جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

مراكز الحضارة الاسلامية


- 2017/03/29

   مراكز الحضارة الإسلامية " انتساب " 

مقومات الحضارة

لأي حضارة من الحضارات مقومات تقوم عليها تتمثل في:

البيئة :

فلا يخفى على أحد تأثير البيئة على الأفراد والجماعات فنجد أن سكان السهول تختلف طريقة حياتهم عن طريقة حياة سكان الهضاب والجبال، وكذلك سكان المناطق الاستوائية من ناحية المسكن والعادات والتقاليد

 الفرد :

إذا أمعنا النظر في تاريخ البشرية في مرحلتها البدائية أي المراحل لحياة الإنسان البدائي تظهر لنا حقيقة هامة وهي  أن كل اكتشاف صغير أو كبير فإن البشرية مدينة به للفرد الذي توصل إليه خلال محاولاته حتى عم استعماله بين قومه وانتقل بعد ذلك منهم إلى الآخرين . وأن كل اختراع مهما كان عظيما فإن أساسه يقوم على اختراع يسبقه أبسط منه . مثال على ذلك لولا اختراع السومريون للعجلة لما بنيت عليها تلك الاختراعات الأخرى التي نشاهدها في عجلة السيارة ، ولولا اختراع نيوتن لنظرية الجاذبية ما توصل " انيشتاين " للنظرية النسبية التي لولاها ما تمكن العالم اليوم من تفجير الذرة وإطلاق الأقمار الصناعية التي كانت فتحاً للعلم والعلماء في تاريخ البشرية

عوامل قيام المراكز الحضارية:

تضافرت عدة عوامل أدت إلى قيام المراكز الحضارية نختصرها ونجملها في التالي:

العوامل الجغرافية:

يستمد تأثير البيئة على المدينة من علاقة الإنسان بالأرض وتكويناتها إضافة إلى الموقع والمناخ وخصائصه، يظهر ذلك في تخطيط المدينة وتفصيلات وحداتها السكنية وشكلها الخارجي.ففي حين نجد الموقع يعنى بدراسة علاقة المدينة بالوسط المحيط بها وما يربطها بالأقاليم المجاورة، نجد أن الموضع هو ما يتميز به المكان الذي تقوم عليه المدينة،وتزداد أهمية البيئة الجغرافي في اختيار موقع المدينة اذا علمنا أن الاعتبارات الأمنية والإدارية لم تكن لها الأولوية في اختيار المدن آنذاك، مثال على ذلك أن الخليفة عمر بن الخطاب رض عنه أمر باختطاط مدينة الكوفة لما رأي وخومة البلاد على الفاتحين المسلمين، ومن ثم سار المسلمون من بعده على نهجه في اختيارهم لمواضع مدن الفتح الإسلامي.فقد كان انتقاء المواضع المناسبة لإنشاء المدن يتم بناءا على وقوعها على مفترق الطرق أو ملتقاها، سواء كان ذلك في السهول، أو شواطئ الأنهار، أو أطراف الصحراء، أو أكتاف الجبال.

العوامل الدينية:

لا شك أن العلاقة بين الدين والمدينة علاقة وثيقة،فقد كان للدين دور مهم في تأسيس العديد من المدن في العصور الوسطى كالمدن ذات الصبغة الدينية التي أنشئت لغرض العبادة عند الآشوريين والفراعنة.

ولا يخفى على أحد أن تشريعات الدين الإسلامي تميزت بالتحفيز على التعاون والاستقرار والحياة الحضرية،وهو ما انعكس على إنشاء المسلمين العديد من المدن الجديدة التي بلغ عددها بنهاية العصر الأموي خمس وعشرين مدينة.، صار بعضها اكبر مدن العالم في ذلك الوقت.

 العوامل السياسية والإدارية.:

 تعتبر الإدارة من أولى الوظائف التي مارستها المدينة، لذا نجد ابن خلدون يعد علاقة المدينة بالملك من العوامل الرئيسة للاستقرار ومن ثم ظهور المدينة، ومن ثم اقترن تأسيس كثير من المدن بقيام الدولة ونشأتها،فكان توسع الدولة الإسلامية ونموها سببا في تحول المدن العسكرية التي أنشأها الفاتحون الأولون إلى مراكز محلية للحكم وإدارة البلاد المفتوحة.

 العوامل الاقتصادية:

 نذكر في هذا الجانب أن بعض الجغرافيين عمد إلى جعل الأسس والركائز الاقتصادية، قواعد أساسية في تصنيف وظائف المدن.فقد ساهمت الزراعة التي كانت أحد أوجه النشاط الاقتصادي للإنسان ساهمت بدرجة كبيرة في ظهور المدينة.وكذلك التجارة ساهمت في نشأة كثير من المدن التي كانت الأسواق هي النواة الأولى لها،وكان للتجارة الأثر الواضح في التطور العمراني في العالم الإسلامي والازدهار الاقتصادي والنمو الصناعي،يبرز ذلك في مدينتي البصرة والكوفة ومدن فارس وخراسان في طليعتها سمرقند والموانئ الفينيقية القديمة على ساحل البحر الأبيض المتوسط الشرقي مثل صور وعكا وطرابلس.

العوامل الاجتماعية:

 

على الرغم من أن الجغرافيين لم يتحدثوا عن المدينة كظاهرة اجتماعية الا أن منهم من يعد التكوين الاجتماعي للإنسان هو العامل الرئيس لظهور المدينة.فنجد أن الفاتحين الأوائل راعوا طبيعة حياتهم الاجتماعية في المدن التي أسسوها كالكوفة والبصرة والفسطاط والقيروان ،فاختاروا مواقعها بالقرب من الصحراء ومراعي الإبل.كما روعي في تخطيط هذه المدن أن تتوزع السكنى فيها على أسس اجتماعية.

