قائمة الروابط

منهج تربوي

 

 

 

 

ولدي قرة عيني: أحبك

 فاحفظ الله يحفظك

 

 

 

 

تأليف و جمع و إعداد و ترتيب :

أختكم:

 

 

سعاد بنت سليمان

(أم إبراهيم)

 

 

 

الطبعة الأولى

 

 

 

 

إهداء

 

إلى أبي إلي أمي اللذين أدباني فأحسنا تأديبي 0

 

إلى إخواني أحبائي الذين أعانوني على طلب العلم

 

إلى زوجي ورفيق دربي الذي كان نعم المجاهد والموجه لي في درب دعوتي بارك الله فيه

 

إلى أبنائي وبناتي الذين صانوا قلعتي في حضوري و غيابي وكانوا نعم المعينين لي في حياتي بفضل ربي 0

 

إلى أخواتي حبيباتي في الله اللواتي لم يحرموني من الدعاء و من أي جهد وعون وإن عظم ، جمعني الله وإياهن في الدنيا على طاعته  وفي الآخرة في دار كرامته وظل عرشه متحابين في الله على منابر من نور يغبطنا النبيين والمرسلون إن شاء الله 0

 

إلى كل أب 000و أم 000و غيور 000    

 

إلى كل مربي ومربية 000

 

إلى كل من رأى الفتن تجتاح الأبناء والبنات اجتياح الشياطين ويبتغي حمايتهم منها

 

إلى كل هؤلاء وغيرهم أهدي هذا الجهد المتواضع 000

 

وأسأل الله أن يجعله صدقة جارية عنا أجمعين 0

 

 

 

المقدمة

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، محمد بن عبدالله وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

فإن مسائل التربية للبنين والبنات والعناية بها من أعظم الأمور التي جاءت بها شريعة الإسلام ، ولقد عنيت هذه الشريعة المطهرة بتربية الأولاد ، بل وبالأسرة عموما منذ بدايتها ، بل قبل تكوينها وحين غفل الكثير من الناس عن هذه العناية المطهرة حصل الضلال وحدثت الأخطاء الكثيرة التي مردها البعد عن القرآن الكريم ، والسنة المطهرة ، والآداب والفضائل التي جاء بها الإسلام .

لقد أسهم الإعلام المرئي والمقروء والمسموع في نشر الفساد والرذيلة ، ومع ضعف الإيمان ، وقلة المربين العاملين على هدى وبصيرة ، وغفلة المسؤولين عن التربية ، وبعد المناهج الدراسية عن التربية الإيمانية الحقة ، ظهرت صور الفساد وانتشرت ، وشاعت وكثرت ، ومع ضعف النصيحة الصادقة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عم البلاء وطم ولا حول ولا قوة إلا بالله .

إن ولاة الأمر عليهم مسؤولية عظيمة في التربية في سن الأنظمة والقوانين المبنية على الشريعة المطهرة وأصولها العظيمة ومراقبة ذلك ، كما أن الوالدين معنيون بالدرجة الأولى بتربية أبنائهم وبناتهم تربية صحيحة منذ نعومة أظفارهم وإن الله تعالى سائلهم عنهم يوم يلقونه فليعدوا للسؤال جوابا ، وللجواب صوابا وإن أئمة المساجد وخطباء الجوامع والمدرسين والمدرسات والدعاة ومن وهبه الله قلما للكتابة في الصحف ، وكذا سائر وسائل الإعلام عليهم نصيب وافر من ذلك فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ، وليقوموا بأمانتهم ورعايتهم . ولقد أطلعتني الأخت أم إبراهيم – سعاد بنت سليمان – على رسائل جمعتها لنصح إخوانها وأخواتها في التربية الصحيحة ، وذكرت قصصا واقعية ، يقطر القلب دما من هولها ، ويتمنى المؤمن الغيور على محارم الله أنه في باطن الأرض ولم يقرأها ولم يعلم بها ، بل لا يكاد عقل المؤمن وقلبه أن يصدق بها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ضياع للأعراض وتساهل بالحرمات، واستخفاف بشعائر الدين وأوامره ونواهيه فأين الإسلام ، وأين الإيمان :

 

لمثل هذا يذوب القلب من كمد      إن كان في القلب إسلام وإيمان

 

فهذه الرسائل التي عنونت لها بعنوان ( ولدي قرة عيني : أحبك فاحفظ الله يحفظك ) رسائل مفيدة ونافعة ، وأوصي بقراءتها والاستفادة منها وجزى الله كاتبتها كل خير على ما بذلت واجتهدت ، وأسأل الله تعالى أن يوفقنا لما فيه الخير والسداد ، والهدى والرشاد ، وأن يرزقنا العلم النافع ، والعمل الصالح ، والنصح الصادق للمسلمين ..آمين .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،

 

وكتبه

صالح بن محمد النويجم

مدير مركز الدعوة والإرشاد بدولة البحرين

27 / رجب / 1421 هـ

24 / أكتوبر / 2000 م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كلمة أختكم بين يدي الكتاب والله على ما أقول شهيد

تمهيد:

 

الحمد لله الذي أوجب على العباد الإخلاص في العبادات والنصح في المعاملات الذي جعل الأولاد قرة للعيون وانشراحا للصدور 000

وأشهد أن لا أله إلا الله وحده لا شريك له وعد الصالحين والمصلحين بالفلاح في الدنيا وعلو الدرجات في الآخرة

وأشهد أن خير المربين محمد صلى الله عليه وسلم القائل :"أدبني ربي فأحسن تأديبي" هو عبد الله الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة 000

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك وعلى آله وأصحابه الكرام البررة 000

أما بعد 000

وبلا مقدمات والله ما بي إلا النقصان و أسأل الرحمن ستر العيوب ولا أملك فضيلة ولا زيادة فهم على أخواتي وما تمنيت أن أعرف ما تمنيت من الله إلا أن أكون كشجرة تسقى بالماء تنفع العباد، وتقطع في سبيل الله وما هذه الوريقات إلا محاضرة يسيرة جمعت معلوماتها من كتب الأفاضل الأفذاذ واجتهدت في جمع المعلومات وترتيبها وإعدادها مع زيادة البحث والاجتماع ببعض الإداريات والمدرسات ومديرات المدارس واتصلت ببعضهن عند تعثر الذهاب لهن لمحاولة ولو يسيرة لحل بعض المشاكل والانحرافات التي تحدث في المدارس وأعانني الله وبدأت في إعطاء هذه المحاضرة  في بعض المراكز الدينية التربوية فلاقت القبول والرضا عند الكثير من المربيات من أمهات وجدات ومدرسات ومديرات ومشرفات اجتماعيات 0

فشجعنني على احتوائها في كتيب مفيد لعل الله أن ينفع بها كل من اطلع عليها 000وو الله وأيم الله ما أنا بكفء لذلك ومالي الفضل فيه إلا البحث والتقصي  والجمع والاجتهاد في ترتيب المعلومات سواء من كتاب أو شريط أو من أفواه من نقل لي بعض المعلومات المهمة بهذا الشأن واستخرت الله وشاورت في الأمر وأحسست أن الأمر يقترب من يدي بأمر الله فاستعنت بالله 00ولملمت وريقاتي المبعثرة وبدأت في كتابة المسودة لها مع التنقيح والتعديل لبعض العبارات بالزيادة أو النقصان وبتصحيح ما زلت به  الأقلام 000

فإن أحسنت وصوبت فمن منة الرحمن علي وإن أسأت فمن نفسي ومن الشيطان ،فأستغفر الله من ذنبي وأتوب إليه و000

                           إن تجدوا عيبا فسدوا الخللا

                                                                    جل من لا عيب فيه وعلا

                                                                                                  "بتصرف"

أسميت هذا المجهود ب (ولدي قرة عيني :أحبك فاحفظ الله يحفظك) فنحن نحبك يا ولدي فاحفظ الله في أعمالك يحفظك الله في دنياك وآخرتك0

 

أختكم في الله :- سعاد بنت سليمان  

 

 

 

 

 

الباب الأول :المشاكل الطافية على السطح

 

تصور أنك ذهبت إلى المستشفى بسبب مرض ما وجاء دورك للدخول على الطبيب لشرح ما بك له وبمجرد الدخول عند باب الغرفة قال لك الطبيب: تفضل هذا الدواء فهو أفضل علاج لمرضك ! ماذا يكون ردك وقتها ؟ أتقول هو طبيب حاذق وذكي عرف سبب شكواي قبل أن أخبره ؟ أم تقول : هذا طبيب مجنون ! كيف يعطي الدواء من غير أن يعرف الداء!

 

لذلك يا اخوتي في الله أريد أن أضع أيديكم على بعض ما يحدث لأبناء المسلمين بسبب الحرب الشريرة التي يشنونها على أبنائنا باسم التقدم والتحضر والحرية هي حرب يقع على عاتقنا الجزء الكبير من المسؤولية فيها ولا يظلم ربك أحدا

 

لذلك سوف أطرح عليكم أيها المربون مشاكل بعض الأبناء على جميع المستويات ومراحل الأعمار والتعليمية ،بأسلوب أدبنا عليه أفضل الخلق الأمين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ألا وهو أسلوب التعريض الذي تعامل به رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بعض المشاكل ،كمثل الرجال الثلاثة الذين تقالوا عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أحدهم أنا أصلي ولا أنام ، وقال الآخر أنا أصوم ولا أفطر ، وقال الثالث وأنا أتبتل ولا أتزوج النساء ، لكن الرسول عندما علم بهم قال :"ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ولكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء ،فمن رغب عن سنتي فليس مني" صحيح الجامع

000

وأعرضت عن ذكر بعض المشاكل علما بأن التي سأذكرها لا تقل عنها 000حياءا من الله ثم منكم  ،فسامحوني

000

وهذا الأسلوب"التعريض" في المعالجة له فوائد كثيرة منها :-

 

  1. أنه يحفظ شخصية المخطئ عند الناس فلا يقل شأنه ومرتبته بينهم فيساعده على عدم الإصابة بالإحباط والأمراض النفسية المعقدة .

 

  1. يصحح المعلم خطأ المتعلم مما يؤدي إلى زيادة روابط الثقة والمحبة بينهما لأن المخطئ سيشعر بالطمأنينة والارتياح النفسي عندما عولج خطأه دون ذكر اسمه للناس، وهذا يعطيه الاستعداد النفسي والفكري لتصحيح خطأه.

 

  1. من فوائده أنه يصحح أخطاء تربوية في مخطئين آخرين ؛ فمثلا عند ما يقول المعلم :"ما بال أقوام يغتابون الناس" فلعل هناك من هو واقع في هذا الداء غير المقصودين فيعالجون خطأهم ويقضون على خلق غير مرغوب فيهم 000

أما الآن نأتي لسرد بعض القصص المحزنة لعل الله أن يمن على أصحابها بالهداية إنه على كل شيء قد ير

 

المشكلة الأولى :

      

بعد انتهاء الدوام المدرسي في إحدى المدارس الثانوية للبنات عثرت إحدى المشرفات على مجلات خليعة جنسية وزجاجات خمر في خزائن الطالبات وهذا مما يحزن القلب ويجعل الدمع دما اسأل الله أن يهدي بنات المسلمين لما يحبه وبرضاه آمين.

 

 

المشكلة الثانية:

 

لوحظ في الآونة الأخيرة إقبال الكثير 00 الكثير من المسلمين على اقتناء هذا الجهاز المدمر لكل فضيلة وخلق وغيرة"الدش"جهاز مفسد للأخلاق هدم كثيرا من البيوت 000وأخرج جيلا ساقطا من الرجال والنساء تسكع 00معاكسات000تقليد للكفرة الفجرة من بني الخنازير والقردة 000لاهم لهم إلا الشهوة السريعة من أي مكان كانت و عن أي طريق جاءت مادام كما بلغت يعرض ويعلن عن أفلام جنسية خليعة أمام شريحة من الأعمار في المنزل الواحد 00

فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :"ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه ، ومدمن الخمر ، والمنان عطاءه وثلاثة لا يدخلون الجنة :العاق لوالديه ، والديوث والرجلة" رواه النسائي.

والديوث :هو الذي يقر أهله على الزنا مع علمه بهم .

والرجلة :هي المترجلة المتشبهة بالرجال .

وما أكثر أمثال هؤلاء في زماننا وحتى في بيوت من يظهرون الصلاح أمام الناس "وهم قليل" ولكن لا يتورعون عن إدخال مثل هذه الأجهزة وأمثالها بيوتهم ويلبسون نسائهم وبناتهم لباس الرجال ويتعاملون معاملة الرجال نسأل الله العافية.

-         من مصائب هذا الجهاز أنه خلال العرض يعلن عن رقم هاتف للجميع بقصد التعرف على صديق أو صديقة بمختلف الأعمار كالتسلية مع العلم بأن هناك خط عربي يسمى الخط الساخن يصل عبر الأقمار الصناعية 000و عش رجبا ترى عجبا 000

 

المشكلة الثالثة:

 

امرأة أحبت ابن أختها وأرادت الزواج منه وأصرت على ذلك رغم نصحهم لها بحرمة ذلك شرعا 000 لكنها كانت مصرة لولا لطف الله وستره منع هذا العقد الباطل بأمر الله  0000 من أين أتت هذه المرأة وابن أختها بهذه الإباحية أليس للإعلام دور فيها ؟ أليس للجهل بأحكام شرع الله وحرماته دور فيه ؟

 

 

المشكلة الرابعة:

  

قالت لي إحدى النساء إن زوجها خرج من المسجد بعد أداء الفريضة فوجد فتيات جالسات أمام المسجد يدخن الشيشة .

 

 

المشكلة الخامسة:

 

فتاة اتصلت بي وبثت مكنون قلبها ، ألخصه بأنها فتاة عصت أهلها بعد أن اختارت شريك حياتها بعد أن ربطت بين قلبيهما علاقة حب بريئة "كما تقول هي" فنسيت أن الأذن تزني وزناها السمع والعين تزني وزناها النظر واليد تزني وزناها البطش والرجل تزني وزناها المشي والقلب يشتهي ذلك كله والفرج يصدق ذلك أو يكذبه فبينت ذلك على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم 00 تقول هي كانت مجرد لقاءات وهواتف 000 وهذا حال بنات اليوم إلا من رحم ربي وعف و صان، تكمل :- وعندما اعترض الوالدان على الاختيار صاحت وضجت وحاولت الانتحار 00و كانت تنقذ بالإسعاف السريع فوقف الأهل عند اختيارها مرغمين خوف الفضيحة والعار 00و تم الزواج 000 فكان ما كان مما لست أذكره        00 أذاقها الأمرين من الحرمان واللهث وراء الشهوة والبنات و 00و00  و كان يحضر البنات إلى فراش الزوجية عندما تكون في زيارة أهلها 000و كانت تعلم بالحال ولا تستطيع البوح به لأنها اختارت وأصرت على ذلك 00 حملت ولده 00 وتمنت أن يتغير الحال ، ولكن كما يقولون :"عمك أصم وأبكم" واصل على خيانتها مع بنات في نفس سنها 000 وضعت الولد وقالت عندما ينظر لولده لعله يستحي منه 00و لا فائدة فهجرت البيت وذهبت عند الأهل وأصبحت كالمعلقة 00 فليست

 بزوجة لها حقوق من زوج ونفقة ومنزل ولا هي بنت لأنها على ذمته لا تبغي الطلاق لأنها تريد لولدها أن يعيش بين والديه بعد هداية الوالد 00 الخ القصة .

ما الحل لبنت مثلها ولأمثالها الواقعات بنفس المشكلة وأشد منها ؟

فهذه صيحة من فتاة عضت أصابع الندم بسبب فعلتها 00

 

المشكلة السادسة:

 

أحد الشباب استغل سفر الأهل إلى الخارج وجاء ببنت في المرحلة الإعدادية إلى بيته لمدة ثلاثة أيام 00 فرخص السائق    00 وأقفل الباب على الخادمة 00و كان عندهم بركة سباحة في وسط المنزل فالجيران رأوا مناظر مخزية من الشاب والفتاة 00 والأهل في خوضهم يعمهون.

 

 

المشكلة السابعة:

 

بنت في سن الثانية عشر تجلس على سور المنزل العالي تتباهى بأنوثتها والشباب تحت السور ينظرون محملقين وهي فرحة ، وحين قيل للأم ، قالت: دعوها تتمتع بأنوثتها وتفرح بشبابها، بكرة أو غدا تتزوج وتندثر !

                                     سبحان الله أصبح الزواج اندثار 00

 

 

المشكلة الثامنة:

 

فتاة من عائلة مكونة من أم وأخ في الثانوية وأخت متزوجة والوالد متوفى 00 كان وضعهم في حياته على أفضل حال 000 تخرجت الفتاة من الثانوية والتحقت بمعهد التدريب للتدريس لرياض الأطفال ، وعند انتهاء الدورة حولت للعمل في إحدى الرياض 00 كان لها صديق :-

                                 لكل فتاة خليل       للزميل زميلة

في اليوم الذي كان محدد لها للذهاب للعمل في الروضة ، لعب الشيطان في مخيلتها وأرادت الذهاب للقيا العشيق في شقته،  فاتصلت بالروضة وسألت عن اسمها عندهم،  قالوا لها أن تأتي اليوم للعمل 00 فقالت إن إحدى الرياض طلبوا منها العمل عندهم واعتذرت لهذه الروضة من الحضور 000 وقالت للأهل الغافلين بأنها ذاهبة للعمل 00 وأعطاها أخوها الأكبر سيارة حتى لا تتعب في المواصلات و 000 ذهبت إلى شقته "صديقها" وكان ما كان ، وعند قرب انتهاء اليوم الدراسي عادت للبيت وهي مستعدة بالوسائل التعليمية كأنها عائدة من الروضة 00 وهكذا لمدة شهر تفعل نفس الحيلة، والأهل لا يسألون لأن الأم تخرج يوميا من البيت مع مجموعة من الشلة من بعض النساء .

في يوم اتصلت الأخت الكبرى بالروضة لتسأل عن أختها ، فأخبروها بأنها لا تعمل عندهم بل في روض ثانية 00 فتفاجأت الأخت بالخبر وسألت أختها فأخبرتها بالإيجاب 0000 وحتى لا أطيل أكثر ظهر خبر هذه الفتاة عندما أخبرت صديقة للعائلة بفعلتها وهي تفاخر بعملها ولا تستحي 00 فأجابتها المرأة بقولها :"نعم يا بنيتي إذا كانت أمك متسيبة فالحب يطلع على بذره " وأخبرتنا المرأة بهذه القصة 000 فما رأيكم يا أولياء الأمور ؟

 

 

المشكلة التاسعة:

  

في إحدى الحفلات والمناسبات التي تشترك فيها بنات المدارس في العرض الراقص لإحدى مناسبات الدولة السنوية 000 هتك عرض إحدى الفتيات على يد أحد الحراس في إحدى الحمامات 0000!!

وقفة تأمل ومراجعة يا أولياء الأمور يا من يسمحون لبناتهم بالاشتراك بهذه الحفلات الراقصة 000 وملاحظة أخرى بالنسبة لهذه العروض : المعروف أن التدريب لهذا التهتك يتم في مكان غير المدرسة ،فبعد الدوام الدراسي تأتي حافلة لأخذ البنات لمكان التدريب الساعة الرابعة عصرا 00 فالبنت تحتال غلى الأهل وتقول لهم لا تحضرون لأخذي لأني سأذهب إلى التدريب "إذ تنتظر أمام المدرسة من الواحدة وعشر حتى الرابعة " أما تسأل يا ولي الأمر ابنتك أو إدارة المدرسة عن مواعيد نقل البنات من وإلى مكان التدريب ؟

فالبنت تتسكع في الشارع حتى الرابعة ، وانظر متى تعود الحافلة من التدريب إلى المدرسة ومتى يأتي ولي الأمر لأخذ ابنته ؟! ألا تخافون الله في هذه الأمانة التي وهبها الله لكم ، ثم كيف تسمح لابنتك بالاشتراك في هذه الاحتفالات التي تمزق حيائها وعفافها ؟ 000 هدانا الله وإياكم .

 

مشاكل متفرقة:

 

  • بعض البنات تتحدث بهاتف المحل التجاري بقرب المدرسة مع الشباب بلا مبالاة 00 والشباب يحومون حول فرائسهم كما الضبع والذئب المتربصان للانقضاض 0000 الخ.
  • ضبطت بعض البنات في دورة المياه في بعض المدارس الثانوية بأوضاع فاسقة وخليعة وخالية من الحياء 00
  • فتاة صغيرة في الابتدائي تقول لصديقتها إن صديقي وعدني بقبلة بعد خروجي من المدرسة، فتحدتها صديقتها أم السبع سنوات بأنها سوف تسبقها له ،وصار الضرب وشد الشعر ودخلت المدرسة الصف وأصرت على معرفة السبب وإلا سوف تنادي أولياء أمورهن فاعترفن بما حدث فصعقت المدرسة 000 من علم الغر ذلك الأمر ؟00 أخبروني أنتم . ولا تتهمونا بالتعقيد وسواد القلب .
  • ·       طفل في المدرسة الابتدائية يبعث برسائل حب إلى بنت في المدرسة الابتدائية المقابلة لمدرسته، أي خزي  و عار 000!!
  • ·       والكثير الكثير مما يشيب له رؤوس الولدان لا أستطيع أو لا تأتيني الجرأة على ذكره 000 هدى الله من غفل عن ذريته للصواب والقيام بالأمانة 000 والله ما غفلنا ونقول يا رب سلم 00 سلم واحفظ الذرية من الفتن، ما ظهر منها وما بطن وإخواننا المسلمين .

 

 


الباب الثاني: التمهيد لمعرفة معنى التربية

 

  • تحتل كلمتا التربية والمربي مكانة عظيمة في الحياة الإسلامية لما لهما من علاقة وثيقة بالحياة الاجتماعية الإسلامية وتكوين المجتمع الإسلامي 00 لأن كلتا الكلمتين في اشتقاقهما تلتقيان مع كلمة عظيمة ومحببة إلى نفس كل مؤمن ومسلم ألا وهي الرب جل وعلا .
  • وقد يستغرب البعض أن نفرد للتربية هذا الجم الهائل من البحث والاهتمام ، وكأن الناس في جهل عن التربية "حاشا لله" ولكن من باب الذكرى "وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين" 0000
  • فالطفل أول ما يرى منزله وذويه في ذهنه ،فأول صور الحياة مما يراه من حالهم وطرق معيشتهم 000 فتتشكل نفسه المرنة القابلة لكل شئ بشكل هذه البيئة الأولى 000 والأبناء أمانة عندكم أيها الآباء، وقلوبهم الطاهرة مضغ ساذجة بريئة خالية من كل نقش وصورة، وهي قابلة لكل نقش ومائلة إلى كل ما تمال به  إليه ،فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة ، ونال الأجر أبواه وكل معلم ومؤدب له ، وإن عود الشر وأهمل كالبهائم شقي وهلك ، وكان الوزر في رقبة القيم عليه والولي عليه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كل مولود يولد على الفطرة ، وإنما أبواه يهودانه أو يمنجسانه أو ينصرانه كما ينتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء" ثم يقول أبو هريرة :" فطرت الله التي فطر الناس عليها 000-الروم- " أخرجه البخاري

 

وينشأ ناشئ الفتيان فينا على     ما كان عوده أبوه

وما دان الفتى بحجى ولكن      يعوده التدين أقربوه

 

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته " رواه النسائي وابن حبان في صحيحه مرفوعا .

