قائمة الروابط

الفهرس

 

مقدمة عامة..............................................................................................................1-2

 

I . الفصل الأول: ماهية العنف 000000000000000000000000000000000 3-14

 

       I.1 لمحة تاريخية 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000 3-4

       I.2 نظرة الدين الإسلامي والمسيحي للعنف 00000000000000000000000000000000000000000 4-6

       I.3 تعريف العنف وشروطه 00000000000000000000000000000000000000000000000000 6-8

       I.4 أنواع العنف 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000 9-12

I.5 أنواع العنف داخل المدرسة 00000000000000000000000000000000000000000000000 12-14

 

II- الفصل الثاني: نظريات تفسر العنف وتأثيراته على سلوكيات الطلاب 000000000 15-34

 

       II.1 نظريات تفسر العنف بشكل عام 0000000000000000000000000000000000000000000 15-22

II.2 نظريات تفسر العنف في المدرسة 000000000000000000000000000000000000000000 22-27

II.3 مميزات المعتدين والضحايا 000000000000000000000000000000000000000000000 28-31

II.4 تأثير العنف الجسدي والنفسي على تصرفات الطلاب وانضباطهم في المدرسة000000000000000000 31-33

 

III- الفصل الثالث:  تقييم أربعة برامج تسعى إلى معالجة ظاهرة العنف في المدارس00 34-48

 

           III.1تقييم البرامج 0000000000000000000000000000000000000000000000000000 35-38

 

III.1.1 برنامج مدرسة غير عنيفة 000000000000000000000000000000000000000 35

III.1.2 برنامج أنا ضد العنف 000000000000000000000000000000000000000000 36

III.1.3 برنامج حل النزاعات بطرق بديلة 000000000000000000000000000000000000 37

III.1.4 برنامج الوساطة 000000000000000000000000000000000000000000000 38

 

III.2 نقاش واستنتاجات 0000000000000000000000000000000000000000000000000 39-43

       III.3  خلاصة وتوصيات 0000000000000000000000000000000000000000000000000 44-48

 

- قائمة المراجع 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 49-54

- الملاحق 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 55-63

المقدمة

 

       يناقش هذا البحث ظاهرة العنف الجسمي بين الشباب في المدارس العربية، ويهدف إلى تقييم أربعة برامج تسعى إلى الحد من ظاهرة العنف داخل المدارس وهي:- برنامج أنا ضد العنف، برنامج حل النزاعات بطرق بديلة، برنامج مدرسة غير عنيفة وبرنامج الوساطة ( Mediation )، كما يهدف إلى توضيح أثر العنف الجسدي على سلوكيات الشباب سواءً على المدى القريب أو البعيد، والإشارة إلى أهمية التدخل السريع لمعالجة ظاهرة العنف في مدارسنا، طارحاً العديد من التوجهات لعلاج هذه الظاهرة.

 

       الرغبة في بحث هذا الموضوع تنبع من الأجواء الملوثة والمشحونة بجميع أشكال العنف، حيث أنها تحيط بنا من جميع الجهات وخاصةً نحن معشر المعلمون المتواجدون ضمن أطر تربوية تمنع استخدام العنف، الآ انه قائم بين الطلاب والمعلمين وبين المعلمين أنفسهم وكذلك بين الطلاب.

 

       تنبع أهمية بحث هذا الموضوع من عدة عوامل، يمكن حصرها في 3 نقاط رئيسية وهي:-

 

1- إن موضوع العنف وبالأخص في المدارس العربية لم يكتب عنه الآ الشيء القليل، فلذلك يعتمد هذا البحث على مراجع أجنبية لتفسير ظاهرة العنف وللوقوف على آخر المستجدات العلمية فيه، وهذا ما دفعني للكتابة عن العنف ليكون هناك شيء ( ولو بسيط جداً ) في اللغة العربية.

 

2- عملية التدخل بجيل صغير ( مرحلة الطفولة والشباب ) 0-18 سنة للتقليل من حدة العنف، لها أثر كبير على سلوكيات هؤلاء الشباب فيما بعد عندما يصبحون معلمين ومعلمات، أباء وأمهات ... الخ، بالإضافة إلى أن عملية التغيير في جيل صغير ما تزال ممكنة حيث ما يزال الشباب يبحثون عن هويتهم الذاتية والشخصية ويبلورونها شيئاً فشيئاً.

 

3- هناك أهمية أخرى للبحث والتي تدفعنا إلى أن نكون كمعلمين وآباء ومؤسسات شبابية متنبهين إلى خطورة العنف على المراهقين، حيث نعلم أن العنف يؤثر على الأطفال والشباب والشيوخ بغض النظر عن الجيل، وهذا ما سأتطرق أليه فيما بعد ولكن طبيعة الاضطرابات السلوكية والنفسية التي تحدث بجيل المراهقة هي ذات طابع مختلف عنه في جيل أصغر فنجد أنها قد تؤدي بهؤلاء الشباب إلى انحرافات كالإدمان على شرب الكحول أو المخدرات، السرقات، القتل، الانتحار، الدعارة والزنى.

 

يُقسم هذا البحث إلى 3 فصول رئيسية، الفصل الأول: سأقدم فيه لمحة تاريخية حول تطور الاهتمام بظاهرة العنف في الآونة الأخيرة وخاصة في إسرائيل، كما سيتم عرض تعريفات العنف المختلفة بشكل عام،  ومرادفاتها من كلمات مثل الإساءة، تنكيل، عدوانية، بالإضافة إلى أنواع العنف عامة ( جسمي، نفسي، تخريب المتعمد وجنسي ) وكذلك أنواع العنف داخل المدرسة، ولكن سيتم التركيز في هذه الوظيفة على العنف الجسدي وذلك لأنه اكثر ظهوراً في مدارسنا ويمكن ملاحظته بسهولة، كما انه واضح التعريف حيث لا يحتمل اللبس أو سوء الفهم كما هو الأمر عند تعريف العنف النفسي.

 

       في الفصل الثاني: سيتم عرض نظريات تفسر ظاهرة العنف بشكل عام وأخرى تحاول تفسير العنف داخل المدارس وضمن ذلك سوف يتم الإشارة إلى الآثار التي يلحقها العنف الجسدي والكلامي بضحاياه.

 

       الفصل الثالث: يقوم على تقييم البرامج المذكورة سابقاً من عدة جوانب للخروج باستنتاجات على ضوء هذا البحث التي من الممكن الاستفادة منها عند التخطيط في تبني أحد هذه البرامج، بالإضافة إلى تطوير هذه البرامج وزيادة فاعليتها بما يتلاءم احتياجاتنا واحتياجات طلابنا في مدارسهم.

 

أملين أن يتحقق هدفنا وان يستفيد من هذا البحث جميع الأشخاص العاملين في مجال التربية والعلوم الإنسانية المختلفة، من اجل النهوض بمجتمع ديموقراطي يحترم فيه الإنسان وتصان كرامته، متجنبين استخدام العنف كوسيلة في قمعه وزجره.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.I الفصل الأول: ماهية العنف.

 

       I.1 لمحة تاريخية

 

أن ظاهرة العنف كانت منذ القدم وهذا ما أكده  ( Finkehov, 1998. P 147 ) " ظاهرة العنف كانت منذ القدم، العنف ضد الأطفال قائم منذ فترات قديمة جداً من الناحية التاريخية ". كما أن بحثاً آخر قامت به ( وزارة المعارف والثقافة، 1995 ) أكد أن العنف ظاهرة تغزو ثقافات مختلفة ولا يوجد هناك ما يميز مجتمع المعنفين فهو موجود في اسرائيل وفي معظم بلاد العالم، حيث نسبة انتشاره متساوية تقريباً في جميع الثقافات المختلفة بغض النظر عن مكان السكن، نسبة الدخل، نسبة التعليم، والدين ( المجلس الوطني لسلامة الطفل، 1994 ).

 

الاهتمام والالتفات إلى ظاهرة العنف كان نتيجة تطور وعي عام في مطلع القرن العشرين بما يتعلق بالطفولة، خاصةً بعدما تطورت نظريات علم النفس المختلفة التي أخذت تفسر لنا سلوكيات الإنسان على ضوء مرحلة الطفولة المبكرة وأهميتها بتكوين ذات الفرد وتأثيرها على حياته فيما بعد، وضرورة توفير الأجواء الحياتية المناسبة لينمو الأطفال نمواً جسدياً ونفسياً سليماً ومتكاملاً، كما ترافق مع نشوء العديد من المؤسسات والحركات التي تدافع عن حقوق الإنسان وحقوق الأطفال بشكل خاص، وقيام الأمم المتحدة بصياغة اتفاقيات عالمية تهتم بحقوق الإنسان عامة وحقوق الطفل خاصة، فاتفاقية حقوق الطفل تنص بشكل واضح وصريح بضرورة حماية الأطفال من جميع أشكال الإساءة والاستغلال والعنف التي قد يتعرضون لها ( المادة 32، اتفاقية حقوق الطفل ) وهذا يشير الى بداية الأهتمام بالطفل على أنه إنسان له كيان وحقوق بحد ذاته وليس تابع أو ملكية لأحد مثل العائلة.

