جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

مقررات الانتساب


- 2016/10/23
ِتاريـخ العــرب القديـــم رقم المقرر :( 102111) ( 3 ساعات ) قسم التاريخ – جامعة أم القرى طالبات الإنتساب أستاذ التاريخ القديم : د.نجوى محمدإكرام التعريف بالمقرر : دراسة لتاريخ الممالك والدول التي نشأت في الجزيرة العربية وازدهرت حضارتها وكذلك الرسالات السماوية التي نزلت على العرب في الجزيرة العربية . الإطار الجغرافي: يشمل الجزيرة العربية وحتى أجزاء من سوريه والعراق القديم الإطار التاريخي: عصور ما قبل الميلاد حتى قبيل البعثة النبوية يشمل المقرر دراسة الموضوعات التالية : أولا : لمحــة عن جغرافيـة الجزيـرة العربيـة . - تقع الجزيرة العربية في جنوب غرب قارة آسيا وتتوسط قارات العالم القديم وهي آسيا وأوربا وإفريقيا - معظمها مناطق صحراوية وأشهرها الربع الخالي , وصحراء الدهناء , صحراء النفوذ - مناخها حار وجاف معظم العام ثانيا : مصادر تاريخ العرب القديـم : يعتمد الباحث في تاريخ العرب القديم على عدد من المصادر التي بقيت وعثر عليها وتعود الى مجتمع الجزيرة العربية والدول التي قامت في العصور القديمة وهي: أ- الآثار بجميع أشكالها وأحجامها المختلفة سواء ما هو ظاهر أو مطمور في باطن الأرض مثل : المباني بأنواعها والنقوش والمسكوكات والفخار , وتعتبر الآثار من أغنى المصادر بالمعلومات في تاريخ العرب القديم . ب- المصادر اليهودية : وهي التوراة والتلمود وكتابات المؤرخ اليهودي يوسيفوس فلافيوس ( يوسف بن متى) جـ- المصادر الكلاسيكية : وهي جميع ما ورد من معلومات عن العرب وبلاد العرب في كتب المؤرخين والجغرافيين والرحالة اليونان والرومان في العصور القديمة وأشهرهم هيرودوت سترابو, بليني الأكبر , سترابو , ديودور الصقلي , بطليموس . د- المصادر النصرانية : وهي جميع ما ورد في كتب رجال الدين النصارى عن العرب وبلاد العرب وانتشار النصرانية بين القبائل العربية في مطلع العصور الميلادية وأشهرهم يوسيبوس , بترانوس , بروكيبوس . هـ - المصادر العربية : 1- القرآن الكريم : وهو من أوثق وأصدق المصادر وأصحها على الإطلاق فهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , وفيه ورد ذكر للأمم في العصور القديمة والرسالات السماوية التي نزلت على هذه الأمم . 2- الحديث الشريف: من أصدق المصادر وأوثقها بعد القرآن الكريم وكتب الحديث وشروحها غنية بأخبار العرب في الجاهلية . 3- كتب التفسير: تحتوي كتب التفسير على ثروة تاريخية قيمة تفيد الباحث في تاريخ العرب القديم وتشرح ما جاء مجملا في القرآن الكريم من أخبارعن الأمم في العصور القديمة. 4- كتب السير والمغازي : وهي من المصادر المساعدة في تاريخ العرب القديم خصوصا العرب في الجاهلية . 5- الأدب الجاهلي: تعتبر أيام العرب في الجاهلية من المصادر الخصبة فالأدب الجاهلي خصوصا الشعر يصور لنا الكثير من أحوال العرب الاجتماعية والدينية وطبيعتهم وصلاتهم بالفرس والروم . ثالثا: تاريخ دول جنوب الجزيرة العربية وأبرز الأحداث: هناك مميزات مشتركة تجمع دول جنوب الجزيرة العربية في العصور القديمة وهي : أ- مرت بعصرأوعدة عصور تاريخية ب- تعدد العواصم جـ - نظام الحكم : 1- ملكيا وراثيا 2- تغير ألقاب الحكام حسب توسع الدولة 3- يوجد مجالس تشريعية ومجالس استشارية للحكام د- التوسعات السياسية والتجارية للدولة 1- دولـــة معين : قامت في جنوب غرب الجزيرة العربية وفي منطقة الجوف بين نجران وحضرموت في الفترة ما بين (1300ق.م -650ق.م ) وسقطت على أيدي السبئين وكانت عاصمتها مدينة قرناو. وكان نظام الحكم فيها ملكيا وراثيا ويلقب الحاكم بمزود أو مزواد وهو يجمع بين السلطتين الدينية والسياسية . 2- دولة حضر مــوت : قامت في جنوب شبه الجزيرة العربية وبالتحديد جنوب شرق معين وسبأ وقامت في الفترة ما بين (1020ق.م -290ميلادية) وقد مرت بفترتين تاريخيتين في الأولى كانت عاصمتها ميفع , وفي الفترة الثانية كانت العاصمة شبوه . كان نظام الحكم ملكيا وراثيا ويجمع بين السلطتين الدينية والسياسية . وكانت دولة حضرموت من أغنى الدول العربية في العصور القديمة لأنها كانت تحتكر تجارة اللبان الذي ينمو طبيعيا في وادي الشحر بحضرموت. 