جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

علم التوثيق مقال لــ / فائز البدراني


- 2016/05/13

مقالات تاريخية

بسم الله الرحمن الرحيم

= :: [ علم التوثيق مقال لــ / فائز البدراني ] ::=

استطلاع حول التوثيق والوثائق :-

عن أهمية الوثائق يقول الباحث والمؤرخ / فائز بن موسى البدراني : [ تعد الوثائق المكتوبة هي المصدر الأول لأيّ بحث تاريخي، بل هي شاهد العيَان الذي ينقل تفاصيل الحدَث التاريخي بزمانه ومكانه وأشخاصه وجزئياته فالوثيقة هي تسجيل ثابت للحدث ساعة حدوثه بما يحفظ تفصيلات الموضوع ويحميها من عوامل التغيير والزيادة أو النقص الذي يطرأ نتيجة لتبَدُّل الأفكار والتوجهات وتأولات المتأخرين وتحريفاتهم إمّا قصداً نتيجة الأهواء الشخصية أو بدون قصد نتيجة الجهل أو نتيجة النسيان الذي هو من طبيعة النفس البشرية وقد نبـّه القرآن الكريم إلى أهمية الكتابة والتوثيق في حيَاة الانسان في عدّة مواضع منها قوله تعالى : { يَا أيُّها الذين آمَنوا إذا تداينتم بدَيْن إلى أجلٍ مسَمَّى فاكتبوه ولْـيَكتب بينكم كاتبُُ بالعدل ... إلى قوله تعالى : ولا تسْأمُوا أن تكتبوه صغيراً أو كبيراً إلى أجَله ذلكم أقسَطُ عند الله، وأقوَم للشهادة، وأدنى أن لا ترتابوا ... } [ الآية رقم : 282 سورة البقرة ]

وبالنسبة لتعريف الوثيقة فيقول د . عبدالله الحجيلي مؤلف كتاب " علم التوثيق الشرعي " : [ اختلف علماء التوثيق المعاصرون في تعريف الوثيقة بمعيارها التاريخي وهذه بعض التعريفات التي ذكرها بعض علماء الغرب :-

1- عرفها الألماني " مولر " بقوله : ( كل ما هو مكتوب أو مرسوم أو مطبوع، والذي يصدر أو يستلم من أي دائرة أو مؤسسة رسمية، والذي تقرر الاحتفاظ به لأهميته وفائدته لتلك الدائرة )

2- عرفها الإيطالي " يوجينو " بقوله : ( التجميع المنظم للوثائق الناتجة عن فعاليات الدوائر والمؤسسات أو الأشخاص، والتي تقرر حفظها لأهميتها السياسية أو القانونية أو الشرعية لتلك الدائرة أو الشخص )

3- عرفها الألماني " أودلف برنيكه " بقوله : ( كافة الأوراق والسجلات التي وجدت وتجمعت خلال الأعمال القانونية أو الرسمية للمؤسسات الحكومية والتي تقرر حفظها بصورة دائمة في مكان معين كمصدر إثبات للماضي )

وهذه تعريفات ذكرها بعض علماء العرب عن علم الوثائق " الدبلوماتيك التاريخية والقانونية " :-

1- عرفها الأستاذ / الموسوي بقوله : ( هي الوثيقة العامة المتعلقة بأعمال جهاز إداري رسمي أو غير رسمي " حكومي أو غير حكومي " أو فرد أو جمعية، والتي انتهى العمل منها بحيث يمكن الرجوع إليها مستقبلاً، وتحفظ بطرق خاصة لغرض صيانتها والمحافظة عليها، ولها قيمة تاريخية أو أهمية قانونية، أو مالية، أو إدارية )

2- عرفها د . محمد ماهر حمادة بقوله : ( صك يحتوي على معلومات تصدرها هيئة رسمية معترف بها . ومعترف لها بالحق في إصدار تلك الأشياء . ويحمل من السمات العائدة إلى تلك الهيئة ما يمكن الاطمئنان إلى صحة صدورها عن تلك الهيئة لقطع دابر التزوير )