 

أما في الآونة الأخيرة فلقد زاد الاهتمام بموضوع العنف في إسرائيل نتيجة زيادة حدة العنف بأشكاله المختلفة اتجاه الأطفال والتي وصلت إلى مستويات مقلقة حيث يصعب علينا السيطرة عليها الآن ( لوجسي، 1991، ص21؛  روكح، 1995، ص7 )، وفي إسرائيل الاهتمام بظاهرة العنف بدأ عندما قدمت تمار هوربتس و منحم أمير عام 1981 بحثاً لوزارة المعارف والثقافة يشيران به إلى ضرورة التصدي لظاهرة العنف المنتشرة في جميع المراحل التعليمية، اتجاه المعلمين والطلاب وممتلكات المدرسة، ولكن في تلك الآونة تم إهمال الموضوع حتى صيف 1986 حيث قامت مجموعة من الأحداث بممارسة العديد من أعمال العنف التي على أثرها قررت وزارة المعارف والثقافة تشكيل لجنة لوضع الخطط والتوصيات لكيفية التصدي لهذه الظاهرة، وقد خلصت اللجنة إلى إصدار منشور عام يمنع استخدام العنف في المدارس ويفرض العقوبات على كل من يستخدم العنف، وكذلك ضرورة إقامة دورات استكمال وإصدار نشرات وكتيبات إرشادية في هذا الموضوع ( وزارة المعارف والثقافة، 1989، ص5 ).

 

I.2 نظرة الدين الإسلامي والمسيحي للعنف.

 

العنف موضوع واسع وشائك، هناك العديد من الأمور التي تؤثر على مواقفنا اتجاه العنف بحيث نجد من يرفض ومن يوافق على استخدام العنف لنفس الموقف، وهذا نابع من عدة عوامل كالثقافة السائدة والجنس والخلفية الدينية وغيرها، وبما أن الدين يعتبر عنصراً أساسياً ويلعب دوراً فاعلاً في حياة الأفراد، فمن الصعب تجاهل هذا العامل وتأثيره على قراراتنا ومواقفنا التربوية، لذا وددت أن أضع بين أيدي القارئ لمحة عن نظرة الدين الإسلامي والمسيحي للعنف، ليتسنى لنا فهم الخلفية الدينية والاجتماعية التي يأتي منها طلابنا.

 

I.2.1 العنف في الإسلام

 

من خلال تفحصي لرؤية الإسلام للعنف وجدت أن الإسلام يتعامل مع مفهوم العنف والعقاب على أنهم مفهومين منفصلين ومختلفين، فينبذ العنف ويدعو إلى الرفق والعطف والتسامح ومقابلة السيئة بالحسنة حيث يقول رسول الله ( ص ) " صل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك، وقل الحق ولو على نفسك، عد من لا يعودك، وأهد لمن لا يهدي لك" 1، ويقول أيضاً " اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن" 2، وفيما يتعلق بالعنف الكلامي فالإسلام يرفضه رفضاً قاطعاً ويطالب بعدم الاستهزاء والاستهتار بالآخرين، وهذا واضح من قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم و لا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن، و لا تلمزوا أنفسكم ولا تلامزوا بالألقاب، بئس الاسم الفسوق بعد الأيمان ومن لم يثب فأولئك هم الظالمون" ( سورة الحجرات، آية 11 ).

 

 هذا من جهة، ومن جهة أخرى يعتبر الإسلام العنف الجسدي على أنه نوع من أنواع العقاب وانه وسيلة تربوية فيذكر ( جبر، 1999، ص30-34 ) " العقاب هو نوع من أنواع التربية ويستخدم لكف سلوك غير مرغوب فيه أو يكون لتأديب إنسان أو ردعه عن ظلم الآخرين "، فنجد من ذلك إجازة باستخدام العقاب بشكل عام ويصل إلى العقاب البدني وهذا ما أكد عليه ( صبري، 1999، ص41-42 ) مشيراً إلى إمكانية استخدام العنف الجسدي على أن يكون غير مبرح أو ضرب غير شديد وغير مؤلم.

 

       المصدر الأساسي للتشريعات في الإسلام هو القران الكريم، والأحاديث النبوية، ومن خلال تفحص بعض الأحكام الواردة في القرآن والتي تجيز استخدام العقاب فنجد أنها تبدأ من الجلد والإيذاء الجسمي إلى قطع الأيدي والأرجل والرجم حتى الموت، وهذا وارد في العديد من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، فعلى سبيل المثال:-

1- حد القذف1 - الجلد 80 جلده وعدم قبول شهادته أي نبذه ورفضه، ويظهر ذلك بالآية 4 من سورة النور

" والذين يرمون المحصنات2 ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلده ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ".

2- حد الزنى - الرجم حتى الموت فيقول تعالى " والرجم حتى الموت إن كان الزاني محصناً " سورة النور الآية 2.

3- حد السرقة - قطع يد السارق، قال تعالى " السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم " سورة المائدة الآية 36.

 

       ويعلق على ذلك ( جبر، 1999، ص30-34 ) بأن الأساليب والعقوبات البدنية التي تصل إلى حد القتل، فمضمونها يضع حدود قامعة للفرد وعملية ضبط الفرد تأتي من خارج ذاته وتفرض عليه بشكل عنيف، مما يعزز لدى الطلاب الطاعة العمياء والخوف من العقوبات بدلاً من أن نعزز لديهم اللاعنف والتسامح كقيمة إنسانية، وهذه إشارة واضحة إلى أن هناك خلط بين مفهوم العقاب والعنف في الإسلام فالعقوبات أحياناً قد تتجاوز مفهوم العقاب وخاصة العقاب البدني إلى مفهوم التعنيف والإساءة والأمثلة السابقة تدلنا على ذلك، فما يراه ( طوقان، 1999، ص45 ) فالواجب في العقاب هو إصلاح الخلل السلوكي وليس معاقبة الطالب في كرامته أو شخصه.

 

I.2.2 العنف في المسيحية - العهد الجديد

 

       يرفض الدين المسيحي أي نوع من أنواع العنف سواءً التعذيب الجسدي أو المعنوي، القتل، الانتحار المتعمد، الوأد، بتر الأعضاء … الخ، ويدعو إلى مسامحة المعتدي والمحبة كما يحث على احترام الشخص الإنساني والنفس الإنسانية ( الفاخوري، 1992، ص228-229؛ خوري، 1999، ص2-3 ) فيقول السيد المسيح " الحق أقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد أخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم" ( متى 25: 40 ). كما يذكر ( خوري، 1999، ص5 )  " أن السيد المسيح قد رفض الغضب والعنف على أنواعه الجسدي والكلامي قائلاً لنا سمعتم أنه قيل لآبائكم: لا تقتل، فمن قتل يستوجب حكم القاضي، أما أنا أقول لكم من غضب على غيره باطلاً أستوجب حكم القاضي، ومن قال لغيره، يا أحمق أستوجب حكم المجلس، ومن قال له: يا جاهل أستوجب نار جهنم" ( متى 5: 21).

 

 وبذلك نرى تصريح واضح وصريح على لسان المسيح عليه السلام بضرورة عدم استخدام العنف، وهذا ما يؤكده تصرف السيد المسيح مع بطرس أيضاً عندما أراد أن يستخدم العنف دفاعاً عنه قال له " أغمد سيفك، فكل من يأخذ بالسيف، بالسيف يهلك " ( متى 26: 52 ).

 

I.3 تعريف العنف وشروطه

      

من خلال مسح بسيط للدراسات العلمية التي كتبت حول موضوع العنف والمرادفات التي استخدمت في تفسير هذا المصطلح، فلا بد لنا من أن نفرق بين 3 مصطلحات متشابهة في مضمونها مختلفة في صياغتها وهي عنف، عدوانية، إساءة للأطفال وهذا التقسيم جاء من اجل تركيز المعلومات وليسهل علينا إدراكها.

 

I.3.1- عنف

       العنف في اللغة يعرفه ( جبر، 1999، ص30 ) " العنف يعني الإيلام، والشدة والقسوة واستخدام القوة، والعنف هو كل تصرف يرافقه قوة وإلحاق الضرر المادي والمعنوي بالطرف الآخر ". كما أن الباحثون يميزون بين عنف كتعبير عاطفي متعلق بالأحاسيس مثل " لقد جعلني افقد أعصابي "، " جعلني اجّن " وبين العنف الهدفي والذي هو أداة لتحقيق أهداف معينة ( " ما بيفهم الآ بالضرب "، " إذا تلقى الضربات فانه ينفذ ما يقال له " )،

( مصالحه، 1992، ص11 ).

 

       كما يُعرف العنف حسب ( أبن شوشان، 1997، ص71 ) بأنه " إلحاق الضرر والأذى بالآخر سواءً بجسمه أو نفسه أو ممتلكاته "، واتفق على هذا التعريف ( وزارة المعارف والثقافة، 1989، ص9؛ 1995، ص3 ) مضيفين لها آلية الإيذاء باستخدام التحقير والإهانة والقوة الإجبارية أو القسرية بشكل سيئ.

 

I.3.2- عدوانية

 

       تمت الإشارة إلى مصطلح العدوانية مقروناً بالعنف، فغالباً ما ذكر بعدوانية عنيفة والمقصود بها حسب

( وزارة المعارف والثقافة، 1995، ص3 ) " كل سلوك يلحق الضرر بروح وجسد أو ممتلك الآخر "، وهذا شبيه بتعريف ( أيلون؛ لهد، 1990 ) وليس بالبعيد عن تعريف العنف الذي ذُكر سابقاً.

 

I.3.3- الإساءة إلى الأطفال

 

        هناك صعوبة في تعريف الاعتداء على الأطفال وذلك لأن هناك تداخل بين التعريفات المبنية على أساس طبي وقانوني من جهة، وتعريفات أخرى مبنية على العلوم الاجتماعية وعلوم الصحة النفسية من جهة أخرى

( يحيى، 1998، ص140-142 )، ولكنه يعرف حسب ( مكلوبتس؛ ليفشتس، 1995، ص14 ) بأنه سلوكيات صعبة تستدعي علاج مستمر حيث أنها تترك آثار بعيدة المدى تتمثل بالإهمال من قبل الأهل أو أشخاص آخرين بالغين ومسئولين عن طفل، ومن هذه السلوكيات ما يحدث للطفل أضرار نفسية وجسمية، وهذا التعريف يضم الإساءة النفسية، الجسدية، الجنسية والإهمال.

