جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

مدخل دراسة الأديان


- 2017/10/28

 

 

    مدخل لدراسة الأديان

 

 

تأليف

أ. د / عبد الله علي سمك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المرجع

 

مدخل لدراسة الأديان

ل د عبد الله سمك

 

 

الوحدة الأولى : أهمية دراسة الأديان و تعريف الدين و الملة والنحلة

 

أولاً: أسئلة المقال:

 

س 1- اذكر أهم الجوانب التي تبرز أهمية دراسة الأديان .

ج -  تبدو أهمية العلم من جوانب متعددة أبرزها:

أولاً: الاقتداء بمنهج القرآن والسنة ، والسير على هديهما ، في عرض آراء ومواقف المخالفين والمؤمنين بدعوات الرسل عليهم السلام   .

ثانياً: التعرف على تاريخ كل ملة ونحلة؛ لنعرف إلى أي مدى أثرت أو تأثرت أو انحرفت في رحلتها التاريخية عن الحق الذي أرسل الله به الرسل، فمعرفة الملل والنحل معرفة صحيحة من مصادرها مباشرة، والدراسات المتخصصة فيها، يجعلنا نقف على أصولها العقدية، وشعائرها التعبدية، وطقوسها الدينية وظهورها في تاريخ الإنسانية ، ويُعطينا فرصة عظيمة لتقويمها والحكم عليها بإنصاف وعدل كما علمنا كتاب ربنا{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا } ([1])، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} ([2]).

ثالثاً: إن المسلم المطلع على ملل الناس ونحلهم يقف على جمال الإسلام، وعظمة الدين الذي ينتسب إليه، والقرآن الذي يؤمن به، والتشريع الذي يتحاكم إليه، ويُدرك المكانة العظمى لملة الإسلام بين الملل، فالأشياء بضدها تتميز وتتمايز،والضد يُظهر حسنه الضد .

رابعاً: المحافظة على الهوية الإسلامية بعد الوقوف على محاسن الإسلام، واكتشاف جماله، حينذاك، يحس المسلم بنعمة الإسلام، ويدرك فضل الله عليه بالإيمان؛ ويوم أن يدرك المسلمون قيمة تلك النعمة التي لا تداينها نعمة، اجتهدوا في المحافظة عليها، ولا يستطيع أحد محو هويتهم، أو تهديد وجودهم،وحين يعلم المسلمون أن هناك من يعبد البقرة ، وهناك آلهة تُباع في الأسواق ، سنجد المسلم يهتف قائلا : { الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} [3]

خامساً: القدرة على مجادلة المخالفين بالتي هي أحسن كما علمنا ربنا {ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }([4])، {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} ([5]).

سادساً: القيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى، ذلك لأن مجالات الدعوة تشمل المسلمين وغيرهم، ولا يتحقق ذلك إلا بالتعرف على عقائد المخالفين، ومعرفة طبيعة المجتمعات التي لا تدين بالإسلام، وقد جاء في حديث سيدنا معاذ رضي الله عنه ما يشير إلى ذلك ؛ حتى تحقق الدعوة ما تصبوا إليه، ويتحلى الداعية بما يُرجى منه، وتُعرف الأولويات، وتزول العقبات ، تأمل ما رواه البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما:

قال رسول الله  r  لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: (إنك ستأتي قوماً أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب )

سابعاً: مواجهة الفرق الضالة المنسوبة إلى الإسلام والقدرة على مواجهتها؛ حيث يتمكن الباحث من رد الأفكار إلى أصولها، والمبادئ إلى منابعها، فلا يقع المسلمون ضحية لأفكار منحرفة، أو مبادئ مستوردة أو ينضمون إلى فرق ترفع راية الإسلام، وهو منها برئ، والدارس للأديان والمذاهب يجد أن طبيعة الحياة الإنسانية تقوم على التأثر والتأثير، والتفاعل مع الآخرين لكن الخطر الكبير أن تصر الفرق الضالة المنسوبة إلى الإسلام- التي تأثرت بالمعتقدات الباطلة- على تلك النسبة إلى الإسلام، وقد لبست ثياب غيره، وتزيت بزي عدوه ، وعملت على تحقيق مصالح خصومه؛ كما هو الحال من البابية والبهائية والأحمدية والقاديانية وغلاة الصوفية وكثير من الطوائف الشيعية.

وأخيراً: فإن دراسة علم الملل والنحل تقرر حقيقة راسخة تفيد أن الإنسان كما هو مدني بطبعه أي لا يستطيع أن يعيش معزولا عن غيره، كما يقرر ذلك علماء الاجتماع، فإن الإنسان- كذلك- متدين بفطرته، لا يستطيع أن يعيش دون دين، أو أن يحيا دون إيمان، بحق أو بباطل، فالدين ضرورة ، والإيمان فطرة .

 

س2 - ما الاستعمالات اللغوية لمصطلح الدين؟

 

تعريف الدين في اللغة العربية ([6]):

الدال والياء والنون (دين) في اللغة العربية: لفظ له أصل واحد يدل على : الانقياد، وإليه يعود كل استعمالاته اللغوية، التي تقوم على وجود علاقة بين طرفين : أعلى وأدنى ، يُعظم أحدُهما ( الأدنى)الآخر( الأعلى)، وينقاد له .

 فإذا استعمل اللفظ في الطرف الأعلى كان مُلكا وحسابا وسلطانًا،

وإذا تعلق بالطرف الأدنى كان خضوعًا وطاعة وإذعانًا،

 وإذا أريد به الرباط الجامع بين الطرفين كان عقيدة ومذهبًا ونظامًا.

فاستعمالات لفظ الدين إذن ثلاثة :

الاستعمال الأول: إلزام الانقياد , ويعني : المُلك والتصرف بما هو شأن الملوك من السياسة والتدبير، والحكم والقهر، والمحاسبة والجزاء ، والاستعباد..  :

تقول العرب: دانه دينًا، بمعنى: ملكه، وحكمه، وقهره، وساسه، وحاسبه، وقضى في شأنه، وجازاه خيرًا أو شرًا.

وأطلق على الحق تبارك وتعالى «الديَّان» بمعنى: القهَّار، الحاكم....

وقيل للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يا سيد الناس وديًّان العرب، باعتبار أنه الحاكم والرئيس ووليّ أمرهم،

ومنه قوله تعالي: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}([7]). أي: يوم القيامة، وهو الحساب  والجزاء في هذا اليوم العظيم

ومن قبيل هذا الاستعمال في السنة النبوية حديث شداد بن أوس رضي الله عنْه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال :«الكيس من دان نفسه،( أي أذَلَهَّا واستعْبَدَها وحاسَبَها) وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله»([8]).

فلفظ الدين في هذا الاستعمال يراد به:

الملك والتصرف بما هو شأن الملوك من السياسة والتدبير، والحكم والقهر، والمحاسبة والجزاء والاستعباد....

الاستعمال الثاني: التزام الانقياد ، ويعني : الخضوع والطاعة، والعبادة والورع...:

تقول العرب: دان له، بمعني: أطاعه، وخضع له، وانقاد، وذَّل،

ومن قبيل هذا الاستعمال - بمعنى الخضوع ، والطاعة – في القرآن الكريم  قوله تعالى:{ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}   ([9]).

ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنْه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «أريد من قريش كلمة تدين لهم بها العرب...»([10]). أي تخضع وتنقاد وتطيع العربُ  قريشا بتلك الكلمة !

يريد بذلك صلى الله عليه وسلم أن يقولوا لا إله إلا الله.

فلفظ الدين في هذا الاستعمال يراد به:

الخضوع والطاعة، والعبادة والورع.....

الاستعمال الثالث: ما به الانقياد ، ويعني : العقيدة والمذهب، الملة أو العادة، أو التقليد، أو جميع ما يتعبد الله به، أو الطريقة التي يسير عليها المرء نظريَّا أو عمليَّا :

تقول العرب: دان بكذا: اتخذه مذهبًا، أي: اعتقده، أو اعتاده، وتخلق به، سواء أكان حقَّا أم باطلاً، وتقول العرب- كذلك-: مازال ديني وديدني:أي: عادتي وشأني، وسميت العادة بذلك؛ لأن النفس إذا اعتادت شيئًا انقادت له.

ومن قبيل الاستعمال الثالث بمعني: العقيدة أو المذهب... قوله تعالى:  لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ  ([11]) ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنْه قال: قال رسول الله  r : «الرجل على دين خليله فلينظر من يخالل»([12]).

فلفظ الدين في هذا الاستعمال يراد به:

العقيدة والمذهب، الملة أو العادة، أو التقليد، أو جميع ما يتعبد الله به، أو الطريقة التي يسير عليها المرء نظريَّا أو عمليَّا.

س 3- ما معنى الدين اصطلاحا ؟

الدين في الاصطلاح:

من الصعب جداً أن نجد لعلماء الأديان، والمشتغلين بدراستها اصطلاحاً مقبولاً لديهم ؛ لذا تعددت  التعريفات الواردة في هذا الشأن من خلال مناهج أصحابها([13]).

لكن بعد أن تطورت الدراسات الدينية شاع استخدام علماء الأديان للمنهج التحليلي المقارن، وهو يقوم بوجه خاص على البحث عن أصول المعتقدات والطقوس عن طريق معرفة مدى تقاربها أو تشابهها.

وقد قام العلماء في مجال الأديان بدراسة مقارنة للأديان المختلفة الإلهية والبشرية، المتحضرة والبدائية، كما قاموا بتحليل صفات الشيء الذى يقدسه المتدين ويخضع له، وطبيعة هذا الخضوع، وقد انتهي أحد العلماء المسلمين «فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الله دراز» بعد تحليله لعناصر الدين إلى ما يلي:

1- تقديس ( تأليه وعبادة وخضوع).

2- ذات ( إله معبود).

3- للذات الإلهية صفات خاصة منها : أنها ذات غيبية ، روحية  ، متصلة معنويا بعابديها.

4- عابد يخضع لمعبوده خضوع شعور واختيار .

5-  العقيدة النظرية لصفات الإله ، والقواعد العملية لعبادته .

وفي ضوء هذا التحليل العلمي الرائع ذكر شيخنا الحد التام لحقيقة الدين بقوله :

الدين هو:

«الاعتقاد بوجود ذات- أو ذوات غيبية- علوية، لها شعور واختيار، ولها تصرف وتدبير للشؤون التي تعني الإنسان، اعتقاد من شأنه، أن يبعث على مناجاة تلك الذات السامية في رغبة ورهبة، وفي خضوع وتمجيد». أو بعبارة موجزة:

«الإيمان بذات إلهية جديرة بالطاعة والعبادة».

هذا إذا نظرنا إلى الدين من حيث هو حقيقة داخلية، أو حالة نفسية بمعني التدين،أما إذا نظرنا إلى الدين، من حيث هو حقيقة خارجية فإنه «جملة النواميس النظرية التي تحدد صفات تلك القوة الإلهية، وجملة القواعد العملية التي ترسم طريق عبادتها».

والذى يظهر من خلال دراسة الأديان- أياً كانت إلهية أم لا- نجد أنها تشترك في أربعة عناصر أساسية:

  1. معبود «واحد أو أكثر »يُتجه إليه بالطاعة والتقديس.
  2. عابد يقوم بممارسات وشعائر معينة.
  3. رباط جامع بين العابد والمعبود، يتمثل في مسائل الاعتقاد والتشريع والأخلاق ، وطريقة يلتزم بها العابد نظرياً وعملياً، تتسع وتضيق، وتختلف باختلاف الدين الذى يدين به الفرد والجماعة،
  4. غاية: وهو جلب النفع أو دفع الضر، أو هما معاً، أى أن الهدف من الدين تحقيق مصلحة تتعلق بالثواب والخير، أو العقاب والشر ، أو نيل رضا المعبود ، وتجنب سخطه  ، أو الحصول على السعادة والبعد عن الشقاء .

ومن خلال هذه العناصر يمكن اقتراح تعريف، نظن أنه يصلح للاستعمال كمصطلح للدين باختصار، وذلك على النحو التالي:

الدين بوجه عام - هو: انقياد العابد لمعبوده ، باطنا وظاهرا ، عقيدة وشريعة وأخلاقا ، رغبة ورهبة ؛ لنيل خيره وثوابه، أو دفع شره وعقابه ، أو هما معا.

س 4- ما تعريف الملة لغة واصطلاحا وشرعا ؟

الملة في اللغة يراد بها:

السنة المتبعة والطريقة المسلوكة، بشكل متكرر، لجماعة يحمي بعضهم لبعض عند الأمور الحادثة ؛ اتباعاً لمذهب أو دين أو شرع ؛ مشتمل على كتاب أو نحوه ، فيه ما يرسم لتلك الجماعة ما يراد سلوكه،

 لذا تطلق الملة على معنى: الدين والشريعة والسنة والطريقة،

 وقيل هي: معظم الدين، وجملة ما يجيء به الرسل.

الملة في الاصطلاح:

إن المتأمل في الاشتقاق اللغوي السابق ؛ إضافة إلى أقوال المتخصصين في هذا المجال  ؛ يدرك العناصر الأساسية لمصطلح الملة على النحو التالي :

  1. جملة الشرائع التي تشتمل على أوامر ونواهٍ، تنظم الجماعة التي تتبعها.
  2. وجود كتاب مقدس - لدى أتباعه -  مشتمل على ما يطلب منهم.
  3. اجتماع بشرى، وجماعة إنسانية تلتزم بتلك الشرائع وتستمر عليها.
  4. هيئة تميز كل اجتماع بشري عن غيره، وتفصل كل جماعة إنسانية عما سواها.
  5. حصول التمانع والتعاون بين أفراد كل تجمع بشري أو جماعة إنسانية ذات شريعة معينة.

ومن خلال تلك الصفات أو العناصر التي ينبغي توافرها في الملة يمكن لنا تعريف أى ملة بأنها:

«جملة الشرائع التي يحتويها كتاب مقدس، يتحقق به اجتماع جماعة من البشر ، على هيئة معينة ، يحصل بها التمانع والتعاون».

أما الملة في شرعنا: فهى الإسلام دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وهو الدين الذي أرسل الله به الرسل، وأنزل من أجله الكتب، ومن ثمَّ فالدين والملة في شرعنا بمعني واحد، فاللفظان متحدان في الذات والاستعمال،

 قال تعالى: ﭽ ﭸ  ﭹ  ﭺ   ﭻ  ﭼ ﭼ ([14]) . وقال جلَّ وعلا: ﭽ ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ      ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ  ﮪ   ﮫﮬ  ﮭ  ﮮ          ﮯ   ﮰ  ﮱ  ﭼ  ([15]) .

 

س 5- ما تعريف النحلة لغة واصطلاحا ؟

أ- النحلة في اللغة([16]) :

النحلة في اللغة العربية لها ثلاثة أصول:

  1. الدقة والهزال، تقول: نحل جسمه نحولاً فهو ناحل: إذا دقَّ وضعف وذهب من مرض أو سفر ونحوهما، حتى صار كالنحل في الدقة.

وجاء في حديث أبي مجيبة عن أبيه أو عن عمه  y قال: أتيت النبي r  فقلت: يا نبي الله، أنا الرجل الذي أتيتك عام الأول، قال: «فما لي أرى جسمك ناحلاً؟!» قلت: يا رسول الله: ما أكلت طعاماً بالنهار ما أكلته إلا بالليل، قال: «فمن أمرك أن تعذب نفسك...» ([17]) .

  1.  العطاء، تقول نحلته كذا، أي: أعطيته، والاسم: النحلة- بكسر النون وضمها- وهي أن تعطي شيئاً تبرعاً بلا استعواض كأنه يقول: أعطاة عطاء النحل.

وردت مادة (نحل) في القرآن الكريم مرتين فقط([18]) بينما تكررت أكثر من ذلك في السنة النبوية وجاءت على هذا الأصل بمعنى العطاء 

 قال تعالى في الموضع الأول: ﭽﮣ   ﮤ  ﮥ  ﮦ ﭼ ([19]) .

وجاء في الموضع الآخر : ﭽ ﮇ  ﮈ  ﮉ      ﮊ   ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﭼ([20]).

وفي السُنة النبوية من حديث النعمان بن بشير t  أن أباه نحل ابناً له غلاماً، فأتى النبي r يشهده، فقال: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ قال: لا، قال: فاردده([21]) .

وفي هذه المواضع دلت كلمة (نحل) على معنى العطاء، وهو المعنى الثاني في اللغة.

  1. الادعاء، تقول: انتحل وتنحل كذا، إذا تعاطاه وادعاه بغير حق، لنفسه هو أو لغيره، والنحلة: النسبة بالباطل،

وتطلق النحلة على الدين يقال: ما نحلتك؟ أي: ما دينك؟

وفي  حديث قتادة بن النعمان  t «كان بشير بن أبيرق يقول الشعر، ويهجو به أصحاب النبي r  وينحله بعض العرب...» ([22]) أي: ينسبه.وروى البيهقي في السنن الكبرى بسنده عن عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري t  قال قال رسول الله  r : "يرث هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تأويل الجاهلين ، وانتحال المبطلين ، وتحريف الغالين "

 ب- النحلة في الاصطلاح:

الغالب في أقوال أهل العلم في دراسة الأديان أن النحل تعني الأهواء، وأهل الأهواء والنحل يقابلون أرباب الديانات تقابل التضاد([23]) ، لذا ورد في تعريف النحلة أنها: «ما اخترعه قوم، واتفقوا على وضعه، من غير أن يكون عليه دليل نقلي، أو سماع من نبي»([24]) ؛ وقيل إنها : «مجموعة العقائد والعبادات والشعائر التي تخص شخصاً بعينه دون تمييز بين اعتقاد صحيح أو باطل»([25]) .

أو «طريقة في الدين مخترعة تضاهي الطريقة الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه وتعالى»

 أو بعبارة أوجز:«كل ما أحدث في الدين مما لم يأذن به الشارع ».

 فالنحلة: « ما ادعاه قوم بأنه دين، وهو ليس بدين».

ثانياً: أسئلة الصواب والخطأ:

ضع علامة (ü) أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (O) أمام العبارة الخاطئة فيما يلي:

 

  1. تعود استعمالات الدين في اللغة العربية إلى معنى واحد هو الانقياد 

 

   (ü

 

 

 

  1. أجمع مؤرخو الأديان على أنه لا توجد جماعة إنسانية خالية من التفكير الديني.     

 

(ü)

 

  1. لا يجوز استخدام مصطلح الأديان مطلقا

(O)

 

  1. النحلة شبيه البدعة

(ü)

 

ثالثاً: أسئلة الاختيار من متعدد:

اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين:

  1. تعريف ( النحلة الدين الملة ) :«جملة الشرائع التي يحتويها كتاب مقدس، يتحقق به اجتماع جماعة من البشر على هيئة معينة، يحصل بها التمانع والتعاون».
  2. النحلة في اللغة ) الهزال العطاء الادعاء جميع ما سبق)
  3. قام بتحليل عناصر الدين إلى :
  • تقديس ( تأليه وعبادة وخضوع).
  • ذات ( إله معبود).
  • للذات الإلهية صفات خاصة منها: أنها ذات غيبية ، روحية  ، متصلة معنويا بعابديها.
  • عابد يخضع لمعبوده خضوع شعور واختيار .
  • العقيدة النظرية لصفات الإله ، والقواعد العملية لعبادته .

( الشهرستاني- محمد عبدالله دراز- دور كايم أوجست كونت)

  1. الغالب في أقوال أهل العلم أن النحل تعني ( الأهواء –الأديان الصحيحة )

 

 

 

 

الوحدة الثانية

تصنيـــف الأديــــــــــــــــان

أولاً: أسئلة المقال:

 

س 1- اشرح هذه العبارة : "اختلف العلماء اختلافا واسعا في تصنيف الأديان والملل والنحل، حيث تعددتهم زواياهم وتباينت حيثياتهم وتنوعت وجهات نظرهم  "

اختلف العلماء اختلافا واسعا في تصنيف الأديان والملل والنحل، حيث تعددت زواياهم وتباينت حيثياتهم وتنوعت وجهات نظرهم  ،ويمكن بيان ذلك على النحو التالي :

1 -  تصنيف الأديان بحسب مصادرها                                                                          

أ – أديان إلهية ، ويعبر عنها البعض بالأديان السماوية أو الكتابية ، مثل :

الإسلام والنصرانية واليهودية ...

ب – أديان وضعية ، أو أديان أرضية ، أو أديان إنسانية أو قبلية، مثل:

أديان الهند ، وعلى رأسها  الهندوسية والبوذية والجينية والسيخية , والديانات القبلية في آسيا وأفريقيا ...

وقريبا من هذا التقسيم ؛ قسَّم فريق من العلماء المسلمين  الأديان إلى ملل ونحل.

2 - تصنيف الأديان بحسب مطلق الاعتقاد

1- أديان النبوة وتشمل المسيرة الطاهرة لأنبياء الله ورسله منذ الإنسان الأول ، فكان آدم عليه السلام أول إنسان وأول نبي ، حتى اكتملت تلك المسيرة بآخر الرسل وخاتم الأنبياء محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام .

2 – أديان الوثنية التي عبدت الأوثان أي الأصنام والتماثيل من دون الله تعالى ، وقد طرأت الوثنية والكفر والشرك بعد الوحدانية والإيمان ، ويمثل أديان الوثنية أديان الهند وفارس والصين ونحوها .

3 – أديان الفلسفة ، حيث تعتبر المذاهب الفلسفية لدى أصحابها دينا ؛ لأنها معتقداتهم وآراؤهم التي يؤمنون بها ، ويجادلون عنها ، ويمثل أديان الفلسفة مختلف المذاهب الفلسفية كالمادية والروحية والوجودية والبرجماتية

3 - تصنيف الأديان بحسب الانتشار  :

1- أديان عالمية : مثل الإسلام والنصرانية والبوذية ...

2 – أديان محلية أو إقليمية أوعنصرية : مثل اليهودية والصابئة والأديان الوثنية القبلية في أفريقيا وآسيا واستراليا وغيرها

هناك تصنيفات أخرى للأديان ، والمسألة – في الجملة – اجتهادات بشرية ، وليست نصوصا إلهية ، أو توجيهات نبوية ، وفيما يلي بعض هذه التصنيفات :

 أولا :التصنيف بحسب الحكم عليها :

1- أديان صحيحة : ويمثلها كل دين موحى به من عند الله تعالى كالإسلام والنصرانية واليهودية ( في صورتها الأولى ) ...

2 – أديان باطلة  : ويمثلها كل دين بشري ، وضعه الإنسان مثل : الكونفوشوسية ، والبوذية ..

ثانيا :  التصنيف بحسب التطور :

1 – أديان بدائية : اعتمدت الأساطير والخرافات ،وظهرت في الأزمنة القديمة ، وإن ظلت باقية في المجتمعات الإنسانية ، سائدة في القبائل البشرية كالديانات الوثنية في أفريقيا وغيرها وكثير من أديان الهند والصين واليابان ومصر القديمة وبابل وآشور...

2 - أديان راقية :  وتمثلها الأديان التوحيدية وعلى رأسها الإسلام والنصرانية واليهودية ...

1 – أديان أخلاقية  : تقف عند حدود الأخلاق كالأديان الشرقية .

2 – أديان منقذة  : تتجاوز الأخلاق إلى الخلاص كالنصرانية

رابعا : التصنيف بحسب المنزلة :

1- أديان طبيعية أوفطرية ( بدائية) :وجعل منها دين الصين والهند والفرس ومصر القديمة .

2- أديان ملهمة أو موحى بها وجعل منها الإسلام واليهودية .

3 – أديان مطلقة أوكاملة وخص بها النصرانية !

خامسا : التصنيف بحسب الطبيعة:

1- أديان ديناميكية أي متطورة

2 - أديان استاتيكية أي ثابتة

سادسا : التصنيف بحسب العلوم ( الموضوعات والميادين):

 دراسة الأديان خطت خطوات واسعة ، وصارت تخصصا من التخصصات الأكاديمية التي يضم في رحابه كثيرا من العلوم مثل : تاريخ الأديان – فلسفة الأديان – مقارنة الأديان – علم الاجتماع الديني – علم نفس الدين – علم الإنسان الديني ...

سابعا : التصنيف بحسب العموم والخصوص:

أديان عامة (شعبية): استكملت عناصرها وفروعها ، ومارس طقوسها وأدى شعائرها جماعات وجموع من البشر ، وهذه الأديان يمثلها غالبية الناس في مشارق الأرض ومغاربها .

أديان فردية  : لا تعدو أن تكون وجدانا غامضا ، أوعقيدة مبهمة تتجمجم في الصدر ، ولا يحسن صاحبها التعبير عنها بشعار خاص ، ومن أمثلة ذلك : أديان الحنفاء

ثامنا  : التصنيف بحسب بقائها وزوالها

1 - أديان حية : بقيت على مرَّ الدهور ، واختلاف العصور ، منذ صارت عقيدة لأصحابها ، وعبادة لأتباعها ،  كالإسلام .

2 - أديان منقرضة ( بائدة) :اندثرت وماتت ،  كديانة مصر القديمة .

تاسعا  : التصنيف الجغرافي :

 ويقوم على تصنيف الأديان حسب المناطق الجغرافية ، مثل منطقة الشرق الأوسط ، وفارس والهند والصين واليابان ...

عاشرا : التصنيف التاريخي :

1- أديان قديمة : ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ ، وامتدت  لآلاف السنين ، وعاشت دهورا ، وقطعت عصورا ، وشملت الأديان السماوية كالإسلام والنصرانية واليهودية ، والأديان الوضعية كالهندوسية والبوذية والطاوية والكونفوشوسية ...

2 أديان حديثة : ظهرت متأخرة ولم يمض على وجودها سوى مدة وجيزة ، وسنوات قليلة ، ومن أمثلتها : البابية ( نسبة إلى الباب : على محمد الشيرازي ت1265 هـ / 1849 م )البهائية ( نسبة إلى البهاء : حسين علي المازندراني ت 1309 هـ / 1892 م)، والقاديانية ( نسبة إلى غلام أحمد القادياني ت 1326 هـ / 1908 م)

وبجانب ماسبق هناك تصنيفات أخرى ، منها :

  • الأديان التقليدية
  • الأديان الإبراهيمية
  • الأديان التوحيدية
  • الأديان غير التوحيدية
  • الأديان الغامضة ( الأسرار - الأساطير)
  • الأديان الشرقية.