3- عرفت / سلوى ميلاد الوثائق العامة بقولها : ( مكتوبات بطريقة وشكل محدد ومعين صدرت عن سلطة عامة أو شخصية معنوية من السلطة العامة بصفتها الوظيفة العامة ) أما الوثيقة القانونية " الدبلوماتيكية " فعرفتها بقولها : ( مكتوب كدليل قانوني يحتوي فعلاً أو تصرفاً قانونياً صادر بإدارة المتصرف أو المتصرفين ) ]

ودون الخوض في البحث عن تعريف نهائي وموحد للوثيقة أو لتحديد أنواع الوثائق قديماً وحديثاً، فقد رأينا أن نستطلع آراء عدد من الباحثين والمهتمين في مجال التوثيق والوثائق حول أهمية الوثائق ودورها في كتابة تاريخنا ومعرفة مدى مصداقية الوثيقة من خلال عدد من الأسئلة والاستفسارات المطروحة في الحوار التالي :-

• ما مدى أهمية الوثيقة كمصدر من مصادر تاريخنا المحلي ؟
• هل يعد التاريخ العربي بشكل عام تاريخاً موثقاً أم تاريخاً غير موثق ؟
• هل ترى أن وثائقنا المحلية حظيت بالعناية الكافية من حيث المحافظة عليها والاستفادة منها ؟
• هل ترى أن الجهات الرسمية قد قامت بواجبها نحو مسؤولية أرشفة الوثائق وصيانتها وإتاحتها للباحثين ؟
• هل ترى أن مؤرخينا الرواد كالشيخ / حمد الجاسر، و / عبدالقدوس الأنصاري وجيلهم، قد اعتمدوا على الوثائق في أبحاثهم التاريخية ؟
• هل ترى أن باحثينا المعاصرين قد خدموا وثائقنا المحلية بالتحقيق والنشر ؟
• أيهما أهم في نظرك : الوثائق المحلية أم الخارجية لمن يريد أن يكتب في موضوع محلي ؟
• هل تعتقد أن الوثائق المحلية متوفرة بغزارة لدى الأهالي في بلادنا ؟
• هل ترى أن الجهات المتخصصة في جمع الوثائق وحفظها قد يسرت إتاحتها للباحثين، أم أنها وضعت الكثير من العراقيل الرقابية التي حدت من فائدتها ؟
• لو ورد في الوثائق ما يخالف بعض الروايات والمعلومات المتداولة عندنا، فهل تقبل تصحيح الوثيقة أم ترفضه ؟ 

وكتب الأستاذ / نايف الوسمي وفقه الله وحفظه : نقطع البلاد من شرقها إلى غربها للبحث عن وثيقة :-

نشرت صحيفة اليوم لعددها في يوم الجمعة الموافق 13/6/1425هـ حوار أجراه الصحفي / عبدالعزيز المطيري مع الباحث المعروف / نايف الوسمي :-

الحديث عن الوثائق التاريخية والعناية بها، حديث ذو شجون، فعلى الرغم من تطور الوسائل الحديثة ودخول التكنلوجيا في جميع الحقول إلا أن هذا الجانب بالتحديد لم يلق الاهتمام الكافي به لكي يستطيع الباحثون الاستفادة من الوثائق والتعامل معها بطريقة تمكنهم من تطوير بحوثهم في هذا الجانب . ولعل الباحث المستقل هو المتضرر الأكبر من عدم وجود عناية كافية بالوثائق أينما وجدت . ويعد / نايف الوسمي من القلائل المهتمين بالبحث في هذا العلم الواسع، والذي يحتاج إلى تسليط الضوء عليه نظراً لندرة الكتابة حول هذا الموضوع . وعندما التقينا به حاولنا أن نقترب منه لنسمع منه ونرسم معاناته والمعوقات التي يمر بها في طريقه للبحث عن الحقيقة الموجودة في الوثيقة . فعلى سبيل المثال هو يقطع المسافات الطويلة بين شرق البلاد وغربها جنوبها وشمالها، ويقوم بذلك بشكل مستمر، وقد أمضى قرابة الخمسة عشر عاماً من الترحال . وفي سبيل ذلك يلاقي صعوبات كثيرة دون أن يحظى بأي دعم مادي، وهو الأمر الذي يجعله يخفق في كثير من الأحيان في أن يحصل على ما يريد .. إنه يطالب بالمزيد من الدعم المادي والمعنوي للباحثين في علم الوثائق . 

