جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

مدخل علوم الحديث103


- 2016/11/05

المدخل لعلوم الحديث 602103 / الفصل الأول 1437-1438هـ (انتساب)

(( أ.د. محب الدين واعظ))

علم الحديث رواية ودراية والأدوار التي مر بها:
أ-التعريف بعلم الحديث رواية:
الرواية في اللغة :- مأخوذة من " روى " وهو يأتي بمعنى التحمل والأداء ، ويقال : روى الحديث رواية وترواه بمعنى حمله ونقله 0
وعلم الحديث رواية:- هو علم يشتمل على نقل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة ، وكذلك ما أضيف إلى الصحابة والتابعين على الراجح ، وروايتها ، وضبطها ، وتحرير ألفاظها.
ب- التعريف بعلم الحديث درايـة:
في اللغة:-مأخوذة من الفعل"درى" ومعناها: المعرفة المدركة بضرب من الحيلة
وعلم الحديث دراية في الاصطلاح:- علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن
شرح حدود التعريف:-
علم:-المراد به هنا القواعد الكلية. كقولهم: الحديث إذا توفرت فيه شروط القبول يحتج به ويعمل به.
بقوانين:- قيد أول خرج به ما ليس بقانون ، والمراد بالقوانين هنا : التعريفات والقواعد التي تضبط الجزئيات ، وذلك كقول المحدثين: كل حديث استوفى شروط القبول فهو صحيح أو حسن 00 وهكذا. وأما العلم بجزئيات كحديث معين والحكم عليه فهو يدخل في علم الرواية.
يعرف بها أحوال السند:- قيد ثان خرج به العلوم التي لا تتعلق بالسند والمتن كقواعد النحو والصرف وقواعد الأصول وغير ذلك 0
وأحوال السند تشمل:- معرفة الصحة والحسن والضعف، والعلو والنـزول، والرفع والوقف والقطع، وكيفية التحمل والأداء أي الصفة التي يحصل بها التلقي عن الغير من حيث إنها طريق له كالسماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه، وكيفية الأداء:- هي الصفة التي يحصل بها التبليغ من حيث إنها طريقة له وهي تابعة لكيفية التحمل.
وتشمل أحوال السند كذلك:- صفات الرواة من حيث الجرح والتعديل ، وتراجمهم، وطبقات الرجال.
وأحوال المتن:- أي من صحة وحسن وضعف ، والرواية بالمعنى ، وأصناف المرويات كالمسانيد والمعاجم
ج- الأدوار مر بها تدوين علم مصطلح الحديث، نلخصها في الآتي:-
الدور الأول: دور النشأة: ويبدأ هذا الدور بعد وفاة الرسول – صلى الله عليه وسلم -، وقد كان الصحابة لا يذكرون السند، وعندما حصلت الفتنة في زمن عثمان رأى الصحابة-رضوان الله عليهم- أنه لا بد من التثبت في الأحاديث .
الدور الثاني: دور التكامل: و يبدأ من سنة (100هـ) إ إلى سنة (200هـ) وفي هذا الدور:
1–
تميزت الفرق الضالة وظهرت بدعتها فأصبحوا يرون الأحاديث التي تؤيد مذهبهم وبدعتهم.
2–
تميز هذا الدور بطول سلسلة الإسناد وأدى إلى التوسع في الجرح والتعديل
3–
كانت الرحلة لطالبي العلم (الحديث) فيرحلون من أجل أن يسمعوا مرويات الصحابة .
4–
تميز بالتخصص في طلب علم الحديث .
الدور الثالث: دور انبثاق العلم : دور انبثاق العلم وكتابته موثوقا ويسمى( العصر الذهبي) ويبدأ من سنة (200هـ) إ إلى سنة (350هـ،
الدور الرابع: كتابة مصطلح الحديث : ويبدأ هذا الدور من سنة (350/700هــ)، لما وقعت الفتنة بدأ السؤال عن الإسناد كما نقل ذلك مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن سيرين
الدور الخامس: دور النضج والاكتمال: يبدأ هذا الدور من سنة(700–1000هـ). وفي هذا الدور ظهر كتاب(علوم الحديث) لابن الصلاح 643هـ والمشهوربـ (مقدمة ابن الصلاح(

أهم المصنفات فيه:
1-
المُحدث الفاصل بين الراوي والواعي: لأبي الحسن بن عبدالرحمن بن خلاد الرامهرمزي، وهو أول كتاب في علوم الحديث, المتوفى سنة (360هـ (

2- معرفة علوم الحديث: لأبي عبد الله محمد بن البيع، الحاكم النيسابوري (ت405هـ)
3-
الكفاية في علم الرواية:لأحمد بن علي بن ثابت، المشهور بالخطيب البغدادي، المتوفى سنة(463هـ(
4-
علوم الحديث: لأبي عمرو ,عثمان بن عبدالرحمن الشهرزوري, المعروف بابن الصلاح, المتوفى سنة(643هـ)، وأشتهر هذا الكتاب باسم (مقدمة ابن صلاح) وهو من أجمع كتب المصطلح وأغزرها
 

