جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

التراويح في رمضان


- 2016/09/18

التراويح في رمضان

 

     أيها الأخوة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من حلقات هذا البرنامج المبارك ( قطوف رمضانية ) وحديثي إليكم اليوم عن القيام في رمضان .

     إن الله فرض علينا صيام رمضان ، وسن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامه ، فقيام ليالي رمضان سنة وتطوع ، وأجره عظيم عند الله ، فمن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، والمقصود بالقيام هو صلاة التراويح سواءً كانت تفعل أول الليل أو وسطه أو آخره ، كل ذلك يعتبر قياماً .

     وصلاة التراويح إنما سميت بهذا الإسم لأن فيها ترويحاً عن النفس فكانوا يستريحون بين كل أربع ركعات ثم يقومون ، وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ليالي عدة ثم تركه خشية أن يفرض على الأمة ، وكم من الأعمال كان يتركها صلى الله عليه وسلم رحمة بالأمة وشفقة عليها { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم }  قام بهم ليلة إلى ثلث الليل ، وثانية إلى منتصف الليل ، وثالثة إلى قبيل صلاة الفجر حتى قال الصحابة : لقد تخوفنا أن يفوتنا الفلاح ، وهو السحور ، فدل ذلك على مشروعية القيام جماعة ، ولكن تركه النبي صلى الله عليه وسلم خوفاً من فرضه على الأمة ، ومازال الناس في عهد أبي بكر وعهد عمر يصلون فرادى وجماعات في المسجد ، حتى قال عمر : لو جمعنا الناس على إمام واحد لكان أفضل ، فجمعهم على أبي بن كعب وتميم الداري ، فكانوا يصلون بهم التراويح ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة .

     وليس لقيام رمضان عدد معين محدود من الركعات لايزاد عليه ولا ينقص بل السنة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : " صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الفجر فأوتر بواحدة " فمن صلى ثمان ركعات فقد قام بالمطلوب ومن صلى عشرين ركعة فقد قام بالمطلوب وهكذا من زاد أو نقص

     وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى إحدى عشر ركعة وصلى ثلاث عشر ركعة وصلى تسع ركعات وصلى سبع ركعات وصلى خمس ركعات وصلى ثلاث ركعات ، وإن كان الغالب عليه أنه حافظ على إحدى عشرة ركعة كما تقول عائشة ، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى عشرين ركعة ، وإنما ثبت هذا من فعل عمر رضي الله عنه وإجماع الصحابة على ذلك وإجماع الأمة وعمل الحرمين الشريفين إلى يومنا هذا وقد صحح الحديث عن عمر جماعة من الأئمة منهم البيهقي والنووي وابن حجر والسيوطي وغيرهم ، وهو مذهب الأئمة الأربعة ومذهب الثوري وداود وغيرهم ونقله القاضي وقاله عياض عن جمهور العلماء ، قال ابن عبد البر : ( هو قول جمهور العلماء ، وهو الإختيار عندنا ، وعدوا ما وقع في زمن عمر كالإجماع ) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في القتاوي : ( قيام رمضان لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم فيه عدداً معيناً ، بل كان هو صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا في غيره على ثلاث عشرة ركعة ، لكن كان يطيل الركعات ، فلما جمعهم عمر على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة ، ثم يوتر بثلاث ، وكان يخفف القراءة بقدر ما زاد من الركعات لأن ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة ، ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث ، وآخرون قاموا بست وثلاثين وأوتروا بثلاث  وهذا كله سائغ فكيفما قام في رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن ) وقال أيضاً : ( فالأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين ، فإن كان فيهم احتمال لطول القيام فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي لنفسه في رمضان وغيره هو الأفضل ، وإن كانوا لا يحتملون فالقيام بعشرين هو الأفضل ، وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين فإن وسط بين العشر والأربعين ، وإن قام بأربعين وغيرها جاز ذلك ولا يكره شئ من ذلك ، وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد وغيره ، ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد موقت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ ) ، وقال أيضاً : ( فإنه قد ثبت أن أبي بن كعب كان يقوم بالناس عشرين ركعة في قيام رمضان ويوتر بثلاث ، فرأى كثير من العلماء أن ذلك هو السنة لأنه أقامه بين المهاجرين والأنصار ولم ينكره منكر ) ، ثم ذكر الاختلاف في ذلك ومعارضة بعض الناس بحديث عائشة أنه لم يزد على إحدى عشرة ركعة في رمضان ولا في غيره ، ثم  قال : ( واضطرب قوم في هذا الأصل لما ظنوه من معارضة الحديث الصحيح ما ثبت من سنة الخلفاء الراشدين وعمل المسلمين ، والصواب أن ذلك جميعه حسن ، كما نص على ذلك الإمام أحمد ، وأنه لا يتوقت في قيام رمضان عدد ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوقت فيها عدداً ، وحينئذ يكون تكثير عدد الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره )

     وهو رأي سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية رحمه الله ، وقال : ( فلا ينبغي الإنكار عليهم ، بل يتركون على ما هم عليه ) ، وهو رأي سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز حفظه الله وغيره من الأئمة الأعلام في هذا البلد المبارك وغيره ، ويستحب ختم القرآن في صلاة التراويح ، ومن فاتته الصلاة ليلة مع الإمام فلا يتركها بل يصليها حتى ولو في آخر الليل .

جار التحميل