  • إذا وبلا منازع فالوالدان هما قدوة لأولادهما في الحسنى والسيئ 00فإن كان الأبوان قدوة صالحة بكل معنى الصلاح:. استقامة وحسن خلق فهما بذلك من أكثر الناس أثرا فيهم 000ولذلك ينبغي أن نكون نحن الأولياء أصحاب رسالة قيمة نعمل لأجلها 00ونضحي برغباتنا في سبيلها ، نعلم أولادنا ونوجههم التوجيه السليم لأننا لن نفر من السؤال عنهم أمام الديان 000
  • فمن أجل ذلك وأهميته هناك ثمة سؤال نود أن نطرحه عليكم ،ألا وهو:- ما تعريف التربية؟ عند النظر لحجم هذا السؤال يتبادر إلى أذهان الجميع سهولة الإجابة 000ولكن الحقيقة أن الإجابة عليه أخذت جهدا كبيرا في عقول وأذهان علماء التربية حتى اختلفت آراؤهم وتضاربت أفكارهم فيها 00حتى وضع لها تعريف من وجهة النظر التي وصل إليه كل عالم 00ولكن سنذكر أقرب تعريف يجمع عباراتهم وأقرب إلى واقع كل مرب في بيته ومجتمعه وناديه و00و00الخ 
  • التربية :- بمعنى أصلح الشيء وقومه 00وفعلها "ربى- ويربي" ، فالرب من تربية 00 والرب هو الله سبحانه وتعالى، ورب كل شئ مالكه ومستحقه 000والرب هو السيد المطاع والمصلح 000       والله أعلم

 

أهداف التربية:-

 

 من أهداف التربية وركائزها الثابتة :- 

  1. تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا وإيصاله إلى الكمال 00وهذا الإيصال يختلف من شخص لمراعاة لتكوينه.
  2. في تحديد الهدف في الوصول إلى الكمال لا بد أن يكون على حسب استعداد الشخص ومواهبه .
  3. التدرج في التربية شيئا فشيئا 000لأن عامل الزمن ونضوج مواهب الأبناء أمر مهم في نجاح التربية ولا بد في التربية من تقديم العام : أي " الشامل : مثل الولاء والاحترام والصداقة " على الخاص :أي "الذاتي مثل الصدق والشجاعة والأمانة"  فلا يمكن أن نربي أبناء صادقين فقط لكن لا يملكون ولاء لأحد 00أو شجعانا لكنهم وقحين غير محترمين للآخرين 00عندهم الأمانة لكن لا يملكون الصداقة  ، إذ لابد أن تربط الأمور الذاتية بالعامة حتى ينشأ جيل سليم من العقد والأنانية متمسك بدين الله وشرعه مفيد لذويه ومجتمعه 000كذلك نقم الأهم على المهم لأنه من ضروريات التدرج النامي .
  4. أن تكون مستمرة 00فالتدرج لا يقف عند حد بل هو من المهد إلى اللحد 00فالتربية هي الحياة وتستمر مادامت الحياة

5.  أن تكون ذات هدف أعلى في حياة الفرد نفسه وفي حياة الناس جميعا "كما أسلفنا سابقا في العام والخاص" وكما أنها لخير الناس جميعا وخير الإنسان 000فإنها في اللحظة الأولى وقبل كل شئ لمرضاة الله تعالى00"ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون " آل عمران (79) .

 

أين القدوة؟؟؟؟

 

نستطيع أن نفسر مدى نجاح هذه العملية التربوية من خلال السلوك الظاهري للأفراد 000والذينشاهده يبتعد كل البعد عن التربية التي عرفناها سابقا وهي"إيصال الشيء إلى كماله شيئا فشيئا" 000فأين الكمال الخلقي؟ وأين الكمال الروحي؟.

لا نريد الدخول عميقا في محتوى التربية الحديثة المعاصرة المستوحاة من العالم الغربي لأنه بحث يطول شرحه ولكن نأخذ الخلاصة منه ألا وهي فقدان القدوة !!000لماذا؟ 000لأن التربية الحديثة أفرزت لنا الكثير من أولياء الأمور        "إلا من رحم الله" الذين غابت القيم الإيمانية والقدوة الحسنة عن نفوسهم فما عاد الاهتمام بالأبناء الاهتمام السليم .

اخوتي أولياء الأمور: البيت قلعة من قلاع هذه التربية الإيمانية ولا بد أن تكون قلعته متماسكة من داخلها 00حصينة في ذاتها 00 كل فرد منها يقف على ثغرة ومدخل ومسلك يسده بحيث لا ينفذ إليها عدو 000 وإلا فإنها ستكون سهلة الاقتحام من داخل قلاعها فلا تصعب على طارق ولا تستعصي على مهاجم 000 وواجب المؤمن أن يؤمنها من داخلها ويسد ثغراتها قبل أن يذهب عنها بدعوته للناس فلا يكن كما قيل :"باب النجار مخلوع"  لابد أن أصلح ذاتي وبيتي وبعدها أخرج لدعوة الناس بارك الله فيكم أجمعين .

  • كذلك أفرزت لنا التربية الحديثة المعاصرة الكثير من المدرسين والمدرسات "إلا من رحم الله" الذين غابت القيم من نفوسهم ،وأغفلوا كونهم قدوة للتلاميذ والأجيال ،وأصبح المعلم كالمأجور فقط الذي يقبض أجرته في نهاية كل شهر 000والحمدلله يوجد منهم من يضرب به المثل بحسن الخلق والأمانة الدينية والخلقية، وقد حربتهم بنفسي في مدارس أولادي 000ولكن بشكل عام هذا هو الواقع 00وضع مأساوي 000"مدرسات يلبسن القصير والبنطلون ويضعن المكياج يشكل ملفت للنظر غير ملتزمات بالحجاب الشرعي، بالإضافة للألفاظ البذيئة الغير أخلاقية 000فأين القدوة ؟ وأما المدرسين ،فحدث ولا حرج 00دخان- ألفاظ ومسالك شاذة عند يعضهم- وعدم التزام ديني ".   
  • إذا هو فقدان القدوة الحسنة لدى أحبابنا 000ونتيجة لغياب القدوة الطيبة أصبح الأبناء لا يعرفون من أين يأخذون سمتهم وهويتهم الإيمانية والأخلاقية 000فهذا الأب لاه في نفسه وعمله والأم لاهية بأمور كثيرة ومفتقرة للأساليب التربوية الإسلامية 00ونظرا للتربية الحديثة المستمدة من الغرب النصراني واليهودي والشيوعي الذي أفرز القدرات التافهة 000ونظرا لغياب الأسرة تاه الكثير من الأبناء والبنات 000فهل يا ترى هم ضحية البيت؟ أم المدرسة؟ أم المجتمع؟ هذا ما نود أن نعرفه 00لأننا لا نريد أن نرمي بحمل التبعة والخطأ والذنب على جهة واحدة بل الكل مشترك فيها والله المعين على ذلك .

 

من هو المربي؟ وما هي مهمته؟

 

للمربي مهمة عظيمة جدا وعمله من أشرف الأعمال ، إذا أتقنه وأخلص لله فيه وربى الأبناء على المبادئ الإسلامية القويمة .

  • والمربي وصف يشمل كل من قام على التربية من الوالدين والمدرسين وكل من يرعى الأبناء والبنات.
  • ومن صفات المربي الأساسية التي تؤدي إلى نجاح العملية التربوية لو تحلى بها المربي وسعى بكل جهده وراقب نفسه للتوصل إلى أفضل القدوات ، منها :-
  1. الحلم والأناة :- أخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:- "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبدالقيس:- إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة ". وانظر يا رعاك الله أيها المربي إلى هذه القصة الطيبة التي تبين أهمية الحلم والأناة في بناء أخلاق الأبناء . (قال عبد الله بن طاهر:- كنت عند المأمون يوما ، فنادى بالخادم: يا غلام ! فلم يجبه أحد؛ ثم نادى ثانيا و  صاح :يا غلام . فدخل غلاما تركيا وهو يقول: أما ينبغي للغلام أن يأكل ويشرب؟ كلما خرجنا من عندك تصيح يا غلام يا غلام. إلى كم يا غلام؟ فنكس المأمون رأسه طويلا ، فما شككت في أن يأمرني بضرب عنقه ، ثم نظر إلي فقال: يا عبد الله 0إن الرجل إذا حسن أخلاقه  ساءت أخلاق خدمه ، و إنا لا نستطيع أن نسئ أخلاقنا لنحسن أخلاق خدمنا ) تربية الأولاد في الإسلام للشيخ عبد الله علوان .

 

 

  1. الرفق والبعد عن العنف:- أخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه " ومن القصص أيضا للتعامل مع الخدم والتي بها عظة وعبرة من تعامل السلف الصالح :( روي أن غلاما لزين العابدين كان يصب له الماء بإبريق مصنوع من خزف، فوقع الإبريق على رجل زين العابدين فانكسر وجرحت رجله ، فقال الغلام على الفور: يا سيدي يقول الله تعالى: "والكاظمين الغيظ " فقال زين العابدين: لقد كظمت غيظي ، ويقول: "والعافين عن الناس "فقال: لقد عفوت عنك ، ويقول:"والله يحب المحسنين ". فقال زين العابدين: أنت حر لوجه الله) تربية الأولاد في الإسلام للشيخ عبد الله علوان .

      والله لقد حرمت الأمة من هذا الخلق فما يخطئ الخادم المسكين خطأ حتى نزلنا عليه بالضرب والشتم والسب واللعن وربما حرم من جزء من أجره 000وهذا والله حرام لايرضاه الله أبدا .

 

 

  1. القلب الرحيم:- عن أبي سليمان مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال:( أتينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم-  ونحن شببة متقاربون ، فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا ، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا ، فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه ، فقال: ارجعوا إلى أهلكم فأقيموا فيهم ، وعلموهم وبروهم وصلوا كذا في حين كذا ، وصلوا كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن وليؤمكم أكبركم ) متفق عليه. وروى البزار بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن لكل شجرة ثمرة وثمرة القلب الولد ، إن الله لا       يرحم من لا يرحم ولده والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة إلا رحيم ، قلنا: يا رسول الله كلنا يرحم ، قال: ليس رحمته أن يرحم أحدكم صاحبه ، وإنما الرحمة أن يرحم الناس ".

 

 

  1. أخذ أيسر الأمرين ما لم يكن إثما:- فدائما يختار المربي أيسر الحلول وأفضلها وأحكمها في حل مشاكل الأبناء ولا نشدد عليهم في العقوبة ولا في الأحكام حتى نكسبهم ونحميهم من الانحراف والضلال ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخبرت الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنهما وأرضاهما عنه أنه " ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه من شئ إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله تعالى " متفق عليه .

 

 

  1. الليونة والمرونة:- أي في القدرة على فهم الآخرين بشكل متكامل وليس بمعنى الضعف والتهاون في الأحكام وإنما التيسير الذي أباحه الشرع .

 

 

  1. الابتعاد عن الغضب:- إن الغضب والعصبية الجنونية من الصفات السلبية في العملية التربوية التي لا تأتي بخير أبدا ولكن لو ملك الإنسان غضبه وكظم غيظه فإن في ذلك الفلاح والصلاح له وللأولاد وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل حينما أوصاه ثلاثا بقوله "لا تغضب" في الحديث الذي رواه أبو هريرة وخرجه البخاري ، وقال رسول الله في الحديث المتفق عليه الذي رواه أبو هريرة :" ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ".

 

 

  1. الاعتدال والتوسط:- لأن التطرف صفة ذميمة في كل الأمور فما بالك بالأمور التربوية .

 

 

  1. وأخيرا التخول بالموعظة الحسنة:- لأن الإكثار من الوعظ والإثقال به قد يحصل به ملل في حين  أن التخول بالموعظة الحسنة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها 000فتخول أبنائك أيها المربي بين الفينة والأخرى بموعظة حسنة لصفة تحب أن يتسم بها أبنائك ولا تملهم فيكرهون الموعظة ولا تطيل عليهم مخافة السآمة منهم . "منهج التربية النبوية للطفل- محمد نور سويد- بتصرف "

 

فالمربي صاحب الصفات الفاضلة هو المربي للأجيال وعليه يتوقف صلاح المجتمع وفساده ، فإذا قام بواجبه بالتربية والتوجيه وأخلص عمله لله ووجه الأبناء إلى الدين و الأخلاق والتربية الحسنة ، سعد الأبناء وسعد الموجه في الدنيا والآخرة ، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عمه علي رضي الله عنه : "فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم " متفق عليه .

وحمر النعم :- هي الإبل الجيدة ، أما في زماننا هذا : السيارات الفاخرة والفلل البهية وغيرها من الشهوات الزائلة .

وقال أيضا:" معلم الخير يستغفر له كل شئ حتى الحيتان في البحر " صحيح رواه الطبراني وغيره .

لكن لو أهمل المربي واجبه 00توجه الأبناء والطلاب نحو الانحراف والمبادئ الهدامة والسلوك السيئ، فشقي المربي وشقي الأبناء وكان الوزر في عنق المربي وهو مسئول أمام الله لقوله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " متفق عليه .                                                                                       

                                            " نداء إلى المربين والمربيات لمحمد جميل زينو- بتصرف- "

 

  • فمن أهم الأمور الواجب توافرها في المربي في تربية الأبناء هو:-                                                                                                       "إصلاحك نفسك أيها المربي" 000 فليكن إصلاحك لنفسك أيتها المربية والمعلمة وأنت أيها المربي والمعلم قبل كل شئ 00فالحسن عند الأبناء ما فعلتم والقبيح عندهم ما تركتم وإن حسن سلوك المربي والمعلم أفضل تربية لهم 0000                                                          قال الشاعر :-

يا أيها الرجل المعلم غيره          هلا لنفسك كان ذا التعليم

لا تنه عن خلق وتأتي مثله         عار عليك إذا فعلت عظيم

 

  • ·       هدف التربية:-

 

 إن من أهم أهداف التربية و التعليم إنشاء شخصية ذات مثل عليا تكون مرتبطة بربها تستمد منه نظام حياتها وتعمل على تقويم مجتمعها وتصحح مفاهيمه على أسس صحيحة . 

هذه هي رسالة المربي والغرض من تربيته وتعليمه على حسب جهدي والله أعلم 00

 

 

 

 

 


الباب الثالث: زبدة الأفكار في تربية فلذات الأكباد الصغار

 

إخواني وأخواتي المربين ، والله لا أزكي نفسي عليكم ولكن من استطاع أن يقدم العون والفائدة لأخيه المسلم فلا يبخل به وإن كان الجهد قاصرا وناقصا 000وهذا جهدي ومن الله العون أن يبارك فيه 0000

فمن أجل أن نتساعد في بناء هذا النشء وإعادة بنيانه ، نعود للبذرة والأساس ، لأن الإسلام دين أسرة ، ويقرر تبعة المؤمن في أسرته وواجبه في بيته ، والبيت المسلم هو نواة الجماعة الإسلامية وهو الخلايا التي يتألف منها ،00ومن العناصر التي تساعد الوالد على تربية طفله ورعايته " الزوجة الصالحة " التي تتفهم دورها ووظيفتها وتقوم بها على أحسن وجه 000 بذوره والحقيقة أنه لا غرابة في هذا الموقف:- فالفلاح قبل أن يبذر الحب 00يحرث الأرض ويسقيها ويرتبها ويهيئها لاستقبال, ولو أنه ألقى البذور على الأرض الصلبة القاسية ، لتناثرت مع الهواء ولأكلتها الطيور000 

                                                                            " كيف يربي المسلم ولده لمحمد سعيد – بتصرف- "

ويعتبر البيت المسلم قلعة من قلاع العقيدة ولا بد أن تكون القلعة متماسكة من داخلها حصينة في ذاتها . ويقف كل فرد منها على ثغرة فلا ينفذ إليها 000ولا تكن كذلك سهل اقتحام العسكر من داخل قلاعه فلا يصعب على طارق ولا يستعصي على مهاجم 000فواجبه أن يؤمن قلعته من داخلها ويسد ثغراتها قبل أن يذهب عنها بدعوته بعيدا 00 

                                                      " تربية المراهق في رحاب الإسلام – محمد حامد و خولة درويش- "

 

لكن افتقار البيت المسلم " في المجتمع المعاصر " إلى الأصول العامة للثقافة والتربية الإسلامية قد أوقع الأبناء فريسة للاتجاهات السلوكية والفكرية المنحرفة ، ومن هنا تظهر أهمية العمل على الارتفاع بمستوى الثقافة الدينية للآباء والأمهات لذلك أرجو أن ينتفع بكلامي أولياء الأمور وأخص منهم الذين تخلوا عن تربية أبنائهم 00بماذا ؟ 00لأن الأب مشغول بوظيفته وتجارته ، لا وقت لديه لأبنائه ومعرفة احتياجاتهم النفسية والاجتماعية ووضع حلول لمشاكلهم 00ليس المهم يا إخواني هو تربية أجساد كالعجول ، نطعم ونكسو ، ولكن التربية تحوي جميع الاتجاهات الحياتية التي غفل عنها الآباء باللهث خلف المال ونسيان البنين والبنات . وكذلك الأم مشغولة بوظيفتها وزياراتها ومكياجها واكسسواراتها واللهث خلف الدنيا الفانية بجمع حطامها ، ورمينا خلفنا نعمة لو ما رزقنا الله بها لجن جنوننا وبحثنا عن الطب والعلاج ولو على حساب أجسادنا حتى نرزق ولو بواحد 000وعندما ينعم الله بها علينا تكن الضحية التي نجعلها تحت أقدامنا ونقول: نحن من أجل توفير أفضل السبل والرفاهية لهم خرجنا 00فنتحجج بهذه الحجج الواهية !! أي عقل يسوغ أن نترك أبناءنا ضحية الأجانب من السائقين والخادمات والمربيات الأجنبيات؟ . ألا فليتق الله الآباء والأمهات . إنكم مسئولون أمام الله عن هذه الأمانة 00 تذكرا جيدا هذا الموقف عند السؤال والحساب عندما يقول أفضل المربين الرحيم بأمته صلى الله عليه وسلم: " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالأب راع في بيته وهو مسئول عن رعيته والأم راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها" متفق عليه . وقال عليه الصلاة والسلام :" ما من عبد يسترعيه الله برعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة " متفق عليه . وقال تعالى :( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) – التحريم-

فاعلما أن مرحلة الطفولة مرحلة مهمة جدا في توجيه الأبناء وتعديلهم ، فعلى الأب والأم أن يأخذا أبناءهم بمبادئ الآداب ليأنسوا بها وينشئوا ويأخذوا منها ليسهل عليهم قبولها عند الكبر كنشأتهم عليها عند الصغر لأنهم سيكونون متطبعين بها ، فالذي لا ينشأ عليها في الصغر يكون تقبله لها في الكبر عسيرا ، ويفيد هذا المعنى قول الشاعر أحمد شوقي :-

 

 

بين الحديقة والنهر       وجمال ألوان الزهر 

سارت مها مسرورة          مع والد حان أبر

فرأت هنالك نخلة            معوجة بين الشجر

فتناولت حبلا وقالت            يا أبت هيا انتظر

حتى نقوم عودها         لتكون أجمل في النظر

فأجاب والدها لقد         كبرت وطال بها العمر

ومن العسير صلاحها        فات الأوان ولا مفر

قد ينفع الإصلاح        والتهذيب في عهد الصغر

والنشء إن أهملته              طفلا تعثر في الكبر

 

 

يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"ربوا أبناءكم لسبع وأدبوهم لسبع وصاحبوهم لسبع ثم ارموا الحبل على الغارب "

ولنلاحظ أهمية السن في عملية التربية ، وتكرار المحاولات ولو صعبت للإصلاح ، ويجب أن لا نيئس منها ولا نقول: قد حاولنا هذه الطريقة فلم تجد لأنه لا يأس للمؤمن في هذه الحياة ، والمربي يجب أن يطرح اليأس ، وأمامه مليون طريقة وفكرة وأسلوب للوصول إلى طريق سهل لقلوب أبنائه وبناته وإليكم بعضها :-

 

الفكرة الأولى:-

 

 احرص على تعويدهم مراقبة الله وغرس ذلك في نفوسهم 00وخوفهم بالله لا بالأب ولا باللصوص ولا بالحيوان ولا بالظلام ولا بالجن ولا بالوحوش : كما تفعل ذلك كثيرا من الأمهات هداهن الله 00فلنجعلهم أختي- أخي- متعلقين بالله لا يرجون إلا الله ولا يخافون إلا الله وهذا ما يسميه علماء التربية " بالوازع الديني " 000وهذا جانب يغفل عنه الكثير منا 000يخوفون أبناءهم بكل الأشياء الدنيوية واللامرئية كالجن ، وعندما تقولين لهم :- اجعلوهم يراقبون الله ! قالوا :- هم أطفال لا يفهمون ذلك كيف نخوفهم بالنار والعقاب بها ونرغبهم بالجنة وما بها !. هذا كثير عليهم ! سبحان الله فهم "في سكرهم يعمهون "000 اسمعوا إلى الحق في وصية لقمان لابنه :" يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأتي بها الله إن الله لطيف خبير"لقمان انظر أيها المربي كيف يغرس العقيدة في قلبه 000تربية عميقة للأبناء بعظمة الله وعلمه وإطلاعه عليه حتى لو كانت هذه الحبة الخردلة التي لا ترى بالعين المجردة و كانت في صخرة صماء أو في السماوات السبع العظيمة الاتساع أو في الأرضين السبع التي لا حصر لسعتها فإن الله يأت بها 00 فأين المربون الذين يقولون :" حرام هم صغار لا يفهمون ذلك " عن هذه التربية؟00 فاملأ قلب فلذات كبدك بالخوف من الله و أخبرهم أن الله يراهم أينما كانوا ومطلع عليهم ، فإذا كذب فقل له: إن الله يعلم ما تخفي وإن الكاذب في النار ، وإذا سرق قل له : إن الله يراك وإن الله يغضب على السارق ، وإذا عصاك فقل له: إن الله يغضب عليك ، وإذا أطاعك فقل له إن الله يحبك 0000وهكذا في كل أفعالهم ذكرهم بالله 000 إذا لنربي أبناءنا وبناتنا على هذا المنهج ثم بعد ذلك نطلق لهم العنان 000فكلما هم بأمر سوء تذكر أن الله يراه و يعلم ما يصنع .

  • ويؤكد ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا المنهج حين يوصي ابن عمه ابن عباس فيقول: "يا غلام ( وفي رواية يا غليم ) إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك  ، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله 0000000 الخ " أخرجه الترمذي . وفي رواية غير الترمذي زيادة :" احفظ الله تجده تجاهك 00تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة واعلم أن ما أخطئك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا " صحيح ورواه أحمد والحاكم الطبراني وابن السني والآجري والضياء والألباني في صحيح الجامع رقم 7957 .

 هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغرس هذه المعاني الجميلة في نفس ابن العباس .

  • يقول ابن حماد :" مررت أنا وأبي قرب جدار تبن فأخذت عود تبن فقال أبي :لم فعلت ذلك؟ قال: إنما هو عود تبن ! فقال :- يا بني ، لو مر الناس وأخذ كل واحد منهم عود تبن هل بقي في الجدار شئ؟ "

                                              شريط توجهات وأفكار .... لإبراهيم الدويش

     هكذا كانوا يربونهم على أحقر الأشياء وأصغرها 00فعود أبناءك على مراقبة الله في السر والعلن حتى تمتلئ قلوبهم بحب خالقهم المنعم عليهم فيحرصون بعد ذلك على أن لا يغضبونه بقول أو فعل أو اعتقاد .