تدوين السنة في عصر النبي -صلى الله عليه وسلم-  والصحابة والتابعين:
لم يكن العرب قبل الإسلام يعتمدون على الكتابة في حفظ أشعارهم وخطبهم وقصص أيامهم ومآثرهم وأنسابهم، بل اعتمدوا على الذاكرة، ونمت ملكة الحفظ عندهم فاشتهروا بقوة ذاكرتهم وسرعة حفظهم. ولكن هذا لا يعنى عدم وجود من يعرف الكتابة بينهم، ذلك لأن مجتمع مكة التجاري يحتاج إلى معرفة بالكتابة والحساب.
وكان بعض المسلمين يتعلمون القراءة والكتابة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث تطوع بعض المعلمين بتعليمهم، مثل: عبد الله بن سعيد بن العاص، وسعد بن الربيع الخزرجي، وبشير بن ثعلبة، وأبان بن سعيد بن العاص. فكثر عدد الكاتبين حتى بلغ عدد كُتّاب الوحي زهاء أربعين كاتباً ناهيك عن كُتّاب الصدقات والرسائل والعهود.‏

 

أولاً: كتابة الحديث في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم: ‏
‎‎
قد وجد عدد من الكُتّاب في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم قاموا بتدوين وكتابة القرآن الكريم، ولم يقوموا بجمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتابته بشمول واستقصاء، بل اعتمدوا على الحفظ والذاكرة في أغلبه، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ولعله أراد المحافظة على ملكة الحفظ عندهم، خاصة وأن الحديث تجوز روايته بالمعنى خلاف القرآن الكريم،
 

  • الأحاديث الواردة في النهي عن الكتابة فهي: ‏
    1- ‏( لا تكتبوا عني، ومن كتب غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج) أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري. رضي الله عنه.‏
    2-
    قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنهاستأذنا النبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن لنا في الكتاب فأبى) رواه الترمذي، وصححه الألباني.‏
     
  • وأما أحاديث السماح بالكتابة فهي: ‏
    1- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: "كنت أكتب كل شي أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش، وقالوا تكتب كل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا؟ فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال: (اكتب فو الذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق )" أخرجه الدارمي في سننه وأبو داود، وصححه الألباني.‏
    2-
    حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "إن رجلاً أنصارياً شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قلة حفظه فقال: (استعن بيمينك )" أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث إسناده ليس بذلك القائم.‏
     

ج- رأي العلماء في الجمع بين هذه الأحاديث: ‏
أما أبو سليمان الخطابي (ت/388هـ ) فقال: "وجهه والله أعلم أن يكون إنما كره أن يكتب شيء مع القرآن في صحيفة واحدة أو يجمع بينهما في موضع واحد تعظيماً للقرآن وتنزيهاً له أن يسوى بينه وبين كلام غيره ".‏

 

ثانياً: تدوين السنة في عصر الصحابة رضوان الله عليهم:-
ثم جاء عهد الخلفاء الراشدين ، فلم يدونوا الحديث في الصحف كراهة أن يتخذها الناس مصاحف
يضاهون بها صحف القرآن، وأحجموا عن كتابة السنة وتدوينها مدة خلافتهم
ولو أن السنة دونت ووزعت على الأمصار وتناولها الناس بالحفظ والدراسة لزاحمت القرآن.
وقد تتابع الخلفاء على سنة عمر رضي الله عنه ، فلم يعرف عنهم أنهم دونوا السنن أو أمروا الناس بذلك
وهكذا انقضى عصر الصحابة ولم يُدَوَّن من السنة إلا القليل ، حتى جاء الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز فأمر بجمع الحديث لدواع اقتضت ذلك ، بعد حفظ الأمة لكتاب ربها
 

ثالثاً: تدوين السنة في عهد التابعين :-
كان للتابعين دور بارز في تدوين السنة لا يقل أهمية عن دور الصحابة رضي الله عنهم‏,‏ فقد تلقي التابعون الرواية علي أيدي الصحابة الأجلاء‏,‏ وحملوا عنهم الكثير من حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم‏,‏ وفهموا عنهم متي تكره كتابة الحديث‏,‏ ومتي تباح‏,‏ فقد تأسوا بالصحابة رضي الله عنهم‏,‏ فمن الطبيعي أن تتفق آراء التابعين وآراء الصحابة حول تدوين وكتابة الحديث‏,‏ ولذلك فقد ظهرت بعض تلك الأحاديث المدونة والصحف الجامعة للحديث الشريف التي اعتني بكتابتها أكابر التابعين‏.‏
ومن أشهر ما كتب في القرن الأول الصحيفة الصحيحة لهمام بن منبه الصنعاني‏(‏ت/‏131‏هـ‏)‏ تلك الصحيفة التي رواها عن أبي هريرة رضي الله عنه‏,‏ وقد وصلتنا هذه الصحيفة كاملة كما رواها وتضم صحيفة همام مائة وثمانية وثلاثين حديثا‏,‏ ولهذه الصحيفة أهمية تاريخية لأنها حجة قاطعة علي أن الحديث النبوي قد دون في عصر مبكر وتضم صحيفة همام مائة وثمانية وثلاثين حديثا‏,‏ ولهذه الصحيفة أهمية تاريخية لأنها حجة قاطعة علي أن الحديث النبوي قد دون في عصر مبكر
 

