جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

منهج الحديث 445


- 2016/09/18

المذكرة موجودة في مكتبة القبلة

 

 

 

 

 

الحديث الشريف 445

المقرر من كتاب ( فتح الباري شرح صحيح البخاري ) 

 للحافظ ابن حجر العسقلاني 0

 

 

 

 

 

باب ذكر الدجال

حدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا إسماعيل حدثني قيس قال قال لي المغيرةبنشعبة ما سأل أحد النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال أكثر ما سألته وإنه قال لي ما يضرك منه قلت لأنهم يقولون إن معه جبل خبز ونهر ماء قال هو أهون على الله من ذلك .

باب يأجوج ومأجوج

حدثنا أبواليمان أخبرنا شعيب عن الزهري وحدثنا إسماعيل حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن ابنشهاب عن عروةبنالزبير أن زينببنتأبيسلمة حدثته عن أمحبيبةبنتأبيسفيان عن زينببنتجحش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوما فزعا يقوللا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها قالت زينب بنت جحش فقلت يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث .

كتاب التفسير


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اسْمَانِ مِنْ الرَّحْمَةِ الرَّحِيمُ وَالرَّاحِمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَالْعَلِيمِ وَالْعَالِمِ
قوله: "بسم الله الرحمن الرحيم - كتاب التفسير" في رواية أبي ذر "كتاب تفسير القرآن" وأخر غيره البسملة والتفسير تفعيل من الفسر وهو البيان، تقول: فسرت الشيء بالتخفيف أفسره فسرا، وفسرته بالتشديد أفسره تفسيرا إذا بينته. وأصل الفسر نظر الطبيب إلى الماء ليعرف العلة. وقيل: هو من فسرت الفرس إذا ركضتها محصورة لينطلق حصرها. وقيل هو مقلوب من سفر كجذب وجبذ، تقول: سفر إذا كشف وجهه، ومنه أسفر الصبح إذا أضاء. واختلفوا في التفسير والتأويل، قال أبو عبيدة وطائفة: هما بمعنى. وقيل التفسير هو بيان المراد باللفظ، والتأويل هو بيان المراد بالمعنى، وقيل في الفرق بينهما غير ذلك، وقد بسطته في أواخر كتاب التوحيد. 
 

قوله: "الرحمن الرحيم اسمان من الرحمة" أي مشتقان من الرحمة، والرحمة لغة الرقة والانعطاف، وعلى هذا فوصفه به تعالى مجاز عن إنعامه على عباده، وهي صفة فعل لا صفة ذات. وقيل: ليس الرحمن مشتقا لقولهم وما الرحمن؟ وأجيب بأنهم جهلوا الصفة والموصوف، ولهذا لم يقولوا: ومن الرحمن؟ وقيل: هو علم بالغلبة لأنه جاء غير تابع لموصوف في قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ} {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدا} وغير ذلك. وتعقب بأنه لا يلزم من مجيئه غير تابع أن لا يكون صفة، لأن الموصوف إذا علم جاز حذفه وإبقاء صفته. قوله: "الرحيم والراحم بمعنى واحد كالعليم والعالم" هذا بالنظر إلى أصل المعنى، وإلا فصيغة فعيل من صيغ المبالغة، فمعناها زائد على معنى الفاعل 

1- باب مَا جَاءَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتَابِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلاَةِ ، وَالدِّينُ الْجَزَاءُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ بِالدِّينِ بِالْحِسَابِ مَدِينِينَ مُحَاسَبِينَ 

قوله: "باب ما جاء في فاتحة الكتاب" أي من الفضل، أو من التفسير، أو أعم من ذلك، مع التقييد بشرطه في كل وجه. قوله: "وسميت أم الكتاب أنه" بفتح الهمزة "يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة" هو كلام أبي عبيدة في أول "، مجاز القرآن" لكن لفظه: "ولسور القرآن أسماء: منها أن الحمد لله تسمى أم الكتاب لأنه يبدأ بها في أول القرآن، وتعاد قراءتها فيقرأ بها في كل ركعة قبل السورة، ويقال لها فاتحة الكتاب لأنه يفتتح

بها في المصاحف فتكتب قبل الجميع" انتهى. وبهذا تبين المراد مما اختصره المصنف. وقال غيره: سميت أم الكتاب لأن أم الشيء ابتداؤه وأصله، ومنه سميت مكة أم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها. وقال بعض الشراح: التعليل بأنها يبدأ بها يناسب تسميتها فاتحة الكتاب لا أم الكتاب، والجواب أنه يتجه ما قال بالنظر إلى أن الأم مبدأ الولد، وقيل سميت أم القرآن لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله تعالى والتعبد بالأمر والنهي والوعد ولوعيد. وعلى ما فيها من ذكر الذات والصفات والفعل. واشتمالها على ذكر المبدأ والمعاد والمعاش. ونقل السهيلي عن الحسن وابن سيرين ووافقهما بقي بن مخلد كراهية تسمية الفاتحة أم الكتاب، وتعقبه السهيلي. قلت وسيأتي في حديث الباب تسميتها بذلك،  

ويأتي في تفسير الحجر حديث أبي هريرة مرفوعا: "أم القرآن هي السبع المثاني" ولا فرق بين تسميتها بأم القرآن وأم الكتاب. ولعل الذي كره ذلك وقف عند لفظ الأم، وإذا ثبت النص طاح ما دونه. وللفاتحة أسماء أخرى جمعت من آثار أخرى: الكنز والوافية والشافعية والكافية وسورة الحمد لله وسورة الصلاة وسورة الشفاء والأساس وسورة الشكر وسورة الدعاء. قوله: "الدين الجزاء في الخير والشر. كما تدين تدان" هو كلام أبي عبيدة أيضا قال: الدين الحساب والجزاء، يقال في المثل: كما تدين تدان. انتهى، 

عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: " كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي فَقَالَ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} ثُمَّ قَالَ لِي لاَعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ أَلَمْ تَقُلْلاَعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَالَ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُه"[4474- أطرافه في: 4647، 4703، 5006] 

" تنبيهان " يتعلقان بإسناد هذا الحديث:

" أحدهما " نسب الغزالي والفخر الرازي وتبعه البيضاوي هذه القصة لأبي سعيد الخدري، وهو وهم، وإنما هو أبو سعيد بن المعلى،

 

" ثانيهما " روى الواقدي هذا الحديث عن محمد بن معاذ عن خبيب بن عبد الرحمن بهذا الإسناد فزاد في إسناده عن أبي سعيد بن المعلى عن أبي بن كعب. والذي في الصحيح أصح. والواقدي شديد الضعف إذا انفرد فكيف إذا خالف. وشيخه مجهول.

قوله : "لأعلمنك سورة هي أعظم السور" في رواية روح في تفسير الأنفال " لأعلمنك أعظم سورة في القرآن " وفي حديث أبي هريرة أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها "قال ابن التين معناه أن ثوابها أعظم من غيرها، واستدل به على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض وقد منع ذبك الأشعري وجماعة، لأن المفضول ناقص عن درجة الأفضل وأسماء الله وصفاته وكلامه لا نقص فيها، وأجابوا عن ذلك بأن معنى التفاضل أن ثواب بعضه أعظم من ثواب بعض، فالتفضيل إنما هو من حيث المعاني لا من حيث الصفة، ويؤيد التفضيل قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} وقد روى ابن أبي حاتم من طريق علي ابن طلحة عن ابن عباس في قوله: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} أي في المنفعة والرفق والرفعة، وفي هذا تعقب على من قال: فيه تقديم وتأخير والتقدير نأت منها بخير، وهو كما قيل في قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} لكن قوله في آية الباب {أَوْ مِثْلِهَا} يرجح الاحتمال الأول، فهو المعتمد، والله أعلم.

في رواية معاذ في تفسير الأنفال "فقال: هي الحمد لله رب العالمين، السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" وفي حديث أبي هريرة "فقال: إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته " وفي هذا تصريح بأن المراد بقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي} هي الفاتحة. وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس "أن السبع المثاني هي السبع الطوال" أي السور من أول البقرة إلى آخر الأعراف ثم براءة، وقيل يونس. وعلى الأول فالمراد بالسبع الآي لأن الفاتحة سبع آيات، وهو قول سعيد بن جبير. واختلف في تسميتها "مثاني" فقيل لأنها تثنى كل ركعة أي تعاد، وقيل لأنها يثنى بها على الله تعالى، وقيل لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها، قال ابن التين: فيه دليل على أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست آية من القرآن، كذا قال، عكس غيره لأنه أراد السورة، ويؤيده أنه لو أراد { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الآية لم يقل هي السبع المثاني لأن الآية الواحدة لا يقال لها سبع فدل على أنه لو أراد بها السورة. والحمد لله رب العالمين من أسمائها، وفيه قوة لتأويل الشافعي في حديث أنس قال: كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، قال الشافعي: أراد السورة وتعقب بأن هذه السورة تسمى سورة الحمد لله، ولا تسمى الحمد لله رب العالمين، وهذا الحديث يرد هذا التعقب، وفيه أن الأمر يقتضي الفور لأنه عاتب الصحابي على تأخير إجابته. وفيه استعمال صيغة العموم في الأحوال كلها قال الخطابي: فيه أن حكم لفظ العموم أن يجري على جميع مقتضاه، وأن الخاص والعام إذا تقابلا كان العام منزلا على الخاص، لأن الشارع حرم الكلام في الصلاة على العموم، ثم استثنى منه إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة. وفيه أن إجابة المصلي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لا تفسد الصلاة، هكذا صرح به جماعة من الشافعية وغيرهم. وفيه بحث لاحتمال أن تكون إجابته واجبة مطلقا سواء كان المخاطب مصليا أو غير مصل، أما كونه يخرج بالإجابة من الصلاة أو لا يخرج فليس من الحديث ما يستلزمه. فيحتمل أن تجب الإجابة ولو خرجالمجيب من الصلاة، وإلى ذلك جنح بعض الشافعية، وهل يختص هذا الحكم بالنداء أو يشمل ما هو أعم حتى تجب إجابته إذا سأل؟ فيه بحث وقد جزم ابن حبان بأن إجابة الصحابة في قصة ذي اليدين كان كذلك. قوله: "والقرآن العظيم الذي أوتيته" قال الخطابي: في قوله: "هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" دلالة على أن الفاتحة هي القرآن العظيم، وأن الواو ليست بالعاطفة التي تفصل بين الشيئين. وإنما هي التي تجيء بمعنى التفصيل كقوله: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} وقوله: {مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} انتهى. وفيه بحث لاحتمال أن يكون قوله: "والقرآن العظيم" محذوف الخبر والتقدير ما بعد الفاتحة مثلا فيكون وصف الفاتحة انتهى بقوله: "هي السبع المثاني" ثم عطف قوله: "والقرآن العظيم" أب ما زاد على الفاتحة وذكر ذلك رعاية لنظم الآية ويكون التقدير: والقرآن العظيم هو الذي أوتيته زيادة على الفاتحة.

" تنبيه " يستنبط من تفسير السبع المثاني بالفاتحة أن الفاتحة مكية وهو قول الجمهور، خلافا لمجاهد. ووجه الدلالة أنه سبحانه أمتن على رسوله بها، وسورة الحجر مكية اتفاقا فيدل على تقديم نزول الفاتحة عليها. قال الحسين بن الفضل: هذه هفوة من مجاهد، لأن العلماء على خلاف قوله.

- باب {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ}وَقَالَ عِكْرِمَةُ جَبْرَ وَمِيكَ وَسَرَافِ عَبْدٌ إِيلْ اللَّه

َنْ أَنَسٍ قَالَ: "سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ فِي أَرْضٍ يَخْتَرِفُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاَثٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ نَبِيٌّ فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا قَالَ جِبْرِيلُ قَالَ نَعَمْ قَالَ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلاَئِكَةِ فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَتْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلاَمِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُونِي فَجَاءَتْ الْيَهُودُ فَقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ فِيكُمْ قَالُوا خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا قَالَ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ فَقَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا وَانْتَقَصُوهُ قَالَ فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ"

قوله: "باب {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} كذا لأبي ذر ولغيره. قوله: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} قيل سبب عداوة اليهود لجبريل أنه أمر باستمرار النبوة فيهم فنقلها لغيرهم، وقيل لكونه يطلع على أسرارهم. قلت: وأصح منهما ما سيأتي بعد قليل لكونه الذي ينزل عليهم بالعذاب.