3- دولــة قتبـان : قامت في أقصى جنوب غرب شبه الجزيرة العربية إلى الغرب من حضرموت وجنوب معين وسبأ ووصل نفوذها إلى باب المندب , وقامت قبيل 1000ق.م واستمرت حتى 50 ق.م . وسقطت على أيدي السبئين . ويقسم المؤرخون تاريخها إلى عصرين الأول يعرف بعصر المكاربه ويجمع الحكام بين السلطتين الدينية والسياسية , والعصر الثاني يعرف بعصر الملوك وفيه تخلى الحكام عن السلطة الدينية واكتفى الحكام بالسلطة السياسية . وعرف لدولة قتبان عاصمتين القديمة تعرف بإسم تمنع (تومنا) والأخرى باسم حريب. 4- دولــة سبأ : تعتبر دولة سبأ أكثر الدول شهرة في الجزيرة العربية ويعود السبب إلى قصة النبي سليمان  وسبأ كما وردت في سورة النمل , وكذلك قصة تهدم سد مأرب وسيل العرم التي ذكرها القرآن الكريم . وقامت دولة سبأ في جنوب غرب الجزيرة العربية في منطقة مأرب وصرواح وبين معين وقتبان , وقسم المؤرخون تاريخ دولة سبأ الى أربعة عصور تاريخية . والبعض الى عصرين الأول والثاني ويسمّون العصر الثالث والعصرالرابع بإسم عصر دولة حمير , وهذا التقسيم يعتمد أساسا على تغير ألقاب حكام دولة سبأ (دولة حمير) . العصور التاريخية لدولة سبأ وأبرز الأحداث في كل عصر : أ- العصر الأول : عصر المكاربه (950ق.م -650ق.م) وكانت العاصمة مدينة صرواح وكان الحكام يجمعون بين السلطتين الدينية والسياسية, وأبرز ما يميز هذا العصر هو : 1- إهتمام الحكام ببناء المعابد وأشهر المعابد الباقية اليوم تعود الى هذا العصر مثل معبد عوام وصرواح أرحب . 2- بناء السدود وسد مأرب هو مجموعة من السدود تعود معظمها الى عصر المكاربه. 3- علاقاتهم التجارية بالآشوريين في العراق القديم . 4- توسعاتهم العسكرية على حساب جيرانهم من الدول . ب- العصر الثاني: عصر الملوك: (650ق.م-115ق.م) وكانت العاصمة مدينة مأرب . تخلى حكام سبأ في هذا العصر عن السلطة الدينية ولقب مكّرب نتيجة توسعاتهم السياسية وأطلق على الحكام لقب ملوك سبأ كدليل على احتفاظهم بالسلطة السياسية دون الدينية . وفي هذا العصر سيطر ملوك البطالمة في مصر على طرق التجارة البحرية نتج عنه تراجع في النشاط التجاري على الطرق البرية التي تربط ما بين جنوب الجزيرة ومناطق حوض البحر المتوسط أدى إلى فقد الدول العربية في جنوب الجزيرة العربية كثيرا من مواردها الإقتصادية . جـ- العصر الثالث : عصر ملوك سبأ وذو ريدان (115ق.م -300 ميلادية) عندما سيطر ملوك سبأ على منطقة ريدان أطلق الملوك على أنفسهم لقب ملوك سبأ وذوريدان كدليل على سيطرتهم وضمهم منطقة ريدان الى نفوذهم , وكانت ريدان موطن حمير وقد حارب الريدانيون (الحميريون) ملوك سبأ في مأرب وبعد حروب طويلة انتصر الريدانيون (الحميريون) على ملوك سبأ ولهذا يطلق العلماء على هذا العصر أيضا اسم العصر الأول لدولة حمير, وأصبحت مأرب عاصمة ملوك سبأ, وأصبحت ريدان عاصمة ملوك حمير ولكن الفترة التاريخية وأحداثها لا تختلف سواء بإسم سبأ أو باسم حمير . وأبرز ما يميز هذا العصر هو : 1- سقوط دولة البطالمة في مصر واستعادة العرب لنشاطهم التجاري على الطرق البرية وازدهار الطرق البرية مرة أخرى. 2-هجرة العرب الجنوبيين الى ارض الحبشة وتأسيس مستوطنات تجارية في الحبشة وجاليات عربية جنوبية أسست بعد عدة قرون مملكة اكسوم في الحبشة . 3- محاولة الرومان السيطرة على جنوب الجزيرة العربية ومواردها الغنية للسيطرة على التجارة العالمية في العصور القديمة وعرفت الحملة العسكرية التي أرسلها الرومان باسم حملة ايليوس جاللوس وذلك في عام 24 ق.م ولكن الحملة فشلت ولم يتحقق للرومان هدفهم . د- العصر الرابع : عصر ملوك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات وإعرابهم في التهائم والمرتفعات (300- 525 ميلادية) ويدل لقب الحكام في هذا العصر على مدى توسعهم بحيث شمل سبأ وذوريدان وحضرموت وكل من جنوب الجزيرة العربية بل حتى الأعراب في منطقة تهامة والمرتفعات الجنوبية , ويبدو أن هذه الدولة في هذا العصر , الذي يعرف أيضا بالعصر الثاني في دولة حمير , بلغت قمة اتساعها كما يدل بذلك لقب الحكام . وأبرز ما يميز هذا العصر هو: 1-انتشار اليهودية التي اعتنقتها ملوك الدولة الحميريه . 