جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

المحاضرة الأولى لطالبات مدخل العقيدة


- 2017/10/03

`المحاضرة الأولى:

                                     (مقدمة في بيان خصائص هذا الدين).

 خصائص الدين الإسلامي[1]:

- الخصائص: جمع خصيصة, قال الراغب: تفرد بعض الشيء بما لا يشاركه فيه  غيره.

والمراد هنا: الميزات والصفات التي ينفرد بها دين الإسلام عن غيره من الديانات والمناهج الأخرى.

- تعريف الإسلام اصطلاحاً: هو الاستسلام لله بالتوحيد, والانقياد له بالطاعة, والبراءة من الشرك وأهله.

-حكم الدخول في الإسلام:

الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله تعالى للعالمين، وأخبر سبحانه أنه لا يقبل من أحدٍ سواه، فقال U: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه). وقال تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) فعلم أن العبد لا خيار له في ذلك بل يجب عليه الدخول في الإسلام.

/تميز الدين الإسلامي بصفائه عن سائر المناهج والأديان بخصائص كالتالي:

• الخصيصة الأولى: دين إلهي.             • الخصيصة الرابعة: الوسطية.

• الخصيصة الثانية: دين شامل.            • الخصيصة الخامسة: دين العلم.

• الخصيصة الثالثة: دين الفطرة.           • الخصيصة السادسة: دين الأخلاق.

?الخصيصة الأولى: ديـن إلهـي:

هذه الخصيصة أعظم خصائصه وأُسُّها؛ وهي وإن كان يشترك معه دين عيسى u ودين موسى u, إلا أنهما قد بُدِّلا وحُرِّفا, والله U هو الذي أنزل دين الإسلام, وهو المتكفل بحفظه, قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وقال U عن نبيه محمد r: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى).

- وجانب آخر من إلهية هذا الدين؛ فكما أن مصدره من عند الله تعالى فكذلك غايته وهدفه تحقيق مرضاة الله U والقيام بعبادته، فهذه الغاية التي من أجلها خلق الله الجن والإنس، كما قال U: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون – ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون).

ولهذه الخصيصة ثمرات منها:

1- أن الدين الإسلامي يبين الحقائق الكبرى التي لا يستطيع الإنسان معرفتها إلا بالوحي المعصوم؛ كمعرفة الخالق وصفاته, وشرعه، وبداية الخليقة, والغاية من خلقها.

2- أنه دين من عند الله تعالى سالمٌ من النقص والتعارض والهوى قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)  قال ابن عباس © في هذه الآية: (أخبر الله نبيه r والمؤمنين أنه أكمل لهم الإيمان, فلا يحتاجون إلى زيادة أبداً, وقد أتمه الله فلا ينقصه أبداً,  وقد رضيه فلا يسخطه أبداً)[2], ويقول الله تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا). 

3- موافقته للعلم الصحيح، والعقل السليم, بل صان العقل حيث نهى عن البدع والخرافات والأساطير, وغالب نصوص القرآن جاءت محرضة للعقل على التدبر والتفكر والتأمل.

4- تحرير الإنسان من عبودية الإنسان والهوى؛ فيخلص في عبادته لله ، ويعمل وفق شرعه.

فعندما نزل قول الله تعالى عن اليهود والنصارى (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) سمع عدي بن حاتم t النبي r يقول: "أمَا إِنّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلّوا لَهُمْ شَيْئاً اسْتَحَلّوهُ، وَإِذَا حَرّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئاً حَرّمُوهُ" أخرجه الترمذي, وحسنه الألباني. 

5- تلبية مطالب النفس البشرية، بتشريع ما يصلح لها وما يُصلحها، فهو دين الله الذي خلق الإنسان ويعلم ما يتناسب مع هذه النفس البشرية: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)

? الخصيصة الثانية: ديـن شامـل:

يقول الله U: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) , وتتضح شمولية الإسلام في صور منها:

1- أنه دينٌ شامل للثقلين: الجن والإنس, يقول سبحانه: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) ويقول الله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).

2- أنه دين شاملٌ للزمان كله؛ من بعثة نبينا محمد r إلى قيام الساعة.

3- دينٌ شاملٌ للمكان؛ فليس خاصًّا بإقليم دون آخر.

4- دين شامل في توجيه نظر الإنسان إلى الدنيا والآخرة فهما داران متكاملتان، للإنسان في كلٍّ منهما نصيب، فالدنيا مزرعة للآخرة، يزرع فيها ما يرغب جنيه في الآخرة. يقول الله U: (وابتغ فيما آتاك الله الدار لآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك)  وبهذا يتأكد للمسلم أنه ما من شأن من شؤونه ولا تصرف من تصرفاته إلا ولله تعالى فيه حكم وقضاء، وأن دين الإسلام منهج حياة مُهَيمن على كل تصرفات الإنسان.  فيُرَدُّ بذلك على كلِّ من يعترض على نظرة الإسلام الشمولية لشؤون الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأدبية وغيرها؛ ممن يرددون مقالات مستوردة؛ كقولهم: (دَعْ ما لله لله وما لقيصر لقيصر)، وقولهم: (لا سياسة في الدين، ولا دين في السياسة).

ويقال لهم بأن لله كل أمر ونهي وتدبير وحكم وقضاء، (قل إن الأمر كله لله) ويقول جل وعلا: (لله الأمر من قبل ومن بعد)  وقد أنكر الإسلام أشد الإنكار على من يأخذ من الدين ما يهوى، ويدع ما لا يوافق هواه، وينسى أن الإسلام كلٌّ لا يتجزأ، يقول الله U: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون)

 

الخصيصة الثالثة: ديـن الفطـرة:

الإسلام هو الدين الذي جبل الله الناسَ عليه, وهيأهم لقبوله والعمل به. فلا يتعارض مع طبيعة الإنسان ولا يتضاد مع رغباته؛ فلو تجرد الإنسان من الهوى والعناد وسلم من الآفات والتقليد، لاعترف بدين الإسلام وأنه الدين الحق: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون )

عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاّ يُولَدُ عَلَىَ الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوّدَانِهِ وَيُنَصّرَانِهِ وَيُمَجّسَانِهِ. كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ. هَلْ تُحِسّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟". ثُمّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ t: وَاقْرَأوا إِنْ شِئْتُمْ: (فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) متفق عليه.