 

I.3.4 – الشروط التي بجب توفرها لتفسير سلوك على انه عنيف

 

هناك جدل كبير حول إذا ما كانت هناك شروط واضحة وصريحة لتعريف سلوك ما على أنه سلوك عنيف أو غير عنيف، فقد أوردت ( زهابة؛ يوسي، 1997، ص4 ) 3 نقاط توثر على عملية تعريف سلوك معين على أنه عنيف وهي:-

1- القصد: هل السلوك مقصود أم لا ؟ وهل الشخص واعٍ لما يقوم به أم لا ؟

2- المسئولية: هل الشخص هو المسئول عن السلوك أم هو مضطر للقيام بذلك ؟

3- الثقافة السائدة: هناك ترابط بين العمل وقيم المجتمع وعاداته وتقاليده، ما هو مقبول وما هو مرفوض ؟ في مجتمع معين وتفسير السلوك بذلك الزمان والمكان والمجتمع على انه سلوك عنيف أو غير عنيف، يعتمد بشكل كبير على نظرة المجتمع لسلوك معين فبعض المجتمعات قد تعتبره شيء عادي وليس سلوكاً عنيفاً وهذا ما أكدته

( كاثرين، 1983 ) لدى ( لوجسي، 1999، ص22 )  حيث تشير إلى أن الإهمال والإساءة دائماً عرفتا حسب الفترة الزمنية والثقافة التي تواجدتا فيها مثل تلك السلوكيات،

 

تثير النقاط سابقة الذكر كثير من الأسئلة حول القصد ومن يحدد القصد من السلوك، فهل الضحية التي تحدد إذا ما كان السلوك مقصود أم المعتدي؟، كذلك المسؤولية كون الشخص واعي او غير واعي لما يقوم به من تصرفات ومجبر أو غير مجبر عليها، هذا لا ينفي أن السلوك بحد ذاته عنف ويعتبر سلوكه عنيف ولكن عملية إقرار إذا ما يعاقب الفرد أم لا فهذه قضية أخرى يجب فحصها بدقة، وفيما يتعلق بالثقافة السائدة فهي ذات إبعاد متباينة فما يعتبر عنف في ثقافة ما يعتبر شيء عادي في ثقافة أخرى فعلى سبيل المثال يذكر ( يحيى، 1998 ) في بحثه أن بعض النساء الفلسطينيات أعتبرن قيام أزواجهن ببيع مصاغهن من الذهب عنف وهذا ما لم يرد نهائياً في المجتمع الأوروبي والأمريكي، كما يضيف ( يحيى، 1998 ) بأن شرطين أساسيين حسب اعتقاده يجب توفرهما لتفسير سلوك ما على أنه عنيف أو غير عنيف، وهما:- استخدام القوة، والإكراه أو الإجبار.

 

 

 

 

I.4 أنواع العنف

 

هناك أربعة أنواع من العنف، سيتم التطرق إلى جميعها بشكل عام، وسيتم التوسع والإسهاب في العنف الجسدي لأنه موضوع البحث.

 

I.4.1 - العنف الجسدي

 

       بالنسبة للعنف الجسدي لا يوجد هناك اختلاف كبير ومتباين في التعريفات التي كتبت على أيدي الباحثين حيث أن الوضوح في العنف الجسدي لا يؤدي إلى أي لبس في هذا التعريف، وهنا تعريفاً شاملاً لعدد من التعريفات.

 

       العنف الجسدي: هو استخدام القوة الجسدية بشكل متعمد اتجاه الآخرين من اجل إيذائهم وإلحاق أضرار جسمية لهم وهذا ما يدعى ( Inflicted-Injury ) لي عضو أو عوجه، وذلك كوسيلة عقاب غير شرعية مما يؤدي إلى الآلام وأوجاع ومعاناة نفسية جراء تلك الأضرار كما ويعرض صحة الطفل للأخطار. من الأمثلة على استخدام العنف الجسدي - الحرق أو الكي بالنار، رفسات بالأرجل، خنق، ضرب بالأيدي أو الأدوات، لي لأعضاء الجسم، دفع الشخص، لطمات، وركلات ( لوجسي، 1991، ص 21-28؛ ميكلوبكس؛ لفشيتس، 1995، ص15؛  زوعبي، 1995، ص6 ).

 

       مما يجب الانتباه إليه في العنف الجسدي أن الإحصائيات تشير إلى أن عدد الأولاد المعنفين جسدياً في إسرائيل بين 9000- 000،24 لكل طفل معروف ومصرح عنه أي ما نسبته 5،1 % من عدد الأطفال، بينما التقديرات تشير إلى انه ما بين 5-7 أطفال مضروبين لم يتم اكتشافهم ولم يصرح عنهم لأي جهة كانت وذلك لأن العائلات الفقيرة هي اكثر عرضة للعاملين الاجتماعين، وهذا لا يعني بأن الأشخاص من طبقات أخرى لا يعنفون، وفي المجتمع العربي يعتبر العنف وسيلة تربوية ومعياراً مسموح به فلذلك لا يتم التبليغ عنه في حال حدوث حالات من الاعتداء الجسدي على الأطفال، وهذا الأمر يرفع العدد إلى ما بين 000،45-000،120 طفل مضروب بما يساوي نسبة 20% تقريباً ( لوجسي، 1991، ص22 ).  أما مميزات الأشخاص المعتدين جسدياً فمعظمهم من الرجال مقارنة مع النساء، وبالنسبة للضحايا فتقريباً نفس الشيء بين الأولاد والبنات، كما تحدث الاعتداءات في جيل اقل من 14 سنة وتتلاشى مع التقدم في الجيل.

 

 

 

 

 

I.4.2 - العنف النفسي

 

       العنف النفسي قد يتم من خلال عمل أو الامتناع عن القيام بعمل وهذا وفق مقاييس مجتمعيه ومعرفة علمية للضرر النفسي، وقد تحدث تلك الأفعال على يد شخص أو مجموعة من الأشخاص الذين يمتلكون القوة والسيطرة لجعل طفل متضرر(مؤذى) مما يؤثر على وظائفه السلوكية، الوجدانية، الذهنية، والجسدية، كما ويضم هذا التعريف وتعاريف أخرى قائمة بأفعال تعتبر عنف نفسي مثل:- رفض وعدم قبول للفرد، إهانة، تخويف، تهديد، عزلة، استغلال، برود عاطفي، صراخ، سلوكيات تلاعبيه وغير واضحة، تذنيب الطفل كمتهم، لامبالاة وعدم الاكتراث بالطفل ( زوعبي، 1995، ص6؛ لوجسي، 1991، ص21 )، كما تضيف ( حزان، 1999، ص3 ) إلى ما سبق أن فرض الآراء على الآخرين بالقوة هو أيضا نوع من أنواع العنف النفسي.

 

I.4.3 - الإهمال

 

       الإهمال يعرف على انه عدم تلبية رغبات طفل الأساسية لفترة مستمرة من الزمن( ميكلوبتس؛ لفشيتس، 1995، ص17 )، ويصنف (الزعبي، 1995، ص6 ) الإهمال إلى فئتين:-

 

أ) إهمال مقصود

ب) إهمال غير مقصود

 

       ويقصد ( الزعبي، 1995، ص6 ) بأن الثاني نابع من جهل وعدم وعي، بينما الأول يعي ويعرف تلك الاحتياجات والمتطلبات، وهنا لابد من عرض عدد من السلوكيات التي تقرب لنا مفهوم الإهمال الذي قد يقع على الأطفال

1- عدم توفير الطعام الكافي.

2- عدم توفير المسكن الملائم.

3- عدم توفير الملبس الملائم.

4-عدم توفير العلاج الطبي المناسب.

5- عدم توفير التعليم اللآمنهجي للطفل.

6-عدم الاهتمام بمشاعر طفل والإصغاء له.

7- عدم الاهتمام بتعليم الطفل وواجباته المدرسية.

8-عدم الاهتمام بنظافة طفل.

9-عدم مراقبة طفل مراقبة مناسبة لجيله.

10-عدم الاتصال بالإطار التربوي الذي يتواجد به أو قلة الزيارات.

11-عدم وضع حدود واضحة للطفل.

12-عدم حماية الطفل من المخاطر التي قد يتعرض لها.

( زوعبي، 1995، ص6؛ مكلوبتس؛ لفشيتس، 1995، ص17 ).

 

I.4.4 - الاستغلال الجنسي

 

       " هو إتصال جنسي بين طفل لبالغ من أجل إرضاء رغبات جنسية عند الأخير مستخدماً القوة والسيطرة عليه " ( لوجسي، 1991،  ص21؛ ميكلوبتس؛ لفشيتس، 1995، ص20 ) وسأقتبس تعريفاً آخر لِ  

( Finkehov, 1998, p 150 )   "التنكيل أو الاستغلال الجنسي يعرف على انه دخول بالغين ( Adults ) وأولاد غير ناضجين جنسياً وغير واعين لطبيعة العلاقة الجنسية وماهية تلك الفعاليات الجنسية بعلاقة جنسية، كما انهم لا يستطيعون إعطاء موافقتهم ( Informed Consent ) لتلك العلاقة والهدف هو إشباع المتطلبات والرغبات الجنسية لدى المعتدي" ، وإذا ما حدث داخل إطار العائلة من خلال أشخاص محرمين على الطفل فيعتبر خرق ونقد للطابو المجتمعي حول وظائف العائلة ويسمى سفاح القربى او ( قتل الروح ) حسب المفاهيم النفسية وذلك لأن المعتدي يفترض عادة أن يكون حامي للطفل ويناقض ذلك بأني كون المعتدي عليه والمستغل لضعفه وصغره، يكون عادة من هو مفروض أن يكون حامي للطفل، ويعرف سفاح القربى حسب القانون على انه " ملامسة جنسية مع قاصر أو قاصرة على يد أحد أفراد العائلة" ( لوجسي، 1991،  ص24 ).