سألناه بداية ما سر اهتمامك بالوثائق فقال : لا يوجد هناك سر بالمعنى المفهوم ولكنني اهتم بجمع الوثائق التي تخص بعض أبناء الجزيرة بوجه عام . إلا أنها أصبحت هواية خلاف اهتمامي بجمعها، مشيراً إلى أن الوثائق علم بحد ذاته وعالم مختلف كلياً عما نتعلمه في عصرنا الحالي، فتجد فيها كل ما هو مفيد عن العصور الماضية . 

وعن أهمية الوثائق وأقدمها لديه يقول الوسمي : إن الوثائق القديمة مفيدة في معرفة تاريخنا . فالوثائق التي حصلت عليها كثير لكن أقدمها غير مؤرخة . إلا أن البحث المستمر والدائم عن أسماء الأشخاص الذين ذكروا فيها اتضح أنها في أواخر عام 975هـ، وهو تاريخ قديم نسبياً في هذا العلم، وتعد هذه من الوثائق النادرة . 

ويضيف قائلاً : هناك من يقول إن التدوين لم يكن موجوداً في مراحل سابقة، ولكن من خلال البحث والتحري اتضح لنا أن التدوين كان موجوداً .

ويحكي الوسمي أن بعض الوثائق كذبت ما هو سائد في بعض الأمور كأن يقال أن الجهل كان سائداً في عصور مضت بينما بعض الوثائق أثبتت لنا أن هناك من تبرع بكل ماله من أجل تعليم وقراءة سورة الفاتحة، وهو الأمر الذي يكشف مدى اهتمامهم بالتعليم والتنوير، وكذلك عما كتب عن بعض القبائل وبعض أسمائها المشهورة فإن بعض الوثائق كشفت اختلافاً في بعض تلك الأسماء . 

وأضاف الباحث قائلاً : إن الوثائق هي الركيزة الحقيقية التي يعتمد عليها الباحثون عن الحقيقة، ففيها نجد كل شيء نجهله عن القرون الماضية، وهو ما أكدت عليه الكثير من الوثائق التي حصلنا عليها . مستدركاً قوله لكن بعض الباحثين - وللأسف الشديد - لا يولون عناية لتتبع المصادر ونسبتها إلى مصدرها الحقيقي، بل إن بعضهم يأتون بمصادر شفاهية دون أن يذكروا تلك المصادر، والحال أن الحقيقة والمصداقية تتطلب ذكر المصدر الشفاهي، وفي هذه الحالة يفترض أن يتحول الكلام عن الوثيقة كورقة إلى الحديث عن علم آخر يسمى ( علم الحديث ) وهو متداول في كتب التراث بشكل كبير .. إذ يقول الراوي أو الباحث ( حدثني فلان عن فلان ... ) وأكد الباحث أن بعض الكتاب يلتزم بهذا الأمر وهو ما يجب أن يكون عليه الباحث الحقيقي، لكنهم قلة جداً . 

أما عن المعوقات فقال الوسمي : إنها كثيرة ولكن يمكن إجمالها في أمرين :-

الأول : عدم تفهم الناس لأهمية الوثائق، فالكثير منهم يمتلكون وثائق ولكن لجهلهم وتفكيرهم القاصر فانهم يحجمون عن إطلاعنا عليها، فالبعض منهم يعتقد أن إظهار الوثيقة سيسبب أمراً غير محمود العواقب، كأن يكون في بعضها خلافات قبلية أو ما شابه ذلك . 

الثاني : عدم وجود الدعم المادي والمعنوي للباحثين، وهذا الأمر جعل بحوثنا تقتصر على جوانب معينة فقط، لعدم مقدرتنا على الحصول على قدر أكبر من الوثائق المهمة، والتي نعتقد في ظل الدعم المادي سواء من أصحاب رؤوس الأموال أو من الجهات الحكومية ذات الشأن . 