ثانياً: أسئلة الصواب والخطأ:

ضع علامة (ü) أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (O) أمام العبارة الخاطئة فيما يلي:

1- اليهودية دين تبشيري ، يتميز بالعالمية ، ولا يقوم على العنصرية     (O)

2- الصابئة من الأديان الأفريقية                                                  (O)

3- من أشهر الحنفاء الباحثين عن الحقيقة في الجاهلية زيد بن عمرو             (ü)

4- لا يمكن حصر تصنيفات الأديان في تصنيف واحد محدد               (ü)

5-البهائية من الأديان القديمة                                                       (O)

ثالثاً: أسئلة الاختيار من متعدد:

اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين:

  1. من الأديان القديمة ( البهائية – القاديانية – الكونفوشوسية )
  2. الأديان الأكثر انتشارا في العالم ( البوذية – الإسلام – النصرانية –  الهندوسية - جميع ماسبق)
  3. من الأديان الفردية ( دين المصريين القدماء – دين الحنفاء – دين الصابئة)
  4. النصرانية ظهرت في ( فلسطين – مصر – الجزيرة العربية - فارس)
  5. الهندوسية من الأديان ( الوضعية – الكبرى – التقليدية – القديمة – جميع ما سبق)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوحدة  الثالثة

الوحي الإلهي

أولاً: أسئلة المقال:

س1 - ما  تعريف الوحي ، وما أقسامه ؟ وما أنواعه  ؟

1- تعريف الوحي :

أ - الوحي في اللغة :

الْوَحْي لُغَة الْإِعْلَام فِي خَفَاء ، وَالْوَحْي أَيْضًا الْكِتَابَة وَالْمَكْتُوب وَالْبَعْث وَالْإِلْهَام وَالْأَمْر وَالْإِيمَاء وَالْإِشَارَة وَالتَّصْوِيت شَيْئًا بَعْد شَيْء . وَقِيلَ : أَصْله التَّفْهِيم ، وَكُلّ مَا دَلَلْت بِهِ مِنْ كَلَام أَوْ كِتَابَة أَوْ رِسَالَة أَوْ إِشَارَة فَهُوَ وَحْي.

ب -  حقيقة الوحي :

الوحي شرعا : إعلام الله تعالى لنبي من أنبيائه بحكم شرعي ونحوه .

2- أقسام الوحي :

القسم الأول : كلام الله

الثاني : حامل كلام الله  (جبريل عليه السلام)

3- الوحي على أنواع شتى:

  • منه ما يكون مكالمة بين العبد وربه كما كلم الله موسى تكليما.
  • ومنه ما يكون إلهاما يقذفه الله في قلب مصطفاه على وجه من العلم الضروري لا يستطيع له دفعا ولا يجد في شكا.
  • ومنه ما يكون مناما صادقا يجيء في تحققه ووقوعه كما يجيء فلق الصبح في تبلجه وسطوعه.
  • ومنه ما يكون بوساطة أمين الوحي جبريل عليه السلام وهو ملك كريم ذو قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين. وذلك النوع هو أشهر الأنواع وأكثرها. ووحي القرآن كله من هذا القبيل وهو المصطلح عليه بالوحي الجلي. قال الله تعالى في سورة الشعراء: ﭽ ﮘ  ﮙ     ﮚ     ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ     ﮥ  ﮦ  ﭼ  .

ثم إن ملك الوحي يهبط هو الآخر على أساليب شتى:

  • فتارة يظهر للرسول في صورته الحقيقية الملكية.
  • وتارة يظهر في صورة إنسان يراه الحاضرون ويستمعون إليه.
  • وتارة يهبط على الرسول خفية فلا يرى ولكن يظهر أثر التغير والانفعال على صاحب الرسالة فيغط غطيط النائم ويغيب غيبة كأنها غشية أو إغماء وما هي في شيء من الغشية والإغماء إن هي إلا استغراق في لقاء الملك الروحاني وانخلاع عن حالته البشرية العادية فيؤثر ذلك على الجسم فيغط ويثقل ثقلا شديدا قد يتصبب منه الجبين عرقا في اليوم الشديد البرد.
  • وقد يكون وقع الوحي على الرسول كوقع الجرس إذا صلصل في أذن سامعه وذلك أشد أنواعه.
  • وربما سمع الحاضرون صوتا عند وجه الرسول كأنه دوي النحل لكنهم لا يفقهون كلاما ولا يفقهون حديثا. أما هو صلوات الله وسلامه عليه فإنه يسمع ويعي ما يوحى إليه ويعلم علما ضروريا أن هذا هو وحي الله دون لبس ولا خفاء ومن غير شك ولا ارتياب فإذا انجلى عنه الوحي وجد ما أوحي إليه حاضرا في ذاكرته منتقشا في حافظته كأنما كتب في قلبه كتابة.

س2 – ما الفرق بين الوحي والمرض النفسي ؟

- إن أعراض التدهور النفسي لاوجود لها في شخصية النبي الموحى إليه ، حيث نجد في تلك الشخصية الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة التي يستحيل معها أن يكون هذا النبي مصابا بالجنون أو الانفصال عن المجتمع الذي يعيش فيه !

- إنها ليست تكلفا ولا صناعة ، وبخاصة لو تأملت تلك الأصوات المختلطة التي كانت تسمع عند نزول الوحي، وأيضا لو كانت تكلفا أو صناعة لكانت طوع يمين كل نبي .

- ليست نوما فإنها كانت تأتي النبي في أحوال مختلفة ، وعلى حال تختلف اختلافا كاملا مع حال النائم .

- ليست نوبات عصبية تصفر فيها الوجوه ، وتبرد الأطراف ، وتصطك الأسنان، وتنكشف العورات ، ويحتجب نور العقل ، ويخيم ظلام الجهل ، بل كانت مبعث نمو في قوة البدن ، وإشراق في اللون ، وارتفاع درجة الحرارة ، وكانت إلى جانب ذلك مبعث نور لا ظلمة ، ومصدر علم لا جهالة ،، بل كان يجيئ معها من العلم والنور ؛ ما تخضع العقول لحكمته ، وتتضاءل الأنوار عند طلعته !!!

س3- كيف تفسر دعوى الخصومة بين الوحي والعلم  ؟

لا خصومة بين الدين والعلم !!!

والحقيقة أن الخصومة بين الدين والعلم تحدث في حالتين :

الأولى : أن يقف أحد الطرفين موقف المعارضة لما عند الآخر جملة ، دون حجة أو برهان .

الحالة الأخرى : أن يقف أحد الطرفين موقف المعارضة لما عند الآخر ليس جملة، بل في مسألة أو بعض المسائل ، ولا شك أن التعارض حينئذ بين الدين والعلم – وإن كان عرضيا في الدين – يعد معيارا لمقدار ما في كل دين من صحة أو فساد ، على قدر اتفاقه مع مقررات العلم الصحيح  ، وقضايا العقل السليم ، فالعقل كالبصر ، والدين كالشعاع ، ولا يستغني أحدهما عن الآخر.

س4 ما الفرق بين الوحي والفلسفة ؟

إن الفرق بين الوحي والفلسفة يتوقف على معرفة كل طرف وسماته :

 1-  تعريف الفلسفة- تعريفا جامعا مانعا - شاق عسير لكن أبرز عناصر الفلسفة :

  • النظرة العقلية الحرة الشاملة إلى الحياة في مجموعها.
  • ترجمة هذه النظرة إلى سلوك معين وموقف محدد .

2- سمات الفلسفة على النحو التالي:

  • الفلسفة لا مقياس لها للتفرقة بين الحق والباطل، فلا مرجع عند التنازع بين الفلاسفة.
  • ما دامت الفلسفة لا مقياس لها فهي ظنية.
  • ما دام لا سبيل إلى اليقين في موضوعات الفلسفة؛ فإن من البدهي أن اختلاف الآراء فيها دائم.
  • الاختلاف في مسائل الفلسفة اختلاف عام.
  • آخر سمات الفلسفة أنها لا رأي لها لما سبق ذكره، خذ – مثلاً- أي مسألة من مسائل الفلسفة فستجد فيها الآراء التي تنكر، والآراء التي تثبت ، إنك ترى الرفض فلسفة والقبول فلسفة، والتوقف عن القبول في آن واحد وهو فلسفة ... ربما كانت الكلمة النهائية في الفلسفة هي أنه لن تكون ثمة كلمة نهائية على الإطلاق!

أما الوحي فهو على العكس من الفلسفة حقيقة وسمات .

3- الفرق بين الدين والفلسفة :

  • -غاية الفلسفة المعرفة، وغاية الدين الإيمان.
  •  مطلب الفلسفة فكرة جافة ترتسم في صورة جامدة، ومطلب الدين روح وثابة وقوة محركة، غاية الفلسفة نظرية حتى في قسمها العملي، وغاية الدين عملية حتى في جانبه العلمي.
  • الدين يلفت شعور المتدين إلى صلة بينه وبين الحقيقة العليا التي يدين لها  ، والفلسفة مستقلة عن ذلك.
  • طبيعة العقيدة الدينية كريمة فياضة تنزع دائماً إلى الانتشار وطلب المشاركة والتدفق في الميدان الاجتماعي، وتهز صاحبها إلى تحقيق أهدافها بالنشر والدعوة.
  • أما الفلسفة فهي تميل إلى الاحتجاز والاحتكار والاستئثار أو على الأقل لا تسعى بطبعها لهذا التوسع، ولا يعنيها أن تصبح في تناول الجمهور.

ثانياً: أسئلة الصواب والخطأ:

ضع علامة (ü) أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (O) أمام العبارة الخاطئة فيما يلي:

1-  العقل والوحي كالبصر والشعاع ، لا غنى لأحدهما عن الآخر  (ü)

2- الفلسفة لا مقياس لها للتفرقة بين الحق والباطل                      (ü)

      3- الوحي عبارة عن نوبات عصبية تعتري النبي                      (O)

4- طبيعة الفلسفة تميل إلى الاحتكار ، ولايعنيها الجمهور            (ü)

5-  حرّم الإسلام كل ما من شأنه إفساد العقل                            (ü)

ثالثاً: أسئلة الاختيار من متعدد:

اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين:

  1. الوحي في اللغة (الْإِعْلَام فِي خَفَاء - الْكِتَابَة وَالْمَكْتُوب -الْبَعْث - الْإِلْهَام - الْإِيمَاء وَالْإِشَارَة  - التَّصْوِيت شَيْئًا بَعْد شَيْءجميع ما سبق)
  2. الْعَقْلُ شَرْطٌ فِي مَعْرِفَةِ الْعُلُومِ وَكَمَالِ وَصَلَاحِ الْأَعْمَالِ وَبِهِ يَكْمُلُ الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ ؛ لَكِنَّهُ لَيْسَ مُسْتَقِلًّا بِذَلِكَ ، القائل ( ابن تيمية ابن رشد ابن العربي )

3-غاية الفلسفة ( المعرفة الإيمان الانتشار )

4-من سمات الفلسفة ( ليس لها كلمة نهائية في أي قضية – حاسمة – الوصول إلى الحقيقة )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوحدة الرابعة

 

 أصالة التوحيد

أولاً: أسئلة المقال:

س1- تحدث عن نشأة الدين من المنظور الإسلامي.

يقوم التصور الإسلامي وينطلق من قاعدة أساسية تتلخص في أن الأصل في بني آدم هو إيمانهم بالله الواحد الأحد ، فالتوحيد هو الأصل ، وأن الشرك والوثنية طرأت على بني آدم ؛ ولتقرير هذا الأصل ؛ برزت جملة من الحقائق منها:

الحقيقة الأولى :آدم أبو البشر خلقه الله : مُوحِّدا ،عارفا به .

خلق الله آدم (الإنسان الأول) مفطوراً على الإيمان والتوحيد ، وعلمه الله الأسماء كلها ، وجعله خليفة في الأرض، وحذره من عداوة إبليس.

اقرأ في هذا تلك الآيات من سورة البقرة:    ﭧ ﭨ  ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙﭚ   ﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ   ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ   ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ   ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ    ﭾ  ﭿ  ﮀ   ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ      ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ   ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ   ﮡ  ﮢ  ﮣ       ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ    ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ   ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ   ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ   ﭼ[  البقرة: ٣٠ – ٣٥]  

الحقيقة الثانية : فطرية الإيمان في بني آدم

كما خلق الله – تعالى - آدم مؤمنا بربه ، عارفا بخالقه ؛خلق – كذلك – ذريته ، مفطورين على الإيمان .

اقرأ هذا في سورة الأعراف: ﭽ ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ   ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳﭴ  ﭵ  ﭶﭷ  ﭸﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ   ﭽ  ﭾ     ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ        ﮇ   ﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎﮏ  ﮐ  ﮑ   ﮒ   ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ   ﮚ  ﭼ  .

يخبر تعالى أنه استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم، شاهدين على أنفسهم أن الله ربهم ومليكهم، وأنه لا إله إلا هو. كما أنه تعالى فطرهم على ذلك وجبلهم عليه، وقال تعالى :  ﭽ  ﯔ  ﯕ  ﯖ       ﯗﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ   ﯜ  ﯝ  ﯞﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ    ﯣﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ             ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ   ﯴ  ﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ  ﯻ   ﯼ  ﯽ  ﯾﯿ  ﰀ          ﰁ  ﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰅ      ﭼ سورة الروم

ومما جاء في السُنة ما رواه الإمام مسلم في صحيحه بسنده عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – r - قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِى خُطْبَتِهِ « أَلاَ إِنَّ رَبِّى أَمَرَنِى أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِى يَوْمِى هَذَا ،كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلاَلٌ ، وَإِنِّى خَلَقْتُ عِبَادِى حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِى مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا ...الحديث

ومعنى[ فاجْتَالَتْهُم الشياطين ] أي اسْتَّخَفَّتْهم فجَالُوا مَعهم في الضَّلاَل .

يقال جَال واجْتَال : إذا ذهب وجاء ، ومنه الجَوَلاَنُ في الحرْب ، واجْتالَ الشَّيءَ : إذا ذَهَب به وسَاقَه . والْجَائِل . الزَّائلُ عن مكانه ([26]).

 الحقيقة الثالثة : ظهور الفطرة الإيمانية عند الشدائد الكونية

إن من أوضح الأدلة ، وأقوى البراهين على أصالة الفطرة الإيمانية ؛ الواقع المشاهد الذي لا يستطيع أحد إنكاره أو جحوده ، حين يشعر الإنسان بالضعف من مرض أو فقر أو بلاء أو نحو ذلك ، وقد  تناول القرآن في أكثر من موضع أصالة هذه الفطرة وبروزها ، لاسيما في أوقات الشدة

قال تعالى: ﭽ ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ   ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ   ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮡ     ﮢ              ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ   ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ    ﯛ  ﯜﯝ  ﯞ    ﯟ     ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ   ﭼ سورة الأنعام

الحقيقة الرابعة: دعوات الأنبياء والمرسلين ؛ لتعبيد الناس لرب العالمين

استمر بنو آدم على التوحيد ، وحافظوا على نقاء الإيمان ؛ فلما طرأ عليهم الشرك؛ أرسل الله رسله ، وبعث أنبياءه ، وأيدهم بالآيات البينات والمعجزات الباهرات، وأنزل كتبه ؛ لتصحيح الأوضاع ، وبيان الحق من الباطل ، وإعادة الناس إلى الصراط المستقيم ، حتى لا يكون للناس على الله حُجة بعد الرسل!

 اقرأ في هذا قوله تعالي في سورة الأعراف:  ﭽ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ     ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ   ﭰ  ﭱ   ﭲ  ﭳ     ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ   ﭺ  ﭻ   ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ   ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ    ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ   ﮕ  ﮖ   ﮗ  ﮘ    ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ     ﮟ  ﮠ        ﮡ   ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ   ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ  ﮱ   ﯓﯔ  ﯕ    ﯖ  ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﭼ. .......

أما السنة النبوية فيكفي أن نذكر أن الإمام البخاري أفرد في صحيحه (كِتَاب أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء) ، اشتمل على بعض أخبارهم من آدم حتى محمد عليهم الصلاة والسلام

وفي صحيح مسلم أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – r - يَقُولُ « أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ الأَنْبِيَاءُ أَوْلاَدُ عَلاَّتٍ «الإخوة لأب من أمهات شتى»وَلَيْسَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ نَبِىٌّ »،

وفي رواية  أخرى« أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِى الأُولَى وَالآخِرَةِ ». قَالُوا كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلاَّتٍ وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ فَلَيْسَ بَيْنَنَا نَبِىٌّ ».

ففي السياق القرآني وفي السُنة النبوية حديث مفصل عن الأنبياء ،  ويهمنا في هذا السياق أن نقرر أن مسيرة الرسل بدأت مع سيدنا نوح عليه السلام ؛ لمواجهة الانحراف البشري وظهور الشرك في بني آدم  ﭽ ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ         ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ       ﮛ   ﮜ  ﮝ  ﮞ            ﮟ  ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ   ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ   ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ   ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖﯗ  ﯘ   ﯙ   ﯚ  ﯛ         ﯜ  ﯝ   ﭼ سورة نوح

ذكر ابن كثير في تفسيره لهذه الآيات ما ملخصه :

 يقول تعالى مخبرا عن نوح، عليه السلام، أنه أنهى إليه، وهو العليم الذي لا يعزب ( لا يغيب)عنه شيء، أنه مع البيان والدعوة المتنوعة المشتملة على الترغيب تارة والترهيب أخرى: أنهم عصوه وكذبوه وخالفوه، واتبعوا أبناء الدنيا ممن غفل عن أمر الله، ومتع بمال وأولاد، وهي في نفس الأمر استدراج وإنظار لا إكرام؛ ولهذا قال:  ﭽ ﮘ  ﮙ  ﮚ       ﮛ   ﮜ  ﮝ  ﮞ            ﮟﭼ

وقوله: ﭽ ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﭼ {قال مجاهد:  ﭽ ﮣ  ﭼ  أي عظيمًا. وقال ابن زيد:

 ﭽ ﮣ  ﭼ أي: كبيرا. والمعنى في قوله: ﭽ ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﭼ أي: باتباعهم في تسويلهم لهم بأنهم على الحق والهدى، كما يقولون لهم يوم القيامة:  ﭽ ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ   ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ ﭼ  [سبأ:33] ولهذا قال هاهنا:

ﭽ ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ   ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ   ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ   ﮱ  ﯓ  ﭼ  وهذه أسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله.

قال البخاري: حدثنا إبراهيم، حدثنا هشام، عن ابن جريج، وقال عطاء، عن ابن عباس: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد:

أما وَد: فكانت لكلب بدومة الجندل؛

وأماسواع: فكانت لهذيل،

وأما يغوث فكانت لمراد، ثم لبني غُطَيف بالجُرُف عند سبأ،

أما يُعوقُ: فكانت لهَمْدان،

وأما نسر: فكانت لحمير لآل ذي كَلاع،

وهي  أسماء رجال صالحين من قوم نوح، عليه السلام، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم. ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتَنَسَّخَ  العلم عُبِدت

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هذه أصنام كانت  تعبد في زمن نوح.

قال ابن جرير بسنده عن محمد بن قيس  ﭽ ﮯ  ﮰ   ﮱ  ﭼ قال: كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا ؛ قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صَوَرناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم. فصوروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر، فعبدوهم.

 

الحقيقة الخامسة : فطرية الإيمان والتوحيد ؛ منحة إلهية، وليست طفرة بشرية

لا يتفق الإسلام مع القائلين بأن الدين صناعة بشرية ، وأن الإنسان وصل إلى التوحيد بعقله ، وأنه ارتقى من الوثنية إلى الوحدانية بفكره ؛ لأسباب عديدة ، منها :

أولا : لا يستطيع الإنسان أن يضع دينا صحيحا لنفسه ، أو أن يقيم منهجا سديدا لحياته ؛ لأن الإنسان بطبيعته يتناقض ، ويختلف تفكيره من عصر إلى عصر ، بل في العصر الواحد !

ومن مكان إلى مكان ، بل في المكان الواحد !

لا بد من الاعتراف بأن طبيعة الإنسان تتصف بالقصور والنقص !!!

فكم رأينا تفكير الإنسان يختلف ويتعارض مع مراحل حياته المختلفة ، في طفولته وشبابه ورجولته وشيخوخته ، بل في أوقات فرحه وحزنه ، وحالات فقره وغناه ، وساعات هدوئه وانفعاله.

لذا رأينا جميع أنظمة البشر تتصف بالتناقض نتيجة لقصور واضعيها وتأثرهم ببيئاتهم وعدم إحاطتهم بحقيقة الدين الحق الذى يجب أن يبتعد عن التناقض والتحيز ولا يتوفر هذا إلا لمن خلق وهو اللطيف الخبير

إن العقلية البشرية حين حاولت أن تضع لنفسها دينا ، قدمت لنا ضربا من الخرافة ، التي تتنافى مع العقل السليم والذوق الصحيح ، والعقلية اليونانية والهندية والمصرية القديمة خير مثال على ذلك ، إن المرء ليدهش حين يقرأ عن أديان اليونان وتصوير مجتمع الآلهة عندهم ؛ بالمجتمع البشري ، وحين يرى أن المصريين القدماء عبدوا كل شئ، لكن الدهشة تزداد بكل تأكيد حين يطالع رأي المهاتما غاندي ([27]) (2أكتوبر 1869 - 30 يناير 1948) في عبادة الهنود للبقرة  ،.هذه الشخصية العالمية تقول :

 ( عندما أرى البقرة لا أعدني أرى حيوانا ؛ لأني أعبد البقرة ، وسأدافع عن عبادتها أمام العالم أجمع ...وأمي البقرة تفضل أمي الحقيقية من عدة وجوه :

فالأم الحقيقية ترضعنا مدة عام أوعامين ، وتتطلب منا خدمات طول العمر نظير هذا ، ولكن أمنا البقرة تمنحنا اللبن دائما ، ولا ننطلب منا شيئا مقابل ذلك سوى الطعام العادي .

وعندما تمرض الأم الحقيقية تكلفنا نفقات باهظة ، ولكن أمنا البقرة فلا نخسر لها شيئا ذا بال .

وعندما تموت الأم الحقيقية تتكلف جنازتها مبالغ طائلة  ، وعندما تموت أمنا البقرة تعود علينا بالنفع كما كانت تفعل وهي حية ؛ لأننا ننتفع بكل جزء من جسمها حتى العظم والجلد والقرون.

أنا لا أقول هذا ؛ لأقلل من قيمة الأم ؛ ولكن لأبين السبب الذي دعاني لعبادة البقرة .

إن ملايين الهنود يتجهون للبقرة بالعبادة والإجلال ، وأنا أعد نفسي واحدا من هؤلاء الملايين !!!) ([28])

   س 2 -ما الذي تستفيده من قصة آدم u في مسألة نشأة الدين؟

1- التكريم الإلهي لآدم وذريته

 لقد أحاط التكريم الإلهي آدم من كل جانب ،

فالله خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأحسن صورته ، وأبدع خلقته ،

والله - سبحانه وتعالى - ذكر تخصيص آدم بالخلافة أولاً ،

ثم تخصيصه بالعلم الكثير ثانياً ،

ثم بلوغه في العلم إلى أن صارت الملائكة عاجزين عن بلوغ درجته في    العلم ثالثا ،

ثم ذكر كونه مسجوداً للملائكة رابعا ،

ثم إسكانه جنته خامسا ،

ثم ختم باجتبائه لتتحقق خلافته في الأرض التي خلقه من أجل الخلافة عليها أخيرا.

2- آدم خُلق خلقا مستقلا ، ولم يتطور من مخلوقات سابقة

 تقرر الآيات بما لايدع مجالا للشك ، أن آدم الذي نال هذا التكريم الإلهي ، وتهيأ لهذا الواجب النبوي ، لم يتسلسل من سلالة القرود ، ولم يتطور من عائلة حيوانية، أو أسرة بهيمية ، بل  خلقه الله بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وفصلت الآيات هذه النشأة ، التي لا يستطيع أحد أن يزعم أنه شاهدها  ، وليس في مقدور العلم أو العلماء البحث فيها ؛ إلا بضرب من الظن أو التخمين ألذي لا يغني من الحق شيئا ، وصدق الله القائل في كتابه الحكيم : ﭽ ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ   ﯟ  ﯠ   ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ          ﯥ  ﯦ  ﯧ   ﯨ  ﭼ ([29])سورة الكهف

فإذا أردنا أن تعرف على هذا الخلق المستقل لآدم من خلال النصوص القرآنية والنبوية ، فقد ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى في سورة الروم : ﭽ ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ   ﮅ  ﮆ   ﮇ  ﮈ  ﭼ

وَمِنْ آيَاتِهِ الدالة على عظمته وكمال قدرته أنه خلق آدم من تراب ، فأصلكم من تراب، ثم من ماء مهين، ثم تَصَوّر فكان علقة، ثم مضغة، ثم صار عظاما، شكله على شكل الإنسان، ثم كسا الله تلك العظام لحما، ثم نفخ فيه الروح، فإذا هو سميع بصير. ثم خرج من بطن أمه صغيرا ضعيف القوى والحركة، ثم كلما طال عمره تكاملت قواه وحركاته حتى آل به الحال إلى أن صار يبني المدائن والحصون، ويسافر في أقطار الأقاليم، ويركب متن البحور، ويدور أقطارَ الأرض ويتكسب ويجمع الأموال، وله فكرة وغور، ودهاء ومكر، ورأي وعلم، واتساع في أمور الدنيا والآخرة كل بحسبه. فسبحان مَنْ أقدرهم وسَيّرهم وسخرهم وصرفهم في فنون المعايش والمكاسب، وفاوت بينهم في العلوم والفكرة، والحسن والقبح، والغنى والفقر، والسعادة والشقاوة؛ ولهذا قال تعالى: ﭽ ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ   ﮅ  ﮆ   ﮇ  ﮈ  ﭼ  .

لقد سجلت آيات القرآن الكريم مراحل الخلق الإنساني في صورتين :

الأولى : صورة آدم أبي البشر والإنسان الأول ، وذلك على النحو التالي :

1- من تراب ،

2- من طين ( التراب المختلط بالماء)،

3- من طين لازب ( طين رخو لزج من بعض هذه الأرض ،

 قال الفراء،وابن قتيبة : أي : لاصقٍ لازمٍ ، والباء تُبدَلُ من الميم لقُربِ مَخْرَجَيهما. قال ابن عباس : هو الطيّن الحُرُّ الجيِّد اللَّزِقُ .

وقال غيره : هو الطِّين الذي يَنْشَف عنه الماءُ وتبقى رطوبتُه في باطنه فيَلْصَق باليد كالشمع .)،

4- من حمأ مسنون ،

5- من صلصال كالفخار ( في اليبس والصلابة)،

6- سويته ( التسوية)،

7- ثم نفخ فيه من روحه ( نفخ الروح).

الصورة الأخرى: صورة أولاد آدم ( الإنسان بعد آدم )،وذلك على النحو التالي :

1- مرحلة النطفة (المني : ماء الرجل وماء المرأة عند الجماع : ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب ) ،

2-مرحلة العلقة (البويضة الملقحة بالحيوان المنوي  ، العالقة بجدار الرحم ، بقدرة القادر) ،

3-  مرحلة المضغة (لحمة صغيرة ، أو قطعة من دم غليظ. قال ابن قتيبة : وسميت بذلك ، لأنه بقدر ما يُمضغ)،

4- مرحلة العظام ،

5- مرحلة كسوة العظام باللحم،

6- مرحلة التسوية ( خلقا آخر)،

7- مرحلة نفخ الروح.

ومما جاء في السُنة:

ما رواه مسلم – بسنده - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « خُلِقَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ ».

وأخرج الإمام مسلم – أيضا - عن عَبْدُ اللَّهِ ابن مسعود قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا ثُمَّ. قَالَ يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى فَيَقْضِى رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ أَجَلُهُ. فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ رِزْقُهُ. فَيَقْضِى رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِى يَدِهِ فَلاَ يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلاَ يَنْقُصُ »

وأخرج الإمام مسلم – أيضا - عن أَبي هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا ».

