جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

مادة النحو 315 انتساب 1440


- 2018/10/13

 

  مادَّة النَّحو 315 انتساب.

 أ. غادة أحمد العُمري.

              الفصل الدّراسيُّ الأوَّل، 1440هـ

             البريد الإلكتروني[email protected]

 

 

 

 

 

 

 

 

باب حروف الجر                                
وهي عشرون حرفاً ثلاثة مَضَتْ في الاستثناء وهي خَلاَ وعَدَا وحَاشَا - وثلاثة شاذَّة:

حروف الجر الشاذة:

أحدها : ( ( مَتَى ) ) في لُغة هُذَيل وهي بمعنى مِنْ الابتدائية سُمِعَ من بعضهم ( ( أخْرَجَهَاَ مَتَى كُمِّهِ ) )
 

والثانى ( ( لَعَلَّ ) ) في لُغة عُقَيْل قال:
(
لَعَلَّ اللهِ فَضَّلَكُمْ عَلَيْناَ ... )

والثالث : ( ( كَىْ ) ) وإنما تجر ثلاثةً :  
أحَدُها : ( ( ما ) الاستفهامية يقولون إذا سألوا عن عِلّةِ الشىء ( ( كَيْمَهْ  والأكثر أن يقولوا ( ( لَمِه)) 
الثانى : ( ( ما ) ) المصدرية وَصِلَتُهَا كقوله :

( يُرَادُ الفَتَى كَيْمَا يَضُرُّ وَيَنْفَعُ ... ) 
أى : للضر والنفع قاله الأخفش وقيل : ( ( ما ) ) كافَّةٌ

الثالث : ( ( أن ) ) المصدرية وَصِلَتُهَا نحو ( ( جِئْتُ كَىْ تُكْرِمَنِي ) ) إذا قدرت ( ( أنْ ) ) بعدها بدليل ظهورها في الضرورة كقوله : - 
(
لِسَانَكَ كَيْماَ أَنْ تَغُرَّ وَتَخْدَعَا ... )

وَالأوْلىَ أن تقدر ( ( كى ) ) مصدرية فقدر اللام قبلها بدليل كثرة ظهورها معها نحو ( لِكَيْلاَ تَأْسَوْا) )

والأرْبَعَةَ عَشَرَ الباقية قسمان :

حروف الجر التي تجر الظاهر والمضمر:

1- سبعة تجر الظاهر والمضمر وهي : مِنْ وإلى وعَنْ وَعَلى وفى والباء واللام نحو ( وَمِنْكَ ومِنْ نُوحٍ ) ( إِلى الله مَرْجِعُكُمْ ) ( إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ( طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) ( رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ) ( وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفُلْكِ تُحْمَلُونَ ) ( وَفي الأرْضِ آيَات ) ( وفِيهَا ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ ) ( آمنُوا بِاللهِ  ( وآمِنُوا بِهِ ) ( للهِ مَا في السَّمواتِ ) ( لَهُ مَا فيِ السَّموَاتِ) 
 
 مايختص بالظاهر:

وسبعة تختص بالظاهر وتنقسم أَرْبَعَةَ أقْسَام:

1-مالا يختصُّ بظاهِرٍ بعينه وهو : حَتَّى والكافُ والواوُ وقد تدخل الكاف في الضرورة على الضمير كقول العجاج :

وَأمَّ أَوْ عَالٍ كَهَا أَوْ أَقْرَبَا ... )

 2- وما يختصُّ بالزمان وهو : مُذْ ومُنْذُ فأما قولهم ( ( مَا رَأَيْتُهُ مُذْ أَنَّ اللهَ خَلَقَهُ ) ) فتقديره : مُذْ زَمَنِ أن الله خَلَقَهُ أى مُذْ زَمَنِ خَلْقِ الله إياه 
 3- وما يختصُّ بالنكرات وهو رُبَّ وقد تدخل في الكلام على ضميِر غَيْبَةٍ مُلازِمٍ للإفراد والتذكبر والتفسير بتمييز بعده مُطَابِقٍ للمعنى قال : - 
(
رُبَّهُ فِتْيَةً دَعَوْتُ إلَى مَا ... )

 4-وما يختصُّ بالله ورَبِّ مضافاً للكعبة أو لياء المتكلم وهو التاء نحو:

 ( وَتَاللهِ لأَكِيدَنَّ ) و ( ( تَرَبِّ ا لكَعْبَة ) ) و ( ( تَرَبِّى لأفْعَلَنَّ ) ) وَنَدَز

 ( ( تَالرَّحمْنِ ) ) و ( ( تَحَيَاتِكَ))
فصل : في ذكر معانى الحروف: 
:مِنْ ) ) لها سبعةُ مَعَانٍ ))
أحدها : التبعيض نحو ( حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تحُبُّونَ ) ولهذا قرىء : ( بَعْضَ مَا تُحِبُّونَ)
والثانى بيان الجنس نحو ( مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَب ) 
والثالث : ابتداءُ الغَايَةِ المكانية باتفاقٍ نحو ( مِنَ المَسْجِد الْحَرَام ) والزمانية خلافاً لأكثر البصريين ولنا قولُه تعالى : ( مِنْ أَوَّلِ

يَوْمٍ ) والحديثُ ( ( فَمُطِرْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ إلىَ الْجُمُعَةِ )

والرابع : التنصيص على العموم أو تأكيد التنصيص عليه وهي

الزائدة ولها ثلاثة شروط :

1- أن يسبقها نَفْىٌ أو نَهْىٌ أو استفهام بِهَلْ

2- وأن يكون مجرورُها نكرة

 3- وأن يكون إما فاعلا نحو ( مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرِ ) أو مفعولا نحو ( هَلْ تحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ) أو مبتدأ

نحو ( هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرِ اللهِ ) 
والخامس : معنى البَدَل نحو ( أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَة)ِ
والسادس : الظرفية نحو ( مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ ) ( إذَا نُودِىَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمعَةِ) 
والسابعُ : التعليلُ كقوله تعالى : ( مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا )
ِللاَّمِ اثنا عَشَرَ مَعْنىً: 
أحدها : الملك نحو ( للهِ مَا فىِ السَّموَاتِ)
والثانى : شِبْهُ الملك وَيُعَبَّر عنه بالاختصاص نحو ( ( السَّرْجُ للدَّابّة))ِ
والثالث : التعدية نحو ( ( مَا أضْرَبَ زَيْداً لِعَمْرٍو))
والرابع : التعليلُ كقوله:
(
وَإنِّى لَتَعْرُونىِ لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ ... ) 
والخامس : التوكيد وهى الزائدة نحو قوله : - 
(
مُلْكاً أَجَارَ لمُسْلِمٍ وَمَعُاهَدِ ... )

وأما ( رَدِفَ لَكُمْ ) فالظاهر أنه ضُمِّنَ معنى اقترب فهو مثل ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ )

والسادس : تقوية العامل الذى ضَعُفَ : إما بكونه فَرْعًا في العمل نحو ( مُصَدِّقاً لِماَ مَعَهُمْ ) ( فَعَّالٌ لمِاَ يُرِيدُ ) وَإمَّا بِتَأَخُّرِهِ عَنِ المَعْمُولِ نحو ( إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) وليست المقويةُ زائدةً محضة ولا مُعَدِّيةً محضة بل هي بينهما 
والسابع : أنتهاءُ الغاية نحو ( كُلٌّ يَجْرِى لأجَلٍ مُسَمًّى
والثامن : القَسَم نحو ( ( للهِ لاَ يُؤَخَّرُ الأجَلُ ) ) 
والتاسع : التَّعَجُّبُ نحو ( ( للهِ دَرُّكَ ! ) ) 
والعاشر : الصَّيْرُورَة نحو :

