جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

كلمة عميد الكلّيّة


- 2023/06/26

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه، وبعد :

  ففي هذا الصرح العلمي العريق بمكة المكرمة البلد الأمين ومن رحاب أم القرى أقدس البقاع، وفي محراب العربية لغة القرآن الكريم ، يطيب لي أن أرحب بكم عبر هذه النافذة التي تطل من شرف المكان وعبق الزمان، فأهلاً ومرحباً بكم.

  لقد حازت جامعتنا جامعة أم القرى، مزيّة الاسم (فهي الأم) وخصوصيّة المجال(فهي مهوى الأفئدة والآمال)، تحمل في مضمونها ومقصودها شرف العلم، وفي خصوصها ونصوصها شرف المكان، فهي واحة العلم ودوحة اليراع بمكة المكرمة خير البقاع، ومن بين مؤسساتها الراسخة كلية اللغة العربية التي كانت خلال تاريخها العلمي الحافل منارةً للإشعاع العلمي في المنطقة كلها، وصرحًا معرفيًا، لا شرقيًا ولا غربيًا فحسب، بل يجمع بين محاسن النموذجيْن، ويمثِّلُ قيمة مضافة، وابتكاراً لا يتنكر للمكتسبات، مستلهمة ذلك التمايز من رؤية مملكتنا العربية السعودية التي تنبئ عن رؤية وطن ورواية أمة، أسَّسَ منطلقها الملك المؤسِّسُ عبدالعزيز آل سعود (طيَّب الله ثراه!.)، ورعت فروعها وقطوفها قيادتنا الرشيدة، فزكت وسارعت للمجد والعلياء، وعانقت في العهد الزاهر الميمون عنان السماء، عهد سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز (أيَّده الله !.)، ووصَلَ بها ريادة عالمية وسبقًا استراتيجيًا وإحكامًا قياديًا سيدي ولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان (حفظه الله !.)، فترسخت رؤية كليتنا على أسُسٍ عريقة ومقاصدَ تنمويةٍ جامعة.

  وعلى هذا الأساس وذلكم التأسيس كان لكلية اللغة العربية بمكة المكرمة نصيب مفروض، وشرف ممتد ، من منبع هذا التمايز والإبداع والفكر، وحظ مكتوب، ودور مكين وشاهد مسطور في مصبِّ التنمية والتطور والارتقاء، فأنتجت كوكبة فذَّة ومائزة من خيرة علماء الأمة في علوم العربية، وأنجبت ثُلَّة فريدة من الأكاديميين والقياديين الذين يفخر بهم الوطن لعطاءاتهم الرائدة في حقول المعرفة وميادين التنمية المستدامة، ودورهم الملحوظ في بناء نسق حضاري بارع، وحضور عالمي ريادي مشهود.

 ومن الثابت في أعرافنا الأكاديمية، والمستقر في مؤسساتنا الجامعية أن نصدرعن واقعنا في حراكه التعليمي والعلمي والإداري، وأن نرصد إنجازات تحققت وفق طموحات مشروعة، ورسالة منشودة، ورؤية راسخة مأمولة، وأهداف متطلعة إلى بيئة معرفية متميزة ومتطورة محليًا وإقليميًا ودوليًا، تروم مكانة سامية في مكان أسمى يليق ببلادنا العزيزة ووطننا الغالي المجيد، وتُرضي تطلعات ولاة أمرنا الأكفاء الذين لا يألون جهداً في تقديم الدعم المتواصل والعطاء الممتد؛ لتحقيق النهضة العلمية المستدامة لوطننا الأبيّ الشامخ، فكانت كلية اللغة العربية في صدارة الكليات التي تأسست مع بدايات جامعة أم القرى عام ١٤٠٠هـ ، ومنذ هذه الفترة والكلية تسير بخطى جادة وعزيمة متجددة نحو تحقيق رؤية الجامعة ورسالتها السديدة في التفرد والارتقاء، والتميز العلمي والتعليمي، مع المحافظة على أصالتها المشفوعة بتغذية المعاصرة المفيدة في ركب التنمية والتقدم، ومواكبة التطور المعرفي الملحوظ ، فهي ولله الحمد كانت وما زالت نصّاً فريداً ونوعيًا متماسكًا ومترابطًا في سياقه الجامعي المتناغم.

    ولهذا تحمل الكلية في جادتها الأكاديمية وجودتها المكانية دلالات الطموح ومشروعية الآمال في تزويد منتسبيها جميعاً من الدارسين والدارسات بالأساس العلمي المتين والبناء المهاري المكين، الذي يحفظ لهم مؤهلات متميزة، ومقدَّرات ثمينة تعين على غمار المنافسة في أسواق العمل المتنوعة، وفق مخرجاتها النوعية المؤهلة للريادة والقيادة، وفرادة السبق في المشاركة المجتمعية؛ عطاء وانتماء وارتقاء، جامعة بين الإيجابية في المنطلق والفاعلية في الأداء، والجودة في المخرج.