تعريفات ببعض مصطلحات أهل الحديث:
لأهل الحديث مصطلحات خاصة لابد لقارئ كتبهم أن يعرف معناها حتى لا يقع في التباس الفهم ، وسوف نقوم– بإذن الله– بتعريف المصطلحات الآتية:- السنة ، الحديث ، الخبر ، الأثر، الإسناد ، المتن ، الراوي ، المسند ( بفتح النون)، والمسند (بكسر النون) ، طالب الحديث ، المحدث ، الحافظ ، الحجة ، الحاكم ، أمير المؤمنين في الحديث ، الاستخراج ، الاستدراك 0
1-
التعريف بالسنة النبوية:
في اللغة: - تطلق السنة في اللغة على عدة معان ، منها :-
1-
الطريقة والسيرة سواء كانت حسنة أم سيئة0
2-
الطريقة المحمودة فقط
السنة في اصطلاح المحدثين :- قول الجمهور :- هي ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خِلقية أو خُلقية ، حقيقة أو حكماً ، حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام ، وكذلك سيرته صلى الله عليه وسلم قبل البعثة أو بعدها ، وكذلك ما أضيف إلى الصحابة والتابعين من قول أو فعل 0
2-
تعريف الحديـث
في اللغة :- ضد القديم ،وهو الجديد ،كأن أهل اللغة سموا الحديث النبوي بهذا لمقابلته بالقرآن لأن القرآن قديم، ويستعمل في قليل الكلام وكثيره 0
3-
تعريف الخبر :
في اللغة:- هو النبأ. واصطلاحاً:- الخبر يشمل المرفوع والموقوف والمقطوع، ويكون مرادفاً للسنة والحديث
4-
تعريف الأثر :
في اللغة :- هو ما بقي من رسم الشيء ، الأثر يشمل المرفوع والموقوف والمقطوع ، ويكون مرادفاً للسنة والحديث0
5-
تعريف الإسناد:
هو الطريق الموصل إلى المتن ، كأن يقول :- حدثنا فلان عن فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
6-
تعريف المتن :
في اللغة :- والمَتْنُ: ما ارتفع من الأَرض واستوَى ، واصطلاحاً :- هو نص الحديث ، أو ألفاظ الحديث
7-
تعريف الراوي:
هو كل من يروي الحديث بسنده سواء كان عنده علم بما يروي أو ليس له في ذلك إلا مجرد الرواية والنقل 0
8-
تعريف المحدث:
هو كل من كتب وقرأ وسمع ووعى ورحل إلى المدائن والقرى وحصل أصولاً وفروعاً من كتب المسانيد والعلل والتواريخ 0
وقيل :- هو من تحمل الحديث رواية واعتنى به دراية .
9-
تعريف الحافظ:
هو من أحاط علمه بمائة ألف حديث " 100000 " متناً وإسناداً ، وأحاط بأحوال رواته جرحاً وتعديلاً وتاريخاً ولو بتعدد الطرق والأسانيد
10-
تعريف الحجة :
هو من أحاط علمه بثلاثمائة ألف حديث " 300000 " متناً وإسناداً ، وأحاط بأحوال رواته جرحاً وتعديلاً وتاريخاً ولو بتعدد الطرق والأسانيد 0
11-
تعريف الحاكم:
هو من أحاط علمه بثمانمائة ألف حديث " 800000 " متناً وإسناداً ، وأحاط بأحوال رواته جرحاً وتعديلاً وتاريخاً ولو بتعدد الطرق والأسانيد 0
12-
تعريف أمير المؤمنين في الحديث:
هو من أحاط علمه بكل الأحاديث المروية متناً وإسناداً وجرحاً وتعديلاً ونحو ذلك ، ووصل حفظه إلى درجة لم يبلغها غيره من أصحاب المراتب السابقة 0
كالأئمة :- مالك بن أنس ، وأحمد بن حنبل ، والبخاري ، والدارقطني وغيرهم
13-
تعريف الحديث القدسي:
أ- لغة: قال صاحب القاموس المحيط" القُدْسُ، بالضم وبضمتين: الطُّهْرُ، اسمٌ، ومَصْدَرٌ، وجبلٌ عظيمٌ بنَجْدٍ، والبيتُ المُقَدَّسُ، وجبْريلُ، كرُوحِ القُدُسِ.
والقُدُّوسُ: من أسماءِ اللهِ تعالى، ويفتحُ، أي: الطاهِرُ، أو المُبَارَكُ: وكلُّ فَعُّولٍ مَفْتوحٌ غيرَ قُدُّوسٍ وسُبُّوحٍ
وبعبارة مختصرة :- هو ما أضافه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه عز وجل من غير القرآن.
ج- أسماؤه :-
للحديث القدسي عدة أسماء ، وهي :-
1-
الحديث القدسي :- نسبة إلى القدس بمعنى الطهارة والتنزيه 0
2-
الحديث الإلهي :- نسبة إلى الله جل جلاله 0
3-
الحديث الرباني :- نسبة إلى الرب سبحانه وتعالى 0
د- الصيغ التي يروى بها الحديث القدسي :-
للحديث القدسي عدة صيغ يروى ويعرف بها ، ومنها :-
1-
أن يقول الراوي :- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه ، وهي عبارة السلف 0
2-
أن يقول الراوي :- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- قال الله تعالى ، أو إن الله تعالى يقول 0
3-
أن يأتي حكاية عن الله تعالى في سياق الحديث النبوي 0
4-
أن يأتي حكاية عن الله تعالى أنه سبحانه تكلم مع أحد أنبيائه أوخلقه بكذا وكذا0
 