قوله: "قال عكرمة: جبر وميك وسراف: عبد، إيل: الله" وصله الطبري في طريق عاصم عنه قال: جبريل عبد الله، وميكائيل عبد الله، إيل: الله. ومن وجه آخر عن عكرمة: جبر عبد، وميك عبد، وإيل الله. ومن طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس نحو الأول وزاد: وكل اسم فيه إيل فهو الله. ومن طريق عبد الله بن الحارث البصري أحد التابعين قال. أيل الله بالعبرانية. وقوله ذاك عدو اليهود في الملائكة فقرأ هذه الآية {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} ظاهر السياق أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قرأ الآية ردا لقول اليهود. ولا يستلزم ذلك نزولها حينئذ وهذا هو المعتمد، فقد روى أحمد والترمذي والنسائي في سبب نزول الآية قصة غير قصة عبد الله بن سلام، فأخرجوا من طريق بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس "أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم. إنا نسألك عن خمسة أشياء. فإن أنبأتنا بها عرفنا أنك نبي واتبعناك - فذكر الحديث وفيه - أنهم سألوه عما حرم إسرائيل على نفسه، وعن علامة النبوة، وعن الرعد وصوته وكيف تذكر المرأة وتؤنث، وعمن يأتيه بالخبر من السماء فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه" وفي رواية لأحمد والطبري من طريق شهر بن حوشب عن ابن عباس "عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتبايعني؟ فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق" فذكر الحديث لكن ليس فيه السؤال عن الرعد. وفي رواية شهر بن حوشب " لما سألوه عمن يأتيه من الملائكة قال: جبريل، قال: ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه. فقالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليك سواه من الملائكة لبايعناك وصدقناك. قال فما منعكم أن تصدقوه؟ قالوا: إنه عدونا، فنزلت" وفي رواية بكير بن شهاب" قالوا جبريل ينزل بالحرب والقتل والعذاب، لو كان ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر" فنزلت

 

- باب قوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الْقَوَاعِدُ أَسَاسُهُ وَاحِدَتُهَا قَاعِدَةٌ وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ وَاحِدُهَا قَاعِدٌ 

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " أَلَمْ تَرَيْ أَنْ قَوْمَكِ بَنَوْا الْكَعْبَةَ وَاقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ" فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ اسْتِلاَمَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلاَّ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيم"


قوله: "باب {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} ساق إلى - العليم. قوله: "القواعد أساسه. واحدتها قاعدة" قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} قال: قواعده أساسه. وقال الفراء: يقال القواعد أساس البيت. قال الطبري: اختلفوا في القواعد التي رفعها إبراهيم وإسماعيل أهما أحدثاها أم كانت قبلهما ثم روى بسند صحيح عن ابن عباس قال: "كانت قواعد البيت قبل ذلك" ومن طريق عطاء قال: قال آدم أي رب لا أسمع أصوات الملائكة، قال: ابن لي بيتا ثم أحفف به كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي في السماء. فيزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل حتى بناه إبراهيم بعد، وقد تقدم بزيادة فيه في قصة إبراهيم عليه السلام من أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

قوله: "والقواعد من النساء واحدتها قاعد" أراد الإشارة إلى أن لفظ الجمع مشترك، وتظهر التفرقة بالواحد، فجمع النساء اللواتي قعدن عن الحيض والاستمتاع قاعد بلا هاء ولولا تخصيصهن بذلك لثبت الهاء نحو قاعدة من القعود المعروف. ثم ذكر المصنف حديث عائشة في بناء قريش البيت، وقد سبق بسطه في كتاب الحج. حديث عائشة في بناء قريش البيت، وقد سبق بسطه في كتاب الحج. 

 

باب قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلاَهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة 142]


 عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ وَأَنَّهُ صَلَّى أَوْ صَلاَهَا صَلاَةَ الْعَصْرِ وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَهُمْ رَاكِعُونَ قَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ

النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ مَكَّةَ فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ وَكَانَ الَّذِي مَاتَعَلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ قِبَلَ الْبَيْتِ رِجَالٌ قُتِلُوا لَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيم}

قوله: "باب قوله تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ} الآية كذا لأبي ذر، وساق غيره إلى قوله: " {مُسْتَقِيمٍ} والسفهاء جمع سفيه وهو خفيف العقل، وأصله من قولهم ثوب سفيه أي خفيف النسج، واختلف في المراد بالسفهاء فقال البراء في حديث الباب وابن عباس ومجاهد: هم اليهود. وأخرج ذلك الطبري عنهم بأسانيد صحيحة، وروي من طريق السدي قال: هم المنافقون، والمراد بالسفهاء الكفار وأهل النفاق واليهود، أما الكفار فقالوا لما حولت القبلة: رجع محمد إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا فإنه علم أنا على الحق، وأما أهل النفاق فقالوا، إن كان أولا على الحق فالذي انتقل إليه باطل وكذلك بالعكس، وأما اليهود فقالوا: خالف قبلة الأنبياء ولو كان نبيا لما خالف، فلما كثرت أقاويل هؤلاء السفهاء أنزلت هذه الآيات من قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} إلى قوله تعالى:َ {فلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} الآية. قوله: "ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا" تقدم الكلام عليه وعلى شرح الحديث في كتاب الإيمان.

 

باب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
 ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ "كَانَ عَاشُورَاءُ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَالَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْه"
 

قوله: "باب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أما قوله:"كتب" فمعناه فرض، والمراد بالمكتوب فيه اللوح المحفوظ، وأما قوله: "كما" فاختلف في التشبيه الذي دلت عليه الكاف هل هو على الحقيقة فيكون صيام رمضان قد كتب على الذين من قبلنا؟ أو المراد مطلق الصيام دون وقته وقدره؟ فيه قولان. وورد في أول حديث مرفوع عن عمر أورده ابن أبي حاتم بإسناد فيه مجهول ولفظه: "صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم" وبهذا قال الحسن البصري والسدي وله شاهد آخر أخرجه الترمذي في طريق معقل النسابة وهو من المخضرمين ولم يثبت له صحبة، ونحوه عن الشعبي وقتادة. والقول الثاني أن التشبيه واقع على نفس الصوم وهو قول الجمهور، وأسنده ابن أبي حاتم والطبري عن معاذ وابن مسعود وغيرهما في الصحابة والتابعين، وزاد الضحاك "ولم يزل الصوم مشروعا من زمن نوح" وفي قوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} إشارة إلى أن من قبلنا كان فرض الصوم عليهم من قبيل الآصار والأثقال التي كلفوا بها، وأما هذه الأمة فتكليفها بالصوم ليكون سببا لاتقاء المعاصي وحائلا بينهم وبينها، فعلى هذا المفعول المحذوف يقدر بالمعاصي أو بالمنهيات.

 واستدل بهذا الحديث على أن صيام عاشوراء كان مفترضا قبل أن ينزل فرض رمضان ثم نسخ، وقد تقدم القول فيه مبسوطا في أواخر كتاب الصيام، وإيراد هذا الحديث في هذه الترجمة يشعر بأن المصنف كان يميل إلى ترجيح القول الثاني، ووجهه أن رمضان لو كان مشروعا قبلنا لصامه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصم عاشوراء أولا، والظاهر أن صيامه عاشوراء ما كان إلا عن توقيف ولا يضرنا في هذه المسألة اختلافهم هل كان صومه فرضا أو نفلا. 

- باب {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى}
4533- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال النبي صلى الله عليه وسلم ح. و حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: " حَبَسُونَا عَنْ صَلاَةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ مَلاَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ أَوْ أَجْوَافَهُمْ شَكَّ يَحْيَى نَارًا"


قوله: "باب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى" هي تأنيث الأوسط والأوسط الأعدل من كل شيء، وليس المراد به التوسط بين الشيئين لأن فعلى معناها التفضيل، ولا ينبني للتفضيل إلا ما يقبل الزيادة والنقص، والوسط بمعنى الخيار، والعدل يقبلهما، بخلاف المتوسط فلا يقبلهما فلا يبني منه أفعل تفضيل.

وقد اختلف السلف في المراد بالصلاة الوسطى، وجمع الدمياطي في ذلك جزءا مشهورا سماه "كشف الغطا عن الصلاة الوسطى". فبلغ تسعة عشر . والثالث قول علي بن أبي طالب فقد روى الترمذي والنسائي من طريق زر بن حبيش قال: "قلنا لعبيدة سل عليا عن الصلاة الوسطى، فسأله فقال: كنا نرى أنها الصبح، حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" انتهى. وهذه الرواية تدفع دعوى من زعم أن قوله صلاة العصر مدرج من تفسير بعض الرواة وهي نص في أن كونها العصر من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وأن شبهة من قال إنها الصبح قوية، لكن كونها العصر هو المعتمد، وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة وقول أحمد والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيه، قال الترمذي: هو قول أكثر علماء الصحابة. وقال الماوردي: هو قول جمهور التابعين. قال ابن عبد البر: هو قول أكثر أهل الأثر، وبه قال من المالكية ابن حبيب وابن العربي وابن عطية

. وفي هذا الحديث جواز الدعاء على المشركين بمثل ذلك. قال ابن دقيق العيد: تردد الراوي في قوله: " ملأ الله" أو "حشى" يشرط بأن شرط الرواية بالمعنى أن يتفق المعنى في اللفظين، وملأ ليس مرادفا لحشى، فإن حشى يقتضي التراكم وكثرة أجزاء المحشو بخلاف ملأ، فلا يكون في ذلك متمسك لمن منع الرواية بالمعنى، وقد استشكل هذا الحديث بأنه تضمن دعاء صدر من النبي صلى الله عليه وسلم على من يستحقه وهو من مات منهم مشركا، ولم يقع أحد الشقين وهو البيوت أما القبور فوقع في حق من مات منهم مشركا لا محالة. ويجاب بأن يحمل على سكانها وبه يتبين رجحان الرواية بلفظ قلوبهم أو أجوافهم.

(قَوْلُهُ بَابُ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)
ذَوِي الْأَمْرِ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ذَوِي الْأَمْرِ وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَزَادَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ وَاحِدَهَا ذُو أَيْ وَاحِدٌ أَوْلَى لِأَنَّهَا لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا
قَوْلُهُ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ كَذَا للْأَكْثَر وَفِي رِوَايَة بن السَّكَنِ وَحْدَهُ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ حَدَّثَنَا سنيد وَهُوَ بن دَاوُدَ الْمِصِّيصِيُّ وَاسْمُهُ الْحُسَيْنُ وَسُنَيْدٌ لَقَبٌ وَهُوَ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَلَهُ تَفْسِيرٌ مَشْهُورٌ لَكِنْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ كَانَ بن السَّكَنِ حَفِظَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ عَنْهُمَا جَمِيعًا وَاقْتَصَرَ الْأَكْثَرُ عَلَى صَدَقَةَ لاتقانه وَاقْتصر بن السَّكَنِ عَلَى سُنَيْدٍ بِقَرِينَةِ التَّفْسِيرِ وَقَدْ ذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّ سُنَيْدًا أَلْزَمَ حَجَّاجًا يَعْنِي حَجَّاجَ بْنَ مُحَمَّدٍ شَيْخَهُ فِيهَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى تَدْلِيسِ التَّسْوِيَةِ وَعَابَهُ بِذَلِكَ وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السَّبَبَ فِي تَضْعِيفِ مَنْ ضَعَّفَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق حجاج عَن بن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ كَذَا ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا وَالْمَعْنَى نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ أَيِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا فِي قِصَّتِهِ قَوْلُهُ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ الْآيَةَ وَقَدْ غَفَلَ الدَّاوُدِيُّ عَنْ هَذَا الْمُرَادِ فَقَالَ هَذَا وهم على بن عَبَّاسٍ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ خَرَجَ عَلَى جَيْشٍ فَغَضِبَ فَأَوْقَدُوا نَارًا وَقَالَ اقْتَحِمُوهَا فَامْتَنَعَ بَعْضٌ وَهَمَّ بَعْضٌ أَنْ يَفْعَلَ قَالَ فَإِنْ كَانَتِ الْآيَةُ نَزَلَتْ قَبْلُ فَكَيْفَ يُخَصُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ بِالطَّاعَةِ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ بَعْدُ فَإِنَّمَا قِيلَ لَهُمْ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ وَمَا قِيلَ لَهُمْ لم لم تطيعوه انْتَهَى وَبِالْحَمْلِ الَّذِي قَدَّمْتُهُ يَظْهَرُ الْمُرَادُ وَيَنْتَفِي الْإِشْكَالُ الَّذِي أَبْدَاهُ لِأَنَّهُمْ تَنَازَعُوا فِي امْتِثَالِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَسَبَبُهُ أَنَّ الَّذِينَ هَمُّوا أَنْ يُطِيعُوهُ وَقَفُوا عِنْدَ امْتِثَالِ الْأَمْرِ بِالطَّاعَةِ وَالَّذِينَ امْتَنَعُوا عَارَضَهُ عِنْدَهُمُ الْفِرَارُ مِنَ النَّارِ فَنَاسَبَ أَنْ يَنْزِلَ فِي ذَلِكَ مَا يُرْشِدُهُمْ إِلَى مَا يَفْعَلُونَهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَهُوَ الرَّدُّ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ أَيْ إِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي جَوَازِ الشَّيْءِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ فَارْجِعُوا إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي قِصَّةٍ جَرَتْ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَكَانَ خَالِدٌ أَمِيرًا فَأَجَارَ عَمَّارٌ رَجُلًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَتَخَاصَمَا فَنَزَلَتْ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَالِ هَذِهِ السَّرِيَّةِ وَالِاخْتِلَافُ فِي اسْمِ أَمِيرِهَا فِي الْمَغَازِي بَعْدَ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ بِقَلِيلٍ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِأُولِي الْأَمْرِ فِي الْآيَةِ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ هُمُ الْأُمَرَاءُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَأَخْرَجَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَغَيْرِهِ نَحْوَهُ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ هُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْخَيْرِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ هُمُ الْعُلَمَاءُ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَصَحَّ مِنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ هُمُ الصَّحَابَةُ وَهَذَا أَخَصُّ وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَهَذَا أَخَصُّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ وَرَجَّحَ الشَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الْإِمَارَةَ وَلَا يَنْقَادُونَ إِلَى أَمِيرٍ فَأُمِرُوا بِالطَّاعَةِ لِمَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ حَمْلَهَا عَلَى الْعُمُومِ وَإِنْ نَزَلَتْ فِي سَبَبٍ خَاصٍّ وَاللَّهُ أعلم