يقصد بالاستغلال الجنسي :-

 

- كشف الأعضاء التناسلية.

- إزالة الملابس والثياب عن الطفل.

- ملامسة أو ملاطفة جنسية.

- التلصص على طفل.

- تعريضه لصور جنسية، أو أفلام.

-         أعمال مشينة، غير أخلاقية كإجباره على التلفظ بألفاظ جنسية. 

-          اغتصاب.

  ( مكلوبتس؛ لفشيتس، 1995، ص12-22 ).

I.5 أنواع العنف داخل المدرسة

 

       سيتم عرض موديلاً لأنواع العنف في المدرسة حسب ما تطرق أليه ( فردمن، 1993، ص92-94 )  بشيء من التعديل البسيط ودمج موديل ( روكح، 1995، 81-86 ) في المكان المناسب، حيث يقسمون العنف في المدرسة إلى قسمين:- عنف من خارج المدرسة وعنف من داخل المدرسة.

 

I.5.1 عنف من خارج المدرسة

 

أ- زعرنه أو بلطجة.

      

       هو العنف القائم من خارج المدرسة إلى داخلها على أيدي مجموعة من البالغين ليسوا طلاباً ولا أهالي، حيث يأتون في ساعات الدوام أو في ساعات ما بعد الظهر من اجل الإزعاج أو التخريب وأحياناً يسيطرون على سير الدروس ( فردمن، 1993، ص92 ).

 

ب- عنف من قبل الأهالي

 

       عنف أما بشكل فردي أو بشكل جماعي ( مجموعة من الأهالي )، ويحدث ذلك عند مجيء الأباء دفاعاً عن أبناءهم فيقومون بالاعتداء على نظام المدرسة والإدارة والمعلمين مستخدمين أشكال العنف المختلفة

( فردمن،1993، ص92-94 ).

 

I.5.2 العنف من داخل المدرسة

 

أ- العنف بين الطلاب أنفسهم.

ب- العنف بين المعلمين أنفسهم.

ج- العنف بين المعلمين والطلاب.

د- التخريب المتعمد للممتلكات ( الوندله أو ما تسمى بالفاندلزم ).

 

       (طلاب-معلمين) و(معلمين-طلاب) و( طلاب-طلاب ) و ( معلمين-معلمين) هذه النقاط أشار إليها ( روكح، 1995، ص81-86) بتسميتهما بالعنف المدرسي الشامل حيث نظام المدرسة مضطرب بأجمعه وتسوده حالة من عدم الاستقرار والهدوء، ويظهر واضحاً عدم القدرة على السيطرة على ظاهرة العنف المنتشرة بين الطلاب أنفسهم أو بينهم وبين معلميهم، وتسمع العديد من الشكاوى من قبل الأهل على العنف المستخدم بالمدرسة.

 

       عنف الطلاب اتجاه الممتلكات الخاصة والعامة، وأطلق عليه أسم العنف الفردي: حيث ينبع ذلك من فشل الطالب وصعوبة مواجهة أنظمة المدرسة والتأقلم معها ولكن لا يوجد لها اثر كبير على نظام الإدارة في المدرسة

( هروبتس، 1995، ص 9-17 ).

 

إحدى الأبحاث التي تمت بشأن العنف الداخلي في المدارس العربية كان على يد ( دويري، 1998 ) حيث شملت العينة 1263 طالب عربي في أعمار ( 11-15 ) سنة ذكوراً وإناث، ومن تفريغ الاستمارات الإحصائية وجد أن:-

82% من الطلاب أشاروا إلى ارتفاع نسبة العنف بين الطلاب.

60% من الطلاب أشاروا إلى حالات ضرب بين الطلاب.

44% أشاروا إلى عدوانية كلامية اتجاه معلميهم.

15% تخريب ممتلكات ( فاندلزم )

7% عنف جسمي اتجاه معلميهم

 

أما التدخلات من قبل المعلمين لحل موقف عنيف كانت على النحو التالي:-

 

47% من الطلاب أشاروا إلى عقوبات قاسية وتوبيخ قاسي من قبل المعلمين.

34% إخراج الطالب من الصف.

29% ضرب للطلاب.

 

 

 

 

II- الفصل الثاني: نظريات تفسر العنف وتأثيراته على سلوكيات الطلاب.

 

هناك عدة نظريات تفسر ظاهرة العنف وانتشارها في المجتمعات المختلفة، وهذه النظريات متعددة منها ما يكمل بعضها البعض ومنها ما يناقضه، لذلك نجد تحليلات مختلفة ومتباينة لتفسير ظاهرة العنف، وسأحاول هنا تحليل أسباب هذه الظاهرة معتمداً على النظريات المختلفة ومنطلقاً من خاصية مجتمعنا العربي، كما سأستعرض النظريات التي تفسر العنف داخل المدارس بناءً على العوامل البيئية والعوامل الشخصية لدى كل من المعلم والطالب والتي تسهم في اتساع دائرة العنف، فمحاولة فهم الأسباب هي من أجل زيادة الوعي بهذه السلوكيات مما يزيد من قدرتنا على التحكم بها ومحاولة تجنبها ولا يُعني بذلك إعطاء شرعية لتلك السلوكيات الناجمة عن ممارسة مثل هذا السلوك، فهي شديدة الخطورة وهذا ما سأناقشه بالتفصيل في البند الثالث من هذا الفصل.

 

II.1 نظريات تفسر العنف بشكل عام.

 

يوجد هنا عدد من النظريات النفسية والاجتماعية التي تتطرق إلى تفسير سلوكيات الإنسان كفرد مستقل وكفرد ضمن بيئة اجتماعية يتواجد بها، ومن هذه النظريات النظرية التحليلية، نظرية الإحباط، نظرية التعلم، النظرية الذهنية، والنظرية الإنسانية، والنظرية النظامية وهذا ما سيتم مناقشته في البند الحالي.

 

أ) النظرية التحليلية أو الغريزية

 

       مؤسس هذه النظرية سيجموند فرويد والذي عاش في الفترة الواقعة بين ( 1856-1939 )، ( فرويد؛ لورنس، 1966 ) لدى ( دويري، 1998، ص3-4 ) يعتقدون أن العدوانية غريزة ضرورية لبقاء الأنسان ولكي يدافع عن نفسه من الأخطار وكذلك ليضمن غذائه وبقاءه، كما يعتبرون العدوانية (Aggression ) ماهية الجنس البشري ( روكح، 1994، ص9 ؛ 1995، ص 36) وطاقة مولودة مع الإنسان، ويرتبط العدوان حسب هذه النظرية مع موضوع اللذة والمتعة فكلما كانت غريزة اللذة لدى الأنسان مشبعة فأن العدوان يقل، وذلك بشكل علاقة طردية زيادة اللذة تقلل العدوان، وقلة اللذة تزيد عدوانية الفرد.

وحسب فرويد فأن مركبات الشخصية ثلاثة وهي:- الهو ID، الأنا EGO، والأنا الأعلى Super Ego، وقد أعتبر الهو المركب البدائي للشخصية وهو جزء مولود بشخصية الفرد ويحوي بداخله غريزتين أساسيتين وهما:- الجنس والعدوانية ويحاول الهو ID تحقيق تلك الغرائز والشهوات بشكل فوري مما يشعره باللذة وفق مبدأ اللذة Pleasure Principle .

 

 

الأنا Ego  : يعمل وفق مبدأ الواقع Reality Principle وبذلك يكبت تلك الغرائز ولا يسمح لها بالخروج بشكل حر دون أخذ بعين الاعتبار الأجواء المحيطة والظروف الاجتماعية الملائمة.

 

الأنا الأعلى Super Ego  : هو عبارة عن القيم والمبادئ الاجتماعية التي ينقلها الأهل الى أبناءهم وهو السلطة الحاكمة والضابطة في شخصه وتحدد ما هو صح وما هو خطأ، ما هو مقبول وما هو مرفوض.

 

كما اتفق جميعهم على أن الطاقة العدوانية لا يمكن منعها أو فصلها عن الفرد، وفي الوقت الذي نمنع فيه هذه الطاقة من الخروج بطرق مباشرة فأنها تبحث هذه الطاقة عن طرق أخرى بديلة ومنع إظهارها لا يعني اختفائها، وإنما تظهر بطرق تضر بالإنسان وبعلاقاته لذلك لابد من توفير الوسائل المناسبة لتفريغ تلك الطاقات بشكل مقبول اجتماعياً ( زهابة؛ يوسي، 1997، ص6؛ وزارة المعارف والثقافة، 1994، ص9 ؛ 1995، ص4 ).

 

ب) نظرية الدافع DRIVE  أو كما يسميها البعض بنظرية الإحباط-العدوانية

 

 إحدى النظريات المركزية في هذه المدرسة ( School  ) هي نظرية ( Dollard, 1939 ) حيث يدعي أن العدوانية تظهر دوماً إذا سبقها إحباط وحدة العدوانية هي دالة لقوة الإحباط، وقد ارتكزت النظرية على مبدأين:-

1-حدوث الإحباط يزيد ميل الإنسان إلى الرد بصورة عدوانية.

2-الرد العدواني يدل على أحداث سابقة من الإحباط.