وفيما إذا كان يفكر في إصدار كتاب حول هذا الموضوع قال هناك نية بالفعل لإصدار كتاب، لكنه لم يبين فيما إذا كان قد أنجز هذا الكتاب أم لا، مشيراً إلى أنه يتحدث عن الوثائق .. صورة الوثيقة وكيفية إعادة قراءتها مع توضيح الأعلام والأماكن والمفردات غير المعروفة لدى الكثيرين في عصرنا الراهن . 

وأضاف قائلاً : لا يوجد كتب كثيرة حول هذا الموضوع، فضلاً عن كونها غير مستوفية وتنقصها الكثير من الأدلة الواضحة . 

وفيما إذا تم التعاون بينه وبين أي من المراكز المختصة قال : إنه لم يتعامل معها سواء داخل المملكة أو خارجها . وعلى الرغم من ذلك فهو يقول : إن هذه المراكز تقوم بمجهودات جيدة، مع وجود ثغرات يمكن تلافيها، فهناك نقص في بعض الوثائق . كما تحدث الباحث عن الدولة العثمانية قائلاً : إنها بقيت أكثر من أربعة قرون، فالوثائق العثمانية نموذج للوثائق ذات الأهمية العالية والفوائد الكثيرة، لأنها تغطي فترة زمنية طويلة كانت حركة التأليف خلالها في معظم البلاد العربية ضعيفة، قل من يرصد الأحداث ويسجلها، وندر من يتتبع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ويكتب عنها . مشيراً إلى أن ظهور الوثائق العثمانية بدأ بالأرشيف العثماني في أستنبول الذي يحوي 150 مليون وثيقة فضلاً عن الدفاتر والسجلات في بعض الإدارات والمكتبات القديمة سيظهر لنا منجم غني بالكنوز الدفينة وثروة من المعلومات لا تقدر بثمن . وبنفس القدر تحدث الباحث عن المعوقات في التعامل مع الوثائق العثمانية فقال إن قلة المترجمين يعد من أكبر المعوقات إذ لا يوجد في المملكة سوى قلة في هذا الجانب لعلهم يعدون على أصابع اليد الواحدة، وهو الأمر الذي حرمنا من الاطلاع على مثل هذه الوثائق التي لا نعرف التعامل معها بسبب اللغة . 

وقد تنبهت السلطات التركية إلى هذا الأمر فأنشأت تخصصاً في الجامعات التركية يتخصص في ترجمة الوثائق القديمة، لأن اللغة التركية القديمة لم تعد موجودة حالياً ولا يعرف التعامل معها إلا قلة من الناس، فوجود مثل هذه الترجمات قد يفيد الباحثين كثيراً . 

وكذلك قلة المتخصصين . ويرجع الباحث هذا الأمر لكون الوظيفة غير مغرية وعدم اقتناع الناس بوجود وثائق هامة . 

كما يمكن التحدث أيضاً عن عدم وجود فهرسة في المكتبات فقد نبحث عن موضوع معين يتطلب ساعة أو ساعتين لنجد أنفسنا نمكث عدة أيام وربما أسابيع وربما لا نجد هذا الموضوع .

وفي نهاية حديثه قال : حبذا لو تبنت الدولة مشروع إعادة كتابة تاريخ المنطقة وفق معايير وقوانين معينة على أن يكون جهداً جماعياً للحفاظ على تاريخ الجزيرة العربية على مدى العصور، ذلك لأن ما هو موجود يفتقر إلى بعض المصادر والوثائق الحقيقية، وهو الأمر الذي سيجعل التاريخ متكاملاً .

وكتب الأستاذ / عبدالعزيز بن صالح العسكر وفقه الله وحفظه في جريدة الجزيرة حيث قال :- 

ظاهرة غريبة وجدتها هذه الأيام، ففي سنوات خلت كان أجدادنا يعتمدون على الحفظ، فتجد الواحد منهم يحفظ تاريخ الأحداث والأيام والميلاد والوفاة، ويشترك في ذلك الرجال والنساء، واليوم ضعفت ملكة الحفظ بسبب عوامل عديدة منها : جناية الأجهزة والوسائل الإعلامية الحديثة .. وبالأمس كان أجدادنا يحسنون الظن في كل باحث أو كاتب أو مؤرخ فيبسطون له ما يملكون ويفتحون له نفوسهم قبل سطورهم، ويمدّون له يد العون بكل ما يملكون، أما اليوم فلا !! فقد وجدت عدداً كبيراً من الناس ما إن تسألهم عن حقيقة تاريخية أو حدث معين أو ميلاد أحد آبائهم حتى ( يقفز ) إلى أذهانهم سوء الظن، فتسمع سؤالهم : وماذا تريد ؟ وما دخلك بذلك ؟ و ( عسى ما شر ..!! ) .. ولسان حالهم يقول :- 

من المؤكد أن له مصلحة مادية من البحث أو أن له مقصداً لا يسرنا !!

