جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

عبدالباري حاتم الحكمي


- 2019/12/07

طلاب مقرر الكتابة ٣ - د. فهد القرشي

    تجربتي في الكلية

    لقد كانت لدي تجارب مختلفة في الكلية، بعضها كان قاسيا، وبعضها كان مصدر عون ومساعدة، فطرق النجاح تسير وفق رغبتك واجتهادك وانضباطك.

    لقد كانت لدي دائما الرغبة لتعلم اللغات الجديدة خاصة اللغة الإنجليزية، حيث إنها لغة العلم والاقتصاد والسياسة، وبعبارة أبسط: إنها لغة العصر الحديث، لذا فإذا أردت أن تواكب التطور العالمي فينبغي عليك أن تتحدث الإنجليزية، وفيما يخصني فقد كنت أحب الإنجليزية مذ كنت طفلا صغيرا، فلما كان الأطفال في سني يشاهدون أفلام الكارتون كنت أشاهد الأفلام الأمريكية، وتعلمت منها كلمات وتعبيرات كثيرة في سن مبكرة، علاوة على ذلك فإن المادة الدراسية التي كنت أحبها في المدرسة الثانوية كانت الإنجليزية، ومن الأمور بالغة الأهمية أنني أرغب في الحصول على وظيفة جيدة، فإنك إن أردت الحصول على وظيفة جيدة فإنه ينبغي عليك أن تتحدث الإنجليزية، ولذا فإنني أخترت أن أتعلم الإنجليزية في جامعة أم القرى.

    في يومي الأول في جامعة أم القرى كان لدي ما يشبه الصدمة الثقافية، حيث انتقلت من مبنى صغير محبوب بفناء يسوده الدفء ووجوه مألوفة، إلى مقر فسيح به العديد من المباني العالية، شعرت بأنني صغير جدا وتائه، فقد كان هناك طلاب من جميع أنحاء العالم، مما منحني الفرصة لتكوين العديد من الأصدقاء، ففي أول الأمر كنت قلقا ومتوترا، ولكن مع مضي الأيام صرت أكثر ارتياحا، لقد كان فصلي الدراسي الأول في غاية السهولة واليسر، حيث لم أعان أي مشكلة من أي مادة دراسية أو أي أستاذ.

    ولكن الفصل الدراسي الثاني لم يكن بنفس السهولة التي كان بها الفصل الدراسي الأول، فقد كانت لدي فكرة خاطئة عن الكلية، حيث كنت أظن أنها لا تحتاج إلى مزيد من الجهد، كما أنه لم يكن هناك توافق بيني وبين أحد الأساتذة، فلم أتمكن من التماشي مع طريقته في التدريس؛ مما جعلني أغض الطرف عن المادتين الدراسيتين اللتين كان يدرسهما لنا، واللتين كانتا من الأهمية البالغة من أجل تقدمي في الكلية، فقد أهملت وتخلفت عن بعض الدروس، وحصلت على درجات ضعيفة ورسبت في المادتين، وقد كانت هذه هي المرة الأولى التي أرسب فيها في مادة ما، وشعرت بالإحباط طيلة الصيف، ولم أشعر بالمتعة بشيء ما، ولكن ذلك كان بمثابة الظلام الذي يعقبه بزوغ الفجر، فقد قررت أن أكون إيجابيا، وأن أقضي ما تبقى من الصيف في المذاكرة والاستعداد للعام القادم، فكنت أذاكر ثلاث ساعات في اليوم، وبمجرد أن بدأت الدراسة تحولت من طالب مهمل إلى طالب مجتهد، فقد حضرت جميع الفصول وقمت بفروضي كلها على مدار العام، وفي نهاية العام اجتزت جميع المواد الدراسية بدرجات عالية.

    إنني الآن أبدأ عامي الدراسي الثالث بمزيد من الأمل والطموح، والدرس المهم الذي تعلمته ألا أرضى أبدا عما حققته، وأنه بالعمل الجاد والانضباط أستطيع أن أحقق كل شيء.

    جار التحميل