هـ- الفرق بين القرآن الكريم والحديث القدسي:
ذكر العلماء عدداً من الفروق بين القرآن الكريم والحديث القدسي، نذكر منها ما يلي :-
1-
القرآن الكريم لفظه ومعناه من الله عز وجل ، أما الحديث القدسي فمعناه من عند الله عز وجل ، وأما لفظه فمن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2-
القرآن الكريم لا يكون إلا بوحي جلي، فينزل به جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة، فليس هنـاك شيء من القرآن الكريم يوحى إليه بالمنام أو بالإلهام .
3-
القران الكريم معجز للإنس والجن ،مصداقاً لقوله تعالى ( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)
4-
القران الكريم منقول كله إلينا بالتواتر المفيد للقطع اليقيني في نسبته إلى الله تعالي ،أما الأحاديث القدسية فمنقولة بطريق الآحاد في الأغلب الأعم 0
 

و- الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي:
ذكر العلماء مجموعة من الفروق بين الحديث القدسي والحديث النبوي ، نذكر منها :-
أن الحديث القدسي معناه كله من عند الله تعالى ، ولا يكون إلا بنوع من أنواع الوحي جلياً كان أم خفياً ، أما الحديث النبوي فله نوعان :-
أحدهما:- توقيفي ، وهو الذي تلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى من عند الله تعالى ثم بينه بلفظ من عنده ، ولهذا ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 0
ثانيهما:- توفيقي ، وهو ما استنبطه رسول الله صلى الله عليه وسلم بفهمه من كلام الله تعالى أو بتأمله في حقائق الكون ، وهذا الكلام ليس كلام الله قطعاً ، ولكن الوحي إما أن يقر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وإما أن يصوبه.
وعليه فالسنة بقسميها : التوقيفي ، والتوفيقي ، مردها إلى الوحي ، مصداقاً لقوله تعالى " (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى).

وعلى النوع الأول:- فالفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي : هو أنهما يشتركان في أن معنى كل منهما من عند الله تعالى ، واللفظ من عند النبي صلى الله عليه وسلم ، ويفترقان : في أن الحديث القدسي ينسب إلى الله تعالى ، والحديث النبوي ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم
 

وعلى النوع الثاني:- فالفرق بينهما واضح ، فالحديث القدسي معنى من عند الله ولفظاً من عند النبي صلى الله عليه وسلم ، أما الحديث النبوي فهو معنى ولفظاً من عند النبي صلى الله عليه وسلم ، لكنه كلام محاط برعاية الوحي الإلهي وتسديده وتصويبه للنبي صلى الله عليه وسلم 0
 

بعض أنواع علوم الحديث
1- علم رجال الحديث : إذ به تعرف طبقات الرواة ومراتبهم كما تعرف به أوطانهم ورحلاتهم ومواليدهم ووفياتهم وغير ذلك مما يميزهم ويعين أشخاصهم ويتوقف عليه كشف حالهم
2-
علم علل الحديث: وهو علم يبحث عن الأسباب الخفية الغامضة التي تقدح في صحة الحديث .
وقد ألف في هذا العلم الإمام البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل وابن المديني والترمذي والدارقطني وابن أبي حاتم وغيرهم.
3-
علم غريب الحديث: وهو علم يبحث عن بيان معاني الكلمات التي تحتاج إلي مزيد توضيح أو تفسير في حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم، لاسيما بعد أن تطرق الفساد إلي اللسان العربي فنشأ جيل تشوب العجمة لسانه فاستغلق عليه فهم كثير من ألفاظ الحديث.
4 -
علم مختلف الحديث: وهو علم يبحث عن الأحاديث التي ظاهرها التناقض والاختلاف من حيث إمكان الجمع بينها.
5-
علم الناسخ والمنسوخ: والنسخ هو رفع الشارع للحكم المتقدم بحكم متأخر. ويُقبل النسخ عند
6-
علم شروح الحديث: وهي كتب وضعها العلماء لشرح الأحاديث وتشتمل على كل الفنون السابقة من شرح لغريب ألفاظه وإعراب بعضها وتأويل لمختلف الحديث وذكر فوائد الحديث سواء كانت أحكاما فقهية أو غير ذلك.
7 -
علم التخريج: والتخريج معناه: عزو الأحاديث الموجودة في كتاب ٍما-ككتاب فقه أو تفسير وغيرها- إلى مصادرها من كتب السنة الأصلية مع بيان طرقها والحكم عليها ببيان درجتها.
 