 

الفكرة الثانية:-

 

 الحرص على تعليمهم الوضوء و الصلاة :- ومن أخطر الأشياء التي نلحظها على أبناء المسلمين هذا الجانب 00 فتجدين من الأبناء هدى الله الآباء يبلغون العاشرة ولا يعرفون كيف يصلون 00 وهذا شئ محسوس فلا بد أن نعطيهم من الوقت ما نعلمهم بتمرين عملي كيف يصلون ويتوضئون وإن أخطئوا نوجههم بدون تعنيف 000 ولأن الأبناء يقلدون الآباء فعلى الآباء مجاهدة أنفسهم في أداء السنن والنوافل في البيت ليقتدوا بهم فإذا لم يتعظ الأبناء فعلى الآباء أن يضربوا ابن العشر على الصلاة ويزجره ويعنفه ويحرمه مما يحب " لكن يجعل الضرب الحل الأخير عند عدم استجابة الأبناء نهائيا " 000 لكن من جهة أخرى نسأل أنفسنا سؤالا مهما : ترى لماذا خص رسول الله سن السابعة لبداية الأمر بالصلاة؟ الواضح بعد البحث والتقصي أن هناك أمورا مرتبطة بهذه السن منها :-

  1. تتسع عندهم الآفاق العقلية فيكونون مستعدين لتعلم المهارات .
  2. يحرصون على إرضاء الوالدين واكتساب كلمات المدح والإعجاب منهم ، لذلك فهم مستعدون للقيام بكل ما نطلب إذا كان رد الفعل منا كلمة مدح أو تشجيع .
  3. عندهم حب التقليد للكبار فيما يقومون به ، فترى حرص الأولاد للذهاب إلى المسجد لأداء الصلاة بعكس ابن الحادية عشر وأكبر فإنه يرى في تنفيذه لأوامر والده عودة للطفولة التي يحاول الابتعاد عنها في سن البلوغ ويرى في رفضه للأوامر قمة الشباب والنمو 0000 لكن هل الطريق لتعليم الصلاة ممهد وسهل فلا نواجه من خلاله العقبات؟ طبعا لا . فمن هذه العقبات :-
  • عدم إدراك الأبناء لأهمية الصلاة ومنزلتها في الإسلام لذلك لا يوجد بداخلهم رغبة لها فتراهم لا يصلون إلا عندما يؤمرون بذلك .
  • عدم التزامهم بأداء الصلوات في وقتها بدون مراقبة الآباء .
  • تعويدهم على الوضوء قبل الصلاة والقيام لصلاة الفجر والذهاب للمسجد كل ذلك لا يكون بالسهل .

لذلك تمر عملية التدريب على الصلاة بخطوات ومراحل يجب أن نحرص عليها لتربي في أبناءنا إيمانا قويا ورغبة في إرضاء الله تعالى ، فإليك المراحل مع بعض الأفكار لتحبيب الصلاة منها :-

  • مرحلة التدريب المبكر :- فطفل الخامسة لين الشخصية يمكن تشكيله وبث روح الإيمان في قلبه عن طريق تأمل نعم الله وقوته وخلقه من خلال الكون المحيط بنا 00ونشكر الله أمامه ونبين فائدة هذه النعم فيصبح عنده شعورا ثابت في نفسه وجوارحه بإرضاء الله .
  •  نغرس حب الصلاة فيهم بسن مبكرة عن طريق تجهيز ثوب الصلاة للبنت وتخصيص ثوب معطر للولد للذهاب للمسجد " وهذا عن طريق تجربة جربتها بنفسي فلاقت القبول عندهم "
  • تشجيعهم بالوقوف معهم لأداء الصلاة وهذا من باب " القدوة الحسنة "
  • فترة الرحلات فترة جيدة للاتصال بهم فلنحرص على أداء الصلاة الجماعية معهم وتعليم الأولاد الأذان و الإقامة والخشوع في الصلاة .
  • من الأشياء التي تدخل البهجة في قلوبهم اصطحابهم لصلاة العيدين فهذا يبث روح حب المحافظة على السنن وحب الصلاة .
  • لنحاول أن نروي لهم القصص في فضل الصلاة وأهميتها عند الله ومدى تأثيرها على سلوكيات الإنسان .
  • ( إحدى الأمهات تقول : كان عندي مشكلة في تعليم ولدي الصلاة 00 وكنت في البداية أكتفي بأن أقول له " قم صل " وأحيانا أكون حادة وشديدة معه إلى أن خطرت لي فكرة وهي وضع جدول كبير في غرفة الجلوس به مواقيت الصلاة وما أن ينتهي من صلاة حتى أضع إشارة أو ألصق نجمة أمام الصلاة التي أداها وإن لم يؤدها نضع مربع أسود وأظن أن هذه الطريقة قد آتت ثمارها ) . (ويقول آخر:- جعلته مسؤولا ! كيف؟ قالها أحد الآباء عندما قال دائما أتذكر تلك اليد الدافئة التي كانت تأخذ بيدي ونحن نخرج من المسجد وما زال دفؤها يسري في جسمي حتى الآن ، إنها يد والدي الذي كنت أداوم على الذهاب معه إلى المسجد وكلما تذكرت ذلك أشعر بمدى أهمية أن يعتاد ابني على الصلاة منذ الصغر حاولت كثيرا معه لكن مشكلتي أنه كثير اللعب والنسيان حتى أنه وصل إلى سن التاسعة ولم يلتزم بكل الفروض إن لم يذكره بها أحد 00خاصة إذا قضى يومه خارج المنزل عند أحد أقاربه 000حتى خطرت لي فكرة وهي أن أجعله مسؤولا عن تعليم أخته الصغرى للصلاة ومراقبتها في كل صلواتها وكم كانت النتيجة رائعة لكليهما فكانت عندما تلبس ثوب الصلاة تناديه ليصليا معا 00شئ ما توقعته00 جرب أيها المربي ولن تخسر.                                        

                                                                        ( مجلة ولدي – بتصرف- )

  • أحمد بن حنبل رحمه الله وهو أحد الأمة الأربعة بل إمام الحديث كانت أمه توقظه لصلاة الفجر وهو غلام صغير تسخن له الماء ويتوضأ ثم تأخذ بيده إلى المسجد وتنتظره عند الباب حتى تنقضي الصلاة حتى صار سيد المحدثين .
  • امرأة من أهل البحرين كانت تذهب بابنها وهو غلام لم يتعد السابعة إلى المسجد في جميع الفروض حتى قيض الله لها رجال المسجد وقالوا لها نحن نأخذه منك ونعيده إليك يا أختنا الفاضلة وكان بفضل الله عند الكبر وكذلك باجتهاد والدته الصالحة 00 ولدا صالحا نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا .

 

الفكرة الثالثة:-

 

 القدوة الصالحة:- الوالدان هما القدوة الطيبة لأبنائهما 00استقامة وحسن خلق ، ومن أكثر الناس أثرا فيهم ولذلك ينبغي أن يكون المسلم صاحب رسالة يعمل لأجلها 00إذ كثيرا ما يقلد الطفل والديه حتى إنهما يطبعان فيه أقوى الآثار " فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه " أخرجه البخاري .

ويحث الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكونا قدوة حسنة في خلق الصدق أثناء تعاملهم مع الأبناء لقوله عليه السلام : " من قال لصبي تعال هاك ثم لم يعطه فهي كذبة " أخرجه أحمد .

إذا القدوة هي محاكاة البنت لأمها والابن لأبيه وهذا يؤكد أمورا كثيرة منها :-

  1. أن لا نظهر أمامهم إلا بالمظهر الحسن :

وليس النبت ينبت في جنان    كمثل النبت ينبت في الفلاة

وهل يرجى لأطفال كمال     إذا ارتضعوا ثدي الناقصات

فعلينا أن نحذر من أقوالنا وأفعالنا خاصة أمام الصغار :

  • فكيف نطلب من الولد لسانا عفيفا وهو يسمع الكلمات النابية تنهال عليه من كل جانب ؟
  • وكيف نرجو منهم الإقلاع عن التدخين وكلا الوالدين أو أحدهما يدخن ليلا ونهارا !!

إذا كان رب البيت للدف ضاربا      فشيمة أهل البيت كلهم الرقص

  • كيف تربى الأجيال والأب مشغول مع أصحابه في السهرات أو في المقاهي فلا يرجع إلى المنزل إلا في ساعات متأخرة من الليل ! كيف تنهى ابنك عن طول السهر في الخارج وأنت واقع فيه يا أخي ؟؟

لا تنه عن خلق وتأتي مثله     عار عليك إذا فعلت عظيم

  • وكيف تستقيم الأجيال والأم تقضي معظم وقتها في ارتياد الأسواق أو الثرثرة مع الصديقات في الهاتف أو خلال الزيارات ؟
  1. الابتعاد عن المتناقضات في الحياة وهي تابعة للشق (1) : فالأطفال بمراقبتهم لسلوك الكبار ، هم في حالة اقتباس وأخذ فهم إذا يقتدون بالكبار ، فإن وجدوا أبويهما صادقين سينشئون على الصدق والعكس صحيح 000 وهكذا في باقي الأمور ، فمثلا :- كيف يستقيم الابن وهو يرى أمه تلجأ إلى الكذب وتحتال غلى الأب لأخذ أمواله وإنفاقها على ملهيات وشهوات دنيوية " لا نفع لها إلا المظاهر الكاذبة "
  • وكيف يستقيم حال الطفل الذي يتغيب عن المدرسة بسبب نوم الوالدين فيذهب الوالد في اليوم التالي معه فيقول :- إن ولدي كان مريضا بالأمس ولأجل ذلك غيبناه والطفل يسمع كذب والده ، فانظر ما تأثير ذلك على نفسيته وقس على هذا المثال أمثلة كثيرة من واقع المتناقضات .
  • لكن الطفل الذي يجد أمامه قدوة طيبة قولا وفعلا يكون الرد للفعل عنده طيب فهذا الطفل ابن عباس رضي الله عنهما عندما يشاهد أمامه من يقوم الليل فإنه يسارع لذلك ويلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم :- أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : "بت عند خالتي ميمونة  ليلة ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان في بعض الليل ،  قام رسول الله صلى الله عليه وسلم :- فتوضأ من شن معلق وضوءا خفيفا ثم قام يصلي . فقمت فتوضأت نحوا مما توضأ ثم جئت فقمت عن يساره فحولني فجعلني عن يمينه ثم صلى ما شاء الله 0000" الحديث .

فقد توضأ الطفل على نحو ما رآه ثم وقف يصلي وهكذا تكون القدوة الحسنة المؤثرة في الطفل 00 فكيف يستقيم حال الابن والبنت ولأم تهمل الصلوات بحجة المشاغل الكثيرة ؟ والأب الذي يتشاغل عن صلاة الجماعة كيف يستطيع أن يطلب من ولده الالتزام بالصلاة في المسجد وهو لا يلتزم بها ؟ هل يعقل ذلك ؟ فعلى الوالدين أن يتقيا الله في سلوكهما ليصلح بذلك أولادهما وتصلح بعد ذلك الأمة كلها .

 

الفكرة الرابعة:-

 

 الدعاء :- للدعاء أثر عجيب في صلاح الأولاد واستقامتهم إذ دعاء الوالدين مستجاب عند الله ، فبادعاء تزداد شحنة العاطفة وقودا وتتمكن الرحمة والرأفة من قلبي الوالدين فيتضرعان إلى الله ويبتهلان إليه في إصلاح الطفل ومستقبله وهذه سنة الأنبياء والمرسلين وأكثر الناس دعاءا لله لصلاح أبنائهم . فهذا إبراهيم الخليل عليه السلام يقول :" واجنبني وبني أن نعبد الأصنام " وهذا زكريا الذي أنعم الله عليه بذرية طيبة على كبر وهرم كإبراهيم الخليل عليهما السلام يقول :" ربي هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء" تضرع ودعاء أن يرزقه الله الذرية ، وأي ذرية ؟ أن تكون طيبة صالحة 000سبحان الله ونحن إذا رزقنا بها دعونا عليها بالموت والهلاك والعمى والكسر وحوادث السيارات ولعل الدعوة توافق ساعة استجابة فيستجيب الله لنا 000 ويا وبلتنا !

ويخبر الله على لسان المؤمنين الصالحين فيقول :" ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما "000 لهذا نجد من الخطورة الدعاء على الأبناء لأنه عمل خطير جدا فيه دمار الولد ومستقبله وفيه دمار الوالدين عندما يرون فعل الدعاء بالأبناء فيموتون ندما لدمار أبناءهم 000

أتهزأ بالدعاء وتزدريه    وما تدري ما صنع الدعاء

سهام الليل لا تخطئ ولكن      لها أمد وللأمد انقضاء

 

فاحذري أيتها الأم وأنت أيها الأب من الدعاء على الولد خاصة عند الغضب وربما أطلقنا لساننا بالسب واللعن ولا نفكر بالنتائج الوخيمة 000

وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندعو عليهم لأن ذلك مناف للخلق الإسلامي ويبتعد عن منهج النبوة في دعوة الناس إلى الإسلام حتى إنه لم يدع على المشركين في الطائف الذين آذوه وكسروا رباعيته وضربوه بالحجارة بل قال لملك الجبال :- أرجو من الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وقد حقق الله رجائه . فكيف بالأبناء ؟. فعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:-" ثلاث دعوات مستجابات لاشك فيهن:- دعوة الوالد لولده ودعوة المسافر ودعوة المظلوم " حسن أخرجه الترمذي وابن ماجه . وقال عليه الصلاة والسلام :" لا تدعوا على أنفسكم ولا على ولا تدعو على أولادكم ولا تدعو على خدمكم ولا تدعو على أموالكم لا توافق من الله ساعة ما سأل عطاءا إلا استجاب" رواه ابن ماجه وصححه الألباني .

فأكثروا أيها الآباء والأمهات من الدعاء لأبنائكم وألحوا في الدعاء وخصوصا في سجودكم وأوقات الاستجابة مثل آخر الليل عند السحر ، وبعد العصر يوم الجمعة وفي السفر وغير ذلك ، واسألوه أن يوفقكم في تربيتهم حتى يستجيب لكم .

 

 

الفكرة الخامسة:-

 

الحرص على الرقية الشرعية وتحفيظهم الأذكار:- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسحاق ويعقوب ويقول :- أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة " أخرجه البخاري.

فليحرص الوالدان وبالأخص الأم على تعليم وتحفيظ الأولاد الأذكار وتشجيعهم 000لأنها أكثر التصاقا بهم من الأب ، ومن الوسائل النافعة لذلك :-

  • القدوة :- أن يرى الأولاد والديهما يرقيان أنفسهما وأبنائهما بالأذكار .
  • أن يرفع الوالدان صوتهما عند الرقية ، فإذا سمع الأولاد كثرة الأذكار في المنزل والسيارة والنزهة يجدوا أنفسهم يرددون من غير أن يشعرون :

 

وينشأ ناشئ الفتيان فينا     على ما كان عوده أبوه

وما دين الفتى بحجى ولكن     يعوده التدين أقربوه

 

أخرج أبو داود عن عبدالله بن أبي بكرة رحمه الله قال :" قلت لأبي : يا أبت ، أسمعك تقول كل غداة : اللهم عافني في سمعي ، اللهم عافني في بصري لا إله إلا أنت ، تكررها ثلاثا حين تصبح وثلاثا حين تمسي . فقال :- يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهن فأنا أحب أن أستن بسنته " فقدرة الطفل على الالتقاط الواعي وغير الواعي كبيرة جدا أكبر مما نظن و نحن ننظر إليه على أنه كائن صغير لا بدرك ولا يعي .

  • من الوسائل النافعة أيضا:- اختيار القصير من الأذكار وأيسرها لفظا ليسهل حفظها .
  • استغلال المناسبات السارة والنزهة لتلقينهم الأذكار لتمتزج المتعة بالعلم والدين والمرح ، وإليكم طريقة من هذه الطرق المحببة لنفس الأطفال عن طريق لعبة المتفكر الصغير أخذتها من مجلة (ولدي ) لعل فيها النفع و الفائدة بحيث نرصد معها الحوافز والهدايا لمن يحفظ شيئا منها وقيسي على أمثالها من الأفكار والألعاب لكل صفة نحب أن نزرعها في أبناءنا ولكم المجال مفتوح :

 

من أهداف اللعبة:-

 

1-    تعويد الأبناء التفكر في خلق الله .

2-    حفظ الأذكار والآيات . " هذه بتصرف مني" .

3-    إضفاء روح المتعة والبحث والمنافسة والتآلف بين أفراد الأسرة .

 

الأدوات:-  ورق ملون – صمغ – مكبر – ملقط – ملعقة – أقلام ملونة – قفازات –  كرت لكتابة اسم المتسابق .

 

شرحها:-

 

 يحدد الوالدان يوم النزهة – يخبران الأبناء أنه سيتخللها لعبة – يشتري الوالدان هدية ويغلفانها ويعلقانها في الصالة كتب عليها للفائز في المسابقة ليساهم في إثارة جو الحماس والتشويق لممارسة اللعبة – يجهز الوالدان كيس لكل ابن وابنة به الأدوات السابقة وكرت مطبوع عليه المتفكر الصغير ليلصقها الابن على قميصه – يكتب على كل كيس اسم المتسابق وتعلق الأكياس في الصالة ليوم النزهة – في صباح يوم النزهة يجهز الوالد الآيات التي تحث على التفكر في خلق الله واستخدام العقل مثل :- " هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ، إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون " يونس .

" وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون " المؤمنون .

" إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار 000 " آل عمران – عند الدخول للحديقة أو المكان الذي تقضون فيه يومكم يوزع الأب على أبناءه أربع ورقات ، الأولى مكتوب عليها (أوراق الشجر) والثانية (حبات الرمل) والثالثة (الحشرات) والرابعة (الصخور) .

ويشرح أحد الوالدين فكرة المسابقة بأن عندهم وقت محدد للتجول والبحث عن عينات من كل شئ موجود في الأوراق بحيث يلصق أوراق وصخور ورمال وحشرات مختلفة اللون والتكوين والخلق والشكل بكل ورقة – وكل ما يحتاجونه من صمغ وألوان للكتابة ومكبر لرؤية الأشياء الصغيرة وملقط لحمل الأشياء وقفازات للمحافظة على اليد وإن أرادوا وقتا إضافيا يحدد لهم الزيادة – وعند الفرز يجمع الوالدان بين المتعة والعلم والدين في هذه اللعبة مثلا:-

 

1-    إدخال قصة النملة مع سليمان عليه السلام عندما نختار ورقة الحشرات الفائزة .

 

2-    شرح سعة علم الله عند تقييم ورقة حبات الرمل والشجر وإن هذا العلم يشمل كل حبة رمل وورقة شجر .

 

3-    الحديث عن الصخرة التي سقطت من خشية الله عند اختيار ورقة الصخور الفائزة00 الخ ، وأن نختم اللقاء بقول " سبحان من له القدرة والعلم الواسع" فما رأيكم أن نجعل شعارنا هذا الأسبوع " سبحان الله ، والحمدلله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر".

 

أفلا يحفظ الأبناء بعد جم من هذه الألعاب وكل مرة بذكر وآية ودعاء الأذكار والرقي والآيات؟ ولكم القرار في ذلك .

 

الفكرة السادسة:-

 

الحذر من جهاز التلفاز عامة وأفلام الكرتون خاصة :- فأكثر أفلام الكرتون خيالية تحمل عقائد وثنية تتلف عقلية الطفل وتفكيره وتطبعه بطابع خيالي بعيدا عن الواقع ... كذلك هي تبذر بذور الخوف والقلق في نفوس الأطفال بما تعرضه من أفلام مرعبة... كأفلام غراندايزر وغزو الفضاء ورجال الفضاء ...وذلك الفيلم الكرتوني الذي يظهر البطلة بصور كثيرة فهو تارة يتشوه خلقه فتطول ساقاه أو يداه ويحتك مع مخلوقات بشعة الصورة قبيحة التصرف .

                                                "بحث كيف يربي المسلم ولده- لمحمد سعيد مولوي"

 

 فكيف نربي يا أولياء الأمور الفاضلين أبنائنا غلى أفلام الرعب والعنف والخوف؟.. ولو عدنا للإحصائيات الموضوعة لهذه المادة الخالية من التغذية السليمة والفيتامين لوجدت أن ما يقارب 30% منها تتناول موضوعات جنسية وما يقارب أل 28% منها يعالج ويعلم الجريمة والعنف و15% منها يدور حول الحب بمعناه الشهواني العصري المكشوف ولعل من أشهر هذا الأفلام المقدمة للأطفال بالإضافة لما ذكرنا سابقا وكلها غربية مثل :- بوباي الذي يروي قصة الرجل الغربي الأبيض الحليق والشرقي الذي صوروه بالخشن الغليظ صاحب اللحية السوداء، وانتصار الأبيض الحليق في الختام على الأسمر وأخذ المحبوبة منه..."هي دعوة للفساد بمفهومه العصري والعنصرية بين الشرق والغرب "....... كذلك توم وجيري وميكي ماوس فلونا وماندي بيل وبنك بانثر وهي تمثل نسبة 80% من المعروض في بيوت المسلمين ، مطبوعة بطابع الحب والغرام والخيال كأفلام الكبار بل وتضاهيها بالفسق والإباحية .... لرؤية الأطفال القبلات المتتالية بين رجل وامرأة أو حشرات أو طيور أو حيوانات لساعات طويلة فهي دعوى للفاحشة وعمل العلاقات المشبوهة وإلا من أين تعلمت طفلة في سن السابعة كلمة حبيبي يقبلني إلا من هذه الأفلام ، ومن أين يتعلم طفل في صف رابع ابتدائي أن يبعث برسائل غرام وحب إلى طفلة في صف الثاني أو الثالث ابتدائي ؟ فإن كان هناك إنكار أن السبب هذه الأفلام إذا لابد أن هناك خلل ما في البيئة التي يعيشها هؤلاء الأطفال وإليكم هذه القصص:-

 

  1. طفلة في صف الأول الابتدائي تقول لطفلة في صفها حبيبي وعدني بقبلة عند خروجي من المدرسة فقالت لها الثانية :- أنا سوف أسبقك حتى يقبلني فغضبت الأولى من كلامها وضربتها وصار بينهما شد الشعر والضرب إلى أن دخلت المدرسة ورأت ما يحدث فلما سألتهما لماذا هذا الضرب والشد خافتا ولم تخبراها بشيء ولكن المدرسة قالت:- إن لم تخبراني بشيء  لن أدخلكم الصف حتى يأتي ولي أمر كل واحدة منكم وأعرف السبب ، فعندما علمتا أن الأمر سيصل لولي الأمر خافتا وأخبرتا المدرسة بالسبب الذي أدى بها للسقوط من على كرسيها من هول ما سمعت... فمن أين تعلمت هاتان البنتان مسألة الحب والقبل يا ترى ؟ .. أجيبوني يا رعاكم الله وهداكم !

 

  1. أما الثانية قصة الولد الذي يبعث رسائل وردية لفتاة أصغر منه قليلا في مدرسة مقابلة لمدرسته .... تعتقد الوزارة أن الابتدائية بمأمن من الفتن والفساد ، فما رأيكم يا ولاة الأمر ؟

أما بقية نسب الأفلام الكرتونية فهي مدبلجة أو منتجة عربيا لكنها لا تمت لبيئتنا العربية بأية صلة وكأنما هي نقل مسطرة من قصص التراث الغربي .

                                           "كتاب الترويح التربوي  لخالد العودة – بتصرف- "

 

بالإضافة إلى كل هذه المنكرات التلفاز مملوء بالمنكرات التي إن تكلمنا عنها قالوا متخلفين وماضويون ورجعيون وحجريون .. الخ من التسميات التي يطلقونها علينا وإن سكتنا عنها يا ويلنا من الله المنتقم الجبار لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس " ومن رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " لكن هل نستطيع تغيير المنكر باليد ؟ لا في وقتنا الحاضر ، وإلا قيل إرهابيون ولكن باللسان نقول على الأقل ...فمن منكرات التلفاز الموسيقى والأغاني والإعلانات التي لابد ولا غنى من النساء المبتذلات فيها وإلا لا يصبح الإعلان مقبولا بدون الحلاوة التي تقع عليها ملايين بل أسراب الذباب والحشرات .