( لِدُوا لِلْمَوْتِ وَابْنُوا لِلْخَرَابِ ... )

والحادى عشر : البَعْدِية نحو ( أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدلُوكِ الشَّمْسِ ) أى : بَعْدَهُ

والثانى عشر : الاستعلاءُ نحو ( وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ ) أي : عليها 
وللباء اثنا عشر معنى أيضاً: 
أحدها : الأستعانة نحو ( ( كَتَبْتُ بِالْقَلَم))ِ
والثانى : التَّعْدِية نحو ( ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ ) أى : أذْهَبَهُ

والثالث : التعويض ك ( ( بِعْتُكَ هذَا بِهذَا))
والرابع : الإلْصَاقُ نحو ( ( أمْسَكْتُ بِزَيْد))ٍ

والخامس : التبعيض نحو ( عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ ) أى : منها 
والسادس : المُصَاحَبَة نحو ( وَقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ ) أي : معه 
والسابع المُجَاوَزَة نحو ( فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيِرا ) : أي عنه 
والثامن : الظَّرْفية نحو ( وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الغَرْبِىِّ ) أى : فيه ونحو : نَجَّيْناهُمْ بِسَحَر)) ٍ )) 
والتاسع : البَدَلُ كقول بعضهم : ( ( مَا يَسُرُّنِى أَنِّى شَهِدْتُ بَدْرَا بِالعَقَبَةِ ))  أى بَدَلهَا 
والعاشر : الاستعلاء نحو ( مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ ) أي على قنطار

والحادى عَشَرَ : السببية نحو ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ)
والثانى عشر : التأكيد وهي الزائدة نحو ( وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً ) ونحو ( وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ ) ونحو ( ( بِحَسْبِكَ دِرْهَمٌ ) ) ونحو ( ( زَيْدٌ لَيْسَ بِقَائِمٍ))
ول ( ( فى ) ) ستةُ مَعَانٍ:
 1- الظرفية حقيقيةً مكانيَّةً أو زمانيةً نحو ( فِي أَدْنَى الأرْضِ ) ونحو:  (( في بِضْعِ سِنِينَ)) 
أ و مجازية نحو ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَة)ٌ
والسبية نحو ( لَمَسَّكُمْ فيِمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ) 2-

والمصاحبة نحو ( قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَم)ٍ )3-  
والاستعلاءُ نحو ( لأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْل)ِ )4-  
والمُقَايَسَة نحو ( فَمَا مَتَاعُ الْحَياَةِ الدُّنْيَا فيِ الآخِرَةِ إلاّ قَليِلٌ) )5-  
 6- وبمعنى الباء نحو:    
(
بَصِيرُونَ فِي طَعْنِ الأبَاهِرِ وَالكُلَى ... )

ول (على ) أربعةُ مَعَانٍ: 
أحدها : الاستعلاء نحو ( وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفُلْكِ تُحْمَلُونَ) 
والثانى : الظَّرْفِية نحو ( عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ ) : في حين غفلة 
والثالث : الْمُجاوَزَة كقوله :

(إذَا رَضِيَتْ عَلَىَّ بَنُو قُشَيْرٍ ... ) أى : عنى

والرابع : المصاحبة نحو ( وَإِنَّ رَبّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ) أى : مَعَ ظلمهم

ول ( ( مَنْ ) ) أربعةُ معانٍ أيضا:ً
أحدها : المجاوزة نحو ( ( سِرْتُ عَنِ البَلَدِ ) ) و ( ( رَمَيْتُه عَنِ القَوْسِ))

والثانى : البَعْديِة نحو ( طَبَقَاً عَنْ طَبَقٍ ) أى : حالا بعد حال 
والثالث : الاسْتِعْلاَء كقوله تعالى : ( وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ) أى : عَلَى نفسه وكقول الشاعر:   
 
لاَهِ ابْنُ عَمِّكَ لاَ أَفْضَلْتَ فِي حَسَبٍ ... عَنِّى ) أى : عَلَىَّ)

والرابع : التعليل نحو ( وَمَا نَحْنُ بِتَارِكى آلِهتِنَا عَنْ قَوْلِكَ ) أى : لأجْلِهِ

وللكاف أربعةُ مَعَانٍ أيضا:ً 
أحدها : التّشْبِيه نحو ( وَرْدَةً كَالدِّهَان)ِ 
والثانى : التعليل نحو ( وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ ) أى : لهدايته إياكم 
والثالث : الاستعلاءُ قيل لبعضهم : كيف أَصْبَحْتَ فقال : كخَيْرٍ أى : عليه وَجَعَلَ منه الأخفشُ قولَهُم : ( ( كُنْ كَمَا أَنْتَ ) ) أى : على ما أنت عليه

والرابع : التوكيد وهي الزائدة نحو ( لَيْسَ كمِثلِهِ شَيْءٌ ) أى : ليس شىء مثله 
ومعنى:

- إلى وحتى :انتهاءُ الغايةِ مكانيةً أو زمانيةً نحو ( مِنَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الَمسْجِدِ الأقْصَى ) ونحو ( أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلىَ الّليْلِ ) ونحو ( ( أَكَلْتُ السَّمَكَةَ حَتَّى رَأْسِهَا ) ) ونحو ( سَلاَمٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ ) وإنما يُجَرُّ بحتى في الغالب آخِرٌ أو مُتَّصِلٌ بآخِرٍ كما مثلنا فلا يقال : (سَهِرْتُ الْبَارِحَةَ حَتَّى نِصْفِهاَ) 

ومعنى كى:  التعليلُ

 ومعنى الواو والتاء : القَسَمُ

 ومعنى مُذْ ومُنْذُ:

أ- ابتداءُ الغاية إن كان الزمان ماضياً كقوله:
(
أَقْوَيْنَ مُذْ حِجَجٍ وَمُذْ دَهْرِ ... )

وقوله 
(
وَرَبْعٍ عَفَتْ آثَارُهُ مُنْذُ أَزْمَانِ ... )

ب- والظرفيةُ إن كان حاضراً نحو ( ( مُنْذُ يَوْمِنَا ) )

 وبمعنى مِنْ وإلَى معاً إن كان معدوداً نحو ( ( مُذْ يَوْمَيْن))ِج-

ورُبَّ: للتكثير كثيرا وللتقليل قليلاً فالأولُ كقوله عليه الصلاة و السلام :

 ( ( يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ يَوْمَ الْقَيِامَةِ ) ) وقول بعض العرب عند انقضاء رمضان : ( ( يَا رُبَّ صَائِمِه لَنْ يَصُومَهُ وَقَائِمِه لَنْ يَقُومَهُ ) والثانى كقوله: 

أَلاَ رُبَّ مَوْلُودٍ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ ... وَذِى وَلدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ ) يريد بذلك آدم وعيسى عليهما الصلاة والسلام

فصل:

حروف الجر المشتركة بين الحرفية والاسميية: 
:
من هذه الحروف ما لَفْظُه مُشْتَرِكٌ بين الحرفية والاسمية وهو خمسة
أحدها : الكاف والأصَحُّ أنَّ اسميتها مخصوصة بالشعر كقوله: :