أما إن سألت عن وثيقة ( يملكونها ) أو مخطوطة تحت أيديهم فإن الصعود إلى سطح القمر أقرب إليك من الاطلاع عليها أو الحصول على نسخة أو صورة منها، والسبب الوحيد هو أن سوء الظن قد ( عُيّن بقرار حاسم ) حارساً لتلك الوثائق والمخطوطات !! 

وحديثي هنا عن الوثائق والمخطوطات التي يملكها الأفراد وليس عن تلك التي في المكتبات العامة؛ لأن الأخيرة لها نظام واضح معروف، والمكتبات تتعاون مع الباحثين تعاوناً كبيراً رائعاً .. ويمكن للباحث إذا أثبت غرضه البحثي أن يحصل على صورة لما طلبه وأن يطلع على كل ما يطلبه حسب شروط رسمية معروفة . 

وهناك فريق آخر من العامة تكون مواقفهم من الوثائق والمخطوطات مواقف معاكسة تماماً للفريق الأول، ففي مقابل ( تشدّد ) الفريق الأول وسوء ظنهم في الباحثين ومنعهم الاطلاع على الوثائق نجد الفريق الثاني لا يقيم للوثائق والمخطوطات أي وزن، فهي ترمى في أي مكان، وسرعان ما تصلها حشرات الأرض، فتجد لها فيها مرتعاً خصباً حتى تنقرض ويحرم منها الباحثون .. وهذا الفريق لا يعرفون قيمة الصقر فيشوونه - كما يقول المثل العامي - وقد سمعت ورأيت صوراً مما فعله الفريق الثاني كما رأيت مواقف مما يفعله الفريق الأول من عامة الناس الذين لديهم وثائق وصكوك ومخطوطات تحوي كنوزاً معرفية وحقائق نحن بأمسّ الحاجة إليها . والزهد في الوثائق عند الفريق الثاني قد يسلك طرقاً متعددة، منها بيع بعض الوثائق بأبخس الأثمان أو إهداؤها لمن لا يحسن الاستفادة والإفادة منها . 

وتبقى هذه المشكلة عقبة كؤوداً في وجه الباحث، وحجر عثرة في طريق المؤرخ، ونقطة سوداء في منهج البحث والتحقيق . 

وليس ما كتبت هنا اعتراضاً على حقوق الملكية العلمية والفكرية وليس دعوة للتهاون بشأنها، ولكنها أمنية ودعوة ورجاء إلى كل من لديه وثيقة أو مخطوطة يمكن أن يستفيد منها باحث أو مؤرخ أن يتعاون معه ويمده بما يحتاج بعد تأكده من مدى الحاجة ومقدارها والاتفاق على بيان المصدر والإشارة إليه . 

ويمكن إن صححنا منهجنا في التعامل مع المخطوطات والوثائق أن نُمدّ الباحث بما يحتاج قبل أن يطلب ذلك .. وفي هذا أسجل شكري وامتناني ودعواتي الصادقة لرجل شهم فاضل وصلتني منه رسالة كريمة نبيلة كانت مبادرة منه - حفظه الله - فقد عرفني من خلال مقال تاريخي لي فصوّر عدداً من الوثائق التي يحتفظ بها وأرسلها إليّ بالبريد ومعها مشاعر نبيلة عبّر فيها عن أمله بأن أستفيد مما أرسله .. وقد تم ذلك فقد نفعتني نفعاً كبيراً . 

ما زال في الناس خير كثير، ولكن الكرام كنوز مدفونة تحتاج من يبحث عنها وقد يجد عناء قبل أن يصل إليها . هذ والله يحفظكم ويرعاكم منقول مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .

جار التحميل