وأخرج البخاري ومسلم :عن عَبْدُ اللَّهِ ( ابن مسعود) حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -  r - وَهْوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِى بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا ، فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ ، وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِىٌّ أَوْ سَعِيدٌ . ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ..." الحديث

3 الهبوط إلى الأرض ضرورة لإقامة الخلافة وإقامة منهج الله القائم على التوحيد

إن قصة آدم ( عليه السلام) رغم  تعدد حلقاتها ، إلا أنها تشترك في الإشارة إلى التمكين للإنسان في الأرض وإلى استخلافه فيها :

ففي سورة البقرة سبقها في السياق :  ﭽ ﯬ   ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ  ﯴ  ﯵ  ﯶ        ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺﯻ  ﯼ     ﯽ  ﯾ  ﯿ  ﰀ   ﭼ   [البقرة: 29]

وفي سورة الأعراف سبقها : ﭽ ﮯ  ﮰ   ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗﯘ  ﯙ   ﯚ  ﯛ  ﯜ   ﭼ [الأعراف: 10].

وفي سورة الحجر سبقها : ﭽ ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ      ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ         ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ   ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ     ﭻ  ﭼ [الحجر: 19-20].

فالهبوط إلى الأرض إرادة قدرية كونية ، وهو كذلك إرادة شرعية ، فالله – تعالى – أراد لآدم قبل أن يخلقه أن يكون خليفة في الأرض التي خلقها لآدم وذريته ﭽ  ﯬ   ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ  ﭼ  ثم أعلم الله ذلك ملائكته ، كما تقرره الآية الأولى في قصة آدم ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ ﭼ ، وأراد الله – شرعا – أن يحقق تلك الخلافة على الأرض ؛ ليقيم منهجه ، ويطبق شرعه ، ويذكر اسمه ، ويعبده ويوحده !!!

وقد ختم الله قصة آدم في سورة البقرة ؛ بقوله تعالى : ﭽ ﭑ  ﭒ([30])  ﭓ  ﭔﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛ   ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ             ﭦ  ﭧ    ﭨ  ﭩ  ﭪﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ   ﭼ

وفي سورة طه ، بقوله تعالى : ﭽ ﯞ  ﯟ([31])  ﯠ   ﯡﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥﯦ  ﯧ         ﯨ  ﯩ  ﯪ   ﯫ  ﯬ   ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ  ﯴ   ﯵ   ﯶ  ﯷ  ﯸ   ﯹ  ﯺ  ﯻ  ﯼ  ﯽ      ﯾ  ﯿ  ﰀ  ﰁ  ﰂ       ﰃ  ﰄ    ﰅ   ﰆ             ﰇ   ﰈ   ﭼ

وفي هذا البيان الإلهي الأول يقول تعالى لآدم وحواء وإبليس: اهبطوا منها جميعًا، أي: من الجنة كلكم.

ﭽ  ﯲ  ﯳ  ﯴ ﭼ  قال: آدم وذريته، وإبليس وذريته.

وقوله: ﭽ ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭼ قال أبو العالية: الأنبياء والرسل والبيان.

ﭽ    ﯫ  ﯬ   ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﭼ

قال ابن عباس: لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة.

 ﭽ ﯳ  ﯴ   ﯵ   ﯶ  ﭼ أي: خالف أمري، وما أنزلته على رسولي، أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه ﭽ  ﯷ  ﯸ   ﯹ  ﯺ    ﭼ أي: في الدنيا، فلا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره، بل صدره  ضيق حَرَج لضلاله، وإن تَنَعَّم ظاهره، ولبس ما شاء وأكل ما شاء، وسكن حيث شاء، فإن قلبه

س3- كيف يُستدل بالفطرة على أصالة الإيمان؟

 قال تعالى :  ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ    ﭔ  ﭕ    ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ   ﭚﭛ  ﭜ  ﭝ   ﭞ   ﭟ  ﭠﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ           ﭥ  ﭼ [الإسراء: 67]

والسياق يعرض هذا المشهد ، مشهد الفلك في البحر ، نموذجاً للحظات الشدة والحرج . لأن الشعور بيد الله في الخضم أقوى واشد حساسية ، ونقطة من الخشب أو المعدن تائهة في الخضم ، تتقاذفها الأمواج والتيارات والناس متشبثون بهذه النقطة على كف الرحمن .

إنه مشهد يحس به من كابده ، ويحس بالقلوب الخافقة الواجفة المتعلقة بكل هزة وكل رجفة في الفلك صغيراً كان أو كبيراً حتى عابرات المحيط الجبارة التي تبدو في بعض اللحظات كالريشة في مهب الرياح على ثبج الموج الجبار!

والتعبير يلمس القلوب لمسة قوية وهو يشعر الناس أن يد الله تزجي" تسوق " لهم الفلك في البحر وتدفعه ليبتغوا من فضله ﭽ ﯺ    ﯻ         ﯼ  ﯽ  ﭼ فالرحمة هي أظهر ما تستشعره القلوب في هذا الأوان .

ثم ينتقل بهم من الإزجاء الرخي للاضطراب العتي . حين ينسى الركب في الفلك المتناوح بين الأمواج كل قوة وكل سند وكل مجير إلا الله ، فيتجهون إليه وحده في لحظة الخطر لا يدعون أحداً سواه : ﭽ ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ   ﭚ ﭼ . .

ولكن الإنسان هو الإنسان ، فما إن تنجلي الغمرة ، وتحس قدماه ثبات الأرض من تحته حتى ينسى لحظة الشدة ، فينسى الله ، وتتقاذفه الأهواء وتجرفه الشهوات ، وتغطي على فطرته التي جلاها الخطر : ﭽ ﭜ  ﭝ   ﭞ   ﭟ  ﭠﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤﭼ إلا من اتصل قلبه بالله فأشرق واستنار .

وهنا يستجيش السياق وجدان المخاطبين بتصوير الخطر الذي تركوه في البحر وهو يلاحقهم في البر أو وهم يعودون إليه في البحر ، ليشعروا أن الأمن والقرار لا يكونان إلا في جوار الله وحماه ، لا في البحر ولا في البر؛ لا في الموجة الرخية والريح المواتية ولا في الملجأ الحصين والمنزل المريح : ﭽ ﭦ  ﭧ  ﭨ   ﭩ   ﭪ  ﭫ   ﭬ    ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ   ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ   ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ   ﮉ  ﮊ  ﮋ   ﮌ  ﮍ  ﭼ.

إن البشر في قبضة الله في كل لحظة وفي كل بقعة . إنهم في قبضته في البر كما هم في قبضته في البحر . فكيف يأمنون؟ كيف يأمنون أن يخسف بهم جانب البر بزلزال أو بركان ، أو بغيرهما من الأسباب المسخرة لقدرة الله؟ أو يرسل عليهم عاصفة بركانية تقذفهم بالحمم والماء والطين والأحجار ، فتهلكهم دون أن يجدوا لهم من دون الله وكيلاً يحميهم ويدفع عنهم؟

أم كيف يأمنون أن يردهم الله إلى البحر فيرسل عليهم ريحاً قاصفة ، تقصف الصواري وتحطم السفين ، فيغرقهم بسبب كفرهم وإعراضهم ، فلا يجدون من يطالب بعدهم بتبعة إغراقهم؟

ألا إنها الغفلة أن يعرض الناس عن ربهم ويكفروا .

 وقال تعالى:  ﭽ ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ        ﭴ  ﭵ       ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ    ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ       ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇﮈ  ﮉ    ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ     ﮔ  ﮕ  ﭼ [يونس: 22]

ثانياً: أسئلة الصواب والخطأ:

ضع علامة (ü) أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (O) أمام العبارة الخاطئة فيما يلي:

  1. الدين صناعة بشرية.                                         (O)
  2. الارتقاء المادي البشري يلزم منه الارتقاء الروحي     (O)
  3. أكثر الناس إقداما على الانتحار الملحدون                  (ü)
  4. الشدائد أعظم دليل على فطريةالإيمان                     (ü)
  5. الرسالات الإلهية جميعها دعوة إلى الإيمان بالله وحده            (ü)

ثالثاً: أسئلة الاختيار من متعدد:

اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين:

  1. نشأ الدين أول ما نشأ (مع آدم عليه السلام- نتيجة لعوامل طبيعية ونفسية).
  2. أول ما اعتقده الإنسان وأمن به (التوحيد- الوثنية والتعدد).
  3. عدد الملحدين والمنحرفين عن الدين الحق( أقلية - أكثرية)
  4. خلق الله آدم خلقا ( مستقلا – متطورا عن مخلوقات سابقة)
  5. الدين يدعو إلى التطور في ( الصناعات والعلوم – العقائد والأخلاق- جميع ما سبق)

 

 

 

 

الوحدة  الخامسة

مناهـــج دراســـة الأديـان

أولاً: أسئلة المقال:

ما المقصود بالمناهج العلمية ؟ مع بيان أبرزها ؟ والتعريف لكل ما تذكر ؟

 

  • المناهج العلمية هي الطرق الموصلة إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم ، بواسطة جملة من القواعد التي تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته ؛ حتى يصل إلى النتيجة المطلوبة ، والمناهج العلمية عديدة ومتنوعة ، ومنها :
  • المنهج الاستنباطي= التحليلي = القياسي = الاستدلالي ( الأصولي )، ويقوم على الانتقال من الكليات إلى الجزئيات .
  • المنهج الاستقرائي = العلمي ( التجريبي) ، ويقوم على تتبع الجزئيات للوصول إلى قواعد كلية .
  • المنهج التاريخي= التوثيق ، ويقوم على البحث في الوقائع والأحداث معتمدا على الوثائق ونقد السند والمتن للوقوف على صحة الخبر أو الواقعة .
  • المنهج الجدلي =الحواري =  المناظرات ، ويقوم على التحاور بين طرفين أوأكثر طلبا للحق .
  • المنهج المقارن  ، ويقوم بدراسة الباحث جانبا أو أكثر من ديانتين أو أكثر ، ثم يقارن بينهما

ثانياً: أسئلة الصواب والخطأ:

ضع علامة (ü) أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (O) أمام العبارة الخاطئة فيما يلي:

1- المناهج العلمية هي الطرق الموصلة إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم       (ü

2-المنهج الاستنباطي يقوم على تتبع الجزئيات للوصول على قواعد كلية           (O)

3-بيكون هو مؤسس المنهج التجريبي                                                                (O)

4-منهج علماء الحديث في مجال توثيق الخبر يمتاز عن المنهج الأوربي          (ü)

5- المقارنة العلمية بين الأديان تكون في الأمر العام الغالب ، لا في الخاص الشاذ (ü)

 

  1. ثالثاً: أسئلة الاختيار من متعدد:

اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين:

  1. يُطلق على المنهج الاستنباطي ( التحليلي - القياسي - الاستدلالي الأصولي- جمبع ما سبق )
  2. مؤسس المنهج التجريبي  ( بيكون ابن الهيثم ديكارت ابن النفبس)
  3. يقوم المنهج التاريخي على ( التحليل التركيب جميع ما سبق )
  4. من أسس المنهج المقارن (ألا يوقع المقايسة إلا بين ألأشكال المتجانسة - ألا يوقع المقايسة إلا بين ألأشكال المتعارضة)

 

 

 

 

 

الوحدة السادسة

حاجة الإنسان إلى الدين

أولاً: أسئلة المقال:

س 1- كيف تفسر هذه العبارة "الدين ضروري للإنسان " ؟

الدين – بوجه عام – ضرورة عقلية ، وضرورة نفسية ، وضرورة روحية ، وضرورة اجتماعية ، وضرورة سياسية ، وضرورة أخلاقية وضرورة عسكرية ، والدين لا يمكن لأحد أن يستغني عنه ؛ إنه ضرورة للفرد وللجماعة ، للإنسان وللحيوان وللنبات وللجماد ، إنه ضرورة عالمية وكونية!!!.

"الدين ضروري للإنسان " في أمور كثيرة منها:

  1. الدين ضرورة عقلية للإنسان ؛ ليجيب على تساؤلات عقله  في الأمور الغيبية وغيرها .
  2. الدين ضرورة نفسية ؛ لإن الإيمان القوي والاستمساك بالدين كفيلان بأن يقهرا القلق والتوتر العصبي  وسائر الأمراض النفسية .
  3. الدين ضرورة روحية ، فإن في القلب فاقة لا يسدها شيء سوى الله تعالى أبدا ، وفيه شعث لا يلمه غير الإقبال عليه ، وفيه مرض لا يشفيه غير الإخلاص له وعبادته وحده !
  4. الدين ضرورة اجتماعية ؛ لأنه لا توجد جماعة إنسانية دون دين أي دين ، وأن النظم الدينية هي أهم النظم الاجتماعية على الإطلاق!
  5. الدين ضرورة سياسية ، في إقامة العدل ، واجتناب الظلم ، وإشاعة الحب بين الحاكم والمحكوم
  6. الدين ضرورة أخلاقية ،  الدين كله خُلق  ، فمن زاد عليك في الخُلق : زاد عليك في الدين.
  7. الدين ضرورة اقتصادية ، يعظم العمل ، ويقدر المال ، وينظم عملية الكسب والإنفاق !
  8. الدين ضرورة عسكرية ؛ حيث يزود الدين أتباعه بأسباب التضحية وعوامل الفداء بما لا يمكن لأي قوة أخرى  أن تقدمه!

س2 – هل الدين ضرورة نفسية ؟

الدين ضرورة نفسية حيث إن نزعة التدين والإيمان بالغيب كامنة في النفس البشرية ، وغريزة التطلع نحو المجهول ، ومعرفة الغيب ، والشوق نحو الاكتشاف للكلي اللانهائي له دلالات كثيرة منها :

أن في الإنسان عنصرا نبيلا خلق للبقاء والخلود ، وإن تناساه الإنسان وتلهى عنه حينا ، قانعا بالدون من الحياة الجثمانية ، ويؤكد الدكتور / دراز على أن التدين عنصر ضروري ؛ لتكميل القوة النظرية في الإنسان ،

فبه وحده يجد العقل ما يشبع نهمته ، ومن دونه لا يحقق مطامحه العليا .

ثم هو فوق ذلك عنصر ضروري ؛ لتكميل قوة الوجدان ، فالعواطف النبيلة من الحب والشوق والشكر والتواضع والحياء والأمل وغيرها ، إذا لم تجد ضالتها المنشودة في الأشياء ولا في الناس ، وإذا جفت ينابيعها في هذا العالم المتبدل المتبدد؛ وجدت في موضوع الدين مجالا لا تدرك غايته ، ومنهلا لا ينفد معينه .

وأخيرا هو عنصر ضروري ؛ لتكميل قوة الإرادة يمدها بأعظم البواعث والدوافع ، ويُدَّرعها بأكبر وسائل المقاومة لعوامل اليأس والقنوط.

ويقول وليم جيمس الفليسوف الأمريكي : إن أعظم علاج القلق هو الإيمان.

ويقول ديل كارنيجي في كتابه ( دع القلق وابدأ الحياة ): إن أطباء النفس يُدركون أن الإيمان القوي والاستمساك بالدين كفيلان بأن يقهرا القلق والتوتر العصبي .

وكل الأمراض النفسية أساسها الحزن على ما فات ، أوالخوف مما هو آت ، فإذا تيقن الإنسان أن كل شئ بقضاء الله وقدره ، وأن ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وإذا تيقن أن أحدا من البشر لا يملك له ضرا ولا نفعا ؛ كان تيقنه وقاية له من كل اهتزازت نفسية أوتقلبات ، وبذا يعيش قوي النفس مطمئنها ، لايخشى إلا الله([32])

ويقرر الدكتور محمد كمال جعفر أنه بالرغم من من صعوبة تتبع النظريات العديدة الخاصة بتتبع ما نسميه «الغريزة » وهدفها ؛ فإنا نستطيع أن نتلقى درسا واضحا لا محيص من فهمه والتسليم به ، وهو ضرورة الحاجة إلى مبدأ ديني أو أخلاقي؛ ليضبط الإنسان ؛ إذا أريد له ألا تكون نفسه مسرحا للصراع المحتدم والفوضى التعسة. ([33])

وأختم – في هذه العجالة – بدراسة رائعة لأحد الأطباء النفسيين العالميين – العالم الأمريكي هنري لنك – الحاصل على الدكتوراه من جامعة ييل سنة 1916م حيث سجل في كتابه ( العودة إلى الإيمان ) ؛ ضرورة الدين من الناحية النفسية ، وقد استخلص - من الاختبارات النفسية التي أجراها على مرضاه – نتيجة هامة هي :

أن كل من يعتنق دينا ، أو يتردد على دار العبادة يتمتع بشخصية أقوى وأفضل ممن لا دين له ، أو لا يزاول أية عبادة !

ويؤكد الدكتور هنري لنك على قناعته الكاملة بأن كل مكتشفات علم النفس لتقويم الشخصية والوصول إلى سعادة النفس ورضاها تنتهي إلى التمسك بالحقائق الدينية القديمة والتعلق بها !

ويختم العالم الأمريكي كلامه بأن الدين ليس ملجأ الضعفاء ، ولكنه سلاح الأقوياء ، فهو وسيلة الحياة الباسلة التي تنهض بالإنسان ليصير سيد بيئته المسيطر عليها ، لا فريستها وعبدها الخانع ! ([34])

 ثانياً: أسئلة الصواب والخطأ:

ضع علامة (ü) أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (O) أمام العبارة الخاطئة فيما يلي:

 

  1. الدين هو العامل الأساس للتغلب على الأمراض النفسية    (ü)
  2. الدين ملجأ الضعفاء وأفيون الشعوب    (O)

 

 

 

  1. الدين ضروري للإنسان ليجيب على تساؤلات عقله  ، وضروري للمجتمع لتحقيق العدل والأمن                           (ü)                           
  2. الدين يزود أتباعه بأسباب التضحية وعوامل الفداء
  3. إن أهم عوامل الانتصار في الحرب هو العامل الأخلاقي   (ü)

 

(ü)

 

ثالثاً: أسئلة الأختيار من متعدد:

اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين:

  1. الدين – بوجه عام – ضرورة ( عقلية -  نفسية -  روحية -   اجتماعية –جميع ما سبق )
  2. الدين يجيب على تساؤلات الإنسان التي ( ترضي العقل فقط - لا تصطدم مع العلم فقط – جميع ما سبق)
  3. لاتوجد جماعة إنسانية دون ( علوم – فنون – صناعات – مزرارع- تجارة – معابد –جميع ما سبق )
  4. السلاح الأول لتحقيق النصر سلاح ( العلم – القوة – الإيمان )
  5. الدين ضرورة سياسية ، في ( إقامة العدل  - اجتناب الظلم  - إشاعة الحب بين الحاكم والمحكوم – جميع ما سبق )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوحــــــدة  السابعة

 

المذاهـــب الغربيــة في تفســـير نشأة الديــــــن

 

أولاً: أسئلة المقال:

س 1- اذكر آراء الغربيين إجمالا- في نشأة الدين .

الدين – كما يرى كثيرون من مؤرخي الأديان من الغربيين – من العوامل التي سيطرت على البشر ، وأن التحسس الديني من الخواص اللازمة لطبعائنا الراسخة ، ومن المستحيل أن نتصور ماهية الإنسان دون أن نتبادر إلى ذهننا فكرة الدين.

ومع التقرير الغربي - في جملته – على أصالة الدين ، وأن الغريزة الدينية مركوزة في النفس الإنسانية ، ومع ذلك فقد انقسم الغربيون إلى مذاهب متعددة في تفسير الظاهرة الدينية،ومصدرها ، وأصلها  ، والعوامل التي أسهمت في ظهورها ، ويمكن حصر هذه المذاهب في اتجاهيين هما :

الاتجاه الأول : مذهب الوحي  أو المذهب اللاهوتي أوالمذهب التعليمي :

يقرر أصحاب هذا المذهب أن الدين لم يسر إليه الإنسان، بل صار هو إليه، وأنه لم يصعد إليه بل نزل عليه، وأن الناس لم يعرفوا ربهم بنور العقل بل بنور الوحي.

وقد آخذت أوروبا بهذه النظرية في القرون الوسطي، وأيدها بعض علماء التاريخ حتى القرن التاسع عشر ولا تزال هي المذهب السائد عند كبار علماء الدين عندهم ، كما أننا نجد في الكتب السماوية مصداق الجانب الإيجابي منها ، فهذه الكتب تقرر أن الله سبحانه خلق آدم  ، وفطره على توحيده ، وأورثه معرفته ، فآمن آدم وذريته ، ومع تقادم الزمن دخل الضلال ، لكن العناية الإلهية تداركت بني آدم ، بإرسال الرسل ، وبهذا ظلت العقيدة الدينية باقية ، والشعائر التعبدية ماضية ، دون انقطاع منذ وجود الإنسان الأول آدم عليه السلام

الاتجاه الآخر:الاتجاه الإنساني أو الوضعي:

يرى أصحاب هذه الاتجاه أن الدين صناعة بشرية ، مصدره الإنسان ، ولاعلاقة ولاوجود للوحي الإلهي في نشأة البعث الديني ، وقد اختلف أصحاب هذا الاتجاه في تحديد كيفية نشأة الظاهرة الدينية ،والصورة التي ظهرت فيها الأديان أول ما ظهرت في الوجود حين ظهر الإنسان على هذا الكوكب الأرضي، رغم اتفاق أصحاب هذا الاتجاه في المنهج الذي سلكوه ، وهو التنقيب عن أديان الأمم القديمة ، أوأديان الأمم المعاصرة غير المتحضرة ، واستخدام المنهج القياسي في استنتاج أقدم مظهر معروف من مظاهر التفكير الديني ، واعتباره صورة مطابقة لما كان عليه الإنسان الأول ، ولما كانت النتائج النهائية التي انتهى إليها الباحثون –وفق هذا المنهج – متغايرة ، فقد انقسموا إلى شعبتين عظيمتين ، تسيران في اتجاهيين متعاكسيين على النحو التالي ([35]):

شعبة الاتجاه التطوري:

انتهى أصحاب هذا الاتجاه إلى أن الدين ظهر –أولا- في صورة الخرافة والوثنية، وأن الإنسان أخذ يترقى في دينه من الوثنية حتى وصل إلى التوحيد ، كما تدرج نحو الكمال في علومه وصناعاته ، حتى زعم بعضهم أن عقيدة التوحيد( الإله الواحد) عقيدة حديثة جدا ، وأنها وليدة عقلية خاصة بالجنس السامي ،

وهذا الاتجاه يقوم – أساسا – على نظرية التطور المنسوبة إلى دارون في مجال الأحياء ، ثم انتقل إلى أكثر من فرع من فروع العلوم ، وحاول تطبيقه على الأديان عدد من العلماء منهم : سبنسر ، وتيلور ، وفريزر ، ودور كايم وغيرهم ، وإن اختلفت وجهات نظرهم في تحديد صورة العبادة الأولى وموضوعها.

شعبة الاتجاه الفطري :

انتهى أصحاب هذا الاتجاه إلى أن الدين  ظهر  -أولا- في صورة التوحيد أوعقيدة الإله الأعلى أوالخالق الأكبر ، وأن الوثنية من الأعراض الطارئة ، وقد انتصر لفطرية التوحيد وأصالته جمهور من علماء الأجناس وعلماء الإنسان وعلماءالنفس ، ومن أشهرهم : لانج ، وشريدر ، وبروكلمان ، ولرواه ، وكاترفاج ، وشميدت

س 2 ما أدلة  الغربيين على مذاهبهم في نشأة الدين ؟ وكيف ترد عليها ؟

اعتمد  الغربيون على ثلاثة أدلة :

الدليل الأول : قياس البدائية المتأخرة على البدائية القديمة الحقيقية .

الدليل الثاني : قياس الأديان على الصناعات .

الدليل الثالث : قياس ظهور الأديان على خلق الإنسان تبعا لنظرية التطور.

مناقشة هذه الدلة :

1- قياس البدائية المتأخرة على البدائية القديمة الحقيقية :

يؤكد العلامة الدكتور محمد عبدالله دراز([36]): أنه مهما تتفاوت النتائج في نظر المذهبين ( التطوري والفطري) فإنهما متفقان على موضوع البحث ، وهو تحديد صورة العقيدة ( البدائية) الحقيقية ، وعلى منهاجه ،وهو دراسة الشعوب المتأخرة والأمم الغابرة ، ونحن نرى – والكلام للدكتور دراز- أن وضع المسألة على هذا الوجه ، ومحاولة حلها من هذا الطريق ، ينطوي على خطأ مزدوج : خطأ في الغاية ، وخطأ في الوسيلة

أولا: أما من حيث الغاية وهي تحديد الأصل الأصيل للعقيدة ؛ فلأن هذه المنطقة ( البدائية المحضة ) قد أعلنها العلم - في صراحة كاملة - خروجها عن حدود عمله ، فاقتحامها الآن باسم العلم تعامل بصك مزيف ، ومؤرخو الديانات على الخصوص معترفون بأن الآثارالخاصة بديانة العصر الحجري وماقبله ، لاتزال مجهولة لنا جهلاً تاماً، فلا سبيل للخوض فيها إلا بضرب من التكهن والرجم بالغيب .

ثانيا : وأما من حيث المنهج وهو الاستدلال على ديانة الإنسانية الأولى بديانة الأمم المنعزلة المتخلفة عن ركب المدنية ؛ فلأنه مبني على افتراض أن هذه الأمم كانت منذ بدايتها على الحالة التي وصل إليها بحثنا ، وأنها لم تمر بها أدوار متقلبة ، وهو افتراض لم يقم عليه دليل ، بل الذي أثبته التاريخ واتفق عليه المنقبون عن آثار القرون الماضية ، هو أن  فترات الركود والتقهقر التي سبقت مدنياتها الحاضرة كانت مسبوقة بمدنيات مزدهرة ، وأن هذه المدنيات قامت بدورها على أنقاض مدنيات بائدة ، بحيث يصبح من العسير أن نحكم بصفة قاطعة بأيهما بدأت دورة الزمان ؟! فكذلك نقول في شأن العقائد الدينية ..

ولقد أنصف العلامة هوفدنج حين قال :(إنه يبعد كل البعد أن ينجح تاريخ الأديان في حل مشكلة بزوغ الدين في النوع الإنساني... فإن التاريخ لا يصور لنا هذه البداية الأولى في موضع ما ، وكل ما نجده إنما هو سلسلة من صور مختلفة الديانات متقدمة قليلا أوكثيرا ...حتى أن أحط القبائل الهمجية التي نعرفها قد مرت بأدوار شتى ، وتطورت تطورا بعيدا )

والدليل على ذلك ما نشاهده من آثار الحضارات البائدة ، ولعل واقع جنوب شبه الجزيرة العربية خير مثال على ذلك ، فالكثبان الرملية في الربع الخالى ، والحياة البدائية في تلك المنطقة لا تعكس حضارة قديمة لقوم عاد الذين أرسل الله إليهم نبيه هودا u ، وهي حضارة لم يخلق مثلها في البلاد !!!

ﭧ ﭨ ﭽ ﭤ  ﭥ  ﭦ         ﭧ  ﭨ  ﭩ     ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ   ﭼ [الفجر: ٦ - ٨ ]

2 -  قياس الأديان على الفنون والصناعات قياس فاسد لما يلي :

أولا ً:إن طبيعة الأديان تختلف عن طبيعة الفنون والصناعات ، فالدين مركوز في النفس الإنسانية ، بينما الفنون والصناعات وحقائق العلوم ترحل النفس إلى البحث عنها، وتتطلب معرفتها الاستعانة بأدوات مختلفة، ولذلك يستوي العالم والجاهل في أصل الإيمان وحقيقة الدين ، وليس الأمر كذلك في العلوم والفنون !