 

وقام دولارد وجماعته بتعريف الإحباط على انه حالة تمنع أو تؤجل السلوك الهادف إلى تحقيق رغبة ما، وحالة الإحباط تكون اشد كلما كان الشخص قريباً من تحقيق الرغبة، فعندما يخسر فريق كرة سلة بفارق بسيط

( نقطة واحدة ) يكون إحباطه أشد مما لو كان الفارق أكبر، وإذا ما أغلق سائق الباص بابه في وجه طابور انتظار فأن الأول يشعر بإحباط أكثر من غيره لأنه كاد أن يصعد للباص قبل غيره ( Dollard, 1939 )، ( أنظر الملحق رقم (1) ص 55 ).

 

 هذه النظرية طورها ( Berkowitz؛ Feshbach ) وتعتمد في أساسها على أن الإحباط هو السبب في ظهور العنف ( جبور؛ جرنياك، 1996، ص67؛ زهابة؛ يوسي، 1997، ص5 )، ويشار إلى أن العدوانية ظاهرة طبيعية وعالمية لكنها تعتمد على ردود الفعل كاستجابة لمواقف الإحباط وتقليل من مواقف الإحباط، تقلل المواقف العنيفة والعدوانية، ومن خلال العنف يستطيع الشخص المحبط الشاعر بالعجز من إثبات قوته وقدراته، فالمنافسة السلبية بين الطلاب تخلق نوع من الإحباط المعبر عنه بسلوكيات عنيفة ( جبور؛ جرنياك، 1996، ص67 ؛ روكح، 1994؛ ص9 ؛ 1995، ص36 ؛ وزارة المعارف والثقافة، 1994؛ حزان، 1999، ص4  )، بينما ميلر  لدى

( مصالحة، 1992، ص28-30  ) يخالف جزء من نظرة دولرد وهو يرفض أن الإحباط يجلب دوماً العدوانية، ويوافق على أن وراء التصرف العدواني يوجد دوماً إحباط، بمعنى آخر ليس كل محبط عدواني ولكن كل عدواني محبط.

 

ج) نظرية التعلم

 

من مؤسسي هذه النظرية بافلوف ثم تابع من بعده بندوره (Bandura  ) وجين ( Geen ) حيث أخذوا يفسرون العنف على انه متعلم ومكتسب من البيئة المحيطة بالطفل ونتاج القيم السائدة في هذه البيئة  ( زهابة؛ يوسي، 1997، ص5 ؛ روكح، 1995، ص37؛ حزان، 1999، ص4  )، ويتم ذلك من خلال 3 قوانين:- قانون الاشتراط الكلاسيكي، قانون الاشتراط الإجرائي ( التعزيز ) وقانون النمذجة ( الإقتداء ) Modeling ( دويري، 1998، ص12-13 ) وهنا تفصيلاً لذلك.

 

 

1- قانون الاشتراط الكلاسيكي

يقصد بالاشتراط الكلاسيكي: بأن المثير الثانوي والمثير الطبيعي بعد عدة مرات من حدوث السلوك تصبح لدى الإنسان استجابة أوتوماتيكية للمثير الثانوي وكأنه مثير طبيعي فعلى سبيل المثال الطالب الذي يتعرض للعنف بشكل مستمر نراه يرفع يديه بشكل عفوي ليحمي نفسه من المعلم الذي أقترب منه وحاول ملامسة شعره او مداعبته، ردة فعل الطالب هذه متعلمة لمواقف سابقة من العنف والضرب الذي يتعرض له وبالتالي المعلم وإقترابه من الطالب هو مثير ثانوي لخوف الطالب من العقاب أو العنف.

 

2- قانون الاشتراط الإجرائي ( التعزيز )

ينص على أن الشخص يقوم بمشاهدة مواقف عنف وبنفس الوقت هذه المواقف تساعده على تحقيق أهداف ورغبات معينة لديه، فعلى سبيل المثال الطفل الذي يقوم بسلوكيات عدوانية اتجاه أطفال آخرين، وتقوم الأم بالابتسام بوجهه أو الضحك على ما يفعل، تصرف ألأم هذا يعزز لديه مثل هذه السلوكيات ويقوم بتعميمها على مواقف مشابه ( أنظر الملحق رقم ( 2أ، 2ب ) ص56-58 ).

 

3-قانون الإقتداء   

مشاهدة السلوك العدواني من قبل شخص يعتبر قدوة، يساعد على تعزيز هذا السلوك لأنه يتماهى مع تلك السلوكيات وتصبح شيئاً فشيئاً جزء من شخصيته ومعتقداته الشخصية، كما أن المراهق كما ذكرت في النظرية السابقة يحاول أن يلفت النظر الى نفسه، وإذا ما وجد أن الطريقة الوحيدة لتحقيق هذه الرغبة لديه هي العنف والعدوانية فغالباً ما يتعزز مثل هذا السلوك لديه ويقوم بعدها بالعديد من المشاكل والسلوكيات العدوانية لجلب انتباه المحيطين أليه، أضف إلى ذلك أن المراهق يبحث عن مثل أعلى ( قدوة ) يتماثل معها من أجل أن يبلور شخصيته في هذا الجيل، فنجد أن النماذج الموفرة لدى المراهقين حالياً هي نماذج عنيفة، فالبيت يمثله الأب السلطوي العنيف، والمدرسة الديكتاتورية بمعلميها، والثقافة السائد بعاداتها وتقاليدها والمجتمع القامع الذي ينظر إلى أن التربية الجيدة هي الضرب الجيد، وكذلك وسائل الأعلام والممثلين معظمهم نماذج تساعد المراهقين على الإقتداء بهم، وبذلك تتعزز لديهم مثل تلك السلوكيات ويتوارثها المجتمع جيلاً بعد جيل، ( روكح، 1994، ص9 ؛ وزارة المعارف والثقافة، 1997، ص136-137 )، ليس هذا فحسب بل أيضاً أساليب وطرق السلوك العنيف تنتقل من جيل إلى آخر وكذلك تبريرات هذا السلوك ( تسمرين،1971؛ وجلاس، 1972 ) لدى ( مصالحة، 1992، ص12 ). ( إنظر الملحق رقم ( 2ج ) ص58 ).

 

مما يجدر الانتباه أليه أن ( Bandura; Walters, 1959 ) لدى ( جبور؛ جريناك، 1996، ص67 ) فرقوا بين عملية اكتساب الفرد القدرة على القيام بسلوك عنيف وبين القدرة على تنفيذ سلوك عنيف بالواقع، وهنا أشاروا إلى أن عملية تعميم مواقف عنيفة ليست بالضرورة شرطاً لظهور مواقف عنيفة بالواقع لأن هذا يعتمد على متغيرات أخرى كأن يؤخذ الشخص المعاقب موديلاً يحتذي به ويقلده الآخرون، بالإضافة إلى الفروق الفردية ودرجة الوعي التي أكتسبها الفرد.

 

د) النظرية الذهنية الانفعالية  Rational Emotive Theory ( RET )

 

في ظل أننا نعيش في مجتمع سلطوي تسوده مفاهيم تحث على العنف ويعتبره شيء عادي وطبيعي، وهذا وارد في العديد من الأمثال الشعبية لدينا مثل " العصا لمن عصا " و " العصا من الجنة " ( سروجي، 1994، ص113 )، فاستخدام العنف هي نوع من القوة والشجاعة وعكس ذلك يكون جبن وتخاذل وينظر أليه نظرة دونية وسط مجموعة الرفاق.

 

تعزو هذه النظرية سلوك الإنسان وشعوره الى تفكيره فحسب ( البرت إليس ) لدى ( دويري، 1998، ص14-16 ) يقول " أننا نحس حسبما نفكر، " فطريقة فهمنا للوضع تحدد اذا كنا سنشعر بالغضب ونرد بعدوانية او نشعر بالخوف ونرد بالهرب، وحسب الأنماط الفكرية السائدة الموجودة عند كل إنسان تتحدد طريقة استجابته لمأزق معين قد يقع فيه فيقوم بإسقاط الصفات الإنسانية عن الطرف الآخر ليبرر عدوانيته فحسب بحث أجراه زمباردو

( أنظر الملحق رقم (3) ص59 ) لدى ( دويري، 1998 ) وجد ان تغطية الملامح الشخصية الإنسانية تزيد من استعداد الشخص على ممارسة العدوان، وكذلك بحث ( درابمان؛ توماس) لدى ( دويري، 1998 )  ( أنظر الملحق رقم (4) ص60 )، وجد أن الأطفال الذين شاهدوا فيلماً عنيفاً كانوا اكثر تحملاً وتقبلاً لسلوك الأطفال العدوانيين في مجموعتهم، على عكس المجموعة التي لم تشاهد فلماً عنيفاً فقد ابدوا معارضة على سلوكيات زملاؤهم.

المراهق يسعى إلى تحقيق ذاته في هذا الجيل ويحاول أن يلفت انتباه المحيطين إلى إنجازاته ولكنه أستدخل المفاهيم السائدة في مجتمعه، والتي تؤكد على أن العنف والعدوانية هي صفة أساسية في شخصيته، وإذا لم يكن عنيفاً فأنه سيصبح ضحية عنف، وهذا الشيء لربما يفسر لنا المعادلة الحسابية التي يجريها المراهق في ذهنه بين أن يكون عنيف وبذلك يحقق ذاته أو أن يكون ضحية عنف وبالتالي يساهم في تهميش دوره ومكانته.