2-انتشار النصرانية واعتناق العرب للدين السماوي الصحيح 3-احتلال الأحباش لجنوب الجزيرة العربية للمرة الأولى عام 340م لمدة ثلاثون عاما وطرهم العرب من بلادهم عام 375م 4- ارتكاب ملك حمير مذبحة بحق النصارى في نجران وتعذيبهم وحرقهم وهي القصة التي ذكرها القرآن الكريم في سورة البروج ( أصحاب الأخدود) 5- غزو الأحباش لجنوب الجزيرة العربية وسقوط دولة سبأ(حمير)على أيديهم عام 525 ميلادية, فكانت هذه آخر الدول العربية الجنوبية في العصور القديمة . 5- سليمان عليه الســـلام وقصته مع سبأ: وردت قصة سليمان عليه السلام مع سبأ في القرآن الكريم سورة النمل (أية 20-44) بصورة مجملة مما يؤكد حدوثها, كما جاء ذكر القصة في التوراة والإنجيل بشيء من الإختلاف . وقد نشأ الخلاف بين العلماء والباحثين حول موضع سبأ واسم ملكة سبأ . الرأي الأول: يرى بعض العلماء أن موضع سبأ هو دولة صغير تقع في شمال غرب شبه الجزيرة العربية حيث عرف هناك دول حكمتهن ملكات عربيات . الرأي الثاني : معظم العلماء يحددون دولة سبأ المشهورة والمعروفة في جنوب الجزيرة العربية بدليل: 1- أن سليمان عليه السلام لم يعرف عنها أي شيء وأخبره بها الهدهد كما في قوله تعالى: ﭽ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭼ وذلك لأنها بعيدة في أقصى جنوب الجزيرة العربية . 2-أن عبادة الكواكب كانت منتشرة عند العرب الجنوبيين في العصور القديمة والقرآن الكريم يذكر: ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭮ ﭼ 3- أن ملكة سبأ عندما زارت سليمان تعجبت من ملك سليمان الذي أظهر لها معجزات نبوته وأحضر لها عرشها من أقصى جنوب الجزيرة العربية وغيرها من معجزات سليمان النبي وليس سليمان الملك وكان الهدف أن تهتدي وتسلم وقد أسلمت على يد سليمان عليه السلام بعد ذلك . 4-أن وصف القرآن الكريم بأنها" ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ وقول قومها : ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯯ ﭼ هي يقينا صفات تنطبق على دولة كبيرة هي دولة سبأ المشهورة في الجنوب وليس دويلة صغيرة في الشمال . 5- عندما جاء كتاب سليمان عليه السلام إلى ملكة سبأ وكما ورد في الآيات القرآنية بأنها : ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﭼ ومن سياق هذه الآيات نستنتج أنها جمعت رجال المجالس الإستشارية وطلبت منهم الرأي والمشورة , وهذا شيء معروف في أنظمة الحكم عند العرب الجنوبيين وأنه كان يوجد مجالس استشارية تتكون من المشايخ والأعيان ورؤساء القبائل لتقديم الرأي والمشورة في حالات اتخاذ قرارات الحرب . لم يذكر القرآن الكريم اسم ملكة سبأ , ولا يوجد في التوراة والإنجيل ذكر لإسمها ولكن الروايات العربية وكتب الإخبارين والأنساب تذكر أن اسمها كان بلقيس وهذا الإسم يتكرر كثيرا في كتب التفسير والتاريخ , وهذا الإسم بلقيس لم يعرف عند العرب الجنوبيين ولا يوجد له ذكر في النقوش السبئية ولا حتى اسم مشابه لذلك. غير أن المتخصصين في اللغات السامية في العصر الحديث وجدوا في اللغات الآشورية وفي العبرية لفظة قريبة من ذلك هي "بلقش" و"فلجش" ومعناها في اللغات القديمة تعني الأَمَة العشيقة أوالزوجة غير الشرعية , وأن بلقيس أو فلجش هي صفة تطلق على المرأة , وتوصل هؤلاء المتخصصون إلى أن اليهود كانوا لا يقبلون ولا يرضون أن يرتبط رجالهم بغير اليهوديات, وكأن اليهود وصفوها ووصموها بهذه الصفة أنها كانت بلقش لسليمان عليه السلام وحاشا أن تكون هذه أخلاق الأنبياء , ولكنهم اليهود وهذا موقفهم من أنبيائهم . وعليه فان اسم بلقيس ليس بالضرورة اسمها وإنما ربما صفة لها كما ورد في المصادر الآشوريه العبرية وانتقل مع الإسرائيليات الى كتب التفسير محرفا الى بلقيس وهو اسم لا يستند الى دليل علمي . 