ثانيا ً: لماذا لاتكون حياة الإنسان الأولى في فراغها وبساطتها وعدم تعقيدها ؛ باعثا على التأملات التي ترهف حاسته الدينية ، بينما اشتغال الإنسان في عصر المدنية والحضارة المادية صارفا له عن البحث والتأمل الروحي ، فالأمران ككفتي الميزان ، لاترتفع إحداهما إلا انخفضت الأخرى!

ثالثا ً:المعقول أن نتتبع سير الأديان ؛ لا أن نتتبع سير الصناعات، وبمنهج الاستقراء فإن سير الأديان بدأ بالتوحيد ثم طرأ الشرك ، وليس العكس .

3 - قياس ظهور الأديان على خلق الإنسان تبعا لنظرية التطور:

أولا : على فرض التسليم بمذهب التطور ، فإن المذهب ينقض نفسه بنفسه ؛ لأن معنى التطور هو الانتقال من البساطة إلى التعقيد ، ومن الوحدة إلى الكثرة ، وهذا معناه بوضوح الانتقال من التوحيد إلى الشرك !

ثانيا : على فرض التسليم بمذهب التطور ، فإن المذهب ينقض نفسه بنفسه من وجه آخر؛ لأن معنى التطور هو الانتقال من البدائية إلى الترقي نحو الوحدانية ، والواقع يُكذب ذلك ويُخالفه ، فأكثر الأمم تقدما أكثرها إلحادا !

ثالثا : هذه النظريات أو المذاهب التي تقوم على أساس التطور ، تعتمد على الظن ، ووسائل العلم وحدها عاجزة عن أن تصل بنا من طريق يقيني إلى نقطة البدء الحقيقي للدين، والظن لا يغني من الحق شيئا  ، وصدق الله القائل : ﭽ ﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ   ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ   ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ   ﭼ  ﭽﭾ  ﭿ    ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ   ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﭼ سورة النجم }

والواقع – كما يقول الدكتور دراز – أن الحل النهائي لهذه المسألة إنما يكون عن طريق الوحي ؛ لأنها داخلة في منطقة الغيب التي هي موضوع الإيمان ، وليست من شأن العلوم الاستقرائية ، ولا العلوم الاستنتاجية .

ولعل هذا الاختلاف الواضح بين المذاهب دليل قوي على غياب اليقين في تفسير نشأة الدين ، فقد سلك كل مذهب مسلكا ، يختلف عن غيره ، رغم وحدة المنبع ،

س 3- اكتب تعريفا بمؤلف نظرية التطور وتوضيحا لمذهبه.

أولا : التعريف بالمؤلف شارل روبرت داروين : Charles Robert Darwin

عالم حيوان، إنجليزي الجنسية، اشتهر بنظرية التطور ومبدأ الانتخاب الطبيعي، حول نشأة الإنسان.

ولد في شروزباري بإنجلترا في 12 فبراير 1809 م  ، وتوفي في 19 أبريل 1882م، هو عالم تاريخ طبيعي بريطاني اكتسب شهرته كواضع لنظرية التطور بدأ اهتمام داروين بالتاريخ الطبيعي أثناء دراسته للطب ثم اللاهوت في الجامعة. أدّت رحلته على متن سفينة البيغل والتي دامت خمس سنوات إلى تميّزه كجيولوجي وانتشار اسمه كمؤلف. ومن خلال ملاحظاته للأحياء قام داروين بدراسة التحول في الكائنات الحية عن طريق الطفرات وطوّر نظريته الشهيرة في الانتخاب الطبيعي عام 1838 م. ومع إداركه لردّة الفعل الذي يمكن أن تحدثه هذه النظرية، لم يصرّح داروين بنظريته في البداية إلا إلى أصدقائه المقربين في حين تابع أبحاثه ليحضّر نفسه للإجابة على الاعتراضات التي كان يتوقعها على نظريته. وفي عام 1858 م بلغ داروين أن هنالك رجل آخر، وهو ألفريد رسل ووليس، يعمل على نظرية مشابهة لنظريته مما أجبر داروين على نشر نتائج بحثه.

ثانيا : تاريخ التطور :

مذهب التطور أو النشوء والارتقاء مذهب قديم ، يرجع تاريخه إلى آلآف السنين، في الخرافات التي وضعها حكماء بابل وآشور ومصر ، ويعتبر أنكسمندر الذي ولد عام 610 ق.م  ، أول فلاسفة اليونان الذين بحثوا في التطور ، كما يعتبر إخوان الصفا أول من تكلموا في ذلك ، ومن العلماء المسلمين الذين انتسبوا إلى المذهب التطوري : الجاحظ المتوفى 255 هـ ، وابن مسكويه المتوفى 421 هـ، وابن خلدون المتوفى 808 هـ.

وفي العصور الحديثة وضع العالم الانجليزي هربرت سبنسر قواعد النشوء والارتقاء في أواخر القرن التاسع عشر ، وقد قدّم داروين في كتابه (أصل الأنواع) ملخصا تاريخيا لتدرج العقول في فكرة أصل الأنواع ، في الفترة التي سبقت أبحاثه ، ومن العلماء الذين ذكرهم دارون :

  • بافون الفرنسي المتوفى في باريس سنة 1788م
  • لامارك الفرنسي المتوفى في ديسمبر 1829م
  • جفروي سانتيلير الفرنسي المتوفى في باريس سنة1844م
  • فون باير الروسي المتوفى 1872م
  • توماس هنري هكسلي الانجليزي المتوفى سنة 1895م

ثالثا : المحاور الأساسية للنظرية:

تشتمل النظرية الداروينية على محورين أساسين:

 الأول محور بدء الحياة على الأرض وتطورها وتشعبها،

والثاني محور الجنس البشري كجزء من هذه الحياة، ولا بد من ربط المحورين مع بعضهما لفهم النظرية بأكملها.

نظرية داروين:

منذ أن ألّف داروين كتابه (أصل الخلائق) أ و ( أصل الأنواع )وكتابه الثاني (ظهور الإنسان) سُمِّيَ هذا المعتقد (بنظرية داروين)

ومجمل النظرية تقوم على :

أولا : أن الوجود قام بدون خالق على أساس الطفرات ، ويؤكد المترجم الأستاذ

( إسماعيل مظهر ) في مقدمته لكتاب ( أصل الأنواع )أن (دارون)كان نظره إلى الأديان نظر الشاك ، وأنه كان حر الرأي لا يتقيد بتقليد !

ثانيا : أن الحياة في تحول وتغير ونشوء وارتقاء ، وينطبق هذا على أن الإنسان قد تطور ، وارتقى من  أجناس أقل ، وأن هناك تسلسلاً في الأجناس البشرية !

ثالثا : التناحر للبقاء نتيجة طبيعية ؛ لما في طبيعة العضويات من قابلية الازدياد والتكاثر العددي بنسبة كبيرة !

رابعا : الانتخاب الطبيعي(Natural Selection ) قوة دائبة غالبة التأثير في الأحياء غير قابلة للفناء

خامسا : البقاء للأصلح : اصطلاح يراد به إيضاح عمل الانتخاب الطبيعي، إذ أن الأحياء الأكثر صلاحية للبقاء في بيئة طبيعية تظل حية لتنتج أمثالها.

س  4 - تحدث عن آثار النظرية التطورية ، وأبعادها الدينية والأخلاقية .

 

  • نظرية داروين هي نظرية في حقيقتها تأصيل للكفر بالله وإصباغ الصبغة العلمية المزيفة على قضية الكفر والإلحاد.
  •  وخلافًا لما يروجه أنصار هذه النظرية من علماء الأحياء الطبيعية فإن النظرية لم يكن همها في قضية تطور الكائنات الأولى (نباتات وحيوانات) إلا إنكار وجود خالق وإظهار تفوق العنصر الأوربي (الغربي).
  • أدت هذه النظرية إلى التأثير على الغربيين وساعدت في تشكيل وبلورة العقلية العلمية وتجاوزتها إلى العقلية الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية الغربية منذ القرن الماضي وحتى الحاضر.
  •  إن أجيالاً غربية قد نشأت وتشرّبت هذه النظرية بجميع أبعادها بحيث صقلت جميع تصرفاتها في شتى مناحي الحياة لديها.
  •  إن أثر هذا التشبع والنشأة الغربية في أحضان هذه النظرية يبدو واضحًا في تعامل تلك المجتمعات مع أجناس وشعوب العالم الأخرى والتي تعتبرها النظرية في أسفل السلالات البشرية الحد الذي جعلها تطلق مصطلح (دول العالم الثالث) كصيغة تميز بها أدبيٌّا هذه (السلالات الهمجية المتخلفة).
  •  تركيز داروين كان على تفوق الجنس الأوروبي (الأبيض) على غيره من الأجناس البشرية.
  • إن النظرية هي أساس نظرة استعلاء الأوروبيين تجاه الأجناس الأخرى في كل القضايا.
  • إن النظرية تعتبر الأساس في قيام الحركات العنصرية ـ (اليمينيون) الأوربيون (الغربيون) ـ المتطرفة.
  •  إن نظرية داروين تهدف إلى إثبات التفوق الكبير لليهود (شعب الله المختار) وسياستهم المطلقة على البشر من الجنس الحيواني وذلك دعمًا وتأييدًا لمزاعم واعتقادات اليهود بأنهم هم شعب الله المختار وأن بقية الشعوب ما هي إلا حيوانات مسخرة لخدمة اليهود.
  • إن النظرية تبرر للغربيين استعمارهم وسيطرتهم على الشعوب المختلفة بمختلف الوسائل سواءً عسكريٌّا أو ثقافيٌّا، أو فنيٌّا، أو اجتماعيٌّا، دون الحاجة إلى وجود مبررات مقنعة بدعوى أن هذه الشعوب متخلفة وأهلها في أسفل السلسلة البشرية.
  •  إن النظرية تبرر للأوروبيين والأمريكيين إضفاء صفة الحضارة والتمدن لكل ما يقومون بفعله وعمله وأن لهم الحق المطلق في نشره وإذاعته وتعميمه بين الشعوب بلا هوادة أو حس أو ضمير.
  •  إن النظرية تجعل اليهود هم سادة العالم وتبرر لهم جميع تصرفاتهم وتؤيد مزاعمهم واعتقادهم، فاليهود يرون أنهم ليس عليهم التزام بأي عهود أو مواثيق مع من هم أدنى منهم في السلسلة البشرية وأن الأمم المتحدة ومجلس الأمن وغيرها من المحافل الدولية ما هي إلا مجمعات لإمضاء ما يخططه ويرسمه ويوصي به هؤلاء السادة (فهم يطلقون على الأمم المتحدة ومجلس الأمن) (مجلس العبيد والأمميين)، ولذا فهم لا يرون أنهم ملزمون بأي قرار أو إجراء يصدر من هذه الجهات.
  •  إن النظرية جعلت كل ما تعتقده وتؤمن به الأجناس والشعوب التي هي في أسفل السلسلة البشرية هو عبارة عن أساطير وخرافات ناتجة للجهل والتخلف الذي جعل أمثال هذه الشعوب تربط كل شيء بقوة خارقة (الإله) وتشعر بعقدة الذنب والعقاب إن هي خالفت منهج الإله الذي تدين به وأنها تستحق الثواب والأجر إن هي أطاعت هذا الإله.
  • إن النظرية جعلت كل ما يأتي من الأجناس والشعوب التي هي في أسفل السلسلة البشرية هو عبارة عن أمور متخلفة، وهمجية، وبعيدة عن الحضارة وذات مستوى متدنٍّ في الفكر والمنطق.
  • ومن آثارها الهامة أنها جعلت الأوربيين ينسبون مصدر الأمراض والأوبئة إلى هذه الشعوب المتخلفة ويخصون بالذكر الأمراض حديثة الظهور والشـائعة مثل مرض الإيدز ومرض الكبد الوبائي الفيروسي (Hepatitis B & C).
  •  يدعي الغربيون وخاصةً الفرنسيون والأمريكيون أن مرض الإيدز مصدره الأفريقيون السود وأنه قد انتقل إليهم عن طريق القرود وأن المرض قد انتقل إلى الأوربيين السياح من الأفريقيين السود.
  •  إن النظرية تنفي تمامًا وجود حياة بعد الموت علاوةً على وجود جنةٍ أو نار، بل تصر النظرية على أن الموت هو نهاية الحياة.
  •  إن النظرية تُعتَبَر الأساس في إنكار مسألة الذنب والمعصية حيث تعتبرهما من الاعتقادات المتخلفة التي صنعها الإنسان القديم لتفسير الظواهر والكوارث الطبيعية وربطها بسلوكه وتصرفاته.
  • إن النظرية تعتبر الأساس في الإباحية الجنسية الحديثة والتي تسمت بمسميات مختلفة مثل (الغناء، الرقص، التمثيل، العشق) والشذوذ الجنسي الحديث بمختلف أشكاله وألوانه واعتباره نوعًا من السلوك الغريزي الجنسي البديل والتي جميعها تحبذ وتنشر وتشجع أعمال الجنس غير المشروعة بين البشر وتضفي عليها صفة الطبيعة الغريزية وحرية الاختيار الفردية والجماعية.
  •  إن النظرية كانت الأساس الذي اعتمد عليه (كارل ماركس) و(إنجلز) في إنشاء الفكر الشيوعي المبني على الإلحاد وإنكار الإله، وتبعهما (لينيين) و(ستالين) وغيرهم.
  • إن النظرية هي الأساس الذي قامت عليه نظرية (فرويد) الجنسية، و(دور كايم) الاجتماعية وغيرهما من النظريات التي سنعرض لها فيما بعد.
  •  إن هذه النظرية هي الأساس الذي اعتمده الغربيون في تبرير محاربتهم وإبادتهم لغيرهم من الشعوب الأخرى وخاصةً أهل البلاد الأصليين مثل الهنود الحمر بأمريكا والإسكيمو بكندا والأبوريجنيز باستراليا، حيث يقول داروين إن الأجناس المتقدمة لا يمكنها أن تعيش بسـلام حتى تقضي تمامًا على سلسلتين أو ثلاث من السلاسل البشرية في أسفل السلسلة وإن لم تفعل ذلك فستعيش هذه الأجناس عالة على الأجناس المتقدمة.
  • أدت هذه النظرية إلى اعتناق سياسة التمييز العنصري لدى الدول الغربية ضد غيرها من الأجناس مثل السود والهنود والعرب وبقية الآسيويين في كل مناحي الحياة من تعليم واقتصاد وسياسة واجتماع وغيرها، كما حدث في أمريكا والتي لم تكن تسمح للزنوج في استكمال تعليمهم الجامعي مهما حصلوا على درجات متفوقة عن البيض حتى السـتينيات، وكما حصل في جنوب أفريقيا وفي روديسـيا (زيمبابوي)، وبريطانيا (قوانين الهجرة للهنود والآسيويين تختلف عن تلك التي تمنح للغربيين) وألمانيا وفرنسا وغيرها.

 إن داروين عندما كان يسأل عن الحلقة المفقودة بين القرد والإنسان كان يدعي بأنه إذا أردنا أن نحصل على الحلقة المفقودة فعلينا أن نجامع زنجيٌّا مع غوريلا فقد نحصل على الحلقة المفقودة.

لقد أبدع الإمام الأكبر الراحل الشيخ عبد الحليم محمود حين ذكر أن أسطورة التطور الإنساني هي البديل عن الدين في الحضارة الغربية ، وكانت كلمة التطور هي الطلسم السحري الذي يحاولون التعلل به ؛ لإخفاء العجز المطلق الذي يجعل الإنسان متخبطا بعقله في أمور ما وراء الطبيعة ، ومتخبطا بضميره في أمور الأخلاق .إن فكرة التطور ما هي إلا عودة إلى السوفسطائية القديمة ، وأنه ليس هناك قضية ثابتة ، وإنما هناك نسبية باستمرار، وليس هناك ثبات ، لا في دين ولا في أخلاق ،

 وتصوير التطور في العقيدة أن نقول مثلا : اليوم ، ربنا واحد ، أما غدا فإنه (سبحانه وتعالى عن ذلك) يكون اثنين ؟!وتصوير التطور في الأخلاق ، أن نقول مثلا : إن الصدق اليوم فضيلة ، وغدا يكون رذيلة ، أوليس بفضيلة ولا رزيلة !

لقد انتهت الحضارة إلى فلسفات مادية ملحدة ، خرجت بالإنسان عن الجادة ، والدين لا يعارض التقدم في سبيل إسعاد البشرية .هذه قضية نحن مسلمون بها ([37]).

وهكذا تعلن الدروانية - بوضوح  - شريعة الغاب ، وأن الأصلح هو الأقوى ، فلا مكان للضعفاء ، ولا عزاء للنساء ، ولا بقاء للفقراء !!!

ثانياً: أسئلة الصواب والخطأ:

ضع علامة (ü) أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (O) أمام العبارة الخاطئة فيما يلي:

  1. قياس تطور الأديان على  تطورالفنون والصناعات قياس فاسد        (ü)                         
  2. تزيد نسبة الانتحار في أوساط المتدينين                                        (O)  
  3. أسطورة التطور الإنساني هي البديل عن الدين في الحضارة الغربية    (ü)   
  4. فكرة : الإنسان - القرد ، هي محض خرافة                                      (ü)

ثالثاً: أسئلة الاختيار من متعدد:

اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين:

  1. انتهى أصحاب الاتجاه التطوري إلى أن الدين ظهر –أولا- في ( صورة الخرافة والوثنية - صورة الوحدانية )
  2. إن طبيعة الأديان تختلف عن طبيعة الفنون والصناعات ؛ لإن ( الدين مركوز في النفس الإنسانية ، بينما الفنون والصناعات وحقائق العلوم ترحل النفس إلى البحث عنها – الدين بسيط والفنون والصناعات معقدة )
  3. ذهب الغربيون إلى أن الإنسان أوجد الدين نتيجة لعوامل (طبيعية -روحية -نفسية –أخلاقية- اجتماعية – جميع ما سبق)

 

 

 

 

 

 

                                             الوحدة الثامنة

جهود العلماء المسلمين في دراسة الأديان

أسئلة التقويم الذاتي

 أولاً: أسئلة المقال:

س1 - ما أثر المسلمين المتميز غير المسبوق في علم الأديان ؟

  1. إن علم الأديان بميادنيه المتعددة علم إسلامي سبق الدراسات الغربية.
  2. أثر المسلمين المتميز غير المسبوق في علم الأديان في جانبين :

أحدهما :أن الحديث عن الأديان قبل الإسلام كان مغمورا في الأحاديث عن شؤون الحياة ، أو في تيار البحوث النفسية أوالفلسفية أوالجدلية ، أصبح في كتب العرب دراسة وصفية واقعية منعزلة عن سائر العلوم والفنون ، فكان لهم بذلك فضل السبق في تدوينه علما مستقلا قبل أن تعرفه أوروبا الحديثة بعشرة قرون .

وأما الآخر: فهو أنهم في وصفهم للأديان المختلفة لم يعتمدوا على الظنون ولا على العوائد والخزعبلات الشائعة  ، ولكنهم كانوا كانوا يستمدون أوصافهم لكل ديانة من مصادرها الموثوق بها، ويستقونها من منابعها الأولى،  وهكذا بعد أن اختطوه علما مستقلا ، اتخذوا له منهجا علميا سليما.

س2 - اذكر ما تعرفه عن الشيخ رحمت الله الهندي وجهوده في مجال الأديان .

رحمت الله الهندي([38]) (1233- 1308 هـ =1818- 1888 م)

هو محمد رحمت الله (بالتاء المفتوحة)بن خليل الرحمن الكيرانوي الهندي الحنفي ونسبه ينتهي إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه عند الجد الرابع والثلاثين.

ولد الشيخ رحمت الله بحي (دربار كلان ) أي الحي الكبير في قرية كيرانه ، التابعة لمحافظة (مظفر ناجار) من توابع دلهي عاصمة الهند .ـ في غرة جمادى الأولى سنة 1233هـ ، الموافق :التاسع مارس سنة1818م . في عهد السلطنة المغولية . وقد اشتهر أفراد أسرته بالعلم والطب والمناصب العليا .

نشأ الشيخ رحمت الله في كنف أسرة واسعة الثراء والجاه ، وفي السادسة من عمره بدأ تعليمه في بلدته على يد والده وكبار أفراد العائلة المشهورين بالعلم والفضل والدين حسب النظام المتبع في ذلك العهد ، ولما بلغ الثانية عشرة من عمره حفظ القرءان الكريم وأتقن اللغة الفارسية وقرأ كتب الشريعة الإسلامية واللغة العربية على يد آبائه ، ثم ارتحل إلى دلهي عاصمة العلم وملتقى الفطاحل لطلب التعليم العالي ، ثم سافر إلى لكهنو مدينة العلم والحضارة ، فتتلمذ على المفتي سعد الله المراد آبادي ، و تخصص في آداب اللغة الفارسية على يد الشيخ إمام بخش الصهبائي الدهخلوي المقتول سنة 1857، كما درس الطب على يد الطبيب البارع محمد فيض ودرس العلوم الرياضية والهندسية، على يد الأستاذ صاحب نظرية (لوكارثم ) وصاحب المؤلفات الرياضية الشهيرة . ولما ظهر نبوغه وتفوقه في العلوم الشرعية تصدر مجالس الدرس والإفتاء ولما ازداد إقبال الطلاب على دروسه أسس مدرسة شرعية في كيرانه ، تخرج منها كبار المدرسين والمؤلفين ومؤسسي المدارس في أرجاء الهند . ولكنّ ازدياد النفوذ التنصيري في الهند شغله عن مواصلة التدريس في مدرسته فتفرغ للتأليف والرد على المنصرين ، وقد ألف في ذلك مؤلفات كثيرة .

لرحمت الله الهندي عدة مؤلفات باللغة الفارسة والأردية والعربية ، أهمها كتاب :

 ( إظهار الحق ) وهو من أهم الكتب المؤلفة في بابه ، يتضمن الكلام عن المسائل الخمس: التحريف والنسخ والتثليث و القران ونبوة سيدنا محمد  صلى الله عليه وسلم، وكذلك عن كتب العهد القديم والجديد.ولها عدة طبعات ومن طبعاتها طبعة الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، الرياض المملكة العربية السعودية   (إزالة الشكوك) .(إعجاز عيسوي) .(البروق اللامعة) .(تقليب المطاعن) .(معدل إعوجاج الميزان) .(إزالة الأوهام) .(أحسن الأحاديث في إبطال التثليث ). (البحث الشريف في اثبات النسخ والتحريف) .(معيار التحقيق) .(ترجمة التحفة الاثنى عشرية).(آداب المريدين ، مطبوع بالأردية) .

توفي الشيخ رحمت الله الهندي ثم المكي العثماني في مكة المكرمة ليلة الجمعة 22 من شهر رمضان المبارك عام 1308 هـ ودفن في المعلاة مقبرة مكة المكرمة بالقرب من أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها ، عن عمر يقارب خمسا وسبعين سنة، رحمه الله تعالى .

س3 - ماذا تعرف عن ابن حزم ؟ وما أشهر كتبه في دراسة الأديان ؟

ابن حزم (384 - 456 هـ = 994 - 1064 م) علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، أبو محمد([39]):

عالم الاندلس في عصره، وأحد أئمة الاسلام. ، كان في الاندلس خلق كثير ينتسبون إلى مذهبه، يقال لهم " الحزمية " ،و يعرف مذهبه بالمذهب الظاهري ، قيل: إنه تفقه أولا للشافعي، ثم أداه اجتهاده إلى القول بنفي القياس كله جليه وخفيه، والاخذ بظاهر النص وعموم الكتاب والحديث، والقول بالبراءة الاصلية، واستصحاب الحال، وصنف في ذلك كتبا كثيرة، وناظر عليه، وبسط لسانه وقلمه، وكان يقال: لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان.

ولد بقرطبة ، وكانت له ولأبيه من قبله رياسة الوزارة وتدبير المملكة، فزهد بها وانصرف إلى العلم والتأليف، فكان من صدور الباحثين فقيها حافظا يستنبط الاحكام من الكتاب والسنة، بعيدا عن المصانعة.

وانتقد كثيرا من العلماء والفقهاء، فتمالاوا على بغضه، وأجمعوا على تضليله وحذروا سلاطينهم من فتنته، ونهوا عوامهم عن الدنو منه، فأقصته الملوك وطاردته، فرحل إلى بادية ليلة (من بلاد الاندلس) فتوفي فيها.

رووا عن ابنه الفضل أنه اجتمع عنده بخطه أبيه من تآليفه نحو 400 مجلد، تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة.

أشهر مصنفاته " الفصل في الملل والاهواء والنحل - ط " وله " المحلى - ط " في 11 جزءا، فقه، و " جمهرة الانساب - ط " و " الناسخ والمنسوخ - ط " و " حجة الوداع - ط " غير كامل، و " ديوان شعر - خ "

ولوحاولنا أن نقف على أشهر مصنفات ابن حزم في دراسة الأديان ، أعني كتابه " الفصل في الملل والاهواء والنحل " فسنجده يفتتح هذا الكتاب بقوله : الحمد لله كثيرا ، وصلى الله على محمد عبده ورسوله خاتم أنبيائه بكرة وأصيلا،  أما بعد ...

فإن كثيرا من الناس كتبوا في افتراق الناس في دياناتهم ومقالاتهم كتبا كثيرة جدا،فبعض أطال وأسهب ، وأكثر وهجر ، واستعمل الأغاليط والشغب ؛ فكان ذلك شاغلا عن الفهم ، قاطعا دون العلم .

وبعض أحذف وقصر، وقلل واختصر، وأضرب عن كثير من قوى معارضات أصحاب المقالات ؛ فكان في ذلك غير منصف لنفسه ،في أن يرضى لها بالغبن في الإبانة، وظالما لخصمه في أن لم يوفه حق اعتراضه، وباخسا حق من قرأ كتابه ؛ إذا لم يغنه عن غيره.

 وكلهم - إلا تحلة القسم - عقَّد كلامه تعقيدا يتعذر فهمه على كثير من أهل الفهم، وحلَّق على المعاني من بُعد، حتى صار ينسي آخر كلامه أوله ،وأكثر هذا منهم ستائر دون فساد معانيهم ،فكان هذا منهم غير محمود في عاجله وآجله.

 قال أبو محمد رضي الله عنه:  فجمعنا كتابنا هذا مع استخارتنا الله عز و جل في جمعه، وقصدنا به قصد إيراد البراهين المنتجة عن المقدمات الحسية أو الراجعة إلى الحس من قرب أو من بعد، على حسب قيام البراهين التي لا تخون أصلا مخرجها إلى ما أخرجت له ،وألا يصح منه إلا ما صححت البراهين المذكورة فقط ؛إذ ليس الحق إلا ذلك، وبالغنا في بيان اللفظ وترك التعقيد ؛ راجين من الله تعالى على ذلك الأجر الجزيل وهو تعالى ولي من تولاه ، ومعطي من استعطاه ، لا إله إلا هو ، وحسبنا الله ونعم الوكيل

ويُعد كتاب ابن حزم هذا من أنفس الكتب في دراسة الأديان ، حيث جمع فيه ابن حزم ملل الناس ونحلهم ، وأهواءهم وفلسفتهم ، وإيمانهم وكفرهم ومذاهبهم، وحججهم وبراهينهم ، وناقشهم وجادلهم ؛ بما لا يستغني عنه باحث في مجال الأديان والمذاهب والفلسفة وعلم الكلام !

