قائمة الروابط

ملخص

        يناقش هذا البحث المفاهيم المتعلقة بالشركات المتعددة الجنسيات في الجغرافيا الاقتصادية من خلال قدراتها التحليلية والاتصال السياسي المتعلق بنظم الشركة .

        وتحاول هذه الدراسة الحفاظ على غايات وخصوصية الجغرافيا الاقتصادية التي افتقرت إلى وضوح الرؤية ، والمفهوم عن خصوصيات هذه الشركة المتعلق بنشاطها الاقتصادي المنظم ، والذي حافظت عليه من خلال تواجدها وسيطرتها على السوق ، مستخدمة أسلوب الاقتصاد التبادلي المتخصص ( Specializde exchange economy ) من أجل ان تتسم هذه الشركات بخصائص تميزها عن غيرها من الشركات ، فهي تتصف بعوامل ملائمة تتعلق بأحجامها وحدودها والتقنية المتطورة التي تستخدمها .

        هذا البحث يناقش قدرات الشركة الواسعة ، وجوانب الغموض في الأساليب التي تتبعها ، ووصف المشاهد المتنوعة لكل إمداد من الامدادات الطبيعية والوظيفية في الشركة .

 

 

 

 

 

 

مقدمة :

        برز تزايد الاهتمام بالدور الذي تؤديه الشركات متعددة الجنسيات في العلاقات الدولية ، إلى تأثيرها المتزايد في العديد من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في الدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء ، نظراً لما تتسم به هذه الشركات من خصائص يأتي في مقدمتها ضخامة الحجم الاقتصادي النسبي للشركات متعدد الجنسيات ، حيث يستأثر انتاج هذه الشركات بما يربو على 22% من الناتج القومي الاجمالي العالمي ، وتشير الدلائل إلى تزايد وزنها الاقتصادي النسبي ويمكن ان يستدل على ذلك بارتفاع معدل نمو الاستثمارات المباشرة حتى وصل حجم هذه الاستثمارات المباشرة إلى 75 مليار بنهاية عام 2000م ( بوطالب ، 2002 ) .

        وهذا التوسع الاستثماري ، وتشعب أنشطتها القطاعية والجغرافية مكنها من تحقيق درجة كبيرة من التكامل الأفقي والرأسي لهذه الأنشطة ، الأمر الذي أدى إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين هذه الشركات ومشروعاتها التابعة أو فروعها في الدول المختلفة ، فهي تجارة ضخمة تتدفق داخل اطار هذه الشركات Intro-Firm trade وهي تمثل أكثر من 40% من التجارة العالمية .

        ويمكن الاستفادة من هذه الشركات في تضييق الفجوة التقنية بين الدول المتقدمة والدول النامية ( رغم احتكارها الشديد لهذه التقنيات ) وتطوير اساليب الإدارة والتسويق وضرورة التمييز بين هذه الشركات فيما يتعلق بمزاياها وادراك مابينها من اختلافات بل وتعارضات احياناً . لكي تتمكن الدول المضيفة من التعرف على صيغ التعاقد مع هذه الشركات ولكي تضمن تحقيق أكبر قدر ممكن من مصالحها.

 

 

أهمية الدراسة :

        كثيراُ ما أشير إلى الشركات متعددة الجنسيات في كتابات الجغرافيين الاقتصاديين ، ولكن منطقها الأساسي ظل محصوراً ضمن إطار الوجود الغامض والمبهم والذي لايخضع لأي نماذج أو أشكال محدده أو واضحة ، بالإضافة إلى عدم وضوح الوظيفة التي تؤديها . وغالباً ما كانت أدبيات الجغرافية الاقتصاديه مقله في مناقشة التركيب البنيوي لهذه الشركات وتعريفها بشكل جدي .

        وفي الغالب فإنه لاتوجد انعكاسات أو تفكير حول الأماكن الفعلية التي تتواجد فيها الشركة والدور الذي تؤديه ومكانتهـا في الاقتصاد ، ولماذا وجدت هذه الشركات .