العوامل الثقافية:

من الواضح أن عملية تأسيس ونشأة المدن في العالم الإسلامي أصبحت جزءا من ثقافة الحكم فيه،نرى ذلك ماثلا في حرص العباسيين من ظهورهم على إيجاد مدينة تكون عاصمة لدولتهم الجديدة، وكذلك الأمر بالنسبة لمدينة القاهرة حيث نجد أن المدينة الكبرى(مصر – القاهرة) تمثل مجموعة من المدن التي بنتها الحكومات الإسلامية المتعاقبة.ويظهر الجانب الثقافي في النواحي الفنية،فالمسلمون عرفوا فن تخطيط المدن وكان لهم دور في ازدهاره، وعرفوا أيضا عملية إعادة تخطيط بعض المناطق وتهذيبها، كتنظيم بعض مناطق السكنى أو المرافق.

المدينة الإسلامية :نشأتها وتعريفها

المدينة في اللغة

المدينة لغة لفظ مأخوذ من"مدن المكان"،أي أقام به، على وزن فعيلة، تطلق كذلك على الحصن يبنى في اصطمة الأرض،ويطلق اللفظ أيضا على الأمة.وهناك من يقول أن لفظ المدينة مشتق من"دان" إذا أطاع والميم في كلمة المدينة زائدة، ذلك أن السلطان يسكن المدينة فتقام له فيها الطاعة.

وتشير دلالة الاسم إلى أن اللفظ ارتبط بمعان عدة منها الدلالة على الإقامة أو السكنى في المكان، والى مركز السلطة والمكان الذي يتمتع بنوع من الحماية ومن حيث الأساس الشكلي نجد أن المدينة تختلف في مظهرها الخارجي عن الريف ، من حيث التنظيم وتوزيع أوجه النشاط الإنساني، الذي يتركز في مناطق محددة فيها، فلكل من التجارة والصناعة أماكنهما وكذلك الإدارة والمنتزهات وغيرها.

وأشمل تعريف للمدينة أنها عبارة عن وحدة عمرانية تتميز بأنها المحور أو المركز الذي تتكل فيه الكثافات السكانية والنشاط الحضري للإنسان،إضافة إلى ما تتميز به من مظاهر تنظيمية وإنشائية.

أما عن النشأة نقول أن ظاهرة نشأة المدن تعد من المسائل الشائكة في الفكر الإنساني المعاصر،حيث دأب المفكرون على معالجتها كل حسبما تمليه تصوراته من آراء وأفكار.

وقد يكون للاعتبارات الإدارية دور في تحديد تعريف المدينة ذلك أن بعض الحكومات غالبا ما تقوم بوضع تحديدات معينة لغرض تنظيم بعض التجمعات العمرانية وهي تحديدات تؤدي إلى اعتبار بعض التجمعات مدينة تمييزا لها عن غيرها.

يقال أن نشأة المدينة الإسلامية بدأت من يثرب بعد هجرة الرسول صلى الله عليه و سلم ،وتحولها إلى مدينة بمفهوم حضاري فصار اسمها المدينة ، فبعد الهجرة حدث تغيير واضح سعى الرسول صلى الله عليه و سلم إلى تحقيقه، و أساسه الدعوة إلى الإسلام ذلك الدين الذي بدأت في ضوء قيمه و تعاليمه عملية تهيئة المجتمع الإسلامي الجديد لحياة حضارية تلازمت تماماً مع اهتمامه بالكيان المادي للمدينة ، فأدى ذلك تدريجياً إلى تكامل المراكز الحضارية الإسلامية . و قد عمل الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة على إحلال رابطة الأخوة الإسلامية مكان القبيلة

وهي الرابطة العامة لجميع القبائل تحت راية واحدة هي راية التوحيد فأدى ذلك إلى تكوين مجتمع متماسك تربطه روابط قوية تساعده على تحقيق قيم الإسلام و تطبيقها ، كما عمل الرسول الكريم على إبدال العصبية القبلية بعصبية الموطن و الأرض ، وأقرَّ مبدأ الاستخلاف على المدن فعندما كان يخرج غازياً كان يستخلف على المدينة من يضبط أُمورها في غيبته و كذلك فعل في الأقاليم الأُخرى حيث استعمل عمالاً على اليمن و نجران و صنعاء

الجدير ذكره أن إنشاء المدن ومرافقها كان يأخذ بمبادئ أحكام البناء في الفقه الإسلامي من ناحية والتركيز على العناصر الزخرفية الدقيقة التي برع فيها أصحاب الصنائع المتنوعة باستخدامهم الزخارف الهندسية والنباتية والكتابية بأشكال عديدة. وكان المسجد في مقدمة ما يبنى من المنشآت في أي مدينة أو قرية أو محطة أو منزل. فظهرت مع تطور العمارة والفنون عناصر معمارية فريدة تختص بعمارة المساجد من محاريب ومنابر ومآذن وقباب وعقود وأعمدة وأسقف وزخارف جدارية تطورت مع تطور العمارة وتعدد المهارات الفنية لدى المهندسين.

فهذا عبيد الله بن زياد يقول للناس بعد اكتمال مسجد الكوفة : «يا أهل الكوفة قد بنيت لكم مسجداً لم يبن على وجه الأرض مثله وقد أنفقت على كل أسطوان سبع عشرة مائة ولا يهدمه إلاّ باغٍ أو جاحد» وهذا أبو جعفر المنصور عندما شرع في بناء مدينة بغداد يوجه «بإحضار الصُّنَّاع والفعلةِ من الشام والموصل والجبل والكوفة وواسط فَأُحضروا، وأمر باختيار قوم من أهل الفضل والعدالة والفقه والأمانة والمعرفة بالهندسة، فجمعهم وتقدم إليهم أن يشرفوا على البناء، وكان ممن حضر الحجاج بن أرطأة وأبو حنيفة الإمام.

