جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

مقرر تفسير القرآن العظيم 121 ( خاص بطالبات الانتساب )


- 2017/12/18

تفسير جزء تبارك . وتفسير جزء عم 

المرجع الرئيس : كتاب تفسير القرآن العظيم لأبي الفداء إسماعيل ابن كثير .

مذكرة المادة موجودة لدى مكتبة الوراق بحي المنصور . بجوار كلية الفنون والتصاميم . وموجودة في مكتبة التصوير في داخل الكلية أيضا .

التواصل عن طريق الوآتس آب فقط مع رئيسة الشعبة : سمية مغربي  0503183995 .

منهج الإمام ابن كثير في التفسير 

حديثنا في هذه السطور عن إمام جليل ، وحافظ عليم ، ومفسر قدوة ، طار صيته في الآفاق ، ونال القبول في الحياة قبل الممات ، إنه الإمام : إسماعيل بن عمرو بن كثير الدمشقي الفقيه الشافعي .

تلقى العلم عن أكابر علماء عصره ، ومن بينهم الإمام ابن تيمية الذي لازمه فترة ، وامتحن بسببه ، وكان ميالا إلى كثير من آرائه واجتهاداته .

كان - رحمه الله - على مبلغ من العلم عظيم ، وعلى مكان من العقل وفير ، شهد له أهل العلم بذلك ؛ فهذا ابن حجر يصفه بأنه كان " كثير الاستحضار، حسن المفاكهة ، وطارت تصانيفه في البلاد في حياته ، وانتفع بها الناس بعد وفاته ". ويقول الذهبي في وصفه : " الإمام المفتي ، المحدث البارع ، فقيه متفنن ، محدث متقن ، مفسر نقال ، له تصانيف مفيدة " . ومهما قال القائلون فيه فإن شخصية ابن كثير العلمية تتجلى بوضوح لمن يقرأ : تفسيره ، أو تاريخه ، وهما من خير ما ألَّف ، وأجود ما أَخرج للناس ، فقد أجاد فيهما وأفاد .

وتفسيره يعد من أشهر ما دون في موضوع التفسير بالمأثور ، وهو بهذا الاعتبار يأتي بعد تفسير الطبري . ومما امتاز به هذا التفسير :

1- سهولة عبارته .

2- إيجاز صياغته ( بمعنى أن قارئه لا يحتاج إلى كثير عناء لتحصيل المعنى المراد ) .

3- ليس بالطويل الممل ، ولا بالوجيز المخل ، بل كان وسطًا بين بين .

وقد صدَّر ابن كثير - رحمه الله - تفسيره بمقدمة هامة ، ضمَّنها كثيرًا من الأمور ذات الصلة بالقرآن الكريم وتفسيره ، واعتمد في ذلك على كلام شيخه ابن تيمية - رحمه الله - في مقدمته التفسيرية .

أما عن منهج ابن كثير في " تفسيره " فيمكن حصره في ثلاثة أمور :

الأول : اعتماده تفسير القرآن الكريم على المأثور ، فهو أولا يفسر الآية بآية أخرى ، وهو في هذا شديد العناية ، وبارع إلى أقصى غاية في سرد الآيات المتناسبة في المعنى الواحد . ثم بعد ذلك يشرع في سرد الأحاديث المتعلقة بالآية المراد تفسيرها ، ويبين ما يقبل من تلك الأحاديث وما لايقبل . ثم يشفع هذا وذاك بذكر أقوال الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من أهل العلم ، ويرجح ما يراه الأرجح ، ويُعْرض عن كل نقل لم يصح ثبوته ، وعن كل رأي لم ينهض به دليل .

الثاني :  ومن منهجه الذي امتاز به أيضًا ، أن ينبِّه إلى ما في التفاسير من منكرات المرويات الإسرائيلية ؛ فهو مثلا عند تفسيره لقصة البقرة ، وبعد أن يسرد الروايات الواردة في ذلك نجده يقول : " والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل ، وهي مما يجوز نقلها ، ولكن لا تصدق ولا تكذب ، فلهذا لا يعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا " . وقد حدد موقفه من الروايات الإسرائيلية ، فقال : " وإنما أباح الشارع الرواية عنهم ، في قوله صلى الله عليه وسلم : (( وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج )) فيما قد يُجوِّزه العقل ، فأما فيما تحيله العقول ، ويحكم فيه بالبطلان ، ويغلب على الظنون كذبه فليس من هذا القبيل " .

الثالث : يظهر من خلال التعرف على موقفه من آيات الأحكام ، إذ نجده ينقل أقوال أهل العلم في مسائل الأحكام ، مشفوعة بأدلة كل منهم ، ثم يرجح من أقوالهم ما يرى أن الدليل يدعمه ، أو أن السياق يؤيده ، وهو في كل ذلك مقتصد غير مسرف ، ومعتدل غير مفرط ( أي غير متعصب لمذهبه الشافعي ) .

وفي الجملة فإن تفسير ابن كثير - رحمه الله - من أخير التفاسير بالمأثور وأنفعها ، وأقومها سبيلا ، ينبئك بهذا قبول الناس له قديمًا وحديثًا ، ويكفيك في هذا ما قاله الإمام السيوطي - رحمه الله - في حق هذا التفسير : " بأنه لم يؤلف على نمطه مثله " .

ويشار أخيرًا إلى أن هذا التفسير قد طبع أكثر من طبعه ، وقام على تحقيقه وتخريج أحاديثه عدد من العلماء المشهود لهم بالخير والصلاح ، وطول الباع في هذا الشأن ، وقد قدموا بعملهم هذا خدمة جليلة لهذا التفسير الذي لا يزال يحظى برضى الجميع من الخاصة والعامة .

 

جار التحميل