        وكل الدراسات التي قام بها الجغرافيون الاقتصاديون في الماضي والحاضر تعلقت بوصف وتحليل عمليات هذه الشركات التي تقع خارج مصدرها الرئيسي ، وفيما يتعلق باندماجاتها الرأسية ، وجميع هذه الدراسات كانت متشابهه وهي نادراً ما كانت مرتبطة بتعريفات أو انعكاسات حدود هذه الشركات ، ومتعلقة بمتغيراتها عبرالفترة الزمنية الماضية .(1)

        وكان تطورها ونموها في الفترة الماضية خارج اطار الجغرافيا الاقتصادية مثل نموها ضمن اطار الجغرافيا العامة والجغرافيا التجارية وجغرافية المشاريع ، ومع ذلك فان الجغرافيين الاقتصاديين فشلوا في استقراء كيفية الكشف عن هوية حدود هذه الشركات ونموها والوسائل العاملة التي تقودهم في الوصول إلى نتائج واضحة ومحددة عنها . والقلة منهم من يعترف بأن مثل هذه الأعمال المتعلقة بأعمال الشركة كانت مفيدة مثل مقابلة الممثلين الرئيسيين عن هذه الشركات أو عن طريق المعلومات المتوفرة لديهم أو عن طريق تحليل الأعمال الداخلية في الشركة ، ولايتبنون إلا ما يتوفر لديهم من الكم الهائل الناتج عن التناقضات والتي لاتخضع للتحليل والتفسير والاختبار كما أنها أكبر من مقدرة وكفاءة الجغرافيين الاقتصاديين .(2) 

        وبناءً على هذه الأوضاع ، فان الجغرافيين الاقتصاديين ليست لديهم أعمال خاصة بهم يتم اختبارها ، مثل الأعمال التي اختصت بمجالات علماء النفس والمهندسين والاقتصاديين اللذين قامو بها خلال العقدين الآخيرين من القرن العشرين . بينما انصب اهتمام الجغرافيين الاقتصاديين في العادة على  دراساتهم خارج اطار الشركة الرئيسية الأم .

        وهذا القليل المدهش هو عبارة عن إشارات ضئيلة في كتب الجغرافيين الاقتصاديين عبر الفترة الزمنية الماضية من 20 - 30 سنة والتي احتوت على خدمات مالية ، لكنها نادراً ماكانت تتضمن محتوياتها دراسات مستفيضة عن هذه الشركات .

        وبذلك فان مكانة الشركة كموضوع في كتب الجغرافيا الاقتصادية ليست إلا اشارات بسيطة أو نجدها في سياق الكلام عند الحديث عن الاندماجات الخاصة بالشركة ، مثل الصلات المتبادلة مابين العلاقات البينية للشركة ومستوى حجمها الاقتصادي ، وكذلك الأوجه الشديدة الخصوصية في انشطتها الوظيفية والتي تم اختيارها بعناية فائقة حتى تبدو الشركة فيما يخصها لايحتاج إلى تحديد ولا إلى مناقشة، وحتى عندما تحتل الشركة درجة مركزية في التحليلات فهي لاتحتوي على تفصيلات كثيرة .

        ولمدة عقود من الزمن اقتصر استخدام الجغرافيين الاقتصاديين اللذين كانوا أكثر ارتباطاً بنظرياتهم وأفكارهم المستخدمة في مراقبة السياسات الاقتصادية التي اقتصرت على المستويات المكانية فقط . ونادراً ماكانت أفكارهم مستخدمة في صياغة الاطار السياسي وخاصة على المستويات القومية ( Peck 1999, Pollord 2000, Massey 2001 ) 

          فنحن نود مناقشة هذه الاضافة ، ضمن الاطار السياسي لتنميته حتى يصبح تنظير الشركة أكثر أهمية لدى الجغرافيين الاقتصاديين ، واعتبار الحيز المكاني ضمن بنية النظرية . هذا هو الأساس المنطقي من وراء قيام هذه الدراسة .

المشكلة وتساؤلات البحث :

        اعتمد الجغرافيون الاقتصاديون في دراساتهم وتنظيرهم للشركات المتعددة الجنسيات على نظريات نمت وترعرت ،خارج الحقل الجغرافي .

