جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

بحث منشور حديثا: الأبعاد الإدراكية في مقررات النقد الحديث بالمرحلة الجامعية الأولى (السياقات البينية_ أم القرى نموذجا)


- 2020/02/11

بسم الله الرحمن الرحيم

جزء من مقدمة وفهرس أحدث أبحاث د. سامح حسن نشر في 31/12/2019 م

الأبعاد الإدراكية في مقررات النقد الحديث بالمرحلة الجامعية الأولى

(السياقات البينية_ أم القرى نموذجا)

د. سامح حسن صادق محمد

الأستاذ المشارك بقسم البلاغة والنقد - كلية اللغة العربية - جـامـعـة أم الـقــرى مكة المكرمة

الإيميل الجامعي: [email protected]

ملخص البحث

 

محتويات البحث

  • تمهيد ومقدمة.
  • أهداف البحث ومنهجيته.
  • أهمية توظيف الدراسات البينية في خدمة النقد الأدبي الحديث.
  • توصيف ومخرجات دراسة الطالب الجامعي لمقررات النقد الحديث
  • نقد مقررات النقد الحديث
  • استبانة إرشادية وتحليل نتائجها.
  • منهج مقترح لمقرر النقد الحديث وطرق تدريسه.
  • الخاتمة والنتائج.
  • أهم المراجع والمصادر.

 

* * * * * * * * * * * * * * * * *

  • تمهيد ومقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله النبي الأميّ الأمين، وبعد ..

زادت في الآونة الأخيرة بأروقة البحث العلمي ما عُـرف بالدراسات البينية، وهي تتعلق بما تجنيه التخصصات المختلفة من فائدة عند الاطلاع ومحاولة الإفادة من العلوم الأخرى، وذلك في مجال العلوم الإنسانية بصفة عامة ولإيمان الباحث بأهمية هذا التوجه وفائدته للنقد الأدبي جاء إسهامه هذا الذي يأمل أن يكون له فائدته المرجوة والله المستعان.

منذ بدايات نشأة النقد الأدبي وله صلات رحم قوية بشتى العلوم اللغوية والفلسفية، ومع القرن التاسع عشر الميلادي وما يليه عادت تلك التأثرات بأسماء حديثة وحداثية؛ لذا لا مناص من بعض الاهتمام عند البحث في النقد الأدبي ببعض تلك العلوم؛ لفهم واستيعاب أفضل لمشكلاتنا البلاغية والنقدية.

فكم وجدنا ونجد من تأثير لعلم المنطق على النقد الأدبي في القديم والحديث على حدٍّ سواء فنجد لأرسطو وأفلاطون آراء نقدية متخللة رؤاهم الفلسفية، ووجدنا لعلماء المعتزلة إدخال ومزج بين عقيدتهم وفلسفتهم مع مبادئ بلاغية ونقدية ومن أقوى الأمثلة على ذلك قضية اللفظ والمعنى وتطرَّق بعضها وتطرَّف ليصبح مشاكل عقائدية يمتحن الناس عليها، أما علوم اللغة المختلفة ففي اتصالها بالنقد الأدبي ما لا يحتاج معه لدليل، واعتماد بعض المذاهب النقدية على علم النفس في العصر الحديث واضح، وكذلك اختلاط المذاهب النقدية الحداثية اليوم بالأفكار الفلسفية.

ويهتم البحث بأطروحة فكرية معينة تجـسِّـد أهمية التفات أعضاء هيئة التدريس المختصين بالفكر النقدي الحديث لفائدة العلوم الإنسانية الأخرى ولاسيما علوم الإدراك وعلوم النفس المصاحبة لها بل وبعض من علم الإحصاء لغاية مهمة لنا جميعا وهي إفادة الطالب الجامعي من خلال رؤية بحثية تمزج بين هذه العلوم لتبحث مقررات النقد الحديث ومقدار هذه الدراسة وكفاياتها له في حياته العملية والثقافية مستقبلا - بإذن الله تعالى - من حيث كونها جرعة محددة وما ينبغي أن تكون عليه هذه الجرعة من مقدار ومحتوى.

ويتناول البحث المفاهيم المتحصلة (المخرجات) لدى الطالب الجامعي من مقررات النقد الحديث (الواقع / والمأمول) متخذا من نموذج جامعة أم القرى بمكة المكرمة محلا للدراسة والنقد الهادف لمزيد من التقدم العلمي في مجال مدارسة النقد الحديث عن طريق خدمة الطالب الجامعي، والنظر في أفضل الطرق الممكنة لتحقيق المرجو من دراسته للنقد الحديث.

