جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

الشباب والإرهاب


- 2016/09/18

الحلقة الأولى من الشباب والإرهاب

 

الحمد لله قدر الأمور وقضاها وعلى ما سبق علمه بها أمضاها وكما قدر مبدأها قدر منتهاها خلق فقدر وملك فدبر وشرع فيسر فسبحانه ما أعظم شأنه وما أقدم سلطانه وما أوسع حلمه وغفرانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو بالنواصي آخذ ومن حقت عليه كلمة العذاب فالقضاء فيه نافذ توعد أهل الإجرام بالنار ولظاها فاللهم إنا نبرأ إليك من قلوب خلت من هداها وأشربت ضلالها وهواها وبلغت من الشرور منتهاها وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله خير البرية وأزكاها وأفضل الإنسانية شرفا وجاها والمبعوث إلى جميع البشرية أدناها وأقصاها أشرق الكون بنور رسالته بعد ظلماته وانتظم به شمل أهل الإيمان بعد شتاته صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى الطيبين الطاهرين آله والمكرمين المبجلين صحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم من أهل محبته وموالاته . وبعد أيها الأخوة الكرام في هذا النادي المبارك إن شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعيداً عن الأمر التنظيرية التي جرت بها العادة من تعريف لغوي وإصطلاحي للإرهاب والغلو ، أود أن أدخل في صلب الموضوع مباشرة ألا وهي الأحداث التي شدتها عاصمة مملكتنا الحبيبة في الآونة الأخيرة .

إن هذا العمل هو نوع من أنواع الإرهاب وجريمة يرفضها الدين والعقل ، وجريمة من أبشع الجرائم فهي سفك للدماء وقتل للأبرياء وجلب للدمار وخراب الأوطان . جرم شنيع وأمر مريع ولون من ألوان الفساد والإفساد وصروة شوهاء سوداء من صور المحاربة لله ولرسوله وللمؤمنين والإساءة إلى أهل الذمة والمعاهدين والمستأمنين ، إنه يعتبر جريمة شنعاء ليس في حق الوطن فقط بل في حق الأمة العربية الإسلامية أيضاً لأنه لا يجوز مطلقاً العبث والمساس بالبلد الذي يضم بين جنباته بيت الله الحرام ومسجد رسول الله .

أيها الأخوة الفضلاء لا يشك العقلاء ولا يرتاب الشرفاء في تجريم مثل هذا الحدث وتحريمه وإن العبارات لتتضائل والكلمات لتعجز أن تتكامل في دقة التصوير وعمق التعبير لهذا الحادث الجل الذي يعد بحق سابقة خطيرة تحمل نذر سواء وتنحدر الأمة إلى مستنقع موبوء وتورث قلقاً وتضرراً ربما يخشى أن تمتد أثاره إلى أبعاد خطرة وشرور مستطيرة.

 

 أي دين وعقلية بل أي مروءة وإنسانية تحمل على ارتكاب هذه الفظائع والاقدام على تلك الفواج.

لقد قتلوا الأبرياء من المسلمين والله عز وجل يقول }وما كان لمؤمنٍ أن يقتل مؤمناً إلا خطاء{ فلا يتصور أبداً أن يعمد مسلم إلى قتل مؤمن بسبق العمد والترصد ولذا كان جزاء من يقدم على قتل مؤمن عمداً جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً , بالإضافة إلى غضب الله ولعنته } ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً  ومن الكليات التي حرصت الشريعة على حفظها حفظة النفس المحرمة والمال المحرم والعرض المحرمه وكلنا يتذكر قول رسول الله في خطبته الشهيرة في يوم عرفات في حجة الوداع: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يمكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا اللهم بلغت ، اللهم فاشهد، وكلنا يتذكر قول رسول الهدى وكل مسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، المسلم أخو المسلم لا يظلم ولا يسلم ولا يجزله بحسب أمرى من الشرار يواجه المسلم.

 

الحلقة الثانية من الشباب والإرهاب

 

أيها الأخوة الكرام إذا كان الله قد منع رسوله من قتال الكفار الذي منعوه وصدوه عن المسجد الحرام والهدى معكوفاً أن يبلغ محله ، ومنعوه من أداء العمرة لوجود بعض الرجال والنساء من المؤمنين والمؤمنات لا يعلم به رسول الله ولا ابنة الكرام فخشيه أن ينالهم أذى  إخوانهم المؤمنين مُنعَ  رسول الله r من ذلك قال تعالى: }وهو الذي كف أيدهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيراً   * هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفاً أن يبلغ محله ولو لا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء ولو تزيلوا لعذب الذين كفروا منهم عذاباً أليماً{ [سورة الفتح الآية 24-25] فماذا يقول هؤلاء بعد هذا؟

 

إذا كان أسامة بن زيد الحبيب بن الحبيب حبيب رسول الله r وأبوه حبيب رسول الله أيضاً فهو الحبيب بن الحبيب قتل رجلاً كافراً كان يقاتله ويقتل المسلمين وبعد أن تمكن منه أسامة ورفع السيف عليه ليقتله إذا بالرجل يقول لا إلاه إلا الله ومع هذا قتله أسامة لأنه كان يظن أنه إنما قالها خوفا من السلاح خوفاً من السيف والظاهر كذلك فقال له رسول الله ما قاله حتى تمنى أسامة أنه لم يكن أسلم وقتها وإنما أسلم بعد الحادثة.