        وبناء على ذلك فهناك عدد من التساؤلات التي يحاول ان يجيب عليها هذا البحث ، وهي :

-       كيف يمكن أن تكون هذه النظريات التي ترعرعت خارج الحقل الجغرافي مفيدة للجغرافيين الاقتصاديين ؟

-       كيف يمكن التمييز بين هذه النظريات فيما يتصل بالجغرافية الاقتصادية وما لايتصل بها ؟

-       ماهي قدرة الجغرافي في صياغة نظرية جديدة عن الشركة ؟

 

 

هدف البحث :

        هذا البحث هو الأول  من نوعه حسب علم الباحث وخاصة فيما كتب باللغة العربية ، محاولاً الكشف عن السبب في تأخر الجغرافيا الاقتصادية ولفترة طويلة من الزمن في تجنب بلورة وتوضيح دراسات تنظيرية تتعلق بالشركة ( Firm ) وجعلها أحد المحاور الرئيسية ضمن اطار دراساتها ، وتبنى بعض النظريات الحديثة والتي تتلائم وتناسب الجغرافيا الاقتصادية وبنفس القصد والإلحاح لدى الاقتصاديين بأن يكون موجود لدى الجغرافيين الاقتصاديين في اختراق الطوق التعتيمي الذي يحيط الشركة والخروج بنظرية خاصة بهم من وجهة نظر جغرافيه .

منهجية البحث :

        يقوم هذا البحث على المنهج التحليلي الذي يتضمن تركيزاً واضحاً على المفاهيم والمبادىء المختلفة المتعلقة بالشركات المتعددة الجنسيات في كتابات الجغرافيين الاقتصاديين والتي ظلت محصورة خلال الفترة الماضية في ظل الوجود المبهم والغامض والذي لايخضع لأي نماذج أو أشكال محدده ، وفي عدم وضوح وظيفتها ومقلة في تناول ومناقشة التركيب البنيوي لهذه الشركات خلال الفترة الماضية .

        لذلك اهتم البحث بالتنمية النظرية في العلوم الأخرى وخاصة عند الاقتصاديين واختيار الملائم منها والذي يتناسب مع الجغرافيا الاقتصادية والتي كانت خلال الفترة الماضية أكثر عمومية وواقعه مابين التنمية والمعرفة الجديدة وأهميتها في جميع المواقع  .

        إضافة إلى ذلك نحن بحاجة ملحة إلى عنونة هذا الموضوع في قلب الجغرافيا الاقتصادية ، والإلحاح الثاني الذي نطلبه ولايقل أهمية عن الإلحاح الأول هو كشف سبب الغموض الذي يكتنف الشركة ، وتنظيرها الذي حافظ على وجودها وترابطها والعوامل التي أدت إلى تعزيز العلاقات السياسية لزيادة انضباط الشركة الأم مع فروعها .

تعريف الشركة :

        قد شاع استخدام مصطلح الشركات المتعددة الجنسيات Multination Corporation في علمي الاقتصاد والجغرافيا الاقتصادية وهو لايعني ان المساهمين في ملكية هذه الشركات ذوي جنسيات متعددة ، ولكنه يعني وبصفه أساسية ان هذه الشركات بالرغم من ان استراتيجيتها وخطط عملها تصمم في مركزها الرئيسي الذي يوجد في دولة معينة ، إلا ان نشاطها لايقتصر علىالحدود الوطنية لهذه الدولة ،ولكنها تمتد بنشاطها إلى دول أخرى( الدول المضيفة ( Host Countrles فهي دولية النشاط International ، إذ انها تمتد باستثماراتها وتخطط لانتاجها ومبيعاتها إلى أكثر من دولة ، متجاوزة بذلك حدودها الوطنية أو الأقليمية فهي تعتمد على سوق متعدد الدول ، كما ان قراراتها واختياراتها ذات طابع دولي . وبهذا المفهوم فهي عابره للقوميات Trans nation إذ أنها تتمتع بقدر كبير من حرية تحريك ونقل الموارد ، ومنها عناصر الانتاج ( رأس المال والعمل ) ، فضلاً عن المزايا التقنية بين الدول المختلفة فهي مستقلة عن القوميات denationalized أو فوق القوميات Supra national ( محمود ، 1992) .