6- سد مــأرب وسيل العـرم : اهتم حكام سبأ خلال عصورهم التاريخية ببناء السدود , ويعتبر المكرب سمه على ينوف أول من فكر ونفذ مشروع ما عرف بعد ذلك بسد مأرب وهو من أشهر المعالم في تاريخ العرب الجنوبيين . ويستدل العلماء من النقوش السبئية أن سمه على ينوف شيد سد إسمه (رحب) فكان هذا السد أول سد شيد في عصر المكاربه ويعود على عام 750ق.م ثم شيد بعدها سدود أكبر من رحب وقد ساهم حكام سبأ في عصورها الأربعة على إضافة سدود أو ترميم المباني أو تقويتها واكتمل بناء السد الذي عرف بعد بإسم سد مأرب في زمن الملك شمر يهرعش الذي حكم عام 290 ميلادية بمعنى أن سد مأرب اكتمل بعد حوالي 1000 عام . أقيم سد مأرب بين جبلين في مأرب يعرفان بجبل بلق الأيمن وبلق الأيسر وفي وادي ذنّه او اذنه ويبلغ طول السد بين الجبلين حوالي 600 م وعرض جسم حوالي 45م . وقد اختلف العلماء حول تحديد تاريخ الانهيار الكبير لسد مأرب نتيجة سيل العرم ولكن أرجح الآراء أن تهدم سد مأرب بفعل سيل العرم كان في عهد الملك شرحبيل بن يعفر في الفترة ما بين (420-450 ميلادية ) في العصر الرابع لدولة سبأ وقد كان تهدم سد مأرب وسيل العرم عقوبة من الله نتيجة إعراض السبئين وكفرهم وجحودهم لنعمة الله . 7- الإحتلال الحبشي لجنوب الجزيرة العربية : احتل الأحباش جنوب شبه الجزيرة العربية عام 525 ميلادية ويرجع معظم العلماء أسباب الاحتلال الى ناحية دينية وذلك أن آخر ملوك حمير ويعرف بذي النواس اعتنق اليهودية الدين المخالف لدين الأحباش وحلفاءهم الرومان وهي النصرانية وعندما قام ذو النواس بحرقهم وتعذيبهم أرسل نجاشي الحبشة جيشا بقيادة أرياط يعاونه أبرهة الأشرم لغزو جنوب الجزيرة العربية بهدف إنقاذ إخوانهم في الدين من يد ذي النواس , ونجح الأحباش في احتلال جنوب الجزيرة العربية . والحقيقة أن الدافع الأساسي لغزو الأحباش هو تحقيق أطماعهم الاقتصادية في ثروة جنوب الجزيرة العربية وتحقيق أطماع حلفاءهم الرومان وإخوانهم في الدين في موارد جنوب الجزيرة العربية لأهميته بالنسبة للتجارة العالمية , كما أن سيطرة الأحباش وانتصارهم يوقف أطماع الفرس من التوسع , والفرس أعدى أعداء الرومان والأحباش , فالدوافع هي اقتصادية – سياسية في المقام الأول والناحية الدينية هي المبرر الذي أعلنه الأحباش لإحتلال جنوب الجزيرة العربية وقد سعى الأحباش على توطيد نفوذهم بين العرب الجنوبيين فنشروا النصرانية بينهم وقاموا بعدد من الإصلاحات في الجنوب تأكيداً على رغبتهم في البقاء. وقد أساء الأحباش معاملة العرب الجنوبيين خلال احتلالهم لليمن واستخدم الأحباش العنف والقسوة مع العرب الجنوبيين حتى ثارالعرب ضدهم بهدف تحرير بلادهم من الأحباش . 8- جنوب الجزيرة العربية تحت الإحتلال الفارسي: حكم الأحباش جنوب الجزيرة العربية حوالي خمسين عاماً وقامت عدة ثورات من العرب الجنوبيين للتخلص من الاحتلال ولكن دون نتيجة , وعندما تولى زعيم وطني من حمير يدعى "سيف بن ذي يزن"الزعامة أدرك أن العرب الجنوبيين ليس لديه القوة والإمكانيات لمحاربة الأحباش فاستنجد بكسرى انو شروان ملك ملوك الدولة الساسانية لعدائه الشديد للرومان (البيزنطيين) وحلفاءهم الأحباش فأرسل الفرس جيشا ضخما بقيادة الفارسي"وهرز" طمعا في ثروات وموقع جنوب الجزيرة العربية بالنسبة للتجارة العالمية. نجح سيف بن ذي يزن بمساعدة الفرس في تحرير جنوب الجزيرة العربية من الاحتلال الحبشي في عام 575م وطردهم من الجنوب وأصبح سيف بن ذي يزن ملكا على اليمن ولكنه اغتيل على يد الأحباش فعاد وهرز الفارسي وقتل الأحباش , وأصبح وهرز ملكا على اليمن الذي أصبح جزءاً من الإمبراطورية الساسانية وظل اليمن تحت حكم الفرس حتى اعتنق حاكم اليمن الفارسي "باذان" حفيد وهرز الإسلام عام 628م فقضى الإسلام على الوثنية واليهودية والنصرانية وانتشر الإسلام بعدها في اليمن . رابعا : تاريخ دول شمال الجزيرة العربية وأبرز الأحداث : قامت في شمال الجزيرة العربية عدة دول أهمها وشهرها حسب التسلسل التاريخي لهذه الدول هي : 1- دولة الأنبــاط: قامت دولة الأنباط في شمال غرب شبه الجزيرة العربية في منطقة وادي موسى شرق نهر الأردن وأصبحت "البتراء" عاصمة ملكهم في حين كانت "الحجر" (مدائن صالح) ثاني أهم مدينة في دولتهم وعاصمتهم التجارية . وقد ذكرتهم المصادر أنهم كانوا يعيشون حياة بدائية في القرن السابع قبل الميلاد, ولكن في عام 312 ق.