ومن المنكرات أيضا الأفلام الهابطة والمسلسلات وغيرها ولا نريد أن نفتح المجال طويلا بهذه المنكرات التي جعلتنا حبيسين لشهواتنا وملذاتنا الدنيوية الدنيئة التي حبسنا الاستعمار بها ليخرجنا من الملة الإسلامية بدون أن ننطق بكلمة الكفر جهارا....

لكن نعود لأفلام الكرتون حتى نحصر المخالفات الشرعية التي بها في ثلاث مخالفات هامة هي :-

  1. تقديم صراعات بعيدة عن قدرة الله ومشيئته وهذا تدل عليه أفلام الفضاء وغيرها التي يزعمون فيها أن هناك أعداء آخرين للإنسان يغزونه من الفضاء ... هذا كذب وإلحاد وكفر يزرعونه في عقول الأبناء .

 

  1. التحدث مع من يزعمون أنه الرب ، ألا ترى أيها المربي أنهم يتحدثون إلى آلهة أخرى كإله الجمال وإله الحب وإله الخير وإله الشر ... الخ ، وهذا شرك أكبر حيث يؤدي إلى وجود آلهة أخرى مع الله ، تعالى الله عما يقول الطاغون علوا كبيرا .

 

  1. الحرص على تكوين علاقات غير مشروعة بين الجنسين وهذا يحويها كل المنتوج الكرتوني إجمالا ...

ويا حسرتي على عباد الله إن أخبرتهم أن هذه معصية فيها غضب الله قالوا ما البديل ؟ لابد أن نشغل أبنائنا …

 

سبحانك هذا خطأ جسيم أن يصدر من مسلمين يعرفون حدود الله ولكن يتعدونها بطلب البديل مع أنه " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة في أمرهم " .. فأين حلق الذكر ودروس تحفيظ القرآن ... أين نحن من المكتبة الإسلامية نثري بها عقول أبنائنا بالفكر الإسلامي والثقافي النظيف ..  أين نحن من اللعب مع الأبناء سواء في البيت أو في المتنزهات البريئة في وقت الفراغ وآخر الأسبوع ... أين نحن من الحاسب الآلي مع الحذر من مكر أعداء الله الذين غذوه بالغث والسمين من البرامج المفسدة للشباب سواء عن طريق الحاسب الآلي أو شبكة الإنترنت التي يدس فيها السم في العسل ... استبدلوا الجلوس أمام التلفاز والإعلام المضار بحلقة أو حلقتين في الأسبوع تدارسون فيها معهم بعض العلوم الدينية ولو لمدة نصف ساعة ابدؤوها بسيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لترفعوا إيمانيات الأبناء حتى تسموا أرواحهم عن كل خطيئة :" ... فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه..." ولم يقل أو يمسلمانه لأن المولود يولد على الفطرة فأحيوا الفطرة وقووها واصقلوها عند الأبناء .. يا رعاكم الله .

 

الفكرة السابعة :- 

 

 الحرص على مشاركة الأطفال ألعابهم :- نحن لا نقول يا آباء اهبطوا إلى مستوى أولادكم فالعبوا معهم ليس ذلك لقناعتنا بل نحن مقتنعون أن هذه أحسن وسيلة للحفاظ عليهم .... ولكن ليس كل واحد منا مهيئا أن يكون بهذه الروح اللينة المطاوعة السهلة مع الأبناء ... وإنما نقول للآباء :- حافظوا على مستوى أولادكم إذا لعبوا ، حتى لا يؤذي بعضهم بعضا ، في أجسادهم أو أخلاقهم أو ألفاظهم .. وأفضل أوقات التوجيه للأبناء في أخطائهم عند اللعب . فكان أفضل الخلق وأفضل القدوات يلاعب أبناء بناته ولا يمل ولا يضجر :-" فقد كان صلى الله عليه وسلم يضع الماء البارد في فمه ويمجه في وجه الحسن والحسين فيضحكان "...." وكانت الجارية تأتيه وتأخذ بيده فتطوف به المدينة حيث شاءت ، وكان يجري ويلعب مع الحسن والحسين ويخرج لسانه لهما فيضحكان "... وهكذا كان بأبي وأمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ...                 " شريط إبراهيم الدويش: توجيهات وأفكار "

 

هكذا كان منهجه عليه الصلاة والسلام ..  فلماذا يتكبر ويترفع الآباء والأمهات من تخصيص وقت للعب مع الصغار ؟ أما كنا نفرح عندما يلعب معنا والدينا ؟ أما كنا نغار عندما كانا يقبلان ويداعبان أبناء الأعمام والأخوال والأرحام ؟ فدعونا نكن قريبين لأبنائنا كما كنا نتمنى لأنفسنا عندما كنا صغارا ...

 

وكان عمر بن الخطاب فاروق الحق والباطل رضوان الله عليه ، يسير على يديه ورجليه وأولاده على ظهره ، فيراه بعض الصحابة فيقولون :- هكذا تفعل وأنت أمير المؤمنين ؟ فيقول :- نعم ، ينبغي أن يكون الرجل في أهله كالطفل فإذا كان في القوم كان رجلا ...

فلما تخلى كثيرا من الآباء عن اللعب مع الأبناء ، نشأ بعضهم معقدا والآخر منطويا على نفسه وكان أكثر عرضة للانحراف والضياع ...كما نرى حال الكثيرين في الوقت الحالي .. ردهم الله للدرب القويم عاجلا غير آجل آمين ... ومن النماذج التربوية الرائعة للأبناء كما يروي لنا البخاري :- " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى له بالصبيان فيدعو لهم ، فأتي له بصبي فبال على ثوبه فدعى بماء فأتبعه إياه ولم يغسله ".... وقال الهيثمي عن أبي ليلى : " كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان على صدره الحسن عليه السلام فرأيت بوله أساريع فقمت له فقال: دعوا ابني لا تفزعوه حتى يقضي بوله ثم دعا بماء ... وفي رواية قال :" لا تستعجلوه ". هكذا تكون التربية النموذجية الصحية للأبناء ..

 

 

 

الفكرة الثامنة :- 

 

الحرص على المظهر الخارجي لأبنائنا " الحسية الصحية " :- كتعويده على السواك منذ الصغر بشكل منتظم فإن ذلك يقضي على الكثير من الأمراض التي تسبب تسوس الأسنان ومرض اللثة ... نعوده على سنن الفطرة منذ الصغر كتقليم الأظافر حتى نحميه من الأوساخ الغير مرئية التي توجد تحت الأظافر والتي تسبب أمراضا خطيرة للإنسان جراء وضع الطفل يده في فمه .... كذلك نكن حذرين من طريقة القصات والموضات الغربية الغريبة للشعور التي طبعتنا بطابع البهائم لغرابة الجزات للشعر ... وأسلوب اللباس ، ما كل ما يعرض يلبس بحجة لا زالوا صغارا :-

 

                  وينشأ ناشئ الفتيان فينا       على ما كان عوده أبوه

 

فعودوا الأولاد على مظهر الرجال وعدم الميوعة في التصرفات ، وعودوا البنات على الستر والحجاب والحياء .. وأن لا نختار لهم ما يخالف الشريعة ونقول وندعي بعدها بأننا مربين فاضلين .... ونميز بين ملابس الذكر والأنثى فلا تلبس البنت ملابس الأولاد والعكس بالنسبة للأولاد ونحذر من الملابس التي نقش عليها الرسوم الآدمية والحيوانية لأن التحريم ورد فيها فاحميهم من الشياطين وألاعيبهم إن كنت تحبين أبناءك أيتها الأم ولا تقولي هذا هو الموجود في السوق لأننا كلنا أمهات ونجد بعد البحث ما يرضينا ... ويرضي ربنا قبلنا .. جزاك الله خيرا ..

 

الفكرة التاسعة :-

 

تعويدهم على احترام الكبير وتوقيره :- عن طريق تقبيل رأسه والسلام عليه وتحيته ... واحترام الضيوف والهدوء والسكون عندهم وهذا بالنسبة للبيان في مجالسهم .. والبنات كذلك في مجالس النساء ... وعدم السماح للبنت بعد سن الخامسة الولوج على مجالس الرجال الأغراب فتتعود الاختلاط بهم عند الكبر ويكون الأمر عاديا .. ولا تقولوا هذا تعقيد وشدة وصعوبة لأن :-

 

إن الغصون إذا عدلتها اعتدلت     ولا يلين إذا عدلته الخشب

      قد ينفع الأدب الأحداث في مهل    وليس ينفع في ذي الشيبة الأدب

 

وأيضا:-

قد ينفع الإصلاح والتهذيب في عهد الصغر       والنشء إن أهملته طفلا تعثر في الكبر

لنعودهم أيضا على التوسيع والقيام لإجلاس الكبير مكانهم من باب الاحترام والتوقير فقد أخرج الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:- " جاء شيخ يريد النبي صلى الله عليه وسلم فأبطأ القوم أن يوسعوا له فقال النبي صلى الله عليه وسلم :- ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا " . صحيح الجامع .

فانظر أيها المربي أهمية الاحترام والتأديب بآداب الإسلام ...

 

الفكرة العاشرة:-

 

الحذر من تحطيم المعنويات العالية عند الطفل:- بل العكس ارفع من معنوياته وأشعره بأنه مهم وأن بإمكانه أن يفعل أفعالا عظيمة ما يستطيعها الرجال فهذا من الأسس المتميزة لتكوين شخصية متميزة للصغير ، فإذا كان الطفل كثير الحركة فهذا دلالة على فطنته وذكاءه لا كما يعتقد الكثير منا وهذا للأسف شائع عند أغلبنا إن هذا دليل فساده ... فهذا ما أكده البحث الحديث لعلم النفس بأن هناك رابطة قوية بين حركة الطفل وعقله فالأولى منا توجيه الصغير إلى استغلال حركته ونشاطه فيما ينفعه ويفيده وتشجيعه على هذا ...  وربما سمع الوالدين بعض الكلمات الغريبة منه فيضطرون إلى تعنيفه والصراخ عليه وضربه في أغلب الأحيان على الفم أو أماكن أخرى وهذا يحدث عند كثير من الأمهات خاصة لأنها لا تتمنى أن يصدر من ولدها أو بنتها مثل هذه الألفاظ خصوصا عندما تكون من المحاسبات نفسها على المحافظة على الألفاظ الطيبة لكن ماذا نفعل ، الأبناء لا يعاشرون الوالدين فقط ، بل بيئة الطفل كبيرة وواسعة لكن الأولى علينا جميعا أن نجاهد أنفسنا على الصبر والمقدرة على توجيه الطفل لاختيار الصحيح من الألفاظ ... وتنمية ذكائه وتكليفه ببعض الأعمال على حسب طاقته والفرح بعمله ..  وتعالوا معي نرى طفولة بعض العلماء والصحابة :-

 

  1. طفولة الطبري :- كان غلاما يجلس يتعلم من شيخه فكان يكتب ما يسمع من شيخه وينظر الشيخ لكتابته ويقول له من باب التشجيع : إن هذا الخط هو خط العلماء .. حتى أصبح عالما وسيد المفسرين ... من منا عندما كتب ابنه قال له من باب التشجيع " تبارك الله ما أجمل خطك إنه كخط العلماء ؟" حاول أيها المربي وأنت الحكم على النتيجة .

 

  1. طفولة مالك بن أنس :- قال مطرف : قال مالك لأمه : أذهب فأكتب العلم ؟ فقالت : تعال فالبس ثياب العلم ، فألبستني مسمرة ووضعت الطويلة على رأسي وعممتني فوقها ثم قالت اذهب فاكتب الآن ، وكانت تقول: اذهب إلى ربيعه فتعلم من أدبه قبل علمه .

 

  1. طفولة سفيان بن عيينة في طلبه للعلم :- ذكر الخطيب البغدادي عن أحمد بن النضر الهلالي قال سمعت أبي يقول: كنت في مجلس سفيان بن عيينه فنظر إلى صبي دخل المسجد فكان أهل المجلس تهاونوا به لصغر سنه فقال سفيان :- " كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم " – سورة النساء (94) – ثم قال : يا نضر لو رأيتني ولي عشر سنين طولي خمسة أشبار ووجهي كالدينار وأنا كشعلة نار ثيابي صغار وأكمامي قصار وذيلي بمقدار ونعلي كآذان الفار ، اختلفت إلى علماء الأمصار مثل : الزهري وعمرو بن دينار ، أجلس بينهم كالمسمار محبرتي كالجوزة ومقلتي كالموزة وقلمي كاللوزة ، فإذا دخلت المجلس قالوا أوسعوا للشيخ الصغير ، قال : ثم تبسم ابن عيينه وضحك قال أحمد فتبسم أبي وضحك ."

 

الفكرة الحادية عشر:-

 

 إزعاج وعناد الأبناء: النظر في السبب الذي يدفع الابن إلى أن يكون مزعجا لوالديه ومعاندا لهما فربما كان السبب القسوة عليه وضربه بشدة وعدم إظهار المحبة والمودة له ، فإن الصغير يعاند قاصدا إزعاج والديه والانتقام منهما ... فالحل هو:- أن تظهر المحبة والمعزة لهذا الولد وأن نقترب منه ونحنو عليه ونحادثه بقدر سنه ومقدار نضوج مواهبه بحيث نشعره بالاعتذار لما صدر عنا وكان قصدنا التربية فكان الأسلوب خاطئا ونحاول إلى أن تهدأ نفسه وتطمئن بمحبة والديه له ... وربما كان السبب هو تفضيل أحد إخوانه عليه فعلينا تلافي هذا الأمر وأن نعين ونهيأ الأبناء على برنا وعدم عقوقنا ... حتى يسير الابن سيرا محمودا من تلقاء نفسه ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :- " رحم الله والدا أعان ولده على بره " رواه ابن حبان .. وروى الطبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعينوا أولادكم على البر ، من شاء استخرج العقوق من ولده "                                                        " كتاب منهج التربية النبوية للطفل -  لمحمد نور سويد - "

 

ولا يكون هذا إلا بالحكمة والموعظة الحسنة وطول الزمن ونعوده على الطاعة لمعالجة العناد إن أمكن لرده للحق طوعا وإلا فالإكراه على الحق خير من بقاء الصغير على العناد والمكابرة وحتى لا يبقى على ذلك فيذيق أهله الأمرين.

 

 

 

 

الفكرة الثانية عشر:-

 

 تعويده على الآداب الإسلامية والاجتماعية :- مثل الطعام والشراب والسلام والاستئذان عند الدخول وآداب العطاس وغير ذلك – تعويدهم على تنظيم غرفهم وكتبهم وملابسهم ولعبهم وغيرها من الأنشطة المنزلية الاجتماعية – تعويدهم على الذهاب للنوم مبكرا خاصة إذا كان ممن يذهب إلى المدرسة – عدم تعويدهم على السهر لأن له آثار سيئة و سلبية على عاداتهم وسلوكهم واستيعابهم وصحتهم .... فيجب أن نعودهم على هذه الآداب مع التكرار المؤدب من غير جرح ذاتهم أو تحقيرهم وذلك خاصة من الأم لكثرة التصاقها بهم ، ومع الأسف .. الذي يلاحظ من أبناء المسلمين حتى إنهم لا يتقنون السلام ولا تشميت العاطس .

 

الفكرة الثالثة عشر:-

 

 الحذر من رشوة الصغار مثل :- أن يقال له خذ هذه الحلوى وافعل كذا أو خذ هذه النقود وكف عن العبث والصراخ .. فهذا على هذا فلا يفعل شيئا دون مقابل أو مكافأة .. فعند الفعل الحسن لا بأس بالمكافأة والتشجيع ولكن ليس دائما حتى لا يتعود عليها دائما فيحصل له ما في هواه من أكل أو نقود أو لعب أو...أو.. فإنه إن اعتاد على ذلك ولا يقال له (لا)، أو غير موجود الآن في المنزل أو بعدين ، فسوف يؤثر ذلك على سلوكه وتصرفاته في مجتمعه وبين أقرانه فلا يخطر في باله أن يقال له (لا) .... فيا أخواتي ويا إخواني المربين لنكن سهلين من غير تفريط وحازمين من غير إفراط لأنه إن تعود على السلوك السابق أصبح من الصعب أن يتحمل أن لا تتحقق رغباته وشهواته فيصدم بمشكلات الحياة فيكون من السهل عليه الانحراف والتعقيد واليأس فإنه إن واجه المشكلة وكانت طلباته ملبية عند والديه وخرج إلى الدنيا كان كالمحارب بلا سلاح وكهشيم تذروه الرياح وكالقارب الصغير يعاني من لطم الأمواج وفقد الملاح .. وهذا من وجهة نظري أن التربية ذات هدف أعلى في حياة الفرد والمجتمع .

 

الفكرة الرابعة عشر:-

 

 تشجيعه على الإقدام :- نشجع الصغير على الإقدام ونعطيه الثقة بنفسه فإذا وقع في مشكلة كالأكل بالملعقة لوحده مثلا أو لبس نعليه – أعزكم الله – أو ملابسه أو مذاكرة دروسه فلا بد من إعطائه الفرصة وتشجيعه بأنه كفء ويستطيع ذلك بدون مساعدة بشرط أن يكون تحت عيني أحد أبويه ، فمن الخطأ المبادرة بمساعدته أو القيام بالعمل عنه ، بل لا بد أن يعتاد على مواجهة الصعوبات والتغلب عليها ...  حتى لو سكب شيئا على السجاد فاطلبوا منه أن ينظفه بحسب طاقته وإن لم يستطيع وذلك له أثر بليغ في مستقبله .

 

الفكرة الخامسة عشر:-

 

 أجيبوا على أسئلة الصغار :- أسئلة الصغار كثيرة جدا وبعضها مهم وبعضها تافه ومن الخطأ إهمال الإجابة عليها ظنا منا أنه صغير ولا يعقل أو يكون الأبوان مشغولان عنه .. بل البعض ينهر الصغير ظنا أنه لا يفهم فمن أكبر الأخطاء التربوية التي لها آثار سلبية على نفسية الطفل هي التهاون وإهمال الإجابة على أسئلته ... لأنه من أفضل الأوقات لتوجيه الصغار عندما يكونوا متطلعين لإجابة أبويهما متطلعين لسماعها ... بل ربما يسأل الصغير أسئلة محرجة أو لا يستطيع الكبير الإجابة عليها مثل : "لماذا لا أدخل معك للحمام؟ .. أو لماذا لا أستحم مع أختي ؟.. أو لماذا لا أمشي عاريا ؟ ... أو أين الله ؟ ..أو لماذا نحن نصلي ؟ وهل الله يصلي ؟ كما سائل طفل أمه هذا السؤال ... أو لماذا أذهب إلى المدرسة ؟ .. كيف أتيت إلى الدنيا ؟ وهل صحيح كنت هنا في بطنك ؟ ...... الخ من الأسئلة الغريبة فيتهرب منها البعض أو ينهره .. وهذا من الخطأ بل يجب الإجابة عليه بحسب إدراكه وفهمه وسنه .. فربما يقول الكبير لا أجد الإجابة على أسئلته ، بل وجهه أيها المربي بأنه صغير وإذا كبر سيعرف الإجابة بعد أن تسقيه إجابة مبسطة بحسب فهمه وسيتقبلها هو لأنه إن لم يجد الإجابة عندك فربما وجد الإجابة عند غيرك وأعطاه إياها منحرفة.. والأسئلة دليل على سعة إدراك الصغير .

 

الفكرة السادسة عشر:-

 

 الحرص على تعليمه في سنوات عمره الخمس الأولى :- فإنه يتعلم في هذه السنوات أكثر مما يتصور الآباء ، فالآداب يكتسبها بسهولة كلما كان سنه أصغر ، فإن الطفل مستعد للتعلم أكثر لأنه يميل أن يخرج عبارات الثناء والمدح من أبويه ، فلا بد أن نستغل هذا في تعليمه وتوجيهه الوجهة الحسنة يقول ابن قيم الجوزية : -     " أقوم التقويم ما كان في الصغر فإذا ترك الصبي ونشأ على طبعه وأراد رده كان الرد صعبا ".

 

إن الغصون إذا عدلتها اعتدلت         ولا يلين إذا قومته الخشب

     قد ينفع الأدب الأحداث في مهل      وليس ينفع في ذي الشيبة الأدب

وأيضا:-

قد ينفع الإصلاح والتهذيب في عهد الصغر       والنشء إن أهملته طفلا تعثر في الكبر

 

الفكرة السابعة عشر:-

 

التغافل عن العيوب وعدم فضحه إذا أخطأ :- إذا حاول هو ستر الخطأ وعدم إظهاره ، لأن فضحه ربما جرأه على التكرار مرة أخرى وأصبح لا يبالي بظهور أخطاءه ، فنقول للوالدين إذا أخطأ الطفل خطأ غير مقصود أو حاول ستره فلا تفضحانه وحاولا التغافل عنه وعدم الانتباه له لأنه إن تعود كثرة المعاتبة وهو طفل كثير الأخطاء الغير مقصودة فسوف يعاود على نفس الخطأ مرات ومرات .... ويجب معاقبته " سرا " على ما أخفاه .. وليس كل الأخطاء لا بد لها من النهر والزجر .

 

الفكرة الثامنة عشر:-

 

تذكير الصغير بمواقف بطولية للصحابة :- ليقتدي بهم وأن نروي لهم القصص .. لأن الطفل يحب ذلك ونتحاشى الروايات الخيالية التي لا نفع لها وبذلك ترين أن الطفل سيكون له سعة مدارك وعنده معلومات كثيرة .. على غرار الطفل الذي لا تقص له مثل هذه القصص . ومن أمثلة القصص التي تشد انتباه الصغير القصص التي يكون بها بطولة  طفولية وإليك أمثلة منها :-

 

  1. روى ابن أبي شيبة عن الشعبي إن امرأة دفعت إلى ابنها يوم أحد السيف فلم يطق حمله فشدته على ساعده بنسعة ثم أتت به النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:-  يا رسول الله هذا ابني يقاتل عنك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :- أي بني احمل ها هنا ، أي بني احمل ها هنا ، فأصابته جراحه فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فقال :- أي بني لعلك جزعت! قال:- لا يا رسول الله " أخرجه مسلم وأحمد الترمذي . انظروا لهذه الأم التي قدمت أمر الله على رحمة الولد .

 

  1. ولنا في غلام الأخدود قدوة للأطفال فقصة هذا الغلام تحوي الإيمان والبطولة وحسن التوكل على الله فقصوها لأبنائكم .

 

  1. كذلك قصة الغلامين الذين قتلا عدو الله وعدو رسوله :- عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال:- " إني لواقف يوم بدر في الصف ، نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين حديثة أسنانهما من الأنصار فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما ، فغمز في أحدهما فقال : يا عم هل تعرف أبا جهل ؟ قال:- قلت : نعم ، وما حاجتك إليه يا ابن أخي ؟ قال :- إني خبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي نفسي بيده لو رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل، فال فتعجبت من ذلك ، فغمزني الآخر فقال لي مثلها ، لم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس ، فقلت لهما : ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه فابتدراه ، فضرباه بسيفهما حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه . فقال آيكما قتله ؟ قال كل واحد منهما : أنا قتلته ، قال : مسحتما سيفيكما ؟ قالا : لا ، فنظر في السيفين قال كلاكما قتله ، فقضى يسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح واسم الآخر معاذ بن عفراء " رواه البخاري ومسلم وأبو يعلى في مسنده وهو صحيح ....

 والقصص كثيرة فاجتهد أيها المربي في البحث بالسيرة النبوية لتحصل على المزيد .