 ( يَضْحَكْنَ عَنْ كَالبَرَدِ الْمُنْهَمِّ ... )

والثانى الثالث : عَنْ وَعَلَى وذلك إذا دخلت عليهما ( ( مِنْ ) ) كقوله 
(
مَنْ عَنْ يَمِينِى مَرَّةً وَأَمَامِى ... )

وقوله:  
(
غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا تَمَّ ظِمْؤُهَا ... )

والرابع والخامس : مُذْ ومُنْذُ وذلك في موضعين
أحدهما : أن يَدْخُلاَ على اسمٍ مرفوعٍ نحو ( ( مَا رَأَيْتُهُ مُذْ يَوْمَانِ ) )

 أو ( ( مُنْذُ يَوْمُ الْجُمُعَة ) ) وهما حينئِذٍ مبتدآن وما بعدهما خبر وقيل بالعكس وقيل : ظَرْفَان وما بعدهما فاعلٌ بكان تامة محذوفة

والثانى : أن يَدْخُلاَ على الجملة فعليةً كانت وهو الغالب كقوله :
(
مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَدَاهُ إِزَارَهُ ... )

أو أسْمِيَّةً كقوله : - ( وَمَا زِلْتُ أَبْغِى المَالَ مُذْ أَنَا يَافِعٌ) ...

وهما حِينئذٍ ظرفان باتفاق

فصل:

زيادة (ما) بعد (من وعن والباء):
:
تُزَاد كلمة ( ( ما ) ) بعد ( ( مِنْ ) ) و ( ( عَنْ ) ) والباء فلا تَكُفُّهُنَّ عن عمل الجرِّ نحو ( مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ ) ( عَمَّا قَليِلٍ ) ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ ) وبعد ( ( رُبَّ ) ) والكافِ فيبقى العَمَلُ قليلا كقوله: : - 
(
رُبَّمَا ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ صَقِيلٍ ... )

 

وقوله:
(
كَمَا النَّاسٍ مَجْرُومٌ عَلَيْهِ وَجَارِمُ ... )

والغالبُ أن تَكُفَّهُمَا عن العمل فيدخلان حينئِذٍ على الجمل كقوله : - 
(
كَمَا سَيْفُ عَمْرٍو لَمْ تَخُنْهُ مَضَارِبُهْ ... )

وقوله : - 
 
( رُبَّما أَوْفَيْتُ فيِ عَلَمٍ ... ) والغالِبُ على ( ( رُبَّ ) ) المكفوفَةِ أن تَدْخُلَ على فعلٍ ماضٍ كهذا البيت

وقد تدخل على مضارع مُنَزَّلٍ منزلَةَ الماضى لتحُّققِ وُقُوعه نحو ( رُبَمَا يَوَدُّ الّذيِنَ كَفَرُوا ) وَنَدَرَ دخولهُاَ على الجمل الا سمية كقوله
(
رُبَّمَا الْجامِلُ المُؤَبَّلُ فيِهِمْ ... )

فصل:

حذف (رب): 
:
تُحْذَف ( ( رُبَّ ) ويبقى عَمَلُهَا بعد الفاء كثيراً كقوله : - 
(
فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ وَمُرْضِع ... )

وبعد الواو أكثر كقوله :

 ( وَلَيْلٍ كَمَوْجِ الْبَحْرِ أَرْخَى سُدُولَهُ ... )

وبعد ( ( بَلْ ) قليلا كقوله:  
(
بَلْ مَهْمَةٍ قَطَعْتُ بَعْدَ مَهْمَهِ ... ))

 وبدونهنَّ أقَلَّ كقوله 

( رَسْمِ دَارٍ وَقَفْتُ فيِ طَلَلِهْ ... )

باب الاضافة       

تَحْذِفُ من الاسم الذى تريد إضَافَتَةُ ما فيه

1- من تنوينٍ ظاهرٍ أو مُقَدَّرٍ

كقولك في ثوبٍ ودَرَاهِمَ . ( ( ثَوْبُ زَيْدٍ ) ) و ( ( دَرَاهِمُهُ ) )

 2- ومن نُون تَلِى علامَةَ الإعراب وهى نون التثنية وشبهها نحو ( تَبَّتْ يَدَا أَبىِ لَهَبٍ ) و ( ( هذَانِ أثْنا زَيْدٍ ) ) ونونُ جمع المذكَّر السالم وشبهه نحو ( والمُقِيمِى الصَّلاَةِ ) و ( ( عِشْرُو وعَمْرٍو ) ) ولا تحذف النون التى تليها علامَةُ الإعراب نحو ( ( بَسَاتِينُ زَيْدُ ) ) و ( شَيَاطِينُ الإنْسِ )

ويُجَرُّ المضاف إليه بالمضاف وفاقاً لسيبويه لا بمعنى اللام خلافاً للزجاج

فصل: 
:
وتكون الإضافة على معنى

 اللام بأكْثَرِيّةٍ

 وعلى معنى ( ( مِنْ ) ) بكثرة

 وعلى معنى ( ( في ) ) بِقّلةٍ

 وَضَابِطُ التى بمعنى ( ( فى ) ) : أن يكون الثانى ظَرْفًا للأول نحو-    

 ( مَكْرُ الّليْلِ ) و ( يا صَاحِبَىِ السِّجْنِ)
 - والتى بمعنى ( ( مِنْ ) ) أن يكون المضاف بَعْضَ المضاف إليه وصالحاً للإخبار به عنه ك ( ( خَاتَمِ فِضّةٍ ) ) ألا ترى أن الخاتم بعض جنس الفضة وأنه يقال هذا الخاتم فضة 
فإن انتفى الشرطان معا نحو ( ( ثَوْبُ زَيْدٍ ) ) و ( ( غُلاَمه ) ) وحَصِير المَسْجِدِ ) ) وقِنْدِيله ) ) أو الأول فقط نحو ( ( يَوْم الخَمِيس ) ) أو الثانى فقط نحو ( ( يَدُ زَيْدٍ ) ) فالإضافة بمعنى لام الملك والاختصاص 
فصل

 والإضافة على ثلاثة أنْوَاعٍ: 
1- نوع يفيد تَعَرُّفَ المضاف بالمضاف إليه إن كان معرفة ك ( ( غُلاَم زَيْدٍ ) ) وتَخَصُّصَهُ به إن كان نكرة ( ( غُلاَم امْرَأَةٍ ) ) وهذا النوع هو الغالب

 2-ونوعٍ يفيد تَخَصُّصَ المضاف دون تعرفه وضابطه : أن يكون المضاف مُتَوَغِّلاً في الإبهام كغَيْر ومِثْل إذا أُرِيد بهما مُطْلَق المماثلة والمغايرة لا كَمَالُهُمَا ولذلك صَحَّ وصف النكرة بهما في نحو ( ( مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مِثْلِكَ ) ) أو ( ( غَيْرِك))َ
وتسمى الإضافة في هذين النوعين مَعْنَوِيّة لأنها أفادت أمراً معنويا ومَحْضَة أى خالصة من تقدير الانفصال 
ونوع لا يفيد شيئاً من ذلك وضابطه : أن يكون المضاف صفة3-