(قَوْلُهُ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شجر بَينهم(
سَقَطَ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ الزُّبَيْرِ مَعَ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي خَاصَمَهُ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كتاب الشّرْب وبينت هُنَاكَ الِاخْتِلَافَ عَلَى
عُرْوَةَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَوله هُنَا أَن كَانَ
بن عَمَّتِكِ بِفَتْحِ أَنْ لِلْجَمِيعِ أَيْ مِنْ أَجْلِ وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ وَأَنْ بِزِيَادَةِ وَاوٍ وَفِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ آنَ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ ممدودة وَهِي للاستفهام

(قَوْلُهُ بَابُ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم)
يُقَال نزلت فِي مقيس بن ضَبَابَة وَكَانَ أَسْلَمَ هُوَ وَأَخُوهُ هِشَامٌ فَقَتَلَ هِشَامًا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ غِيلَةً فَلَمْ يُعْرَفْ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا إِلَى مِقْيَسٍ دِيَةَ أَخِيهِ فَفَعَلُوا فَأَخَذَ الدِّيَةَ وَقَتَلَ الرَّسُولَ وَلَحِقَ بِمَكَّةَ مُرْتَدًّا فَنَزَلَتْ فِيهِ وَهُوَ مِمَّنْ أَهْدَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ أخرجه بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
قَوْلُهُ شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ لِشُعْبَةَ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ وَهُوَ مَنْصُورٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ قَوْلُهُ آيَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا أهل الْكُوفَة فرحلت فِيهَا إِلَى بن عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا سَقَطَ لَفْظُ آيَةٍ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ فِيهِ فِي الْفُرْقَانِ وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ الْفُرْقَانِ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قتل الْمُؤمن فَدخلت فِيهِ إِلَى بن عَبَّاسٍ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَرَحَلْتُ بِالرَّاءِ وَالْمُهْمَلَةِ وَهِيَ أَصْوَبُ وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَوْلُهُ هِيَ آخِرُ مَا نَزَلَ أَيْ فِي شَأْنِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ عمدا بِالنِّسْبَةِ لآيَة الْفرْقَان

(قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ(
سَقَطَ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ قَوْلُهُ وَقَالَ بن عَبَّاسٍ مَخْمَصَةٍ مَجَاعَةٍ كَذَا ثَبَتَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا وَتَقَدَّمَ قَرِيبًاقَوْلُهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن هُوَ بن مهْدي قَوْله عَن قيس هُوَ بن مُسْلِمٍ قَوْلُهُ قَالَتِ الْيَهُودُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ قَيْسٍ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تَسْمِيَتُهُ هُنَاكَ وَأَنَّهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي حَيْثُ أَفْرَدَ السَّائِلَ أَرَادَ تَعْيِينَهُ وَحَيْثُ جَمَعَ أَرَادَ بِاعْتِبَارِ مَنْ كَانَ مَعَهُ عَلَى رَأْيِهِ وَأُطْلِقَ عَلَى كَعْبٍ هَذِهِ الصِّفَةَ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ سُؤَالَهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَعَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا مَضَى قَوْلُهُ إِنِّي لَأَعْلَمُ وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اخْتِصَارٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ فَقَالَ عُمَرُ أَيُّ آيَةٍ إِلَخْ قَوْلُهُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ حَيْثُ أُنْزِلَتْ وَأَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ وَبِهَا يَظْهَرُ أَنْ لَا تَكْرَارَ فِي قَوْلِهِ حَيْثُ وَأَيْنَ بَلْ أَرَادَ بِإِحْدَاهُمَا الْمَكَانَ وَبِالْأُخْرَى الزَّمَانَ قَوْلُهُ وَأَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ حِينَ بَدَلَ حَيْثُ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُنْزِلَتْ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ بِتَكْرَارِ أُنْزِلَتْ وَهِيَ أَوْضَحُ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَوْلُهُ وَإِنَّا وَاللَّهِ بِعَرَفَةَ كَذَا لِلْجَمِيعِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ وَبُنْدَارٌ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ قَوْلُهُ قَالَ سُفْيَانُ وَأَشُكُّ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجَزْمُ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَسَيَأْتِي الْجَزْمُ بِذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ مِسْعَرٍ عَنْ قَيْسٍ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بَيَانُ مُطَابَقَةِ جَوَابِ عُمَرَ لِلسُّؤَالِ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ اتِّخَاذِهِ عِيدًا فَأَجَابَ بِنُزُولِهَا بِعَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَكِلَاهُمَا بِحَمْدِ اللَّهِ لَنَا عِيدٌ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ أَجَابَ بِأَنَّ النُّزُولَ كَانَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَمِنَ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي بَعْدَ عَرَفَةَ هُوَ عِيدٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَكَأَنَّهُ قَالَجَعَلْنَاهُ عِيدًا بَعْدَ إِدْرَاكِنَا اسْتِحْقَاقَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِلتَّعَبُّدِ فِيهِ قَالَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْهُ يَوْمَ النُّزُولِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ النُّزُولَ كَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْعِيدُ إِلَّا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ إِنَّ رُؤْيَةَ الْهِلَالِ نَهَارًا تَكُونُ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ انْتَهَى وَالتَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّ تَسْمِيَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ يَوْمُ عِيدٍ يُغْنِي عَنْ هَذَا التَّكَلُّفِ فَإِنَّ الْعِيدَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَوْدِ وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَعُودُ فِي كُلِّ عَامٍ وَقَدْ نَقَلَ الْكَرْمَانِيُّ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ أَنَّ الْعِيدَ هُوَ السُّرُورُ الْعَائِدُ وَأَقَرَّ ذَلِكَ فَالْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ شُرِعَ تَعْظِيمُهُ يُسَمَّى عِيدًا انْتَهَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ عِيدٌ لِبَعْضِ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ وَهُوَ لِلْحُجَّاجِ خَاصَّةً وَلِهَذَا يُكْرَهُ لَهُمْ صَوْمُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَيُسْتَحَبُّ وَيَوْمُ الْعِيدِ لَا يُصَامُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بَيَانُ مَنْ رَوَى فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ عِيدٍ وَأَنَّهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيث بن عَبَّاسٍ وَأَمَّا تَعْلِيلُهُ لِتَرْكِ جَعْلِهِ عِيدًا بِأَنَّ نُزُولَ الْآيَةِ كَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَلَا يَمْنَعُ أَنْ يُتَّخَذَ عِيدًا وَيُعَظَّمُ ذَلِكَ الْيَوْمُ مِنْ أَوَّلِهِ لِوُقُوعِ مُوجَبِ التَّعْظِيمِ فِي أَثْنَائِهِ وَالتَّنْظِيرُ الَّذِي نَظَّرَ بِهِ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ مَرْجِعَ ذَلِك من جِهَة سير الْهلَال وَإِنِّي لَا تعجب مِنْ خَفَاءِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ ضعف مَا أخرجه الطَّبَرِيّ بِسَنَد فِيهِ بن لَهِيعَة عَن بن عَبَّاسٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَضَعَّفَ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ الْيَوْمَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِمَعْلُومٍ وَعَلَى مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرُوحُوا إِلَى مِنًى وَصَلَّى الظُّهْرَ بِهَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيث عمر أولى وَهُوَ كَمَا قَالَ وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَزِيَّةِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَيَّامِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا يَخْتَارُ لِرَسُولِهِ الْأَفْضَلَ وَأَنَّ الْأَعْمَالَ تَشْرُفُ بِشَرَفِ الْأَزْمِنَةِ كَالْأَمْكِنَةِ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ الْحَدِيثَ وَلِأَنَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ السَّاعَةَ الْمُسْتَجَابَ فِيهَا الدُّعَاءُ وَلَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ رَزِينٌ فِي جَامِعِهِ مَرْفُوعًا خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ عَرَفَةَ وَافَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةٍ فِي غَيْرِهَا فَهُوَ حَدِيثٌ لَا أَعْرِفُ حَالَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ صَحَابِيَّهُ وَلَا مَنْ أَخْرَجَهُ بَلْ أَدْرَجَهُ فِي حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُرْسَلًا عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ وَلَيْسَتِ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُوَطَّآتِ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ احْتَمَلَ أَنْ يُرَادَ بِالسَّبْعِينَ التَّحْدِيدُ أَوِ الْمُبَالَغَةُ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَثَبَتَتِ المزية بذلك وَالله أعلم