وكذلك يهتم البحث ببعض ما يفيد مما يعرف بعلم النفس المعرفي ويعرف أيضاً بـ علم النفس الإدراكي هو مجال فرعي من علم النفس، يقوم باكتشاف العمليات الذهنية الداخلية، حيث يدرس الباحث المهارات الإدراكية المتحصّلة لدى الطالب بمفهومها الواسع وليس فقط إدراك وتذكر معلومات الدرس النقدي الحديث، واستطاعة التحدث عنها وذكر أهم رموزها وذا أدنى مهارات الإدراك.

ويتناول البحث مفهوم مقررات النقد الحديث وما يدخل فيها من مقررات جامعية متخذا من قسم البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية نموذجا مع بعض المقارنة المفيدة -بإذن الله تعالى- بينها وبعض الكليات الأخرى داخل وخارج المملكة العربية السعودية ثم ينتقل بعد توصيفه الواقع لنقده، وما ينبغي للطالب معرفته من النقد الحديث بمرحلته الجامعية الأولى، وما يتعلق بالإدراك من نواحي معلوماتية ومعرفاتية تتعلق بالنقد الحديث؛ وذلك لأن عضو هيئة التدريس الذي يعجز عن تحديد أهداف تدريس النقد الحديث للطالب الجامعي ويفشل في السعي لتحقيقها يسير على غير هدى ومن ثمّ فإن ضرره بطلابه أكبر من نفعه لهم.

لقد غدا من المسلّم به أن "الجامعة أكثر مؤسسات المجتمع أهمية في التأثير على درجة تقدم المجتمع وأستاذ الجامعة أهم الركائز داخل الجامعة وهو بحق أهم مدخلات المنظومة التعليمية ، .. وأعضاء هيئة التدريس يعدون المؤشر النوعي للجامعات" ([1])

وينظر الباحث لمهارة النقد بعامة لدى الطالب الجامعي وكيفية تطويعها للحصول على تأسيس فكر نقدي أدبي حديث عند الطالب، وبعد ذلك بيان أوجه الإيجابية والسلبية في طريقة تعليم الطالب الجامعي ثم نصل إلى استبانة تهدف قياس فهم الطالب الجامعي لمفهوم النقد الحديث بعامة -وذلك بعد دراسته لمقررات النقد الحديث- ولماهية تلك العلوم والهدف منها وهل تحقق بالفعل لدى الطالب، وأخيرا النتائج والتوصيات المستخلصة من البحث.

وأرجو من الله سبحانه وتعالى الإخلاص لوجهه الكريم والتوفيق والسداد، ثم أرجو من زملائي وأساتذتي النصح والإرشاد.

    د. سامح حسن صادق محمد

أستاذ مشارك في قسم البلاغة والنقد

كلية اللغة العربية / جامعة أم القرى

المحرم 1441 هـ / أغسطس 2019 م

 

 

  •   أهداف البحث ومنهجيته.

 

يحاول هذا البحث في النقد الحديث الإفادة من العلوم الإنسانية في تعليم أبنائنا دروس النقد الحديث ولاسيما العلوم المتعلقة بعملية الإدراك وما يتصل بها من علم النفس والتربية ويستعين الباحث باستبانة لها أهداف تخدم البحث وما يتبعها من الإحصاء وتحليل البيانات بالاشتراطات العلمية المتبعة في ذلك النوع من الاستبانات.

 إن هذا البحث يمثل كغيره من الأبحاث البينية "محاولة الإنصات إلى الإشكاليات المطروحة في الموضوع المدروس ومقاربتها من زوايا متعدّدة وغير تقليديّة، والانفتاح على تخصّصات مجاورة لتخصّصهم بحثا من خلال التعدّد والتكامل والتفاعل عن إجابات واضاءات قد لا يسمح بها التخصّص وحده يمكن القول إنّ البينيّة مرحلة من مراحل تطوّر العلم تلت مرحلتيْ الموسوعيّة والتخصصيّة"([2]).