تُشْبه المضارعَ في كونها مُرَاداً بها الحالُ أو الاستقبالُ وهذه الصفة ثلاثة أنْوَاعٍ : اسم فاعل ك ( ( ضَارِب زَيْدٍ ) ) و ( ( رَاجِينَا ) ) واسم المفعول ك ( ( مَضْرُوب الْعَبْدِ ) ) و ( ( مُرَوَّع القَلْبِ ) ) والصفة المشبهة ك ( ( حَسَن الْوَجْهِ ) ) و ( ( عَظِيم الأمَلِ ) ) و ( ( قَلِيل الحِيَلِ)) ) ) 

 
وَتُسَمَّى الإضافة في هذا النوع لفظية لأنها أفادت أمراً لفظيَّا وغير مَحْضَة لأنها في تقدير الانفصال 
فصل: 
تختص الإضافة اللفظية بجواز دخول ( ( أل ) ) على المضاف في خمس مسائل:
إحداها : أن يكون المضاف إليه بأل ك ( ( الْجَعْدِ الشَّعَرِ ) ) وقوله
(
شِفَاءٌ وَهُنَّ الشَّافِيَاتُ الْحَوَائِمِ … )

الثانية : أن يكون مُضَافاً لما فيه ( ( أل ) ) ك ( ( الضَّارِبِ رَأْسِ الْجَانِى ) ) وقوله 
(
لَقَدْ ظَفِرَ الزُّوَّارُ أَقْفِيَةِ الْعِدَى … )

الثالثة : أن يكون مُضَافاً إلى ضمير ما فيه ( ( أل ) كقوله: 
(
الْوُدُّ أَنْتِ المُسْتَحِقّةُ صَفْوِهِ … )

الرابعة : أن يكون المضاف مُثَنًّى كقوله: 
(
إِنْ يَغْنَيَا عَنِّىَ المُسْتَوْطِنَا عَدَنِ … )

الخامسة : أن يكون جَمْعاً اتَّبَعَ سَبِيلَ المثنى وهو جمع المذكر السالم فإنه يُعْرَب بحرفين ويَسْلم فيه بناء الواحد وَيُخْتَمُ بنون زائدة تحذف للإضافة كما أن المثنى كذلك كقوله : - 
(
لَيْسَ الأخِلاّءُ بِالْمُصْغِى مَسَامِعِهِمْ … )

 
مسألة : قد يكتسب المضافُ المذكَّرُ من المضاف إليه المؤنثِ تأنيثَهُ

وبالعكس وشَرْطُ ذلك في الصورتين صلاحِيَةُ المضاف للاستغناء عنه بالمضاف إليه

فمن الأول قولُهم : ( ( قُطِعَتْ بَعْضُ أَصَابِعِهِ ) ) وقراءةُ بَعْضِهِمْ : ( تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ) وقولُه : - 
(
طُولُ اللّيَالِي أَسْرَعَتْ فيِ نَقْضِى … )

ومن الثانى قولُه: 
(
إنَارَةُ الْعَقْلِ مَكْسُوفٌ بِطَوْعِ هَوًى … )

ويحتمله ( إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ )

 
مسألة : لا يضاف:

 اسْمٌ لمُرَادِفِه ك(( لَيْث أَسَدٍ ) )

 ولا موصوفٌ إلى صفته ك ( ( رَجُل فَاضِلٍ ) )

 ولا صفة إلى موصوفها ك ( ( فَاضِل رَجُلٍ ) ) فإن سُمِعَ ما يُوهِمُ شيئاً من ذلك يُؤَوَّل 
فمن الأول قولُهم : ( ( جاءنى سَعِيدُ كُرْزٍ ) ) وتأويلُه : أن يُرَادَ بالأول المُسَمَّى وبالثانى الاسْمُ أي جاءنى مُسَمًّى هذا الاسم

ومن الثانى قولُهم : ( ( حَبَّةُ الْحَمْقَاءِ ) ) و ( ( صَلاَةُ الأولى ) ) و ( ( مَسْجِدُ الجامع ) ) وتأويلُه : أن يُقَدَّرَ موصوفٌ أى حَبَّةُ البقلةِ الحمقاء وصلاة الساعة الأولى ومسجد المكان الجامع

ومن الثالث قولُهم ( ( جَرْدُ قَطِيفَةٍ ) ) و ( ( سَحْقُ عمامَةٍ ) ) وتأويلُه : أن يُقَدَّرَ موصوفٌ أيضاً وإضافة الصفة إلى جنسها أى شَيْءٌ جَرْدٌ من جنس القطيفة وشَيْءٌ سَحْقٌ من جنس العمامة

 
فصل: 
 
الغالبُ على الأسماء أن تكون صالحةً للإضافة والإفراد ك ( غُلاَم)      و (ثَوْب)

مايمتنع إضافته:
ومنها ما يمتنع إضافتُه كالمضمرات والإشارات وكغير أيِّ من الموصولات وأسماء الشرط والاستفهام

الأسماء الواجبة الإضافة:

ومنها ما هو واجبُ الإضافةِ إلى المفرد وهو نوعان :

1-  ما يجوز قَطْعُه عن الإضافة في اللفظ نحو ( ( كلّ ) ) و

 ( ( بَعْض ) ) و ( ( أيّ ) ) قال الله تعالى : ( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) و ( فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) و ( أَيًّا مَا تَدْعُوا )

 2- وما يلزم الإضافة لفظاً وهو ثلاثة أنواع:

 أ- ما يُضَاف للظاهروالمضمر نحو ( ( كِلاَ ) ) و ( ( كِلْتَا ) ) و ( ( عِنْدَ ) ) و ( ( لَدَى ) ) و ( ( قُصَارَى ) ) و ( ( سِوَى ) )

ب- وما يختص بالظاهر ك ( ( أُولى ) ) و ( ( أُولاَتِ ) ) و ( ( ذِى ) ) و ( ( ذَاتِ ) ) قال الله تعالى : ( نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ ) ( وَأُولاَتُ الأحْمَالِ ) ( وَذَا النُّونِ ) و ( ذَاتَ بَهْجَةٍ )

 ج- وما يختص بالمضمر وهو نوعان :

1- ما يُضَاف لكل مضمر وهو ( ( وَحْدَ ) ) نحو : ( إذَا دُعِىَ اللهُ وَحْدَهُ) وقوله:
(
وَكُنْتَ إِذْ كُنْتَ إِلهى وَحْدَكَا ... )

وقوله: 
(
والذِّئْبَ أَخْشَاهُ إِنْ مَرَرْتُ بِهِ ... وَحْدِى )

  2- وما يختصُّ بضمير المخاطَبِ وهو مَصَادِرُ مُثَنَّاة لفظاً ومعناها التَّكْرَار وهي ( لَبَّيْكَ ) ) بمعنى إقامة على إجابتك بعد إقامة

 و ( ( سَعْدَيْكَ ) ) بمعنى إسْعَاداً لك بعد إِسْعَادٍ ولا تستعمل إلا بعد لَبَّيْكَ و ( ( حَنَانَيْكَ ) ) بمعنى تَحَنُّناً عليك بعد تَحَننٍ و ( ( دَوَالَيْكَ ) ) بمعنى تَدَاوُلاً بعد تَدَاوُلٍ و ( ( هَذَاذَيْكَ ) ) - بذالين معجمتين - بمعنى إسْرَاعاً بعد إسْرَاعٍ


وشَذّت إضافَةُ لبَّى إلى ضمير الغائب في نحو قوله :

( لَقُلْتُ لَبَّيْهِ لِمَنْ يَدْعُونِى ... )

وإلى الظاهر في نحو قوله:
(
فَلَبَّى فَلَبَّىْ يَدَىْ مِسْوَرِ ... )