 

الفكرة التاسعة عشر:-

 

 الحرص على انتقاء المدرسة الجيدة بإدارتها ومدرسيها : فهماك من المدارس من تحرص وتخلص في جعل الدراسة تربية وتعليم في توجيه الصغار وزرع الخير في نفوسهم وهن قليل ... كدانة الغواص ... فاللهم ارحمنا برحمتك والقليل محتاج لدفع رسوم دراسية ثقيلة على المعيل لأبناء كثيرين فلا يستطيع إدخالهم بها لأن مستوى المعيشة هنا لا يسعف رب البيت بزيادته مصاريف تثقل كاهله فيضطر لأي مدرسة فأرجو النظر في هذا الأمر لجعل هذه المدارس مجانية بارك الله في ولاة الأمور وأعانهم كما هو الحال في بعض الدول المجاورة لنا .

 

الفكرة العشرون:-

 

المأكل والمكسب الحلال : ليعلم أولياء أمور الأبناء أن المأكل الحلال له أثر طيب وواضح على صلاح الأولاد ، وإن لأكل الحرام أثر كبير على فساد الأولاد وسوء أخلاقهم وهذا أمر محسوس ومشاهد " واللبيب بالإشارة يفهم "

 

 

الفكرة الإحدى والعشرون:-

 

توزيع المحبة بينهم وقبولهم على علاتهم :- فلا يفضل الكبير على الصغير ولا يزكى أحدهم على إخوانه ، فيتولد الكره والأحقاد بين الأبناء وربما نحن على الصغير ، فترين الآخر انطوى على نفسه وادعى البكاء والمرض والتبول اللاإرادي للفت نظر الوالد إليه ففي هذه الأحوال لا يجب أن يساق الولد لها ولكن نتهيأ لذلك، فيذكر له عند الحمل محاسن المولود الجديد وأنه يحبه وسوف يلعب معه إذا كبر .... كذلك أحضنهما معا وأقول حضنت الأخوين ، وأدخله معي عندما أذهب للطبيبة  وعند وضع جهاز دقات القلب للجنين أقول له اسمع دقات قلب " أخيك أو أختك " مما يشعر الكبير بحب الصغير ..

 

الفكرة الثانية والعشرون:-

 

 يمتاز الأطفال بقدرة فائقة على الحفظ فلا نهملها :- وعلينا استغلالها واختيار المربي المخلص للأبناء لتحفيظهم وتأديبهم ، فقد كان الصحابة حريصين على هذا الاختيار ويعتنون به ، لأن المربي هو المرآة التي يراها الطفل فتنطبع في نفسه وعقله صورة هذا المربي الفاضل لأنه مصدر التلقي عنده ، ومن شدة اهتمام السلف كانوا ينصحون أبناءهم بأخذ الأدب قبل العلم ، وقد تقدم معنا في الفكرة العاشرة قصة مالك بن أنس مع أمه ... أما اليوم فقد شن أعداء الإسلام حملة صليبية حاقدة ، ورفعوا لواءا إلحاديا لئيما في تدمير الطفل السليم المسلم.. فاختاروا له المعلم الكافر والفاسق وهيئوا له مدرسة عصرية تبعده عن منهج الله وشرعه وما هذا إلا لجهلنا .. والله المستعان .

 

الفكرة الثالثة والعشرون:-

 

 المزاجية :- من الخطأ أن يكون الصغار ضحية لمزاجية الأم والأب فإذا ما حدث خلاف بينهما صبت الأم جام غضبها عليهم ... وكذلك الأب ، وهذا من الظلم الذي لا يرضاه الله وهو شئ مشاهد ومحسوس، فأسئلة الأبناء بعد مشاحنة الأبوين "مرفوضة" وطلباتهم "مهانة" هذا إذا لم ينهر أو يضرب ، فعلينا ضبط النفس بقدر الإمكان وعدم الخصام بين الأولاد ، وإن ظهر فأقول إنه من الظلم صب الغضب على الأولاد .

 

الفكرة الرابعة والعشرون:-

 

أن لا يعود الطفل الوقوف بالباب :- ولا الخروج للشارع ، ومشاركة الأولاد والبنات اللعب فيمتص كل قبيح ورذيل من الشارع ، فنرجو وقفة تأمل عند هذه المشكلة لأن ما نبنيه في سنين يهدمه الشارع في ساعات .

 

الفكرة الخامسة والعشرون:-  

 

المراكز الصيفية والمجالس الإيمانية : فكرة المراكز الصيفية للأبناء وأنشطتها المنوعة مهمة والحرص على أخذ الأبناء إلى مجالس الذكر النافعة والندوات الدينية العلمية للذكور مع الآباء والبنات مع الأمهات وأن نجعل عيونهم تكتحل بالنظر إلى الصالحين ومجالستهم فيفتخرون على أقرانهم ويتمنون الوصول إلى درجاتهم من العلم والإقتداء بهم ... تقول لي إحدى الأمهات التي تحضر ابنتها الصغيرة إلى حلقات الذكر أن ابنتي تتمنى أن تكون مثل الداعية الفلانية ، فقلت لها :- أرجو من الله أن تكون أفضل منها وأصلح منها وأكثر علم منها ...

 

الفكرة السادسة والعشرون:-

 

 البذل والعطاء :- عودي الصغار على البذل والعطاء غلى الفقراء والمساكين وأخبريهم أن هناك لهم إخوانا من المسلمين لا يجدون ما يأكلون ولا ما يلبسون أعطيهم بعض النقود وشجعيهم على التبرع والتصدق بها فيتعودون على البذل في الكبر ، فإن ذلك يحرره من البخل والشح على المساكين .

 

الفكرة السابعة والعشرون:-

 

 الحذر من خوف الصغير مما حوله من الأشياء والأشخاص :- فإن ذلك دليل جبنه وهلعه.... فعلينا أن نجنبه قدر الإمكان ما يؤذيه ويخيفه " كالخوف من الحرامي أو خروج الدم من الجرح أو القصص المرعبة والجن فهي تزرع الهلع والخوف في قلبه فينشأ رعديدا خوافا "

 

الفكرة الأخيرة:-(وأرجو أن لا نقف عند هذا الحد من الأفكار) :-

 

 إدراك الكذب بعد الخامسة :- فاعلم أيها المربي أن الطفل لا يدرك الكذب قبل هذه السن .... لأن قبل الخامسة يكون خياله واسع فيكون كذبه في هذه الفترة غير مقصود ولا متعمد وهو في حاجة للتوجيه والتوضيح في هذه المرحلة بدل من عقابه وزجره كما يفعل الكثير منا ، ظنا أنه تعمد الكذب علينا ... فاعلموا أن الكذب خلق يكتسبه الصغير من بيئته " فالوالد الذي لا يفي بوعوده لأولاده يزرع الكذب في نفوسهم بدون أن يشعر " .

 

قال صلى الله عليه وسلم :-" من قال لصبي تعال هاك ثم لم يعطه فهي كذبة " مسند أحمد .. والوالد الذي يمثل أنه يضرب أحد أبنائه أمام الآخر لأنه ضربه فجاء واشتكى لأبيه- وهو في الحقيقة لا يضربه- فهو يزرع الكذب في قلب ولديه الاثنين الضارب والمضروب- وهو لا يشعر .. وهناك أسباب تجعل الطفل يكذب منها :- قد يكذب لينال شئ يريده وغيرها من الأسباب التي نحرص على معرفتها – لماذا لجأ الصغير للكذب ... حتى نصل إلى العلاج المناسب والصحيح ... وأفضل وسيلة للوصول " أسلوب اللين والرفق والتشجيع " حتى نصل للمطلوب فلا يتأصل هذا الخلق فيهم ...

 

هذا ما استطعت على جمعه من الأفكار للمساعدة في تربية الأبناء منذ الصغر قبل أن نلج إلى السن الحرجة في الباب التالي .. فأقول إن أجركم عظيم عند الله إن حرصتم على حسن التربية والتوجيه للأبناء فلا بد من الصبر وعدم الملل معهم لاكتساب الأجر والثواب من الله ... ثقا أيها الأبوان أن كل شئ مع التدريب والتشجيع والمثابرة ممكن ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :- " حسنوا أخلاقكم ....." فإن كانت البهيمة –أعز الله آذانكم- تحول من الشراسة إلى الألفة ... فأبناءنا أولى بذلك .. جزاكم الله خيرا .

 

 

 

 


الباب الرابع: تربية الناشئة في الإسلام

 

تمهيد:-

 لقد من الله على الإنسان بنعم كثيرة " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " ومن أجل هذه النعم نعمة العقل ... فكان لزاما على المسلمين أن يسخروا هذا في خدمة عباد الله ...  خاصة في بناء الإنسان وإن من أهم المراحل التي يمر بها الإنسان " مرحلة التأسيس " أي مرحلة " الطفولة والشباب " وسوف أتكلم الآن عن مرحلة الشباب والمراهقة والبلوغ المرحلة الصعبة عند جميع أولياء الأمور لشعورهم بعدم فهم الأبناء في هذه السن ... وسوف أتكلم عنهم في بدء الكلام من ناحية الجوانب النمائية عندهم :" الجانب الجسمي والفكري واللغوي والنفسي والاجتماعي " وما يحدث من تغييرات مصاحبة لتلك المرحلة ... ثم أعرج على بعض الأمور المهمة التي تنفع أي ولي أمر ومربي في محاولة التفاهم مع الشباب في هذه المرحلة ... فأرجو وقفة تفكر واهتمام بهم لأنهم عصب الحياة وطريق البقاء على درب الخير في وقت أهملهم الكثير منا فتعثر الأبناء والآباء فكان هناك حاجز عظيم بين الجيلين .. فدعونا نعرف الكيفية الصحيحة في التعامل معهم وكسبهم ... فالله أسأل أن يبارك بهذا الجهد وبجعله سببا في نجاح الجميع للوصول لقلوب الشباب والمساهمة في علاج مشاكلهم ومساعدتهم على السير في الجادة الصحيحة والنجاة والفوز بالجنة .

 

تعريف المراهقة:-

 

 هي عبارة عن مرحلة سنية انتقالية من الطفولة إلى الشباب التي تبدأ فيها التغييرات في النمو من الجانب الجسمي والعقلي واللغوي والنفسي والاجتماعي تجاه البلوغ وحتى الاستقرار .. وبعض العلماء يعتقد أن المراهقة "النشء" والبلوغ مرادفين لمعنى واحد " وقد يكون الاعتقاد صحيحا من الناحية النظرية فقط ... حيث ترمز الكلمتان إلى مرحلة زمنية واحدة تقريبا من العمر لكنه من الناحية العلمية اعتقاد خاطئ حيث تؤكد الأبحاث وجود اختلاف كبير بينهما وأتهما يتقاطعان في أغلب الأحيان ،

 

 فالمراهقة أو " النشء " هي :-

ظاهرة نفسية اجتماعية هي خاصة بالإنسان وحده وهي فترة تغيرات شاملة وسريعة في نواحي النفس والجسد والعقل والروح لدى الشاب المراهق وهي فترة نمو سريع في هذه الجوانب كلها ، حتى قيل :- إن المراهقة فترة انقلاب كامل.. وقد تطول وتقصر بحسب حضارة المجتمع ، وقد تلغى هذه الفترة وينتقل الطفل منها إلى مرحلة الرشد كما هو الحال في المجتمع الرعوي والزراعي .. وقد تطول فتسبب القلق كما هو الحال في المجتمع الصناعي المعقد .. فالنمو الجسمي في المراهقة قد لا يؤدي بالضرورة إلى أزمات ولكن النظم الاجتماعية الحديثة هي المسؤولة عن أزمة المراهقة ... وعلى مرحلة النشء ملاحظات منها :- غموض في هوية الناشئ – وميول متناقضة – صراعات نفسية مع قلق نفسي – لديه شفافية في المشاعر فهو لديه رغبة في التحرر يقابلها الرغبة في التعلق والإتكالية ، وهذا التناقض في المشاعر يزيد من صراعات المراهق " الناشئ" .

 

سن التكليف الشرعي:-

 

يعتبر الناشئ مكلفا شرعا إذا بلغ .. ويبلغ الفتى إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنة وتبلغ الفتاة إذا احتلمت أو حاضت أو بلغت خمس عشرة سنة . قال تعالى :" وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم ... " (النور) . وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :-" رفع القلم عن ثلاث:- عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل " رواه أحمد وأصحاب السنن ... وروى الشيخان خبر ابن عمر رضي الله عنهما قال : " عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ولم يراني بلغت ، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت "

 

 أولا:- مظاهر النمو الجسمي واليقظة الجنسية:-

 

 تعتبر مرحلة النشء مرحلة انفجار النمو العضوي ذلك أن جسم الناشئ يشهد فوره في نمو جميع أنحائه " فهو يواجه عملية تحول كاملة في وزنه وحجمه وشكله " في الأنسجة والأجهزة  الداخلية وفي الهيكل والأعضاء الخارجية بينما النمو العضوي في المراحل السابقة للطفل متدرجا بطيئا ، فإن النمو في النشء يأتي سريعا متتابعا ومفاجئا أحيانا يحس به الفرد بشكل واضح ، فالهيكل العظمي تستطيل عظامه وتأخذ سمكا جديدا سريعا وتأخذ العضلات في التكور والاشتداد . وفي داخل الجسم تبدأ الغدد التناسلية في إفراز الهرمونات الخاصة بها مما ينتج عنه ظهور الشعر في بعض أجزاء الجسم وتضخم الصوت عند الذكور وظهور الثديين عند الإناث إلى غير ذلك من مظاهر جسمية معروفة لدى الجنسين ، كذلك يعتبر البلوغ بمثابة الميلاد الجنسي للفرد ويتحدد البلوغ الجنسي عند البنين بحدوث أول قذف منوي وظهور الخصائص الجنسية الثانوية ، وعند البنات بحدوث أول حيض وظهور الخصائص الثانوية ، ويعتبر البلوغ الجنسي نقطة تحول وعلامة انتقال من الطفولة إلى البلوغ ، تنضج عندهم الغدد الجنسية ويحدث خلالها تغير جسمي وسيكولوجي سريع وهذا له أثار ومزايا منها على الشاب :-

 

  1. يحس أنه خرج من مرحلة الطفولة إلى الشباب .

 

  1. يحس أنه أقوى من كل الناس ويستطيع القيام بأعمال بطولية لم تسبق له ، فيدفعه هذا الإحساس على الإقدام والمغامرة وإلى التشبه بالقادة المغاوير ، فهي مرحلة الشجاعة بالنسبة للفتيان البالغين .

 

أما الفتيات البالغات فهي مرحلة الإحساس بالأنوثة والجمال والرقة والعذوبة وقد تقارن الفتاة نفسها بأمها وتشعر بأنها ستكون أكثر جاذبية منها ... لكن هذا التدفق بالنسبة لهم بحاجة إلى رعاية صحية مناسبة فإن لم يؤمن الغذاء المناسب والكساء الواقي وإذا لم تعالج الأمراض فإن تدفق النمو لا يكفي لكفالة الصحة الجيدة .

 

وقد يرتبط النمو بالرغبة في التجول ، فهو يسير لمدة طويلة وبلا هدف وقد لا يكون التحول بريئا بل قد يصحب بالرغبة في المغامرات والتسكع والمعاكسات وأحيانا السرقة ومخالفات أخرى .

 

وكثيرا ما يتسبب النمو المفاجئ السريع لأطراف البالغ في " فقدان توازنه الحركي " فتصدر عنه حركات عشوائية غير منسقة ينتج منها كثيرا من التخبط وعدم إصابة الأهداف التي يريدها ، وكثيرا ما يتعرض للوم الكبار بسبب تحطيم الأواني والأكواب للنمو المتدفق في ذراعيه و رجليه بدرجة لم يعتد عليها ومن ثم فإنه لا يستطيع تقدير المسافات التقدير الصحيح ، وقد تسبب تغيرات الصوت للناشئ حرجا فهو لا يستطيع ضبط أصواته ويكون في خجل مع نفسه لأن صوته يجمع بين نبرات وأصوات الأطفال من جهة وبين نبرات وأصوات الرجال من جهة أخرى، وقد يضحك منه الكبار فيزيدون إحساسه بالارتباك ... الخ من التغيرات التي تسبب له المضايقة الشديدة والشعور بالحرج:- كظهور حب الشباب والإفرازات المنوية غير المعهودة وعدم التناسق في أجزاء الجسم حيث تتفاوت في الشكل كالأنف الكبير وملامح الوجه الغير متناسقة وفقدان الاتزان في المشي والجري وحمل الأشياء والعمل اليدوي.. ويكون المراهق حساس جدا لذلك .. فيكثر من النظر للمرآة ، فتجد الشاب يردد :- أريد أن يزداد وزني وأن يتسع صدري وأن أبدو وسيما محبوبا ورشيقا ، وتردد الفتاة كذلك بأنها تود أن تكون رشيقة كصاحبتها أو أختها جذابة أنيقة وسيمة ، وقد يسلكان مسلكا خاطئا لإخفاء بعض الصفات المحرجة فيهما كإزالة بثور الوجه واتباع نظام مؤذ صحيا من أجل تخفيف الوزن والتوصل للنحافة والرشاقة ،  ومن الأمور التي يجب مراعاة الناشئة فيها من هذا الجانب :-

 

  1. فهم هذه المرحلة وما يحدث فيها من تغييرات مع معرفة نسبها بحيث لا تخرج عن نطاق المحدود كالوزن والطول مثلا والحيض عند البنات نلاحظ ونتابع مدى غزارته وفترات الحيض وبعدها ...الخ من التغييرات . بحيث لا تخرج عن نطاق المعقول والطبيعي وإلا لابد من مراجعة الطبيب في ذلك ..

 

  1. توضيح تغيرات المرحلة للشاب بما يتناسب مع سنه " فلا تكون عملية التوضيح لسن ال11 كالتوضيح لها لأبناء سن ال15 سنة مثلا " كل على حسب إدراكه وفهمه وسنه ونضوج مواهبه ... مع شرح عملية البلوغ وعلاماتها للفتى والفتاة كل على حدة " وهذا مهم فلا نجلس الفتى والفتاة البالغين في غرفة معا ونشرح لهما عملية البلوغ معا في آن واحد " ..

 

  1. التدرج في تعليم المهارة الحركية والحرص على رفع مستوى اللياقة البدنية عندهم لقول عمر رضي الله عنه :-"علموا أبناءكم السباحة والرماية وركوب الخيل " . وأما التدرج في تعليم المهارات الحركية :- أي إعداد الشاب لمواقف الرجولة ووظائفها ومهماتها .. وكذلك إعداد الفتاة للإقتداء بالصالحات من النساء وتكييف مهاراتها لهذا الإعداد وكل ذلك تقتضيه السنة الحياتية والإنسانية بأمر الله الذي له الخلق والأمر ..
  2. عدم وضعهم في مجموعات غير متكافئة من حيث الحجم والقوة ومستوى المهارة .

 

  1. التوجيه في كيفية ممارسة العادات اليومية مثل :- التسلية والنوم والعمل والدراسة ...الخ.

 

  1. الحرص على عدم دفعهم إلى ما هو أكبر من طاقاتهم .

 

  1. تنمية الثقافة الدينية لديهم ...

 

ولكم المجال في إضافة بعض التوصيات لهذا الجانب .

 

 ثانيا:- مظاهر النمو العقلي والفكري:-

 

من أهم مظاهر هذا الجانب النموي أن حياة البالغ تشهد تحولات وتغيرات عقلية ومعرفية إذا قورنت بمرحلة الطفولة ، إذ يتحول البالغين من التفكير المادي "أي الملموس" إلى التفكير المعنوي ومن التفكير الفردي البحت إلى التفكير شبه الجماعي ومن التفكير الموجه للخارج فقط إلى التفكير القادر على تأمل الذات وتأمل المحيط الخارجي في الوقت نفسه ، فالقدرة العقلية في مرحلة البلوغ تشهد تحولا نوعيا حيث يبدأ الفرد بإدراك المجردات والمعنويات بعد أن كان أسيرا للمادة ولا تتضح له الأشياء إلا بالتمثيل المادي " أي مرحلة الطفولة" كما أن البالغ يستطيع باستعداده العقلي أن يدرك معاني الصدق والأمانة والإخلاص وقيم الوفاء والنبل وصفات الحرية والعدل والمسؤولية . "وهذا من مظاهر ظهور التوافق بينه وبين ما يحصل بالبيئة المحيطة به مع قدرته على تفسير الأحداث والمواقف المحيطة به" ... كذلك هو يستطيع إدراك الأبعاد المتعددة للقضية الواحدة "يغطيها أكثر من حل وينظر لها من كل الجهات والإمكانيات التي يمكن أن تصل لحلها". وفي هذه المرحلة تتجه الوظائف العقلية نحو الاكتمال والنضج وتظهر لدى البالغ القدرات الخاصة والميول المتعددة كالميول اللغوية "كالكتابة للقصة أو الشعر ..الخ" أو العملية "كمحاولة تفكيك بعض الأجهزة أو تحليل بعض المواد أو المسائل المعقدة ..الخ" وبعضهم يكون له ميول فنية وهوايات متعددة لو صقلت ووجهت طبقا لشريعتنا الإسلامية لعمنا النفع "كالنحت والرسم وبعضهم يحب الغناء لو حولنا وجهته وبينا جمال صوته في ترتيل القرآن وتحريم الغناء لأنشأنا جيلا طيب الأعراق"...الخ من الميول والهوايات ..

كذلك في هذه المرحلة تزداد قدرته على الانتباه من حيث المدة في الطول والعمق .. ويصاحب هذه القدرة نمو في القدرة على التخيل والتذكر ، كما أنه يقسم قدراته واستعداداته بناءا على فهمه و تفسيره لما يحدث حوله فيصبح الناشئ خصب الخيال يبني عن طريق أحلام اليقظة أمانيه وآماله التي ربما يستطيع تحقيقها في الواقع فتزداد عنده حرية التفكير ولكنها مقيدة بما هو محتمل ويمكن تحقيقه ، فنشعر أن قدرة تلميذ المدرسة الثانوية على التخيل باتت تساعده على التفكير المجرد في المواد المعنية عنده كالحساب والهندسة والكسور الاعتيادية وغيرها ... لكن الطفل في المراحل السابقة من التعليم لا يمكنه تصورها تصورا مجديا ، وهناك فروق واضحة بين انتباه البالغ وانتباه الطفل إذ يلاحظ أن انتباه البالغ قد ازداد سواء في مدة الانتباه أو مداه فقد أصبح يستطيع أن يستوعب مشاكل معقدة في سهولة ويسر . لكن رغم ما تمنحه خاصية التفكير المجرد والتصور الخيالي للناشئ من سعة أفق وقدرة على التعامل مع البيئة بكافة أبعادها وعلى فهم المعاني والمجردات على وجه حقيقي فإن لذلك مشكلات اجتماعية من أهمها :- تجد الناشئ عنده المثالية في المطالب وفي نفس الوقت فهو في حيرة بين البدائل فالناشئ وإن كان يملك القدرة على التجريد والتصور إلا أنه يفقد الخبرة والتجربة والرصيد العلمي الواقعي الذي يتكون من احتكاك الفرد بظروف الحياة المختلفة، فتظهر محدودات لتفكيره لقلة الخبرة في الاحتكاك بالمجتمع ، كذلك لا يملك القدرة على تمييز وجهة نظره إن كان في المجموعة التي ينتمي لها لكن يظهر رأيه بوضوح عندما يكون وحيدا بعيدا عن المجموعة، ولعدم امتلاكه للخبرة والتجربة قد ينشأ عن ذلك صراع بين البالغ وأسرته أو مجتمعه أو يكون لديه اغتراب قد يؤدي إلى سلبيته وتشاؤمه ، إن نقص الخبرة عند الناشئ وطبيعته الانفعالية من أسباب مشكلة الحيرة بين البدائل فيحدث عنده شك وتردد ... ورغم ذلك فهو ينزع غالبا إلى اتخاذ القرار بنفسه واختيار الحل الذي يقتنع به وإن أخفق وفشل ، ولذلك لابد من إحاطته بوسط يساعده على اتخاذ القرار المناسب بطريقة غير مباشرة أو بطريقة مباشرة غير ملزمة . وهذا كما ذكرت سابقا بأن تمييز وجهة نظره مع الجماعة محدودة ... كذلك هو دائما  يتوقع ردود فعل من الآخرين نحوه ويحدد مسبقا نتائجها وأيضا هو معجب بنفسه وناقدا لها في نفس الوقت فعلى المربي أن ينتبه أن لدى الناشئ مستوى من النضج العقلي والحساسية يمكنه بها من الشعور بالهامشية عندما يكون مهملا منبوذا ومن الإحساس بالقيمة عندما يكون ممكنا مسؤولا لذاك نرى أنه يحدد مسبقا نتائج ردود فعل الآخرين فهذا مما يميز الناشئ بأن عنده  إدراك تام لمفهوم الزمن وقدرته على التفكير المستقبلي إضافة إلى التفكير الآني ... لذلك فهو يكثر من قول :" أدري.. أنا أعلم.. أنا فاهم .. كنت متوقع .. لكنكم لا تعرفون كيف أشعر .. ولا تشعرون بما يحدث لي .. الخ من الألفاظ" .

