جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

د. عبدالله بن حسن الشريف


- 2019/08/01

من المعلوم عالمياً أهمية الكراسي العلمية وقيمتها البحثية وأثرها المعرفي، ودورها في التنمية المستدامة، وخدمة المجتمع، وصناعة المعرفة واقتصادياتها، وتحقيق التميز والإبداع والابتكار، وتلبية الاحتياجات، ومعالجة القضايا وإيجاد حلول المشكلات، والارتقاء بالبحث العلمي ومستوى الباحثين، وإخراج منتجات ذات مردود مالي يعود بالخير على الكرسي والممول، مستفيدة من تجهيزات الجامعات وبنيتها والخبرات الأكاديمية التي تزخر بها. والكراسي تجربة عالمية قديمة العهد، وتجربة وطنيّة حديثة وليدة المهد، فهي عند المسلمين بمفهومها ظهرت بظهور المؤسسات العلمية وحبس الأوقاف عليها، وفي جامعة القرويين ظهرت الكراسي في العهد المريني في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، وفي أوروبا ظهرت منذ عصر النهضة. وتعبر الكراسي العلمية عن الشراكة المجتمعية والمدلول الحضاري وبذل المنفقين ووعي المثقفين، حيث تقوم على فكرة الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية من ناحية والشخصيات الاجتماعية، والمؤسسات العامة والأهلية من ناحية أخرى. وتمول الكراسي من ميزانيات الجامعات أو أوقافها، وصندوق وزارة التعليم، وتبرعات الداعمين والهبات والأوقاف، والتمويل الذاتي للكراسي. وتكون قيمة التمويل معينة ومتفاوتة القدر، محددة بزمن مختلف المدة، وقد تزاد وتمدد، وتكون الكراسي دائمة، وقد قدمت مقترحاً بديمومة كرسي الملك سلمان بن عبدالعزيز لدراسات تاريخ مكة المكرمة لأهميته المتمثّلة في ‏اهتمامات خادم الحرمين الشريفين بالتاريخ والمؤرخين وتاريخ مكة البلد الأمين، ولإنتاجيته المتمثلة في (٥٥) بحثاً أصدرها في (٢١) كتاباً، أثرت المكتبة العربية والإسلامية، عدا ما هو تحت النشر من بحوثه، وقد حصد من خلالها جائزتين علميتين على المستوى الوطني، إلى جانب فعالياته الثقافية. وللتمويل المجتمعي للكراسي ‏أهمية بالغة في خدمة المعرفة وتعميق الدراسات البحثية وتطوير العلوم والدفع بالوطن نحو التقدم؛ وذلك بدعم الكراسي العلمية في إنتاج دراسات وبحوث علمية دقيقة في جميع المجالات حسب تخصصاتها، وتدريب ودعم الباحثين، وتقديم الاستشارات، وتنظيم الفعاليات الثقافية، وإنتاج التقنية والتطبيقات الإلكترونية. ومن إشكاليات تمويـل الكراســي قلة الداعمين، وعدم التزام المموليــن باتفاقيــات الشراكة، أو قصـــور التمويل عن الوفـــاء بالالتزامات والمهام. وممـــا يعزز إنتاجيـــة الكراســـي جودة برامجهـا وتنوع مشاريعهـــا البحثيـــة وفعاليـــاتها الثقافيـــة ووضـــوح رؤيتهـــا ورسالتهـــا وأهدافهـــا ودقـــة خططهـــا الاستراتيجيـــة وتطويرهـــا، وتوفـــر التمويـــل وحســـن إدارتـــه، والدعم اللوجستـــي للكراســـي، وتسويـــق منتجاتها. وقد بدأ التوسع في إنشاء الكراسي البحثية في المملكة، وأخذت الجامعات بمعايير الجودة في برامجها ومنتجاتها لتحقيق أهدافها. ومن الأهمية بمكان في مرحلة التحول الوطني التي نعيشها العمل على إنشاء كراسي علمية تعمل برامجها على تحقيق مجالات رؤية 2030، وتسهم منتجاتها في التطوير الشامل والتنمية المستدامة.

جار التحميل