التعريف بالسنة ومنزلتها، وحجيتها والأدلة عليها
1- تعريف السنة:
السنة في اللغة: هي الطريقة, سواء كانت محمودة أو سيئة, ويشهد لهذا المعنى حديث جرير بن عبد الله البجلي، (من سن سنة حسنة, فله أجرها, وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة, ومن سن سنة سيئة, فعليه وزرها, ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ).
السنة في الاصطلاح: يختلف علماء الشريعة في معنى السنة اختلافاً لفظياً لا جوهرياً:
أ- علماء أصول الفقه: فيطلق علماء الأصول لفظ السنة على أقوال الرسول-صلى الله عليه وسلم-, وأفعاله وتقريره, وربما أطلقوها على أعمال الصحابة, كعمل أبي بكر وعثمان-رضي الله عنهما -في جمع القرا ّن, وعمل عمر-رضي الله عنه-في تدوين الدواوين, ونحو ذلك, وهو مذهب جماعة من أهل الحديث.
ب- علماء الفقه: وقد يطلق الفقهاء السنة على الطريقة المسلوكة في الدين في غير وجوب أو لزوم . ومن عباراتهم المعروفة في تعريف السنة: إن السنة ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.
ج- علماء الحديث : ويطلق جمهور علماء الحديث السنة على ما يقابل البدعة, فيقال: فلان على السنة. إذا كان عمله و تصرفاته الدينية وفق ما جاء به رسول الله-صلى الله عليه وسلم-, كما يقال : فلان على البدعة. إذا كان مخالفاً لهديه و سنته.
2-
منزلة السُّنَّة من الدِّين:
القُرآن الكريم هو الأصل الأوَّل للدِّين، والسُّنَّة هي الأصل الثاني، ومنزلة السُّنَّة من القُرآن أنها مُبيِّنةٌ وشارحةٌ له؛ تُفصِّل مُجمَلَه، وتُوضِّح مُشكَلَه، وتُقيِّد مُطلَقه، وتُخصِّص عامَّه، وتبسط ما فيه من إيجاز؛ قال-
أمثلة من بَيان السُّنَّة للقُرآن:
قال الله - تعالى -: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ولكنَّه لم يُبيِّن عددَ الصلوات ولا كيفيَّتها ولا أوقاتها ولا فرائضها من واجباتها من سننها، فجاءت السُّنَّة المحمديَّة فبيَّنت كلَّ ذلك.
وكذلك لم يُبيِّن متى تجبُ الزكاة وأنصبتها؟ ومِقدار ما يخرُج فيها وفي أيِّ شيءٍ تجبُ، فجاءت السنة فبيَّنت كلَّ ذلك.
وكذلك قال الله-تعالى:﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
ولم يُبيِّن ما هي السرقة وما النِّصاب الذي يُحَدُّ فيه السارق، وما المراد بالأيدي، ومن أيِّ موضعٍ يكونُ القطع، فبيَّنت السُّنَّة كلَّ ذلك.
استقلال السُّنَّة بالتشريع: وقد تستقلُّ السُّنَّة بالتشريع أحيانًا؛ وذلك كتحريم الجمْع بين المرأة وعمَّتها أو خالتها، وتحريم سائر القَرابات من الرضاعة - عدا ما نصَّ عليه في القُرآن - إلحاقًا لهنَّ بالمحرَّمات من النَّسب، وتحريم كلِّ ذي نابٍ من السِّباع ومِخلَب من الطير، وتحليل ميتة البحر، والقضاء باليمين مع الشاهد... إلى غير ذلك من الأحكام التي زادتها السُّنَّة عن الكتاب.
فإن السنة مصدر رئيس من مصادر التشريع، وهي تبيين لأحكام القرآن، قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل:44].
 تعريف الصحابة وبيان عدالتهم وطبقاتهم:-
لغة:- الصحابة– بفتح الصاد – مصدر بمعنى الصحبة ، قال ابن منظور:- صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة بالضم وصَحابة بالفتح وصاحبه عاشره والصَّحْب جمع الصاحب مثل راكب وركب والأَصْحاب جماعة الصَّحْب
طريق معرفة الصحبة :- وتعرف الصحبة بواحد من الأمور الآتية :-
1-
بالتواتر :- ومعناه أن يتواتر في الناس أن فلاناً له صحبة
2-
بالاشتهار والاستفاضة القاصر عن التواتر:- كأن يشيع وشتهر في الناس أن فلاناً من الصحابة
3-
قول صاحبي آخر معلوم الصحبة إما بالتصريح بها كأن يجيء عنه أن فلانا له صحبة مثلا أو نحوه كقوله كنت أنا وفلان عند النبي صلى الله عليه وسلم أو دخلنا على النبي صلى الله عليه وسلم
4-
وكذا تعرف بقول آحاد ثقات التابعين على الراجح 0
عدالة الصحابة : والمقصود بالعدالة هنا :- أن روايتهم مقبولة من غير بحث ولا سؤال.
وقال السخاوي :- وهم رضي الله عنهم باتفاق أهل السنة عدول كلهم مطلقا .
ثبوت عدالة الصحابة بالقرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال السلف الصالح والإجماع والواقع:
عدالة الصحابة - رضي الله عنهم - في السنة النبوية :-
3-
ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح من وجوه متعددة أنه قال :- (خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)
 

