جامعة أم القرى

جامعة أم القرى

السعيد دردرة-يكتب فى مجلة واحة البحث العلمى بجامعة أم القرى عن DNA والشخصية


خبر
- 2019/09/04


هل سيسهم الحمض النووي(DNA))في التعرف على الشخصية العدوانية!؟

الدكتور / السعيد دردرة

 قسم التربية وعلم النفس بالكلية الجامعية بالقنفذة – جامعة أم القرى

 

مع تزايد التطرف، والسلوك الإرهابي الفردي والجماعي في أماكن كثيرة من العالم، أصبح ضروريا على العلماء بمختلف تخصصاتهم دراسة طبيعة الشخصيات التي تتسم بالعنف والتطرف والإرهاب، ليس هذا وحسب بل والبحث عن سبلاً جديدة في تشخيص وعلاج لتلك الظاهرة المدمرة للفرد والمجتمع، ولعل الحمض النووي أحدث هذه السبل. 

وما دعاني لكتابة هذه السطور هو ثمة اتفاق عام بين العلماء على مقدار تأثير الوراثة (أي الجينات) في معظم الصفات والاضطرابات النفسية، فمثلا تتراوح نسبة تأثير الجينات في الفصام حوالي 50 %، وفي الذكاء نفس النسبة تقريبا، بينما في الأوتيزم فتصل إلى 70 %، وأما في سمات الشخصية فتتراوح  نسبة الجينات ما بين 40 إلى 60 %. وبناء على ذلك، فالبحث عن وسيلة تشخيص حديثة (الحمض النووي) أصبح مطلبا اجتماعيا وإنسانيا، وبخاصة في ظل ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، حيث أصبح العلم يتطور وسط عالم يشهد كل يوم تطورا جديدا في المجالات الطبية والعلاجية. بل إن المزيد من النتائج مثل هذه المجالات يمكن أن تدفع علماء النفس والأطباء النفسيين وغيرهم من الباحثين إلى إعادة التفكير في تشخيص وعلاج كثير من الاضطرابات العقلية والنفسية بما فيها الشخصية الإرهابية.

وإذا كنا اليوم وفي مستشفياتنا ومع كل طفل بعد ولادته بفترة وجيزة، نقوم بإجراءات أصبحت تقليدية مثل فحص عينة من دم الطفل بوخذ كعب القدم للكشف عن اضطرابات جسدية نادرة أو خطيرة مثل: فقر الدم المنجلي وفرط نشاط الغدة الدرقية، والتي يمكن التخفيف آثارها السلبية على حياة الطفل مع العلاج المبكر، فالأولى أن نطبق إجراءات إضافية للكشف عن جينات الشخصية الإرهابية التي لن يقتصر خطرها على تدمير الشخص نفسه وحسب بل سيمتد إلى تدمير الجماعة والمجتمع.

وهنا أتسأل ماذا لو، بالإضافة إلى فحص دم الطفل المولود حديثا، قمنا أيضا بأخذ عينة صغيرة من لعابه إلى المختبر، حيث يتم فحص الحمض النووي للطفل – ولو بمقابل مبلغ مالي – بالتأكيد سيجنبنا ذلك كثير من المخاطر في المستقبل، ليس فقط الكشف الجيني عن الاضطرابات العقلية والنفسية المحتملة مثل: الاكتئاب، والفصام، والاكتئاب ثنائي القطب، واضطرابات الشخصية ومنها الشخصية الإرهابية، بل أيضا الأمراض الجسمية، فربما يكون الطفل معرضا لخطر الإصابة بأمراض القلب في الخمسين عاما التالية.

الجدير بالذكر أن نتائج فحص الحمض النووي ستحدث تقدما كبيرا في تطوير علاجات قائمة، واستحداث تدخلات علاجية جديدة قادمة لكثير من الأمراض الجسدية والنفسية، والعقلية في آن واحد، فاختبارات الحمض النووي يمكنها أن تكشف لنا عن كثير من المعلومات التشخيصية عن مصير المولود الجديد، فهي بالفعل أداة بحث مفيدة توفر رؤى جديدة حول كيفية تفاعل الجينات والبيئة، بل وستفتح سبلا جديدة لفهم كيفية تطور الأمراض وطرق استكشاف العلاجات المحتملة لها كذلك.

إلا أنه، وعلى قدر هذا التقدم العلمي-الطبي، سيكون من الضروري وجود حضورا قويا لفقهاء القانون، وعلماء الفلسفة والأخلاق لوضع أطر قانونية وأخلاقية للتوفيق بين الطموحات العلمية التقدمية، والحفاظ على كرامة الإنسان وخصوصيته، ولعل هذا ما أفرز علما جديدا وهو علم أخلاقيات الطب والبيولوجيا.

لمزيد من القراءة:

1-     موسى الخلف (2003) العصر الجينومي: استراتيجيات المستقبل البشري، سلسلة عالم المعرفة، عدد294.

2-     مات ريدلى (2001) الجينوم: مستقبل السيرة الذاتية، ترجمة مصطفى فهمى، سلسلة عالم المعرفة، عدد275.   

3-Bogdan, R., et al., (2018).Polygenic Risk Scores in Clinical Psychology: Bridging Genomic Risk to Individual Differences,  Annual Reviews of Clinical Psychology .

رابط تحميل المجلة 

https://drive.uqu.edu.sa/_/dsr/files/waha03011441.pdf

 

جار التحميل