 

ه) النظرية الإنسانية

 

يؤمن أصحاب هذه النظرية وعلى رأسهم ( روجرز، 1967 ) أن الإنسان طيب وصالح وبناء في طبيعته، وان لديه ميول اجتماعية غريزية توجهه بشكل طبيعي إلى المحبة واحترام الآخرين وأن الإنسان قادر على اتخاذ قرارات يميز من خلالها ما هو صواب وما هو خطأ، ويستطيع توجيه نفسه باتجاهات بناءة في صالح المجتمع، ولكن هذا الشيء لا يتم بسهولة فالمراهق يُواجه بقوانين اجتماعية وعادات وتقاليد ومجتمع قامع وناقد لا يرضى بأي سلوك أو تصرف إلا إذا كان وفق معايير اجتماعية مقبولة ومحددة، هذه التناقضات التي يعيش فيها المراهق تحد من انطلاقه وتخلق فجوة ما بين ذاته الحقيقية وبين سلوكه مما يسبب القلق والكبت لأنه يعيش مقنع ويحاول أن يغير من ذاته كل وقت حسب الوضع الذي يتواجد به مما يخلق شخصية هدفها إرضاء الغير ويؤدي ذلك إلى ظهور أشكال سلوكية غير طبيعية كالسلوك العدواني، تعبيراً عن رفضه للمحيطين به ولنفسه أحياناً.

 

ه) النظرية النظامية Ssystematic Theory 

 

تعتبر النظرية النظامية أن السلوكيات هي عبارة عن تفاعل ثلاث مركبات وهي:- الفرد، مواقف عنيفة، والمحيط.

 

 

أ‌)      الفرد

هناك مميزات يتحلى بها الطلاب والمعلمون والتي تساعد على ظهور سلوكيات عدوانية والتي سيرد تفصيلاً لها في البند II.3 ( أنظر ص28 من البحث ).

 

 

ب‌)  موقف عنيف.

 

يقصد به أن هناك تجارب سابقة والتي إذا ما تواجدنا في ظروف وأوضاع شبيه، تذكرنا وتثير لدينا مشاعر سابقة وبذلك من المحتمل أن نرد بشكل عنيف إذا ما كانت تجاربنا السابقة عنيفة، وهذا خاصة للأشخاص الذين كانوا في طفولتهم ضحايا عنف ( وزارة المعارف والثقافة، 1999، ص11 ).

 

على سبيل المثال موظف الضريبة يتمادى مع الزبون اللطيف ويهاب الزبون الذي يصرخ  بوجهه فمن الطبيعي أن ينهج الناس الأسلوب العدواني في التعامل مع هذا الموظف. ( دويري، 1998 ).

 

ج) المحيط.

 

لقد أكد العديد من الباحثين أن المحيط الذي يعيش به الأفراد له تأثير أيضاً على زيادة حدة العنف او نقصانها، وفي ظل حديثنا عن العنف المدرسي فأن للمبنى والظروف البيئية المحيطة تأثيراً أيضاً على العنف.

 

1-المبنى وتهيئته.

 

هناك تأثير للمبنى وتهيئته على ظهور حالات من العنف فعلى سبيل المثال طابور انتظار طويل أمام الكشك، اكتظاظ خلال السفر، حنفية ماء واحدة لعدد كبير من الطلاب، ساحة اللعب كبؤرة للعنف، غرف المراحيض كبؤرة للعنف، مساحة صغيرة واكتظاظ كبير من الناس تؤدي إلى تعابير عنيفة، احتمالية حدوث سلوكيات عنيفة اكبر في صف صغير به 50 طالب من صف متسع ويضم 20 طالباً (*)· ، مكان وجود المدرسة، فالمدرسة الموجودة في مناطق سكنية ذات ضائقة تزداد فيها إمكانيات العنف، كما أن عدد الطلاب الكبير نسبياً تزيد الاحتمالات لأن يشعر بعض الطلاب بالاغتراب مما يزيد من استعمال العنف ( حزان، 1999، ص 7؛ مصالحة،1992، ص34 ).

 

 

2- العوامل البيئية

 

فقد وجد أن الحرارة المرتفعة تؤدي إلى سلوك عنيف فالأشهر التي تتميز بالحر الشديد، ترتفع فيها الدالة البيانية للعنف، عدم وجود طعام يؤدي إلى سلوك عنيف ( مصالحة، 1992، ص13 )** 

 

 

 

 

 

 

II.2 نظريات تفسر العنف في المدرسة.

 

II.2.1  العنف المدرسي كنتاج للثقافة المجتمعية العنيفة

 

بناءً على ذلك تعتبر المدرسة هي المصب لجميع الضغوطات الخارجية فيأتي الطلاب المٌعنّفون من قبل الأهل والمجتمع المحيط بهم إلى المدرسة ليفرغوا الكبت القائم بسلوكيات عدوانية عنيفة يقابلهم طلاب آخرون يشابهونهم الوضع بسلوكيات مماثلة وبهذه الطريقة تتطور حدة العنف ويزداد انتشارها، كما في داخل المدرسة تأخذ الجماعات ذوات المواقف المتشابه حيال العنف شلل وتحالفات من أجل الانتماء مما يعزز عندهم تلك التوجهات والسلوكيات، فيذكر ( هوربيتس، 1995، ص38 ) " إذا كانت البيئة خارج المدرسة عنيفة فأن المدرسة ستكون عنيفة ".

 

تشير هذه النظرية إلى أن الطالب في بيئته خارج المدرسة يتأثر بثلاث مركبات وهي العائلة، المجتمع والأعلام وبالتالي يكون العنف المدرسي هو نتاج للثقافة المجتمعية العنيفة.

 

أ‌)      العائلة

 

يتواجد الطالب ضمن أسرته والتي تعتبر إحدى مؤسسات التنشئة الاجتماعية والتي تؤثر على دوره وسلوكه خارج البيت، فيدعي ( بول ماسر شمت، 1993، ص74 ) إن الأسباب الرئيسية لمشكلة العنف ومشاعر العدوان لدى الأطفال مرجعها الأساسي الأسرة، لذا من الأهمية بمكان التركيز على العلاقة ما بين العنف داخل الأسرة والعنف في المدرسة سواءً كان العنف مباشرة وبشكل مستمر داخل بيوتهم أو أنهم شهود عيان لحالات عنف داخل الأسرة.

للإجابة على سؤال علاقة العنف بالأسرة والعنف في المدرسة قامت ( راحيل بسترانك )  لدى ( مصالحة، 1992، ص14-16 )، ( أنظر الملحق رقم (5) ص61 ) بأخذ 78 عائلة عنيفة، و 78 عائلة غير عنيفة وقاست أربع مجالات وهي:- سلوكيات منحرفة وفاندلزم لدى الطلاب، انعزالية، سلوكيات مقبولة وسلوكيات حسنة.

 

خرجت من هذا البحث باستنتاج وهو أن الصراع في البيت يؤثر بصورة بارزة على السلوك المنحرف أي العنيف والهدام في المدرسة، فعنف الأولاد في المدرسة متأثر من العنف في العائلة، ويؤثر بشكل مباشر على نشاط الطالب في المدرسة وعلى مستوى التعليم والتحصيل وحتى على كونه مقبول اجتماعياً، والعائلات ذات الممارسات العنيفة يجب أن تخضع بشكل شمولي لعلاج نظامي Systematic Therapy يشمل أفراد العائلة من اجل تحسين الوضع العام ( مصالحة،1992، ص14 ).

 

فهذا إن دل على شيء فأنما يدل على مدى الدور الفعال الذي تلعبه الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية والتي قد تعزز سلوكيات غير مرغوب فيها عند الأطفال، كالعنف مثلاً الذي يستمر خارج البيت أيضا ويؤثر على علاقات الطالب الاجتماعية والتعليمية ضمن إطار المدرسة التي يتواجد بها.

 

ب‌)  المجتمع العربي

 

المعلم والطالب هما أفراد من هذه البيئة التي نعيش بها، حيث تربا بها واكتسبا مواقفهم اتجاه العنف واستعمال العنف من خلال عملية التنشئة الاجتماعية التي مرا بها، ويمكن لنا أ ن ربط ذلك بنظرية التعلم التي تشير إلى أن الإنسان يتعلم مثل تلك السلوكيات من بيئته المحيطة به، فهنا سوف نفحص المجتمع العربي الذي يتمثل بخاصتين أساسيتين وهما :- مجتمع سلطوي ومجتمع تحصيلي.

 

1) مجتمع سلطوي

 

الأهل يتوقعون من أبناءهم طاعة عمياء لقيم وعادات المجتمع الذي يعيشون به دون ترك مجال كافٍ للتفكير الذاتي وحرية الرأي وحرية التعبير ( دويري، 1998، ص8 )، والقيم والمعايير السائدة في مجتمعنا تمنح الشرعية للأشخاص الذين يمثلون السلطة ( أب، أخ كبير، معلم)، باستعمال العنف الكلامي والجسمي وبذلك يعتبر المعلم ( القوي والعنيف ) هو معلم ذو شخصية لأن الطلاب يخافون عقابه وضربه وبمثل هذا المجتمع النظرة إلى الطفل تكون على انه لا يفهم، غير قادر على اتخاذ القرار، ليس له كيان وينظرون إلى الطالب على انه شرير، ليس له الحق بالحديث وإبداء رأيه والطريقة الوحيدة لتأديبه وتربيته هي تلك السلطة التي تقوم بتهذيبه بالطريقة التي يحلولها، كما يخاف المعلم من التوجه الديموقراطي الذي يتيح به لطلابه التعبير عن أنفسهم وذلك الخوف بسبب رغبته في السيطرة والخوف من فقدانها إذا أعطى تلك الفرصة للطلاب، وبما أن غالبية مدارسنا تشجع الصفوف الهادئة والطلاب المطيعون لمعلميهم فخوف المعلمين من الضجة يدفعهم إلى استخدام العنف لأنها تعطي نتائج سريعة وآنية بنفس الوقت ( حزان، 1999، ص4 )، فلا غرابة من استعمال العنف لدى الكثير من المعلمين أو الأباء فهو أمر طبيعي ومباح ويعتبر في إطار المعايير الاجتماعية السليمة( ابو مخ، 1997، ص2؛ حزان، 1999، ص3-4).