        وهي عبارة عن تنظيم تجاري فردي ( وهي الشركة Firm ) أو الشركة العائلية ، أو أعمال خاصة تتحول إلى الشركات العابرة الضخمة ( TNC) وهي تمتلك خطوط متعددة عامله في التجارة وفي أماكن مختلفة من العالم .(Dicken and Malmberg , 2001 )

 

تنظير الشركة في الجغرافيا الاقتصادية :

       منذ أكثر من عقدين من الزمن وحتى الآن لم تحتوي الجغرافيا الاقتصادية على جهود واضحة ومحدده تساهم في وضع معيار تنظيري مفيد لأي من الاسهامات التنظيرية التي استعارتها من العلوم الأخرى وخاصة من علم الاقتصاد وطبقتها ضمن حقل الجغرافيا الاقتصادية .بل وأبعد من ذلك فان البعض يرى بان لجغرافيا الاقتصادية  هي مثل الحقل لعام المستجوب من أجل ان تلتصق بأي شيء مهم وأساسي .( Mantn and Sunley, 2000)  . ولكن لكي نأخذ بالفرضيات المنطقية ، والاجراءات المنهجية السائدة في الجغرافيا الاقتصادية كمحور انطلاق نحو المشاهد الخاصة بالشركة  يمكننا ان نصنفها لتكون جزء أساسياً من الجغرافيا الاقتصادية ،بدلا  من أن تكون عبارة عن دراسات تتعلق ببعض منافسات مشكلات بنى الشركة .  ، فبنى نظريات الجغرافيا الاقتصادية التي تناولت الشركة ، ركزت بشكل تقليدي على البرنامج الواسع حول تعيينات الشركة  وجديتها الذي أوصلها إلى ماهي عليه كصندوق أسود مغلق غاية في الغرابة والابداع والتميز ، وكأنه لايمكن اقتحامه ،كما ركزت على مؤشراتها السعريةضمن منتجاتها السلعية القابلة للتغيير من خلال الأسواق، وكيف تمكنت الشركة من حجب خصوصيتها المتعلقة بعملياتها التسويقية عن الاخرين، فكل عمليات شركاتها الصناعية تتحدد بدقة متناهيةوببنية سعريه واحده ، وكل أنشطتها تمتلك قدرات متساوية من التكنولوجيا والعمالة. لذلك هي تحاول الاستحواذ على أكبر مساحة ممكنة من السوق، وبأسعار منافسة كما تزود البائعين  بمعلومات متكاملة بدون أي اتصال بشري أو اجتماعي بين البائعين والمشترين لكي يبقى القرار مركزيا للحفاظ على خصوصياتها من أجل التميز والمنافسة0 . وبدون هذه القدرات الكاملة فلا يمكن ان يكون لها مكانة في الصفقات والمفاوضات والاحتجاجات وهذه العوامل هي التي تساعدها على عقد اتفاقيات موحدة دون الدخول في اتفاقيات مكرره 0 ( Hirschman, 1982, 1473 )

        ولكن من خلال هذا الواقع فإن مثل هذه الشركات ، الاستراتيجيات ، السياسيات الإدارية ، الصيغ التنظيمية ، المقترحات المقدمة والتحالفات المتنافسة . فإنها لم تستأثر بمكانة كبيرة وبأي أهمية تنظيرية في بنى نظريات الجغرافيا الاقتصادية.

        وهذا البحث والاصدارات الأخرى السابقة والنادره متأثره وبشكل أساسي بالنظريات السلوكية الخاصة بالشركة . وحتى الآن انصب تركيز الجغرافيا الاقتصادية على النمو ، التفاوتات ، الطاقة ، العلاقات التقليدية ودور رأس المال 0 ولكن الانعطافه المهمة التي حدثت في تنظير الشركة وان كانت متواضعه وقليلة ، هي بسبب التغيير والتحول الحضاري الحديث الذي اثر في الجغرافيا الاقتصادية .(Crang,1997)0

ومع ذلك يبدو ان هناك اجماع  على تشابه القوى في نظم الشركة و المسؤلة عن التوزيع الحقيقي للنشاط الاقتصادي في جميع الامكنة، ولكل التغيرات حتى أصبحت الشركة تتصف بصبغة اجتماعية أو طبيعية اقتصادية أو كلاهما . وعندما تكون هذه الصبغة مطبقة في جميع عملياتها ، فان أفكارها التنظيرية تصبح محورية ومستخدمة في جميع تحليلاتها ، لتكون نموذجية ومتماثلة في جميع المواقع الصغيرة والكبيرة .