إننا نجد، في ضوء المصادر التاريخية والأدبية، أن لكل مدينة إسلامية في تخطيطها وبنائها وازدهارها قصة خاصة بها. فمدينة الفسطاط وضاحيتاها العسكر والقطائع تمثل سلسلة من التخطيط الهندسي في العمارة الإسلامية بدءاً من عصر صدر الإسلام والعصر الأموي والعصر العباسي الأول. ومن أشهر المعالم المعمارية لهذه المدة جامع عمرو بن العاص وجامع أحمد بن طولون ومقياس النيل. وكشفت الحفائر الأثرية في الفسطاط عن تراث إسلامي غاية في الإبداع يتمثل في الأواني الخزفية والنسيج والخشب والزجاج والعاج والمعادن، وتظهر أسماء الصناع على بعض القطع الخزفية والمعدنية بعضها مما صنع محلياً وبعضها مما صنع في الحواضر الإسلامية الأخرى. كما أن العملات الإسلامية المكتشفة والموازين والمكاييل تضيف لمعلوماتنا الشيء الكثير عن التطور الاقتصادي في العصور الإسلامية المبكرة

 

 

 مدينة بخارى:

بخارى هي إحدى مدن بلاد ما وراء النهر أو ما يعرف الآن باسم آسيا الوسطى، وبالتحديد في جمهورية أوزبكستان، حيث تعد أحد أكبر المراكز الاقتصادية الكبرى بها، بالإضافة لكونها مركز للدراسة والثقافة وعلوم الدين، وبخارى تشغل نحو 32% من مساحة جمهورية أوزبكستان، ويعيش فيه نحو 8.2% من سكانها.
بخارى .. النشأة والتاريخ:
يقال أن أول من بنى بخارى هو القائد الإيراني سياوش بن الملك كيكاوس حين ترك أباه مغضباً، واتجه إلى ملك الترك أفراسياب فأكرم وفادته وزوجه من ابنته وأقطعه هذه الأرض التي تعرف اليوم ببخارى، فبنى بها مدينة، ثم انقلب عليه أفراسياب بسعي الوشاة وقتله، وكتبت فيه المراثي والتي لا تزال تردد في بخارى إلى اليوم.
وبخارى هي من أهم مدن خراسان ، ويذكر النرشخي (ت 384هـ/ 959م) مؤلف كتاب "تاريخ بخارى" أن الأرض التي بنيت عليها بخارى كانت مروجاً وغياضاً عامرة بحيوان الصيد، والتي تكونت من فيضانات نهر الصغد، الذي يفيض بذوبان الثلوج في أعالي الجبال، فيجرف الطمي الذي يخصب الأرض، فقصدها الناس لخصها وطيب هوائها، وعمروها وأمَّروا عليهم أميراً.

وقد سمى الصينيون منذ القرن الخامس الميلادي بخارى باسم "نومي"، ويقال إن كلمة بخارى هو تحوير لكلمة "بخر"، وهو تحوير تركي للكلمة السنسكريتية "ڤيهارا"، ومعناها صومعة أودير، ويقال أنه كان للبوذيين فيها معبد قبل الإسلام.
وأطلقت المصادر العربية اسم بخار خداة أو بخارا خداه على سكان بخارى الأصليين. وقد ضنت المصادر القديمة بإيراد معلومات عن تاريخ بخارى قبل الإسلام. على أن تاريخ هذه المدينة الزاخر الغني بالأحداث الجسام يبدأ بعد الفتح الإسلامي لها.

الفتح الإسلامي لمدينة بخارى:
كان أهل بخارى قبل الإسلام وثنيين لهم سوق تباع فيها الأصنام يقال لها "ماخ" وتقام مرة كل عام. وأكثر الروايات تتفق على أن أول من اجتاز النهر من المسلمين إلى جبال بخارى هو عبيد الله بن زياد والي الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه (41 - 60هـ/ 687 - 706م) على خراسان سنة 54هـ/674م، وهو ابن خمس وعشرين سنة، فقطع النهر في أربعة وعشرين ألفا، وكان على عرش بخارى في ذلك الوقت أرملة أميرها التي تجمع أغلب المصادر على تسميتها "خاتون" وهو لفظ تركي معناه "السيدة".
وقد أرسلت خاتون إلى الترك تستمدهم فلقيهم المسلمون وهزموهم، فطلبت خاتون الصلح والأمان فصالحها عبيد الله بن زياد على ألف ألف درهم. ودخل المدينة وفتح زامين وبيكند، وعاد إلى البصرة في ألفين من سبي بخارى كلّهم جيّد الرمي بالنّشّاب ففرض لهم العطاء.
ثم ولَّى الخليفة معاوية بن أبي سفيان سعيد بن عثمان بن عفان خراسان سنة 55هـ، فقطع النهر وغزا سمرقند وحملت خاتون إليه الأتاوى وأعانته بأهل بخارى.

فتح قتيبة بن مسلم لبخارى:
لم يتوطد الحكم العربي في بخارى إلا في خلافة الوليد بن عبد الملك (86- 96هـ) حينما ولَّى الحجاج بن يوسف أمير العراقين (75- 95هـ) قتيبة بن مسلم الباهلي خراسان (86- 96هـ) وأمره بفتح بلاد ما وراء النهر.
فتح قتيبة بخارى سنة 90هـ وكان حاكمها آنذاك "وردان خداه"، الذي استنجد بالصغد والترك فأنجدوه، لكن قتيبة انتصر عليهم بعد قتال عنيف، وجُرح خاقان الترك وابنه، وملَّك قتيبة طغشاده بخارى بعد أن أجلى خصومه عنها. وقد قُتل طغشاده سنة 121هـ في معسكر والي خراسان نصر بن سيَّار على يد دهقان من دهاقين بخارى.
وبنى قتيبة المسجد الجامع داخل حصن بخارى سنة 94هـ/712م وكان ذلك الموضع بيت أصنام، فلما ازداد انتشار الإسلام لم يعد ذلك المسجد يتسع لهم فبُني مسجدٌ آخر بين السور والمدينة في عهد هارون الرشيد (170- 193هـ).
وقد كانت بخارى تتمتع بثراء هائل وتجارة وصناعات زاهرة، ويتجلى ذلك في غنائم المسلمين منها، وما صالحوا أهلها عليه من مال وخراج كان يؤدى في صورة منسوجات فاخرة لدار الخلافة.