الأسماء الواجبة الإضافة إلى الجمل: 
- ومنها ما هو واجبُ الإضافة إلى الجمل اسميةً كانت أو فعليةً وهو

((إذا ) ) و ( ( حَيْثُ ) ) فأما إذْ فنحو ( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ )( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً ) وقد يُحْذَف ما أُضِيفت إليه للعلم به فَيُجَاء بالتنوين عِوَضاً منه كقوله تعالى : ( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ )

 وأما حيث فنحو ( ( جَلَسْتُ حَيْثُ جَلَسَ زَيْدٌ ) ) و ( ( حَيْثُ زَيْدٌ جَالِسٌ)) وربما أُضِيفت إلى المفرد كقوله:
(
بِبِيضِ المَوَاضِى حَيْثُ لَيِّ الْعَمَائِمِ ... )))

 ولا يُقَاسُ عليه خلافاً للكسائى

 - ومنها ما يختصُّ بالجمل الفعلية وهو ( ( لَمَّا ) ) عند مَنْ قال باسميتها نحو ( ( لَمَّا جَاءَني أكْرَمْتُهُ ) ) و ( ( إذا ) ) عند غير الأخفش والكوفيين ونحو ( إذَا طَلّقْتُمْ النِّسَاء )

فصل:

إضافة الأسماء التي بمنزلة (إذ) و(إذا):
:
وما كان بمنزلة ( ( إذْ ) ) أو إِذَا - في كَوْنِهِ اسمَ زَمانٍ مُبْهَم لما مضى أو لما يأتي - فإنه بمنزلتهما فيما يُضَافَان إليه فلذلك تقول: :

  ((جِئْتُكَ زَمَنَ الْحَجَّاجُ أمِيرٌ ) ) أو ( ( زَمَنَ كَانَ الْحَجَّاجُ أمِيراً ) ) لأنه بمنزلة إذْ و ( ( آتِيكَ زَمَنَ يَقْدَمُ الْحَاجُّ ) ) ويمتنع ( ( زَمَنَ الْحَاجُّ قَادِم) ) لأنه بمنزلة إذَا هذا قولُ سيبويه ووَافقة الناظم في مُشْبِه إذْ دون مُشْبِه إذَا مُحْتَجَّا بقوله تعالى : ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) وقوله
(
وَكُنْ لى شَفِيعاً يَوْمَ لاَ ذُو شَفَاعَةٍ ... )

وهذا ونحوه مما نُزِّلَ فيه المستقبلُ لتحقُّقِ وُقُوعه منزلَةَ ما قد وقع ومضى 
فصل:

حكم الزمان المحمول على(إذ) و(إذا)في الإعراب: 
ويجوز في الزمان المحمول على ( ( إذَا ) أو ( ( إذْ ) ) الإعرابُ على الأصل والبناء حَمْلاً عليهما فإن كان ما وليه فِعْلاً مبنياً فالبناءُ أرْجَحُ للتناسب كقوله:
(
عَلَى حِينَ عَاتَبْتُ المَشِيبَ عَلَى الصِّبَا ... )

وإن كان فعلا مُعْرَباً أو جملةً اسمية فالإعرابُ أرجحُ عند الكوفيين وواجبٌ عند البصريين واعترض عليهم بقراءة نافع : ( هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ ) بالفتح

فصل:

شروط الاسم الذي تضاف إليه( كلا) و(كلتا): 
:
مما يلزم الإضافة ((كِلاَ ) ) و ( ( كِلْتَا ) ) ولا يُضَافَان إلا لما استكمل ثلاثة شروط: :

أحدها : التَّعْرِيف فلا يجوز ( ( كِلاَ رَجُلَيْنِ ) ) ولا ( ( كِلْتَا امْرَأَتَيْنِ ) ) خلافاً للكُوفيين 
والثانى : الدَّلاَلَةُ على اثنين إما بالنصِّ نحو ( ( كِلاَهُمَا ) )

 و ( كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ ) أو بالاشتراك نحو قوله:
- (
كِلاَنَا غَنِىٌّ عَنْ أَخِيهِ حَيَاتَهُ ... )

فإن كلمة ( ( نا ) ) مشتركة بين الاثنين والجماعة

والثالث : أن يكون كلمة واحدة فلا يجوز ( كِلاَ زَيْدٍ وَعَمْرو ) )

شروط إضافة(أي):

ومنها ( ( أىٌّ ) ) وتُضاف:

1- للنكرة مطلقاً نحو ( ( أىّ رَجُلِ ) ) و ( ( أىّ رَجُلَيْنِ ) ) و ( ( أىّ رِجَالٍ ) )

2-  وللمعرفة إذا كانت مثناة نحو ( فَأَىُّ الفَرِيقَين أحَقُّ ) أو مجموعةً نحو ( أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلاً ) ولا تضاف إليها مفردة

إلا إن كان بينهما جمعٌ مُقَدَّر نحو ( ( أىُّ زَيْدٍ أحْسَنُ ) ) إذ المعنى أىُّ أجزاءِ زيدٍ أحسن

 

ومنها ( ( لَدُنْ ) ) بمعنى عِنْدَ إلا أنها تختصُّ بستة أمور:

أحكام إضافة(لدن):  
احدها : أنها مُلاَزمة لمبدأ الغايات فمن ثمَّ يتعاقَبَانِ في نحو ( ( جِئْتُ مِنْ عِنْدِهِ ) ) و ( ( مِنْ لَدُنْهُ ) ) وفي التنزيل ( آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وعَلّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْما)ً 
الثانى : أن الغالب استعمالها مجرورة بِمنْ 
الثالث : أنها مبنية إلا في لغة قَيْس وبلغتهم قرىء ( من لَدنْهِ
الرابع : جواز إضافتها إلى الجمل كقوله
(
لَدُنْ شَبَّ حَتَّى شَابَ سُودُ الذَّوَائِبِ ... )

الخامس : جواز إفرادها قبل ( ( غُدْوَةِ ) ) فننصبها إما على التمييز أو على التشبيه بالمفعول به

السادس : أنها لا تقع إلا فَضْلَةً تقول ( ( السَّفَرُ مِنْ عِنْدِ البَصْرَةِ ) )

 

ومنها ( ( مَعَ ) ):

 وهو اسمٌ لمكانِ الاجتماعِ مُعْرَب إلا في لغة ربيعة وغَنْم فَتُبنى على السكون كقوله :

 
(
فَرِيشِى مِنْكُمُ وَهَوَاىَ مَعْكُمُ ... )

وإذا لقى الساكنةَ ساكنٌ جاز كسرُهَا وفتحُهَا نحو ( ( مَعِ القوم ) ) وقد تفرد بمعنى جميعاً فتنصب على الحال نحو ( ( جاءُوا معاً))

ومنها ( ( غيرُ ) ):

 وهو اسم دال على مخالفة ما قبله لحقيقة ما بعده وإذا وقع بعد

 ( ( ليس ) ) وعُلم المضاف إليه جاز ذكره ك ( ( قَبَضْتُ عَشْرَةً ليسَ غَيْرُهَا ) ) وجاز حَذْفه لفظاً فيضمُّ بغير تنوين

منها ( ( قَبْلُ ) ) و ( ( بَعْدُ ) ):