ونستعرض بداية الخطوط الرئيسة لمناهج النقد الحديث بالمرحلة الجامعية بالنظر أولا: إلى توصيف مقرر النقد الحديث في قسم البلاغة والنقد بجامعة أم القرى ورؤية برنامجها  الدراسي الأكاديمي للمناهج النقدية الحديثة، مع شيء يسير من المقارنة بين أم القرى وغيرها من الجامعات، وثانيا: ننظر إلى تلك مناهج النقد الحديثة تلك بعين أخرى تهتم بالمهارات الإدراكية التي تنفع الطلاب عقب دراستهم للمقرر وتلاحظ المخرج أو النتيجة المتحصلة لدى الطالب من ذلك الكم المعطى؛ حيث يعد الإدراك ومهاراته المتحصّلة عقب دراسة طالب الجامعة لمقررات النقد الحديث أحد أهم مفاتيح التعلم ووسائله الفعالة فالتعلم الفعال يتطلب إدراكا فعالا للمثيرات التي يستقبلها المتعلم من البيئة المحيطة وإعطائها قيمة ومعنى يسهل عملية استرجاعها في المستقبل ... والإدراك قابل للنمو فهناك حاجة للتدريب عليه وتحسينه، ومهارات الإدراك العليا متمثلة في التحليل والتفسير([3]) .

 لنصل في النهاية إلى بعض النتائج المفيدة للبحث - بإذن الله عز وجل - ثم تحليل وقياس الاتجاهات المهيمنة للمناهج في الخطوات التالية، وكيفية استفادة الطالب المهارية من كم المعلومات المنهجية المتلقاه، مع قياس قدرة المناهج التحليلية واكتساب الطلاب لها.

إن طريقة تدريس النقد الحديث هي التي تشكل كره أو حب الطلاب للمقرر ومن أجل هذا لابد أن يختار عضو هيئة التدريس طريقة تدريس مناسبة للمقرر، لينقل المعلومات إلى طلبته بالشكل المناسب والصحيح، وينتقل في أثناء تدريسه من الجانب النظري واستعراض ‏المعلومات إلى الجانب العملي وتوظيف المعلومات. ولكن‎ ‎السؤال الذي يطرح نفسه، ما هي طريقة التدريس المناسبة للنقد الحديث

وطبيعة المقرر تفرض أن يقوم على تطويره لجنة مشكلة من أساتذة النقد الحديث فلا يصلح لهذا أستاذ بمفرده، وينبغي على اللجنة المشكلة لوضع مقرر النقد الحديث أن تضع صورة عامة للمقرر مبنية على الفائدة الجيدة المتحققة للطالب مستقبلا بعد حصوله على النجاح في المقرر على أن توضع خطوط لما ينبغي على الطالب الوصول إليه للنجاح بما هو متعارف عليه في قطاع التعليم العالي، وعليهم ملاءمة طبيعة المقرر مع طبيعة ما يهيئ له المتخرج من البرنامج الأكاديمي.

ويعد تطوير مقرر النقد الحديث أداة لا غنى عنها في رقي البرنامج كله فالمقررات هي ما يشكل البرنامج العلمي ككل حيث "ينظر إلى البرنامج العلمي على أنه حزمة من المقررات والنشاطات في مجال علمي أو مهني محدد ينتهي بمؤهل معين، لكن الإجراءات التنظيمية في المؤسسات التعليمية تختلف، وهنالك أحياناً بعض التساؤلات حول ما الذي يجب أن ينظر إليه كبرنامج" ([4]).

* * * * * * * * * * * * * * * * *

 

[1])  طلال بن عقيل بن عطاس الخيري - تفعيل التربية الإعلامية في المرحلة الجامعية -  نشر معهد البحوث العلمية بجامعة أم القرى – 1436 هـ- 2015م – ص 94/95

([2] ) دليل الدراسات البينيّة العربيّة في اللغة والأدب والإنسانيات– جامعة الإمام محمد بن سعود– مركز دراسات اللغة العربية وآدابها- فهرسة وتمهيد د. نور الدين بنخود– ص 5. وقد صدر الدليل عن مؤتمر اللغة العربية والدراسات البينية المنعقد الثلاثاء 9-7-1436هـ الموافق لـ 28-4-2015م في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الرياض - مركز المؤتمرات - قاعة عبد العزيز التويجري..

[3] ) انظر: عدنان يوسف العتوم - علم النفس المعرفي – دار المسيرة للنشر – عمان الأردن- 2014م ص 123/ 124

([4] ) مقاييس التقويم الذاتي لبرامج مؤسسات التعليم العالي - الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي – إصدار عام 2017م- ص 7

جار التحميل