   فدأبت الكلية بهمة وحرصت بفتوة أن تصل بأبنائها وخريجيها ومنتسبيها إلى القمة، وأن تأخذ كتابها بقوة، من خلال إعداد الشخصية العلمية المتوازنة الطموحة المتجددة ، وتقديم نماذج الخريجين الذين تحدُوهُم الإرادة الجادة والعزيمة الحادة، والقدرة الدافعة إلى التفاعل والتجاوب مع المتغيرات المعاصرة بشكل إيجابي فاعل في تعزيز قيم الانتماء وترسيخ ثوابت الولاء والعطاء للدين والوطن والأمة جمعاء، والمحافظة على أمن وطننا واستقراره، والعمل على استمرار نهضته ومكانته الشريفة الراكزة في قلب العالم أجمع، فسارعت في إعداد كوادر وطنيَّة مؤهَّلة، جمعت بين الهمَّة والبذل، والصِّدق والولاء، والإخلاص وروح الانتماء، استجابة لمتطلَّبات رؤية المملكة 2030مـ؛ وتحقيقًا لاستراتيجيَّة الجامعة وخططها في الاعتماد الأكاديمي لبرامجها كافَّةً.

  وعلى هذا أصبح الإبداع الذي تتشوّف له الكلية ليس بحثا عن الجدّة كيفما كانت، وإنّما هو القدرة على تقديم منتج مبتكر، مناسب للسّياق المحلّي والعالمي وملائم للحاجة المجتمعية، عبر معادلات متجددة ومرتكزات جديدة، تنشئ فكرا خلّاقا مستوعبا ومضيفا، متجاوزا الاستجابة والتكيُّف إلى الاختراع والابتكار والأخذ والعطاء، والشراكة الحضارية. 

   ونؤمن في السياق ذاته بأن منطلقات الريادة والتميز في حقولنا المعرفية مرهونةٌ بحيثيات البحث العلمي، ومقرونةٌ بحراك معرفة بنَّاءة تكتنفها دراسات معمقة في مساراتها البحثية ومَدَارَاتِها العلمية، ومأمولةٌ بإسهامات مخرجاتها في خدمة المجتمع وتأسيس شراكة علمية على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية .

   ولا يخفى على من يطالع الحراك النهضوي في مختلف مؤسسات المجتمع أن يدرك الأدوار الكبرى والمهام العظمى التي تؤديها منظومة العربية في بلادنا المباركة، وخير شاهد على ذلك مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ومركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز للتخطيط والسياسات اللغوية، وما يسهمان به من شراكات علمية بكل مرجعياتها ومقوماتها التي تعزز أواصر العلاقة بين أدوار اللغة والمجتمع، وهذا بدوره يعلن عن نهضة جديدة للغتنا الخالدة فهي تُعَدُّ صناعةَ الحاضر وبناءَ المستقبل، وفق متطلبات التنمية الوطنية.

   ونحن في كلية اللغة العربية نوقن أنه لا تتأتى هذه الحمولات الريادية وتلك الأدوار النوعية إلا من قناعات وطنية مكينة واقتناعات أكاديمية راسخة تنظر بأبعاد عميقة إلى عِظَمِ التحديات وجسامة التبعات التي تجابه مؤسساتنا العلمية والتعليمية، فنسعى بخطى حثيثة نحو منهج متطور ومتميز في صناعة البرامج والأبحاث الرائدة والمنتجة للاقتصاد المعرفي الذي يُعَوَّلُ عليه كثيراً في نهضة الأمم والشعوب، وتحقيق سَبْقِهَا ورقيِّها ، وعليه بادرت الكلية بتحديث كل برامجها في أقسامها الثلاثة، بمختلف مراحلها على مستوى البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، ونسارع الخطى في حصول جميع برامج الكلية على الاعتماد الأكاديمي، وتحقيق الجودة الشاملة في مخرجات العملية التعليمية والبحث العلمي التي ترسخها الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد، ونشير إلى أن قسم اللغة والنحو والصرف بالكلية قد تحصَّل على الاعتماد البرامجي الكامل في مرحلة البكالوريوس، ونواصل السعي في بقية برامج الكلية على مختلف المستويات.

  ومن الجدير بذكره أن طاقم الكلية الإداري والتعليمي والهيئة التدريسية بمختلف منسوبيها تعمل بدأب وإخلاص وتواصل بحرص وجد في تزويد طلابنا بكل ما من شأنه الجمع بين الرسوخ العلمي الأصيل والانفتاح البصير على مستجدات العصر وقضاياه، وإتقان المهارات التي تؤهل لأداء الواجب الوطني وتفعيل المهام العملية في دفع عَجَلات التنمية وقاطرات الإنتاج وفق استراتيجية تنشدها بلادنا العريقة، تتمثل في تعميق الرؤى المستقبلية للبحث العلمي، وتَجَاوُزِ مستويات التنظير إلى الأفعال المنجزة في مجتمع معرفي ينافس على مختلف الأصعدة المحلية والإقليمية والعالمية؛ لتكون كلية اللغة العربية ـ كما كانت وستظل ـ بيت خبرة متميِّز، ينشر العلم، ويخدم المجتمع، ويشع على العالم، وتعمل على تجاوز التخصصات الذاتية إلى الدراسات البينية في مختلف المجالات والمعارف؛ ليتحقق التكامل المشترك، وتبلغ المراقي العليا في صناعة المعرفة والإسهام في إنتاجها.