وقال ابن الجوزي قوله تعالى: (هم الذين كفروا ) يعني أهل مكة (وصدوكم عن المسجد الحرام ) أن تطوفوا به وتحلّوا من عمرتكم (والهدي) قال الزجاج : أي: وصدُّوا الهدي (معكوفاً) أي: محبوساً (أن يبلغ ) أي : عن أن يبلغ (محله) قال المفسرون: (محله) منحره، وهو حيث يحل نحره (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) وهم المستضعفو بمكة (لم تعلموهم) أي : لم تصرفوهم (أن تطؤوهم) بالقتل. ومعنى الآية: لولا أن تطؤوهم رجالاً مؤمنين ونساء مؤمنات بالقتل، وتوقعوا بهم ولا تعرفونهم ، (فتصيبكم منهم معرة) وفيها أربعة أقوال: أحدها: إثم ، والثاني : غرم الدّية, والثالث: كفارة قتل الخطأ, والرابع: عيب بقتل من هو على دينكم.

 

وقال ابن العرب المالكي قوله تعالى: }لو تزيلوا{

يعني المؤمنين منهم لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً. تنبيه على مراعاة الكافر في حرمة المؤمن إذا لم تمكن إذاية الكافر إلا بإذاية المؤمن.

وقال أبو زيد: قلت لابن القاسم: أرأيت لو أن في المشركين في حصن من حصونهم حصرهم أهل الإسلام ، وفيهم قومٌ من المسلمين أسارى في أيديهم، أيحرق هذا الحصن أم لا يحرق؟

قال: سمعت مالكا ـ وسئل عن قوم من المشركين [يرمون] في مراكبهم أخذوا أسرى من المسلمين، [وأدركهم أهل الإسلام فأرادوا أن يحرقوهم ومراكبهم بالنار] ومعهم الأسرى في مراكبهم، قال: قال مالك: لا أرى ذلك, لقوله تعالى لأهل مكة: }لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً{.

 

وقال الشافعي بقولنا. وهذا ظاهر، فإن التوصل إلى المباح بالمظور لا يجوز, ولا سيما بروح المسلم، فلا قول إلا ما قاله مالك، والله أعلم.

 

وقال رسول الله r (وإن آخر وطأة وطئها الله بوجّ) والمعنى: أنه كان بمكة قوم من المسلمين مختلطون بالمشركين غير متميزين منهم ولا معروفي الأماكن، فقيل ولولا كراهة أن تهلكوا ناسا مؤمنين بين ظهراني المشركين وأنتم غير عارفين بهم فيصيبكم بإهلاكهم مكروه ومشقة لما كف أيديكم عنهم، فإن قلت : أي معرة تصيبهم  إذا قتلوهم وهو لا يعلمون؟ قلت: يصيبهم وجوب الدية والكفار وسوء قالة المشركين أنهم فعلوا بأهل دينهم مثل ما فعلوا بنا من غير تمييز, والمأثم إذا جرى منهم بعض التقصير.

فماذا يقول هؤلاء الذين ناموا بهذ الإجرام. أيسمون هذا جهاد وسوف نتحدث عن هذه الشبهة وغيرها من في الحلقات القادمة والسلام عليكم.

 

الحلقة الثالثة من الشباب والإرهاب

 

 

وهل الجهاد أن يدافعون عن أنفسهم بمبدأ التترس ، الشبهة التي زينها الشيطان لهم فأي تترس هذا الذي يعنون؟ إن التترس الذي تحدث عنه فقهاؤنا إنما هو التترس حال التحام الصفين وتقابل الجيشين فيتترس بعض الاعدء ببعض المسلمين  ويقرر قائد المسلمين أن المصلحة كل المصلحة أوغالبها في قتالهم فعند ذلك يتم تحقيق مباط هذه المسألة أمّا والحاله هذه فلا يمكن الاستدلال بهذه المسألة بل هي شبهة شيطانية وخدعة إبليسية ألا تلجؤا إلى الله ؟

 

ولقد قتلوا الأبرياء من المعاهدين والمسامنين الذين دخلوا ديارنا في إطار تبادل المصالح والمنافع بعقد ولي أمر المسلمين في هذا البلد فأي شريعة تبيح قتلهم وأي قانون يجيز الإرهاب والله عز وجل يقول }لا ينهاكم عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولوهم فاؤلئك هم الظالمون.

 

ورسولنا فيما رواه البخاري عنه قال( من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا و كذا).

  1. هو قتل الأبرياء من المسلمين أو قتل المعاهدين والمستأمنين.
  2. أم هو إنكار للمنكرات كما يرددون؟ هل الانكار لا يكون إلا بالعنف والقتل؟ أين هو مبدأ المحاورة والمجادلة بالتي هي أحسن }ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والمؤعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن{ , ألم يجعل النبي انكار المنكر على مراتب وجعل أدناها إنكار القلب فلم يوجب العنف.

 

وقد قرر علماؤنا أن المنكر إذا أدى تعبيره إلى منكر أعظم حرم تغير المنكر

 

أيها الإخوة الكرام إننا نؤكد في الختام منافاة هذه الأعمال المروعة لقيم الإسلام السامية ومبادئه السمحه العادلة وإن الأمة بحاجة ماسة إلى سلوك منهج الوسطية والاعتدال ومجانبة مسالك العنف والضلال }وكذلك جعلناكم أمة وسطا{. لا نجد من يخض المجتمع واحتواء التشن من كل فكر دخيل ومنهج هزيل.

جار التحميل