جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

العمرة في رمضان


- 2016/09/18

العمرة في رمضان

 

     أيها الأخوة الأعزاء : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

              لك الحمد يا ذا الجود والمجد والعلا        تباركت تعطي من تشاء وتمنــع

              إلهي وخلاقي وسؤلي وموئلي             إليك لدى الإعسار واليسر أفـزع

              إلهي لئن خيبتني وطردتني                 فمن ذا الذي أرجو ومن ذا أشفـع

              إلهي ترى حالي وفقري وفاقتي             وأنت مناجاتي الخفية تسمــــع

              إلهي فلا تقطع رجائي ولا تزغ            فؤادي فلي في سيب جودك مطمـع

              إلهي أجرني من عذابك إنني                     أسير خائف لك أخضـــــع

              إلهي لئن جلت وجمت خطيئتي           فعفوك من ذنبي أجل وأوســـع

     أيها الأخوة : أعمال رمضان كثيرة ومتنوعة بين صيام وقيام وركوع وسجود وذكر وتسبيح وقراءة للقرآن وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وطواف وعمرة وجود وصدقة وغير ذلك ، أعمال متنوعة كثيرة للاستزادة من عمل الخير والمبادرة والمسارعة { سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } ، { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين } ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ولمثل هذا فليعمل العاملون .

     وسأخص الحديث في هذا اليوم عن العمرة في رمضان ، يقول الله عز وجل { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم } والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " عمرة في رمضان تعدل حجة معي " ، الله أكبر ما أعظم هذا الأجر وما أجدرنا أيها الأخوة   أن نبادر إلى اغتنام هذا الأجر ونتنافس عليه ، فينبغي للواحد منا أن يحرص على أداء عمرة في رمضان ، وإن أتى بعمرتين أو ثلاث فلا بأس بذلك إن شاء الله فإن المتابعة بين الحج والعمرة تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ، والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فالإكثار من الحج والعمرة والموالاة بينهما والمتابعة تجلب الخير الرزق والشرف للعبد في الدنيا والسعادة في الآخرة بإذن الله .

     والعمرة في رمضان عامة للجميع فكل مسلم استطاع أن يعتمر في رمضان فليعتمر من مكة أو من خارجها وإذا أراد المكي العمرة فليخرج إلى أدنى الحل ولا يعتمر من بيته كالحج لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تخرج إلى التنعيم فتعتمر ، فصار ذلك حكماً لأهل مكة إذا أرادوا العمرة أن يخرجوا إلى الحل ، والحل هو ما كان خارج حدود الحرم ، فلا يلزم مكان بعينه كأن يعتقد بعض الناس أنه لابد من الخروج إلى التنعيم بل أي مكان خارج حدود الحرم يكفي كالشميسي مثلاً وعرفة وهكذا .

     أيضاً هناك اعتقاد خاطئ عند بعض الناس يقولون : هناك عمرة صغيرة وعمرة كبيرة  فإذا أتوا بالعمرة من التنعيم قالوا هذه عمرة صغيرة ، وإذا أتوا بالعمرة من جعرانة قالوا هذه عمرة كبيرة ، وهذا غير صحيح بل من أي مكان قام الإنسان بالعمرة ، فعمرته صحيحة كاملة غير ناقصة بإذن الله ، وبعض الناس يعتقد أيضاً أن هناك ركعتين خاصة بالإحرام للعمرة أو للحج وهذا غير صحيح بل الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نوى الحج بعد الفريضة ن فمن تيسر له فريضة أحرم بعدها ومن لا فلا يلزمه ذلك بإذن الله .

     أيضاً نرى بعض الناس اليوم يؤدي كل يوم عمرة في رمضان وهذا فيه نظر حيث أنه لم يعهد ذلك عن السلف الصالح ، وأيضاً نلحظ أن بعض الناس يخص ليلة السابع والعشرين من رمضان بأداء العمرة فلا يعتمر إلا في هذا اليوم ، وهذا الأمر يترتب عليه من الإزدحام والحوادث وحدوث بعض الوفيات مالناس في غنى عنه ، وهو أمر لم يلزمهم الله عز وجل به والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " وعائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : أرأيت إن علمت ليلة القدر أي ليلة هي ، ماذا أقول فيها ؟ قال صلى الله عليه وسلم : " قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني " ، فوجه النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الليالي الفاضلة إلى القيام والدعاء فما أحرانا أن نتمسك بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم .

اللهم وفقنا لما تحب وترضى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

جار التحميل