ثانياً: أسئلة الصواب والخطأ:

ضع علامة (ü) أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (O) أمام العبارة الخاطئة فيما يلي:

  1. الغربيون أسبق في دراسة الأديان من المسلمين                          (O)
  2. من مؤلفات ابن تيمية الجواب الصحيح فيمن بدّل دين المسيح        (ü)
  3.  كان للمسلمين فضل السبق في تدوين الأديان علما مستقلا            (ü)
  4. الباقلاني من أشهر علماء المعتزلة في دراسة الأديان                  (O)
  5. أول مؤلف في الأديان كان في الرد على اليهود                         (O)

ثالثاً: أسئلة الاختيار من متعدد:

اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين:

  1. مَنْ مؤلف كتاب الرد على المانوية ( العامري – الأشعري – واصل المعتزلي)
  2. ابن حزم الظاهري مؤلف كتاب ( الملل والنحل – الفصل في الملل والأهواء والنحل- الفرق بين الفرق )
  3. أشهر من ألف في أديان الهند ( البيروني – الباقلاني – البغدادي )
  4. من أشهر علماء الشيعة ( الجنيد – المسعودي - الشهرستاني)
  5. من مؤلفاته : الاسلام والنصرانية مع العلم والمدنية ( أحد ديدات – عبد الحليم محمود – محمد عبده)

 

 

 

 

 

 

 

 

الوحدة التاسعة

جهود العلماء الغربيين في مجال الأديان

أولاً: أسئلة المقال:

 

س1 -  تحدث عن أهم المجالات التي تعكس جهود العلماء الغربيين في مجال الأديان.

تراث الشرق وكل ما يتصل به هو موضوع الاستشراق، وعلى الرغم من اهتمام الاستشراق البالغ بكل ما يتصل بالشرق وآدابه وعنايته بتراث الهند والصين وآشور ومصر الفرعونية وغيرها من حضارات الشرق القديمة والحديثة مثل تراث فارس، فإن عنايته بالتراث العربي الإسلامي وحضارته قد فاقت كل الجهود التي قدمها الاستشراق لاختلاف أفق الشرق الفكري([40]).

والأمر الغريب هو أن الدراسات الغربية حول الديانات الوضعية مثل البوذية والهندوسية غالباً ما تكون دراسات موضوعية بعيدة عن أي تجريح ولكن الإسلام وحده من بين كل الأديان هو الذي يتعرض في الغرب للنقد والتجريج على الرغم من أنه دين يؤمن بالله ويحترم اليهودية والمسيحية ويؤمن بموسى وعيسى ويرفعهما فوق النقد بوصفهما من أنبياء الله – عليهم السلام – وليس هناك شك في أن صور التحامل القديم على الإسلام منذ العصر الوسيط قد خفت حدتها إلى درجة كبيرة وأن هناك مستشرقين يحاولون جاهدين أن تظل دراساتهم للإسلام محصورة في نطاق البحث العلمي النزيه([41]).

وقد بذل المستشرقون جهوداً جبارة في مجال عملهم بداية من إنشاء كراسي اللغات الشرقية وإنشاء المكتبات وتحقيق المخطوطات وترجمة التراث الإسلامي بشتى اللغات ثم دراسته والتصنيف فيه في جوانبه المختلفة سواء أمن الناحية اللغوية والمعاجم والآداب أم من الناحية الدينية ودراسة ما يرتبط بها من القرآن وشخصية الرسول × والحديث الشريف والشريعة الإسلامية والعقيدة والأخلاق والفرق والتصوف أم من ناحية الحضارة والتاريخ العام والفتوحات الإسلامية .. إلى آخر جهودهم في مجال الآثار وغيرها([42]).

س2 -ماذا تعرف عن دائرة المعارف الإسلامية ؟

دائرة المعارف الإسلامية: بدأ العمل فيها (1895م ) وصدرت بثلاث لغات: الألمانية والفرنسية والإنجليزية، وكلف هوتسمان من جامعة أو ترخت بإنشائها ومطبعة ليدن بإصدارها، واستعين بالمجامع ومؤسسات نشر العلم في أوربا قاطبة للإنفاق عليها فأمدتها بالمال ، وقد حل محل هوتسمان في الإشراف عليها فنسنك عام 1924م، وقد طبعت دائرة المعارف الإسلامية طبعة جديدة منقحة (1954) وقد وقعت الطبعة الأولى في أربعة مجلدات ضخمة وذيل (ليدن 1913-1931) ثم تلتها من الطبعة الجديدة المنقحة في عدة أجزاء (ليدن 1936-1977) وتمت ترجمة دائرة المعارف الإسلامية وطباعتها مرتين منذ 30 من يوليه 1933م ولكن الترجمة لم تصل إلا إلى حرف العين وفي الترجمتين بعض التعليقات على أخطاء محرري الدائرة وافتراءاتهم ضد الإسلام، وأعيد طبعها بالشارقة  عام  1998 م ، وانطلق مشروعان آخران لدائرة المعارف الإسلامية أحدهما بتركيا ويسهر على إصدارها مركز وقف الديانة التركي والثاني بإيران حيث تصدر تحت عنوان دائرة المعارف الإسلامية الكبرى.

س3 - اذكر الجديد الذي أضافه الغربيون في دراسة الأديان .

لا شك أن هناك نقلة نوعية في الأدوات والوسائل التي ساهمت بها الحضارة الغربية المعاصرة في مختلف العلوم والفنون  لاسيما منذ القرن الثامن عشر الميلادي، ومن ذلك مجال دراسة الأديان ، وقد أوضح العلامة الدكتور محمد عبدالله دراز ذلك ، حيث أصبح علم الأديان ذا شعبتين اثنتين :

شعبة جديدة مبتكرة ، وشعبة قديمة نالها شئ من التجديد،

أما الشعبة القديمة المتجددة ، فهي تلك الدراسات الوصفية ،التحليلية الخاصة بملة من الملل ، والتجديد الذي لحقها : اتساع نطاقها وميدان البحث فيها لتشمل أديان العالم كله وجميع معتقداته، هذا من جانب .

ومن جانب آخر : اتساع وسائل البحث وأدواته؛ لتشمل علم اللغات المقارن ، وعلم طبقات ألارض ، والعلوم الإنسانية ، وسائر ما يمت بسبب إلى التدين !!!

أما الشعبة الجديدة المبتكرة ، فهي ضرب من الدراسات النظرية ، التي تهدف إلى إشباع نهمة العقل في التطلع إلى أصول الأشياء ومبادئها العامة ،حين تتشعب عليه جزئياتها وتفصيلاتها ([43]).

ثانياً: أسئلة الصواب والخطأ:

ضع علامة (ü) أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (O) أمام العبارة الخاطئة فيما يلي:

  1. كان اتصال الغرب بالشرق مدة قرنين أثناء الحروب الصليبية  من أقوى العوامل على نمو الحضارة الأوربية                          (ü)              
  2. من طلائع المستشرقين : البابا ( سلفستر الثاني )جربر دي أورالياك       (ü)
  3. انتقلت المخطوطات الإسلامية إلى الغرب بطرق مشروعة      (O)             
  4. ولد الاستشراق في أحضان بلاد الأندلس في القرن الثاني الهجري

 الثامن الميلادي                                                                (ü)               

  1. يعد ونسنك من المستشرقين المنصفين                                         (O)     

ثالثاً: أسئلة الاختيار من متعدد:

اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين:

  1. موضوع الاستشراق ( تراث الإسلام- تراث الهند – تراث الشرق )
  2. من أعلام المستشرقين الذين ترجموا معاني القرآن:(الأب ماراتشي – توينبي –جولد تسيهر )
  3. نال عضوية مجمع اللغة العربية ( ترايتون – نللينو- كارليل)
  4. من مؤلفات  كارل بروكلمان ( حول القرآن – تاريخ الأدب العربي – الأبطال )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوحــدة العاشرة

النســـــــخ فــــي الأديـــــــــــان

أولاً: أسئلة المقال:

س 1 - ماتعريف النسخ لغة واصطلاحا ؟

أ- النسخ في اللغة :   

(نسخ) النون والسين والخاء أصلٌ واحد، إلاّ أنّه مختلفٌ في قياسِه.

 قال قوم: قياسُه رفْعُ شيءٍ وإثباتُ غيرِهِ مكانَه.

وقال آخرون: قياسُه تحويلُ شيءٍ إلى شيءٍ.

ويُستعمل في المعاني التالية :

1 -  الإزالة : ومنه قول الله تعالى : ﭽ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛ  ﭜﭝ   ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ     ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭼ  [البقرة/106] قيل: معناه ما نزيل العمل بها، أو نحذفها عن قلوب العباد، ﭽ ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ   ﮜ   ﮝ  ﮞ  ﮟﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﭼ [الحج/52]، ومنه قولهم : نسخت الشمس الظل ، ونسخ الشيب الشباب ، ومنه : تناسخ الأزمنة والقرون: مضي قوم بعد قوم يخلفهم.

 2 - التبديل : ومنه قول الله تعالى : ﭽ ﯜ  ﯝ   ﯞ  ﯟ  ﯠﯡ  ﯢ  ﯣ   ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩﯪ  ﯫ  ﯬ    ﯭ  ﯮ   ﯯ  ﭼ[ النحل /101]

 3 التحويل : كتناسخ المواريث بمعنى تحويل الميراث من واحد إلى واحد ، أي أَن تموت ورثة بعد ورثة وأَصل الميراث قائم لم يقسم،

يقول السجستاني من أئمة اللغة :

النسخ : أن تحول ما في الخلية من النحل والعسل إلى أخرى.

 4 - النقل  : ومنه نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه حاكيا للفظه وخطه ، ومنه نسخ الكتاب لما فيه من مشابهة النقل ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ﭽ ﯤ  ﯥ        ﯦ   ﯧ  ﯨﯩ  ﯪ  ﯫ          ﯬ   ﯭ  ﯮ             ﯯ  ﯰ  ﭼ  [ الجاثية / 29]

والمراد به نقل الأعمال إلى الصحف ومن الصحف إلى غيرها ([44]).

ب - النسخ في الاصطلاح

 لقد عرف النسخ في الاصطلاح بتعاريف كثيرة مختلفة منها :

رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي ،

وقيل : بيان مدة انتهاء الحكم العملي الجامع للشروط .

 ومعنى رفع الحكم الشرعي قطع تعلقه بأفعال المكلفين لا رفعه هو، فإنه أمر واقع والواقع لا يرتفع

والحكم الشرعي هو: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين ،

إما على سبيل :الطلب ، أو الكف ، أو التخيير؛

وإما على سبيل كون الشيء:  سببا ، أو شرطا ، أو مانعا ، أو صحيحا ، أو فاسدا. والدليل الشرعي هو وحي الله مطلقا متلوا أو غير متلو... ([45])

س 2 - مالأمور التي لايتناولها النسخ ؟

إن تعريف النسخ بأنه رفع حكم شرعي بدليل شرعي ، يفيد في وضوح أن النسخ لا يكون إلا في الأحكام ، وذلك موضع اتفاق بين القائلين بالنسخ ، لكن في خصوص ما كان من فروع العبادات والمعاملات ،

أما غير هذه الفروع من العقائد وأمهات الأخلاق وأصول العبادات والمعاملات ومدلولات الأخبار المحضة فلا نسخ فيها على الرأي السديد الذي عليه جمهور العلماء

 1 - أما العقائد فلأنها حقائق صحيحة ثابتة لا تقبل التغيير والتبديل فبدهي ألا يتعلق بها نسخ

 2 - وأما أمهات الأخلاق فلأن حكمة الله في شرعها ومصلحة الناس في التخلق بها أمر ظاهر لا يتأثر بمرور الزمن ولا يختلف باختلاف الأشخاص والأمم حتى يتناولها النسخ بالتبديل والتغيير

 3 - وأما أصول العبادات والمعاملات فلوضوح حاجة الخلق إليهما باستمرار لتزكية النفوس وتطهيرها ولتنظيم علاقة المخلوق بالخالق والخلق على أساسهما فلا يظهر وجه من وجوه الحكمة في رفعها بالنسخ

 4 - وأما مدلولات الأخبار المحضة (القصص)فلأن نسخها يؤدي إلى كذب الشارع في أحد خبريه الناسخ والمنسوخ وهو محال عقلا ونقلا أما عقلا فلأن الكذب نقص والنقص عليه تعالى محال وأما نقلا فمثل قوله سبحانه ومن أصدق من الله قيلا ومن أصدق من الله حديثا

5 - ولا على الأمور الحسية مثل ضوء النهار وظلمة الليل،

6 - ولا على الأمور القطعية العقلية مثل أن صانع العالم موجود،

7 - ولا على الأدعية،

8 - ولا على الأحكام التي تكون واجبة نظراً إلى ذاتها مثل آمنوا ولا تشركوا،

9 - ولا على الأحكام المؤبَّدة مثل  ﭽ ﮌ  ﮍ  ﮎ     ﮏ   ﮐ  ﮑ  ﮒ     ﮓ   ﮔ    ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛﮜ  ﮝ  ﮞ   ﮟ  ﮠ  ﭼ النور: ٤ .

10 - ولا على الأحكام المؤقتة قبل وقتها المعين مثل ﭽ ﮤ   ﮥ  ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ ﭼ البقرة: ١٠٩  .

بل يطرأ على الأحكام التي تكون عملية محتملة للوجود والعدم غير مؤبدة وغير مؤقتة، وتسمى الأحكام المطلقة، ويشترط فيها أن لا يكون الوقت والمكلف ، والوجه متحدة، بل لا بد من الاختلاف في الكل أو البعض من هذه الثلاثة([46]).

 

س 3 - ما الحكمة من وقوع النسخ ؟ مع التمثيل لما تقول ؟

الحكمة في وقوع النسخ :

النسخ بين الأديان ليس إنكارا للسابق ، أو نقضا للمتقدم ، وإنما مراعاة المصلحة، والوقوف بها عند وقتها المناسب .

يقول الشيخ دراز ([47]): "مثل ذلك مثل ثلاثة من الأطباء :

جاء أحدهم إلى الطفل الأول من حياته فقرر قصر غذائه على اللبن .

وجاء الثاني فقرر له طعاما لينا وطعاما نشويا خفيفا .

وجاء الثالث في المرحلة التي بعدها ؛ فأذن له بغذاء  قوي كامل .

لا ريب أن هاهنا اعترافا ضمنيا من كل واحد منهم ، بأن صاحبه كان موفقا غاية التوفيق في علاج الحالة التي عرضت عليه ...

نعم ، إن هناك قواعد صحية عامة في النظافة والتهوية والتدفئة ونحوها ؛ لا تختلف باختلاف الأسنان ؛ فهذه لا تعديل فيها ولا تبديل ، ولا يختلف فيها طب الأطفال والناشئين عن طب الكهول الناضجين .

هكذا الشرائع السماوية كلها صدق وعدل في جملتها وتفصيلها ، وكلها يصدق بعضها بعضا من ألفها إلى يائها ، ولكن هذا التصديق على ضربين :

تصديق القديم مع الإذن ببقائه واستمراره ،

وتصديق له مع إبقائه في حدود ظروفه الماضية "

ويزيد الشيخ الزرقاني هذا الأمر بيانا وإضافة بقوله([48]) :

 أما حكمته سبحانه في أنه نسخ به الأديان كلها ؛ فترجع إلى أن تشريعه أكمل تشريع ،  يفي بحاجات الإنسانية في مرحلتها التي انتهت إليها بعد أن بلغت أشدها واستوت .

وبيان ذلك : أن النوع الإنساني تقلب كما يتقلب الطفل في أدوار مختلفة ،ولكل دور من هذه الأدوار حال تناسبه غير الحال التي تناسب دورا غيره ،

فالبشر أول عهدهم بالوجود كانوا كالوليد أول عهده بالوجود سذاجة وبساطة وضعفا وجهالة ، ثم أخذوا يتحولون من هذا العهد رويدا رويدا ، ومروا في هذا التحول أو مرت عليهم أعراض متباينة من ضآلة العقل وعماية الجهل وطيش الشباب وغشم القوة ، على تفاوت في ذلك بينهم ؛ اقتضى وجود شرائع مختلفة لهم تبعا لهذا التفاوت ، حتى إذا بلغ العالم أوان نضجه واستوائه وربطت مدنيته بين أقطاره وشعوبه؛ جاء هذا الدين الحنيف ختاما للأديان ومتمما للشرائع وجامعا لعناصر الحيوية ومصالح الإنسانية ومرونة القواعد جمعا .

وَفَّق بين مطالب الروح والجسد ، وآخى بين العلم والدين ، ونظم علاقة الإنسان بالله وبالعالم كله من أفراد وأسر وجماعات وأمم وشعوب وحيوان ونبات وجماد ؛ مما جعله بحق دينا عاما خالدا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

 وأما حكمة الله في أنه نسخ بعض أحكام الإسلام ببعض فترجع إلى سياسة الأمة وتعهدها بما يرقيها ويمحصها .

إننا نستطيع أن نقول بكل ثقة إن النسخ يحمل دلالات كثيرة منها :

  • رحمة الله تعالى بخلقه .
  • رعاية المصالح .
  • التدرج في الأحكام .
  • تصديق اللاحق للسابق .
  • هيمنة الإسلام على كل ما سبق من الأديان .

س 4 - ما أقسام النسخ ؟ مع ذكر مثال لكل ما تذكر

ينقسم النسخ إلى قسمين :

القسم الأول : النسخ الذي يكون في شريعة نبي لاحق لحكم كان في شريعة نبي سابق  .

القسم الآخر : النسخ في الشريعة الواحدة .

يقول الشيخ رحمت الله الهندي([49]) :

النسخ ليس بمختص بشريعتنا بل وجد في الشرائع السابقة أيضاً بالكثرة بكلا قسميه أعني النسخ الذي يكون في شريعة نبي لاحق لحكم كان في شريعة نبي سابق،

والنسخ الذي يكون في شريعة نبي لحكم آخر من شريعة هذا النبي، وأمثلة القسمين في العهد العتيق والجديد غير محصورة لكن أكتفي ههنا ببعضها فأقول:

أمثلة القسم الأول :

 النسخ الذي يكون في شريعة نبي لاحق لحكم كان في شريعة نبي سابق

الطعام :جاء في السفر الأول من التوارة أن الله تعالى قال لنوح عند خروجه من السفينة إني جعلت كل دابة حية مأكلا لك ولذريتك وأطلقت ذلك لكم كنبات العشب ما خلا الدم فلا تأكلوه

ثم اعترفوا بعد ذلك بأن الله حرم كثيرا من الدواب على أصحاب الشرائع من بعد نوح ومنهم موسى نفسه كما جاء في السفر الثالث من توراتهم ، قول اللّه في خطاب نوح وأولاده في الآية الثالثة من الباب التاسع من سفر التكوين هكذا ترجمة عربية سنة 1625 وسنة 1648 "وكلما يتحرك على الأرض وهو حي يكون لكم مأكولاً كالبقل الأخضر" فكان جميع الحيوانات حلالاً في شريعة نوح كالبقولات، وحرمت في الشريعة الموسوية الحيوانات الكثيرة منها الخنزير أيضاً كما هو مصرح به في الباب الحادي عشر من سفر الأخبار والباب الرابع عشر من سفر الاستثناء.

أمثلة القسم الثاني : النسخ في الشريعة الواحدة

أولا : النسخ في اليهودية([50]) :

قتل بني إسرائيل :

الله أمر بني إسرائيل أن يقتلوا من عبد منهم العجل ثم أمرهم برفع السيف عنهم

2- النسخ في النصرانية :

نسخ أحكام التوارة :

في الباب الثالث والعشرين من إنجيل متى هكذا: 1 "حينئذ خاطب يسوع الجموع وتلاميذه 2 قائلاً جلس الكتبة والفريسيون على كرسي موسى 3 فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه" فحكم بأن كل ما قالوا لكم فافعلوه، ولا شك أنهم يقولون بحفظ جميع الأحكام العملية للتوراة سيما الأبدية على زعمهم وكلها منسوخة في الشريعة العيسوية كما علمت مفصلة في أمثلة القسم الأول، فهذا الحكم منسوخ ألبتة، والعجب من علماء البروتستنت أنهم يوردون في رسائلهم هذه الآيات تغليطاً لعوام أهل الإسلام مستدلين بها على بطلان النسخ في التوراة، فيلزم أن يكونوا واجبي القتل لأنهم لا يعظمون السبت، وناقض تعظيمه على حكم التوراة واجب القتل.

وقد سبق أن الحواريين بعد المشاورة نسخوا جميع أحكام التوراة العملية غير الأربعة ثم نسخ بولس حرمة الثلاثة منها.

وإذا عرفت أمثلة القسمين ما بقي لك شك من وقوع النسخ بكلا قسميه في الشريعة الموسوية والعيسوية، وظهر أن ما يدعيه أهل الكتاب من امتناع النسخ باطل لا ريب

ثانياً: أسئلة الصواب والخطأ:

ضع علامة (ü) أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (O) أمام العبارة الخاطئة فيما يلي:

  1. لابد في النسخ أن يكون المنسوخ حكما شرعيا عمليا          (ü)
  2. يقع النسخ في العقائد                                                 (O)
  3. يوم السبت مقدس في اليهودية والنصرانية                      (O)
  4. يقع النسخ في الشريعة الواحدة فقط                               (O)
  5. تحريم العمات واقع في جميع الشرائع                            (O)

ثالثاً: أسئلة الاختيار من متعدد:

اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين:

  1. يُستعمل  النسخ في معنى ( الإزالة – التبديل – التحويل - النقل – جميع ما سبق )
  2. لابد في النسخ من وجود ( تعارض حقيقي – التراخي بين الحكمين – جميع ما سبق )
  3. النسخ يتناول (العقائد - أمهات الأخلاق - أصول العبادات - المعاملات - مدلولات الأخبار المحضة – الأحكام العملية – جميع ما سبق )
  4. النسخ بين الأديان (إنكار للدين السابق - نقض للمتقدم - مراعاة المصلحة)
  5. كل الطعام حلال - بما فيه الخنزير وغيره - في الشريعة ( اليهودية – النصرانية – الإسلامية – جميع ما سبق)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوحدة  الحادية عشرة

موقف الإسلام من الأديان المعاصرة

أولاً: أسئلة المقال:

س1 - ما علاقة الإسلام بالأديان في صورتها الأولى التي أنزلها الله تعالى ؟

إن الإسلام الذي دعا إليه سيدنا محمد r هو الدين الذي دعا إليه جميع الأنبياء والمرسلين ؛ فلا غرابة أن يكون من أصول الإيمان لدى المسلم ؛ الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين ؛ والإيمان بجميع الكتب المنزلة عليهم أجمعين

قال تعالى: ﭽ ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ   ﮛ   ﮜ  ﮝ  ﮞﮟ  ﮠ      ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ   ﮥ  ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫﮬ  ﮭ  ﮮ   ﮯﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﭼ ([51])

  فالعلاقة بين جميع الدعوات علاقة ود وانسجام لا عداوة وانتقام، وتتحدد هذه العلاقة في العناصر التالية:

أولاً: الاسم: فإن هذه الدعوات كلها دعوات إسلامية، فالإسلام هو الاسم الذي يجمع كل هذه الدعوات؛ لأنها تسمية الله تعالى ، قال تعالى : ﭽ ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦﮧ  ﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫ   ﮬ   ﮭ  ﮮ   ﮯ  ﮰﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕﯖ  ﯗ  ﯘ   ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ   ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ     ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮﯯ  ﯰ  ﯱ     ﯲ   ﯳ   ﯴ   ﭼ ([52]).

ولا غرابة في تلك التسمية كما قال ربنا: ﭽ ﭸ  ﭹ  ﭺ   ﭻ  ﭼﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ    ﮄ   ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ   ﮉ  ﮊﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ   ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﭼ ([53])

لأن الإسلام يعني: إخلاص العبادة لله وحده، وإفراده سبحانه وتعالى بالطاعة،  كما يعنى الإسلام: الاستسلام والانقياد لأمر الله تعالى والرضا بحكمه، والعمل بشرعه، واتباع هدي نبيه r، والإسلام أخيراً يعني: إشاعة السلام ونشر المحبة والوئام.

يقول العلامة الدكتور محمد عبدالله دراز : " إذا أخذنا كلمة الإسلام بمعناها القرآني ؛ نجدها لا تدع مجالا لهذا السؤال عن العلاقة بين الإسلام وبين سائر الأديان السماوية ، فالإسلام في لغة القرآن ليس اسما لدين خاص ، وإنما هو اسم للدين المشترك الذي هتف به كل الأنبياء ، وانتسب إليه كل أتباع الأنبياء "([54])

والمتأمل في الدعوات الإلهية منذ آدم u حتى محمد r يجدها تحمل كل تلك المعاني لكلمة الإسلام ؛ لذا جاءت آيات القرآن وأحاديث النبي r تقرران ذلك بوضوح، فعلى سبيل المثال لا الحصر ،ورد عن نوح ما ذكره ربنا بقوله تعالى  : ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ   ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ   ﭛ  ﭜ   ﭝ   ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ   ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ     ﭰ    ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹﭺ  ﭻ      ﭼ  ﭽ    ﭾ  ﭿﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ   ﭼ([55])

وإبراهيم وإسماعيل يدعوان الله تعالى ، ويعقوب يوصي أولاده بالإسلام : ﭽﭑ  ﭒ  ﭓ     ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ    ﭚﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ   ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭﭮ   ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ     ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ   ﭿﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ    ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ      ﮈ                  ﮉ  ﮊ   ﮋ    ﮌ  ﮍ  ﮎﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓﮔ   ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ    ﮞ  ﮟﮠ   ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮧ    ﮨ   ﮩ   ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ      ﯕ  ﯖ  ﯗ   ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ     ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ   ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮ     ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ  ﯴ  ﯵ  ﯶ  ﯷﯸ  ﯹ     ﯺ  ﯻ          ﯼ  ﯽ  ﯾﯿ  ﰀ  ﰁ  ﰂ  ﰃ          ﰄ  ﰅ   ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛ         ﭜﭝ  ﭞ  ﭟ       ﭠ  ﭡ   ﭢ    ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ   ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ      ﭭ  ﭮ  ﭯ   ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ   ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ   ﭼ ([56])

وتمضي المسيرة حتى تصل إلى موسى u حيث يدعو قومه : ﭽ ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ                  ﮜ  ﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ     ﮡ          ﮢ  ﮣ  ﭼ  ([57])

وقد استجاب السحرة – كذلك – إلى دعوته ، حين واجهوا تهديد فرعون : ﭽﭹ  ﭺ        ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ       ﮃ  ﮄ   ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ                 ﮍ  ﮎ  ﮏ   ﮐ  ﭼ ([58])

وتنتهي الرحلة الدينية – قبل المحطة الأخيرة - بحواري عيسى عليه السلام ، قال تعالى : ﭽ  ﯬ   ﯭ   ﯮ  ﯯ   ﯰ   ﯱ  ﯲ  ﯳ  ﯴ  ﯵﯶ  ﯷ  ﯸ  ﯹ   ﯺ  ﯻ  ﯼ  ﯽ  ﯾ  ﯿ  ﰀ  ﰁ   ﭼ ([59])

ثانياً: المصدر: ليس للإسلام إلا مصدر واحد ، هو الله رب العالمين ، قال تعالى : ﭽ  ﭒ     ﭓ   ﭔ    ﭕ       ﭖ  ﭗ   ﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛﭜ   ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ   ﭣ  ﭤ  ﭥ ﭦ ﭧ  ﭨﭩ   ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭼ ([60])

ثالثاً: التعاليم: كل الدعوات الإلهية تتضمن ثلاثة أشياء أساسية :

أ ـ العقيدة : الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر .

هذه عقيدة مشتركة في كل الأديان، وفي القرآن الكريم نداء الأنبياء : ﭽ ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ   ﭰ  ﭱ   ﭲ  ﭼ ([61])

قال تعالى : ﭽ ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ   ﭽ  ﭾﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ   ﮆ  ﮇ  ﮈﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ          ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﭼ ([62])

ب ـ الشريعة  :

وتشمل العبادات: الصلاة والزكاة والصيام والحج، تلك أصول العبادات التي جاءت بها كل الرسالات .

فالمسيح وهو في المهد يقرر أهمية الصلاة والزكاة  : ﭽ ﮉ  ﮊ     ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ   ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ    ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﭼ ([63])

وفي شأن الصيام ، قال تعالى : ﭽ ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ       ﭧ  ﭨ  ﭩ    ﭪ       ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ   ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭼ ([64]

وفي شأن الحج ، قال تعالى : ﭽ ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ       ﮜ    ﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ    ﮥﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ   ﮪﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ   ﮯ  ﮰ    ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕﯖ  ﯗ  ﯘ         ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ       ﯞ  ﭼ([65])

المعاملات: شرع الله البيع وحرَّم الربا، كما جاء في القرآن : ﭽ ﭑ  ﭒ   ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ   ﭘ  ﭙ    ﭚ  ﭛ  ﭜ  ﭝﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ    ﭣ     ﭤ  ﭥﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ   ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ   ﭸﭹ  ﭺ  ﭻ   ﭼ  ﭽ  ﭾﭿ  ﮀ  ﮁ   ﮂ  ﮃ  ﮄ   ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈﮉ  ﮊ  ﮋ     ﮌ  ﮍ          ﮎ           ﮏ       ﮐ   ﭼ([66]

وفي شأن اليهود ، قال تعالى : ﭽ ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ   ﯕ  ﯖ  ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ   ﯞ    ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ    ﯨﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﭼ ([67]).

  • الأسرة: شرع الله الزواج وحرَّم الزنا، وجعل بين الزوجين حقوقاً وواجبات، وأوصى بالوالدين إحسانا، وبالأولاد رحمة وحنانا، ورخص في الطلاق إن استحالت العشرة الزوجية .
  • القصاص: أوجب الله القصاص حياة لأولي الألباب  ، قال  تعالى : ﭽ ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ   ﮅ  ﮆﮇ  ﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ     ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ                  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ   ﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮡ  ﮢﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ   ﮧ  ﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ   ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗ   ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ   ﯞﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥﯦ  ﯦ  ﯧ   ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ   ﭼ ([68])

هذه بعض جوانب الشريعة أصولها واحدة، وأحكامها ثابتة إلا ما راعت فيه الشريعة اختلاف الأحوال والأزمان والإنسان والمكان .

جـ ـ الأخلاق: الدعوات الإلهية دعوات أخلاقية تدعو جميعها إلى التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل، فالحياء من الإيمان، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له ، ومحمد خاتم الأنبياء يقول عن رسالته ودعوته ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ([69]).

فالأنبياء أهل الفضل والاستقامة، وأصحاب الخلق و الكرامة، ساهم كل نبي بنصيب في بناء الأخلاق ثم كان محمد آخر الأنبياء هو المتمم لهذا البناء ، ففي الحديث الحديث المتفق على صحته الذي رواه أبو هريرة ، يقول رسول الله r : ( مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله ألا موضع لبنة في زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين ) ([70]).

رابعا: الغاية : إن هدف الرسالات الإلهية هي تعبيد الخلق للخالق ، وبتحقيق العبودية لله تعالى ؛ والتزام شرعه ؛ يتحقق العدل ، ويسود الحق ، وتعم السعادة ، وتكون العزة والسيادة ، فلا محاباة لأحد على حساب أحد ، والحساب دقيق ، والجزاء شامل للخلق في الدنيا والآخرة ، قال تعالى :  ﭽ ﯼ  ﯽ  ﯾ     ﯿ  ﰀ   ﰁ  ﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰅ   ﰆ  ﰇ  ﰈ  ﰉ  ﰊ  ﰋ   ﰌ  ﰍ  ﰎ  ﰏ  ﰐ  ﰑ  ﰒ  ﰓ  ﰔ   ﰕ  ﰖ      ﰗ  ﭼ([71]) ﭽ ﯸ  ﯹ  ﯺ   ﯻ  ﯼ   ﯽ  ﯾ  ﯿ  ﰀ     ﰁ  ﰂ  ﰃ  ﰄ   ﰅ  ﰆ  ﰇ   ﰈ  ﰉ   ﰊ  ﰋ   ﰌ  ﰍ  ﰎ  ﰏ       ﰐ  ﰑ  ﰒ   ﰓ  ﰔ  ﰕ  ﰖ           ﰗ  ﰘﰙ  ﰚ  ﰛ  ﰜ  ﰝ  ﰞ   ﭼ ([72])

إننا نحن ـ المسلمين ـ لا نجد في كتاب ربنا وسنة نبينا، ما يجعلنا نعادي الآخرين، قال تعالى: ﭽ ﭵ  ﭶ  ﭷ     ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ   ﭽ  ﭾ  ﭿﮀ  ﮁ    ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅﮆ  ﮇ  ﮈ   ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﭼ ([73])  .

إن المشكلة ليست في المسلمين ولا في الإسلام، وإنما المشكلة في هذا التحريف الذي أصاب الرسالات السابقة  ، وفي هذا العداء السافر، وما تحمله قلوب المخالفين .

قال تعالى : ﭽ ﭿ  ﮀ     ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉ   ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ   ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ   ﮔ  ﮕﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚﮛ  ﮜ  ﮝ             ﮞ  ﮟ   ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮧ              ﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ     ﮱ  ﯓﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗﯘ  ﯙ   ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ    ﯞ   ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ   ﯧﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮ       ﯯﯰ   ﯱ  ﯲ  ﯳ  ﯴ  ﯵ  ﯶ  ﭼ ([74]

والخلاصة :

العلاقة بين الإسلام وبين سائر الأديان السماوية في صورتها الأولى علاقة تأييد وتصديق ، وقد لخصها الحديث الشريف عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ r : أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَالأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ([75]).

ومعنى الحديث – كما يقول ابن حجر - أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد ، وإن اختلفت فروع الشرائع([76])

س2 - ما علاقة الإسلام بالأديان في صورتها الحالية ؟

أولا : من الناحية النظرية :

تتحدد علاقة الإسلام بالأديان في صورتها الحالية في موقفين واضحين :

الموقف الأول : وجود سنن كونية وإنسانية ثابتة ،

 منها سُنة الاختلاف ؛ وتعني : إقرار التعددية ، واحترام التنوع.

ومنها سنة الاجتماع البشري ؛ وتعني أن الإنسان مدني بطبعه ، لا يمكن أن يعيش معزولا عن الآخرين .

الموقف الآخر : التصديق لما بقي في الأديان من حق ، والتأييد لما فيها من صدق ، ثم الهيمنة أي الحراسة الأمينة على الأديان بتصحيح ما طرأ عليها من إضافات ، وانحرافات.

ثانيا : الناحية العملية :

إذا كان ما سبق هو موقف الإسلام  الأديان من الناحية النظرية ، فما موقف الإسلام منها من الناحية العملية ؟

لقد شاع بين الكثيرين أن الإسلام دين يشجع على العنف ، وأنه انتشر بحد السيف ! واعتمد على البطش في تبليغ تعاليمه ونشر مبادئه([77]) !!!

والحق أن ذلك تهمة باطلة لعوامل متعددة منها:

1-إن نبي الإسلام هو أول من يعرف أن كل محاولة لفرض دين عالمي وحيد ؛ هي محاولة فاشلة بل هي مقاومة لسنة الوجود ومعاندة لإرادة رب الوجود ﭽ ﭑ   ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛ   ﭜ  ﭼ  ([78])،ﭽ ﰇ  ﰈ  ﰉ  ﰊ   ﰋ  ﰌ  ﰍ   ﭼ ([79])،ﭽ ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ   ﭯ ﭼ  ([80]).

2-القاعدة الإسلامية المحكمة هي قاعدة حرية العقيدة ﭽ ﯿ  ﰀ    ﰁ  ﰂﭼ ([81]) ومن هنا رسم القرآن أسلوب الدعوة ومنهاجها فجعلها دعوة بالحجة والتضحية في رفق ولين ﭽ ﮦ  ﮧ   ﮨ  ﮩ  ﮪ   ﮫ  ﮬﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ  ﮱ ﭼ  ([82]).

3-لا يكتفي الإسلام بعدم إكراه أحد على الدخول فيه بل يوصينا القرآن في معاملة الوثنية التي هي أبعد الديانات عن الإسلام فضلاً عن الديانات التي تربطنا بها أواصر الوحي السماوي بتلك الوصية ﭽ ﯦ  ﯧ   ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ   ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ ﭼ ([83]) فأنت تراه لا يكتفي منا بأن يخير هؤلاء المشركين ونؤويهم فحسب ولا يكتفي منا بأن نرشدهم إلى الحق وكفى بل يأمرنا بأن نكفل لهم كذلك الحماية والرعاية في انتقالهم حتى يصلوا إلى المكان الذي يأمنون فيه كل غائلة.

4-لم تكتف الدعوة القرآنية في تحديد العلاقة بين الأمم الإسلامية وبين الأمم التي لا تدين بالإسلام بأن تجعلها مبادلة سلم بسلم ﭽ  ﯼ  ﯽ   ﯾ  ﯿ  ﰀﭼ ([84]) بل تندب المسلمين أن يكون موقفهم من غير المسلمين موقف رحمة وبر وعدل وقسط ﭽ ﭹ  ﭺ      ﭻ  ﭼ  ﭽ   ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ    ﮃ       ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ     ﮏ  ﭼ  ([85]

وجاءت السنة النبوية لتؤكد هذا الموقف حيث يقول الرسول ×: «من ظلم معاهداً أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة»([86]).

ولم يكن هذا الموقف أمراً نظرياً بل كان سلوكاً عملياً فهذا هو الخليفة الراشد عمر بن الخطاب قد مر بباب قوم وعليه سائل يسأل وكان شيخاً ضرير البصر فضرب عمر عضده وقال له : من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال يهودي، قال فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال أسأل الجزية والحاجة والسن فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله وأعطاه مما وجده ثم أرسل به إلى خازن بيت المال وقال له انظر هذا وقرباءه فوالله ما أنصفناه إذا أكلنا شبيته ثم نخذ له عند الهرم إنما الصدقات للفقراء والمساكين والفقراء هم الفقراء المسلمون وهذا من المساكين من أهل الكتاب ثم وضع عنه الجزية([87]).

والعاطفة التي جاشت بالرحمة في نفس عمر نحو هذا اليهودي البائس نبعت من قلب متحمس للإسلام متمسك بمبادئه وقد كان عمر شديداً في دين الله ولكن الشدة التي عرف بها لا تعني التعصب الأعمى والضغينة القاسية على المخالفين للدين.

5-إن المتأمل في معاملات النبي  صلى الله عليه وسلم لمن عاصرهم كانت على مقتضى الحكمة وهو:

 رعاية حق المعاهدين : (وهم اليهود وبعض قبائل من العرب كبنى مدلج وبنى ضمرة) ما استقاموا على عهدهم
والأخذ في معاملة المنافقين بظاهر حالهم ،

ومسالمة التاركين : (قبائل لم تتعرض لحرب الرسول ولم تدخل معه في عهد) ما داموا على حيادهم

وإعلان الحرب على من وقف موقف العدو : (قريش ومن شاكلهم في المجاهرة بالعداوة)

ومن درس غزواته  صلى الله عليه وسلم وسراياه وجدها :

إما حربا لعدو لم يدع أذى وصلت إليه يده إلا فعله كغزوة بدر

أو دفاعاً لعدو مهاجم كغزوة أحد وحنين

أو مبادرة لعدو تحفز للشر كغزوة بنى قريظة أو كسر الشوكة عدو نقض العهد وعرف بمحاربة الدعوة واتخذ كل وسيلة للانتقام من القائمين بها والقضاء عليها كفتح مكة

 حارب  صلى الله عليه وسلم أولئك الأعداء وكان يحاربهم في جانب عظيم من السماحة فنهى عن قتل النساء والأطفال والشيوخه ونهى عن المثلة([88]) وكان بعض كل تأمين يصدر من أحد من المسلمين لبعض المحاربين «ويسعى بذمتهم أدناهم»([89]) وكان يوصي بالإحسان إلى الأسرى وقد يطلق سبيلهم من غير فداء، وبالجملة فالإسلام يدين روح التدمير وروح السيطرة.

6-ماذا يقول هؤلاء الذين يزعمون أن الإسلام انتشر بالسيف إذا نظروا في مسلمي الصين وجاوه وغيرهم من الأمم والجماعات والأفراد - في أفريقيا وجنوب شرق آسيا والأمريكتين - التي دخلت الإسلام بمجرد الدعاية.

7-إن كل بناء مزيف إذا عاش برهة من الزمن بفضل القوة التي تسانده لابد وأن ينهار حين تختفي من حوله العناصر الغريبة عليه والتي ساعدت على بقائه قائماً.

فماذا ترى اليوم بعد توقف الفتوحات الإسلامية؟ هذه المبادئ المنتشرة بين شعوب جد مختلفة في الجنس واللغة واللون والمناخ والتي تمثل أكثر من سدس سكان العالم منتشرين في كل بقعة من بقاع الأرض

هذا البناء الاجتماعي الذي تعرض طوال التاريخ المديد إلى عناصر التدمير الداخلية والخارجية لم يفقد شيئاً كثيراً من مظهره ولم يخسر شيئاً على الإطلاق من جوهره

وعلى أي حال نستطيع أن نؤكد أن المسلمين اليوم أقل استعداد لن يتخلوا عن عقيدتهم من اتباع أي دين آخر

أليس مما يناقض القوانين النفسية أن تنسب هذا التمسك الوثيق بهذا الدين من جانب المسلمين إلى نوع من الاستسلام الوراثي يرجع أصله إلى نوع من الإكراه الذي وقع على آبائهم الأولين وأن المسلمين لا يزالون يحتفظون بذاكرته منقوشة في أعماق تركبهم الذهني؟

8-إن المقارنة بين انتشار الإسلام وكيفيته وبين غيره من الدعوات يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن غيره من الدعوات قد عملت في الرقاب للإكراه على قبولها مهددة كل أمة لم تقبلها بالإبادة والمحو من سطح البسيطة مع كثرة الجيوش ووفرة العدد، هذا ما صنعته الصليبية والصهيونية والمغول وغيرهم أما الإسلام فلم تكن وسيلته السيف.

بل العجب أن من جاءوا إلى بلاد الإسلام أعداء مغيرين ما لبثوا أن دخلوا تحت جناح هذا الدين وصاروا إلى دعائه وناشريه وقد اعترف بعض المنصفين من غير المسلمين بهذه الحقيقة بقوله: لا يعرف الإسلام بين ما نزل به من الخطوب والويلات خطباً أشد هولاً من غزوات المغول فقد انسابت جيوش جنكيز خان (1162-1227م) انسياب الثلوج من فتن الجبال واكتسحت في طريقها العواصم الإسلامية وأتت على كل ما كان لها من مدينة وثقافة على أن الإسلام لم يلبث أن نهض من تحت أنقاض عظمته الأولى ولأطلال مجده التالد واستطاع بواسطة دعاته أن يجذب أولئك المتبريرين ويحملهم على اعتناقه ويرجع الفضل في ذلك إلى حماسة الدعاة من المسلمين الذين كانوا يلاقون من الصعوبات أشدها لمناهضة منافسين عظمين هما المسيحية البوذية.

إن عبارات الإنصاف وشهادات المحققين – كما سيأتي -  تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك على التسامح الإسلامي.

9-إن الإسلام لا يكف لحظة واحدة عن مدة يده لمصافحة اتباع كل ملة ونحلة في سبيل التعاون على إقامة العدل ونشر الأمن وصيانة الدماء أن تسفك وحماية الحرمات أن تنتهك .

وحسبنا المثل الرائع الذي ضربه لنا رسول الله × في هذا المعنى حين قال في الحديبية «والله لا تدعوني قريش إلى خطة توصل فيها الأرحام وتعظم فيها الحرمات إلا أعظيتهم إياها»([90]).

فهل نرى بعد هذا أن ما يرمون به الإسلام من تعصب أعمى وتعطش لسفك الدماء وانتشار بالغكراه وقوة السيف، هل نرى هذا قولاً يحترم؟ لا شك أن دعوى السيف خرافة والحق أن الإسلام انتشر لسهولة تعقله وملائمته الفطرة التي فطر الله الناس عليها([91]).

10- إن الإسلام لم يحرّم على المسلم الزواج من أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، وممن لهم شبهة كتاب كالصابئة والمجوس ، ومعلوم أن الزواج أقدس رابطة اجتماعية تقوم على المودة والرحمة ، وهذا منبع السلام والوئام ، وإذا كانت الغرفة الواحدة تجمع أصحاب الأديان المختلفة ؛ أفلا تتسع دنيا الله الواسعة لأصحاب الأديان المختلفة والمذاهب المخالفة ؟!!!

س 3 - ماذا تعني هيمنة القرآن ؟

القرآن الكريم جعله الله تعالى مهيمنا على ما سبقه من كتب ، بعد كونه مصدقا لها على ما سبق بيانه ، والمهيمن يعني أنه  أمين وشاهد وحاكم على كل كتاب قبله، جعل الله هذا الكتاب العظيم، الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها، أشملها وأعظمها وأحكمها  حيث جمع فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره؛ فلهذا جعله شاهدًا وأمينًا وحاكمًا عليها كلها. وتكفل تعالى بحفظه بنفسه الكريمة، ومن يتأمل النصوص القرآنية يدرك بما لا يدع مجالا للشك قيمة هذه الهيمنة ، حيث:

1 ـ يقرر الإسلام ويؤكد على الإيمان بجميع الكتب المنزلة على الأنبياء السابقين.

ومن تلك الكتب التوراة التي أنزلها الله على موسى u، والزبور الذي أنزله الله على داود u ، والإنجيل الذي أنزله الله على عيسى u ، وفي هذا المعنى يقول ربنا:  ﭽ ﭛ  ﭜ  ﭝ     ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭼ  [ سورة آل عمران : 3]

 2 ـ في نفس الوقت وبنفس الدرجة من التقرير والتأكيد على وجوب الإيمان بالكتب الإلهية، يفضح القرآن الكريم هذا التدخل السافر في تلك الكتب الإلهية، وهذا الوحي الرباني، وقد اتخذ هذا التدخل أشكالاً عديدة، وفي هذا المعنى يقول ربنا: ﭽ ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ   ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ   ﭬ  ﭭ  ﭮﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ   ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ   ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﭼ [ سورةالنساء : 46] ﭽ ﮓ  ﮔ  ﮕ   ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ   ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣﮤ  ﮥ  ﮦ   ﮧﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫ  ﮬ    ﮭ  ﮮ  ﮯﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖﯗ   ﯘ  ﯙ   ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ   ﯟ  ﯠﯡ   ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫﯬ   ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ   ﯴﯵ  ﯶ  ﯷ   ﯸ   ﯹﯺ  ﯻ  ﯼ  ﯽ  ﯾ  ﯿ  ﰀ   ﭼ  [ سورة المائدة : 41] ﭽ ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ   ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵﭶ   ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ       ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ   ﮀ  ﭼ [ سورة البقرة:  79]  ﭽ ﮠ  ﮡ   ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫ   ﮬ  ﮭ  ﮮﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ   ﯖ  ﭼ [ سورة البقرة : 159] ﭽ ﭑ  ﭒ   ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ     ﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ   ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ      ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭼ [ سورة آل عمران : 78] ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ       ﭚ  ﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ    ﭢﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭼ [ سورة : آل عمران :187] ﭽ ﮥ   ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫﮬ   ﮭ  ﮮ    ﮯ  ﮰﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ    ﯖ  ﯗﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡﯢ   ﯣ  ﯤ  ﯥﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ   ﭼ [ سورة المائدة :13] ﭽ ﭬ  ﭭ   ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ   ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ   ﭻﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ   ﮃ  ﮄ  ﭼ [ سورة المائدة : 15]  ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ    ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛ  ﭜ   ﭝ  ﭞﭟ   ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ   ﭥ  ﭦ   ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪﭫ   ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ    ﭵ   ﭶ    ﭷ   ﭸﭹ  ﭺ  ﭻﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ   ﮂ   ﭼ [ سورة الأنعام : 91]

فالتحريف يشمل اللفظ بالحذف والإضافة والتبديل، كما يشمل المعنى بالتفسير و التأويل .

إذن المشكلة ليست في ضرورة الإيمان بالكتب السابقة، وإنما المشكلة في عملية التحريف التي أصابت تلك الكتب .

3- يعتقد المسلمون أن النص الأصلي للتوراة والإنجيل ليس موجوداً، وإنما نحن أمام نص حدثت فيه تحريفات وتدخلات بشرية ، أفقدته صفة الوحي الرباني الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ،

فالقرآن الكريم المهيمن لا يقبل ما نسب لله تعالى من الجهل والتعب والعجز ، أو التثليث والصلب والدفن والقيامة ( تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا)، كما ينفي القرآن وينكر بشدة ما نسب للأنبياء مما لا يليق من شرب الخمر والزنا والميل إلى معبودات وثنية ( حاشاهم ) ، ويرفض القرآن المهيمن ما يتضمنه أي نص مقدس من عبارات تخدش الحياء، وتتنافى مع الوقار .

4 ـ رغم هذا اليقين الذي يؤمن به المسلمون، فهم يرون أن المصادر التي يقدسها  أهل الأديان لا يجوز بحال من الأحوال أن تمس بأذى ، فلأهل الأديان ما يدينون ولكتبهم ما يرون من القداسة .

 5  ـ لا يرى المسلمون قداسة لبشر، ولا عصمة لإنسان إلا من اصطفاه الله لتبليغ رسالته من الأنبياء والمرسلين فكل إنسان يؤخذ من كلامه ويترك إلا رسول الله، وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون .

  1. إن الطابع الذي يميز هذا الدين الإسلامي هو طابع الإنصاف ، فهو لا يقبل مطلقا ، ولا يرفض مطلقا ، وإنما يحلل كل دين ، وفي ضوء هذا التحليل المنصف الموضوعي ؛ يستبقي منه عناصر الخير والحق ، وينحي ما فيها من عناصر الشر والباطل

ثانياً: أسئلة الصواب والخطأ:

ضع علامة (ü) أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (O) أما العبارة الخاطئة فيما يلي:

1- الأديان في صورتها الأولى حقيقة واحدة ، فالدين واحد ، والأنبياء إخوة لأب ، دينهم واحد وشرائعهم شتى         (ü)                                

  1. – أقر الإسلام بكل ما ورد من نصوص  في الكتب المقدسة الموجودة الآن  (O)

3-الإسلام لا يكف لحظة واحدة عن مدة يده لمصافحة اتباع كل ملة ونحلة في سبيل التعاون على إقامة العدل ونشر الأمن  (ü)

  1. كل محاولة لفرض دين وحيد ؛ هي محاولة فاشلة   (ü)
  2. الأصل أن الأديان والشرائع الإلهية كلها صدق وعدل  (ü)

 

ثالثاً: أسئلة الاختيار من متعدد:

اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين:

  1.  الإسلام يتفق مع الأديان في صورتها الأولى في ( العقائد والأصول – التشريعات والفروع )
  2. معنى أن القرآن مهيمن على الكتب السابقة ( الحارس – الرقيب – الأمين – الشاهد- الحاكم – المؤتمن – جميع ما سبق)
  3. انتشر الإسلام في القرن الرابع للهجرة في قبائل الترك الرحل وفي بعض مدن التركستان الصينية بواسطة ( الحرب – التجارة – العلاقات الاجتماعية – جميع ما سبق )
  4. من درس غزوات الرسول  وسراياه وجدها (  حربا لعدو - دفاعاً لعدو  -  مبادرة لعدو تحفز للشر  - جميع ما سبق )
  5. لا تتبدل ولا تتغير ، ولا ترتبط بزمان أو مكان أو أوطان ( العقائد – التشريعات )

 

 

الوحدة الثانية عشرة

موقف الإسلام من الحوار وزمالة ( وحدة ) الأديان

أولاً: أسئلة المقال:

س 1 – ما موقف الإسلام من الحوار إجمالا ؟

الاهتمام بالحوار مطلب إسلامي ، منابعه قرآنية ، ومصادره نبوية ، وتطبيقاته عملية ، وأهدافه دعوية ، ترمي إلى :

  • الوصول إلى الحقيقة .
  • وإصلاح الأخطاء .
  • ورد الشبهات .
  • وتحسين العلاقات الإنسانية .
  • وإزالة أسباب الخصومة .
  • واكتساب الثقة ، والتدريب على المناقشة العلمية الجادة .

ومن يطالع القرآن الكريم والسنة المطهرة والسيرة النبوية وتاريخ السلف الصالح يدرك أهمية الحواروالمناظرة والجدال بين أهل الأديان ، وقد عقد ابن القيم فصلا في كتابه (زاد المعاد في هدي خير العباد ) عن فقه قصة وفد نجران ، وما في ذلك من فوائد منها :جوازُ مجادلة أهل الكتاب ومناظرتهم، بل استحبابُ ذلك، بل وجوبُه إذا ظهرت مصلحتُه من إسلام مَن يُرجى إسلامُه منهم، وإقامة الحُجَّة عليهم، ولا يهرُب من مجادلتهم إلا عاجزٌ عن إقامة الحُجَّة، فليوَلِّ ذلك إلى أهله، وليُخَلّ بَيْنَ المَطِىِّ وحَادِيها، والقوسِ وباريها . ([92]).

وقد بلغ الإسلام حدا في الحوار الراقي لا يمكن أن تصل إليه العقول البشرية أو المذاهب الوضعية أو غير الإسلامية ،

 اقرأ في هذا قوله تعالى : ﭽ ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ   ﭯ  ﭰ  ﭱﭲ  ﭳ   ﭴﭵ   ﭶ     ﭷ  ﭸ   ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﭼ  سورة سبأ

 س2 – اذكر بعض آداب الحوار وأصوله .

آداب الحوار وأصوله :

إن أدب الحوار أو الجدل نال اهتمام الباحثين المسلمين ، ومما اخترناه في هذا المجال ، ما ذكره إمام الحرمين رحمه الله تعالى ، حيث أفرد فصلا كاملا في أربعين فقرة  في كتابه الكافية ،  اخترنا منه عشر فقرات :

1- فأول شيء فيه مما على الناظر أن يقصد التقرب إلى الله سبحانه وطلب مرضاته في امتثال أمره سبحانه فيما أمر به من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والدعاء إلى الحق عن الباطل وعما يخبر فيه، ويبالغ قدر طاقته في البيان والكشف عن تحقيق الحق وتمحيق الباطل.