 

2) مجتمع تحصيلي

 

       من المميزات الأخرى لمجتمعنا انه مجتمع تحصيلي حيث يهتم بالطالب الناجح فقط، ولا يعطي أهمية وكياناً للطالب الفاشل او الذي لا يتجاوب مع توقعات أهله ومعلميه، فعدم التعامل الفردي مع الطلاب ومراعاة ظروف كل طالب كما هو، يزيد الفجوة بين طموح الطلاب وقدرتهم على التحصيل وهذا في المحصلة يزيد الإحباط عند الطالب ويدفعه إلى العنف لأنهم يشعرون بالدونية ولا يتعاملون معه على انه أنسأن( أبو مخ، 1997، ص2 ؛ حزان، 1999، ص4 ).

 

ج) الأعلام وخاصة التلفاز

تعريض الأطفال الى برامج تلفزيونية عنيفة بشكل مستمر تزيد احتمالية ظهور سلوكيات عدوانية لدى الطلاب، وهذا مثبت من خلال العديد من الأبحاث والدراسات العلمية التي أجراها بندوره وزملاءه ( أنظر الملحق رقم ( 2ج ) ص58 ).

 

 II.2.2العنف المدرسي هو نتاج التجربة المدرسية ( سلوكيات المدرسة )

 

هذا التوجه يحمل المسئولية للمدرسة من ناحية خلق المشكلة وطبعاً من ناحية ضرورة التصدي لها ووضع الخطط لمواجهتها والحد منها، فيشار إلى أن نظام المدرسة بكامله من طاقم المعلمين والأخصائيين والإدارة يوجد هناك علاقات متوترة طوال الوقت، ومما يؤكد على ذلك أن ( كولمن ) لدى ( هروبتس، 1995، ص39 ) أستنتج من بحثه " أن السلوكيات العنيفة هي نتاج المدرسة " ( وزارة المعارف الثقافة، 1997 )، ويمكن تقسيمها إلى 3 مواضيع وهي:- علاقات متوترة وتغيرات مفاجئة داخل المدرسة، إحباط، كبت وقمع للطلاب، الجو التربوي.

 

أ‌)      علاقات متوترة وتغيرات مفاجئة داخل المدرسة.

 

تغيير المدير ودخول آخر بطرق تربوية أخرى وتوجهات مختلفة عن سابقه تخلق مقاومة عند الطلاب لتقبل ذلك التغيير وهذا ما تطرقت إليه ( هروبتس، 1995، ص43 ) مقتبساً " يظهر بحث لفي ( في مدرسة هيجتوا ) أن عملية دخول مدير جديد للمدرسة، وانتخاب لجنة أهالي جديدة قلبت الموازين رأساً على عقب في المدرسة، وحولتها من مدرسة هادئة إلى مدرسة عنيفة جداً "، ترك المعلم وأستبدله بمعلم آخر يعلم بأساليب مختلفة، عدم إشراك الطلاب بما يحدث داخل المدرسة وكأنهم فقط جهاز تنفيذي، شكل الاتصال بين المعلمين أنفسهم والطلاب أنفسهم والمعلمين والطلاب وكذلك المعلمين والإدارة له بالغ الأثر على سلوكيات الطلاب ( وزارة المعارف والثقافة، 1997)، ففي بحث آخر يشار إلى أن تجربة في إحدى المدارس الأمريكية لدمج طلاب بيض مع طلاب سود لاقت مقاومة شديدة و عنف بين الطلاب حيث لم تكن الإدارة قد هيئت الطلاب بعد لتقبل مثل تلك الفكرة ( هروبتس، 1995، ص43-44؛ وزارة المعارف والثقافة، 1995 ).

ب‌)  إحباط، كبت وقمع للطلاب.

 

متطلبات المعلمين والواجبات المدرسية التي تفوق قدرات الطلاب وإمكانياتهم، مجتمع تحصيلي، التقدير فقط للطلاب الذين تحصيلهم عالي، العوامل كثيرة ومتعددة غالباً ما تعود الى نظرية الإحباط حيث نجد أن الطالب الراضي غالباً لا يقوم بسلوكيات عنيفة والطالب الغير راضي يستخدم العنف كوسيلة يُعبر بها عن رفضه وعدم رضاه وإحباطه، فعلى سبيل المثال :-

 

1- عدم التعامل الفردي مع الطالب، وعدم مراعاة الفروق الفردية داخل الصف.

2- لا يوجد تقدير للطالب كأنسان له احترامه وكيانه.

3- عدم السماح للطالب بتعبير عن مشاعره فغالباً ما يقوم المعلمون بإذلال الطالب وإهانته إذا أظهر غضبه.

4- التركيز على جوانب الضعف عند الطالب والإكثار من انتقاده.

5- الاستهزاء بالطالب والاستهتار من أقواله وأفكاره.

6- رفض مجموعة الرفاق والزملاء للطالب مما يثير غضبه وسخطه عليهم.

7- عدم الاهتمام بالطالب وعدم الاكتراث به مما يدفعه الى استخدام العنف ليلفت الانتباه لنفسه.

8- وجود مسافة كبيرة بين المعلم والطالب، حيث لا يستطيع محاورته او نقاشه حول علاماته او عدم رضاه من المادة.

9- الاعتماد على أساليب التلقين التقليدية.

10- عنف المعلم اتجاه الطلاب.

11- عندما لا توفر المدرسة الفرصة للطلاب للتعبير عن مشاعرهم وتفريغ عدوانيتهم بطرق سليمة.

12- المنهج وملاءمته لاحتياجات الطلاب.

( حزان، 1999، ص 6-7 )

ج) الجو التربوي.

 

عدم وضوح القوانين وقواعد المدرسة، حدود غير واضحة لا يعرف الطالب بها حقوقه ولا واجباته، مبنى المدرسة واكتظاظ الصفوف ( وزارة المعارف والثقافة، 1997 ) التدريس الغير فعال والغير ممتع الذي يعتمد على التلقين والطرق التقليدية، كل هذا وذاك يخلق العديد من الإحباطات عند الطلاب الذي يدفعهم إلى القيام بمشاكل سلوكية تظهر بأشكال عنيفة وأحياناً تخريب للممتلكات الخاصة والعامة ( فاندلزم )، بالإضافة الى استخدام المعلمين للعنف والذين يعتبرون نموذجاً للطلاب حيث يأخذونهم الطلاب قدوة لهم.

 

 الجو التربوي العنيف يوقع المعلم الضعيف في شراكه، فالمعلم يلجأ إلى استخدام العنف لأنه يقع تحت تأثير ضغط مجموعة المعلمين الذي يشعرونه بأنه شاذ وان العنف هو عادة ومعيار يمثل تلك المدرسة والطلاب لا يمكن التعامل معهم الآ بتلك الصورة وغالباً ما نسمع ذلك من معلمين محبطين محاولين بذلك نقل إحباطهم إلى باقي المعلمين ليتماثلوا معهم فيرددون على مسمعهم عبارات مثل ( بعدك معلم جديد، شايف بدون ضرب فش نتيجة، بكره بتيأس .. الخ من العبارات المحبطة )، وهنا شخصية المعلم تلعب دور في رضوخه لضغط المجموعة إذا كان من ذوي النفس القصير او عدم التأثر بما يقولون.

 

إضافة إلى ما ذكر فأن الأسلوب الديموقراطي قد يلاقي معارضة من قبل الطلاب الذين اعتادوا على الضرب والأسلوب السلطوي، فيحاولون جاهدين فحص الى أي مدى سيبقى المعلم قادراً على تحمل ازعاجاتهم وكأنهم بطريقة غير مباشرة يدعونه الى استخدام العنف، وإذا ما تجاوب المعلم مع هذه الدعوة فسيؤكد لهم انهم طلاب أشرار الذين لا ينفع معهم الآ الضرب، ونعود الى المعلم ذو النفس القصير الذي سرعان ما يحمل عصاه ليختصر على نفسه الجهد والتعب بدلاً من أن يصمد ويكون واعي الى ان عملية التغيير هي سيرورة Prosess   التي تتطلب خطة طويلة المدى ( حزان، 1999، ص5 ).

 

II.3 مميزات المعتدين والضحايا.

 

عملية بحث المميزات الشخصية للمعتدين والضحايا من الطلاب هو ليس من باب تبرير إرتكابهم لحالات عنف أو وقوعهم كضحايا عنف وانما من اجل فحص سلوكياتهم، حيث يساعدنا ذلك على منع أستمرارية السلوك العنيف وحماية ضحاياه.

 

أ) مميزات المعتدين

 

1-الطلاب

 

لا يمكن أن ننكر أن العنف غريزة، لا نستطيع ان نتجاهل هنا نظرية فرويد الذي يعتبر فيها ان العنف ماهية الجنس البشري وبالتالي يصعب عزله عن شخصية الطالب، كما لا نستطيع تجاهل النظرية البيولوجية التي تؤكد أن لهرمون التستيسترون  ( Testesteron )  لدى الأطفال الذكور تأثير أيضاً على زيادة حدة ممارسة الذكور للعدوان مقابل الإناث اللواتي لا يفرز جسمهن هذا الهرمون، وهذا يفسر جزئياً السبب في ارتفاع حالات العنف بين الطلاب مقابل الطالبات في المدارس ( Dollard, 1939 ).

 

المميزات الشخصية :-

 

ساذج، مهمل، غير حذر، مستفز، محبط، يشعر بالرفض ممن يحيطون به، لا يستطيع قول كلمة لا، الحدود عنده غير واضحة ( مصالحة،1992، ص13 ).

1- كانوا معنفين في صغرهم ( ساره، 1991، ص24 ).