 ويجب إعرابهما في ثلاث صُوَرٍ: 
إحداها : أن يُصَرَّح بالمضاف إليه ك ( ( جِئْتُكَ بَعْدَ الظُّهْرِ ) ) و ( ( قبلَ العصرِ ) ) و ( ( مِنْ قَبْلِه ) ) و ( ( مِنْ بَعْدِه ) ) 
الثانية : أن يُحْذَفَ المضافُ إليه ويُنْوَى ثُبوتُ لفظهِ فيبقى الإعرابُ وتَرْكُ التنوين كما لو ذكر المضاف إليه كقوله : - 
(
وَمِنْ قَبْلِ نَادَى كُلُّ مَوْلَى قَرَابَةٍ ... )

أى : ومِنْ قَبلِ ذلكَ وقُرِىءَ ( للهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلِ وَمِنْ بَعْدِ ) بالجر من غير تنوين أى من قبلِ الغَلَبِ ومن بعده 
الثالثة : أن يُحْذَفَ ولا يُنْوَى شىء فيبقى الإعراب ولكن يرجع التنوين لزوال ما يُعَارضه في اللفظ والتقدير كقراءة بعضهم ( مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ ) بالجر والتنوين

 
ومنها ( ( أَوَّلُ ) ) و ( ( دُونَ ) ) وأسماءُ الجهات ك ( ( يَمِين ) ) و ( ( شِمَال ) ) و ( ( وَرَاء ) ) و ( ( أَمَام ) ) و ( ( فَوْق ) ) و ( ( تحت ) ) وهى على التفصيل المذكور فى قبل وبعد تقول : ( ( جَاء القومُ وَأَخُوكَ خَلْفُ ) ) أو ( ( أمامُ ) ) تريد خلفهم أو أمَامهم

 
ومنها ( ( حَسْبُ ) ) ولها استعمالان: 
أحدهما : أن تكون بمعنى كافٍ فتستعمل استعمالَ :

1- الصفاتِ فتكون:

أ- نَعْتاً لنكرة ك ( ( مَرَرْتُ ) ) برجُلٍ حَسْبِكَ مِنْ رَجُلٍ ) ) أى : كافٍ لك عن غيره

ب- وحالاً لمعرفة ك ( ( هذَا عبدُ الله حَسْبَكَ مِنْ رَجُلٍ ) )

2- واستعمالَ الأسماء نحو ( حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ ) ( فإن حَسْبَكَ اللهُ ) ( ( بِحَسْبِكَ دِرْهَمٌ ) )


فصل:

حكم حذف المضاف أو المضاف إليه: 
:
يجوز أن يُحْذَف ما عُلم من مُضَافٍ ومضافٍ إليه 
 1-فإن كان المحذوفُ المضافَ فالغالبُ أن يَخْلُفه في إعرابه المضافُ إليه نحو ( وَجَاءَ رَبُّكَ ) أى : أمْرُ رَبِّك ونحو ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةِ ) أى : أهْلَ القرية 
,
2- وإن كان المحذوفُ المضافَ إليه فهو على ثلاثة أ قسام لأنه

 أ- تارةً يزول من المضاف ما يستحقُّه من إعراب وتنوين وَيُبْنَى على الضمِّ نحو ( ( لَيْسَ غَيْرُ ) ) ونحو ( مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ) كما مر

 ب- وتارة يبقى إعرابه ويُرَدُّ إليه تنوينهُ وهو الغالب نحو ( وَكُلاَّ ضَرَبْنَا لَهُ الأمْثاَلَ ) ( أَيَّاماً تَدْعُوا )

 3- وتارةً يَبْقَى إعرابُه وَيُتْرَكُ تنوينه كما كان في الإضافة وشَرْطُ ذلك في الغالب أن يُعْطَفَ عليه اسمٌ عامل في مثل المحذوف وهذا العامل إما مضافٌ كقولهم ( ( خُذْ رُبْعَ وَنِصْفَ مَا حَصَلَ ) )

فصل 
:
زَعَمَ كثيرٌ من النحويين أنه لا يُفْصَل بين المتضايفين إلا في ا لشعر والحقُّ أن مسائل الفصل سَبْعٌ منها:

 ثلاث جائزة في السَّعَة:ِ :

إحداها : أن يكون المضاف مَصْدَراً والمضاف إليه فاعلَهُ والفاصل

إما مفعوله كقراءة ابن عامر ( قَتْلُ أَوْلاَدَهُم شُرَكَائِهِمْ ) وقول الشاعر : - 
(
فَسُقْنَاهُمُ سَوْقَ الْبُغَاثَ الأَجَادِلِ ... ) 
وإما ظَرْفُه كقول بعضهم : تَرْكُ يَوْماً نَفْسِكَ وهَوَاهَا ) )

الثانية : أن يكون المضاف وَصْفاً والمضاف إليه إما مفعوله الأول والفاصلُ مفعولُه الثانى كقراءة بعضهم ( فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهِ )

الثالثة : أن يكون الفاصِلُ قَسَماً كقولك ( ( هذَا غُلاَمُ وَاللهِ زَيْدٍ
والأربع الباقية تختصُّ بالشعر:
إحداها : الفَصْلُ بالأجنبىِّ ونعنى به معمولَ غيرِ المضافِ كأن يكون  

ظَرْفاً كقوله : -

 كَمَا خُطَّ الكِتَابُ بِكَفِّ يَوْماً ... يَهُوِدىٍّ يُقَارِبُ أوْ يُزِيلُ

الثانية : الفَصْلُ بفاعلِ المضافِ كقوله : - 
(
وَلاَ عَدِمْنَا قَهْرَ وَجْدٌ صَبِّ ... )

والثالثة : الفَصْلُ بِنَعْتٍ المضاف كقوله : - 
(
مِنَ ابْنِ أبِى شَيْخِ الأبَاطِحِ طَالِبِ ... )

الرابعة : الفَصْلُ بالنداء كقوله :

كَأَنَّ بِرْذَوْنَ أَبَا عِصَامِ ... زَيْدٍ حِمَارٌ دُقَّ بِالِّلجَامِ ) أى : كأنَّ برذون زيدٍ يا أبا عصام

----------------------------------------

فصل : في أحكام المضاف للياء: 
يجب كَسْرُ آخره كغُلاَمِى ويجوز فتح الياء وإسكانها 
ويستثنى من هذين الحكمين أربع مسائل وهي :

1- المقصورُ كفَتًى وقَذًى

2- والمنقوصُ كَرَامٍ وقَاصٍ

3- والمثنَّى كابْنَيْنِ وغُلاَمَيْنِ

4- وجمعُ المذكَّر السالم كَزَيْدِينَ وَمُسْلِميَن 
فهذه الأربعة آخرها واجب السكون والياء معها واجبة الفتح ونَدَرَ

إسكانهُاَ بعد الألف في قراءة نافِع ( وَمَحْيَاىْ )
وتُدْغَمُ ياء المنقوص والمثنى والمجموع في ياء الإضافة كقَاضِىَّ ورأيتُ ابْنَىَّ وزَيْدِىَّ وَتَقْلَبُ واو الجمع ياء ثم تَدْغَمُ... )

َّ------------------------------------------

هذا باب إعمال المصدر واسمه: 
الاِسْمُ الدالُّ على مُجَرَّد الحَدَث إن كان عَلَماً ك ( ( فَجَارِ ) )

 و ( ( حَمَادِ))

