جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

المسلك الأول : الدعوة


- 2016/09/18

أركان الدعوة إلى الله تعالى :

لا يكون الداعية حكيماً في دعوته إلى الله – تعالى – إلا بفقه وإتقان ركائز الدعوة وأسسها التي تقوم عليها ، حتى يسير في دعوته على بصيرة، ولا شك أن فهم هذه الأركان يدخل في قوله تعالى {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[1] ، فلا بد من معرفة الداعية لما يدعو إليه ، ومن هو الداعي ، وما هي الصفات والآداب التي ينبغي أن تتوفر في الداعية ؟ ومن هو المدعو ، وما هي الوسائل والأساليب التي تستخدم في نشر الدعوة وتبليغها ؟ هذه هي أركان الدعوة : الموضوع، والداعي، والمدعو ، والأساليب والوسائل .

المسلك الأول : موضوع الدعوة ( ما يدعو اليه الداعية ) .

موضوع الدعوة : هو دين الإسلام {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [2] {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [3] .

وهذا ما فصله حديث جبريل في ذكر أركان الإسلام : " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً " ، وأركان الإيمان : " أن تؤمن بالله وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره " والإحسان : " أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " [4] .

ولا شك أن الإسلام اختص بخصائص عظيمة منها :

  1. الإسلام من عند الله تعالى .
  2. شامل لجميع نظم الحياة وسلوك الإنسان ، ومن هذه النظم :

نظام الأخلاق ، ونظام المجتمع ، والإفتاء ، والحسبة ، والحكم ، والاقتصاد ، والجهاد  ونظام الجريمة والعقاب ، وذلك كله قائم على الرحمة ، والعدل ، والإحسان .

  1. عام لجميع البشرية في كل زمان ومكان : {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} [5]

4.  وهو من حيث الجزاء : الثواب والعقاب الذي يصيب متبعه أو مخالفه – ذو جزاء أخروي بالإضافة إلى جزائه الدنيوي إلا ما خصه الدليل .

5.  والإسلام يحرص على إبلاغ الناس أعلى مستوى ممكن من الكمال الإنساني : وهذه مثالية الإسلام ، ولكنه لا يغفل عن طبيعة الإنسان وواقعه ، وهذه هي واقعية الإسلام .

6.  الإسلام وسط : في عقائده وعباداته وأخلاقه وأنظمته ، قال تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} [6] .

كما يلزم الداعية فهم مقاصد الإسلام التي دلت عليها الشريعة الإسلامية وهي تحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد والأضرار عنهم في العاجل والآجل ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : (إن الشريعة الإسلامية جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها) [7] .

وبالجملة فإن الشريعة الإسلامية مدارها على ثلاث مصالح :

المصلحة الأولى : درء المفاسد عن ستة أشياء ، الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسب ، والعرض ، والمال .

المصلحة الثانية : جلب المصالح : فقد فتح القرآن الأبواب لجلب المصالح في جميع الميادين وسد كل ذريعة تؤدي إلى الضرر .

المصلحة الثالثة : الجري على مكار الأخلاق ومحاسن العادات ، فالقرآن حل جميع المشاكل العالمية التي عجز عنها البشر ولم يترك جانباً من الجوانب التي يحتاجها البشر في الدنيا والآخرة إلا وضع لها القواعد ، وهدى إليها بأقوم الطرق وأعدلها [8] .

فالداعية الحكيم هو الذي يدعو إلى ما تقدم من أركان الإسلام وأصول الإيمان ، والإحسان ، ويبين للناس جميع ما جاء في القرآن والسنة : من العقائد ، والعبادات ، والمعاملات ، والأخلاق ، بالتفصيل والشرح والتوضيح [9] .

 

 


1 سورة يوسف الآية 108 .

2 سورة آل عمران الآية 19 .

3 سورة آل عمران الآية 85 .

4 مسلم ، كتاب الإيمان ، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان 1/39 . 

1 سورة الاعراف الآية 158 .

2 سورة البقرة الآية 143 .

3 انظر : منهاج السنة النبوية 1/147 .

1) انظر : أضواء البيان للشنقيطي 30/409-457 .

2) انظر : فتاوي سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز 1/342 ، وأصول الدعوة ، لعبد الكريم زيدان ص 7-293 ، والدعوة إلى الله ، للدكتور توفيق الواعي ص 81 .

جار التحميل