        فالقوى الاقتصادية أو الاجتماعية هي المسؤولة عن تغيير مواقع الأنشطة الاقتصادية عبر التوزيعات المكانية لتعطي المكان أفضليته ، بينما الاختلالات في توازنات النماذج التقليدية عن الموقع حدثت نتيجة للعمليات المتفاوته في التنمية الرأسمالية ، أو نتيجة للتوجه نحوالتكتلات المكانية والتركزات في أماكن محدده  .

        ولكن يبقى الأساس التنظيري لهذه الأوضاع في الشركة ، هي في أفضل أحوالها مبهمه وغامضة بشكل خاص، وغير محدده في كثير من الأحيان . ( Maskell, 2000, 331 ) .

        وعلى كل حال فان تنظير الشركة في الجغرافيا الاقتصادية هي مهمة أساسية من أجل معرفة وإدراك مدى تطابق مواقعها مع مواقع الشبكة العالمية الاقليمية المتطورة 0وحتى الآن فان هناك فئة من مواقع الشركات تظل في الجغرافيا الاقتصادية غامضة بسبب انها نادراً ماتكون مواقعها  محددة بشكل دقيق . ولكن رغم ذلك فتمتلك توافق يغلب عليه الثبات كظاهرة نموذجية ، فعناصرها مصاغة ضمن نظام اقتصادي خاص بها (Nooteboom, 1999 )  .

        نتج عن ذلك توجه الشركة نحو التحرر من المواقع المكانية التي تخضع للنظام الاقتصادي ،كما وتستبعد أيضاً العديد من المواقع المكانية التابعة لمالكي هذه الشركات . (McDermott and Taylor 1982). إضافة إلى ذلك فهي تنتقل بدون قيود وبسرعة فائقة من المواقع غير المتميزةنحو المواقع الأخرى المتميزة التي يختارها مالكي هذه الشركات أو المهندسين (Taylor, Ekinsmyth and Leonard, 1997 ) أو الأثنين معاً .

الشركة في الجغرافيا الاقتصادية :

        ولاتزال الشركة في أساسها غامض كعابرة للقارات Transnational . أو الشركة العائلية Family firm أو المصتع الفرعي أو المقاول الفرعي فجيمعهم يقعون بين العديد من المواقع وبين أصناف عديدة من المواد الخام . فالشركة تكون موجهه نحو واحد أو أكثر من هذه الأصناف قبل ان يحسم اختيار موقعها من قبل مركز البحث التابع للشركة الأم0 فموقعها يقع ضمن سلسلة من المواقع النسبية الخاضعة للنظام الاقتصادي . وببساطة فان مكان موقعها يتحدد تلقائياً عند التقاء وتفاعل العوامل الاجتماعية بالعوامل الاقتصادية Taylorm 1984, Dicken and Theift, 1992) ) .

        وتلعب الشركة دوراً واسعاً أكثر من أي لاعب آخر منافس  في السوق لتستأثر بأكبر قدر ممكن من حجم السوق .

        وهذه المثابرة وهذا التفاعل يبرزان حتى في النظام الفردي المنضبط ، فغالبية الاصدارات الخاصة بـThe Oxford Handbood of Economic  Geiraphy  كانت على درجة عالية من الأهمية ( Clark, Feldman and Gertler, 2000)  فهذه الشركة لم تكن منظره ولكنها لعبت دوراً بارزاً في التكتلات الاقتصادية والتموضعات المكانية أو كمتعددة القوميات وأصبحت ناجحة ومسيطره على سوق المطبوعات .

        كماأن الأنشطة والتغيرات  في التوزيعات الجغرافية للعمالة في الفترة الماضيةهي التي منحت المكان تميزاً ، ممثلة في توزيعات اقتصادية صغيرة أو تغييرات مكانية ، وتنميات تكنولوجية وغيرها . ولكن هذه التوزيعات الصغيرة أو العمليات التي تقوم بها الشركات ، في أي منها تتمتع بفرص أعلى دخل ( Bhaskar, 1980, 35 ) فالحاجة ماسه في الجغرافيا الاقتصادية إلى دراسة هذه الحوافز والأعمال التي تقدمها وتمارسها الشركة ، والدور الذي ساهم في صياغةشكل الشركة ، والمواقع التي لاتخضع لضوابط النظم الاقتصادية ، وقدرتها الفائقة على التطويق والتعتيم حتى لاتخترق من قبل الشركات المنافسة ( Surroundings ) بجانب المميزات الاقليمية الاخرى التي تهتم بها. كل ذلك ساهم في ازدهار ونمو وظيفتها .