م ذكرت المصادر أنهم استطاعوا صد حملة عسكرية قادها حاكم الإمبراطورية السلوقية انتيخونوس للاستيلاء على البتراء, وعليه يرى العلماء أن القرن الرابع قبل الميلاد بداية تاريخ دولتهم . تعاقب على حكم الأنباط عدد من الملوك لم نعرف عددهم, وقد عرف العلماء أسماء أحد عشر ملكا في قائمة منقوشة بالخط النبطي , أول هذه القائمة هو الملك الحارث الأول وكان حكمه في الفترة ما بين (169ق. م -146ق. م) ثم حكم من بعده – حسب الأسماء في القائمة – عشرة ملوك أشهرهم: أ- الحارث الثالث:(87-62ق .م) وبلغت الدولة في عهده قمة اتساعها بحيث امتدت من دمشق شمالاً وحتى الحجر(مدائن صالح) جنوباً . ب- الحارث الرابع :( 9ق. م -40 م) استمر حكمه حوالي 49 عاما وهو من أشهر ملوك الأنباط وبلغت الدولة في عهده قمة مجدها وازدهارها.ولقب باسم (راحم شعبه) حارب اليهود وحاصر عاصمة دولتهم أورشليم وكاد أن يدمرها , وكان قد زوج ابنته على الملك"هيرودز" ملك دولة يهوذا وعندما طلقها اجتاح الحارث الرابع دولة يهوذا وكاد أن يدمرها. عاصرت دولة الأنباط دولة البطالمة في مصر والدولة السلوقية في سورية في عصور ما قبل الميلاد , كما عاصر الأنباط الإمبراطورية الرومانية بعد الميلاد فكانت دولة الأنباط على خط الصراع على النفوذ بين هذه القوى العظمى . سقطت دولة الأنباط في عام 106م على عهد الإمبراطور الروماني تراجان (98 -117 م) حينما احتل الرومان عاصمة الأنباط مدينة البتراء وأصبحت دولة الأنباط ضمن أملاك الإمبراطورية الرومانية . تميزت حضارة الأنباط التي لا تزال آثارها موجودة حتى اليوم حضارة مركبة فهي عربية في لغتها , آرامية في كتاباتها , سامية في ديانتها, ويونانية – رومانية في فنونها وعمارتها , هيللينية في مظهرها ولكنها بقيت عربية في جوهرها , فقد طور الأنباط من الخط الآرامي , الخط النبطي في القرن الأول قبل الميلاد ومن هذا الخط تطور بعدها الخط العربي الشمالي وهو ما نكتب به اليوم وهو الخط الذي دون به القرآن الكريم . 2- دولــة لحيان: اللحيانيون أصلهم من جنوب الجنوب الجزيرة العربية واستقروا في شمال غرب الجزيرة العربية وأقاموا لهم مملكة عرفت باسمهم وقد إمتد نفوذها الى خليج الى يثرب ووصل الى جنوب البتراء عاصمة الأنباط , وكانت مدينة ديدان/دادان (العلا ) عاصمتهم . وخليج العقبة سمى قديما بخليج " لحينى ولخينى" مما يدل على مدى سيطرة اللحيانيين على الخليج وكذلك سيطرتهم على طرق التجارة البحرية والبرية عبر البحر الأحمر وحتى خليج العقبة , وتذكر المصادر أن البحارة والتجار كانوا يدفعون الضرائب والرسوم الى اللحيانيين لإستخدامهم الطرق التجارية البرية والبحرية . اصطلح العلماء على تقسيم تاريخ دولة لحيان الى ثلاثة عصور وهي : أ- العصر الأول ( 160ق . م -9ق. م ) وتميز بتقارب العلاقات بين اللحيانيين ودولة البطالمة في مصر حيث جمعتهم المصالح المشتركة . كما تميز بصراعهم من الأنباط وتوسع الأنباط في أراضيهم . ب- العصر الثاني( 9 ق . م-106م ) بعد سقوط دولة البطالمة في مصر اكبر حليف لدولة لحيان , نجح الأنباط في التوسع في أراضي دولة لحيان حتى وصلوا الى عاصمتهم مدينة ديدان ودادان (العلا) وخضوع دولة لحيان للنفوذ النبطي. جـ- العصر الثالث ( 106م – القرن الثالث الميلادي ) عندما سقطت دولة الأنباط عام 106 م على أيدي الرومان استعادت دولة لحيان نفوذها ولكن نتيجة وقوعها تحت نفوذ دولة الأنباط فترة طويلة فقد أصاب الدولة الضعف وتدهورت أوضاعها السياسية والأمنية والاجتماعية والإقتصادية فتلاشت وكانت نهايتها في القرن الثالث الميلادي . 