  ونسعى بجهاد علمي وإداري واجتهاد مؤسسي أن نتجاوز مراحل التنظير إلى معاقل التأسيس والإنتاج، تجاوزاً لا يعني التجاهل والإهمال، بل يعني التبني الواعي والتوظيف المثمر، وتحويل التعليم إلى تعلم ، والتقليد إلى إبداع، والنقل إلى ابتكار، والسعي إلى عقد الشراكات الفاعلة، وتعزيز المهام التعليمية بأثرها العميق ودورها الوثيق في مجابهة التحديات وصناعة الحاضر وبناء المستقبل، وأن يكون خريج الكلية ممن يعوَّلُ عليه في تحقيق رهانات الريادة والتميز، ودفع عجلات التنمية وحراك التطور والارتقاء، ولا يتعامل مع المحيط العالمي بروح الخصومة والنفور، بل بمختلف أوجه التعارف الحضاري والتواصل المعرفي والتلاقي والتكامل العلمي والتبادل الثقافي؛ ليكون ذلك مؤذنًا بارتياد آفاق معرفية جديدة، وميلاد طاقات متجددة تنهض بالعلوم العربية مفيدة من المكتسبات العلمية الراهنة، وتبذل الوسع في إنجاز الأعمال المستهدفة، واتباع الخطط المرسومة، بثقة واقتدار، وعزم وإصرار.

   وتأسيسًا على ما تقدم فإن الجامعة بكل مؤسساتها لم تألُ جهداً في تقديم العون الكامل، والمساندة الدؤوبة والطاقات الممكنة، بتوجيه واع وتشجيع متواصل ودعم متصل من سعادة رئيسها الأستاذ الدكتور معدِّي بن محمَّد آل مذهب؛ للارتقاء ببرامج الكلية والنهوض بمخرجاتها وبحوثها ومناهجها؛ والحث الدؤوب على تحقيق نهضة الوطن والمواطن، وتأكيد دور الريادة والنهضة والسبق، فله وفير الشكر والتقدير، والشُّكر موصول للعمداء السَّابقين كافَّة، الذين أسهموا بجهود مخلصة في رفع شأنها تحت هذه المظلَّة العلميَّة. وسنكون -بعون الله تعالى- امتدادًا لهم، وعلى خطاهم، مفيدين من المكتسبات التقنية والرقمية الراهنة، منهجًا ومنهاجًا.

 وفي السياق ذاته تحرص الكلية على تفعيل المواسم الثقافية والمحاضرات العلمية ، والحث على المشاركة في المؤتمرات المحلية والإقليمية والعالمية؛ من أجل تنمية علمية وبحثية جادة، تضمن تحقيق اقتصاد معرفي مثمر وبنَّاء في خدمة المجتمع ونهضة مؤسساته.

    وتستأنف الكلِّيَّة توجُّهها العلمي في عقد النَّدوات وورش العمل والمؤتمرات في التَّخصُّصات العلمية المختلفة؛ لتبادل المعارف والخبرات مع نظائرها، وتنفيذ شراكات مجتمعيَّة فاعلة داخليَّة وخارجيَّة؛ لنشر العربيَّة عالميًّا؛ ولتحقيق التَّنميَّة المستدامة؛ لذا تؤكِّد الكليَّة على التَّطوير المستمر بما يتماشى والاستراتيجيَّة التي أولتها الجامعة عنايتها.

وتسعى كليَّة اللُّغة العربيَّة أن تجعل موقعها الإلكتروني بوَّابة معرفيَّة مساعدةً ومرشدةً وكاشفة لجميع طلابها ومنسوبيها وخرِّيجيها والمهتمِّين بالتَّعرُّف على الكلِّيَّة بأقسامها العلميَّة ووحداتها ومراكزها ومساراتها التَّخصُّصيَّة، إضافة إلى الإمكانات المتاحة، والخدمات المجتمعيَّة التي تقدِّمها؛ خدمة لقاصديها وذلك في كلِّ مجالات التَّخصُّص المختلفة علميًّا وإداريًّا.

     وفي ختام كلمتي نتطلع إلى أن تغدو كلية اللغة العربية قبلة علمية بمكانها ومكانتها، وأن تواصل طموحاتها في عقد شراكاتها المجتمعية والانفتاح على المحيط الإقليمي والعالمي برحابة أكثر مما كانت عليه، سائلاً المولى عز وجل لولاة أمرنا دوام الرشاد ، ولكليتنا توالي النجاحات والإنجازات، ولجامعتنا مزيداً من التمايز والرقي، ولوطننا الحبيب دوام العز والسؤدد، وديمومة الحفظ والتقدم والازدهار، أرحّب بكم، وأدعوكم لزيارة موقع الكلية والاطلاع على أقسامها ونشاطاتها.
          

عميد كلية اللغة العربية وآدابها
  د. سعيد بن محمد آل يزيد

 

 

جار التحميل