 

فمن الأمور الواجب مراعاتها لهذا الجانب باختصار :-

 

  1. معرفة مستوى الذكاء عن طريق الاحتكاكات العملية واللغوية معه بالإضافة للاختبارات المدرسية المعدة له .
  2. التخطيط والتوجيه المهني المبكر له أي اكتشاف مواهبه وتنميتها مع عدم إغفال حقيقة انه لا يستطيع أن يعمل أكثر مما تسمح له قدراته مهما حاول جاهدا .
  3. عدم دفعه ليتفوق على قدراته وإمكانياته ليكون مثل اخوته أو غيرهم .
  4. التعامل معه من واقع مستوى خبرته وتدريسه والرقي به حتى الكفاية .
  5. عدم اتهامه بالغباء أو ما شابه لضعف ذاكرته أو بطء تفكيره بل لابد من تشجيعه والنهوض به .

ولكم إضافة ما شئتم ورأيتم أنه من التوصيات لهذا الجانب أيها المربون ..

 

       ثالثا:- مظاهر النمو اللغوي :-  

 

  1. ظهور الكلام المسموع بصورة طيبة وعندهم القدرة على التعبير عن الارتياح والرضا .
  2. ظهور الكلام الداخلي ، ويستخدم عندما يكون غير راضي أو غير فاهم ويحرص على عدم إسماعنا صوته "التمتمة" .
  3. ظهور محادثة الذات أي مخاطبة النفس أما للتأنيب أو الاعتراض أو مجرد مخاطبة النفس حول ما حدث له خلال يومه .. وهي مخاطبة هادئة غير معلنة .
  4. يأخذ وقتا كبيرا في الكلام خاصة عند التحدث في أمور تخصه .
  5. يستخدم العبارات القصيرة والردود غير المقنعة عند عدم رضاه أو عدم فهمه .
  6. يشعر أن الكلمات لا تعبر عما يدور بنفسه .
  7. يكون أكثر انطلاقا عند أصدقائه وأقرانه من أهله ..

 

فمن الأمور الواجب مراعاتها لهذه المرحلة من النمو :-

 

  1. عدم تكذيبه إلا عند التأكد على شرط عدم مس ذاته أو تجريحه " أي سبه وضربه وتحقيره".
  2. التدريب على الكلام بصوت مسموع في سن مبكرة .
  3. عدم الاستهزاء عند التأتأة أو التردد بالكلام .
  4. عدم المقاطعة السريعة أثناء حديثه .
  5. الاستماع أكثر له من التكلم له .
  6. عدم تصيد الأخطاء اللفظية عليه بل الحرص على تحفيظه العبارات والكلمات السليمة والمحببة .
  7. التحدث أمامهم بالكلمات والعبارات الطيبة حتى بعتادها .
  8. الحديث بصوت عادي وهادئ والبعد عن الصراخ والعصبية ، وهناك مجالات للاتصال بيننا وبينهم وهي اتصالات لغوية تعالي أيتها المربية وأنت المربي ننتفع بتجارب وخلاصة ما جاءنا ممن رزقهم الله نور البصيرة والقدرة على التفاهم مع هذه الأجيال ،

 

 فمن هذه الاتصالات :-

 

  1. وسائل لفظية .
  2. وسائل صوتية .
  3. وسائل حركية.

 

ولكل واحد منها إيجابيات وسلبيات :-

  1. إيجابيات الاتصالات اللفظية كأن تقول له:- أحب طريقتك في تعاملك مع الخلاف الذي كان بين اخوتك وطريقة حلك له – أو أخبرني عن دراستك ، لقد أخبرني المدرس أنك مقصر في أداء واجباتك – أو أحب أن أسمع منك أكثر حتى أحاول أن أساعدك – أو كيف أستطيع أن أساعد في رفع الحزن عنك أو الشعور بالذنب – أو أنا أكيد شعرت بحرقة وغضب لأني كنت أتمنى من ولدي مستوى أفضل في الدراسة وسأكون أكثر سعادة إذا ارتفع مستواك الدراسي ...الخ من الاتصالات اللفظية كـ " أنا أميل إليك وأحبك وأعلم أنك مللت من شدة غضبي وعدم هدوئي .. فتخير لك أيها المربي أفضلها و أفضل منها على حسب ما تعرف أنت من نفسية أبناءك من إيجابيات الوسائل اللفظية ، وأنت الحكم على النتيجة .. ومن سلبيات الاتصالات اللفظية الواجب أن نتحاشاها ، كأن نقول لهم :- لا تكن تافها أو كم مرة لازم أقول لك …؟ أو عمرك ما حققت الذي في بالي ...؟ أو أنت مجنون أو غبي ...أو أنت دائما تخطئ .. أو لا فائدة منك .. أو أشوف غيرك من إخوانك يساعدني أفضل لي ...الخ من الألفاظ السلبية الواجب أن لا نتعرض لها مع أبناءنا ..

 

  1. من الاتصالات الصوتية الإيجابية التي يجب أن نتعامل بها مع أبناءنا يفضل أن نستخدم نبرة الصوت الإيجابية المحببة لقلوب أبناءنا كأن تكون نبرة صوتنا عند الحديث والحوار نبرة إنسان :- مسرور.. مهتم..مرتاح .. مسترخ .. هادئ .. موضوعي .. واقعي .. ناعم وعطوف ....الخ من النبرات الإيجابية المقبولة لهم ..... ولهذه الطريقة سلبيات يفضل أن نبتعد عنها حتى لا ينفر الابن منا عند الحوار والمحادثة مثل من يعبر عن سخطه من ولده لسوء تصرف بخشونة ولوم ورفض لما حدث والحكم مباشرة بصح أو خطأ .. ويكون متوترا أو يستخدم نبرة المقهور أو النبرة القوية لإخافته أو الإزعاج .. أو تدل نبرة صوته على الخوف ، فيشعر الوالد بأن شخصيته ضعيفة أمام ولده وكذلك بالنسبة للولد أو يكون الوالد جافا لا يحترم مشاعر ولده أو بنته ... أو يكون شديد الانفعال تغالبه الدمعة فلا يستطيع أن يحقق مبتغاه فيضيع معنى الحوار .

 

  1. وللاتصال الحركي إيجابيات لتوضيح أن الحوار الذي يباشر بين المربي وابنه في حيز الاهتمام كاستخدام بعض الإشارات مثل :- الابتسامة ..هزة الرأس .. القبول .. المواجهة بالجسم "أي وجها لوجه مع الابن والاتصال بالعين ".. تكون اليد مفتوحة له لبيان الميل باللمس والتقرب والدنو ..الخ من الحركات الإيجابية... كذلك لا تخلو الرسالة من السلبيات كما بها من الإيجابيات، فسلبيات هذا الاتصال التي تضعف دور الحوار كأن نستخدم بعض التعبيرات والإشارات السلبية مثل :- البكاء – الإشارة بالإصبع تجاه الابن- التشويح باليد لأعلى تجاهه – الالتفاف والانصراف عنه أثناء الحديث – التقطيب بالحاجبين – تكلف الابتسامة – الاشمئزاز والنفرة والطعن والوخز على الجسم – الشكل البشع المتوتر لولي الأمر.

 

   رابعا:- مظاهر النمو النفسي لدى المراهق "الناشئ":-

 

   تتطور الانفعالات عند الأبناء من بداية سن البلوغ وتتغير فبعد ما كان هناك الاستقرار النفسي في مرحلة الطفولة والاطمئنان والهدوء والتلقي بصدور رحبة من الكبار ... يتحول الأبناء إلى مرحلة تتصف بقوة الانفعالات والمزاج المتقلب و التمرد والقلق والخوف على شخصيته ، قد تنشأ بسببها مشكلات لصعوبة التكيف النفسي مع نفسه وما تألقت نفسه عليه في مرحلة الطفولة ، أو مشاكل مع أسرته والمحيطين به ، فالمراهق شخص غير مستقر وغير واقعي في التعبير عن انفعالاته .. فهو يغضب لأتفه الأسباب فيحطم ويمزق ويتلف مقتنياته .. وقد يضرب اخوته ويشتم ويهدد ، إذاًَ " هو عنده زيادة حدة في انفعالاته بشكل عام وخاصة عند التوتر وعدم الرضا " وتظهر لديه انفعالات على شكل قضم الأظافر أو مص الشفتين أو نتف اللحية والشارب .. حك الرأس والوجه ، ويؤدي به هذا الخجل للارتباك والخوف والهرب من المواقف المؤدية للخجل .. كذلك من مظاهر هذه المرحلة القدرة على التعبير عن انفعالات السرور والحزن بصورة واضحة فقوة العاطفة وغزارتها عند المراهق إذا وجه الوجهة الصحيحة السليمة وضبطت هذه العاطفة عن طريق محيط تربوي شامل متزن ، نخرج بإذن الله جيل قوي طموح منضبط متعلق بالمثل العليا صاحب عواطف فياضة متفاعلة مع الحياة متجهة للخير والإصلاح مؤثرة في علاقته بالأمة في شتى مستوياتها .... كذلك من مظاهر هذه السن أن المراهق عن يبالغ في كراهيته عندما يكره فيظهر الكره والسخرية ويبالغ بالحب إذا أحب وهو رد فعل انفعالي ينشأ من خلال الارتباطات السارة بسبب الارتباط الدائم بالأشخاص :إما طيبين فهموا نفسية المراهق فارتبطوا معه بحسن المعاملة وقضاء الحاجات والسلوك الحسن ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ويراعون ما يحدث عليه من تغييرات فصبروا عليه حتى يساعدوا على استقرار نفسيته ... أو أشخاص من النوع الآخر ارتبط معهم بعلاقة حب وغرام فهو يتعلق بمن يحب ويهيم به ويضحي من أجله وهذا سر شيوع ظاهرة الحب والغرام في سن المراهقة وأضرب مثلا على ذلك :-

 

  1. " يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :- لا يخلون رجل بامرأة إلا والشيطان ثالثهما " ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ... فإن قلنا هذا الكلام كان الرد علينا :- (أنتم يا المطاوعة قلوبكم سوداء هو مجرد ما يجلس واحد مع وحدة خلا راح يفعل بها الفاحشة؟ )  لا هذا ليس صحيح ، أنتم نواياكم سوداء وكل يرى الناس بحسب طبعه .. سبحان الله ‍‍‍! ، فلأن الناس صار عندهم بلادة في الإحساس وعدم المبالاة بالخلوة حدثت كثير من الجرائم الخلقية وهذه في زماننا ، فتعالوا معي أسمعكم بعضها :- زوج الخالة شخص موثوق به بالنسبة لهذه العائلة ولدرجة الثقة التي كانت بلا حدود كانوا يدعونه يوصل بسيارته بنت أخت زوجته التي كانت في المرحلة الثانوية ، ولأن هناك خلوة فهناك شيطان ، حدث حب خفي بين البنت وزوج خالتها فتبادلا النظرات المحرمة ثم القبلات  ثم نال منها بغفلة العقل والدين والأهل ما أراد وكانت هي تتلذذ بذلك ولا تستحي من الله …

 

  1. وأخرى من عجائب الزمان لو أراد الله أن يأخذنا بها لأخذنا أخذ عزيز مقتدر ، فتاة عشقها خالها وأصرت على الزواج منه .. يا حرق قلبي ويا ويلنا من ربي .. وكان ما كان مما لست أذكره ...

 

  1. وأخرى في سن الإعدادي عشقت شابا مخالفا لها في العقيدة .. بدأ العشق عن طريق المكالمات الهاتفية وانتهى بالخروج ليلا بعد حفل زفاف لإحدى قريباتها ولم يشعر الأهل بها لأنهم في غفلة قضت ساعات الليل معه تحت أرضه وسماءه لا تستحي من الله بحجة الحب والعشق والهيام :-

 

وإذا خلوت بريبة في  ظلمة     والنفس داعية إلى الطغيان

فاستحي من نظر الإله وقل لها     إن الذي خلق الظلام يراني

 

 فأين الأهل عن كل هذا أم هم في غيهم يعمهون ؟…

 

  1. وأخرى باسم الحب لأن الأهل رفضوا الحبيب لأي سبب لا نعلم السبب فماذا كان رد الفعل …؟ كان أن سرقت جواز سفرها وهربت مع حبيب الجامعة وسافرت إلى مصر .. كما نرى في الأفلام عافانا الله وإياكم منها وتزوجا زواجا عرفيا بلا ولي وربما الشهود مستأجرون ، أي حبيب هذا الذي لا يهمه إلا أخذ وطره ولا يهمه سمعة حبيبته ولا سمعة أهلها ؟ لو كان به ذرة حياء وعفة لكان ردها لأهلها ردا جميلا حماية لها من نفسها ولكن حدث كما ترون !....

 

  1.  وشاب بعد أن يرى ما حرم الله من الشر في المجلة الخليعة والأفلام الداعرة عبر التلفاز والفيديو والسينما يجيل النظر فيما حوله " بغفلة العقل والدين بعيدا عن نظر الأهل ولكن ليس بعيدا عن نظر الله مع رفقاء السوء ، يحاول أن يفرغ النار التي اشتعلت في كيانه من شهوة حرام فيحاول أن يختلس في ظلمة الليل عفة إحدى أخواته ولا يتورع حتى عن أصغرهن 000 ولو نظر رجل لإحداهن في الشارع لاقتلع عيناه ؟ فكيف يرى لنفسه يهتك عرض محارمه ؟ يا ويله من الله إن لم يتب من فعلته .

 

  1. وتبلغني أخرى عن ابن الجيران ، ابن الثانوية الذي يواقع أخته الصغيرة بنت التسع سنين ويهددها بالقتل إن أخبرت بهذا الأمر … ولكنها طفلة لا تعلم فبلغت بنات الجيران الذين بلغوا والدتهم بدورهم بهذا الأمر … ما السبب الذي دفع الشباب لمثل هذه الأفاعيل ولا يتورعون حتى عن محارمهم ؟

 

  1. أما الوالد الذي كان شيطانا في مسلاخ إنسان ... كان يشتري لبناته الملابس الفاضحة التي تجسم المفاتن ... لقد كان الفاسق يخدر بناته ويغتصبهن الواحدة  تلو الأخرى بلا حياء ولا شفقة غير أن همه كان قضاء شهوته ... من أين أتى هذا الوالد بهذا الفعل الشيطاني هذا ...؟ من أين استوحى بهذه الأفكار الغريبة هو وغيره وغيرهم الكثير ، أجيبوا أنتم عن سؤالي هذا ؟

 

" والكثير الكثير من هذه القصص الواقعية التي ما قرأتموها يوما في كتاب أو سمعتموها في شريط ، وأسأل الله أن تكون عظة وعبرة لكثير من الشباب والبنات وأولياء الأمور معا ."

 

ومن مظاهر النمو النفسي عند المراهق أيضا ازدياد القدرة على التحكم والسيطرة على الانفعالات ، أي عنده القدرة على الكتمان لمشاعره والتي تسبب عنده شيئا من الكآبة في حالة عدم التعبير عن النفس بالطريقة السليمة والمناسبة ، فترين أنه قلق خائف عند عدم الشعور بالسعادة تصل عند من لا يملكون الوازع الديني أو في المجتمعات الغربية إلى الانتحار والعياذ بالله .

 

كذلك من المظاهر الانفعالية عندهم غلبة الخوف والقلق بسبب أمور مادية أو اجتماعية أو نفسية كالخوف على مستقبله ، والخوف من الفشل والشعور بعدم الاستقرار وذلك لعدم وضوح الرؤيا عنده ، لأنه في بداية الطريق ويقلق: ما العمل ؟ وما الوظيفة التي تنتظره ؟ هل سيفشل أو سينجح ؟ هل سيكون عنده فيلا وسيارة فخمة والناس تنظر إليه؟  أم سيكون فقيرا معدما وسيسكن في أحد مجمعات الإسكان الحكومي ؟

 

كذلك الخوف من الناحية الجسمية ، يصاب بالوسواس الصحي وبالخوف والانطواء خاصة إذا ظهر في وجهه بثور . فهو ينظر في المرآة ويتفحص وجهه ويسأل عن الدواء حتى لو كان عشبه عند الحواج والعطار رغم هربه من هذه الصور التأخرية الرجعية لكنه يريد أن يحمي وجهه الجميل من البثور والاصفرار والعيون الغائرة .. خوفا من السخرية والاستهزاء والنقد .

وتمتاز فترة المراهقة بكثرة المخاوف :- فيخاف من الموت وكأنه شبح يتربص به ويخاف من الفقر ومن فوات الرزق وربما دفعه لطلبه من غير حلاله ويخاف من المرض ومن التخلف الدراسي ...؟ كما أن البالغ المسلم التقي خوفه من الله يضفي على شخصيته قوة واعتزازا واستعلاء على كل مخاوف الدنيا ، كما يظله بهالة الانضباط والهدوء الراشد ، كما أن نفسه تزدان بالرضا والقناعة وبذلك يستحق أن يظله الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله وهناك الكثير من التغيرات والمظاهر التي تطرأ على شخصية المراهق ، فهذه تظهر على حسب البيئة التي يعيش فيها فالمجال مفتوح لأي مربي أن يقيم نفسية المراهق الذي يعاشره ويرى التغيرات التي تطرأ عليه ، لكن هناك توصيات أرغب بتوجيهها لأي مربي ولست بأفضل منكم لكن فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين .. من هذه التوصيات باختصار:-

 

  1. غرس الاطمئنان الدائم والاتصال الروحي بالله وإحياء روح الإيمان بالقضاء والقدر في نفسه وإحياء روح الإيمان بالله بأن الله قسم الأرزاق على عباده بالقدر الذي يحقق مصالحهم وخاصة في حالة القلق والخوف "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" ، ونبين لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر قلوبكم وأعمالكم " رواه مسلم .

 

وثبت أيها المربي خصلة إحياء الروح لا الاهتمام بالجسم فقط ، لأن الروح باقية حتى بعد فناء الأجساد فليحيا بالخصال الحميدة والصفات الحسنة :

 

يا خادم الروح كم تسعى لخدمته     أتطلب الربح مما فيه خسران

أقبل على النفس فاستكمل فضائلها    فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

 

وقوله تعالى :"قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " أي لا مانع من حسن الهندام وطيب الرائحة وحسن المظهر شرط البعد عن الغرور والترفع .

 

  1. من الوصايا أيضا عدم اتهامه ، ومراعاة ما يحدث له من معاناة ونتجنب عن ترديد الجانب السلبي من سلوكه كثيرا حتى لا يصدقه فيتقمصه .

 

  1. إعطائه الفرص للتعبير عن نفسه ، فالمجتمع غالبا ما يواجه المراهق بالإهمال الشديد وغالبا ما يقف أولياء الأمور والمدرسين مواقف تخيب الآمال قولا وفعلا بعدم اهتمامهم بتحقيق المراهق لذاته من خلال استغلال طاقاته أو منحه المسؤولية ، وهذا مخالف لما كان عليه السلف الصالح من احترام الطاقات ، قال البخاري رحمه الله : دخلت على الحميدي وأنا ابن ثمانية عشرة سنة " يعني أول سنة حج فيها" فإذا بينه وبين آخر اختلاف في حديث ، فلما بصر بي قال : " جاء من يفصل بيننا ، فعرضا الخصومة علي فقضيت للحميدي وكان الحق معه".

 

كذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع من معنويات الشباب فقد عقد الراية لأسامة بن زيد لغزو الروم على جيش به الفاروق وكبار الصحابة رضوان الله عليهم وكان ابن ثمانية عشرة عاما ،، مصعب بن عمير كان أول سفير في الإسلام يدعو إلى الله في المدينة النبوية وهو فتى يافع ! فما بالنا لا نغرس الثقة في نفوس أبناءنا ؟ هدانا الله أجمعين .

 

  1. عدم التحدث أو النصح لهم ونحن في فورة الغضب أو شدة الانفعال لفرح أو حزن … لأننا قد نخطئ في تصويب الهدف وقتها ، فلنعطي النفس مهلة الهدوء من الغضب أو سكون الانفعال حتى نكن على بصيرة .

 

  1. عدم الاستهزاء أو النقد أو السخرية عند الحوار ونواظب على حسن الحوار والكلمات الإيجابية التبشيرية خلال الحوار ، ونكون أيضا خير منصتين ... مع المواظبة على المصارحة حتى لا يضطر للكذب نتيجة الخوف من ذكر الحقيقة نتيجة لما يترتب عليها من عقوبات متنوعة .. فالكذب عند المراهق له أسباب منها الخوف من العقاب – أو نتيجة لإرضاء الكبار ، وعدم ذكر الحقيقة المؤلمة لهم – أو لعدم القدرة على التعبير- وقد يكون الكذب بسبب سعة الخيال الخصب في ذهن المراهق .

 

  1. الصبر، لأن الحالة النفسية تتغير بسرعة .

 

  1. العدل في المعاملة بين الأخوة أو التلاميذ .

 

  1. إبراز مشاعر الحب بجميع الوسائل والكلمة والنظرة والابتسامة والقبلة والهدية .

 

  1. إبراز القدوة الحسنة " ألا وهي سلوكنا السوي أمامهم من قول وفعل" .

 

  1. قضاء الحاجات والخدمات الأساسية لهم .

 

 

هذا جزء من الوصايا وجهد العبد دائما في قصور ونقصان 000 فاعذروا أختكم في الله .    

 

 

خامسا:- مظاهر النمو الاجتماعي للشباب :-

 

ولأن الإنسان مدني بطبعه فهو لا يستطيع أن يعيش منفردا ، فهو يحتاج إلى المعونة والمشاركة لتلبية حاجاته ، وإلا أصبحت أحواله سيئة بادية الخلل يترك للتجارب الطويلة ، ولذلك يقال: " من لم يؤدبه والداه أدبه الزمان ". وللمراهق في بداية مراحل نضوجه مظاهر اجتماعية بادية عليه ملفتة للنظر منها باختصار :-

 

  1. اهتمامه بالمظهر ومراعاة معايير الأخلاق العامة ويتميز في حرصه على العناية بهندامه ومراعاة ما يرغب فيه المجتمع فلا يحاول التجني أو التجاوز ويحرص على الالتزام بحسن الشمائل .

 

  1. إبداء الألفة إزاء أفراد المجتمع فهو يحب أن يبدي المحاسن لروح الجماعة وتقاليدها وأن يألف الآخرين ممن هم ليسوا في مثل عمره .

 

  1. بروز شخص واحد كصديق مقرب ممكن أن  يتبدل بين فترة وأخرى كذلك عنده ميل للشللية "حب الانتماء إلى مجموعة شبابية مماثلة".

 

  1. التحسس الاجتماعي : أي أن يكون ودودا لطيفا و متعاونا بعيدا عن الثورات الانفعالية وقد يكون خشنا عند عدم تكيفه مع الآخرين .