وبتقى الله أن يقصد بنظره المباهاة وطلب الجاه، والتكسُّب والمُماراة، والمحَك، والرِّياء! ويحذر أليم عقاب الله سبحانه.

ولا يكن قصده الظفر بالخصم والسرور بالغلبة والقهر؛ فإنه من دأب الأنعام الفحولة: كالكباش والدِّيكة.

2- وقبل أن يشرع في الكلام يبتدئ بحمد الله والثناء له، والصلاة على رسوله؛ فيستعين بذلك على طلب الحق، والتوفيق في الإبانة عن الباطل وبُطُوله، والكشف عن الصواب وحقِّه؛ فإنه سيرة السلف الصالح رضوان الله عليهم.

وإن كان لا يتفق له ذكره باللسان، فيقوله في نفسه سراً.

3- ويحذرُ رفعَ الصوت جهراً زائداً على مقدار الحاجة ؛ فإنه يورث الحِدِّة والضجر.

4- ويتجنب من أسباب الضجر والحدة؛ فإنه يُورث البلادة، وإن كان يتوهمه جلادة؛ ويقطع مادة الفهم والخاطر.

5- وعليك بالمحافظة على قدرك وقدر خصمك وإنزال كل أحد في وجه كلامك معه-: درجته ومنزلته؛ فتميِّز بين النظير وبين المسترشد، وبين الأستاذ ومن يصلح لك.

ولا تناظر النظير مناظرة المبتدئ والمسترشد.

ولا تناظر أستاذينك مناظرة الأفكاء والنظراء؛ بل تناظر كلاً على حقه، وتحفظ كُلا على رتبته.

 6- وكن مع خصمك مستبشراً مبتسماً غير عبوس؛ فتكون أنت وخصمك عند ذلك عن دواعي الغضب والضجر: أبعد.

وعليك بمراعاة كلام الخصم،  وتفهم معانيه على غاية الحد والاستقصاء؛ فإن فيه أماناً من اضطراب ترتيب فصول الكلام عليك؛ فيسهل عليك عند ذلك وضعُ كل شيء موضعه.

وفيه أيضاً أمان من تلبيس الخصم والذهاب عن تزويره ولا تمكنه من جمع القصور عليك في الأسئلة والأجوبة؛ فإنه يؤدي إلى انتشار الكلام، واختلاط مواضع النكتة، والتباس موضع الحق بغيره.

وإن طوّل عليك كلامه بعباراته الطويلة – فلخص من جميعها موضع الحاجة إليه فتحصره عليه – ثم تكلم فيه بما يليق به.

 7- وأحسن شيء في الجدال: المحافظة من كل واحد من المتجادلين على أدب الجدل؛ فإن الأدب في كل شيء حليته!

فالأدب في الجدل يزين صاحبه، وترك الأدب فيه يزري به ويشينه.

ومعظم الأدب في كل صناعة: استعمال ما يختص بها، والاشتغال بما يعود نفعه إلى تقويمها والإعراض مما لا يعود بنفع إليها:

فما يعود بنفع إلى صنعة الجدل: المحافظة من كل واحد من المتجادلين على مرتبته، ويعلم أن مرتبة المجيب التأسيس والبناء فلا يتعدى عن هذه المرتبة إلى غيره، ومرتبة السائل الدفع والهدم.

فحق المجيب أن بيني مذهبه الذي سئل عنه على أساس قويم وأصول صحيحة من الأدلة وغيرها.

وحق السائل ومرتبته في سؤاله إن رام تصحيحاً أن يكشف عن عجز المسئول من بناء مذهبه على أصل صحيح.

أو بيان عجزه عن الخروج مما ألزمه مما له من القول الفاسد، ومتى تم للسائل هذا فقد استعلى، ويكفيه من الاشتغال بأمر زائد يدل على انقطاعه.

وإن تم للمجيب بما أقام من البرهان على ما ادعاه تعجيز السائل عن القدح فيما أقام بنقض أو معارضة أو اشتراك فيما أقام فقد استعلى المجيب وانقطع السائل، وحق على كل واحد منهما أن يحفظ نفسه عن حيلة صاحبه عليه .

 8- وعلى المجيب أن يتأمل ما يورده السائل على كلامه، حتى إن كان فيه شبهة توهم القدح فيما بناه، وجب عليه الكشف بالجواب؛ ليزول الإيهام.

وإن كانت الشبهة مما لا يوهم ولا يبين منها هدم ما بناه: لم يلزمه الكلام عليه في حق الجدل؛ فإن فعل وكشف عنه كان متبرعاً.

وعلى السائل أن يتأمل انفصال المجيب عما ألزمه على ما بناه، فإن كان فيه ما يوهم تحقيق ما بناه أولاً؟ كلمة السائل، وإن لم يكن فيه تحقيق ما بناه؟ لم يلزم السائل الكلام علة؛ بل له أن يسكت عنه؟ فإن اختار الكشف عن تمويهه، كان متبرعاً.

 9- والذي لابدّ في الجدل من المحافظة عليه والتحصيل فيه: تحصيل المقالة والدلالة وما تبني عليه الدلالة وهو أصلها والإلزام والانفصال.

فمتى كان المجيب والسائل على تحصيل ومراعاة في هذه الجملة: لم يكن عليهما غيرهما.

 10- وعليهما أن ينصفا في حكاية كل واحد منهما كلام صاحبه من غير زيادة ولا نقصان إلا فيما يرجع إلى تطويل وتكرير في العبارة ، فإن حذف ما هو حشو وفضل في الكلام لا يعود بتحصيل في معنى ولا فائدة واجبٌ عليهما.

حتى إذا كان لفظ مشترك صارا في الحال إلى تحصيل الاشتراك واللبس فيوصل إلى المطلوب بأقرب عبارة وأوجز لفظ.

س  3 - ما معنى حوار التعايش ؟ وما خصائصه ؟ وما رأيك فيه ؟

 معنى حوار التعايش : إيجاد صيغة مشتركة تسمح بإقامة علاقة إنسانية بين مختلفي العقائد والمذاهب والتيارات ، على أساس التراحم وتبادل المصالح والمنافع ، ونبذ الكراهية والعنف ، وإشاعة الرحمة والاحترام المتبادل ، والإقرار بالتعددية وحقوق المواطنة في البلد الواحد ، وحماية حقوق الإنسان في كل مكان .

إن هذا الحوار مطلب إسلامي مادامت قواعده ثابتة ، وأصوله راسخة ، والعدالة قائمة ، لا يستغله طرف على حساب طرف آخر ، ولا تلعب السياسة فيه دورا خبيثا ، فقد جربنا الحديث طويلا عن التسامح ؛ فوجدناه  شعارا يرفعه الأقوياء لاحتواء الضعفاء ، وكلاما للتصدير الخارجي ، وليس للاستهلاك المحلي ، ومن السخرية أن أكثر من ينادي بالسلام والتسامح هم الصهاينة المعتدون ، وأعوانهم الصليبيون المحتلون!!!

وذلك عندما رفعه العالم الغربي كشعار مع العرب والمسلمين بعد حرب السادس من  أكتوبر1973م (العاشر من رمضان عام 1973م) وما تلاها من المقاطعة العربية في 17 من أكتوبر 1973 م ، بقرار من وزراء النفط العرب في الكويت الذي يقضي بفرض الحصار النفطي على أميركا وتخفيض مستوى الضخ حتى يتحقق الجلاء عن الأراضي العربية وتؤمن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

فرفع الغرب هذا الشعار لتهدئة الوضع ووقف القتال وتخفيف حدة الضغوط العربية إلى حين ترتيب أوراقه وإعادة تنظيم أهدافه الإستراتيجية وقد تم ذلك وأصبح واضحاً للعيان أن حوار التعايش والتسامح ما هو إلا شعار لأهداف سياسية بحتة .....

وعندما وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001 م  وهاجت أمريكا ورفعت شعار (الحرب على الإرهاب) عاد العرب و المسلمين لرفع شعار التعايش والتسامح بنفس المفهوم الغربي السابق الذي رفع إبان حرب  السادس من  أكتوبر وتداعياتها.

لقد أصبحت فكرة (التعايش والتسامح) دعوة فكرية تحمل في طياتها مضامين فكرية وثقافية وحضارية واجتماعية([93]).

خصائصه

خصائص (حوار التعايش)  هو([94]):

  1. أنه حوار لا علاقة له بالدين.
  2. أنه يقتصر على الحوار فيما يتعلق بالمعيشة البحتة بين أهل الأديان التي تفرضها طبيعة الحياة البشرية وحاجاتها الفطرية.
  3. أنه لا يتضمن محبةً أو ولاءً أو اعترافاً بصحة دين الآخر أو تزكيةً له أو مدحاً بل هو قاصر على الأمور الدنيويّة وفي حدود الحاجة.
  4. أن لا يتضمن شيئاً من التنازل عن أمر من أمور الدين بحجة الترغيب لهم في الدخول في الإسلام أو إعطاء صورة حسنة عن الإسلام أو بأي تعليل آخر.

الرأي :

هذا  النوع من الحوار - إذا لم يصاحبه ما يعكِّر على خصائصه السابقة أو يزيد فيها - فهو جائز لا إشكال فيه، وهو خاضع للسياسة الشرعية العملية التي يقدرها أهل الحل والعقد من أهل الخبرة والعلم والدين. وقد تفاوض رسول الله مع اليهود وعاهدهم، وصالح المشركين في الحديبية، وكذلك الصحابة الكرام تفاوضوا مع أهل الأديان المختلفة فيما يخص دنياهم ومعاشهم، ولا يزال هذا الأمر موضع اتفاق. وقد «زخر الفقه الإسلامي المؤسس على الكتاب والسنة بتراث ضخم في مجال العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين».

أما حوار التعايش الذي يستهدف تمييع الدين وتفريغه من جوهره ، وتكريس الانهزامية والدونية في الأمة الإسلامية، وإشاعة الإباحية في المجتمعات الإنسانية ؛ فهو حوار مرفوض .

س 3 - ما معنى وحدة الأديان وما أقسامها ؟ وما تاريخها  ؟ وما موقف الإسلام من وحدة الأديان ؟

أولا : معنى وحدة الأديان

وحدة الأديان تعني : القول بصحة جميع المعتقدات والديانات , وأنها ينبغي أن تكون جنباً إلى جنب , تتزامل في الإيمان , دون أن يتخلى كل دين عن عقائده وشرائعه الخاصة به قول يرقضه الإسلام جملة وتفصيلا .

ثانيا : أقسامها :

القسم الأول : الوحدة الصغرى : وهذا خاص بالأديان التي تعلن انتماءها إلى إبراهيم عليه السلام , وهي الإسلام واليهودية والنصرانية , ولذلك يطلق أصحاب هذا القسم على هذه الأديان : الأديان الإبراهيمية ، وتفرع عن هذا القسم  الدعوة إلى بناء : مسجد وكنيسة ومعبد في محيط واحد , في رحاب الجامعات والمطارات والساحات العامة , والدعوة إلى طباعة القرآن الكريم والتوراة والإنجيل في غلاف واحد

والقسم الثاني : الوحدة الكبرى , وهذا شامل لجميع الأديان والملل الوثنية, بل والملحدين.

ثالثا : تاريخها

إن الدعوة إلى وحدة الأديان دعوة قديمة , فقد دعا إليها زنادقة الصوفية والفرق الباطنية كإخوان الصفا.

وأمَّا عند النصارى , فيعتبر الراهب " رامون لول " المتوفى عام 1315 أول من دعا إلى تصويب جميع صور العبادات والأديان .

وأمَّا الدعوة إلى التقارب في الإبراهيمية , فيعتبر المستشرق الفرنسي " لويس ماسينيون " أول من دعا إليها بحماس , عن طريق كتاباته عن الحلاج , وعن طريق تدريسه في جامعة القاهرة, وإدارته لمجلة العالم الإسلامي عام 1919م .

  ر ابعا : موقف الإسلام من وحدة الأديان:

الواقع إن وحدة الأديان أوالإخاء الديني أومجمع الأديان، سواء أُريد به خيراً أم شراً، ( فكرة ماسونية) يصطدم مع الإسلام في كثير من الجوانب، منها:

أولاً: يتنافى مع طبيعة الإسلام باعتباره الدين الذي أرسل الله به رسله وأنبياءه، واختصه دون سواه بأنه الدين الحق والرسالة الصادقة التي امتدت عبر الأزمان والأجيال حتى ختمت ببعثة سيد الأنام سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.

فالإسلام حق وما عداه باطل، وإذا تقرر هذا فإن اجتماع الضدين باطل واتفاق النقيضين مستحيل. قال تعالى: ﭽ ﭸ  ﭹ  ﭺ   ﭻ  ﭼ ﭼ ([95])،ﭽ ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ    ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ   ﭼ ([96])،ﭽ ﭿ   ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ ﭼ  ([97]).

ثانياً: إن الأخوة في الدين لا تقوم إلا على أساس من:

(أ)العقيدة الصادقة التي يعلن صاحبها البراءة من الشرك على اختلاف أشكاله وتنوع ألوانه وتباين مسمياته.

(ب)التزام المنهج القويم الذي جاء به النبي الأمين محمد عليه الصلاة والسلام، يرشد إلى هذا قول الله تعالى وهو يتحدث عن المشركين: ﭽ ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ   ﮟ  ﮠﮡ  ﭼ  ([98]).

فالتوبة تعني خلع الأوثان وعبادة الله وحده، وفي تفسير هذه الآية أخرج الحافظ ابن كثير بسنده عن أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ×: «من فارق الدنيا على الإخلاص لله وعبادته لا يشرك به وأقام الصلاة وآتى الزكاة فارقها والله نه راض».

وقال: وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء وتصديق ذلك في كتاب الله([99]).

ثالثاً: إن مناقشة أصحاب العقائد الأخرى في ضوء القرآن يجعل من المستحيل إقامة أدنى أخوة في الدين، فعلى سبيل المثال:

ماذا يصنع الطرف المسيحي في مثل قوله تعالى: ﭽ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ  ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ  ﯔ  ﯕ   ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ  ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ  ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ  ﯩ ﯪ ﯫ  ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ  ﯲ  ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ  ﭑ  ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ  ﭠ   ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ   ﭼ  ([100]).

قالقرآن هنا يعلن بشرية المسيح وبالتالي يعلن وحدة الألوهية لله جل شأنه، ويصف من يولي ظهره لهذه الحقيقة بالمفسد، ويصب لعنة الله، لأنه من الكاذبين عندئذ.

فهل الطرف المسيحي على استعداد لتصديق القرآن في بشرية عيسى عليه السلام وفي وحدة الألوهية لله عز وجل؟

وعندئذ يكونون قد استجابوا لنداء القرآن لأهل الكتاب عامة في قول الله تعالى: ﭽ ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ    ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ   ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ    ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ      ﮉ  ﮊ  ﭼ  ([101]).

إن الفجوة واسعة بين تأليه الإنسان والشرك بالله من جانب ... وإخراج الإنسان كلية من إطار الألوهية وقصرها على الله وحده من جانب آخر، ومن أجل اتساع الفجوة بين نوعي الإيمان والاعتقاد على هذا النحو أو ذاك يصف القرآن موقف الطرف المسيحي في إيمانه بألوهية عيسى بالغو وبالتطرف واستحقاق العذاب الأليم.

قال تعالى: ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ   ﭙ  ﭚ  ﭛ  ﭜﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ   ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪﭫ  ﭬ  ﭭ   ﭮﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ       ﭻﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ    ﮇ  ﮈ  ﮉﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐ   ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘﮙ   ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ  ﮟ   ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮧ   ﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫ  ﮬﮭ  ﮮ  ﮯ   ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ   ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﭼ  ([102]).

وإذن فإن الاعتقاد بألوهية المسيح يبعد هذا الطرف تماماً عن أن تكون له أدنى مشاركة أو أدنى علاقة مع المؤمنين برسالة محمد بن عبدالله في أخوة إيمانية دينية([103]).

رابعاً: ما الهدف من هذا المجمع الديني الماسوني؟

هل يعني إسقاط الفوارق في القيمة الدينية بين أنماط العبادة التي يباشرها اليهود في معبدهم والأخرى التي يباشرها المسيحيون في كنيستهم ، وكذلك المسلمون في مسجدهم؟ ويصبح كل مباشر لعبادته في المكان الخاص بها مقبولاً عند الله في نظر الآخر؟ على معنى أن يعتقد بذلك اليهودي والمسيحي والمسلم؟ أي يعتقد اليهودي بسلامة العبادة التي يؤديها المسيحي في كنيسته والمسلم في مسجده، ويعتقد المسيحي  بسلامة العبادة التي يؤديها اليهودي والمسلم هناك، كما يعتقد المسلم أخيراً بسلامة العبادة التي يؤديها المسيحي واليهودي على فرض ذلك.

فلماذا تؤسس إسرائيل – التي أسس أبناؤها الماسونية والتي تمارس طقوسها فيها علناً دون بقية أنحاء العالم والتي تحظى كذلك بنيل تقدير الفروع الماسونية من أندية الروتاري وكعبة البهائية وتمويل بناي بريث وتشجيع اليوجا وشهود يهوه وغيرها – لماذا تؤسس إسرائيل على اساس ديني خاص باليهود دون سواهم؟ ولماذا تغتصب القدس وتجعلها عاصمة خاصة باليهود دون غيرهم؟ ولماذا لا تسوى في القيمة الدينية بين أماكن العبادة لأهل الأديان الثلاثة في القدس؟([104]).

ألم يكن من الأجدر باليهود الذين صنعوا هذا المجمع الديني الذي تفضلوا بقبول الكل فيه أن يحترموا ما صنعوا؟

لقد عمل اليهود في القدس بجعلها عاصمة لإسرائيل وإعادة هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى هناك.

فجعل القدس مدينة يهودية وتحويل المسجد الأقصى فيها إلى مكان للعبادة يختص به اليهود وحدهم لا يحول استبدال أي مكان آخر به دون إثارة المسلمين وسخهطهم على من يحاولون إخفاء جريمة إفناء المعالم الإسلامية على أيدي اليهود، وسيظل اسم اليهود مرتبطاً بمحاولاتهم التاريخية في الماضي لإفساد الإسلام ومحاولتهم في الحاضر الحيلولة بين المسلمين واتصالهم بأمكنة الذكريات لتعاليم دينهم([105]).

خامساً: كيف يتأتى لمسلم أن يصير عضواً في هذا المجمع الديني، بينما غيره من الأعضاء لا يعترف بإسلامه وينكر نبوَّة رسوله؟

إننا إذا ما حاولنا أن نعقد مقارنة بني الموقف الإسلامي وغيره من المواقف العقدية المعاصرة نجد البون شاسعاً.

إن الموقف الإسلامي في مبادئه وتعاليمه في هذا المجال مؤسس على:

1-ﭽ  ﯿ ﰀ  ﰁ ﰂ ﭼ  ([106]).

2-أن انتفاء الإخاء الديني لا يلزم انتفاء الإخاء الإنساني، فالأول مستبعد والثاني قائم في ضوء قول الله تعالى: ﭽ ﭹ  ﭺ      ﭻ  ﭼ  ﭽ   ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ    ﮃ       ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ     ﮏ  ﮐ  ﮑ   ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ   ﮖ  ﮗ  ﮘ      ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ   ﮞ  ﮟﮠ  ﮡ  ﮢ   ﮣ   ﮤ  ﮥ     ﮦ  ﭼ  ([107]).

3-احترام كافية المعتقدات التي يدين بها الإنسان: ﭽ ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰﭼ  ([108]).

هذا هو موقف الإسلام العام من كافة المعتقدات، فما هو موقفها من الإسلام وأتباعه؟

إن لسان الحال أبلغ من لسان المقال، فالأقليات الإسلامية في بلدان العالم ينكل بها وتؤخذ أرضها وييتم أطفالها وتترمل نساؤها، ولا نجد إلا ارتياحاً وصمتاً وقبولاً..

 أيرضى عاقل بهذا؟ وهل هذا مقبول ديناً أو إنسانية؟!

إن المسيحيين يسيرون في طريق تنصير المسلمين بقوة، وقد أرسل المسيح لهداية خراف بني إسرائيل الضالة، ومع ذلك فإن المسيحيين تركوا خراف بني إسرائيل وأخذوا يعملون على تنصير المسلمين، تساعدهم الثروة والحضارة المادية.

فكيف يمكن لمسلم أن يجمعه مكان مع مسيحي يمارس هذا العمل؟

بل كيف يتأتى التفاهم بين أتابع رسول يحترمه المسلمون هو عيسى ابن مريم وأتابع رسول لا يعترف به المسيحون هو محمد بن عبدالله ([109]

وكيف يتحمل مسلم أن يبقى في مجمع ديني مع يهودي تلطخت يداه بدماء زكية طاهرة في دير ياسين وقبية وقلقيلية وبحر البقر والمخيمات الفلسطينية في لبنان.

أليس من الواجب أن تقف هذه القوى الظالمة عند حدودها أولاً  حتى نطمئن قبل أن نشاركها نشاطها؟

إن احترام جميع الأنبياء والإيمان بجميع المرسلين جزء من إيمان المسلم لا يتحقق الإيمان إلا به، وقد حقق هذا الدين لاتباعه أخوَّة دينية إيمانية ولجميع مخالفيه حرية عقدية وتسامحاً إنسانياً بما لا يتعارض مع أحكام الإسلام وتعاليمه.

وإذا كانت فكرة أو عقيدة الإخاء الديني ومجمع الأديان الماسوني باطلة فإن المحافظة على إنسانية الإنسان هدف نبيل يسعى الإسلام إلى تحقيقه.

سادساً: إن الإسلام وهو يعارض فكرة الإخاء الديني ومجمع الأديان حريص على هداية الناس جميعاً على اختلاف عقائدهم وتباين أفكارهم، وأنه يحمل مشاعل السماحة حتى في وقت الشدة.

يقول تعالى : ﭽ ﯦ ﯧ  ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ  ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ  ﯹ  ﭼ  ([110]).

سابعاً: الحق أن فكرة الإخاء الديني أو مجمع الأديان إنما هي طريق مفتوح إلى الإلحاد([111])، حيث تعمل الفكرة بداية على نزع الولاء من الإنسان لما يعتقد ثم تمضي به حتى تصل إلى الإلحاد الذي يعتبر ثمرة خبيثة لشجرة خبيثة، تعهدها اليهود بمبادئ مزركشة وتعاليم مزيفة نزعت من الإنسان إيمانه وأفقدته حسه الديني، فتردى في ظلمات الضلالة وتخبط في دياجير الظلام.

وفي الختام ننقل كلاما صادرا من عالم غيور حريص على نصح المسلمين ، وهو الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى ، ونقتبس من كلامه هذه التحذيرات([112]) :

" فإن نازلة الدعوة إلى الخلط بين دين الإسلام وبين غيره من الأديان الباطلة كاليهودية، والنصرانية، التي تعقد لها أمم الكفر المؤتمرات المتتابعة باسم "التقريب بين الأديان" و"وحدة الأديان" و"التآخي بين الأديان "و"حوار الحضارات" هي أبشع دعائم "الكهفين المظلمين": "النظام العالمي الجديد" و"العولمة" ، الذين يهدفان إلى بث الكفر والإلحاد ، ونشر الإباحية وطمس معالم الإسلام وتغيير الفطرة.

ولهذا أفردت هذا الكتاب (الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان ) لكشف مخاطر هذه النازلة بالمسلمين وبيان بطلانها، وتحذير المسلمين منها.

وفي ظل " النظام العالمي الجديد " : جهرت اليهود ، والنصارى ، بالدعوة إلى التجمع الديني بينهم ، وبين المسلمين ، وبعبارة أخرى : " التوحيد بين الموسوية ، والعيسوية ، والمحمدية " باسم :

" الدعوة إلى التقريب بين الأديان " . " التقارب بين الأديان " . ثم باسم : " نبذ التعصب الديني " .

ثم باسم : " الإخاء الديني " وله : فتح مركز بمصر بهذا الاسم .

وباسم : " مجمع الأديان " وله فتح مركز بسيناء مصر بهذا الاسم  .

وباسم : " الصداقة الإسلامية المسيحية " .

وباسم : " التضامن الإسلامي المسيحي ضد الشيوعية " .

ثم أخرجت للناس تحت عدة شعارات :

* " وحدة الأديان " . " توحيد الأديان " . " توحيد الأديان الثلاثة " . " الإبراهيمية " . " الملة الإبراهيمية " . " الوحدة الإبراهيمية " . " وحدة الدين الإلهي " . " المؤمنون " . " المؤمنون متحدون " . " الناس متحدون " . الديانة العالمية " . " التعايش بين الأديان " . " المِلّيُون " . " العالمية وتوحيد الأديان "

إن الدعوة إلى هذه النظرية الثلاثية : تحت أي من هذه الشعارات : إلى توحيد دين الإسلام الحق الناسخ لما قبله من الشرائع ، مع ما عليه اليهود والنصارى من دين دائر كل منهما بين النسخ والتحريف ، هي أكبر مكيدة عُرفت لمواجهة الإسلام والمسلمين اجتمعت عليها كلمة اليهود والنصارى بجامع علتهم المشتركة : " بغض الإسلام والمسلمين " . وغلفوها بأطباق من الشعارات اللامعة ، وهي كاذبة خادعة ، ذات مصير مروع مخوف . فهي في حكم الإسلام : دعوة بدعية ، ضالة كفرية ، خطة مأثم لهم ، ودعوة لهم إلى ردة شاملة عن الإسلام ؛ لأنها تصطدم مع بدهيات الاعتقاد ، وتنتهك حرمة الرسل والرسالات ، وتبطل صدق القرآن ، ونسخه لجميع ما قبله من الكتب ، وتبطل نسخ الإسلام لجميع ما قبله من الشرائع ، وتبطل ختم النبوة والرسالة بمحمد - عليه الصلاة والسلام - فهي نظرية مرفوضة شرعا ، محرمة قطعا بجميع أدلة التشريع في الإسلام من كتاب وسنة ، وإجماع ، وما ينطوي تحت ذلك من دليل ، وبرهان .

لهذا : فلا يجوز لمسلم يؤمن بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ، الاستجابة لها ، ولا الدخول في مؤتمراتها ، وندواتها ، واجتماعاتها ، وجمعياتها ، ولا الانتماء إلى محافلها ، بل يجب نبذها ، ومنابذتها ، والحذر منها ، والتحذير من عواقبها ، واحتساب الطعن فيها ، والتنفير منها ، وإظهار الرفض لها ، وطردها عن ديار المسلمين ، وعزلها عن شعورهم ، ومشاعرهم والقضاء عليها ، ونفيها ، وتغريبها إلى غربها ، وحجرها في صدر قائلها ، ويجب على الوالي المسلم إقامة حد الردة على أصحابها ، بعد وجود أسبابها ، وانتفاء موانعها ، حماية للدين ، وردعا للعابثين ، وطاعة لله ، ولرسوله -  r - وإقامة للشرع المطهر .

س 4- ماذا تعرف عن جارودي ودعوته ؟ وما موقف الإسلام منها ؟

أولا : ولد روجيه أو رجاء جارودي Roger Garaudy الفيلسوف الفرنسي في مارسيليا عام 1913م لأبوين ملحدين ليس بسبب ارتباطهما بالشيوعية أو أي مذهب آخر، وقيل: كانت أمه كاثوليكية وأبوه ملحدًا ؛ لكنهما كان من الأجيال التقليدية -على حد قول جارودي- تلك الأجيال التي لا يمثل الدين أي اهتمام في حياتهما.