        فالبرنامج التنظيري يجب ان يتضمن ماهي غايات ومقاصد الشركة ؟ ولهذا السبب ، توجد بعض المعلومات المفيدة والحديثة في النظريات الاقتصادية التي تناولت الشركة والتي يمكن أن تكون مفيده أيضاً للجغرافيين الاقتصاديين . ولكن كيف يمكن ان تكون هذه النظريات مفيده للجغرافيا الاقتصادية وهي لم تنمو في الحقل الجغرافي ؟ وكيف يمكن ان نميز بين هذه النظريات التي لها صلة بالجغرافيا وبين النظريات التي لا تتصل بها ؟ ، وللأجابة على هذه الأسئلة الحرجة0 فخلاصة هذه النظريات التي انتقتها الجغرافيا الاقتصادية نصت على مهارتها فيما يخص الشركة في جوانب عديدة عن الشركة ومن هذه الجوانب:

1 – المشاهد التنظيرية في الشركة :

        المتابع لنجاحات الشركة يجد أن الأساليب المستخدمة في الشركة كثيرة ومتنوعة . وينصب تركيزها في مشاهدها التنظيرية على كيفية أداء وظائفهاالاقتصادية0      فنظريات الجغرافيا الاقتصادية الحديثة تعاملت مع الشركة على أساس أنها صندوق أسود يحمل في طياته إجابات محاطة بالسرية نتيجة منافسات و ضغوط خارجية جعلتها تمارس أعمال تعتيمية في جميع وظائفها الانتاجية وبدقة متناهية.( Arcnioalo, 1971) .

        فالطبائع السلوكية لهذه المشاهد بجانب المنطق التعتيمي الذي تتبعه مع حرصها على متابعة  كل جديد من المعلومات والمعرفة وهي في مجملها تشكل هيئة الشركة في مشروع ناتج عن التفاعل البيئي  ( Tylor, 1982 ) .

        فكل البنى النظرية تجاهلت الشركة وأبعدتها واعتبرتها فئة غير خاضعة للتحليل الا بمنطق رأس المال وطبقة رأس المال  ( Walker, 1989 )  .

        وان كان هناك مشاهد غير اجتماعيه  مشاهده في أعمال الاقتصاديين وفي الأداءات الاقتصادية لكنها مدعَّمة في الوقت الحاضر بمدى واسع من الاشكال الاقتصادية والاجتماعية .

        فالتفكير الحديث والمحدود عن الشركة هو تفكير منفر ومصاغ في ستة مشاهد وهي :

1 - الوضع المؤسساتي للشركة فهو مكان للسيطرة .

2 – شبكة المشاهد التي تؤديها الشركة ، هي عبارة عن تطويق لبنى شبكات المشاهد الاجتماعية ووضعها ضمن إطار تبادلي .

3 – العناية القصوى بالشركة ووضعها في أقاليم مدروسة0

4 - الكفاءات مشهد من مشاهد الشركة مع اهتمامها البالغ بمصادر الموارد الطبيعية والتدريب .

5 - المشهد الغير مرن في الشركة يتمثل في مركزية  المدير المسؤول عن  تزويده الفروع بالمعلومات والمعرفة واعطاءهم سلطات متفاوتة خاصة فيما يتعلق بالنزاع القضائي .

6 - التفكير في الشركة عبارة عن تكتل واندماج زمني.

        بينما بدأت الشركة في الوقت الحاضر تغير من رؤيتها وتجعل من العلاقات الاجتماعية هدف أساسي في جميع غاياتها ، متجاوزه العلاقات الاقتصادية لكي تصل إلى النقطة الرئيسية وهي أين وصلت الشركة في أدائها.( Asheim2001)

        كما أن اعدادها الضخمة وبنفس النموذج ساهم في وجود روابط مشتركة بينها  وهي المسئوله عن تطوير المشهد الاقتصادي الاجتماعي داخل اطار الشركة .( Seth and Thomas1994 )

        فكل مشهد من مشاهد الشركة يضيف ويطور وظائف الشركة الداعمة لاقتصادها ومجتمعها، وتتحدد بقوة أكبر عندما تتحد مع الشركات الأخرى .