آثار بخارى ومعالمها:
يوجد في "بخارى" إلى الآن أكثر من 140أثرًا معماريًا من أشهرها:
-
قبة السامانيين، التى شيدها "إسماعيل الساماني" سنة (892م)، والمبنى عبارة عن مربع تعلوه قبة ترتكز على رقبة تبدأ بثمانية أضلاع وتنتهي بستة عشر ضلعًا في أركانها أربع قباب صغيرة.
-
البوابة الجنوبية لأحد مساجد بخارى، التي شيدها "القراخانيون" في القرن (6هـ)، وقد جمعت هذه البوابة كافة الفنون الزخرفية في بخارى.
-
مسجد "نمازكاه" الذي شُيِّد في القرن (6هـ).
-
مئذنة "كاليان"، أقامها "أرسلان خان" سنة (1127م)، وزُينت هذه المئذنة من أسفلها إلى أعلاها بالطوب المزخرف بمهارة عالية.
-
مسجد "بلند"، وهو من منشآت القرن (16م)، ويمتاز برواق خارجي به أعمدة خشبية تحمل سقفًا خشبيًا.
-
حوض "ماء لب": الذي شُيِّد بأمر أحد مسئولي بخارى، والحوض يكسوه الحجر الجيري، وحوله حدائق غنَّاء.

أعلام بخارى:
ومن أهم أعلام بخارى، الإمام "إسحاق بن راهويه"، والإمام "البخاري" العالم البارز الذي تعرف به مدينة "بخارى" عندما تُذْكر، وهو صاحب أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل.
ومن شخصيات بخارى كذلك الفيلسوف الطبيب أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا، والمعروف بابن سينا ، وتوفي عام 428هـ / 1036م، ومن مؤلفاته الإشارات والتنبيهات في الفلسفة، والقانون في الطب.
قالوا عن بخارى
قال ياقوت الحموي: "وليس بما وراء النهر وخراسان بلدة أهلها أحسن قياما بالعمارة على ضياعهم من أهل بخارى ولا أكثر عددا على قدرها في المساحة، وذلك مخصوص بهذه البلدة لأن متنزهات الدنيا صغد سمرقند ونهر الأبلّة ..، وليس بخراسان وما وراء النهر مدينة أشد اشتباكا من بخارى ولا أكثر أهلا على قدرها".
ونقل ياقوت عن صاحب كتاب الصور: " وأما نزهة بلاد ما وراء النهر فإني لم أر ولا بلغني في الإسلام بلدا أحسن خارجا من بخارى؛ لأنك إذا علوت قهندزها لم يقع بصرك من جميع النواحي إلّا على خضرة متصلة خضرتها بخضرة السماء، فكأنّ السماء بها مكبّة خضراء مكبوبة على بساط أخضر تلوح القصور فيما بينها كالنّواوير فيها، وأراضي ضياعهم منعوتة بالاستواء كالمرآة"

 

البصرة

 أشهر مدن العراق، وأول مدينة إسلامية بنيت خارج الجزيرة العربية زمن الفتوحات الإسلامية، كانت تدعى: قبة الإسلام ومقر أهله بالعراق، بناها عتبة بن غزوان سنة 14هـ، وصارت مصر الإسلام ومحل الصحابة والتابعين والمجاهدين.

البصرة قبل الإسلام
كانت البصرة في الجاهلية من ثغور العراق، فيها خليط من أمم شتى؛ فرس ويونان أحلهم فيها الإسكندر، وهنود انتشروا في بطائحها، وقد نزلها العرب منذ القديم، كما فيها أنباط غير قليلين. وكانت هي والأبلة مركزين للتجارة الداخلية والخارجية، وكان يرتادها تجار العرب، وتردد عليها أبو بكر الصديق في الجاهلية مرات.

بناء مدينة البصرة
البصرة في كلام العرب: الأرض الغليظة التي فيها حجارة صلبة بيضاء. ومدينة البصرة مدينة عراقية عظيمة، كان العرب يسمونها (أرض الهند)، تقع على الضفة الغربية (اليمنى) لنهر شط العرب، الذي يتكون من التقاء نهري دجلة والفرات، ويصب في الخليج العربي. ولم تكن البصرة في أيام الفرس، وإنما مصرها العرب أنفسهم، فكانت أول مدينة عربية أُنشئت في العصر الإسلامي، وقد مصرت قبل الكوفة.

وأول إنشائها كان في زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بناها الصحابي القائد عتبة بن غزوان رضي الله عنه، وهناك اتفاق بين المؤرخين أن أول من بناها عتبة بن غزوان رضي الله عنه، غير أنهم يختلفون في زمن بنائها، بين سنة 14هـ/635م، أو 15ه، أو 16ه، أو 17هـ، ومراد ذلك اختلافهم هل كان بناؤها قبل فتح المدائن 16هـ أو بعدها.

وخلاصة أمرها أن خالد بن الوليد لما تقدم لفتح العراق عام 12هـ سار إليه والبحر، ونزل في موضع يسمى (الأبلة) وكان بلدا عظيما في زاوية الخليج الفارسي يتخذه الفرس مسالح لهم، فلما ولي عمر بن الخطاب الخلافة، وتقدم المسلمون في بلاد العراق، ولى عتبة بن غزوان تلك الأطراف.

قال الطبري نقلًا عن المدائني: "وفي هذه السنة -14هـ- وجه عمر بن الخطاب عتبة ابن غزوان إلى البصرة، وأمره بنزولها بمن معه، وقطع مادة أهل فارس عن الذين بالمدائن ونواحيها منهم". ويتفق هذا مع رواية الشعبي أنه لما قُتل مهران قائد الفرس صفر 14هـ بعث عمر إلى عتبة: "قَدْ فَتَحَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عَلَى إِخْوَانِكُمُ الْحِيرَةَ وَمَا حَوْلَهَا، وَقُتِلَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهَا، وَلَسْتُ آمَنُ أَنْ يَمُدَّهُمْ إِخْوَانُهُمْ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَجِّهَكَ إِلَى أَرْضِ الْهِنْدِ، لِتَمْنَعَ أَهْلَ تِلْكَ الْجِيزَةِ مِنْ إِمْدَادِ إِخْوَانِهِمْ عَلَى إِخْوَانِكُمْ، وَتُقَاتِلَهُمْ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَ عَلَيْكُمْ فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّه". وزاد أبو حنيفة الدينوري: "وقاتلهم مما يلي الأبلة". فتقدم إليها عتبة في خمسمائة وقيل ثمانمائة مقاتل، فنزلها في ربيع الأول –أو الآخر- 14هـ.