الخصيصة الرابعة: دين الوسـطية:

الإسلام دين الوسط في كل الأمور عقيدة وشريعة وأخلاقًا، وهو وسط بين غلو الديانات الأخرى وتفريطها، وهو وسط يجمع بين مطالب الروح والجسد والفرد والمجتمع. وكما يأمر بالعبادة والعمل للدار الآخرة يوجِّه إلى السعي في طلب الرزق والمعاش في الدنيا، ويعتبر ذلك عبادة (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين).

وأمة الإسلام أمة وسط (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) يقول الإمام ابن جرير ~: (إنما وصفهم الله - تعالى ذكره - بأنهم وسط لتوسطهم في الدين), ومن صور الوسطية:

ما رواه أنس بن مالك t قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي r يسألون عن عبادة النبي r فلما أخبروا، كأنهم تقالُّوها فقالوا: وأين نحن من النبي r قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فإني أُصلي الليل أبدًا. وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا. فجاء رسول الله r إليهم فقال: "أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَالله إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي". وقال رسول الله r: "هلك المتنطعون" قالها ثلاثاً. متفق عليه.

 ورأى النبي r حبلاً ممدودًا بين ساريتين فسأل عنه، فأخبر أنه لزينب < تتمسك به إذا كسلت عن الصلاة، فأمر r بإزالته وقال: "لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ" متفق عليه.

الخصيصة الخامسة: ديـن العـلم:

للعلم في الإسلام مكانة سامية، ويكفي في ذلك أن أول كلمة نزلت على نبينا r قوله: (اقرأ) دين يحترم العلم ويجلُّ العلماء، ويرى أن العلم طريق للخشية والخضوع كما قال سبحانه (إنما يخشى الله من عباده العلماء) دين يرفع من شأن العلم: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) وقد أرشد الله تعالى إلى أن العلم الصادق يزيد الإيمان في النفس، فقال U: (سنريهم ءايتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين له أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) وما أمر الله نبيه r بالاستزادة من شيء سوى العلم كما U: (وقل ربي زدني علما)  ولذا فهناك فرق شاسع بين موقف الإسلام من العلم وخاصة العلوم التجريبية, وموقف الكنيسة من ذلك، خاصة ما كان في أوربا قبل الثورة الفرنسية.

الخصيصة السادسة: ديـن الأخـلاق:

الإسلام دين الأخلاق، فما من حُكم شرعي في دين الإسلام إلا ويلبِّي مقصدًا خُلُقيًّا حميدًا للإنسان، ولهذا كان قول نبينا محمد r: "إِنَّما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صالِحَ الأخْلاقِ" أخرجه البخاري ، وقوله: "إنَّ مِنْ أحَبِّكُمْ إليَّ وأقْرَبِكُمْ مِنّي مَجْلِساً يَوْمَ القِيَامَةِ؛ أحاسِنُكُمْ أخْلاقاً، وَإنَّ أبْغَضَكُمْ إليَّ وأبْعَدَكُمْ مِنِّي يَوْمَ القِيامَةِ؛ الثَّرْثارُونَ وَالمُتَشَدّقُونَ وَالمُتَفَيْهِقُونَ". قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدّقون، فما المتفيهقون؟ قال: "المُتَكَبِّرُون" أخرجه الترمذي وهو حسن, وفي الحديث: "إِنّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاقاً" متفق عليه.

وقال U عن عباد الرحمن: (وعباد الرحمن الذين يمشون في الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما- والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً- والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً- إنها ساءت مستقراً ومقاماً- والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً- والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً)  وقال r: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ؛ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ؛ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ" متفق عليه, ويقول r : "المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِه" متفق عليه, وهو دين الصدق؛ كما قال الله U : (يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) وهو دين الصبر؛ كما قال U: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) وهو دين التسامح والعفو؛ (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) وهو دين التعاون والنصرة؛ (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) وهو دين الوفاء؛ (يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود)

         إن من دلائل أخلاقية الإسلام، أن المسلم وهو في أقسى المواقف وأشد الأوقات في الحرب وحين يُطرب ضجيجُ السلاح أسماعَ الأبطال، وحين تُحمل الأرواح على الأَكف، وحين يتقابل المسلم مع الكافر في الحرب، تتجلى أخلاقية الإسلام (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) ويقول U: (ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب)

ولقد كان من سنن رسول الله r ووصاياه لمن يبعثهم من جند الإسلام، ما فيه سمو أخلاق هذا الدين؛ فقد كان r إذا بعث أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: "اغْزُوا بِاسْمِ الله، فِي سَبِيلِ الله، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بالله، اغْزُوا وَلاَ تَغُلُّوا ولا تَغْدِرُوا وَلا تُمَثِّلوا وَلا تَقْتُلُوا وَلِيداً.." الحديث. أخرجه مسلم .

فهذه لمحة سريعة لهذه الخصيصة التي يمتاز بها دين الإسلام عما سواه من المناهج الأخرى.


 

 

[1]انظر: خصائص الإسلام بتلخيص يسير مع إضافات من موقع الألوكة :  http://www.alukah.net/sharia/0/18773/#ixzz33UTggnie

[2] تفسير ابن كثير 2/ 14.

جار التحميل