3- دولــة تدمـر : كانت تدمر واحة تقع في بادية الشام وفي منتصف المسافة بين دمشق وحمص من جهة ونهر الفرات من جهة أخرى , وقد كانت تمتاز بخصوبتها وكثرة مياهها وأشجار النخيل فأصبحت منطقة استقرار سكاني ومحطة تجارية مهمة في العصور القديمة وقد سكنها الآموريون ثم الآراميون وكذلك بعض القبائل العربية , وفي القرن الخامس قبل الميلاد خضعت لنفوذ الفرس , ثم اليونان في القرن الرابع قبل الميلاد ثم الرومان في القرن الأول الميلادي . احتفظت تدمر بإستقلالها الداخلي في ظل حكم اليونان والرومان لسوريا في العصور القديمة , وعندما تولى حكم تدمر أسرة أذينه العربية مع بداية القرن الثالث الميلادي منحها الرومان امتيازات كثيرة حتى أصبحت مملكة تابعة للنفوذ الروماني وعاصمتها مدينة تدمر . دخلت دولة تدمر في دائرة الصراع والحروب بين القوتين العظمتين الرومان(البيزنطيين) والفرس(الساسانين) , وقد الحق ملك تدمر أذنيه هزائم متلاحقة بالفرس الساسانين في الفترة ما بين (260- 266 ميلادية) ووصل الى طيسيفون عاصمة الساسانين فأنعم عليه الإمبراطور الروماني لقب "قيصر" وهو أعلى لقب سياسي عند الرومان وذلك على انتصاراته العسكرية على الفرس. بعد مقتل اذنيه عام 266م تولت الحكم زوجته زنوبيا (الزباء) وكان من طموحها أن وسعت نفوذ مملكة تدمر حيث سيطرت على سورية وجزء من آسيا الصغرى ومصر وشمال الجزيرة العربية وبعدها أطلقت على نفسها لقب ملكة الشرق , وحاربها الرومان لتوسعاتها ومحاولاتها الإستقلال واحتل الإمبراطور الروماني " أورليان " تدمر وأخذت زنوبيا أسيرة الى روما حيث ماتت في الأسر فإنتهت دولة تدمر العربية في عام 273م على أيدي الرومان . 4- دولتا الغساسنة والمنـاذرة: دولتا الغساسنة والمناذرة دولتان عربيتان قامتا في شمال الجزيرة العربية وفي منطقة ما يعرف اليوم بالهلال الخصيب وقامتا في الفترة ما بين ( الخامس وحتى السابع الميلادي) الغساسنة أصلهم من قبائل الأزد اليمنية وقامت دولتهم في جنوبي سورية وعاصمتها بصرى وكان الغساسنة حلفاء للرومان البيزنطيين وقد سمح لهم الرومان بإقامة دولتهم على حدودهم وكانت شبه مستقلة ولكنها تدور في فلك الإمبراطورية الرومانية (البيزنطية) واستعان الرومان بالغساسنة في حروبهم ضد الفرس وحلفاءهم المناذرة , وكان الغساسنة يحمون حدود الإمبراطورية من هجمات القبائل العربية , والوقوف في وجه التوسع الفارسي وجمع الضرائب من القبائل العربية لصالح الرومان . آخر ملوكها جبلة بن الأيهم وانتهت عام 633م مع الفتح الإسلامي لبلاد الشام . المناذرة أصلهم من قبائل تنوخ اليمنية وقامت دولتهم غربي وجنوبي العراق حول نهر الفرات وكانت عاصمتها الحيرة , وكان المناذرة حلفاء للفرس الساسانين وقد سمح لهم الفرس بإقامة دولتهم على حدود الإمبراطورية الفارسية وكانت شبه مستقلة وتدور في فلك الإمبراطورية الفارسية . واستعان الفرس بالمناذرة في حروبهم ضد الرومان وحلفاءهم الغساسنة , وكان المناذرة يحمون حدود الإمبراطورية الساسانية من هجمات القبائل العربية والوقوف في وجه التوسع الروماني في سوريا والعراق وكذلك جمع الضرائب من العرب لصالح الفرس . آخر ملوكها كان النعمان بن المنذر , وقد فتحت الحيرة سلما في عام 633م . خامسا : دولــة كندة في وسط الجزيـرة العربية : قامت مملكة كنده العربية في منطقة الفاو وتبعد حوالي 700 كم جنوب غرب الرياض , وكان عاصمتها مدينة الفاو . تذكر المصادر العربية أن دولة كنده قامت في القرن الخامس الميلادي ومؤسسها حجر بن عمرو آكل المرار . ولكن في ظل الإكتشافات الأثرية والحفريات الحديثة قد عرف الباحثون أن كنده قامت في عصور قبل الميلاد. وعليه يمكن أن نستنتج من المصادر العربية والمصادر الأثرية أن كنده ربما مرت بمرحلتين تاريخيتين : أ- المرحلة الأولى: كانت في عصور قبل الميلاد حيث دانت لنفوذ دولة حمير بعد أن حارب ملوك حمير ملوك كنده حسب ما ورد في النقوش وكانت في هذه المرحلة تقوم بحماية طرق القوافل التجارية القادمة من جنوب الجزيرة العربية . ب- المرحلة الثانية : عندما بدأ الضعف على دولة حمير استغل حجر بن عمر هذا الضعف