للفَجْرَة والَمحْمِدةَ أو مبدوءاً بميم زائدة لغير المفَاعَلة ك ( ( مَضْرَب ) ) و ( ( مَقْتَل ) ) أو متجاوزاً فعْلُه الثلاثةَ وهو بزنة اسم حَدَث الثلاثى ك ( ( غُسْلٍ ) ) و ( ( وُضُوءٍ ) ) في قولك ( ( اغْتَسَل غُسْلاً ) )

و ( ( تَوَضّأَ وُضُوءاً )

عمل المصدر: 
وَيَعْمَل المصدرُ عَمَلَ فِعْلِهِ إن كان يحلُّ محلّه فعل إما مع أنْ ) )

ك ( ( عَجِبْتُ مِنْ ضَرْبِكَ زَيْداً أَمْسِ ) ) و ( ( يُعْجبُنىِ ضَرْبُكَ زَيْداً غَداً ) ) أى : أنْ ضَرَبته وأن تَضْربِه وإما مع ( ( ما ) ) ك يُعْجِبُنِى ضَرْبُكَ زَيْداً الآنَ ) ) أى : ما تضربه ولا يجوز في نحو ( ( ضَرَبْتُ ضَرْباً زَيْداً ) ) كونُ ( ( زيداً ) ) منصوباً بالمصدر لانتفاء هذا الشرط

وعملُ المصدرِ مضافاً أكثرُ نحو ( وَلَوْلاَ دَفْعُ الله النَّاسَ ) ومُنَوِّناً أقْيَسُ نحو ( أوْ إطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ) وبأل قليلٌ ضعيفٌ كقوله :

( ضَعِيفُ النِّكَايَةِ أَعْدَاءَهُ ... )

 اسم المصدر:

واسمُ المصدر إن كان عَلَماً لم يعمل اتفاقاً وإن كان مِيمِيًّا فكالمصدر اتفاقاً كقوله :

( أَظَلُومُ إنَّ مُصَاَبكُمْ رَجُلاً ... )

وإن كان غَيْرَهُما لم يعمل عند البصريين ويعمل عند الكوفيين والبغداديين وعليه قولُهْ : - 
(
وَبَعْدَ عَطَائِكَ المِائةََ الرِّتَاعَا ... )

ويَكْثر أن يضاف المَصْدَرُ إلى فاعله ثم يأتى مفعولهُ نحو ( وَلَوْلاَ دَفْعُ الله النَّاسَ ) ويقلُّ عَكْسُه كقوله : - 
(
قَرْعُ الْقَوَاقِيزِ أَفْوَاهُ الأَبَارِيقِ ... )

وقيل : يختصُّ بالشعر ورُدَّ بالحديث ( ( وَحَجَّ البَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً ) ) أى : وأن يَحُجَّ البيتَ المستطيعُ

-------------------------------------------

هذا باب إعمال اسم الفاعل: 
 شروط إعمال اسم الفاعل:

فإن كان صِلَةً لأل عَمِلَ مطلقاً   1-

 وإن لم يكن عمل بشرطين:2-  
أحدهما : كونُه للحال أو الاستقبال لا الماضى خلافاً للكسائى ولا حُجَّةَ له في ( بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ ) لأنه على حكاية الحال والمعنى : يَبْسُط ذراعيه بدليل ( وَنُقَلِّبُهُمْ ) ولم يقل وَقَلّبْنَاهُمْ 
والثانى : اعتماده على استفهام أو نَفْىٍ أو مُخْبَرٍ عنه أو مَوْصُوفٍ نحو:

 ( ( أضَارِبٌ زَيْدٌ عَمْراً ) ) و ( ( ما ضَاِربٌ زَيْدٌ عَمْراً ) )


فصل:

صيغ المبالغة: 
 
تُحَوَّل صيغة فاعلٍ للمبالغة والتكثير إلى : فَعَّال أو فَعُول أو مِفْعَال  بكثرة وإلى فَعِيلٍ أو فَعِلٍ بِقِلّةٍ  فيعمل عَمَلَه بشروطه قال

( أَخَا اَلحْرْبِ لَبَّاساً إلَيْهَا جِلاَلَهَا ... )

وقال
(
ضَرُوبٌ بِنَصْلِ السَّيْفِ سُوقَ سِمَانِهَا ... )

وحكى سيبوبه ( ( إنَّهُ لمنْحَاَرٌ بَوَائِكَهَا ) )
 

فصل: 
:
يجوز في الاسم الفَضْلَةِ الذى يَتْلُو الوصفَ العَامِلَ أن يُنْصَبِ به وأن يُخْفَضَ بإضافته وقد قرىء ( إنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ) وهو ( هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ ) بالوجهين وأما ما عدا التالى فيجب نَصْبُه نحو

( خَليِفَةً ) من قوله تعالى : ( إنِّى جَاعِلٌ في الأرْضِ خَليِفَةً
وإذا أُتْبع المجرور فالوَجْهُ جَرُّ التابع على اللفظ فتقول ( ( هذَا ضَارِبُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو ) ) ويجوز نصبه بإضمار وَصْفٍ منون أو فعل اتفاقاً وبالعطف على المحل عند بعضهم وَيَتَعَيَّنُ إضمارُ الفعل إن كان الوَصْفُ غيرَ عاملٍ فنصب ( الشمس ) في ( وَجَاعِلِ اللَّيْلِ سَكَنَاً وَالشَّمْسَ ) بإضمار جَعَلَ لا غير إلا إن قُدِّر ( جاعل ) على حكاية الحال

------------------------------------------

     الصفة المشبهة باسم الفاعل:

هي الصفة التي استحسن فيها أن تضاف لما هو فاعل في المعنى ك(حسن الوجه)

وتختص الصفة المشبهة عن اسم الفاعل بخمسة أمور:

أحدهما:أنها تصاغ من اللازم دون المتعدي(كحسن وجميل) وهو يصاغ منهما كقائم وضارب

الثانى : أنها للزمن الحاضر الدائم دون الماضى المنقطع والمستقبل وهو يكون لأحد الأزمنة الثلاثة 
الثالث : أنها تكون مُجَارِيةً للمضارع في تحركة وسكونه ك ( ( طَاهِرِ القَلْبِ ) ) و ( ( ضَامِرِ البَطْنِ ) ) و ( ( مُسْتَقيِم الرَّأْى ) ) و ( ( مُعْتَدِلِ القامَة ) ) وَغَيْرَ مجُاَرية له وهو الغالبُ في المبنية من الثلاثى ك ( ( حَسَن ) ) و ( ( جَمِيل ) ) و ( ( ضَخْم ) ) و ( ( مَلآن ) ) ولا يكونُ اسمُ الفاعل إلا مجُاَرياً له 
الرابع أن منصوبها لا يَتَقَدَّمُ عليها بخلاف منصوبة ومن ثَمَّ صَحَّ النصبُ في نحو ( ( زَيْداً أنَا ضَارِبُه ) ) وامتنع في نحو ( ( زَيْدٌ أبُوهُ حَسَنٌ وَجْهُه))ُ 
الخامس : أنه يلزم كون معمولها سَبَبِيَّا أى : متصلا بضمير موصوفها إما لفظاً نحو ( ( زيد حَسَنٌ وَجْهُه ) ) وإما مَعْنًى نحو ( ( زَيْدٌ حَسَنُ الوَجْهُ ) ) أى : منه

-------------------------------------------

هذا باب التَّعَجُّبِ: 
وله عبارات كثيرة نحو ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ )

 ( ( سُبْحَانَ اللهِ إنَّ الُمؤْمِنَ لاَ يَنْحَسُ ) ) للهِ دَرُّهُ فَارِساً ! والْمُبَوَّبُ له منها في النحو اثنتان
إحداهما : ما أفْعَلَهُ نحو ( ( ما أحْسَنَ زَيْدا))ً

فأما ( ( ما ) ) فأجمعوا على اسميتها لأن في ( ( أحْسَنَ ) ) ضميراً يعود عليها وأجمعوا على أنها مبتدأ لأنها مجردة للإسناد إليها

وأما ( ( أفْعَلَ ) ) كأحْسَن:

 1- َ فقال البصريون والكسائى : فِعْلٌ للزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية نحو ( ( ما أفْقَرَنِى إلى رَحْمَةِ اللهِ تعالى ) ) ففتحته بناء كالفتحة في ضَرَبَ من ( ( زَيْدٌ ضَرَبَ عَمْراً ) ) وما بعده مفعول به

2- وقال بقية الكُوفيين : أسمٌ لقولهم ( ( ما أُحَسْيِنَهُ ) ) ففتحتهُ إعرابٌ كالفتحة في ( ( زَيْدٌ عِنْدَكَ ) ) وذلك لأن مخالفة الخبر للمبتدأ تقتضى عندهم نَصْبَه و ( ( أحْسَن ) ) إنما هو في المعنى وَصْفٌ لزيد لا لضمير ( ( ما ) ) و ( ( زَيْدٌ ) ) عندهم مُشَبَّه بالمفعول به

الصيغة الثانية : أفْعِلْ به نحو ( ( أحْسِنْ بِزَيْد))  
وأجمعوا على فعلية أفْعِلْ ثم

1- قال البصريون : لَفْظُه لفظُ الأمر ومعناه الخبر

 2-وقال الفراء والزجاج والزمخشرى وابن كَيْسَان وابن خروف : لفظُهُ ومعناه الأمر

مسألة :

حذف المتعجب منه:

 ويجوز حَذْفُ المتعجَّبِ منه في مِثْلِ ( (ما أحْسَنَهُ ) ) إن دَلَّ عليه دليل كقوله: :

( رَبِيعَةَ خَيْراً مَا أَعَفَّ وَأَكْرَمَا ... )

وفى ( ( أفْعِلْ بِهِ ) ) إن كان أفْعِلْ معطوفاً على آخَرَ مذكُورٍ معه مثلُ ذلك المحذوف نحو ( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ) وأما قولُه: : - 
 
 (حمَيِداً وَإنْ يَسْتَغْنِ يَوْماً فَأَجْدِرِ ... ) أى : به فَشَاذٌّ

مسألة : وكُلٌّ من هذين الفعلين ممنوعُ التَّصَرُّفِ فالأول نظير تَبَارَكَ وعَسَى ولَيْسَ والثانى نظير هَبْ بمعنى اعْتَقِدْ وَتَعَلّمْ بمعنى اعّلَمْ وَعِلّةُ جمودها تَضَمُّنُهُما معنى حرف التعجب الذى كان يستحقُّ الوَضْعَ

مسألة : ولعدم تصرف هذين الفعلين:

 امتنع أن يتقدَّمَ عليهما معمولُهما

وأن يُفْصَلِ بينهما بغير ظرف ومجرور لا تقول : ( مَا زَيْداً أَحْسَنَ ) ولا                                 

 ( ( بِزَيْدٍ أَحْسِنْ ) ) وإن قيل إن ( ( بزيد ) ) مفعول وكذلك لا تقول :

 ( ( مَا أحْسَنَ يَا عَبْدَ اللهِ زَيْداً ) ) ولا ( ( أَحْسِنْ لَوْلاَ بُخْلُه بِزَيْد ))ٍ
واختلفوا في الفَصْل بظرف أو مجرور متعلِّقين بالفعل والصحيحُ الجوازُ كقولهم ( ( مَا أَحْسَنَ بالرَّجُلِ أنْ يَصْدُقَ وما أقْبَحَ به أن يكْذِبَ ) ) وقوله : - 
(
وَأَحْرِ إذَا حَالَتْ بِأَنْ أَتَحَوَّلاَ ... )

فصل: 
:
وإنما يُبْنَى هذانِ الفعلانِ ما اجتمعت فيه ثمانيةُ شروطٍ
أحدها : أن يكون فعلا فلا يُبْنَيَانِ من الْجِلْفِ والحمار فلا يقال ( ( مَا أجْلَفَه ) ) ولا ( ( مَا أحْمَرَه ) ) وَشَذّ ( ( مَا أذْرَعَ المَرْأَةَ ) )

 الثاني: أن يكون ثلاثيا فلايبنيان من (دحرج واستخرج)

الثالث : أن يكون متصرفاً فلا يُبْنَيَانِ من نحو نِعْمَ وبِئْسَ 
الرابع : أن يكون معناه قابلاً للتفاضُل فلا يُبْنَيَانِ من نحو فَنِىَ ومَاتَ 
الخامس : أن لا يكون مبنيَّا للمفعول فلا يُبْنَيَانِ من نحو ( ( ضُرِبَ ) ) وَشَذَّ ( ( مَا أخْصَرَهُ ) ) من وجهين

السادس : أن يكون تامًّا فلا بُيْنَيَانِ من نحو كَانَ وظَلَّ وبَاتَ وصَارَ وكادَ 
السابع : أن كون مُثْبَتَا فلا يُبْنَيَانِ من مَنْفى سواء كان ملازماً للنفى نحو:

 ( ( ما عَاجَ بالدَّوَاءِ ) ) أى : ما انتفع به أم غير ملازم ك ( ( مَا قَامَ زيد)) 

الثامن : أن لا يكون اسمُ فاعِلِهِ على أفْعَلِ فَعْلاَءَ فلايبنيان من نحو:

 ( ( عَرِجَ وشَهِلَ وخَضِرَ الزرع ))

 
فصل: 
 
وَيُتَوَصَّلَّ إلى التعجب من الزائد على ثلاثة ومما وَصْفُه على أفْعَلِ فَعْلاَءَ ب ( ( ما أشَدَّ ) ) ونَحْوِهِ وينصب مصدرهما بعده أو

 ب ( ( أشْدِدْ ) ) ونحوه ويُجَرُّ مصدرهما بعده بالباء فتقول: ( ( ما أشَدَّ - أو أعْظَمَ - دَحْرَجَتَهُ أو انْطِلاَقَهُ أوْ حُمْرَتَهُ ) ) و ( ( أشْدِدْ - أو أعْظِمْ - بِهَا ) ) 
وكذا المنفى والمبنى للمفعول إلا أن مصدرهما يكون مُؤَوَّلاً لا صريحا نحو ( ( ما أكْثَرَ أنْ لاَ يَقُومَ ) ) و ( ( ما أعْظَمَ ما ضُرِبَ ) )

و ( ( أشْدِدْ بهما)) 
وأما الفعل الناقص فإن قلنا له مصدر فمن النوع الأول وإلا فمن الثانى

تقولُ : ( ( مَا أشَدَّ كَوْنَهُ جَمِيلاً ) ) أو ( ( ما أكْثَرَ ما كانَ مُحْسناً ) )

 و ( ( أشْدِدْ - أو أكْثِرْ – بذلك))
وأما الجامِدُ والذى لا يتفاوت معناه فلا يتعجب منهما الْبنة 

 

انتهى المنهج بحمد الله

 

 

جار التحميل