(قَوْله بَاب قَوْله إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر(
سَاق إِلَى من عمل الشَّيْطَان وَسَقَطَ بَابُ قَوْلِهِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَوَقَعَ بَيْنَهُمْ فِي سِيَاقِ مَا قَبْلَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ تَقْدِيم وَتَأْخِير قَوْله وَقَالَ بن عَبَّاسٍ الْأَزْلَامُ الْقِدَاحُ يَقْتَسِمُونَ بِهَا فِي الْأُمُورِ وَصله بن أبي حَاتِم من طَرِيق عَطاء عَن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ قَوْلُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ لَمَّا تَتَبَّعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ قَالَ اسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ هَلْ أَضَرُّهُمْ أَمْ لَا فَخَرَجَ الَّذِي أكره وَقَالَ بن جَرِيرٍ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْمِدُونَ إِلَى ثَلَاثَةِ سِهَامٍ عَلَى أَحَدِهَا مَكْتُوبٌ افْعَلْ وَعَلَى الثَّانِي لَا تَفْعَلْ وَالثَّالِثُ غُفْلٌ وَقَالَ الْفَرَّاءُ كَانَ عَلَى الْوَاحِدِ أَمَرَنِي رَبِّي وَعَلَى الثَّانِي نَهَانِي رَبِّي وَعَلَى الثَّالِثِ غُفْلٌ فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمُ الْأَمْرَ أَخْرَجَ وَاحِدًا فَإِنْ طَلَعَ الْآمِرُ فَعَلَ أَوِ النَّاهِي تَرَكَ أَوِ الْغُفْلُ أَعَادَ وَذَكَرَ بن إِسْحَاقَ أَنَّ أَعْظَمَ أَصْنَامِ قُرَيْشٍ كَانَ هُبَلَ وَكَانَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَكَانَتِ الْأَزْلَامُ عِنْدَهُ يَتَحَاكَمُونَ عِنْدَهُ فِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ فَمَا خَرَجَ مِنْهَا رَجَعُوا إِلَيْهِ قُلْتُ وَهَذَا لَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ آحَادُهُمْ يَسْتَعْمِلُونَهَا مُنْفَرِدِينَ كَمَا فِي قِصَّةِ سُرَاقَةَ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ الْأَزْلَامُ حَصًى بِيضٌ وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ حِجَارَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا وَعَنْهُ كَانُوا يَضْرِبُونَ بِهَا لِكُلِّ سَفَرٍ وَغَزْوٍ وَتِجَارَةٍ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْكَعْبَةِ وَالَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ النَّقْلِ أَنَّ الْأَزْلَامَ كَانَتْ عِنْدَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْحَاءٍ أَحَدُهَا لِكُلِّ أَحَدٍ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَثَانِيهَا لِلْأَحْكَامِ وَهِيَ الَّتِي عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَكَانَ عِنْدَ كُلِّ كَاهِنٍ وَحَاكِمٍ لِلْعَرَبِ مِثْلُ ذَلِكَ وَكَانَتْ سَبْعَةً مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا فَوَاحِدٌ عَلَيْهِ مِنْكُمْ وَآخَرُ مُلْصَقٌ وَآخَرُ فِيهِ الْعُقُولُ وَالدِّيَاتُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَكْثُرُ وُقُوعُهَا وَثَالِثُهَا قِدَاحُ الْمَيْسِرِ وَهِيَ عَشَرَةٌ سَبْعَةٌ مُخَطَّطَةٌ وَثَلَاثَةٌ غُفْلٌ وَكَانُوا يَضْرِبُونَ بِهَا مُقَامَرَةً وَفِي مَعْنَاهَا كُلُّ مَا يُتَقَامَرُ بِهِ كَالنَّرْدِ وَالْكِعَابِ وَغَيْرِهَا قَوْلُهُ وَالنُّصُبُ أَنْصَابٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا وَصَلَهُ بن أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ النُّصُبُ وَاحِدُالأنصاب وَقَالَ بن قُتَيْبَةَ هِيَ حِجَارَةٌ كَانُوا يَنْصِبُونَهَا وَيَذْبَحُونَ عِنْدَهَا فَيَنْصَبُّ عَلَيْهَا دِمَاءُ الذَّبَائِحِ وَالْأَنْصَابُ أَيْضًا جَمْعُ نَصْبٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ثُمَّ سُكُونٍ وَهِيَ الْأَصْنَامُ قَوْلُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ الزَّلَمُ الْقِدْحُ لَا رِيشَ لَهُ وَهُوَ وَاحِدُ الْأَزْلَامِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَاحِدُ الْأَزْلَامِ زَلَمٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَزُلَمٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ لُغَتَانِ وَهُوَ الْقِدْحُ أَيْ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ قَوْلُهُ وَالِاسْتِقْسَامُ أَنْ يُجِيلَ الْقِدَاحَ فَإِنْ نَهَتْهُ انْتَهَى وَإِنْ أَمَرَتْهُ فَعَلَ مَا تَأْمُرُهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الِاسْتِقْسَامُ مِنْ قَسَمْتُ أَمْرِي بِأَنْ أُجِيلَ الْقِدَاحَ لِتَقْسِمَ لِي أَمْرِي أَأُسَافِرُ أَمْ أُقِيمُ وَأَغْزُو أَمْ لَا أَغْزُو أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَتَكُونُ هِيَ الَّتِي تَأْمُرُنِي وَتَنْهَانِي وَلِكُلِّ ذَلِكَ قِدْحٌ مَعْرُوفٌ قَالَ الشَّاعِرُ وَلَمْ أَقْسِمُ فَتَحْسَبُنِي الْقَسُومَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِقْسَامَ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْقِسْمِ بِكَسْرِ الْقَافِ أَيِ اسْتِدْعَاءُ ظُهُورِ الْقِسْمِ كَمَا أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ طَلَبُ وُقُوعِ السَّقْيِ قَالَ الْفَرَّاءُ الْأَزْلَامُ سِهَامٌ كَانَتْ فِي الْكَعْبَةِ يَقْسِمُونَ بِهَا فِي أُمُورِهِمْ قَوْلُهُ يُجِيلُ يُدِيرُ ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ وَهُوَ شَرْحٌ لِقَوْلِهِ يُجِيلُ الْقِدْحَ قَوْلُهُ وَقَدْ أَعْلَمُوا الْقِدْحَ أَعْلَامًا بِضُرُوبٍ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا بَيَّنَ ذَلِك بن إِسْحَاقَ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا قَوْلُهُ وَفَعَلْتُ مِنْهُ قَسَمْتُ وَالْقُسُومُ الْمَصْدَرُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْله تَعَالَى وَأَن تستقسموا بالأزلام هُوَ اسْتَفْعَلْتُ مِنْ قَسَمْتُ أَمْرِيقَوْلُهُ حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ بن رَاهْوَيْهِ قَوْلُهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَإِنَّ فِي الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ الْخَمْرَ لَا يَخْتَصُّ بِمَاء الْعِنَب ثمَّ أيد ذَلِك بقول أنس مَا كَانَ لنا خمر غير فضيخكم ثمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي الَّذِينَ صَبَّحُوا الْخَمْرَ ثُمَّ قُتِلُوا بِأُحُدٍ وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهَا كَانَت مُبَاحَة قبل التَّحْرِيم ثمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عُمَرَ أَنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ وَذَكَرَ مِنْهَا الْعِنَبَ وَظَاهِرُهُ يُعَارض حَدِيث بن عُمَرَ الْمَذْكُورَ أَوَّلَ الْبَابِ وَسَنَذْكُرُ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ مَعَ شَرْحِ أَحَادِيثِ الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة اهريقت أنكرهُ بن التِّينِ وَقَالَ الصَّوَابُ هُرِيقَتْ بِالْهَاءِ بَدَلَ الْهَمْزَةِ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَأَثْبَتَ غَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ مَا أَنْكَرَهُ وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ صَنَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ طَعَامًا فَدَعَانَا فَشَرِبْنَا الْخَمْرَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ حَتَّى سَكِرْنَا فَتَفَاخَرْنَا إِلَى أَنْ قَالَ فَنزلت إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر إِلَى قَوْله فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ

(قَوْلُهُ بَابُ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظفر(
زَادَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ قَوْلُهُ كُلُّ ذِي ظُفُرٍ الْبَعِيرُ والنعامة وَصله بن جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاس مثله وروى من طَرِيق بن أبي نجيح عَن مُجَاهِد مثله وروى بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ كُلُّ ذِي ظُفُرٍ هُوَ الَّذِي لَيْسَ بِمُنْفَرِجِ الْأَصَابِعِ يَعْنِي لَيْسَ بِمَشْقُوقِ الْأَصَابِعِ مِنْهَا الْإِبِل والنعام وَإِسْنَاده حسن وَأخرجه بن جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ مفرقا وَلَيْسَ فِيهِ بن عَبَّاسٍ وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ الْبَعِيرُ وَالنَّعَامَةُ وَأَشْبَاهُهُ مِنَ الطَّيْرِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْحِيتَانِ قَوْلُهُ الْحَوَايَا الْمَبْعَرُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ الْمَبَاعِرُ وَصَلَهُ بن جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ الْحَوَايَا هُوَ الْمَبْعَرُ وَأَخْرَجَهُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ وَقَالَ سعيد بن جُبَير الحوايا المباعر أخرجه بن جَرِيرٍ وَقَالَ الْحَوَايَا جَمْعُ حَوِيَّةٍ وَهِيَ مَا تَحَوَّى وَاجْتَمَعَ وَاسْتَدَارَ مِنَ الْبَطْنِ وَهِيَ نَبَاتُ اللَّبَنِ وَهِيَ الْمَبَاعِرُ وَفِيهَا الْأَمْعَاءُ قَالَ وَمَعْنَى الْكَلَامِ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا وَإِلَّا مَا حَمَلَتِ الْحَوَايَا أَيْ فَهُوَ حَلَالٌ لَهُمْ تَنْبِيهٌ الْمَبْعَرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ جَابِرٍ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ شُحُومُهَا الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا بَيَانُ مَنْ وَصَلَ رِوَايَةَ أَبِي عَاصِمٍ الْمَذْكُورِ هُنَا وَنبهَ بن التِّينِ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ هُنَا لُحُومُهَا قَالَ وَالصَّوَابُ شُحُومُهَا قَوْلُهُ هَادُوا تَابُوا هُدْنَا تُبْنَا هَائِدٌ تَائِبٌ هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَة وَقد تقدم فِي أَوَائِل الْهِجْرَة

)قَوْلُهُ بَابُ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَن الْجَاهِلين(
الْعُرْفُ الْمَعْرُوفُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ وَقَتَادَةَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَوْ شُبَّانًا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ لِلْأَكْثَرِ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِقَوْله حَدثنِي يحيى نسبه بن السَّكَنِ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُوسَى وَنَسَبَهُ الْمُسْتَمْلِي فَقَالَ يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْأَشْبَهُ مَا قَالَ الْمُسْتَمْلِي قَوْلُهُ عَن هِشَام هُوَ بن عُرْوَة وبن الزُّبَيْرِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ قَوْلُهُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ أَيْ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاس كَذَا أخرجه بن جرير عَن بن وَكِيعٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ وَكَذَا أخرجه بن أبي شيبَة عَن وَكِيع وَأخرج بن جَرِيرٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَهُ قَوْلُهُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ بَرَّادٍ بِمُوَحَّدَةٍ وَتَثْقِيلِ الرَّاءِ وَبَرَّادُ اسْمُ جَدِّهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ بَرَّادِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ قَوْلُهُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ أَوْ كَمَا قَالَ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَصَلَهُ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ وَتَابَعَهُمْ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَام عِنْد بن جَرِيرٍ وَالطَّفَاوِيُّ عَنْ هِشَامِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَخَالَفَهُمْ معمر وبن أَبِي الزِّنَادِ وَحَمَّادُ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَوْلِهِ مَوْقُوفًا وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ وَهْبِ بن كيسَان عَن بن الزُّبَيْرِ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيه عَن بن عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَهِيَ شَاذَّةٌ وَكَذَا رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَن عَائِشَة عِنْد بن مَرْدَوَيْهِ وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَشَاذَّةٌ أَيْضًا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِهِشَامٍ فِيهِ شَيْخَانِ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فَمَرْجُوحَةٌ بِأَنَّ زِيَادَةَ مَنْ خَالَفَهُمَا مَقْبُولَةٌ لِكَوْنِهِمْ حُفَّاظًا وَإِلَى مَا ذهب إِلَيْهِ بن الزُّبَيْرِ مِنْ تَفْسِيرِ الْآيَةِ ذَهَبَ مُجَاهِدٌ وَخَالَفَ فِي ذَلِك بن عَبَّاس فروى بن جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ قَالَ خُذِ الْعَفْوَ يَعْنِي خُذْ مَا عَفَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَيْ مَا فَضَلَ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَفَرْضِ الزَّكَاةِ وَبِذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ وَزَادَ نَسَخَتْهَا آيَةُ الزَّكَاةِ وَبِنَحْوِهِ قَالَ الضَّحَّاكُ وَعَطَاءُ وَأَبُو عُبَيْدَة وَرجح بن جَرِيرٍ الْأَوَّلَ وَاحْتَجَّ لَهُ وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَقَالَ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَجْمَعُ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مِنْهَا وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ الْأَخْلَاقَ ثَلَاثَةٌ بِحَسب الْقوي الْإِنْسَانِيَّةِ عَقْلِيَّةٌ وَشَهْوِيَّةٌ وَغَضَبِيَّةٌ فَالْعَقْلِيَّةُ الْحِكْمَةُ وَمِنْهَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالشَّهْوِيَّةُ الْعِفَّةُ وَمِنْهَا أَخْذُ الْعَفْوِ وَالْغَضَبِيَّةُ الشَّجَاعَةُ وَمِنْهَا الْإِعْرَاضُ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَرَوَى الطَّبَرِيّ مُرْسلا وبن مَرْدَوَيْهِ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ لَمَّا نزلت خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ سَأَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ حَتَّى أَسْأَلَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ وَتَعْفُوَ عَمَّن ظلمك

)قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ الْآيَةِ(
كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ قَوْلُهُ قَالَ بن عُيَيْنَة الخ كَذَا فِي تَفْسِير بن عُيَيْنَةَ رِوَايَةَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْهُ قَالَ وَيَقُولُ نَاسٌ مَا سَمَّى اللَّهُ الْمَطَرَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَذَابًا وَلَكِنْ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْغَيْثَ يُرِيدُ قَوْلَهُ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي ينزل الْغَيْث كَذَا وَقع فِي تَفْسِير حم عسق وَقد تعقب كَلَام بن عُيَيْنَةَ بِوُرُودِ الْمَطَرِ بِمَعْنَى الْغَيْثِ فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى من مطر فَالْمُرَاد بِهِ هُنَا الْغَيْث قطعا وَمعنى التَّأَذِّي بِهِ الْبَلَلُ الْحَاصِلُ مِنْهُ لِلثَّوْبِ وَالرِّجْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِنْ كَانَ مِنَ الْعَذَابِ فَهُوَ أُمْطِرَتْ وَإِنْ كَانَ مِنَ الرَّحْمَة فَهُوَ مُطِرَتْ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًاقَوْلُهُ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ غَيْرِ مَنْسُوبٍ وَجَزَمَ الْحَاكِمَانِ أَبُو أَحْمَدَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ بن النَّضِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ النَّيْسَابُورِيُّ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ بِعَيْنِهِ عَقِبَ هَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضِرِ أَخِي أَحْمَدَ هَذَا قَالَ الْحَاكِمُ بَلَغَنِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمَا وَيُكْثِرُ الْكُمُونَ عِنْدَهُمَا إِذَا قَدِمَ نَيْسَابُورَ قُلْتُ وَهُمَا مِنْ طَبَقَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ تَلَامِذَةِ الْبُخَارِيِّ وَإِنْ شَارَكُوهُ فِي بَعْضِ شُيُوخِهِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ عَنْ شَيْخِهِمَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ نَفْسِهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْمَذْكُورُ مِنَ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ فَنَزَلَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ دَرَجَتَيْنِ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْكَثِيرَ عَنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ بِوَاسِطَةِ وَاحِدَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُعْبَةَ قَالَ الْحَاكِمُ أَحْمَدُ بْنُ النَّضِرِ يُكَنَّى أَبَاالْفَضْلِ وَكَانَ مِنْ أَرْكَانِ الْحَدِيثِ انْتَهَى وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ وَلَا لِأَخِيهِ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ فِي التَّارِيخِ الصَّغِيرِ وَنَسَبَهُقَوْلُهُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ هُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ دِينَارٍ تَابِعِيّ صَغِير وَيُقَال لَهُ بن كُرْدِيدٍ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ دَالٍ أُخْرَى وَوَقَعَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالزِّيَادِيُّ الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِ زِيَادٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بن أَبِي سُفْيَانَ قَوْلُهُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا إِلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ الْقَائِلُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ نُسِبَ إِلَى جَمَاعَةٍ فَلَعَلَّهُ بَدَأَ بِهِ وَرَضِيَ الْبَاقُونَ فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ الْقَائِلَ ذَلِكَ هُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَاب وَاقع وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَالسُّدِّيُّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا قَالَاهُ وَلَكِنَّ نِسْبَتَهُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ أَوْلَى وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ قَالَ ذَلِكَ سَفَهَةُ هَذِهِ الْأمة وجهلتها وروى بن جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ ثُمَّ لَمَّا أَمْسَوْا نَدِمُوا فَقَالُوا غُفْرَانَكَ اللَّهُمَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ وروى بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاس أَن معنى قَوْله وهم يَسْتَغْفِرُونَ أَيْ مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ سَيُؤْمِنُ وَقِيلَ الْمُرَادُ مَنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ حِينَئِذٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَأَبُو مَالِكٍ وَيُؤَيِّدهُ مَا أخرجه الطَّبَرِيّ من طَرِيق بن أَبْزَى قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ وَكَانَ مَنْ بَقِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ يَسْتَغْفِرُونَ فَلَمَّا خَرجُوا أنزل الله وَمَا لَهُم أَن لَا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْآيَةَ فَأَذِنَ اللَّهُ فِي فَتْحِ مَكَّةَ فَهُوَ الْعَذَابُ الَّذِي وَعَدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى رَفْعَهُ قَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي أَمَانَيْنِ فَذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ فَإِذَا مَضَيْتُ تَرَكْتُ فِيهِمُ الِاسْتِغْفَارَ وَهُوَ يُقَوِّي الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى وَأَنَّ الْعَذَابَ حَلَّ بِهِمْ لَمَّا تَرَكُوا النَّدَمَ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُمْ وَبَالَغُوا فِي مُعَانَدَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمُحَارَبَتِهِمْ وَصَدِّهِمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

)قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ الْآيَةَ(
قَوْلُهُ يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ وَزَادَ يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَيَطْلُبهُ أَنَا كَنْزُكَ فَلَا يَزَالُ بِهِ حَتَّى يُلْقِمَهُ إِصْبَعَهُ وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ شُعَيْبٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي كتاب الزَّكَاة مَعَ شرح الحَدِيث ثمَّ ذكر حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فِي قِصَّتِهِ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ أَيْضًا مَعَ شَرْحِهِ قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فتكوى بهَا الْآيَةَ

 )قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَة(
ذكر فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سُؤَالِ جِبْرِيلَ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَفِيهِ خَمْسٌ لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله وَقد تقد م شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَسَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ شَيْءٌ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَقَوْلُهُ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ هَكَذَا قَالَ بن وَهْبٍ وَخَالَفَهُ أَبُو عَاصِمٍ فَقَالَ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ بن عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ لِعُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ فِيهِ شَيْخَانِ أَبُوهُ وَعَمُّ أَبِيهِ قَوْلُهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ ثُمَّ قَرَأَ إِن الله عِنْده علم السَّاعَة هَكَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَاصِمٍ الْمَذْكُورَةِ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْث يَعْنِي الْآيَةَ كُلَّهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الرَّعْدِ وَفِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ بن عُمَرَ بِلَفْظِ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ الْحَدِيثُ هَذَا السِّيَاقُ فِي الْخَمْسِ وَفِي تَفْسِيرِ الْأَنْعَامِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ إِن الله عِنْده علم السَّاعَة إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَأَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ أُوتِيَ نَبِيُّكُمْ مَفَاتِحَ الْغَيْبِ إِلَّا الْخَمْسَ ثُمَّ تَلَا الْآيَةَ وَأَظُنُّهُ دَخَلَ لَهُ مَتْنٌ فِي متن فَإِن هَذَا اللَّفْظ أخرجه بن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَن بن مَسْعُودٍ نَحْوَهُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَمْرَةَ عَبَّرَ بِالْمَفَاتِحِ لِتَقْرِيبِ الْأَمْرِ عَلَى السَّامِعِ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ جُعِلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ فَقَدْ غُيِّبَ عَنْكَ وَالتَّوَصُّلُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ فِي الْعَادَةِ مِنَ الْبَابِ فَإِذَا أُغْلِقَ الْبَابُ احْتِيجَ إِلَى الْمِفْتَاحِ فَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَطَّلِعُ عَلَى الْغَيْبِ إِلَّا بِتَوْصِيلِهِ لَا يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ فَكَيْفَ يَعْرِفُ الْمَغِيبَ انْتَهَى مُلَخَّصًا وروى أَحْمد وَالْبَزَّار وَصَححهُ بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ رَفَعَهُ قَالَ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ علم السَّاعَة الْآيَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بَيَانُ جِهَةِ الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ وَيُرَادُ هُنَا أَنَّ ذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ مِنَ الْآيَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْب إِلَّا الله فَالْمُرَادُ بِالْغَيْبِ الْمَنْفِيِّ فِيهَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي فِي لُقْمَانَ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ الْآيَةَ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ بِمَا فِي حَدِيثِ الطَّيَالِسِيِّ وَأَمَّا مَا ثَبَتَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ إِنَّهُ يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَمَا يَدَّخِرُونَ وَأَنَّ يُوسُفَ قَالَ إِنَّهُ يُنَبِّئُهُمْ بِتَأْوِيلِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ظَهَرَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَالْكَرَامَاتِ فَكُلُّ ذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْلِهِ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي اطِّلَاعَ الرَّسُولِ عَلَى بَعْضِ الْغَيْبِ وَالْوَلِيُّ التَّابِعُ لِلرَّسُولِ عَنِ الرَّسُولِ يَأْخُذُ وَبِهِ يُكَرَّمُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرَّسُولَ يَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْوَاعِ الْوَحْيِ كُلِّهَا وَالْوَلِيُّ لَا يَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بِمَنَامٍ أَوْ إِلْهَامٍ وَاللَّهُ اعْلَم وَنقل بن التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى الطَّبَرِيِّ دَعْوَاهُ أَنَّهُ بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا مِنْ هِجْرَةِ الْمُصْطَفَى نِصْفُ يَوْمٍ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ قَالَ وَتَقُومُ السَّاعَةُ وَيَعُودُ الْأَمْرُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ غَيْرَ الْبَارِي تَعَالَى فَلَا يَبْقَى غَيْرُ وَجْهِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ وَقْتَ السَّاعَةِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ فَالَّذِي قَالَهُ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ ثُمَّ تَعَقَّبَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَذَلِكَ أَنَّهُ تَوَهَّمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُنْكِرُ الْبَعْثَ فَأَقْدَمَ عَلَى تَفْكِيرِهِ وَزَعَمَ أَنَّ كَلَامَهُ لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ مُرَادُ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ يَصِيرُ الْأَمْرُ أَيْ بَعْدَ فَنَاءِ الْمَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يَقَعُ الْبَعْثُ وَالْحِسَابُ هَذَا الَّذِي يَجِبُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ وَأماإِنْكَارُهُ عَلَيْهِ اسْتِخْرَاجَ وَقْتِ السَّاعَةِ فَهُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ وَيَكْفِي فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَمْرَ وَقع بِخِلَاف مَا قَالَ قد مَضَتْ خَمْسُمِائَةٍ ثُمَّ ثَلَاثُمِائَةٍ وَزِيَادَةٌ لَكِنَّ الطَّبَرِيَّ تَمَسَّكَ بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ رَفَعَهُ لَنْ يَعْجِزَ هَذِهِ الْأُمَّةَ أَنْ يُؤَخِّرَهَا اللَّهُ نِصْفَ يَوْمٍ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ لَكِنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّهَا لَا تُؤَخَّرُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

(قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ وَنُفِخَ فِي الصُّوَرِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ(
اخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ مَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ وَقَدْ لَمَّحْتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ مُوسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِقَوْلُهُ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ فَجَزَمَ أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بْنُ السَّرِيِّ الْحَافِظِ فِيمَا نَقَلَهُ الْكَلَابَاذِيُّ بِأَنَّهُ الْحَسَنُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَلْخِيُّ الْحَافِظُ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنَ الْبُخَارِيِّ لَكِنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنَ الْحُفَّاظِ وَوَقَعَ فِي الْمُصَافَحَةِ لِلْبُرْقَانِيِّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مُصَغَّرٌ وَنُقِلَ عَنِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّانِيُّ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ شَيْخُهُ مِنْ أَوْسَاطِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ نَزَلَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ دَرَجَتَيْنِ لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ وَاحِدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَهُنَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ قَوْلُهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيم هُوَ بن سُلَيْمَانَ وَعَامِرٌ هُوَ الشَّعْبِيُّ قَوْلُهُ إِنِّي مِنْ أَوَّلِ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَرْجَمَةِ مُوسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ قَوْلُهُ أم بعد النفخة نقل بن التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَهْمٌ وَاسْتَنَدَ إِلَى أَنَّ مُوسَى مَيِّتٌ مَقْبُورٌ فَيُبْعَثُ بَعْدَ النَّفْخَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ مُسْتَثْنًى وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ وَجْهِ الرَّدِّ عَلَيْهِ فِي هَذَا بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ وَلِلَّهِالْحَمْدُ
قَوْلُهُ مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا أَرْبَعُ نَفَخَاتٍ وَحَدِيثُ الْبَابِ يُؤَيِّدُ الصَّوَابَ قَوْلُهُ أَرْبَعُونَ قَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ السَّائِلِ قَوْلُهُ أَبَيْتُ بِمُوَحَّدَةٍ أَيِ امْتَنَعْتُ عَنِ الْقَوْلِ بِتَعْيِينِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي فِي ذَلِكَ تَوْقِيفٌ وَلِابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ أَعْيَيْتُ مِنَ الْإِعْيَاءِ وَهُوَ التَّعَبُ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى كَثْرَةِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْ تَبْيِينِ ذَلِكَ فَلَا يُجِيبُهُ وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَا وجود لذَلِك نعم أخرج بن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَهُوَ شَاذ وَمن وَجه ضَعِيف عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَا بَيْنَ النَّفْخَةِ وَالنَّفْخَةِ أَرْبَعُونَ سَنَةً ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ سُورَةِ ص وَكَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَسْمَعْهَا إِلَّا مُجْمَلَةً فَلِهَذَا قَالَ لِمَنْ عَيَّنَهَا لَهُ أَبَيْتُ وَقَدْ أَخْرَجَ بن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ قَالُوا أَرْبَعُونَ مَاذَا قَالَ هَكَذَا سَمِعت وَقَالَ بن التِّينِ وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ ذَلِكَ لَكِنْ سَكَتَ لِيُخْبِرَهُمْ فِي وَقْتٍ أَوِ اشْتَغَلَ عَن الْإِعْلَام حِينَئِذٍ وَوَقع فِي جَامع بن وَهْبٍ أَرْبَعِينَ جُمْعَةً وَسَنَدُهُ مُنْقَطِعٌ قَوْلُهُ وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَيْسَ مِنَ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا الْحَدِيثَ وَأَفْرَدَ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظ كل بن آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ فِي الْإِنْسَانِ عَظْمًا لَا تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ أَبَدًا فِيهِ يُرَكَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالُوا أَيُّ عَظْمٍ هُوَ قَالَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأَبِي يَعْلَى قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَجْبُ الذَّنَبِ قَالَ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ وَالْعَجْبُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَيُقَالُ لَهُ عَجْمٌ بِالْمِيمِ أَيْضًا عِوَضَ الْبَاءِ وَهُوَ عَظْمٌ لَطِيفٌ فِي أَصْلِ الصُّلْبِ وَهُوَ رَأْسُ الْعُصْعُصِ وَهُوَ مَكَانُ رَأْسِ الذَّنَبِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عِنْد بن أَبِي الدُّنْيَا وَأَبِي دَاوُدَ وَالْحَاكِمِ مَرْفُوعًا إِنَّهُ مثل حَبَّة الْخَرْدَل قَالَ بن الْجَوْزِيّ قَالَ بن عُقَيْلٍ لِلَّهِ فِي هَذَا سِرٌّ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ لِأَنَّ مَنْ يُظْهِرُ الْوُجُودَ مِنَالْعَدَمِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ يَبْنِي عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جُعِلَ عَلَامَةً لِلْمَلَائِكَةِ عَلَى إِحْيَاءِ كُلِّ إِنْسَانٍ بِجَوْهَرِهِ وَلَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ لِلْمَلَائِكَةِ بِذَلِكَ إِلَّا بِإِبْقَاءِ عَظْمِ كُلِّ شَخْصٍ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ إِعَادَةَ الْأَرْوَاحِ إِلَى تِلْكَ الْأَعْيَانِ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْهَا وَلَوْلَا إِبْقَاءُ شَيْءٍ مِنْهَا لَجَوَّزَتِ الْمَلَائِكَةُ أَنَّ الْإِعَادَةَ إِلَى أَمْثَالِ الْأَجْسَادِ لَا إِلَى نَفْسِ الْأَجْسَادِ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ يَفْنَى أَيْ تُعْدَمُ أَجْزَاؤُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ يَسْتَحِيلُ فَتَزُولُ صُورَتُهُ الْمَعْهُودَةُ فَيَصِيرُ عَلَى صِفَةِ جِسْمِ التُّرَابِ ثُمَّ يُعَادُ إِذَا رُكِّبَتْ إِلَى مَا عُهِدَ وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَبْلَى أَيْ يَطُولُ بَقَاؤُهُ لَا أَنَّهُ لَا يَفْنَى أَصْلًا وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهُ قَاعِدَةُ بَدْءِ الْإِنْسَانِ وَأُسِّهِ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ فَهُوَ أَصْلَبُ مِنَ الْجَمِيعِ كَقَاعِدَةِ الْجِدَارِ وَإِذَا كَانَ أَصْلَبَ كَانَ أَدْوَمَ بَقَاءً وَهَذَا مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَقَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا عَامٌّ يُخَصُّ مِنْهُ الْأَنْبِيَاءُ لِأَن الأَرْض لَا تَأْكُل أَجْسَادهم وَألْحق بن عَبْدِ الْبَرِّ بِهِمُ الشُّهَدَاءَ وَالْقُرْطُبِيُّ الْمُؤَذِّنَ الْمُحْتَسِبَ قَالَ عِيَاض فَتَأْوِيل الْخَبَر وَهُوَ كل بن آدم يَأْكُلهُ التُّرَاب أَي كل بن آدَمَ مِمَّا يَأْكُلُهُ التُّرَابُ وَإِنْ كَانَ التُّرَابُ لَا يَأْكُلُ أَجْسَادًا كَثِيرَةً كَالْأَنْبِيَاءِ قَوْلُهُ إِلَّا عَجْبُ ذَنَبِهِ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْجُمْهُورُ فَقَالُوا لَا يَبْلَى عَجْبُ الذَّنَبِ وَلَا يَأْكُلُهُ التُّرَابُ وَخَالَفَ الْمُزَنِيُّ فَقَالَ إِلَّا هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ وَعَجْبُ الذَّنَبِ أَيْضًا يَبْلَى وَقَدْ أَثْبَتَ هَذَا الْمَعْنَى الْفَرَّاءُ وَالْأَخْفَشُ فَقَالُوا تَرِدُ إِلَّا بِمَعْنَى الْوَاوِ وَيَرُدُّ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْمُزَنِيُّ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تَأْكُلُهُ أَبَدًا كَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ مِنْهُ خُلِقَ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ يُخْلَقُ مِنَ الْآدَمِيِّ وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ أَنَّ أَوَّلَ مَا خُلِقَ مِنْ آدَمَ رَأْسُهُ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا فِي حَقِّ آدَمَ وَذَاكَ فِي حَقِّ بَنِيهِ أَوِ الْمُرَادُ بِقَوْلِ سَلْمَانَ نَفْخِ الرُّوحِ فِي آدَمَ لَا خلق جسده.

 