واستقل بكنده في عام 450 م وأصبحت معاصرة لدولتي الغساسنة والمناذرة العربيتين وكذلك الدولة البيزنطية والدولة الساسانية لذلك تداخل تاريخها في هذه المرحلة مع هذه الدول . حكم مملكة كنده عدد من الملوك أشهرهم الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار الذي وسع من نفوذه ليشمل كنده حتى وصل إلى شمال الجزيرة العربية ونجح في التقرب من الفرس الساسانين فجلس على عرش الحيرة عام 528م حتى 531م وبعدها دار صراع وحروب بين ملك الحيرة المنذر الثالث مع ملوك وأمراء كنده وكان آخر أمراء كنده هو الشاعر المشهور امرؤ القيس بن حجر بن الحارث حيث مات عام 560م دون أن يسترد عرش كنده من المناذرة ويعتبر هذا التاريخ هو نهاية الدولة . سادسا : التجارة عند العرب في العصور القديمة : اشتغل العرب في مهنة الرعي وكذلك الزراعة ولكنهم احترفوا مهنة التجارة وبرعوا في مجال التجارة حتى أصبحت لهم شهرة عالمية في العصور القديمة وكانت التجارة من أبرز الموارد الإقتصادية للعرب في العصور القديمة حتى أصبحوا من الشعوب الغنية . وهناك مجموعة من العوامل التي ساعدت العرب في شهرتهم في مجال التجارة وهي : أ- العوامل الأساسية وهي: 1- الموقع الجغرافي لبلاد العرب بين قارات العالم القديم وسواحل إفريقيا الشرقية فكانت بلاد العرب هي الجسر الذي يوصل هذه القارات. 2- منتجات جنوب شبه الجزيرة العربية الطبيعية وهي اللبان والمر والبخور . ب- عوامل أخــرى هي: 1- معرفة العرب وإلمامهم بالطرق والمسالك الصحراوية 2- معرفة العرب بأصول وموارد وأسرار الإنتاج للسلع. 3 - معرفة العرب بأنواع السلع المطلوبة وفنون وأساليب التجارة 4- مقدرة العرب على نقل السلع عبر الصحراء بأقل التكاليف. وكانت القوافل التجارية تمر في الجزيرة العربية عبر الطرق الرئيسية التالية : أ- الطريق الرئيسي الذي يربط جنوب الجزيرة العربية بشمالها ثم منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط وهذا الطريق هو الأكثر استخداما من قبل القوافل التجارية طوال أيام العام (انظر الخريطة) ب- الطريق الذي يربط جنوب غرب الجزيرة العربية ووسطها حتى الخليج شرقا جـ- الطريق الذي يربط جنوب شبه الجزيرة العربية بمحاذاة سواحل بحر العرب باتجاه الشرق حتى الخليج . وكانت القوافل التجارية تحمل السلع والبضائع وأبرزها: أ- السلع والبضائع القادمة من الصين والهند وجزر الهند الشرقية وسواحل إفريقيا وهي:(الذهب , الفضة , القصدير , العاج , التوابل , البهارات , الفلفل , القطن , العطور , خشب الصندل , وخشب الأبنوس , والأحجار الكريمة , وريش النعام والحيوانات ) . ب- السلع والبضائع من منطقة شرق البحر المتوسط وهي:(المنسوجات القطنية والكتانية, والحرير, والزعفران, الصبغة الأرجوانية, والأواني النحاسية والحديدية ) جـ- سلع ومنتجات جنوب الجزيرة العربية وهي : ( اللبان , المر , البخور , القرفة , الاقاصيا (السدر) وكانت هذه المنتجات تباع بأسعار خيالية في العصور القديمة لندرتها ووجودها في جنوب الجزيرة العربية .   سابعا : الرسالات السماويــة ودعوات التوحيد : عرفت الجزيرة العربية في تاريخها الطويل عددا من الرسالات السماوية فكان هود عليه السلام في الأحقاف , وصالح عليه السلام في ثمود , وشعيب عليه السلام في مدين , فالجزيرة العربية إنما كانت منذ القدم مهبط الرسالات السماوية والتي كان خاتمتها رسالة خير المرسلين نبينا محمد  . 1- هـود عليه الســلام : ذكر القرآن الكريم هود عليه السلام سبع مرات في عدد من السور الكريمة, ونجد سورة كاملة في القرآن الكريم تسمى سورة (هود). وقد أرسل الله تعالى هود إلى قومه عاد يدعوهم إلى التوحيد لأنهم كانوا يعبدون الأوثان . والقرآن الكريم ذكر موطنهم في قوله تعالى : ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭫ ﭼ فالاحقاف كانت مساكنهم ويحدد العلماء بأن أرض الأحقاف تقع شمال حضرموت على أطراف صحراء الربع الخالي في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية , ولكن بعض العلماء في الحصر الحديث يرى أن لفظة "أحقاف" تعني في وصفها المنطقة الكثيرة الرمال وعليه يرى أن موطنهم بالقرب من أرض ثمود في شمال غرب الجزيرة العربية وهي منطقة أيضا تشتهر بكثرة الرمال وهي صحراء النفوذ . أنعم الله على قوم هود الكثير من النعم وخصوصا قوة الأجساد وبنيتهم القوية ولكنهم كفروا بهذه النعم واستمروا في طغيانهم وكفرهم بدعوة هود عليه السلام فأهلكهم الله بالريح العاتية وأبادهم ونجي الله هودا والذين آمنوا معه برحمته من العذاب العظيم . 