2- ثقتهم بأنفسهم منخفضة، وتقديرهم الذاتي منخفض.

3- من ناحية اجتماعية غالباً ما يكونون منعزلين اجتماعياً.

4- لديهم اندفاعية عالية في ردود فعلهم وسلوكياتهم.

5- بعضهم يتعاطى الكحول والمخدرات.

6- لديهم عدم إشباع من ناحية عاطفية ( حب ).

7- الحاجة إلى الحماية.

8- عدم الرد أو السلبية في ردود فعلهم.

9- طلاب ذوي صعوبات تأقلم

فهناك تقديرات إلى أن 50% من الطلاب يعانون من مشاكل تأقلم حتى قبل أن يدخلوا إلى المدرسة، ( هروبتس، 1995، ص 36-40 ) وذلك قد يعود إلى مشاكل عضوية أو صعوبات يواجها الطالب في البيت، اضطرابات نفسية.

( رنه ، استر 1995، ص16-17 )

10- المميزات السلوكية للطلاب وقدرات الطلاب الأكاديمية تؤثر على إرتكاب الطلاب حالات من العنف، فذوي الحاجات الخاصة وصعوبات التعلم والتخلف العقلي الثانوي ( البيئي ) من الطبيعي أن يكون لهم مشاركة في خلق مثل تلك السلوكيات ( روكح، 1995 ).

11- ينتمي إلى عائلة مسحوقة من ناحية اجتماعية او اقتصادية او تعليمية، فلا يستطيع أن يتجاوب مع متطلبات المدرسة ومجتمع الصف الذي ينتمي أليه، مما يراكم لديه كم هائل من الاحباطات الذي يدفعه الى استخدام العنف.

12- ينتمي إلى عائلة مضطربة مليئة بالمشاكل، طفل مضروب، مهمل في عائلته، فيستخدم العنف كوسيلة تعويض يشعر من خلالها بالقوة التي فقدها.

13- النماذج الموفرة في حياتهم كالأب، الأم، الأخ، المعلم وعظمها نماذج عنيفة.

 

2-المعلمين

 

كما ذكرت سابقاً لا يمكنا تجاهل أن العنف غريزة وفرويد أكد على ذلك وأعتبر أن العنف ماهية الجنس البشري وبالتالي يصعب عزله عن شخصية الطالب وكذلك عن المعلم أيضاً، ولكن من المهم زيادة وعي المعلمين إلى هذه الغريزة وإكسابهم مهارة السيطرة عليها وتفريغها بطرق سليمة.

 

 

 

1- عوامل شخصية تتعلق بالمعلم

             

شعور المعلم بالنقص، نقص التقدير الذاتي، شعوره بأن كل سلوك يقوم به الطلاب هو موجه ضده بشكل شخصي وانه تحدي من الطلاب للمعلم، وكما ذكر سابقاً في مجتمع سلطوي تبدأ المنافسة على من سيسيطر على زمام الأمور مما يدفع المعلم إلى فرض سلطته وصلاحيته بالقوة لأثبات وجوده في الصف ( حزان، 1999، ص5 ).

 

2- وضع المعلم النفسي

 

وضع المعلم النفسي، فقد ذكر عدد من الطلاب إلى أنه في كثير من الأحيان لا يكون هناك علاقة بين العقوبة وسلوك الطالب وإنما ذلك له علاقة بوضع المعلم النفسي.

 

3-  عدم تلائم مهنة التعليم مع المعلم

 

الكثير من المعلمين يلجئون إلى مهنة التعليم لعدم وجود بدائل أمامهم، فهؤلاء المعلمون سرعان ما ينسحقوا ويحبطوا بسرعة واليأس يغلب عليهم، الأمر الذي يدفعهم الى استعمال العنف كوسيلة للتفريغ عن ضغوطاتهم.

 

4- كان معنف في صغره، وينظر إلى الطفل على أنه سيئ أو ليس له القدرة على الاختيار أو السيطرة.

 

ب) مميزات الضحية

 

يتحدث الباحثون عن 3 أنواع تصنيفات للضحايا وهي:-

أ‌)      ضحية بريئة او سلبية - لا تبدي أي مقاومة للعنف الموجه ضدها ( لا حول لها ولا قوة )

وقد أشارت الأبحاث والتجارب الميدانية إلى أن الضحية السلبية تؤدي الى سلوك عنيف إضافي،  وبشدة اكبر.

ب) ضحية مستفزة - وهي الضحية التي تظهر سلوكيات استفزازية وكأنها تطلب ذلك العنف او تبحث عنه من خلال ما تفعله.

ج) ضحية فعالة - ضحية تتفاعل مع المعتدي وتتجاوب معه خلال عملية الاعتداء، وخاصة ما يحدث ذلك عند الحديث عن الاعتداءات الجنسية.

      

II.4 تأثير العنف الجسدي والنفسي على تصرفات الطلاب وانضباطهم في المدرسة.

 

       لقد أثبتت العديد من الأبحاث بأن هناك أثار لعملية الاعتداءات على الأطفال على أداءهم الاجتماعي والسلوكي والانفعالي فتشير (  ودف؛ آرمه، 1994 ) " الأطفال المؤذيين بغالب الأحيان مشتتين من ناحية انفعالية، قلقين، غضبانين، كثيراً منهم يبدو عليهم مميزات الرغبة في أن يفهمهم من يحيط بهم وكأنهم غير مفهومين " ، وفي مقولةٍ أخرى " الأطفال المؤذيين يتوفر لديهم جميع أو إحدى المميزات التالية:- يجرحون بسهولة، قليلي الثقة بأنفسهم وأحياناً بشكل متطرف ، مواقفهم النفسية والانفعالية غير مستقرة وغير مستتبة "

( ودف؛ آرمه، 1994 ).

 

       كما وتشير الأبحاث إلى أن الاعتداءات على الأطفال أدت إلى قلق، اكتئاب، تقييم ذاتي متدني ، مشاكل

اتصال attachment وتفاعل مجتمعي، كذلك عدوانية. كما وُجدت علاقة واضحة أظهرتها الأبحاث بين الاستغلال الجسمي والتصرفات الغير متأقلمة مثل مشكلات اتصال وتصرفات عدوانية اتجاه أطفال بأجيالهم، وفي جيل المدرسة يعانون من مشكلات تعليمية، اكتئاب، تقييم ذاتي متدني، انغلاق اجتماعي، وفي جيل متقدم يتجهون إلى الكحول، مخدرات، زنى، محاولات للانتحار، أمراض نفسية ( ودف؛ آرمه، 1994 ).

       سأجمل جميع النقاط المطروحة ب 5 تصنيفات مدرجاً تحت كل منها التأثيرات التي قد تلاحظ على المدى القريب أو البعيد.

1- المجال السلوكي.

2- المجال التعليمي.

3- المجال الاجتماعي.

4- المجال الانفعالي.

5- المجال الجسماني.

 


 

جدول تأثير العنف على الطلاب في المجال السلوكي، التعليمي، الاجتماعي، الانفعالي ، الجسماني

 

المجال السلوكي

 

المجال التعليمي

 

المجال الاجتماعي

 

المجال الانفعالي

 

المجال الجسماني

1- عدم المبالاة

2- عصبية زائدة

3- مخاوف غير مبررة

4- مشاكل انضباط

5- عدم قدرة على التركيز

6- تشتت الانتباه

7- سرقات

8- الكذب

9- القيام بسلوكيات ضارة مثل شرب الكحول أو المخدرات

10- محاولات للانتحار

11- تحطيم الأثاث والممتلكات في المدرسة .

12- إشعال نيران .

13- عنف كلامي مبالغ فيه

14- تنكيل بالحيوانات

 

1- هبوط  في التحصيل التعليمي

2- تأخر عن المدرسة وغيا بات متكررة

3- عدم المشاركة في الأنشطة المدرسية

4- التسرب من المدرسة بشكل دائم أو متقطع

 

1- انعزالية عن الناس

2- قطع العلاقات مع الآخرين

3- عدم المشاركة في نشاطات جماعية

4- التعطيل على سير نشاطات الجماعية

5- العدوانية اتجاه الآخرين

 

 

1- انخفاض الثقة بالنفس

2- اكتئاب

3- ردود فعل سريعة

4- الهجومية والدفاعية في مواقفه

5- توتر الدائم

6- مازوخية اتجاه الذات

7- شعور بالخوف وعدم الأمان

8- عدم الهدوء والاستقرار النفسي.

 

1- حروق ( سائل حار، سجائر، مكوى )

2- إصابات في الوجه، لحية مجروحة، خدوش، أنف مكسور، شفاه منفوخة، او تنزف دم.

3- إصابات في الرأس

4- علامات عض

5- عظام مكسورة

6- علامات على الجلد مثل ضربة كف، قشاط، سلك.

 

 
 

( المجلس الوطني لسلامة الطفل، 1994؛ 1995، ص3-4؛  جودت وأخرون، 1996، ص1-2 ؛ وزارة المعارف والثقافة، 1997؛ ميكلوبتس؛ ليفشيتس، 1995، ص19-20 ).

 

 


 

 


1 الترمذي جزء (8) ص 155.

2 الترمذي جزء ( 8 ) ص 155 .

1 حد القذف هو ( الإدعاء زوراً وبهتاناً بأن فلان وفلانه قد زنوا ولم يستطيع إثبات ذلك بأربع شهاد ).

2 محصناً أي متزوجاً

  • · الأمثلة مأخوذة من - مصالحة، شافع ( 1992 ) منشور خاص - مدير عام وزارة المعارف " معالجة العنف في المدارس "  ، وزارة المعارف والثقافة والرياضة، بلدية طمره، طمره.

** مصالحة، شافع ( 1992 ) نموذج لمنع العنف في جهاز التربية، نعمت.