 

  1. التقليد سواء بعلم أو بغير علم لذلك يتأثر بالطبقة التي يتعامل معها فإذا كان صديقه من الطبقة العليا يحاول أن يظهر مثله وإذا كان من الطبقة الدنيا كذلك يدنو منه .

 

  1. حب التقليد لشخصية كبيرة معينة من البيئة المحيطة ، محببة للجميع ، وربما يكون فقيد غالي حتى يستدرج محبة المقربين له وربما يكون حي فيحب أن يكون مثله .

 

  1. علاقة قوية أو ضعيفة مع البالغين حسب نوع الخبرات والمواقف التي تحدث بينهم " مثال: لو كان الأب كثير الضرب والشجار وكذلك الأم والمدرس تكون العلاقة ضعيفة وبعيدة والعكس صحيح".

 

  1. حب مشاركة ولي الأمر مسئولياته مثل مجالس الرجال للفتيان وأمور المنزل للفتيات ، كذلك حب المشاركة في اتخاذ القرارات وإبداء الرأي 000 فمن الأمور الواجب مراعاتها لهذا الجانب النمائي:-

 

  • مساعدته في تحديد انتمائه ومواصفات الصحبة الصالحة ، مع عدم رفض أصدقائه أو اتهامهم في حالة قصورهم بل اتهام سلوكهم وتصرفاتهم لأن من أبرز مظاهر الأزمة الاجتماعية هو أسلوب تعامل الكبار مع المراهق .
  • ومن أهم الأمور الواجب مراعاتها أن لا نحيط الشاب بقيود يراها تسفيها له أو لا معنى لها، مثال: "إن تصرف كالأطفال سخرنا منه وقلنا له : لقد كبرت على ذلك . وإن تصرف كالكبار ضحكنا منه وقلنا له: أنت صغير على هذه الأشياء .... أو مازلت صغيرا على هذه التصرفات ، وإن اقترب من جماعة الكبار أعرضوا عنه ، باعتباره صغيرا عليهم وإن ارتد إلى جماعة الطفولة لم يرحبوا به لأنه أصبح أكبر منهم ، فهذا يجعله في حيرة من أمره هل هو صغير أم كبير؟  فيشعر أنه غريب عن عالم الصغار ، دخيل على عالم الكبار ، وكأنه مسافر وصل للحدود وأغلقت من ورائه الأبواب والسدود فعندما بعثر وريقاته وبحث في جيوبه وجد نفسه لا يحمل جواز سفره الذي يسمح له باجتياز الحدود.
  • كذلك الفتى أو "الفتاة" في هذه المرحلة كل منهما يهتم بمستقبله وينتظر هل سيقدر مجتمعه كفاءته أم لا ؟ وهل ييسر أسباب تلبية حاجاته ومطالبه أم إنه سيقف مضادا يؤدي لدفن أكثر قدراته ؟ وكثيرا ما يؤدي به الشعور بالإحباط ، فينبغي تعليمه مهارات اجتماعية وأساليب فعالة للاتصال بالمجتمع وتعليمه مهنة أو مهارة تعطيه الفرصة للبروز أمام المجتمع للاستقلالية والكفاية وينبغي وضعه في مكانه المناسب .
  • كذلك نبتعد كل البعد عن توجيه أصابع الاتهام له عند ظهور أي مشكلة على السطح أو أن نمس ذاته بالضرب والتحقير والسب .
  • نجتهد في تعليمه وسائل الضبط والتحكم في الشهوات " وهذه سأوضحها في أحد الأبواب القادمة إن شاء الله ".
  • كذلك من الأمور المهمة إظهار القيم والأعراف الاجتماعية أمامه عن طريق القدوة وعدم إظهار أي خلاف بين الوالدين جاهدين أنفسنا بذلك أن يظهر أمامه .
  • نحدد السلوك المرغوب ونحببه إليه بدلا من أن ننشغل في ما لا نريد منه .
  • ينبغي أن تكون علاقته ببيئته المحيطة به علاقة أخذ وعطاء وعلاقة تفاعل وتأثير متبادل بحيث يتفاعل معها بحيث يقيم ما يعمله مع ما تعمله فيحاول ضروبا مختلفة من السلوك فيصيب ويخطئ وهو يشق طريقه للحياة طمعا بالأفضل من عمل أو مركز اجتماعي يصبو له وأسرة يقيمها ويرعاها أو جماعة يندمج معها وبنشاطها 00 فلنكن بجانبه وتحت عيوننا نعوده المسؤولية ، ولا نحرمه من نصحنا و إرشادنا من وحي ديننا الحنيف الذي ينظم العلاقات الاجتماعية عكس المجتمعات الأخرى التي يكثر فيها الجنوح لعدم الاستقرار البيئي ، فأحسن طريقة لإحداث التغيير أن نتخذ لأنفسنا من أبناءنا أحسن ظهير فيما نبذل من جهد ليصل لأفضل مكانة يطمح لها بعون الله .

 

 

ما المقصود بالبيئة؟ وما تأثيرها على الأبناء؟

 

 أكثرنا من ذكر البيئة وتأثير البيئة والاستقرار البيئي .. لكن ما معنى البيئة ؟ هي عبارة عن البيت والمجتمع والمدرسة التي يعيش فيها الفرد وله صلة وثيقة بها ... ولذلك ينبغي أن يكون هناك تدرج عند انتقال الفرد من واحة منها إلى الأخرى وأن يكون تدرجا طبيعيا فمثلا:- لا ينبغي المبالغة في تدليل الطفل في المنزل لأنه عندما ينتقل إلى البيئة الأخرى وهي المدرسة فسوف يحس بفقدان امتيازه إليه .. كذلك على المدرسة أن تنمي المسؤوليات الاجتماعية والولاء الاجتماعي عن طريق الممارسة لكن لو أهملت المدرسة هذا الجانب وأهملت تدريبها للأبناء على هذا التفاعل فسوف يتعرض الفرد لصعوبات ومشكلات عديدة عند انتقاله إلى المجتمع الكبير وهو يحتاج دائما للشعور بالأمن والانتماء إلى جماعة ويشعر بأنه مرغوب فيها .. والمنزل هو عونه الأول والأخير بعد الله وسنده إن احتاج لتنمية هذا الجانب فهي وظيفة المنزل ... ومن خلال فهم التفاعل السلوكي بين الشباب في سن البلوغ والبيئة المحيطة بهم نصل إلى تحليل جيد ومنطقي لكل سلوك ناتج عن الشباب في هذه السن الحرجة .

 

وفي ختام المراحل النمائية الخمسة نستنتج أن : الشباب في سن البلوغ بجميع صفاتهم الوراثية والبيئية والجنس والنمو والنضج والشخصية والانفعالات والدوافع ....الخ نضيف لهم اندماجهم بالبيئة المحيطة بهم من "والدين وأقارب وأصدقاء ومدرسة ومجتمع وفرص وإمكانيات وفكر وثقافة وحالة اجتماعية ووسائل إعلام ...الخ بالإضافة إلى العوامل المساعدة للتفاعل ينتج عن الشباب سلوك "فكري ولفظي وحركي وانفعالي وفسيولوجي (جسمي عضوي) ويكون هذا السلوك أحد أمرين :- إما سوي: أي مقبول شرعا وعرفا أو غير سوي: أي غير مقبول شرعا وعرفا .

" عن كتاب فهم مرحلة المراهقة – د0 الثويني"

 

 

 

ما الوسائل والحلول لحماية الشباب من مشاكل هذه السن الحرجة؟

 

والمقصود بالحلول هو عملية التهيئة المبكرة التي يقوم بها ولي الأمر "خاصة الأم والأب" لوقاية الأبناء من المشاكل السلوكي التي تفسد سلوك الشباب سواء مع ربهم أو مع أهلهم أو مع عامة الناس أو مع أنفسهم .

وهناك قواعد أساسية وأسس كثيرة لاتباعها في معاملة الشباب .. فمنها قواعد خاطئة سببت ترسبات كثيرة وانحرافات عند الأبناء .. ومنها قواعد صحيحة كان من نتاجها جيل سليم معافى من جميع الأمراض الجسمية والعقلية ،فمن القواعد الخاطئة:-

  1. قاعدة أنت حر :- أي افعل ما تشاء وهذه قاعدة خاطئة ينتج عنها سلوك غير سوي وهو الاستغفال ومن ثم الانحراف .
  2. أو نقول له :" فعلت أو لم تفعل لا يهمني" وهذه القاعدة ينتج عنها سلوك غير سوي وهو اللامبالاة ومن ثم الانحراف .

" عن كتاب فهم مرحلة المراهقة- د0 الثويني –بتصرف-"

 

وفي التربية الإسلامية لا يكون الفرد حرا يصنع ما يشاء في نفسه فيحجبها عن الصحة بالمرض وعن العلم بالجهل وعن الحياة بالموت إنما يحرم الإسلام كل ما يضر بالإنسان ماديا كالإسراف والسفه وكل ما يضر به فكريا كالخرافات والأوهام والأساطير والسحر والجهل وكل ما يضر به اجتماعيا واقتصاديا كالزنا والقمار والسرقة والربا والرشوة وكل ما يضر بالإنسان خلقيا كالتهتك والظلم وكل ما يهدد حياته كالانتحار والإقدام على التهلكة وبذلك فإن الإسلام لم يترك للإنسان حرية أن يؤذي نفسه كما يشاء فهي ليست ملكا له بل هي عارية مستردة وكتاب مؤجل . والتربية الاجتماعية في القرآن تتمثل في تنشئة الفرد وتكوينه على درجة عالية من الناحية الأخلاقية ليصبح مفتاحا للخير مغلاقا للشر في كل وقت وفي تطهير نفس الشاب من جميع الرذائل اللاأخلاقية وتقوي فيه دوافع العمل الصالح ولا يتحقق ذلك دون تنمية الإدراك الخلقي والسلوك الاجتماعي ليتسنى له معرفة حكمة المبادئ الأخلاقية وليتمكن من التمييز بين السلوك الخير والسلوك الشرير.  

"منهج التربية النبوية – لمحمد نور السويد-"

 

وهناك قواعد غير مجدية في التربية منها :-

  • قاعدة أنت ملزم أي ستفعل ما أقول رغما عنك فهذه القاعدة تنتج سلوك غير سوي وهو الصداع والاكتئاب والانطواء على النفس ومن ثم نستدرج الشاب إلى ضعف الشخصية ... فما ينبغي اللجوء إلى هذه القواعد إلا في حالة وجود خطورة .

 

ومن القواعد المجدية في التربية :-

قاعدة ما رأيك ينتج عنها سلوك سوي يؤدي إلى الحوار والمشاركة يكون في ختامه قرار سليم وقوة في شخصية المراهق وثبات خطى .

فهنا يحرص المربي أن يستخدم أسلوب " أنت حر" عند انعدام فرص الخطورة والضرر على الشباب ، ويستخدم أسلوب "أنت ملزم" في حالة وجود خطورة ولكن بدون غضب وتعسف ولا يفضل أن يستخدم أسلوب " فعلت أو لم تفعل" الذي يعني الإهمال وعدم الاكتراث والأفضل و الانجح هو أن نستخدم أسلوب " ما رأيك" الذي يدل على المشورة والمشاركة والحوار الهادئ فيكون القرار سليما والنتائج شخص أقوى وأثبت .

"عن فهم مرحلة المراهقة – د0 الثويني"

 

المفاهيم الصحيحة:-

 

 لم يتخبط أجدادنا في تربية أبناءهم كما نفعل اليوم لأنهم نهلوا من معين لا ينضب في التربية ، فمنذ تجربة النبي صلى الله عليه وسلم في تربية الجيل الأول من المسلمين عدة التجربة الإسلامية في التربية من أنجح تجارب البشرية . ولذلك غاب عن تراثنا ما يسمى " مشكلات المراهقة ". لأن أسلافنا تعهدوا أبناءهم منذ الصغر بأسلوب مميز في التربية ، ابن قدامة المقدسي "رحمه الله" رصد شيئا من معالم تلك التربية . لنقرأ شيئا مما كتبه الآباء عن تربية أبناءهم :- يقول بعد التصرف في أقواله : ينبغي للوالد أن يصون ويؤدب ولده ويهذبه ويعلمه محاسن الأخلاق ويحفظه من قرناء السوء ، ولا يعوده التنعم ولا يحبب إليه أسباب الرفاهية فيضيع عمره في طلبها عند الكبر فإذا بدت فيه مخا يل التمييز "وأولها الحياء" وهو علامة النجابة المبشرة بكمال العقل عند البلوغ فهنا يستعين على تأديبه بحيائه وأول ما يغلب عليه من الصفات : شره الطعام فينبغي أن يعلم الولد أو "البنت" آداب الأكل .. ويقبح عنده أو"عندها" كثرة الأكل بأن يشبه كثير الأكل بالبهائم .. ويمنعه من مخالطة الصبيان الذين عودوا التنعم .. ثم يشغله أو " يشغلها" في المكتبة بتعليم القرآن والحديث وأحاديث الأخيار ليغرس في قلبه حب الصالحين ، ولا يحفظ من الأشعار "أو تحفظ من الأشعار" ما فيه ذكر العشق ، ومتى ما ظهر من الصبي "أو الصبية" خلق جميل وفعل محمود فينبغي أن يكرم ويجازى بما يفرح به ويمدح بين أظهر الناس ، فإن خالف ذلك في بعض الأحوال تغو فل عنه ولا يكاشف ، فإن عاد عوتب سرا وخوف من اطلاع الناس عليه ولا يكثر عليه العتاب ، لأن ذلك يهون عيه سماع الملامة ، وليكن حافظا هيبة الكلام معه ، وينبغي للأم أن تخوفه بالأب ، وينبغي أن يمنع النوم نهارا فإنه يورث الكسل ، ولا يمنع النوم ليلا ،ولكنه يمنع الفرش الوطيئة الوثيرة لتتصلب أعضاؤه ، ويعود الخشونة في المفرش والملبس والمطعم ، ويعود المشي ، ويمنع أن يفتخر على أقرانه بشيء مما يملكه أبواه ، إما بمطعمه أو ملبسه ويعود التواضع والإكرام لمن يعاشره ، ويمنع أن يأخذ شيئا من صبي مثله ، ويعلم أن الأخذ دناءة وأن الرفعة في الإعطاء ، ويعود ألا يبصق في مجلسه ولا يتمخط و لا يتثاءب بحضرة غيره,و لا يضع رجلا على رجل,و يمنع من كثرة الكلام,ويعود ألا يتكلم إلا جوابا , و أن يحسن الاستماع إذا تكلم غيره ممن هو أكبر منه,و يمنع من فحش الكلام و من مخالطة من يفعل ذلك,فان أصل حفظ الصبيان و الفتيات حفظهم من قرناء السوء , ويحسن أن يفسح له بعد خروجه من الدرس والمفاهيم من لعب جميل ليستريح به من تعب التدريب .. كما قيل :"روح القلوب تع ِ الذكر" .. وينبغي أن يعلم طاعة والديه ومعلمه وتعظيمهم وإذا بلغ سبع سنين أمر بالصلاة ولم يسامح في ترك الطهارة ليتعود ويخوف من الكذب والخيانة "                                                                                                                                                                                                   " ابن قدامة المقدسي"

 

إذا ما ذكره ابن قدامة سابقا عبارة عن مفاهيم وقيم تغرس في الأبناء في سن مبكرة لحمايتهم ووقايتهم من أمراض ما يسمى "بمرحلة المراهقة" النفسية ، وغرس هذه المفاهيم يكون منذ السنة الأولى من عمره بتدريبه على أساليب التعامل مع الوالدين و الأقربين بالتبادل العاطفي بالتبادل العاطفي والمحادثة والرعاية وغرس الأخلاق الحميدة والسلوكيات المميزة ، وأفضل وسيلة لذلك "القدوة والوجود الإيجابي" كما أسلفت في المباحث السابقة أي تطبيق ما تقول على نفسك ثم يمكن من خلال بعض الأمور التالية أن نصل إلى تحقيق الهدف

 

 من هذه الوسائل هي :-

 

‌أ.        تحديد الهوية والانتماء :- أي هو عبارة عن غرس الإيمان والحب والولاء لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وبناء العقيدة واستشعار أن المسلمين جسدا واحدا مهما اختلفت أجناسهم وتباعدت ديارهم . قال أنس رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين " - رواه البخاري- ، وقال عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم :" لا يؤمن أحدكم حتى يحب أخيه ما يحب لنفسه " - متفق عليه - . والشباب المعاصر متردد محتار في هذه المجتمعات وما يشيع فيها من تناقض وتذبذب وحيرة .. فهو يبحث عن هويته السليمة التي تكمن في استقامته على دين الإسلام: عقيدة وشريعة وأخلاقا وتصورات ، ومن هنا تأتي أهمية التربية الذاتية ، تربية النفس على مراقبة الله في السر والعلن " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره "  - الزلزلة - . وإليكم يا أحبائنا ونور عيوننا وقرة نفوسنا نماذج من الشباب الذين قامت الدولة الإسلامية وانتشرت على أيديهم ، أولئك الذين رباهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان منهم القادة الفاتحون وكان منهم الولاة والأمراء والقضاة ، ما قالوا سن المراهقة سن التسكع والتهتك في الشوارع ومعاكسة النساء ونيل وطر الشهوات ، ولا سن الدشات والمحطات الفضائية "الفضائحية" ولا قالت المراهقات في عهد النبوة سن المراهقة والتفسخ ورمي الحجاب والمعاكسات واعتراض الشباب وفتنتهم ، بل قالوا هو سن الطاقات المتفجرة والإبداع المتميز لا بقص الشعور ولبس الملابس الغربية والفتحات الجانبية و لكن سن السمو إلى الأعالي بعقيدة التوحيد ، إذا ً سيروا على منوالهم مفتخرين ، فهم قدوتكم إذا اضطربت المقاييس وتاه الناس في تحديد هوياتهم :-

 

أولئك آبائي فجئني بمثلهم     إذا جمعتنا يا جرير المجامع

 

q             مصعب بن عمير:- فتى قريش المنعم الذي يشم عطره عن بعد قبل أن يقترب منك ، عندما أسلم جوعته أمه وأخرجته من بيته وما تراجع عن العقيدة الصحيحة .... فكان أول سفير للإسلام يعلم القرآن في المدينة .

 

q             الزبير بن العوام :- حمامة المسجد وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما أسلم كان له عم يعلقه في حصير ويدخن عليه النار يقول :" ارجع إلى الكفر بمحمد ، فيقول الزبير : لا أكفر أبدا " وقد أسلم وهو ابن ثماني سنوات وقيل ابن اثني عشر عاما .

q             أم عمار "سمية بنت خباط" (المتداول بين العامة "خياط" لكن الأصح كما ورد في السير أنه "خباط" والله أعلم)  :- كانت أول شهيدة في الإسلام عذبت وما تراجعت عن الإسلام ، ما خافت على جمالها ولا بشرتها من لفح شمس الظهيرة ، فكرت فقط بما هو عند الله " الباقي الذي لا يفنى ولا يزول "

 

هؤلاء هم قدوتنا أمثالهم الكثير وهؤلاء هم من نسير على نهجهم  لا ديانا ولا مايكل جاكسون ولا غيرهم من إخوان القردة والخنازير أعز الله القارئين والقارئات .... إذا لابد أن تكون للمسلم هوية سوية ذات معنى وهدف له قيمة وأهمية لضبط سلوكه تحت شعارها .

الصحبة الصالحة :-

‌ب.    

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه      فكل قرين بالمقارن يقتدي

 

يقول تعالى :" ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا 0 يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا 0 لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا " (الفرقان) . وللصاحب أثر كبير في تعديل سلوك صاحبه أو انحرافه حيث يقتبس منه ويستمد من خبراته وله أثر متدرج في شخصية صاحبه وأخلاقه ، إذا ً لابد أن يكون جليس ابنك أو ابنتك محبوبا ومقربا وصالحا وصاحب خلق حميد وصفات طيبة وخرج من منابت صالحة . قال صلى الله عليه وسلم :" المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"   –أخرجه الترمذي – وقال صلى الله عليه وسلم :" الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " - رواه مسلم- . والصحبة التي تبنى على أسس سليمة سيكون أثرها متينا قويا في حياة الأبناء بإذن الله. خلافا لصاحب الأخلاق السيئة والطرق الخبيثة الذي يكون تأثير صحبته الإغواء ويبدأ بأساليب ملتوية كإظهار الحب ومنح المال أو إدخاله لدور السينما مثلا وقد يكون عن طريق الإرغام أو التهديد بفضح أمره و أسراره وهكذا .... إلى أن يواصل معه في الفساد و الانحراف إلا أن ينجيه الله منه . عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير .. فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تجد منه ريحا طيبة ... ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة "- رواه البخاري- . فهنا يأتي دور المربي بالاشتراك مع الشباب في اختيار الصحبة والأصدقاء حتى لا يقعوا في الضلال ، وللصديق صفات منها : المؤمن بالله ، البار بوالديه ، الصادق النصيحة , الأمين الكاتم للأسرار ، صاحب الأخلاق المتوافق في الشكل والعمر مع أبناءنا .

 

ضبط الشهوة : وهي ثلاثة أنواع :

 

q       شهوة الفرج:- ضبط هذه الشهوة ووضعها بنطاقها الطبيعي لنصون الفرد والمجتمع على حد سواء فقد سن الإسلام أحكاما تبعد المرء عن الانحراف : فحرم الاختلاط وفرض الحجاب ودعا إلى غض البصر وتوعد كل من يثير الفتنة بين العباد لذلك سوف أبين بالإيجاز الأسس الصحيحة لضبط شهوة الفرج :-

 

1)    الابتعاد عن وسائل الإثارة من قصص خليعة وأفلام هابطة ومجلات مبتذلة ونوادي فاسقة وشواطئ مختلطة وموسيقى وغناء ... الخ .

 

2)    إلزام المرأة بالحجاب الشرعي عند خروجها وهذا يكون من ولاة الأمر بارك الله لنا فيهم .

3)    من المؤثرات المحرمة التعطر للمرأة عند الخروج من منزلها :- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "لقيته امرأة وجد منها ريح الطيب . فقال : يا أمة الجبار ، جئت من المسجد ؟ قالت : نعم . قال : وله تطيبت ؟ قالت : نعم . قال : إني سمعت حبيبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول :" لا تقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة ". - سنن أبي داود- ... يا ويلي كيف لو رأى نساء المسلمين اليوم تشم روائحهن حتى تلوى لها الأعناق ؟ يا حرق قلبي هل اغتسلن من الجنابة كلما خرجن وعدن ؟

 

4)    منع الرجال من الاختلاط بالنساء الغير محارم .

 

5)    نذكرهم بقصة يوسف عليه السلام الذي دفع الشهوة بخوفه ومراقبته لله .

 

6)    نقوي علاقتهم بالله .

 

7)    نحذرهم من سوء استخدام الجسم مثل العادة السرية إلى ما حرم الله .

 

8)    الزواج المبكر خير محصن وواقي لهم .