2 – النظرية الاقتصادية الخاصة بالشركة :

الأنجازات المهمة التى انجزت   في الماضي وأثناء القرن العشرين وخاصة في العقود الأخيرة منه كانت تهدف لمعرفة مايلي :

1 – لماذا هذا الشكل الخاص المتعلق بالنشاط الاقتصادي المنظم والسائد ضمن اطار اقتصادي تبادلي متخصص؟

2- ماهي العوامل الملائمة المتعلقة بأحجامها وحدودها ؟

3 – ماهي القوى المحفزة لأعمالها الداخلية وتأثيرها  على تفاعلها الخارجي؟    (Foss, 1999) فيما اصبحت أفكارها في الوقت الحاضر مثار اهتمام الاقتصاديين . وكانت نتائج دراساتهم منتظمة ومنشورة في معظم المجلات وبشكل رئيسي ضمن محتويات الكتب الاقتصادية .

 

3 – النظريات المتطورة عن الشركة :

        تحتوي هذه النظريات على مجموعة من الحوافز المتفاوته وهي تبدو كتابع للتكاليف المكتسبة ، التخزين ، الاستخدام ، والمعرفة المنقولة ( Nelson and Winter, 1982 ) وادركت ان المستقبل الإداري الخاص بمشروع أعمالها الحديث يتطلب مهارة استحواذية للمحافظة على تواجدها التنظيمي ( Teece 1980,226) .

وكمطلب لم تتواجد الشركة في دراسة متكاملة في النظريات الأخرى ، بسبب انه يدخل في التكلفة استخدام التقنيات المعاصرة ، وبسبب أيضاً أنها تود أن تكون هي المسؤلة عن اختيار مكان الأنشطة ،وقدرتها الفائقة على التنقل بدون تزامن زمني وفي تشابه  وتصميم واحد ( Richondson, 1998,1) .

        وأكثر النظريات تطوراًالتي انصب اهتمامها عن الشركة في الوقت الحاضر  يتصل بشكل خاص بالمشهد التنافسي للشركة، و عن أصول الشركة التي تتألف من المواد الخام المطلوبة في السوق ،وعن التنافسات التي تتأسس داخل الشركة ، والفائدة من تكرار المهامات التي تؤديها وتتشابه في أنشطتها التي فرضت عليها في أن تستخدم نفس المنافسات . وتتكامل في مختلف الأنشطة عبر جميع المراحل الانتاجية لانتاج منتجات جيدة أو خدمات . فالمنتجات المتكاملة تتطلب تنسيق من أجل الانتاج لمواجهة التنافس المقابل في أداء الشركات الأخرى . اذ ان التنافس أساسي في اختلاف كل شركة عن الأخرى ، وهو المدخل الرئيسي لتفوق انشطتها تجاه الشركات الأخرى المنافسة لها لتجعلها غير قادرة  على العمل بشكل جيد أو بالسرعة المطلوبة أو بنفس الأسعار الرخيصة . (Nolson, 1977, Loasby 1990 and Montgomery 1995,23)

4 – النظريات المهيمنة داخل الشركة :

        النظريات التي تقع تحت هذا العنوان تتركز حول تأثير منطق التعتيم ،الانتهازية ، والممتلكات الخاصة .

        ولقد طور Williamson أسلوب الهيمنه في سلسلة من الاسهامات المؤثرة 1971,1975,1980,1986,1985,1995 ) ) بينما كان بناء هذا الأسلوب واضحاً من خلال عملي ( Simon's 1951), ( Coase1937) ففكرة منطق التعتيم بالشركة إضافة إلى أفكار الإدارة الذاتية كلها كانت أفكارا مستعارة من النظريات السلوكية الخاصة بالشركة 0( Cyert and March 1963) ففكرة منطق التعتيم يقابلها فكرة الوكيل في النظرية الحديثة في الوقت الحاضر.