مراتب الصحابة :-
الصحابة – وإن كانوا جميعاً يشتركون في شرف الصحبة – إلا أنهم مراتب ودرجات ومنازل بعضها أفضل من بعض.
1-
فأفضلهم على الإطلاق أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما بإجماع أهل السنة وممن حكى الإجماع
2-
ثم عثمان ثم علي هذا قول جمهور أهل السنة وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وسفيان الثوري وكافة
3-
ثم تمام العشرة المشهود لهم بالجنة سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح0
4-
 ثم أهل بدر .
 

المكثرون من رواية الحديث من الصحابة:
المكثر من الصحابة هو الذي تجاوزت أحاديثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف حديث ، وهؤلاء سبعة من الصحابة الكرام ، وهم :-
1-
أبو هريرة ، وقد روي له (5374) حديثاً 0
2-
عبد الله بن عمر بن الخطاب ، روي له (2630) حديثاً 0
3-
أنس بن مالك ، روي له ( 2286 ) حديثاً 0
4-
أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق ، ولها ( 2210) حديثاً 0
5-
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، وله ( 1660 ) حديثاً 0
6-
جابر بن عبد الله الأنصاري ، وله ( 1540 ) حديثاً 0
7-
أبو سعيد الخدري ، وله ( 1170 ) حديثاً 0
ثانياً-التعريف بالتابعين وبيان فضلهم
التابعون في اللغة :- واحدها تابعي ، وتابع ، والتابع : اسم فاعل من تبعه إذا مشي خلفه 0
وفي الاصطلاح:- قال الخطيب :- هو من صحب صحابيا
طبقات التابعين :-
اختلف في طبقات التابعين ، فجعلهم مسلم ثلاث طبقات ، وابن سعد أربع طبقات ، وقال الحاكم هم خمس عشرة – ولم يذكر منهم إلا ثلاثة – وهم :-
الطبقة الأولى:- من أدرك العشرة ، منهم قيس بن أبي حازم وسعيد بن المسيب وغيرهما كأبي عثمان
والطبقة الثانية:- الأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس ومسروق وأبو سلمة بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد
والطبقة الثالثة :- الشعبي وشريح بن الحرث وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأقرانهم 0
فضل التابعين :-
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم - قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثا - ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن).
أفضل التابعيات :-
وسيدتا التابعيات حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن وتليهما أم الدرداء الصغرى
 

 

أقسام الخبر باعتبار وصوله إلينا
أولاً: الحـــــــديث المتــــــواتـــــر:
أ- تعريفه:- في اللغة :- هو اسم فاعل من تواتر ، والتواتر هو التتابع .
ب- وفي الاصطـلاح:- ما رواه جمع كثير عن مثلهم في كل طبقة من طبقات السند بحيث يحيل العقل تواطؤهم على الكذب عادة أو صدوره منهم اتفاقا ، ويكون المروي مما يدرك بالحس.
ثانياً-تعريف حديث الآحاد:
أ- الآحاد في اللغة :- جمع " أحد " وهي كلمة تدور معانيها حول التفرد والوحدة والتميز.
ب- وفي الاصطلاح: هو ما رواه عدد لا يبلغ في الكثرة حد التوات، أو هو ما لم تجتمع فيه شروط التواتر
أقسامه: ينقسم إلى ثلاثة أقسام وهي:-
1-
الحديث المشهور: الشهرة في اللغة:-الانتشار والذيوع. أما في اصطلاح المحدثين:-فقد عرفه الحافظ
ابن حجر بأنه:- ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين. وقد عرفه الإمام الصنعاني بأنه :- الحديث الذي روته الجماعة ثلاثة أو أكثر ، أي ولم يبلغ حد التواتر 0
ما رواه الشيخان وغيرهما عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ. سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنّ اللّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ النّاسِ. وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ. حَتّىَ إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِماً، اتّخَذَ النّاسُ رُؤُساً جُهّالاً، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ. فَضَلّوا وَأَضَلّوا».
د- حكمـه: المشهور هذا– وهو من أقسام خبر الآحاد– بل أول قسم منه قد يكون صحيحاً وقد يكون حسناً أو ضعيفاً بل وحتى موضوعاً 0
2-
الحديث العزيز: لغة :- مأخذ هذا الاصطلاح في اللغة من قولهم:- عز يعَز
وفي الاصطلاح:- قال الحافظ ابن حجر في" نزهة النظر" :- هو الذي لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين، أي لم يروه أقل من اثنين في جميع الطبقات ، ولا بأس بأن يزيد رواته عن اثنين في بعض الطبقات لأن الحكم على الإسناد يتم بأقل طبقة فيه 0
مثال الحديث العزيز :-
حديث " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين".
حكم الحديث العزيز: يتبع حال السند والمتن ، فإذا تحققت فيهما شروط الصحة كان صحيحاً ، وقد يكون حسناً أو ضعيفاً.
4-
الحديث الغريب: لغة:- هو المنفرد أو البعيد عن أقاربه ، قال ابن منظور:- المُغْرِبُ: الذي جاءَ غريباً
واصطلاحاً:- هو ما تفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد
مثال الحديث الغريب الصحيح :- حديث " إنما الأعمال بالنيات"
حكم الغريب والفرد: يحكم على كل من : الغريب والفرد حسب توافر شروط القبول فيهما، فمتى توفرت شروط الصحة حكمنا بالصحة، ومتى توفرت شروط الحسن حكمنا بالحسن، وإلا حكمنا بالضعف.
 

