جميع روابط المواقع الرسمية التعليمية في المملكة العربية السعودية تنتهي بـ sch.sa أو edu.sa
المواقع الالكترونية الآمنة في المملكة العربية السعودية تستخدم بروتوكول HTTPS للتشفير.
مسجل لدى هيئة الحكومة الرقمية برقم:
20260803330مقالة أصيلة
إن النصرانية لم تنفك منذ نشأتها إلى اليوم عن الاتصال بالأفكار الصوفية بنسبٍ متفاوتة بحسب المؤثرات، فينسبون إلى المسيح -زوراً- تأسيس ركائز التصوف استلهاماً من مقولاته وتصرفاته، مروراً بالآباء المؤسسين للنصرانية المحرفة -بولس-، إلى وضع المعالم الأساسية للتصوف في بدايات القرون الوسطى لدى القديس أوغسطين وغريغوريوس، إلى نهايات القرون الوسطى حيث يبرز التصوف الألماني لدى إيكهارت، كما أن خصوصية ظروف نشأة النصرانية من اضطهاد وتفرق وغيره أدت بالآباء الرهبان المؤسسين للمفاهيم الكنسية أن يستوردوا الأفكار من شتى المصادر الوثنية واليونانية والشرقية من غير تمحيص. فالتصوف المسيحي غير منحصر بطائفةٍ من طوائف النصارى، بل هو موجود لدى الأرثذوكس والكاثوليك والبروتستانت على حدٍ سواء، وإن كان البروتستانت في بداية ظهورهم انتقدوا التصوف، ثم مؤخراً اتجه إليه اللاهوتيون البروتوستانت المحدثين؛ لاستثمار مبادئ التصوف بما يخدم الأفكار الليبرالية التحررية الحديثة، حيث لم يقتصر المحدثين من الفلاسفة في النظر إلى التصوف على مجرد الشعائر والممارسات، بل ولجوا إلى عمق التجربة الصوفية والمعرفة الحدسية ليستثمروها في ظل عصر ما بعد الحداثة. وخلص البحث إلى نتائج أهمها أن بناء المسيحية المحرفة بناء غنوصي عرفاني وليس بناءً عقلياً، كما رفض الإصلاح البروتستانتي الأنظمة الرهبانية والزهدية الحاضنة للتصوف؛ باعتبار أن الخلاص بالنعمة والإيمان يلغي الحاجة إلى أعمال التطهير الصوفية المجهدة، وأنه مع تطور الفلسفة الحديثة إلا أنه تم استدعاء الأفكار الصوفية لاستراتيجية حماية المعتقدات الفاسدة من النقد، كما يمثل استدعاء التصوف في النصرانية الحديثة المتحالفة مع العلمانية لتعويض الخواء الروحي، وذلك نتيجة الفراغ النفسي زمن الهيمنة المادية.
المقالة الأصيله
العربية
09 Feb 2026
25 Apr 2026
05 May 2026
نعم
27
ISSN: 1658-8738