وعند البلاذري: "لما نزل عتبة بْن غزوان الخريبة (مسالح الفرس قريبة من  الأبلة)كتب إِلَى عُمَر بْن الخطاب يعلمه نزوله إياها وأنه لا بد للمسلمين من منزل يشتون به إذا شتوا، ويكنسون فيه إذا انصرفوا من غزوهم، فكتب إليه اجمع أصحابك في موضع واحد وليكن قريبا منَ الماء والرعي واكتب إِلىَّ بصفته، فكتب: إليه إني وجدت أرضا كثيرة القصبة في طرف البر إِلَى الريف ودونها مناقع ماء فيها قصباء، فلما قرأ الكتاب، قَالَ: هَذِهِ أرض نضرة قريبة منَ المشارب والمراعي والمختطب، وكتب إليه أن أنزلها الناس، فأنزلهم إياها ..، وذلك في سنة 14هـ".

وفي رواية أن عمر بعث لعتبة يقول: "انْطَلِقْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ، حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي أَقْصَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَأَدْنَى أَرْضِ الْعَجَمِ، فَأَقِيمُوا". فنزلوا موضع البصرة. فأقام عتبة شهرا، ثم خرج إليه أهل الأبلة، فناهضهم عتبة، فمنحه الله أكتافهم وانهزموا.

وفي رواية سيف بن عمر أن البصرة مصرت في ربيع سنة 16هـ، وأن عتبة بْن غزوان إنما خرج إلى البصرة من المدائن بعد فراغ سعد بن أبي وقاص من جلولاء وتكريت والحصنين، وجهه إليها سعد بأمر عمر.

وذكر اليعقوبي في البلدان وغيره أن عتبة بن غزوان مصَّر البصرة سنة 17هـ، وقال ياقوت: "قال الأصمعي: لما نزل عتبة بن غزوان الخريبة، ولد بها عبد الرحمن بن أبي بكرة، وهو أول مولود ولد بالبصرة، فنحر أبوه جزورا أشبع منها أهل البصرة، وكان تمصير البصرة في سنة أربع عشرة قبل الكوفة بستّة أشهر، وكان أبو بكرة أول من غرس النخل بالبصرة وقال: هذه أرض نخل، ثم غرس الناس بعده، وقال أبو المنذر: أول دار بنيت بالبصرة دار نافع بن الحارث ثم دار معقل بن يسار المزني".

ولما نزل المسلمون البصرة، كان أول ما شيده عتبة بن غزوان في هذه البقعة مسجدا من قصب مع دار إمارة ثم صار المسلمون ينشئون المنازل من القصب أيضاً حتى إذا غزوا محلا نزعوا القصب وحزموه حالا فإذا عادوا من الغزو سالمين آمنين أعادوا المنازل إلى ما كانت عليه.

والمؤذنون في مسجد عتبة بالبصرة من ولد المنذر بن حسان العبدي، وكان مؤذن عبيد الله ابن زياد، فبقي ولده يؤذنون في المسجد، وفيها ثمانية آلاف نهر، منها: نهر معقل منسوب إلى معقل بن يسار من الصحابة، ونهر ابن عمر رضي الله عنهما، وجه عمر بن الخطاب ابنه عبد الله رضي الله عنهما لحفره فنسب إليه، ونهر حسان وهو حسان النبطي صاحب خراج العراق [1].

أحوال البصرة بعد بنائها
ولم تكن على عهد الراشدين بالمدينة الكبيرة؛ لحداثة نشأتها العربية، وكانت مستوخمة رديئة الهواء والماء، ليست بالخصبة ولا الغنية، حتى اضطر عمر إلى أن ينظر إلى أهلها نظر رحمة، حينما شكوا إليه أمرهم، فقد ذكر البلاذري في فتوح البلدان:

"قدم الأحنف بن قيس على عمر في أهل البصرة, فجعل يسألهم رجلا رجلا والأحنف في ناحية البيت" في بتٍ لا يتكلم, فقال له عمر: "أما لك حاجة؟ " قال:

"بلى يا أمير المؤمنين. إن مفاتح الخير بيد الله، إن إخواننا من أهل الأمصار نزلوا منازل الأمم الخالية بين المياه العذبة والجنان الملتفّة، وإنا نزلنا سبخة بشاشة لا يجف نداها ولا ينبت مرعاها، ناحيتها من قبل المشرق البحر الأجاج، ومن قبل المغرب الفلاة، فليس لنا زرع ولا ضرع، يأتينا منافعنا وميرتنا في مثل مريء النعامة، يخرج الرجل الضعيف فيستعذب الماء من فرسخين, وتخرج المرأة لذلك فتربق ولدها كما تربق العنز يخاف بادرة العدو وأكل السبع، فإلا ترفع خسيستنا وتجبر فاقتنا نكن كقوم هلكوا". فألحق عمر ذراري أهل البصرة في العطاء, وكتب إلى أبي موسى يأمره أن يحتفر لهم نهرا [2].

هذه بداية أمر البصرة وقد ظلت على حالها، لم تترقّ منها إلى خير منها، حتى صدرا من أيام الأمويين، ومضت خلافة معاوية ولم ينفرج ضيق أهلها تمام الانفراج, فقد قدم الأحنف أيضا على معاوية وافدا لأهل البصرة يستعطفه لهم، وكان فيما وصف به أهلها قوله: "أهل البصرة عدد يسير وعظم كسير مع تتابع من المحول واتصال من الذحول، فالمكثر فيها قد أطرق، والمقل قد أملق، وبلغ منه المخنق".