في عام 1927م اعتنق المسيحية في الرابعة عشرة من عمره على المذهب البروتستانتي، ويقول: "اعتنقت المسيحية آنذاك لأعطي لحياتي معنى"

وفي عام 1933م انضم روجيه جارودي إلى الحزب الشيوعي الفرنسي، ولم يكن في ذلك الوقت ملحدًا فقد كان رئيسًا للشبان المسيحيين البروتستانت، وكان الانضمام إلى الحزب الشيوعي في ذلك الوقت عند كثير من المثقفين الفرنسيين طريقًا للخروج من الرأسمالية، والتصدي لهتلر والنازية.

وكان عام 1956م حافلاً في حياة جارودي حيث انتخب نائبًا في البرلمان الفرنسي، ونائبًا لرئيس البرلمان.

وفي عام 1972م أصدر كتاب البديل، وفي عام 1974م أصدر مجلة باسم (البدائل الاشتراكية)، وفي عام 1976م أسس في جنيف (المعهد الدولي للحوار بين الحضارات).

وفي عام 1977م أصدر كتابه (حوار الحضارات)، وفي عام 1979م أصدر كتابه (نداء إلى الأحياء)، وساهم في أعمال ملتقى الفكر الإسلامي في الجزائر. وفي سنة 1981م أصدر كتابه (مبشرات الإسلام).

أشهر روجيه جارودي إسلامه يوم 11 من رمضان سنة 1402 هـ/ 2 من يوليو 1982م، وأدى العمرة، وكان لإسلام جارودي دويٌّ هائل في الأوساط الفكرية والثقافية، وكثرت التعليقات عليه في الإذاعة والصحافة العربية والعالمية.

توفي روجيه أو رجاء جارودي في 13 من يونيو 2012م في بلدية شينفيير في سور مارن، جنوب شرق باريس عن عمر يناهز 99 عامًا.

ثانيا : تأتي محاولة روجيه جارودي للتحاور بين الأديان على أساس إقامة وحدة فيدرالية للطوائف الدينية , ورأى أن الرابط بين الأديان هو الإيمان بمعناه الأرحب والأوسع , والذي يمكن أن يوجد حتى عند الملحدين , فهم لديهم إيمان بالإنسان , ورأى أن أفضل دين فيه سعة ورحابة يمكن أن يتقبل فكرته هذه هو الإسلام , ولكن ليس بمدلوله الخاص , وإنما بمدلوله العام والذي يعني الاستسلام لله.

يقول جارودي : " إن الفكرة الأولى لعلاقات المسلمين مع بقية الطوائف الدينية في فكر ورأي النبي صلى الله عليه وسلم كانت إقامة ما نسميه اليوم (وحدة فيدرالية) للطوائف الدينية , لكن حصل أن هذا الأمر لم يتحقق أبداً في التاريخ , لا في المسيحية ولا في اليهودية أو في الإسلام, لكن أعتقد أن هذه المعادلة قابلة للعيش والاستمرار , أي : أن تصل بنا إلى روابط الجماعة , وروابط الأرض , وروابط السوق المشترك , وحتى روابط الماضي والثقافة , وإقامة كل شيء على أساس المستقبل , أي : على الإيمان المشترك بمعناه الأرحب والأوسع , وحتى الملحدين ممكن أن يكون لديهم إيمان بالإنسان , وبإمكانهم إقامة طائفة دينية بالمعنى الذي قلناه فيما سبق لتعميق هذا الاحترام الأساسي للإنسان .

هكذا أعتقد ما هو ممكن , لكنني أعترف أن هذا أحد الأسباب التي جذبتني للإسلام , ذلك أن الإسلام هو أكثر الديانات جمعاً وتوحيداً للإنسان , وهو بمثابة عصارة و زبدة الأديان "

وقد شرح جارودي في مناسبات عدة دينه الذي هو عليه الآن , ومشروعه الذي وقف حياته عليه .

فأما دينه فهو الإسلام الإبراهيمي كما يسميه , وأما مشروعه فهو الدعوة إلى الوحدة الصغرى في الإبراهيمية , أو الكبرى مع جميع الأديان حتى مع الملاحدة المؤمنين بالإنسان .

يقول جارودي عندما سئل عن دينه : " على دين إبراهيم , ولمَّا لم يكن إبراهيم يهودياً ولا مسيحياً , ولا بوذياً ولا مسلماً بالمعنى التاريخي للكلمة , فأنا كذلك : مسلم بالمعنى العام وليس الخاص لهذه الكلمة , وكوني أصبحت مسلماً , فهذا لا يعني أني تخليت عن اعتقاداتي الدينية والفلسفية السابقة , والإسلام بهذا المعنى يجمع بين أتباع كل الرسل منذ عهد إبراهيم , أي الذين نادوا لدين التوحيد , لذلك فأنا عندما أنشأت متحف قرطبة للحضارة الإسلامية قبل ست سنوات في أسبانيا , قمت في هذه المناسبة بعقد مؤتمر ( ديني إبراهيمي ) , أسندت رئاسته بالتساوي إلى ثلاث شخصيات إسلامية ومسيحية ويهودية ... "

وقد وجد جارودي دعماً كبيراً لفكرته من بعض المؤسسات والمنظمات الحكومية, والتي كان من نتاجها العملي ما يلي :

1-المعهد الدولي للحوار بين الحضارات في جنيف .

2-الملتقى الإبراهيمي في قرطبة .

3-المركز الثقافي في القلعة الحرة في قرطبة([113])

وقد أفاد وأجاد الأستاذ الدكتور عبد الصبور شاهين في مقدمة ترجمته لكتاب حوار الحضارات لجارودي حيث أبرز هذه الملحوظات بقوله [114]:

هناك فكرة يركز عليها المؤلف كثيرا وهي أن الإيمان الإبراهيمي أو دين إبراهيم هو الأصل الذي ترجع إليه الأديان السماوية القائمة في عصرنا ، وهي بترتيبها التاريخي : اليهودية ثم النصرانية ثم الإسلام ،

ويرى الكاتب أن هذا الإيمان الإبراهيمي يمكن أن تلتقي عنده مواكب الأيان الثلاثة ؛ لتحقيق الوفاق الإنساني ، وإقامة صرح الإخوة الإيمانية .

كما يرى جارودي أن للإيمان اليهودي رسالة عالمية ضد الصهيونية القومية، وينعى على المسلمين أنهم  لا يعرفون جوهر الروح اليهودية والنصرانية ، لأنهم يجهلون تماما محتوى الكتب المقدسة ، ولا يقرؤنها ولا يدرسونها !!!

ثالثا : موقف الإسلام من دعوة جارودي :

1- أن فكرة الإيمان الإبراهيمي فكرة غامضة مبهمة ؛ نظرا إلى أن دين إبراهيم (الحنيفية) لم يكن سوى مجرد فكرة عن الوحدانية ، لم تعقب شريعة ولا نظاما ... ، وحاجة البشرية في عصرنا إلى نظام ينبع من هذا الإيمان ، وهو ما لاتملكه الحنيفية ولا اليهودية ولا النصرانية ، وإنما يملكه الإسلام وحده باعتباره إيديلوجية شاملة مستوعبة لحاجات الإنسانية ومطامحها ، منظمة لها في كل زمان ومكان ...

2-  مما يؤكد  هذا الملحظ عن الإيمان الإبراهيمي ما ورد عن رسول الله r من أنه كان يتحنث قبيل مبعثه في غار حراء على دين إبراهيم ، ولعل كلمة (التأمل) هي التفسير لهذا الأمر ، حيث كان رسول الله r معتزلا في الغار !

فهل هذا هو ما يُدعى إليه المسلمون الرجوع إليه تحقيقا للوحدة أو الوفاق بينهم وبين يهود ونصارى  عصرهم !!!

3- أن للمسلم موقفا ثابتا من الكتب المقدسة التي يدعو إلى قراءتها الأستاذ جارودي ؛ ذلك أن القرآن صرح في أكثر من آية بأن هذه الكتب حرفت وزيفت ، وخاض فيها الوضاعون والكذابون – هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، قرر القرآن أنه مصدق لما بين يديه من الكتاب ومهيمن عليه ، فكل حق في هذه الكتب قرره القرآن وأقره ، وما عداه فهو باطل في اعتقاد المسلم.

فإلام يُدعى المسلم – إذن – ليعرفه من وجوه الحق في هذه الكتب ؟!

وما هي حقيقة الروحية اليهودية التي يمكن المسلم أن يلتمسها من قراءة هذه الكتب المزورة ؟!

أعتقد أنه من الخير للمسلم أن يقرأ الروحية اليهودية في الواقع الإسرائيلي الذي خلقته الصهيونية السياسية ، وحشدت فيه يهود العالم أجمع ، فهذا الواقع هو التوراة والتلمود ...

4- ليس معقولا أن يُدعى المسلمون  إلى الاشتغال بدراسة الكتب المقدسة قبل القرآن ؛ ليلتمسوا شيئا من الروحيةاليهودية على ما يراه الأستاذ جارودي ، في

حين أن القرآن يغنيهم عن ذلك كله ، وهو المعبر عن إرادة الله ، في حين أن ما أثبته المؤلف من تعرض الكتب السابقة للتحريف يطمس روحيتها ن أو على الأقل يجعلها موضع شك في نظر القارئ المحايد !!

5- أن الدعوة إلى الإيمان الإبراهيمي ليست بالأمر بالجديد على أسماعنا ، بل هي في الحق ترديد لنشيد قديم طالما غناه من قبل جارودي جماعات وأفراد ، لم يكونوا للأسف موضع ثقة مطلقا من جانب المسلمين ، فقد ذكر الشيخ محمد عبده أنه أثناء نفيه في دمشق سنة 1883 م ، كان أحد القسس في إنجاترا واسمه إسحاق تيلور يقوم بالدعاية لتوحيد الإسلام والنصرانية ، وقد كان للشيخ صديق فارسي اسمه مرزا باقر يعتنق هذه الفكرة ، ويروي الشيخ حمزة فتح الله أن أحد الفرنسيين زار مصر في أوائل هذا القرن ( العشرين ) وأخذ يفاوض أعلام الإسلام في فكرة توحيد الأديان ، وقد طرحت مجلة الهلال عدد مارس 1939 م فكرة توحيد الأديان في استفتاء ، وقد نشطت هذه الدعوة في بيروت عام 1953م ، ثم في الإسكندرية 1954 م ، على يد جماعة من الإمريكان ذوي الميول الصهيونية .

وهذه الدعوة ماسونية ودعوة التنظيمات الغربية التي تعمل في خدمة الاحتلال والصهيونية بأسلوب ماكر خبيث

إننا إذا أدركنا ذلك كله عرفنا أن الدعوة إلى الإيمان الإبراهيمي ليست جديدة ، وعرفنا أنها ضعيفة التأثير في الوجدان المسلم ، إن لم يضعها موضع الشك والارتياب لديه !

ثانياً: أسئلة الصواب والخطأ:

ضع علامة (ü) أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (O) أما العبارة الخاطئة فيما يلي:

  1.  الإخاء الإنساني لا يلزم منه الإخاء الديني                                    (ü)
  2.  لا تخلو قضية الحوار بين الأديان من أبعاد سياسية  وثقافية               (ü)
  3. الإسلام دين يرفض حوار التعايش والتعددية                                 (O)
  4. الإسلام وهو يعارض فكرة الإخاء الديني ؛ يحمل مشاعل السماحة حتى في وقت الشدة                                                                            (ü)
  5. احترام جميع الأنبياء ، والإيمان بجميع المرسلين جزء من إيمان المسلم  (ü)

ثالثاً: أسئلة الاختيار من متعدد:

اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين:

  1. الحوار المرفوض إسلاميا حوار ( الدعوة – التسامح – التعايش – وحدة الأديان)
  2. من خصائص حوار التعايش ( عدم التدخل في الشؤون الدينية – إزالة الخلافات الدينية )
  3. من أبرز الدعاة إلى وحدة الأديان ( سارتر – جارودي – ديكارت )
  4. من شعارات زمالة الأديان ( وحدة الأديان – الإبراهيمية – الديانة العالمية – جميع ما سبق )
  5. اليهودية والنصرانية ( تؤمنان بنبوة رسول الله محمد – لا تؤمنان بنبوة رسول الله محمد )

 

 

 

 

 

 

([1]) المائدة: 8.

([2]) النساء: 135.

[3] الأعراف: 43

([4]) النحل: 125.

([5]) العنكبوت: 46.

([6]) راجع: معجم مقاييس اللغة: ابن فارس، تحقيق: عبد السلام هارون (دار الفكر) 2/319، لسان العرب: ابن منظور (دار المعارف) 2/1467، بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، الفيروز آبادى، تحقيق محمد على النجار (القاهرة: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، 1385 هـ) ص 615، الدين: محمد عبد الله دراز (الكويت: دار القلم، 1402هـ/1982م) ص30، فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، كتاب التفسير، باب ما جاء في فاتحة الكتاب، رقمه: محمد فؤاد عبد الباقي (مكتبة الرياض الحديثة) 8/1556. المصطلحات الأربعة في القرآن: أبو عبد الأعلى المودودي، تعريب: محمد كاظم سابق (دمشق: المطبعة الهاشمية) ص: 116.

([7]) سورة الفاتحة، الآية (4).

([8]) حديث شداد خرجه: الترمذي في كتاب القيامة باب (25 منه)، (4/55)، وقال: هذا حديث حسن، وابن ماجه في كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له (2/1423)، أحمد في المسند 4/124، والنووي في رياض الصالحين باب المراقبة (الحديث السابع).

([9])سورة الزمر، الآيتان (2، 3).

([10]) حديث ابن عباس خرجه: الترمذي في كتاب تفسير القرآن باب 39 منه(5/341)..

([11]) سورة الكافرون، الآية (6).

([12]) حديث أبي هريرة خرجه: أبو داود في كتاب الأدب من يؤمر أن يجالس، والترمذي في كتاب الزهد باب (45 منه) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب 41/509.

([13]) راجع: الدين: محمد عبد الله دراز، ص33، نشأة الدين: علي سامي النشار (الإسكندرية: دار النشر، 1368هـ/1949م) ص:12، ص: 21، في الدين المقارن: محمد كمال جعفر (دار الكتب الجامعية، 1970) 19، مباهج الفلسفة: ول ديورانت، ترجمة: أحمد فؤاد الأهواني (مكتبة الأنجلو المصرية، 1956) 2/198، ياأهل الكتاب تعالو إلى كلمة سواء: رؤوف شلبي (القاهرة: دار ثابت، 1410هـ/1989م) 52،36، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: جواد علي، ط2 (بيروت: دار العلم للملايين، بغداد: مكتبة النهضة، 1978م) 6/5، الاجتماع الديني: أحمد الخشاب(مكتبة القاهرة الحديثة، 1989م)، ص88، 99،91، علم الاجتماع الديني: عبد الله الخريجي، ط1(جدة: 1402هـ/1982م) ص:32،28، قاموس علم الاجتماع: محمد عاطف غيث (الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1979) ص:382، مشكلة الفلسفة: زكريا إبراهيم (القاهرة: دار القلم، 1962) ص:192، المعجم الفلسفي: جميل صليبا، ط1(دار الكتاب اللبناني، 1971م) 1/572، المعجم الفلسفي: مجمع اللغة العربية (القاهرة، 1399هـ/1979م)، ص:86.

([14]) سورة آل عمران الآية (19).

([15]) سورة الأنعام: الآية (161).

([16]) معجم مقاييس اللغة: 5/402.

([17]) حديث أبي مجيبة أخرجه: ابن ماجه في 7- كتاب الصيام-43 باب صيام أشهر الحرم (1741) 1/554.

([18]) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ص690.

([19]) سورة النساء، آية (4).

([20]) سورة النحل، آية (68).

([21]) حديث النعمان بن بشير أخرجه: البخاري في 51- كتاب الهبة-12 باب الهبة للولد حديث رقم (1263)، وأخرجه مسلم في 24: كتاب الهبات حديث رقم 9، والترمذي في 13- كتاب الأحكام- 30 باب ما جاء هي النحل والتسوية بين الولد، حديث رقم 1367.

([22]) حديث قتادة بن النعمان أخرجه: الترمذي في أبواب التفسير القرآن4: تفسير سورة النساء (5027) وقال: هذا حديث غريب، راجع تحفة الأحوذي: 8/395.

([23]) الملل والنحل للشهرستاني: (2/74).

([24]) دستور العلماء: عبد النبي عبد الرسول الأحمدي شكري (بيروت: منشورات الأعلى للمطبوعات) 3/397.

([25]) يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ص65.

([26]) النهاية في غريب الحديث والأثر : لابن الأثير ، مادة ( جول )

([27]) كان البارز السياسي والزعيم الروحي للهند خلال حركة استقلال الهند. كان رائداً للساتياغراها -وهي المقاومة للاستبداد من خلال العصيان المدني الشامل، التي تأسست بقوة عقب أهمسا أو لاعنف الكامل- والتي أدت إلى استقلال الهند وألهمت الكثير من الحركات للحقوق المدنية والحرية في جميع أنحاء العالم. غاندي معروف في جميع أنحاء العالم باسم المهاتما غاندي (بالسنسكريتية : 'الروح العظيمة'، وهو تشريف تم تطبيقه عليه من قبل رابندراناث طاغور،  وأيضاً في الهند باسم بابو (بالغوجاراتية : 'الأب'). تم تشريفه رسمياً في الهند باعتباره أبو الأمة؛ حيث إن عيد ميلاده، 2 أكتوبر ،يتم الاحتفال به هناك كـ غاندي جايانتى، وهو عطلة وطنية ،وعالمياً هو اليوم الدولي لللاعنف.

([28]) أديان الهند الكبرى : أحمد شلبي ، ص 32-33

([29]) { عَضُداً } أي : أنصاراً وأعواناً . والعَضُد يستعمل كثيراً في معنى العون ، لأنه قِوام [ اليد ] ، قال الزجاج : والاعتضاد : التقوِّي وطلب المعونة ، يقال : اعتضدت بفلان ، أي : استعنت به.

([30]) المخاطبين بهذا الخطاب :آدم وحواء عليهما السلام ، وإبليس ؛ لأن إبليس قد جرى ذكره في قوله : ]فَأَزَلَّهُمَا الشيطان عَنْهَا [ أي فأزلهما وقلنا لهم اهبطوا .

([31])      ] قال اهْبِطا [ في المشار إِليهما قولان :

أحدهما : آدم وإِبليس ، قاله مقاتل .

والثاني : آدم وحواء ، قاله أبو سليمان الدمشقي . ومعنى قوله تعالى : ] بعضكم لبعض عدوٌ [ آدم وذريته ، وإِبليس وذريته

([32]) نظرات في العقيدة الإسلامية  : أ . د محمد الأنور حامد عيسى ، الطبعة الأولى ( القاهرة : دار الهدى للطباعة ، 1401_ 1981) ص16 - 17

([33]) الإنسان والأديان: ص66.

([34]) راجع : العودة إلى الإيمان : هنري لنك ، ترجمة : ثروت عكاشة ، ط2 ( القاهرة – دار المعارف) 14- 29

([35])      راجع : الدين :ص 107؛ الأديان ( دراسة تأريخية مقارنة ) : رشدي عليان – سعدون الساموك، ط1، ( العراق : جامعة بغداد ،1396-1976) ص 29

([36]) في كتابه الدين  : ص 108 ، وما بعدها.

([37]) راجع الإسلام والعقل : د. عبدالحليم محمود ، الطبعة الثالثة ( القاهرة : دار المعارف ) ص(221- 233)

([38]) راجع : ويكيبيديا الموسوعة الحرة

([39])      راجع ترجمته في : الذهبي: سير النبلاء18 : 188 - 195، الأعلام للزركلي ، ابن حزم فقهه وآراؤه لمحمد أبو زهرة، مقدمة جمهرة أنساب العرب: 5 - 12، ابن حزم الاندلسي: بقلم الدكتور زكريا إبراهيم سلسلة أعلام العرب " 56 "، وانظر الدراسة القيمة التي كتبها الدكتور عبد الحليم عويس: " ابن حزم الاندلسي وجهوده في البحث التاريخي والحضاري " نشر دار الاعتصام بالقاهرة.

وقد أفردت ترجمة ابن حزم بالطبع سنة 1941 م في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق بتحقيق الاستاذ الفاضل سعيد الافغاني.

([40]) فلسفة الاستشراق: ص156.

([41]) الإسلام في تصورات الغرب: محمود حمدي زقزوق: ص14، مكتبة وهبة ط1، (1407هـ/ 1987م).

([42]) راجع على سبيل المثال: الإسلام: الفريد جيوم ترجمة محمد مصطفى هدارة، شوقي اليماني السكري: ط1، 1958م، مكتبة النهضة المصرية، تراث إلا «لام: شاخ ويوزورث، تاريخ العرب العام ل. أ. سيديو ترجمة عادل زعيتر (1367هـ/ 1948م) عيسى الحلبي، العقيدة والشريعة في الإسلام: أجناس جولدزيهر ترجمة محمد يوسف موسى وآخرين ط2، دار الكتب الحديث موسوعة المستشرقين: عبدالرحمن بدوي دار العلم للملايين بيروت شباط (فبراير) 1984م، علماء أجانب في خدمة الثقافة العربية: جمال الدين الرمادي (من الشرق والغرب)، المستشرقون: 3/391-339) فلسفة الاستشراق: ص154، الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري: ص71.

([43]) راجع الدين :23 -26

([44]) راجع : معجم مقاييس اللغة لابن فارس ؛ لسان العرب لابن منظور ؛ إظهار الحق لرحمت الله الهندي3/346 ؛ مناهل العرفان للزرقاني2/ 175

([45]) راجع : مناهل العرفان 2/ 175 وما بعدها ؛ إظهار الحق 3/346؛ جامع الأصول 1/14

([46]) راجع : مناهل العرفان 2/ 180

([47]) الدين :178

([48]) مناهل العرفان : 2/194

([49]) إظهار الحق – مرجع سابق

([50]) راجع : إفحام اليهود ؛ إظهار الحق

([51]) سورة البقرة – الآية 285

([52]) سورة الحج – الآية 78

([53]) سورة آل عمران – الآية 19

([54]) الدين : 175

([55]) سورة يونس – الآيتان 71-72 .

([56]) سورة البقرة – الآيات 127- 136

([57]) سورة يونس الآية 84

([58]) سورة الأعراف الآيتان  125- 126

([59]) سورة آل عمران الآية 52

([60]) سورة النساء الآية 163

([61]) (الآيات : 59 ، 65، 73، 85) سورة الأعراف ، (الآيات : 50،61 ، 84) سورة هود 

([62]) سورة النحل الآية 36

([63]) سورة مريم الآيتان 30- 31

([64]) سورة البقرة الآية 183

([65]) سورة آل عمران الآيتان96- 97

([66]) سورة البقرة الآيتان 275- 276

([67]) سورة النساء الآيتان 160-161

([68]) سورة المائدة الآيتان 44-45.

([69]) سبق تخريجه

([70]) صحيح : أخرجه أحمد ،والبخاري ، ومسلم 

([71]) سورة النجم الآيات 38- 42

([72]) سورة طه الآيات 74 - 76

([73]) سورة الحجرات الآية 13

([74]) سورة آل عمران الآيات118- 120

([75]) صحيح : أخرجه أحمد ، والبخارى ، ومسلم ، وأبو داود

([76]) فتح الباري 6/489

([77]) راجع: الإسلام: الفريد جيوم ص41، العقيدة والشريعة في الإسلام: جولد زيهر ص34، تاريخ أوربا في العصور الوسطى: ه. أ.ل. فبشر ترجمة محمد مصطفى زيادة والسيد الباز العريني ص62 دار المعارف بمصر ط6.

([78]) سورة هود، الآية: [118].

([79]) سورة يوسف، الآية: [103].

([80]) سورة يونس ، الآية: [99].

([81]) سورة البقرة، الآية: [256].

([82]) سورة النحل، الآية: [125].

([83]) سورة التوبة، الآية: [6].

([84]) سورة الأنفال، الآية: [61].

([85]) سورة الممتحنة، الآية: [8].

([86]) رواه أبو داود 2/168 كتاب الخراج والفيء والإمارة باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات.

([87]) موسوعة الخراج: كتاب الخراج للقاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم صاحب الإمام أبي حنيفة ت182هـ ص126 ط دار المعرفة بيروت 1399هـ/ 1979م.

([88]) راجع ما أخرجه: البخاري 3/47 كتاب المغازي باب غزوة الحديبية، أبو داود 2/39، كتاب الجهاد باب في دعاء المشركين، ابن ماجه 2/947 كتاب الجهاد باب الغارة مالك (الموطأ) ص359 كتاب الجهاد (النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو).

([89]) أخرجه: البخاري 4/169 كتاب الفرائض باب اثم من تبرأ من مواليه، مسلم 2/998، كتاب الحج باب فضل المدينة.

([90]) سيرة ابن هشام 3/198، فقه السيرة ص347.

([91]) راجع : الدين ص183، 185، الدين والدولة د/ محمد البهي ص239 مكتبة وهبة ط2 (1400هـ/  1980م) ، التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام ص44، مدخل إلى القرآن الكريم ص63، رسائل الإصلاح 2/47، رسالة التوحيد ص152، تاريخ الأستاذ الإمام 2/417، مع الله دراسات في الدعوة والدعاة: الشيخ محمد الغزالي ص90 دار الكتب الإسلامية ط6 (1405هـ/  1985م) تفسير سورة آل عمران: د/ عبدالحليم محمود 1-13-14، الإسلام خواطر وشوانح: الكونت هنري دي كاسمتري ص34، 96، 112.

([92]) زاد المعاد :3/638

([93]) راجع : الحوار بين الأديان : د. عبد الرحيم السلمي

([94]) المرجع السابق

([95]) سورة آل عمران، الآية: [19].

([96]) سورة آل عمران، الآية: [85].

([97]) سورة المائدة، الآية: [3].

([98]) سورة التوبة، الآية: [11].

([99]) تفسير ابن كثير، ج2، ص338.

([100])    سورة آل عمران، الآيتان: [59-63].

([101])    سورة آل عمران، الآية: [64].

([102])    سورة النساء، الآيات [171-173].

([103])    الإخاء الديني ومجمع الأديان وموقف الإسلام: د. محمد البهي، ص4 و 5، مكتبة وهبة – الطبعة الأولى: 1401هـ- 1981م.

([104])    المرجع السابق، ص16و 17.

([105])    المرجع السابق، ص20.

([106])    سورة البقرة، الآية: [256].

([107])    سورة الممتحنة، الآيات: [8 و 9].

([108])    سورة الكافرون، الآية: [6].

([109])    أوربا والإسلام: د. عبدالحليم محمود، ص181-198، دار المعارف.

([110])    سورة التوبة، الآية: [6].

([111])    اللواء الإسلامي، 12 من رجب 1407هـ- 12 من مارس 1987م.

([112])    راجع كتابه : الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان

([113])    الحوار بين الأديان حقيقته وأنواعه بقلم أبو زيد بن محمد مكي

[114] راجع مقدمة حوار الحضارات : مكتبة التراث بمصر ، ص23 ما بعدها .

جار التحميل