 

9)    من محفزات الشهوة استغلال الهاتف استغلال غير صالح كالمعاكسات ...... تقول لي إحدى الفتيات يا أم إبراهيم تقولين إن النظرة حرام فالأولى لك والثانية عليك أنها سهم من سهام إبليس وهي بريد إبليس... طيب نحن نتكلم بالهاتف ما ننظر ، هل هذا حرام ؟ سبحان الله يا حبيبتي الصغيرة ألم يقل الله تعالى :" ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ، وقلن قولا معروفا " وألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم :" العين تزني وزناها النظر واليد تزني وزناها البطش والأذن تزني وزناها السمع …. إلى أن قال … والفرج يصدق ذلك أو يكذبه " أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم … والمعاكسات الهاتفية نوع من الخيانة ، خيانة الدين والأهل والمجتمع ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يوم القيامة يعقد لكل خائن لواء يقال هذه غدرة فلان " فهل تحبي أن تكوني خائنة ومنافقة " وإذا ائتمن خان …" يوم القيامة يخرس اللسان وتنطق الجوارح بما فعلت  فصوني حياءك وعفتك يا بنت الإسلام…

 

q       شهوة البطن :- الإسلام يعترف بالدوافع الفطرية للإنسان ويحترم غرائزه وميوله فلا يحاول كبتها ولا تدميرها فبالإضافة إلى شهوة الجنس هناك شهوة البطن – فالإسلام يريد للإنسان أن يأكل ويشرب ويحثه على ذلك " كلوا واشربوا " (البقرة 60 ) لكن الإسلام لا يريد المبالغة في استغلال الغرائز بل يريد تهذيبها وتنميتها حتى لا نكون كمن خلق ليأكل ويشرب ويفجر ولكن نأكل ونشرب قصدا ونتزوج لتنمي البشرية لكي نعيش كما كتب لنا " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " (الذاريات) . فنضمن بذلك تنمية الغرائز وتوازنها واعتدالها لا القضاء عليها لأن الأحاديث النبوية تدل على منع الصوم المتواصل لأنه محاولة للقضاء على غريزة الأكل الذي لا حياة بدونه ... وتفضي الشريعة الإسلامية تربية داخلية لهذه الغرائز وهي تربية الفرد تربية عقدية فهنا تظل الغريزة معتبرة موجودة لكنها مملوكة غير مالكة تابعة غير متبوعة بل خادمة غير مخدومة في ظل العقيدة المثلى :" كلوا واشربوا ولا تسرفوا " ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام :" إن شر وعاء ملأه ابن آدم بطنه " . فعليك أيها الشاب المؤمن وأنت أيتها الشابة المؤمنة أن تحاولا ما استطعتما السمو بميولكما واهتماماتكما حسبما يمليه عليكما إيمانكما ، بارك الله فيكما . وهذا الكلام يتبعه أيضا :

 

q       تهذيب شهوة اللسان :- فعلينا أن نهذب اللسان بالإيمان حتى نرفع رصيد الطاعات ونهبط رصيد المعاصي , فعلينا بتلاوة القرآن ونرطبه بذكر الله واتصال القلوب بالله حتى ينطق اللسان بحلو الكلام ، هذا ما كان عليه الجيل الأول الذي رباه رسول الله صلى الله عليه وسلم , كان اليقين في قلوبهم عامرا كالجبال الراسيات ولسانهم ناطقا بـ"لا إله إلا الله" مصدقا بها مؤمنا بها .. فالمنافقون يقولونها لكنهم في الدرك الأسفل من النار تحت الجاحدين بها فلا بد من قولها بالقلب أولا حتى يقولها اللسان وهو غير غافلا عنها وعن معناها حتى يسكت عن كل شئ يغضب الله . عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " – رواه الشيخان – ، إذاً :

                 ‌أ-          السكوت عن كل رذيلة ومعصية وإثم .

              ‌ب-       القدوة :- وهنا دور ولي الأمر أن يكون قدوة في استخدام لسانه أمام الشباب ، فعليه أن يكون مثاليا قدر المستطاع في كل أقواله وأفعاله يعلمهم الكلمات والعبارات الطيبة المحببة .

               ‌ج-        المتابعة :- وهي عملية التقويم المباشر فبمجرد سماع كلمة أو عبارة سيئة يحرص على تعديلها بطرح البديل المناسب لوقته ...وأسأل الله عونه على ذلك فكثيرا ما يشتكي أولياء الأمور من أبناءهم في هذه المسألة .. يقولون نحاول ولا نستطيع فهناك حولهم مجموعات أخرى لا نستطيع السيطرة عليها كالأقارب والجيران والمدرسة فنحاول قدر المستطاع وندعو الله أن يعيننا على ذلك.

                ‌د-          ومن وسائل زرع المفاهيم استغلال وقت الفراغ من خلال تشجيع المواهب :- فكثيرا ما يشكو الأبناء من الفراغ والملل والضيق فمن واجبنا كمربين أن نوجههم لاستغلال أوقات الفراغ بأنشطة نافعة مفيدة منها:- الرياضة البدنية – الذهاب للمراكز الصيفية – الرحلات مع جماعات صالحة لرحلات هادفة – ننمي القراءة البناءة والثقافة العامة عندهم – ارتياد المساجد وحلقات القرآن والفقه والتوحيد ليقوى عندهم الوازع الديني – نحثهم على صلة الأرحام وأعمال الخير والبر المختلفة .... الخ من الوسائل البناءة لاستغلال وقت الفراغ عندهم .

 

                 ‌ه-         نبارك الخلق الجميل والفعل المحمود عندهم :- فإذا ظهر عندهم أخلاق حميدة نبارك لهم فيها بالمدح والثناء وإجزال العطايا لتشجيع على هذا الخلق ، مثال منها : إفشاء السلام – حفظ الأسرار – وترك الغيبة والكذب وعدم التجسس – المعاملة الطيبة لمن هو أصغر منهم واحترام والكبير – المواظبة على العبادات – وأخيرا يعلن الأب أن هناك نظام عادل ألا وهو الثواب والعقاب ، فمن أحسن فله الثواب ومن أساء فله العقاب ، حتى يتقبله الشباب دون إحساس بالظلم والتعسف .

 

 

 


أفكار وحلول لعلاج مشاكل هذه المرحلة

 

إن إصلاح الشباب وتوجيهه لا يكون إلا بتعاون الجميع وتكاتف الجهود المسؤولة في الأمة حتى يستقيم العود ويشتد الساعد ، فأول وأهم الجهات التي لا بد أن تعين على التربية هي : الجماعة الأسرية المنزلية :- فعلينا قبل أن نحكم على الناشئ حكما قطعيا ننظر من الجهة النظرية لسلوك الناشئ والناشئة الحادث : لماذا فعل الشاب " أو الشابة " هذا الخطأ ؟ ننظر إليه حسب قصد الشاب ونيته هل هو سلوك متعمد أم لا ؟ وما دورنا في ظهور مثل هذا الفعل ؟  ثم تأمل أيها المربي جليا هل سيؤدي هذا الخطأ إلى مخاطر مستقبلية مع تقدير مداها وعمقها . ثم نأتي بعد ذلك إلى الجانب التطبيقي لحل المشكلة على حسب خطورتها أو بساطتها ونحاول أن نعالجها :-

فإذا كانت المشكلة يسيرة  لا تؤثر عليه ولا على أحد ، وجب على المربي تركها . مثال : لو أن فتاة في سن البلوغ كلما مر عليها أحد سخرت منه ومن حركاته حتى تضحك الجميع ، فماذا نفعل حيال هذا الخلق ؟ الحل:- ننظر لسلوك البنت ، لماذا تفعل ذلك ؟ هل لتلفت الانتباه إليها ؟ " رغم أن السلوك غير مرغوب فيه " 

 

الحل هو :-

 

1)    الترك دون عقاب على أن يتجاهل الجميع تصرفها ولا يضحكوا لها إن كان فعلها هذا لا يثير من تسخر منه ولا يغضبه.

 

2)    أو تعديله : إن كان هذا السلوك يغضب الآخرين ويثيرهم ويضايقهم بأن نزجرها ونوعيها لهذا الخطأ والخلق الذميم الذي لا يحبه الله ولا يرضى على صاحبه " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ..." لعلها تترك هذا الخلق الذميم . 

 

3)    الحل الثالث التوجيه :- إذا كان الخلل في معنى السلوك ، مثال : إذا كان الناشئ أو الناشئة يزوران أقاربهما من باب المجاملة فقط لا لصلة الأرحام .

 

4)    الحل الرابع هو التعطيل : إذا كان الخطأ شكلا ومعنى : مثال الذي يأخذ المال من أبيه أو أمه من المحفظة بغير علمهما فلا بد من تعطيل ومعالجة هذا السلوك فورا .

 

5)    الحل في بعض الأحيان يكون التأجيل : إذا كانت الحالة النفسية والفكرية لا تقبل الاستيعاب أو الفهم من أجل التغيير بشرط عدم وجود خطورة بعدية أو حالية مثل :- الفتاة التي تعلق صورة أحد الفنانين في غرفتها أو ما شابه ذلك لأنك إن مزقت الصورة سوف تحضر غيرها وتخفيها ، وإن تصرفت بغضب ورعونة سوف تنجح في إزالة الصورة ولكن هل ستزيلها من قلبها ؟ ولكن لو غضبت ومع هذا أجلت الغضب وفكرت بحكمة وطريقة ذكية وجلست معها ودخلت وإياها بحوار هادئ وبينت مساوئ هذا الفنان ، فسوف تبقي الجسور ممتدة بينكما والعلاقة تكون طيبة ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، فقد كان أفضل طبيب نفسي وجسدي وعنده أفضل وأنجح صيدلية تصرف منها أندر الأدوية للشباب ، لأنه واجه مشاكلهم واختار لكل داء دواء من : صيدلية النبوة لأندر الأدوية :- لأن بها أدوات وأدوية جميلة ولينة ومقنعة نقتبس منها أفضل الأساليب لحل مشاكل أبناءنا الشباب اليوم :" مثل ما حدث للشاب الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ائذن لي بالزنا . فتعجب الصحابة من جراءة الشاب ولكن رسول الله أفضل من ربى ، حاوره بالأسلوب الصحيح وبلا غضب فلم يلتفت الشاب بعد ذلك اليوم لمعصية عندما أخذ أفضل دواء من أخلص صيدلية وأحكمها .

 

فمن القواعد الأساسية التي نستسقيها من صيدلية رسول الله لعلاج المشاكل النفسية :-

 

  1. 1.    التنبيه :- أي لفت نظر المريض للمعالج وإشعاره بأهمية مشكلته ويكون ذلك من خلال الربط بالمحبوبات والمكروهات التي قد تقع عليه من جراء عدم أخذ العلاج . 

 

2.  التهيئة :- وهي ما بعد التنبيه حيث يتم تركيز انتباه المريض حول نوع مرضه المراد علاجه " بالتلميح " أي هل تحبه لأمك ..لأختك... لخالتك ...الخ عندما رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الشاب الذي يحب الزنا ... حتى ينسجم المريض مع شرح الطبيب تماما ويشارك في التغيير .

 

3. التغيير وحل المشكلة بواسطة المريض :- وهي المرحلة الأخيرة التي تتبع السابقتين ليكون المريض جاهزا لاستقبال نوع العلاج المغير والشافي لمرضه بعون الله ، فيقول :- لا والله لا أرضاه لأمي ... لأختي ...لخالتي ..الخ فيكون في أتم الاستعداد للتنفيذ فيتم التغير وكله بفضل الله ثم بحكمة المربي الفطن . وعلينا عند مناقشة المشاكل مع الأبناء ، علينا الانتباه لأمر مهم جدا ألا وهو :-

  • ·        لا نوجه التعليمات والأوامر ونحن جالسين وهم واقفين فهذه الطريقة لا تأتي بثمارها لأن الشاب لن يستمع لك بمقدار ما سوف يفكر بالموقف الذي وضعته فيه أي بجلوسك ووقوفه تبين وتشعره بأنك تعلم أكثر منه وأكثر معرفة ، وتكون النتيجة المكابرة والعناد ولن نصل إلى نتيجة . 
  • ·        ولا نقف وهو جالس أي الوضع المعاكس فتشعره بقوتك واستطاعتك ضربه أو الهجوم عليه في أي لحظة وهذه الطريقة لن تأتي بثمارها أيضا لأن الشاب أو الشابة سوف يفكران في الوضع التحتي الذي حبستهما فيه مما قد ينتج عنه ضعف في الشخصية للشباب عند تكرار مثل هذه الجلسات . 
  • ·        أما الاعتدال وهي المحاورة والاثنان " المربي والناشئ" في وضع ومستوى واحد إما جالسين أو واقفين عند توجيه التعليمات إليه ويفضل الجلوس على الوقوف بالمواجهة أو المواجهة أو المجالسة الجانبية لكن دون التحديق والنظر المباشر للعين طوال الوقت ، مع القرب والدنو منه وهنا يشعر الابن بعدم ترفع المربي ولا أن ينوي ضربه ولكنه سيشعر بالاهتمام والحرص منه ، بحسن الحوار فيطمئن ويشعر بالراحة فتكون أول خطوة إيجابية في علاج المشكلة واستعداد الشاب بأن يرمي همه ويصارح بما في نفسه على أ يتوفر في الجلسة أمورا مهمة نقتبسها من  قصة الرسول صلى الله عليه وسلم السابقة مع الشاب منها :-

 

  1. 1.    الرفق واللين وعدم الزجر والنهر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن الرفق لا يكون في شئ إلا زانه ولا ينزع من شئ إلا شانه "        - رواه مسلم- .

 

  1. 2.    إن تكون نبرة الصوت هادئة مفهومة مقبولة للسامع أي بلا صراخ بحيث لا ينشغل الشاب بالتفكير بما سيحدث له نتيجة العصبية .

 

  1. 3.    ننوع فيها بين إيجابية الحوار أي ( الفرح والسرور )  عندما يكون له خلال المشكلة موقف طيب . وبين سلبية الحوار أي ( زعل وغضب بسيط وذم دون تجريح الذات بأنك ما كنت تتوقع منه ذلك أي صدمة ) مع إعطاء الفرصة للحوار ، بأن يستأذن الوالد أو الوالدة الشاب أو " الشابة"  أن يكون يحب أن يبدأ أولا ليقول : لماذا بدر منه الخطأ – أو إن أراد أن يعرض الوالد المشكلة ثم يعلق الشاب عليها بهدف الوصول إلى الاتفاق عن نوعية المشكلة وهل هو مخطئ أم كان متهما أو لم نفهم مقصده ونيته من فعله ، ونتفق على إن كان عقابا لها ، ما نوعه ؟ وإن كان ثوابا لها ، ما جزائه ؟ مع الحرص يا ولي الأمر " أيا كنت " على احتواء الناشئ وتشعره بالأمان والثقة وعدم النفور منه .

 

 

  1. 4.    اختيار المكان المناسب :- مع عدم تصيد الأخطاء في الحديث والكلمات ... مع الوضع في اعتبار المربي أخذ الابن إلى مكان خاص إما غرفة أو خارج المنزل " أي المكان المناسب والزمن المناسب للمحادثة " حتى لا يحجم الشاب عن المصارحة بما عنده أمام الجميع ... ويفضل جعل الحوار بأسلوب طرح أسئلة عليه حتى يقر بخطئه كفعل النبي مع الشاب الذي يحب الزنا .... فمرة نختار أسئلة إجابتها (لا) عندما يكون المقصود مع الشاب من فعل سيئ معين ، ومرة أخرى أسئلة إجابتها (نعم) عندما نريد دفع الشاب لفعل شيء معين حتى يؤتي الحوار ثماره مع حسن الإنصات والانتباه والنظر الهادئ مع عدم التحديق وتقليل المقاطعات بقدر الإمكان ثم نقيم حتى نتخذ القرار بعد ذلك .

 

  1. 5.    خبرة الوالد:- مع ملاحظة أن خبرتنا تختلف عنه سواء في التجارب أو البحث عن الكلمات المناسبة بلا تشدق ولا ترفع عليهم مع طرح أسئلة مفهومة لا مبهمة ، مثال:- هل تضرب لي مثالا على ما تقصد بفعلك...؟ - كيف تشعر تجاه ما حصل ....؟ - ما المقصود بذلك ، ما المقصود من هذه الحركة ؟-أو الكلمة؟ أو النظرة ؟... أو ....الخ ؟ - ما السبب الذي دعاك لفعل هذا الأمر ؟ ... مع الحرص على السكوت والإنصات بعد كل سؤال حتى نعطيه المجال للإجابة ... وكما أسلفنا سابقا نحرص على إشراك الابن في اتخاذ العلاج المناسب للمشكلة .. والأهم الأهم أن يكون لدي الدليل والبرهان على فعله لهذا الخطأ ... فإن لم يتوفر ولو جزء منه نؤجل المحادثة حتى يكون عندنا أكبر حجم من الأدلة والبراهين على فعله مع الدعاء لله أن يصلح الذرية ويستجيب الدعاء ... وأكثر أيها الأب (والأم) الحنون من اللمسة الحنونة المملوءة بالحب ليشعر الأبناء بالأمان والثقة مع الكلمة الطيبة المملوءة بالعطف عليهم ... مع الاستعداد بمد يد المساعدة لهم متى ما احتاجوا لنا ...كما لابد أن يلاحظ أبنائنا أحبابنا أننا نحبهم ... ومهما قسونا عليهم فهذا ليس بغضا لهم ولكن خوفا عليهم ... ولو أخطأنا بالأسلوب وخانتنا العبارات فنحن نحبكم ولا نرضى لكم إلا الرفعة والعزة ... كما نحب أن نرى أبناءنا في نجاح والتزام جوهري ومظهري بالعبادات وحسن أخلاق ومعاملات وأن يكونوا مطيعين ليني الجانب معنا ومع اخوتهم والناس .. وليس ذلك على الله بعزيز.

 

 


وأخــيــــراً

 

إن الشباب عماد الدين وهم ساعدها القوي ، وهم استثمارها الناجح للمستقبل وكنزها المكنون لكل حادث ، فلما لا نوليهم ما يستحقون من الأهمية ، ولما لا ندرس ظروفهم التي تؤثر في حياتهم ولما لا نلتمس مشاكلهم التي تؤرق جفونهم ، ولما لا نبحث عن أسباب ضياعهم وانحرافهم حتى نضع أصابعنا على الجرح فنعالجه ، إن إصلاحهم مسؤولية الجميع ولا يكون إلا بتعاون كافة الجهات في الأمة حتى يستقيم العود ويشتد الساعد ، لابد أن يتساند المنزل والمدرسة والمجتمع بأكمله وهم الجهات المهمة... وأهم الجهات التي ينبغي أن تخشى الله بهؤلاء الناشئة هم:- أجهزة الإعلام التي أصبحت اليوم أقوى من كل أب وأقرب من كل أم ... وتأكد يا ولدي ... وتأكدي يا بنيتي .:- أن الله يحبكما ودعاكما في كتابه إلى مراقبة حواسكما التي تسعون لرضاها بكل ما تملكون من قوة ، فقال :- " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " (الإسراء). منافذ الخطر وبوابات الهلاك ، ومزالق الشيطان فاحفظوها من كل فتنة .

من حقكم علينا يا نور العيون التربية القائمة على أسس التفاهم والتقارب معكم ، وأن نهيئ البيئة الصالحة التي ستترعرعون فيها وأن نهيئ لكم الجو النفسي من أجل نمو شخصية سوية ترتبط برباط قوي بالله وأن نكون أحسن مثل وأفضل قدوة لكم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الهدى والنهج القويم ...

حسنا :- سنضرب صفحا عما مضى إن كنا لم نحسن الصحبة معكم لسوء تصرف وجهل ... لأننا الآن نعلم أن من أفضل السبل الناجحة للمربي أن يكون صديقا لأبنائه ، يعايشهم ، يلاطفهم من غير إفراط ولا تفريط ، فلا قسوة ترهبه ، ولا تدليل يميعه.....

اجعل أيها المربي الصلة التي تربط أبناءك بالمنزل أقوى من الصلة التي تربطه بالخارج وأن يكون هناك مودة وفهما وحبا وثقة وغرس مسؤولية .... بالإضافة للمصارحة معهم لإشعارهم بالمشاركة والمعاونة على أسس من تبادل التجارب وتحمل المسؤولية واستخدام العقل والمنطق .. بالحكمة والموعظة الحسنة ، سيتحولون بإذن الله إلى شباب مستقيم .. عفيفي النفس ، طاهري القلب ، يقفون على حدود الله لا تشوبهم الرغبات النهمة ولا تلوثهم الأرضية الهابطة :" بلى من أسلم وجهه إلى الله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون "

هنا أصل إلى النهاية ، بجهد أم قاصر عن الكمال ، وأرجو أن تكون بداية الطريق لكل ولي أمر وتكون المعلومة واضحة بقدر ما جمعتها وأضفت عليها من جهدي المتواضع ، فأسأل الله أن يبارك بهذا الجهد ويوفقنا لكسب قلوب أبناءنا ويغفر زلاتنا ويغض الطرف عن تقصيرنا ويصوب نياتنا إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير..

 

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

تم بحمد الله يوم الاثنين 23من صفر عام 1420 هـ

الموافق 7 من يونيو 1999م  

الساعة الثانية عشر إلا عشر دقائق ظهرا

 

 

 

 


فهرس المراجع

 

 

1. كتاب الله ، تفسير ابن كثير

  1. صحيح البخاري " المختصر " المسمى التجريد الصريح للإمام الزبيدي
  2. مختصر صحيح مسلم للإمام الحافظ المنذري ، وكذلك صحيح مسلم بشرح النووي 
  3. اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ، للإمام الزبيدي
  4. الجامع الصحيح ، للألباني
  5. سنن الترمذي
  6. أساليب الرسول – صلى الله عليه وسلم – في التربية
  7. تربية المراهق في رحاب الإسلام ، خولة درويش و محمد حامد
  8. نداء إلى المربين والمربيات ، جميل زينو
  9. فهم مرحلة المراهقة ، د. محمد ثويني
  10.  توجيهات و أفكار لتربية الصغار ، إبراهيم الدويش " شريط "
  11. منهج التربية النبوية ، محمد نور السويد
  12. كيف يربي المسلم ولده ، محمد سعيد مولوي
  13. مجلة ولدي
  14. تربية الأولاد في الإسلام ، الشيخ عبدالله علوان
  15. ثم مجهودي الخاص في البحث والتقصي واللقاء مع مسئولين من مدارس في جميع المراحل التعليمية ، الابتدائية والإعدادية والثانوية  .. وبالله المستعان والجهد قاصر وناقص لولا ستر ربي وعونه .

 

فهرس الموضوعات

 

الموضوع                                                                      رقم الصفحة

 

إهداء........................................................................................... 2

مقدمة الشيخ / صالح النويجم ............................................................  3

كلمة لمؤلفة الكتاب  .......................................................................  4

الباب الأول : المشاكل الطافية على السطح..............................................5

الباب الثاني :  التمهيد لمعرفة معنى التربية............................................8

تعريف التربية .............................................................................  8

أهداف التربية ..............................................................................  8

أين القدوة ؟ .................................................................................  9

من هو المربي وما هي مهمته ؟ ......................................................... 9

صفات المربي............................................................................... 9

الباب الثالث :  زبدة الأفكار في تربية فلذات الأكباد الصغار..................... 11

الباب الرابع :  تربية المراهق في الإسلام ......................................    21
تعريف المراهقة ........................................................................  21

الملاحظات على هذه المرحلة ...........................................................21

سن التكليف الشرعي .....................................................................21

مظاهر النمو الجسمي واليقظة الجنسية ............................................... 21

الأمور الواجب مراعاة المراهقة فيها.................................................. ِِ22

النمو العقلي والفكري لديهم ........................................................     22

الأمور الواجب مراعاتها لهذا الجانب ............................................... 23

مظاهر النمو اللغوي لديهم .........................................................     23

الأمور الواجب مراعاتها لهذا الجانب ................................................ 23

مظاهر النمو النفسي لدى المراهق ................................................    24

توصيات لهذا الجانب     ............................................................... 25

مظاهر النمو الاجتماعي.............................................................    26

أمور يجب مراعاتها في هذا الجانب   ..............................................27

ما المقصود  بالبيئة ؟     .................................................................27

الوسائل والحلول لحماية الشباب من مشاكل هذه المرحلة....................     27

المفاهيم الصحيحة ...................................................................     28

أفكار وحلول لعلاج مشاكل هذه المرحلة ........................................    32

وأخيرا .................................................................................     34

فهرس المراجع ......................................................................      35

فهرس الموضوعات .................................................................    36