الحديث 444كتاب المناقب .قال ابن حجر في شرحه : يظهر من تصرف البخاري أنه قصد بهذا الكتاب سياق الترجمة النبوية بأنيجمع فيه أمور النبي صلى الله عليه و سلم من المبدأ إلى المنتهى ... واستطرد منها لفضائل أصحابه ثمأتبعها بأحواله قبل الهجرة وما جرى له بمكة ... ثم ساق المغازي .قال البخاري : باب قول الله عز وجل }يَا أَي هَُّا النَّا س إِنَّا خَلَقْنَا كمْ مِنْ ذكََ ر وَأ نْ ثَى وَجَعَلْنَا كمْ شع وبًاوَقَ بَائِلَ لِتَ عَارَف وا إِنَّ أَكْرَمَ كمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْ قَا كمْ إِنَّ اللَّه عَلِي م خَبِي {قال الحافظ ابن حجر : يشي إلى ما تضمنته هذه الآية من أن المناقب عند الله إنما هي بالتقوى بأنيعمل بطاعته ويكف عن معصيته . وقد ورد في الحديث ما يوضح ذلك روى أحمد والحارث وابن أبيحاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لافضل لعربي على عجمي ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى خيكم عند الله أتقاكم ".قوله }لتعارفوا{ أي ليعرف بعضكم بعض اً بالنسب يقول فلان ابن فلان وفلان ابن فلان .قال البخاري : وقوله تعالى واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام قال ابن عباس أي اتقوا الأرحاموصلوها .قال الحافظ ابن حجر : الأرحام جمع رحم وذوو الرحم الأقارب يطلق على كل من يجمع بينه وبينالآخر نسب .والمراد بذكر هذه الآية الإشارة إلى الاحتياج إلى معرفة النسب أيض اً لأنه يعرف به ذوو الأرحام المأموربصلتهموالذي يظهر حمل ما ورد من ذم علم النسب على التعمق فيه حتى يشتغل عما هو أهم منه وحمل ماورد في استحسان تعلم النسب على ما فيه فائدة مشروعة .قال البخاري : عن ابن عباس رضي الله عنهما} وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا { قال الشعوبالقبائل العظام والقبائل البطونقال الحافظ : أي أن المراد بلفظ القبائل في القرآن ما هو في اصطلاح أهل النسب البطونقال البخاري : باب نزل القرآن بلسان قريش والعربعن أنس بن مالك قال :" أمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبي وعبد الرحمنبن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف وقال لهم إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية منعربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش فإن القرآن أنزل بلسانهم ففعلوا".قال الحافظ : وجه دخوله في مناقب قريش ظاهر والله أعلمأي في كون القرآن نزل بلسانهم مما يقتضي أن يكون هذا الأمر من مناقبهم.قال البخاري : باب ما جاء في أمااء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول الله تعالى} محمد رسول اللهوالذين معه أشداء على الكفار { وقوله } من بعدي اماه أحمد {عن جبي بن مطعم رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لي خمسة أمااء أنا محمدوأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب ".وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا تعجبون كيف يصرف اللهعني شتم قريش ولعنهم يشتمون مذمم اً ويلعنون مذمم اً وأنا محمد ".قال الحافظ :أورد البخاري الآيتين كأنه يشي إلى أن هذين الاماين أشهر أماائه وأشهرهما محمد وقد تكرر في القرآنوأما أحمد فذكر فيه حكاية عن قول عيسى عليه السلام .فأما محمد فمن الحمد ومعناه محمود وأما أحمد فمن باب التفضيل وقيل ماي أحمد ومعناه أحمد الحامدين.الذي يظهر أنه أراد أن لي خمسة أمااء أختص بها لم يسم بها أحد قبلي أو معظمه أو مشهورة في الأممالماضية لا أنه أراد الحصر فيهاقال عياض حمى الله هذه الأمااء أن يسمي بها أحد قبله وإنما تسمى بعض العرب محمد اً قرب ميلاده لماماعوا من الكهان والأحبار أن نبيا سيبعث في ذلك الزمان يسمى محمد اً فرجوا أن يكونوا هم فسمواأبناءهم بذلك .قوله وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر .قيل إنه محمول على الأغلب أو أنه ينمحي بسببه أولا فأولا إلى أن يضمحل في زمن عيسى بن مريم فإنهيرفع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام .وتعقب بأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس !ويجاب بجواز أن يرتد بعضهم بعد موت عيسى وترسل الريح فتقبض روح كل مؤمن ومؤمنة فحينئذ فلايبقى إلا الشرار .قوله وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي أي على أثري أي أنه يحشر قبل الناسوهو موافق لقوله في الرواية الأخرى يحشر الناس على عقبي .ويحتمل أن يكون المراد بالقدم الزمان أي وقت قيامي على قدمي بظهور علامات الحشر إشارة إلى أنهليس بعده نبي ولا شريعة .ومما وقع من أماائه في القرآن بالاتفاق الشاهد المبشر النذير المبين الداعي إلى الله السراج المني وفيه أيضاالمذكر والرحمة والنعمة والهادي والشهيد والأمين والمزمل والمدثرومن أماائه المشهورة المختار والمصطفى والشفيع المشفع والصادق المصدوق وغي ذلكوقيل الحكمة في الاقتصار على الخمسة المذكورة في هذا الحديث أنها أشهر من غيها موجودة في الكتبالقديمة وبين الأمم السالفة .قال البخاري : بَاب خَاتِمِ النُّب وَّةِعن السَّائِب بن يَزِيدَ قال ذَهَبَتْ بِي خَالَتِِ إلى رسول اللَّهِ ? فقالت يا رَ سولَ اللَّهِ إِنَّ بن أ خْتِِ وَقَعَفَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لي بِالْبَ رَكَةِ وَتَ وَضَّأَ فَشَرِبْ ت من وَ ضوئِهِ ثمَّ ق مْ ت خَلْفَ ظَهْرِهِ فَ نَظَرْ ت إلى خَا تم بينكَتِفَيْهِ ".قال الحافظ : قوله )باب خاتم النبوة( : أي صفته وهو الذي كان بين كتفي النبي ? وكان منعلاماته التِ كان أهل الكتاب يعرفونه بها .قال البخاري : بَاب صِفَةِ النبي ?عن أَبَي جحَيْ فَةَ رضي الله عنه قال رأيت النبي ? وكان الحَْسَ ن بن عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَام ي شْبِ هه .قلت لِأَبِي جحَيْ فَةَ صِفْه لي ؟ قال :" كان أَبْ يَضَ قد شََِطَ ".عن أبي جحَيْ فَةَ السُّوَائِيِّ قال رأيت النبي ? وَرَأَيْ ت ب يََاضًا من تََْتِ شَفَتِهِ السُّفْلَى الْعَنْ فَقَةَ ".عن رَبِيعَةَ بن أبي عبد الرحمن قال ماعت أَنَسَ بن مَالِ ك يَصِ ف النبي ? قال كان رَبْ عَةً من الْقَوْمِ ليسبِالطَّوِيلِ ولا بِالْقَصِيِ أَزْهَرَ اللَّوْنِ ليس بِأَبْ يَضَ أَمْهَقَ ولا آدَمَ ليس بِجَعْ د قَطَ ط ولا سَبْ ط رَجِ ل أ نْزِلَ عليهوهو بن أَرْبَعِينَ فَ لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ ي نْ زَ ل عليه وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَق بِضَ وَلَيْسَ في رَأْسِ هِ وَلحِْيَتِهِعِشْ رونَ شَعَرَةً ب يَْضَاء ".قال رَبِيعَة : فَ رَأَيْ ت شَعَرًا من شَعَرِهِ فإذا هو أَحمَْ ر فَسَأَلْ ت ؟فَقِيلَ : احمَْرَّ من الطِّيبِ ".عن الْبَ رَاءَ قال : كان رسول اللَّهِ ? أَحْسَنَ الناس وَجْهًا وأحسنهم خَلْقًا ليس بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ ولابِالْقَصِيِعن الْبَ رَاءِ بن عَازِ ب رضي الله عنهما قال كان النبي ? مَرْب وعًا بَعِيدَ ما بين الْمَنْكِبَ يْنِ له شَعَ ر ي بَْ ل غشَحْمَةَ أذنيه رَأَيْ ت ه في حلَّ ة حمَْرَاءَ لم أَرَ شيئا قَطُّ أَحْسَنَ منه ".عن أبي إِسْحَاقَ قال سئِلَ الْبَ رَاء أَكَانَ وَجْه النبي ? مِثْلَ السَّيْفِ قال لَا بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِعن ابن عَبَّا س رضي الله عنهما قال كان النبي ? أَجْوَدَ الناس وَأَجْوَ د ما يَ كو ن في رَمَضَانَ حين ي لَْقَاهجِبِْْي ل فَ لَرَ سو ل اللَّهِ ? أَجْوَ د بِالخَْيِْ من الرِّيحِ الْ مرْسَلَةِقال الحافظ :قوله باب صفة النبي صلى الله عليه و سلم : أي خلقه وخلقه .قوله )كان أبيض قد شََِ ط( بفتح المعجمة وكسر الميم أي صار سواد شعره مخالط اً لبياضهوقد بين في الرواية التِ تلي هذا أن موضع الشمط كان في العنفقة .والعنفقة ما بين الذقن والشفة السفلى سواء كان عليها شعر أم لا وتطلق على الشعر أيض اًقوله )كان رَ بْعة( بفتح الراء وسكون الموحدة أي مربوع اًوقد فسره في الحديث بقوله ليس بالطويل البائن ولا بالقصي .والمراد بالطويل البائن المفرط في الطول مع اضطراب القامة .قوله )أزهر اللون( أي أبيض مشرب بحمرة .قوله )ليس بأبيض أمهق( المراد أنه ليس بالأبيض الشديد البياض ولا بالآدم الشديد الأدمة وإنما يخالطبياضه الحمرة والعرب قد تطلق على من كان كذلك أمار .قوله )ليس بجعد قطط ولا سَ بِط( بفتح أوله وكسر الموحدة والجعودة في الشعر أن لا يتكسر ولا يسترسلوالسبوطة ضده فكأنه أراد أنه وسط بينهماوقوله )رجِ ل( بكسر الجيم ومنهم من يسكنها أي متسرح .قوله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء أي بل دون ذلكقوله )إنما كان شيء في صدغيه( ال ص دْغ بضم المهملة وإسكان الدال بعدها معجمة ما بين الأذن والعين.قوله )بعيد ما بين المنكبين( أي عريض أعلى الظهرقوله )مثل السيف قال لا بل مثل القمر( كأن السائل أراد أنه مثل السيف في الطول فرد عليه البْاء فقالبل مثل القمر أي في التدوير .ويحتمل أن يكون أراد مثل السيف في اللمعان والصقال فقال بل فوق ذلك وعدل إلى القمر لجمعهالصفتين من التدوير واللمعانوالتشبيه بالقمر إنما يراد به الملاحة دون غيهما لذا أتى بقوله وكان مستدير اً إشارة إلى أنه أراد التشبيهبالصفتين مع اً الحسن والإستدارة .قال البخاري : باب علامات النبوة في الإسلام .عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصرفالتمس الوضوء فلم يجدوه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليهوسلم يده في ذلك الإناء فأمر الناس أن يتوضؤوا منه فرأيت الماء ينبع من تَت أصابعه فتوضأ الناسحتى توضؤوا من عند آخرهم".وكان عدد الصحابة قريباً من ثلاثمائة رجل.وعن أنس رضي الله عنه قال أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبيناهو يخطب يوم جمعة إذ قام رجل فقال يا رسول الله هلكت الكراع هلكت الشاء فادع الله يسقينا فمديديه ودعا قال أنس وإن السماء لمثل الزجاجة فهاجت ريح أنشأت سحابا ثم اجتمع ثم أرسلت السماءعزاليها فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم نزل نمطر إلى الجمعة الأخرى فقام إليه ذلك الرجل أوغيه فقال يا رسول الله تهدمت البيوت فادع الله يحبسه فتبسم ثم قال حوالينا ولا علينا فنظرت إلىالسحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليلوعن ابن عمر رضي الله عنهما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبْ تَولإليه فحن الجذع فأتاه فمسح يده عليهقال الحافظ : قوله )باب علامات النبوة في الإسلام( : العلامات جمع علامة وعبْ بها المصنف لكونما يورده من ذلك أعم من المعجزة والكرامة والفرق بينهما أن المعجزة أخص لأنه يشترط فيها أن يتحدىالنبي من يكذبه بأن يقول إن فعلت كذلك أتصدق بأني صادق أو يقول من يتحداه لا أصدقك حتىتفعل كذا ويشترط أن يكون المتحدي به مما يعجز عنه البشر في العادة المستمرة وقد وقع النوعان للنبيصلى الله عليه وسلم في عدة مواطن .ومايت المعجزةلعجز من يقع عندهم ذلك عن معارضتها والهاء فيها للمبالغة أو هي صفة محذوفوأشهر معجزات النبي صلى الله عليه وسلم القرآن لأنه صلى الله عليه وسلم تَدى به العرب وهم أفصحالناس لسانا وأشدهم اقتدارا على الكلام بأن يأتوا بسورة مثله فعجزوا مع شدة عداوتهم له وصدهم عنهحتى قال بعض العلماء أقصر سورة في القرآن إنا أعطيناك الكوثر فكل قرآن من سورة أخرى كان قدرإنا أعطيناك الكوثر سواء كان آية أو أكثر أو بعض آية فهو داخل فيما تَداهم به وعلى هذا فتصلمعجزات القرآن من هذه الحيثية إلى عدد كثي جد اً ووجوه إعجاز القرآن من جهة حسن تأليفه والتئامكلماته وفصاحته وإيجازه في مقام الإيجاز وبلاغته ظاهرة جد اً مع ما انضم إلى ذلك من حسن نظمهوغرابة أسلوبه مع كونه على خلاف قواعد النظم والنثر هذا إلى ما اشتمل عليه من الإخبار بالمغيبات مماوقع من أخبار الأمم الماضية مما كان لا يعلمه إلا أفراد من أهل الكتاب ولم يعلم أن النبي صلى الله عليهوسلم اجتمع بأحد منهم ولا أخذ عنهم وبما سيقع فوقع على وفق ما أخبْ به في زمنه صلى الله عليهوسلم وبعده هذا مع الهيبة التِ تقع عند تلاوته والخشية التِ تلحق سامعه وعدم دخول الملال والسآمةعلى قارئه وسامعه مع تيسر حفظه لمتعلميه وتسهيل سرده لتاليه ولا ينكر شيئ اً من ذلك إلا جاهل أومعاند ولهذا أطلق الأئمة أن معظم معجزات النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ومن أظهر معجزاتالقرآن إبقاؤه مع استمرار الإعجاز وأشهر ذلك تَديه اليهود أن يتمنوا الموت فلم يقع ممن سلف منهمولا خلف من تصدى لذلك ولا أقدم مع شدة عداوتهم لهذا الدين وحرصهم على إفساده والصد عنهفكان في ذلك أوضح معجزة وأما ما عدا القرآن من نبع الماء من بين أصابعه وتكثي الطعام وانشقاقالقمر ونطق الجماد فمنه ما وقع التحدي به ومنه ما وقع دالا على صدقة من غي سبق تَد ومجموعذلك يفيد القطع بأنه ظهر على يده صلى الله عليه وسلم من خوارق العادات شيء كثي ، مع أن كثيامن المعجزات النبوية قد اشتهر وانتشر ورواه العدد الكثي والجم الغفي وأفاد الكثي منه القطع عند أهلالعلم بالآثار والعناية بالسي والأخبار وإن لم يصل عند غيهم إلى هذه الرتبة لعدم عنايتهم بذلك بل لوادعى مدع أن غالب هذه الوقائع مفيدة للقطع بطريق نظري لما كان مستبعد اً وهو أنه لامرية أن رواةالأخبار في كل طبقة قد حدثوا بهذه الأخبار في الجملة ولا يحفظ عن أحد من الصحابة ولا من بعدهممخالفة الراوي فيما حكاه من ذلك ولا الإنكار عليه فيما هنالك فيكون الساكت منهم كالناطق لأنمجموعهم محفوظ من الإغضاء على الباطل وعلى تقدير أن يوجد من بعضهم إنكار أو طعن على بعضمن روى شيئا من ذلك فإنما هو من جهة توقف في صدق الراوي أو تهمته بكذب أو توقف في ضبطهونسبته إلى سوء الحفظ أو جواز الغلط ولا يوجد من أحد منهم طعن في المروي كما وجد منهم في غيهذا الفن من الأحكام والآداب وحروف القرآن ونحو ذلكوذكر الن ووي في مقدمة شرح مسلم أن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم تزيد على ألف ومائتين وقالالبيهقي في المدخل بلغت ألفا ... وقيل ثلاثة آلاف وقد اعتنى بجمعها جماعة من الأئمة كأبي نعيموالبيهقي وغيهماقوله )في الإسلام( أي من حين المبعث وهلم جرا دون ما وقع قبل المبعث .قال البخاري : باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه .عن أبي سَعِي د الخْ دْرِيُّ قال قال رسول اللَّهِ ? يَأْتِِ على الناس زَمَا ن فَ يَ غْ زو فِئَا م من الناس فَ يَ قول ونَ فِي كمْمن صَاحَبَ رَ سولَ اللَّهِ ? فَ يَ قول ونَ نعم فَ ي فْتَ ح لهم ثمَّ يَأْتِِ على الناس زَمَا ن فَ يَ غْ زو فِئَا م من الناس فَ ي قَا لهل فِي كمْ من صَاحَبَ أَصْحَابَ رسول اللَّهِ ? فَ يَ قول ونَ نعم فَ ي فْتَ ح لهم ثمَّ يَأْتِِ على الناس زَمَا ن فَ يَ غْ زوفِئَام من الناس فَ ي قَا ل هل فِي كمْ من صَاحَبَ من صَاحَبَ أَصْحَابَ رسول اللَّهِ ? فَ يَ قول ونَ نعم فَ ي فْتَ حلهم ".عن عِمْرَانَ بن حصَ ين رضي الله عنهما يقول قال رسول اللَّهِ ? :" خَيْ ر أ مَّتِِ قَ رْنِي ثمَّ الَّذِينَ ي ل ون همْ ثمَّالَّذِينَ ي لَ ون همْ ".قال الحافظ : قوله )باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم( أي بطريق الإجمال ثم التفصيلأما الإجمال فيشمل جميعهم لكنه اقتصر فيه على شيء مما يوافق شرطه وأما التفصيل فلمن ورد فيه شيءبخصوصه على شرطه .قوله )ومن صحب النبي ? أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه( يعني أن اسم صحبة النبي ?مستحق لمن صحبه أقل ما يطلق عليه اسم صحبة لغة . ويطلق أيض اً على من رآه رؤية ولو على بعد.وقول البخاري )من المسلمين( قيد يخرج به من صحبه أو من رآه من الكفار .فأما من أسلم بعد موته منهم خرج من هذه صفته وهو المعتمد .وينبغي أن يزاد في التعريف )ومات على ذلك(. أي على الإسلام ليخرج من ارتد.وأما من رآه بعد موته وقبل دفنه فالراجح أنه ليس بصحابي .قوله )فيغزو فئام( بكسر الفاء ثم تَتانية بهمزة أي جماعة .قوله )ثم الذين يلونهم( أي القرن الذي بعدهم وهم التابعون ثم الذين يلونهم وهم اتباع التابعين .واقتضى هذا الحديث أن تكون الصحابة أفضل من التابعين والتابعون أفضل من اتباع التابعين انتهىكلام الحافظ .قال أبو عمر أحمد بازمول : الواجب الإمساك عما جرى بين الأصحاب . واعتقاد أنهم أفضل هذهالأمة بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يجوز التعرض لما شجر بينهم من اختلاف؛ لأنهم بينمجتهد مصيب لأجرين، وبين مجتهد أخطأ له أجر واحد .ومن سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهو ملعون كما في الحديث الصحيح.ويدخل في السب: انتقاصهم واحتقارهم ومحاولة التعرض لأي واحد منهم بأي صورة تدل على عدمالترضي عليهم أو تدل على التسخط منهم .فرضي الله عن جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .حب الصحابة إيمان وبغضهم نفاق .قال البخاري : باب فضل أبي بكر .عن أبي بَكْ ر رضي الله عنه قال قلت لِلنَّبِيِّ ? وأنا في الْغَارِ لو أَنَّ أَحَدَ همْ نَظَرَ تََْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَافقال ما ظَنُّكَ يا أَبَا بَكْ ر بِاثْ نَ يْنِ الله ثَالِث همَاوعن ابن ع مَرَ رضي الله عنهما قال كنا نخَيِّ ر بين الناس في زَمَنِ النبي ? فَ ن خَيِّ ر أَبَا بَكْ ر ثمَّ ع مَرَ بنالخَْطَّابِ ثمَّ ع ثْمَانَ بن عَفَّانَ رضي الله عَنْ همْبَاب مَنَاقِبِ ع مَرَ بن الخَْطَّابِ أبي حَفْ ص الْ قرَشِيِّ الْعَدَوِيِّ رضي الله عنهعن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ رضي الله عنهما قال قال النبي ? رَأَيْ ت نِي دَخَلْ ت الجَْنَّةَ فإذا أنا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةِ أبيطَلْحَةَ وَماَِعْ ت خَشَفَة فقلت من هذا فقال هذا بِلَا ل وَرَأَيْ ت قَصْرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَة فقلت لِمَنْ هذا فقالوالِع مَرَ فَأَرَدْ ت أَنْ أَدْ خلَه فَأَنْظ رَ إليه فَذَكَرْ ت غَيْ رَتَكَ فقال ع مَ ر بِأَبِي وَأ مِّي يا رَ سولَ اللَّهِ أَعَ لَيْكَ أَغَا روقال رَ سول اللَّهِ ? :" ب يَْ نَا أنا نَائِ م شَرِبْ ت ي عَْنِي اللَّبَََ حتى أَنْظ رَ إلى الرِّيِّ يَجْرِي في ظ فرِي أو في أَظْفَارِيثمَّ نَاوَلْ ت ع مَرَ فَ قَال وا يا رسول الله فما أَوَّلْتَه قال الْعِلْمَ ".بَاب مَنَاقِبِ ع ثْمَانَ بن عَفَّانَ أبي عَمْ رو الْ قرَشِيِّ رضي الله عنه .وقال النبي ? من يَحْفِرْ بِئْ رَ رومَةَ فَ لَه الجَْنَّة فَحَفَرَهَا ع ثْمَا ن وقال من جَهَّزَ جَيْشَ الْع سْرَةِ فَ لَه الجَْنَّة فَجَهَّ زَهع ثْمَا نعن أبي موسَى رضي الله عنه أَنَّ النبي ? دخل حَائِطًا وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الحَْائِطِ فَجَاءَ رَ جل يَسْتَأْذِ نفقال ائْذَنْ له وَبَشِّرْه بِالجَْنَّةِ فإذا أبو بَكْ ر ثمَّ جاء آخَ ر يَسْتَأْذِ ن فقال ائْذَنْ له وَبَشِّرْه بِالجَْنَّةِ فإذا ع مَ ر ثمَّجاء آخَ ر يَسْتَأْذِ ن فَسَكَتَ هنَ يْ هَةً ثمَّ قال ائْذَنْ له وَبَشِّرْه بِالجَْنَّةِ على ب لَْوَى سَت صِيب ه فإذا ع ثْمَا ن بن عَفَّانَ."وعن ابن ع مَرَ رضي الله عنهما قال :"كنا في زَمَنِ النبي ? لَا ن عَْدِ ل بِأَبِي بَكْ ر أَحَدًا ثمَّ ع مَرَ ثمَّ ع ثْمَانَثمَّ ن تَْ ر ك أَصْحَابَ النبي ? لَا ن فَاضِل ب يَْ نَ همْ ".بَاب مَنَاقِبِ عَلِيِّ بن أبي طَالِ ب الْ قرَشِيِّ الهْاَشَِِيِّ أبي الحَْسَنِ رضي الله عنه .وقال النبي ? لِعَلِيٍّ أنت مِنِّي وأنا مِنْكَ . وقال ع مَ ر ت وفيَِّ رسول اللَّهِ ? وهو عنه رَا ضعن سَهْلِ بن سَعْ د رضي الله عنه أَنَّ رَ سولَ اللَّهِ ? قال لَأ عْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَ جلًا ي فَْتَ ح الله على يَدَيْهِقال فَ بَاتَ الناس يَ دو كونَ لَيْ لَتَ همْ أَي همْ ي عْطَاهَا فلما أَصْبَحَ الناس غَدَوْا على رسول اللَّهِ ? كلهم ي رَْ جوأَنْ ي عْطَاهَا فقال أَيْنَ عَلِيُّ بن أبي طَالِ ب فَ قَال وا يَشْتَكِي عَيْ نَ يْهِ يا رَ سولَ اللَّهِ قال فَأَرْسِل وا إليه فَأْت ونِي بِهِفلما جاء بَصَقَ في عَيْ نَ يْهِ وَدَعَا له فَ بَ رَأَ حتى كَ أَنْ لم يَ كنْ بِهِ وَجَ ع فَأَعْطَاه الرَّايَةَ فقال عَلِيٌّ يا رَ سولَ اللَّهِأ قَاتِل همْ حتى يَ كون وا مِثْ لَنَا فقال انْ فذْ على رِسْلِكَ حتى تَ نْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثمَّ ادْع همْ إلى الْإِسْلَامِ وأَخْبِْْ همْ بِمَايَجِ ب عليهم من حَقِّ اللَّهِ فيه فَ وَاللَّهِ لَأَنْ ي هَْدِيَ الله بِكَ رَ جلًا وَاحِدًا خَيْ ر لك من أَنْ يَ كونَ لك حمْ رالنَّ عَمِوعن سَعْ د قال قال النبي ? لِعَلِيٍّ :"أَمَا تَ رْضَى أَنْ تَ كونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَا رونَ من موسَى".قال أبو عمر : فهؤلاء هم الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم ليس بينهم إلا الحب والمودة أولهم أبوبكرثم عمر ثم عثمان ثم علي . وخلافة كل واحد منهم صحيحة بخلاف ما ينشره الروافض وأذنابهم مناتهام أبي بكر والصحابة بالخيانة في عدم تسليم الخلافة لأبي بكر .وعمر بن الخطاب ثاني الخلفاء وزير النبي صلى الله عليه وسلم بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجننةوشهد له بالإيمان والعلم في الدين .فهذان الصحابيان حفظ الله بهما الدين وأقام بهما السنة فرضي الله عن جميع أصحاب النبي صلى اللهعليه وسلم .قال البخاري: كتاب الفتن ,قال الحافظ : الفتن جمع فتنة قال الراغب أصل الفتن إدخال الذهب في النار لتظهر جودته من رداءتهويستعمل في إدخال الإنسان النار ويطلق على العذاب ، وعلى الاختبار ، وفيما يدفع إليه الإنسان منشدة ورخاء وفي الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا .وقال غيه أصل الفتنة الاختبار ثم استعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار إلى المكروه ثم أطلقت علىكل مكروه أو آيل إليه كالكفر والإثم والتحريق والفضيحة والفجور وغي ذلكقال البخاري : باب لا يأتِ زمان إلا الذي بعده شر منهعن الزبي بن عدي قال أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال اصبْوا فإنه لا يأتِعليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ماعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم".في هذا الحديث حث المؤمنين على الصبْ وعدم الخروج على الحاكم بالاضرابات والمظاهراتوالانقلابات فالصحابة يحثون على الصبْ على الحجاج مع شدة ظلمه .باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس مناعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حمل علينا السلاحفليس مناعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يشي أحدكم على أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعلالشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النارباب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعضعن عبد الله قال النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفرعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا ترتدوا بعدي كفارا يضرببعضكم رقاب بعض".هذه الأحاديث تدل على تَريم الخروج على أمة محمد بالسلاح وقتلهم بالتفجي أو أي صورة من صورالإرهاب .باب تكون فتنة القاعد فيها خي من القائمعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستكون فتن القاعد فيها خي من القائم والقائمفيها خي من الماشي والماشي فيها خي من الساعي من تشرف لها تستشرفه فمن وجد منها ملجأ أومعاذا فليعذ بهقال أبو عمر : هذا الحديث يدل على أن المسلم يبعد عن الفتن ولا يشارك فيها ولا يخوض فيها بأيصورة كانت بل يلزم جماعة المسلمين وإمامهم .قال البخاري : كتاب الاعتصام بالكتاب والسنةقال الحافظ : قوله ) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (الاعتصام افتعال من العصمة والمراد امتثال قوله تعالى }واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا{ قالالكرماني هذه الترجمة منتزعة من قوله تعالى }واعتصموا بحبل الله جميع اً{ لأن المراد بالحبل الكتاب والسنة. والجامع كونهما سبب اً للمقصود وهو الثواب والنجاة من العذاب كما أن الحبل سبب لحصول المقصودبه من السقي وغيه والمراد بالكتاب القرآن المتعبد بتلاوته وبالسنة ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلممن أقواله وأفعاله وتقريره وما هَمَّ بفعله .والسنة في أصل اللغة الطريقة .وفي اصطلاح الأصوليين والمحدثين : ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريره وماهَمَّ بفعله .وفي اصطلاح بعض الفقهاء ما يرادف المستحب .قال ابن بطال : لا عصمة لأحد إلا في كتاب الله أو في سنة رسوله أو في إجماع العلماء على معنى فيأحدهما .قال البخاري : باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول الله تعالى} واجعلنا للمتقين إماما {قال أيمة نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا .وقال ابن عون : ثلاث أحبهن لنفسي ولإخواني هذه السنة أن يتعلموها ويسألوا عنها والقرآن أنيتفهموه ويسألوا عنه ويدعوا الناس إلا من خيعن أبي وائل قال : جلست إلى شيبة في هذا المسجد قال جلس إلي عمر في مجلسك هذا فقال : لقدهممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين !قلت : ما أنت بفاعل ! قال : لِم ؟ قلت لم يفعله صاحباك . قال :هما المرءان يقتدى بهما".قال أبو عمر : يعني لم يفعله عمر لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر لم يفعلاه فلم يكن يفعل أمراًتركاه . وهذا فيه حسن الاقتداء وعدم الإحداث والبدع في الدين .قال عبد الله بن مسعود : إن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليهوسلم وشر الأمور محدثاتها و} إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين {عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"كل أمتِ يدخلون الجنة إلا من أبى" قالوا : يارسول الله ومن يأبى ؟ قال صلى الله عليه وسلم :" من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى".أبى أي امتنع .عن حذيفة قال :" يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا فإن أخذتم يمينا وشَالا لقد ضللتمضلالا بعيدا".قال أبو عمر : أي اتبعوا ما كان عليه النبي صلى الله وسلم وأصحابه ولا تبتدعوا في دين الله .عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومافقال يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوافانطلقوا على مهلهم فنجوا وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهمفذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق".قال أبو عمر : في هذا الحديث أن من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم نجا ومن خالفه فيخشى عليه منالهلاك.عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" دعوني ما تركتكم إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهمواختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه وقوله تعالى} لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم {عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيءلم يحرم فحرم من أجل مسألتهعن أبي موسى الأشعري قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها فلما أكثروا عليهالمسألة غضب وقال سلوني فقام رجل فقال يا رسول الله من أبي قال أبوك حذافة ثم قام آخر فقال يارسول الله من أبي فقال أبوك سالم مولى شيبة فلما رأى عمر ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم منالغضب قال إنا نتوب إلى الله عز وجلوعن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كان ينهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال وكانينهى عن عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات".عن أنس قال كنا عند عمر فقال نهينا عن التكلفهذه الأحاديث محمولة على الحالات التالية : الجدال في الدين أو على السؤال عما لا يعني المسلم ، أوالسؤال عن أمر لم يقع أو السؤال تكثراً لا للتعلم .أما تعلم أحكام الدين والسؤال عنها فيما يقع للمسلم أو المسلمة فأمر واجب شرع اً.ولا يدخل في النهي .باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غي علم فحكمه مردود لقول النبي صلىالله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردباب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأعن عمرو بن العاص أنه ماع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصابفله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجرباب كراهية الاختلافعن جندب بن عبد الله البجلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكمفإذا اختلفتم فقوموا عنه

جار التحميل