ثالثاً: الأدلة على حجية خبر الآحاد:
اتفق جمهور المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء والأئمة على وجوب العمل بخبر الآحاد في شتى مناحي الدين الإسلامي- عقيدة وشريعة وأخلاق وعبادات-، وأنه حجة شرعية ملزمة، يحتج به ويلزم العمل به متى تحققت فيه شروط القبول
رابعاً: شبهات منكري الاحتجاج بخبر الآحاد والرد عليها
المعتزلة قال أبو نصر التميمي عن أبي علي الجبائي المعتزلي: أنه لا يقبل خبر الآحاد إلا إذا رواه أربعة
الشبهة الأولى :- ادعاؤهم أن خبر الآحاد لا يفيد إلا الظن ، والظن لا يغني من الحق شيئاً:
الوجه الأول : تعريف الظن :- وأردت بتعريف الظن بيان هل كل " الظن " لا يغني من الحق شيئاً
1-
الشك ، تقول بئر ظنون أي لا يدرى أفيها ماء أم لا ؟
2-
التهمة ، تقول : أظن به الناس تعني عرضه لتهمتهم
3-
العلم بغير يقين أو الحسبان ، تقول : ظننت الشمس طالعة أي حسبتها أو علمتها علماً غير يقيني ،
4-
اليقين :- تقول: ظن فلان الشئ بمعنى تيقنه ، ومنه قوله تعالى:"الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ
الوجه الثاني :- هل حديث الآحاد يفيد الظن أم العلم ؟
للعلماء فيما يفيده خبر الآحاد ثلاثة مذاهب ، وهي :-
المذهب الأول:- أن خبر الآحاد يفيد العلم بنفسه ولو من غير قرينة، وهذا مذهب الإمام أحمد .
المذهب الثاني :-أن خبر الآحاد يفيد الظن ، وهذا مذهب الإمام النووي ، وابن عقيل وابن الجوزي
المذهب الثالث :- أن خبر الآحاد يفيد العلم إذا احتفت به القرائن ، وهذا مذهب جماعة من الأصوليين والمتكلمين والمحدثين .
والخبر المحتف بالقرائن أنواع :-
1-
منها : ما أخرجه الشيخان في صحيحهما مما لم يبلغ حد المتواتر فإنه احتف به قرائن
2-
ومنها المشهور إذا كانت له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل ، وممن صرح بإفادته العلم
3-
ومنها المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريباً كالحديث الذي يرويه أحمد بن حنبل
الشبهة الثانية:- أن حديث الآحاد لا يؤخذ به في العقائد، لأن العقائد تحتاج في إثباتها إلى المتواتر والمشهور.
وقد أجاب ابن القيم عن هذه الشبهة بقوله:- "وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة ، فإنها لم تزل تحتج بهذه الأحاديث في الخبريات العلميات(يعني العقيدة )، كما تحتج بها في الطلبيات العمليات
الشبهة الثالثة :- أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام ردوا خبر الآحاد ولم يعملوا به :-
ودللوا على دعواهم هذه بعدد من الوقائع التي توقف فيها الصحابة في خبر الآحاد ، وظنوا أنهم على شئ ، ومن هذه الوقائع :-
-
ما ثبت عن عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ قال: "سَلّمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في ثَلاَثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ ثُمّ دَخَلَ ـ قال عن مَسْلَمَةَ ـ الْحُجَرَ. فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ كَانَ طَوِيلَ الْيَدَيْنِ فقال: أقَصُرَتِ الصّلاَةُ يارسولَ الله؟ فَخَرَجَ مُغْضَباً يَجُرّ رِدَاءَهُ، فقال: أصَدَقَ؟ قالُوا: نَعَمْ فَصَلّى تِلْكَ الركْعَةَ ثُمّ سَلّمَ ثُمّ سَجَدَ سَجْدَتَيْهَا ثُمّ سَلّمَ".  
 

