جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

ما بين (الحدقة والسويداء).. قيادة الحكمة.. وشعب الوفاء




في ظل الأزمة العالمية لمواجهة جائحة "كورونا" التي اجتاحت القارات، دون سابق إنذار، من شرق العالم إلى غربه، مروراً ببلاد الحرمين الشريفين الواقعة في قلب العالم تحديداً، حيث يواصل الشعب السعودي حياته اليومية متكئاً على مقدرات رصينة، مستشعراً جهوداً وطنية لا تألو جهداً في تدبر الأمر واستتباب الأمن، يحدوه الأمل بأنها سحابة صيف مهما تخللتها الكآبة، مآلها انصراف، ليستأنف المضي في طريقه إلى التنمية والأحلام المنشودة في بلاده التي يسكن أرضها.

لكن ربما يكون ساكناً "حدقة عينها" مثلما وصفه رجل من إحدى الدول الشقيقة، أثناء مقابلته لإحدى القنوات وهو قابضُ بشدة على الميكروفون، متوجساً من يدٍ جائرة تختطف لحظة الوفاء في حديثه عن كرم السعودية ورحابتها في استقبال ضيوفها، داحضاً قالة السوء بأنها أغلقت أبوابها، ومنعت من الحرمين قاصديهما، معللاً أن الوباء حل مانعاً رئيساً حتم إغلاق حدودها.. وحرص قيادتها على سلامة شعبها قبل أي شيء.

 

سلاسل آمنة

"حدقة العين" كلمتان وصف بها المتحدث اهتمام دولة بأبنائها يحاكي حرص الأم على فلذات كبدها، فبترابط أجهزتها وقطاعاتها وحركتها المتناغمة شكلت سلاسل آمنة فور رصدها انتشار الفيروس في الدول المجاورة، فطوقت المواطن بتلبية احتياجاته الأساسية ليمكث في منزله هانئاً مطمئناً، خشية إصابته بمكروه -لا سمح الله-، في الوقت الذي وقفت درعاً حصيناً لمواجهة انتشار الوباء بتدابير احترازية تخطت بها المعايير الدولية في محاربة الأزمات وباتت نموذجاً يحتذى به.

 

ضيق الاكتفاء

ترابط كبير بين التحليل العلمي لضيق حدقة العين عند تعرضها للضوء الكافي، وما سخرته مملكتنا من رعاية كريمة بمواطنيها مثل نور يضيء عتمة بقائهم في منازلهم مدة يسيرة في معادلة الأمن الصحي، باعتبارها الطريقة المثلى لتطويق الأزمة، وإن نعتها البعض بالضيق، وهي في الحقيقة تجسيد للاكتفاء الذي وصل له المواطن نظير الاهتمام السخي بكافة متطلباته، ولم تسمح بتوقف عجلتي العلم والعمل مع توفير سبل استمرارهما عن بُعد وكأنها أحضرت له العالم برمته في بيته.

 

تنمية عن بُعد  

كانت القيادة عيناً ساهرة، كما رصدت الخطر قبل وقوعه، اتسمت برباطة جأش نادرة إذ أصدرت في فترة وجيزة حزمة قرارات متتابعة بخطط ممنهجة لإدارة مسارات الطب والتعليم والتموين والرقابة التجارية وغيرها، واتخذت قراراً آخر باستحداث منظومة عمل موازية حتى لا يتوقف قطار التنمية، وأوكلت مسؤولية استمرار مجريات الحياة اليومية لأصحاب القرار، فاستعاضوا عن أنظمة العمل في مختلف القطاعات والتعليم في المدارس والجامعات بأنظمة التواصل عن بُعد، لتكون مقدمة لحكومة ذكية متكاملة عجّلت بها الأزمة، ولم تفرضها.

ويأتي السؤال: هل سيؤكد الشعب أنه الوفي لحدقة الحكمة التي رسمت طريق الخروج من الأزمة، بتطبيقه لقرار الحجر الوقائي في المنازل؛ ليثبت للعالم أجمع أن السعودية "سويداء قلب المواطن"؟

جار التحميل