أما الهواء فيها فرديء, وكذلك الماء فهو غير عذب، حتى إنهم كانوا ليجلبونه من المسافات البعيدة [3].

بداية عهد ازدهار البصرة
وبانقضاء عهد الفتن فيها واستقرار الأمر بمثل زياد وابنه والحجاج، انصرف أهلها لشئونهم فعكفوا على الزراعة والتجارة, وانتعشوا واستفاض لهم زرع ونخيل وتجارات، فمن ثم عدت البصرة من أكبر ثغور الإسلام قاطبة.

وقد حفرت فيها أقنية وجداول كثيرة تتشعب عن النهر الأعظم، ووصف الأقدمون كثرتها وصفا نكاد لا نصدقه. جاء في مسالك الممالك للإصطخري:

"البصرة مدينة عظيمة لم تكن في أيام العجم، وإنما اختطّها المسلمون أيام عمر، ومصّرها عتبة بن غزوان وهي خطط وقبائل كلها. ويحيط بغربيّها البادية، وليس فيها إلا أنهار. وذكر بعض أهل الأخبار أن أنهار البصرة عدت أيام بلال بن أبي بردة فزادت على "120000" نهر تجري فيها الزوارق. وقد كنت أنكر ما ذكر من عدد هذه الأنهار في أيام بلال, حتى رأيت كثيرا من تلك البقاع، فربما رأيت في مقدار رمية سهم عددا من الأنهار صغارا تجري في كلها زواريق صغار، ولكل نهر اسم ينسب إلى صاحبه الذي احتفره أو إلى الناحية التي يصب فيها وأشباه ذلك من الأسامي، فجوزت أن يكون ذلك في طول هذه المسافة وعرضها. وأكثر أبنيتها بالآجر" [4].

البصرة .. قبة الإسلام
ازدادت أهمية البصرة التي صارت مركزاً إدارياً وعسكرياً مهماً في العراق، مما شجع هجرة الكثير من السكان إلى البصرة. وازداد عدد سكان المدينة من 800 نسمة في بداية نشأتها إلى 230 ألف نسمة في نهاية الحقبة الأولى من العصر الإسلامي.

وفي العصر الأموي ازدادت أهمية البصرة كثيراً، إذ غدت العاصمة الإقليمية للدولة الأموية في العراق، وتوسعت المنطقة المعمورة للمدينة لتشغل مساحة مقدارها 57كم2.

وفي العصر العباسي، وصلت البصرة إلى قمة ازدهارها، فصارت مدينة كبيرة فيها أسواق واسعة ومناطق سكنية كثيرة، مشهورة بجوامعها ومكتباتها العامة ودور النسخ والحدائق الجميلة، وكانت ثاني مدينة في العراق بعد بغداد التي أصبحت عاصمة الدولة العباسية.

يومًا بعد يومٍ غدت البصرة من الحواضر المهمة التي قل أن تماثلها بلدة بحسن عمارتها وعظمة بنائها وبهائها، من أشهر المدن وأكثرها أدبا وعلما وتجارة وعزا وأجلها شأنا وأبهجها مركزا ولا سيما في أيام العباسيين الذين زادوا في عمارتها وشادوا فيها الأبنية الجميلة من صروح ومقاصير ومساجد. وكانت بعد بغداد في الأهمية والذكر، وكانت مركز التجارة بين العراق والبلاد الأخرى.

قال الحميري: ""فالبصرة والكوفة مصرا الإسلام وقرارة الدين ومحال الصحابة والتابعين والعلماء الصالحين وجيوش المسلمين والمجاهدين، ثم نشأت بين أهل المصرين مفاخرة ومفاضلة، فقال من فضل البصرة: كان يقال الدنيا والبصرة".

وفي موضع آخر: "ولأهل البصرة ثلاثة أشياء ليس لأحد من أهل البلدان أن يدعيها ولا يشركهم فيها، وهي: النخل والشاء والحَمَام الهدي، أما النخل: فهم أعلم قوم بها وأحذقهم بغراستها وتربيتها وإصلاحها وإصلاح عللها وأدوائها وأعرفهم بأحوالها من حين تغرس إلى حين تكمل وتستوي وأبصرهم بالتمر وخرصه وتمييزه وحزره وخزنه، وهي تجارتهم العظمى وعدتهم الكبرى، وفي البصرة من أصناف النخيل ما ليس في بلد من بلاد الدنيا. وأما الشاء فانهم اصطفوا منها العبدية المنسوبة إلى عبد القيس ..، وأما الحمام فالأمر بالبصرة جل فيه وتجاوز الحد وبلغت الحمام عندهم في الهدي أن جاءت من أقاصي بلاد الروم ومن مصر إلى البصرة وتنافسوا في اقتنائها ولهجوا بها حتى بلغ ثمن الطائر منها سبعمائة دينار".

كما عرفت البصرة أيضا بدورها الكبير الذي أدته في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية، فقد كانت مساجدها ومدارسها تعج بحركة العلماء والفقهاء والأدباء. وخرج منها فطاحل علماء المسلمين وكبار فقهائهم. واشتهرت بأئمة المعتزلة. وظهرت فيها في القرن الرابع للهجرة مدرسة شهيرة ذاع صيتها في الآفاق، وعرف أصحاب هذه المدرسة بإخوان الصفا.

ودعيت البصرة قبة الإسلام، وكانت البصرة تناظر الكوفة في المذاهب العربية وهو أمر مشهور في كتب النحاة. ولذلك كانتا أشهر من أن تذكرا في صحة العربية وثقتها. وقال بعضهم حيثما وجد اختلاف بين البصريين والكوفيين، فمذهب البصريين أصح من جهة اللفظ ومذهب الكوفيين أصح من جهة المعنى.

