جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

حقوق الوالدين والأقارب


- 2016/09/18

حقوق الوالدين والأقارب

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن دعا بدعوته واستقام بسنته إلى يوم الدين .

حق الوالدين على الأبناء , حق واجب بهما وتقديم البر بهما , والإحسان إليهما , وترك عقوقهما .

والبر اسم جامع لكل خير ,وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (البر حسن الخلق)[1].

والإحسان : الإنعام على الآخرين ,وفعل ما يجب فعله من المعروف .  وقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين فقال : ((وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ))[2]  .. وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بر الوالدين من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى :-

فعن ابن مسعود – رضي الله عنه- أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ,( أي العمل أحب إلى الله ؟ قال :  الصلاة على وقتها .قال:ثم أيّ؟ قال: بر الوالدين . قال:ثم أيّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله).[3]

والقرآن الكريم أرشد وكذلك السنة إلى حسن مصاحبة الوالدين فقال:تعالى: ((وصاحبهما في الدنيا معروفا)).[4]

وسئل صلى الله عليه وسلم :(من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ فقال أمك, قال: ثم من, قال: أمك , قال: ثم من ؟ قال: أمك , قال: ثم من ؟ قال: أبوك).[5]

وإيذاء الوالدين , بفعل أو قول أو ترك يعتبر عقوق , إلا أن يكون ذلك لمسوّغ شرعي , فعندها لا يكون عقوقاً,كما لو أمر الوالدين فعل معصية , أو ترك فريضة.

وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن العقوق وأخبر انه من أكبر الكبائر . فقال:صلى الله عليه وسلم(( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا: بلى يا رسول الله , قال:الإشراك بالله , وعقوق الوالدين , وكان متكئاً فجلس فقال : ألا وقول الزور و شهادة الزور...............)).[6]

الغضب عليهما , وترك طاعتهما , والإعراض عن حديثهما ,وزجرهما ,والتأفف من حاجتهما وكلامهما من العقوق .

فعلى المسلم طاعتهما والتلطف في الخطاب معهما , والتواضع لهما وهضم النفس أمامهما , كما في قوله تعالى : ((واخفض لهما جناح الذل من الرحمة..)),[7]  والدعاء لهما كما قال تعالى ((وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ...)) .[8]

وفي الحديث الشريف( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : إلا من صدقه جارية , أو علم ينتفع به , أو ولد صالح يدعو له).[9]

وأن لا يتسبب في لعنهما : فهو حرام , ويزداد حرمة إذا كان سببً في لعن الوالدين – لقوله صلى الله عليه وسلم :( إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه قيل : يا رسول الله , وكيف يلعن الرجل والديه ؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه , ويسب أمه فيسب أمه). [10]   فكيف من يسب ويلعن والديه مباشرة .

ومن البر وتمامه أن يصل أقاربهما وأصحابهما في حياتهما وبعد مماتهما. كما قال صلى الله عليه وسلم (إن أبرّ البر صلة الولد أهل ودّ أبيه). [11]

ومن البر نصح الوالدين  ومعاونتهما إذا شعر الولد أن أباه أخطأ في أمر ما , ولكن بغير عنف ولا إساءة , ولا يغلظ له بالكلام .

ويكون كالصاحب بهم والصديق معهم  وأن يأخذ بنصحهم ورأيهم فإذا سافر الوالدان يرافقهما في السفر لخدمتهم.

وهناك أمور وآداب عامة في تعامل الولد مع والديه :لا يدعوه باسمه,ولا يجلس قبله,ولا يمشي أمامه . وأن يفتح له الباب ويخدمه, ويجيب دعوته ,ويتكلم معه بلطف, ولا يقطع حديثه أو يخطئه ,مثل أن يقول له أنت لا تعرف .وليحرص كل الحرص على إسعادهم بكل ما هو مشروع  ومباح.

أما حقوق الأقارب:

أمر الله تعالى بإعطاء القريب حقه ,فقال))وءَاتِ ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل)).[12] وكذلك أمر بالوصل فقال: ((والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ))[13], وفي الحديث القدسي أن الله تعالى قال للرحم (من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته ).[14]

وحذر من القطيعة وجعلها ربنا من الفساد في الأرض. فقال : ((فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ))[15],,  وقال صلى الله عليه وسلم : (لا يدخل الجنة قاطع)[16] , ولصلة الرحم مراتب أعلاها المعاونة بالنفس والمال , والمناصحة ,  وأدناها : الصلة ولو بالسلام .

والإسلام أمر أن تصل من قطعك ,قال صلى الله عليه وسلم :(ليس الواصل بالمكافئ ,وكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها )[17] , ويدخل في الصلة : الزيارة ,والسؤال عن الحال ,وإبلاغ السلام , والاتصال بالهاتف ,الرسائل ,, وهذه من الصلة .وفضلها :سعة بالرزق وطول في العمر وبركة فيهما . لقوله صلى الله عليه وسلم :(من أحب أن يبسط الله له في رزقه,وينسأ في أثره ,فليصل رحمه ).[18]

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(رغم أنف , ثم رغم أنف , ثم رغم أنف . قيل من يا رسول الله ؟ قال : من أدرك والديه عند الكبر : أحدهما أوكليهما ,ثم لم يدخل الجنة).[19]

برهما عند كبرهما وضعفهما بالخدمة والنفقة وغير ذلك  سبب لدخول الجنة, فمن قصر في ذلك فاته دخول الجنة,  وهو سبب في التوفيق في الحياة والسعادة فيها , ولبر الأولاد والديه.

ومن نتائج العقوق والقطيعة:

أنها سبب بدخول النار, والمعيشة الضنك في الدنيا والآخرة كما أنها تؤدي إلى عقوق الأولاد بآبائهم وسببا لقلة بركة العمر , أعاذنا الله من العقوق والقطيعة وجعلنا جميعاً من أبناء السعادة وطول العمر بسبب برّ آباءنا وصلة أرحامنا , والصلاة والسلام على سيدنا محمد والحمد لله رب العالمين .  

 


[1] - رواه مسلم ((كتاب البر )) باب تفسير البر والإثم 4/1980 حديث 2553.

[2] - آية 23 من سورة الإسراء.

[3] - رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة _ وكتاب الأدب ,باب البر و الصلة.

[4]  -آية 15 سورة لقمان.

[5] - رواه البخاري _ كتاب الأدب . مسلم كتاب البر 4/1974 (2548)

[6] - رواه البخاري _ كتاب الأدب .

-[7]  الآية 24 سورة الإسراء.

[8] - الآية 24 سورة الإسراء.

[9] -رواه مسلم – كتاب الوصية.

-[10]  رواه البخاري – كتاب الأدب.

-[11]  رواه مسلم – كتاب الوصية.

 [12]- آية 26 سورة الإسراء.

[13] - آية 21 سورة الرعد.

[14] - رواه البخاري – كتاب الأدب .ومسلم رقم 2554.

[15] - آية 22 سورة محمد.

[16] - رواه البخاري ومسلم كتاب الأدب . ومسلم كتاب البر.

[17] - رواه البخاري كتاب الأدب. ومسلم كتاب البر.

[18] - رواه البخاري كتاب الأدب . ومسلم حديث 2558  . كتاب البر 25570

[19] - رواه مسلم – كتاب البر 4/1978 حديث 2551.

جار التحميل