2- صالـح عليه الســلام : أرسل الله سبحانه وتعالى النبي صالح عليه السلام الى قوم ثمود وهم من العرب من بقايا قوم عاد وذكر القران الكريم على لسان النبي صالح عليه السلام ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭫ ﭼ وكانت مساكن ثمود بالحجر وسماهم الله في القرآن الكريم ( أصحاب الحجر ) والحجر تقع في وادي القرى شمال غرب الجزيرة العربية ما بين الحجاز وجنوب الأردن . وكانت ثمود تدين بعبادة الأوثان فأرسل لهم نبيه صالح عليه السلام يدعوهم الى التوحيد وعبادة الله الذي أنعم عليه بالكثير من النعم ولكنهم كذبوه وكفروا برسالته وطلبوا منه معجزة تشهد بصدقه فأرسل الله معجزة وهي الناقة التي خرجت من صخر أصم فقد انفلق الصخر وخرجت الناقة العشراء وكانت الناقة تشرب في يومها ماء القبيلة كله وتعطيهم حليبا بقدر الماء الذي شربته , وعلى الرغم من تحذيرات النبي صالح عليه السلام لهم بعدم التعرض للناقة بسوء حتى لا يصيبهم عذاب الله إذا هم أقدموا على قتلها , ولكنهم تمادوا في كفرهم فأقدموا على عقر الناقة وقتلها فأهلكهم الله بأنواع من العذاب ( الصاعقة ) و ( الصيحة ) و (الرجفة ) حتى هلكوا جميعا ونجي الله نبيه صالح عليه السلام ومن معه من المؤمنين . اختلف العلماء حول تحديد زمن وجود قوم عاد وقوم ثمود وتحديد الفترة التاريخية لهما , والمؤكد أن وجود قوم ثمود كان بعد قوم عاد وفي فترة قريبة من زمن قوم عاد حيث أن القرآن الكريم ما ذكر قوم عاد إلا وذكر معهم قوم ثمود في سياق الآيات القرآنية , ويرى بعض العلماء أن زمن عاد وثمود كان بين زمن نوح عليه السلام وقبل عصر إبراهيم عليه السلام الذي يرجع العلماء عصره الى2000 عام قبل الميلاد والله أعلم . 3- شعيب عليه الســـلام : أرسل الله تعالى نبيه شعيبا الى أهل مدين ويعرفون بأصحاب الأيكة , وذكر القرآن الكريم شعيبا عشر مرات في مواضع متفرقة , وكان أصلهم من العرب الذين يسكنون شمال غرب الجزيرة العربية وحول خليج العقبة , ومدين هو احد أولاد إبراهيم الخليل عليه السلام . كان شعيب عليه السلام حفيد مدين بن إبراهيم عليه السلام وكانت أمه ابنة لوط عليه السلام , وقد بعث الله شعيبا في أهل مدين بعد لوط عليه السلام وقبل رسالة موسى لأن الله تعالى لما ذكر نوحا ثم هوداً ثم صالحا ثم لوطاً ثم شعيبا أعقب ذلك بقوله تعالىﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯰ ﭼ وفي هذا دليل على أن زمن شعيب كان قبل زمن موسى وهارون عليهم السلام كان أهل مدين أهل تجارة وزراعة وأصحاب نعم كثيرة ولكنهم انحرفوا عن الطريق المستقيم فتفشت فيه المنكرات ومنها التطفيف في الكيل والميزان ويبخسون الناس أشياءهم ويفسدون في الأرض فأرسل الله إليهم شعيبا عليه السلام يدعوهم للتوحيد وعبادة الله ونهاهم عن التطفيف في المكيال والميزان وذكرهم بعذاب الله ولكنهم تمادوا في طغيانهم وكفرهم فأرسل الله عليهم عذاب يوم الظلة فأهلكهم الله جميعا ونجي شعيباً من القوم الظالمين وعاش شعيب بعد هلاك قومه مدة من الزمن الى أن توفاه الله   مجموعة مختارة متخصصة في تاريخ العرب القديم للإستفادة : 1- محمد بيومي مهران : دراسات في تاريخ العرب القديم . 2- أحمد أمين سليم : دراسات في تاريخ العرب القديم . 3- توفيق برو : في تاريخ العرب القديم . 4- لطفي عبد الوهاب : العرب في العصور القديمة . 5- عبد العزيز صالح : تاريخ شبه الجزيرة العربية في عصورها القديمة . 6- سعد زغلول عبد الحميد : في تاريخ العرب قبل الإسلام 7- حسين الشيخ : العرب قبل الإسلام
جار التحميل