وتحتوي مدينة البصرة على كثير من مشاهد وقبور بعض الصحابة رضوان الله عليهم، فمن المشاهد مشهد طلحة بن عبيد الله، ومشهد الزبير بن العوام، وفي البصرة قبر حليمة السعدية مرضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها قبر أنس بن مالك وفيها كذلك قبر الحسن البصري، ومحمد بن سيرين ومالك بن دينار وغيرهم من مشاهير هذه الأمة، وفي البصرة أيضا قبور الصحابة الذين استشهدوا في وقعة الجمل 

 

مدينة سَمَرقَند

من أكبر المدن وأحسنها وأتمها جمالا، مبنية على شاطىء وادٍ يعرف بوادى القصَّارين، وكانت تضم قصورًا عظيمة. وأصل الاسم "شمرأبوكرب"، ثم حُرِّف الاسم إلى "شمركنت" ثم عُرِبت إلى "سمرقند"، ومعناها وجه الأرض.

الموقع

تقع سمرقند في بلاد ما وراء النهر وهي اليوم ثاني مدن جمهورية أوزبكستان في الاتحاد السوفيتي سابقا، وقد كانت عاصمة بلاد ما وراء النهر لمدة خمسة قرون منذ عهد السامانيين إلى عهد التيموريين. وقد أطلق عليها الرحالة المسلمين اسم "الياقوتة" الراقدة على ضفاف نهر زرافشان. وهي المنافسة التاريخية لبخارى ، وهي العاصمة الرائدة التي أعدها تيمورلنك لتحتل الصدارة في عهده. وتقوم سمرقند على الضفة الجنوبية لنهر الصغد (وادي الصغد، زرافشان).

التأسيس

وهي من أقدم وأعرق المدن الاسلامية في التاريخ ففي سنة (87هـ ـ 705 م) تم الفتح الإسلامي لمدينة " سمرقند" على يد القائد المسلم" قتيبة بن مسلم الباهلي" الذي أعاد فتحها مرة أخرى سنة (92هـ ـ 710م)، وبعد الفتح الإسلامي قام المسلمون بتحويل عدد من المعابد إلى مساجد لتأدية الصلاة، وتعليم الدين الإسلامي لأهل البلاد. وفى بداية الغزو المغولي للمدينة ؛ قام "المغول" بتدمير معظم العمائر الإسلامية، وبعد ذلك اتجه "المغول" أنفسهم بعد اعتناق الإسلام إلى تشييد العديد من العمائر الإسلامية، خاصة في العهد التيموري، وذلك على مدى (150) عامًا هى فترة حكمهم لبلاد ما وراء النهر من (617هـ ـ 1220م) إلى عام (772هـ ـ 1670 م). وقد اتخذ "تيمورلنك" "سمرقند" عاصمة لملكه، ونقل إليها الصُنَّاع وأرباب الحرف لينهضوا بها فنيًا وعمرانيًا، فكان عصر "تيمور لنك" بحق عصر التشييد والعمران. وفى القرن (19م) استولى الجيش الروسي على بلاد ما وراء النهر ومنها مدينة "سمرقند". وفى سنة (1918 م) بعد قيام الثورة الشيوعية في "روسيا" استولى الثوار على مدينة "سمرقند" وظلت تحت سيطرتهم إلى أن سقطت الشيوعية في عام (1992 م) و نالت "سمرقند" الاستقلال ضمن الجمهوريات الإسلامية بعد سقوط ما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي.

المعالم و الأثار

كان يحيط بمدينة سمرقند سورا عظيما يفتح منه أربعة أبواب رئيسية: 1- باب الصين :وهو في شرق المدينة، وقد أقيم تخليدا لذكر الصلاة القديمة مع الصين الناجمة من تجارة الحرير. 2- باب بخارى:وهو في شمال المدينة،وقد وجدت كتابة بالعربية اليمينة الحميرية عند باب بخارى هذا نصها: "بين المدينة وبين صنعاء ألف فرسخ وبين بغداد وبين أفريقية ألف فرسخ، وبين سجستان وبين البحر مائتا فرسخ، ومن سمرقند إلى زامين سبعة عشر فرسخا". 3- باب النوبهار:ويقع في جهة الغرب ويشير هذا الاسم إلى معبد قد يكون بوذيا. 4- الباب الكبير أو باب كش: ويقع في الناحية الجنوبية و يرتبط باسم بلدة كش موطن تيمورلنك الأصلي . من أهم معالم سمرقند الأثرية التي تشهد على تاريخ المسلمين في سمرقند المساجد الكثيرة التي حول بعضها إلى متحف لتاريخ الفن والحضارة في أوزبكستان ومن هذه المساجد :المسجد الجامع الذي شيد في أواخر القرن الرابع عشر في شرق ميدان ريكستان، ويطلق عليه اسم مسجد بي بي خانم زوجة تيمورلنك الكبرى، ويذكر بأن تيمورلنك هو الذي وضع أسس المسجد في أعقاب حملته الناجحة على الهند. وفي الجانبين الشمالي والجنوبي من المسجد يقوم مسجدان صغيران لكل منهما قبة تواجه الأخرى. ولقد اقترن بناء المساجد في سمرقند بالأضرحة والتي تمثل السمة المميزة للمدينة، إلا أن أبرز ما فيها الناحية الجمالية التي تتمثل في القباب المزخرفة وهي نموذجا فريدا من الفن الإسلامي المشرقي.وهناك العديد من الاضرحة والقبور في هذه المدينة ومنها - ضريح الإمام البخاري الواقع في ضاحية سمرقند عند مشارف قرية باي أريق، قبر تيمورلنك، حيث يتميز بقبته الباهرة التي تعلو الضريح، ضريح " طوغلوتكين " إحدى الأميرات المغوليات، وهناك ضريح هام بمثابة تحفة معمارية وفنية هو ضريح الأميرة شيوين بيكه آقا شقيقة تيمورلنك. كما يوجد ضريح آخر لشقيقة أخرى لتيمورلنك هي الأميرة تركان آقا. اضافة الى مجموعة من الأضرحة تعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي عندما اختار تيمورلنك سمرقند عاصمة له.وتميزت سمرقند على مر العصور بالعديد من المدارس التي تدل على مدى اهتمام أهلها بالعلم كما تدلنا على الحالة العلمية التي كانت عليها هذه المدينة.و من أهم مدارس سمرقند التاريخية في قلب ميدان ريكستان ثلاث مدارس هي مدرسة أولغ بك، مدرسة شيرا دار، مدرسة طلا كاري. وقد توقفت هذه المدارس الدينية والعلمية عن رسالتها الإسلامية بعد أن تحولت منذ عام 1336هـ / 1918 م إلى مبان أثرية سياحية وذلك بعد الاجتياح الروسي الشيوعي والذي كان يريد أن يمحو كل ما هو ذو صلة بالدين محاولة منه في سلخ أهل هذه البلاد عن هويتهم الإسلامية.