خامساً: حكـــــم منـــــكر الآحــــــاد :-
القائلون بأن خبر الآحاد يفيد العلم :- اختلفوا في حكم منكره ، فمنهم من حكم بكفره لأنه أنكر معلوماً من الدين بالضرورة ، ولأنه خبر الآحاد تأييد بالإجماع وتلقته الأمة بالقبول، ومنهم من حكم بتخطئته لموضع الخفاء ، وأما من قال : إنه يفيد الظن فذهب إلى أن منكر الآحاد لا يكفر ولا يفسق متى كان إنكاره قائماً على مسوغ شرعي لا على مجرد الهوى.
والراجح:- أن جاحد خبر الآحاد بهوى يفسق ويخطأ، وأما جاحده بمسوغ شرعي فإنه تقام عليه الحجة فإن استجاب وإلا خطأ لأنه أنكر صدق خبر رجح صدقه ، وهذا غير مقبول
 

آداب المحدث وطالب الحديث.
أ- آداب المحدث: أولاً: الإخلاص وتصحيح النية:
ثانياً: أن يجلس للتحديث عند التأهيل والاحتياج إليه:
ثالثا: أن لا يمتنع من تحديث أحد لكونه غير صحيح النية فيه:
خامساً: أن يكون حريصاً على نشره العلم مبتغياً جزيل أجره:
سادساً: أن يتجمل ويتزين لمجلس التحديث والإملاء:
سابعاً: أن يُقبل على طلابه جميعاً، ولا يخص بعضهم بمزيد عناية دون بعض:
ثامناً: أن لا يسرد الحديث سرداً يمنع السامع من إدراك بعضه، وليفتتح مجلسه وليختمه بذكر ودعاء
تاسعاً: أن يقعد مجلساً للإملاء:
عاشراً: أن يتخذ مستملياً يبلغ عنه إذا كَثُر الجمع:
ثانياً : آداب طالب العلم:
أولاً: أن يخلص النية لله سبحانه وتعالى:
ثانياً: أن يوقر شيخه وأن يتحرى رضاه:
ثالثاً: أن يستشير الشيخ فيما يشتغل به، وفي كيفية اشتغاله، وفي سائر أموره.
رابعاً: أن يرشد غيره لما سمعه وأن لا يدع الاستفادة لحياء أو كبر
خامساً: أن يعتني بتقييد ما سمعه ويضبطه وأن يذاكر بمحفوظه ليرسخ في ذهنه:
سادساً: أن يبدأ بالأهم من كتب الحديث رواية ودراية:
أ- فيبدأ بالأربعين النووية، ثم عمدة الأحكام، ثم بلوغ المراد، والمحرر لابن عبد الهادي, والمنتقى للمجد بن تيمية.
ب- ثم الصحيحين، ثم كتب السنن، ثم صحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، ثم السنن الكبرى للبيهقي، ثم مسند الإمام أحمد، وسائر المسانيد.
ج- ثم الموطأ، وسائر الكتب الجوامع.
د-كتب العلل، مثل: العلل للإمام أحمد والدار قطني وابن أبي حاتم.
هـ- ثم كتب الأسماء مثل: التاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل، وتاريخ ابن أبي خيثمة
سابعاَ: أن يتعرّف درجة الحديث وفقهه ومعانيه ولغته وإعرابه وأسماء رجاله محققاً:
ثامناً: أن يعتني بكتب غريب الحديث وكتب شروح الحديث:
تاسعاً: أن يعمل بما سمع من أحاديث العبادات وفضائل الأعمال:
عاشراً: مما ينبغي لطالب الحديث معرفة سنّ التحمل والأداء:
الحادي عشر: معرفة صفة تصنيف كتب الحديث: وذلك إما:
1-
على المسانيد بأن يجمع مسند كل صحابي على حِدَة, فإن شاء رتّبه على سوابقهم، وإن شاء رتّبه على حروف المعجم وهو أسهل تناولاً.
2-
تصنيفه على الأبواب الفقهية أو غيرها، بأن يجمع في كل باب ما ورد مما يدل على حكمه إثباتاً أو نفياً، والأولى أن يقتصر على ما صح أو حسن فإن جمع الجميع فليبين علة الضعيف.
3-
تصنيفه على العلل، فيذكر المتن وطرقه وبيان اختلاف نقلته والأحسن أن يرتّبها على الأبواب ليسهل تناولها.
4-
أو يجمعه على الأطراف، فيذكر طرف الحديث الدال على بقيته ويجمع أسانيده، إما مستوعباً وإما مقيداً بكتب مخصوصة.

 

جار التحميل