 

 

الكوفة

ثاني مدينة بنيت في كنف الإسلام بعد البصرة مباشرة بعامين. ويمكن أن يكون إنشائها على تخوم الصحراء وبجنب أكبر الحضائر العراقية(الحيرة) وفي الفرات الأوسط الوارث للتراث الحضاري العراقي (البابلي السومري)،بما جعلها تكتسي سمات استثنائية وتبزغ فيها الروح الإبداعية العراقية المخزونة في هذه المنطقة منذ آلاف السنين. 

وتقع الكوفة في الجانب الغربي من نهر الفرات وعلى بضعة أميال إلى الشمال الشرقي في مدينة الحيرة ذات الصيت الذائع قبل الإسلام، وهي الآن على بعد 156كلم جنوب بغداد و18 كلم شرقي مدينة النجف. كان القصد من إنشائها عسكريا محضا اذ كان استجابة لبعد نظر استراتيجي ارتآه الخليفة عمر بن الخطاب، بحيث أن لا تحول مجاري انهار العراق عن الاتصال المباشر بها لتكون رباطا متقدما لجيوش المسلمين ينطلقون منها لفتوحات الشرق ويلجاؤون إليها إذا أصابهم هجوم مباغت. ويذكر الطبري في سبب بنائها أن سعد بن أبي وقاص بعد أن فتح العراق وتغلب على الفرس ثم نزل في عاصمتهم المدائن ثم بعث وفدا- إلى الخليفة عمر بن الخطاب يخبره بذلك الفتح، فلما وصل الوفد إلى عمر رأى ألوانهم تغيرت وحالهم قد تبدل، فسألهم عن سبب ذلك فا جابوه : تخوم البلاد غيرتنا، فأمرهم أن يرتادوا منزلا ينزلون فيه المسلمين، لان العرب لا بلائمهم طقس بلد إلا إذا جاء ملائما لمزاج إبلهم وكتب إلى سعد "ابعث سليمان وحذيفة رائدين ليرتادا منزلا بحريا ليس بيني وبينكم فيه بحر ولا جسر". فارتاد سليمان وحذيفة جانبي الفرات نزولا من الانبهار فلم يجدا أفضل من موقعها لحصانته ولطبغرافيتها وارتفاعها، بحيث لا يردها ماء الفيضان ولقربها من ماء الفرات ومن مدينة الحيرة العربية التي كانت قد أنشئت عام 240م على يد عمرو بن عدي اللخمي (من بطون اليمن) وبمباركة فارسية لصيانة طريق القوافل القاطعة للصحراء.

أمر سعد بن أبي وقاص بتأسيس الكوفة في يوم 23 كانون الثاني (يناير) من عام 638م على هذه البطحاء من الأرض الخصبة الطينية التي اكتسبت اسمها منها فيقول الطبري : والكوفة على حصباء وكل رمله حمراء. يقال لها سهلة وكل حصباء ورمل هكذا مختلطين فهو كوفة.

وجاء في تاج العروس سميت بالكوفة لاستدارتها وقيل عن الطرز المعمارية والفنية التي اكتسبتها المدينة الجديدة فالبيت الحيري الشهير ذو التخطيط الخاص الذي قلده الكثيرون أينما اتسع الإسلام وقد ذكره العرب وحاكاه الخليفة العباسي المتوكل فبناء قصره "ا لجوسق الخا قا ني" في سا مراء حيث قال المسعود ي :ا حدث المتوكل في أيامه بناء لم يكن الناس يعرفونه وهو المعروف بالحيري ذي الكمين والأروقة.

لقد كان تخطيط المدينة دائريا غير منتظم وعلى الغالب أنها سنة عمرانية مورست من قبل في مدن العراق قبل بغداد دار السلام. فقد وجدت في آشور والحضر قبل ذلك بسبب ما يوفر من اقتصاد في المساحة وعقلانية في توزيع الأحياء واتصالها بالمركز.

أما بيوتها فقد اختير لها مادة القصب الأولية في البناء نظرا لوفرتها في المنطقة وكذلك سهولة تنفيذ الحجر منها بخبرة محلية موروكة من أيام السومريين. وقد كانوا قد استخاروا الخليفة عمر فسألهم وما القصب ؟ فأجابوه : (العكرش اذا روى قصب فصار قصبا) فأعطاهم حرية هذا الاختيار بالرغم من عدم معرفة الفاتحين به. لكن الحريق الذي وقع في الكوفة والبصرة بعد عام واحد. من ذلك أحالها إلى رماد واحترق في الكوفة ثمانون عريشا. فاستأذنوا عمر البناء بالطين (اللبن) فأجبهم عارفا وناصحا: (افعلوا ولا يزيد أحدكم على ثلاثة أبيات ولا تطاولوا في البنيان والتزموا السنة تلزمكم الدولة.وهذه كانت المبادئ الأساسية ذات السمة الزاهدة في العمارة الإسلامية والتي حرفت بعد حين.

 

.

المراجع:

سعد الراشد: الحضارة الإسلامية مصدر مهم للتاريخ والمعرفة الإنسانية http://www.alriyadh.com/1157  المنتدى العالمي للثقافة -

جار التحميل