        و منطق التعتيم الذي أخذ في الصعود في العقود المفتوحةللشركة، مع المجازفة باتباع السلوك الانتهازي ، والذي يتطلب المحافظة على شكل خاص في ترتيبات العقود، وغالباً ماتكون مرتبطة ببنى الهيمنه ، فإذا كانت الممتلكات المستخدمة في موضع الأنشطة يجب أن تكون في خصوصية عالية . ( على ان تكون قيمتها في المواقع الأخرى أقل قيمة من المواقع الحالية ) ، فمجال الانتهازية مأخوذ من عبارة أما ضد التيار أو  مع التيار .

        ومن الغرور ، ان مجموعة من الأنشطة يجب أن تعطى  لشركة واحدةبدلامن تقسيمها بين عدد من الشركات . ومن هنا فأقل حد من الممتلكات الخاصة ، وأكبر نسبة ممكنة من الأنشطة الاقتصادية هي التي تعطي المكان أهميته القصوى. فأثر خيارات بني الهيمنة ( بالإضافة إلى حدود الشركة ) تحدد بقيمة الاتصال بين ممتلكاتها المتمثل في أدائها وعملها في خصوصية تامة.

5 - أساليب الشركة :

        لكل شركة أسلوب خاص ورمز خاص بها ، يميز ملكيتها عن غيرها من الشركات تساهم من خلاله في دعم عملياتها التي تحدد نشاطاتها في مواقع عديدة 0 ورغم ذلك فان تعيينات الشركة مازالت مركزية في جميع عملياتها ، والأشكال الاقتصادية الاجتماعية مهملة ، أو على الأقل أهميتها محدوده ، ولكن من الأهمية بمكان فهي تتوقع الوظائف التي تؤديها .

        وهناك تسع شخصيات وأساليب مختلفة ومتكاملة تؤديها الشركة ، وهذه الشخصيات التسع يمكن تقسيمها إلى مجموعتين الأولى واقعة ضمن منطق التفكير، والثانية واقعة ضمن الاقتصاد الاجتماعي . فالمؤسس هو الذي يتحمل الهم الإداري بفاعلية كبيرة كاتخاذ قرارات الشركة ، والتي يجب ان تكون متطابقة ، بينما أساليب المجموعة الثانية التي تؤكد على أهمية البنية الاجتماعية للاقتصاد . فكل واحد من هذه الاساليب يكتشف ويفحص الأعمال المختلفة ، والمواضع الخاصة ضمن اطار  العمليات الداخلية والخارجية للشركة للوصول إلى الحد الأقصى من الغموض و العلاقات الاجتماعية و التطويق التام و الهيمنه وعدد المؤسسات ، والتدريب . وكل واحد من هذه له خصوصيته وتميزه وتصميمه عن الآخر .  Asheim  2001 ) ).

        وتتضمن النظرية الحديثة عن الشركة ، بأن أساس الشركة هو عبارة عن صندوق أسود ( black box ) وتعتمد المركزية خاصة فيما يتعلق بدورها الاقتصادي ، رغم ذلك هي وراء كل  نجاح  يتعلق بالأداء الاقتصادي .

        والشركة اكتسبت هذا التواجد من غاياتها المحدده المتقنة ، ومن خلال استقلالها الذاتي الموجود ضمن خيارات منطقية ومحددة أيضا، حتى في حصولها على حصتها من الموارد الطبيعية ، وهذا يشبه الى حد كبيرمنطق التفكيرفي اقتصاديات الجغرافية الحديثة ( Krugman 1995, Martin and Sunley 2000 )  وهو نمط تتشكل خصوصيته  بسبب ان الشركات أصبحت معروفة تماماً بالوظائف الانتاجية التي تؤديها وتمارسها ( Archibald 1971, 10 and Coase 1974, 5 ) .

        فالشركة تبدو من رمزها الخاص بها ، ولكنها تفتقر الى الجوهر  فيسيطر عليها شبح هيمنة الوظيفة الانتاجية بجانب الحصول على  المعرفة الكاملة ، واختيار الموضع في حده الأقصى 0 ولكن Coase يعتبر ان هذا الوضع هو  استثنائي وشاذ ( Coase 1994, 6 )  . والقضية هنا ليست في أنها غير واقعية فقط ، بل في ان هذه الافتراضات التي تضعها الشركة ، هي التي تعطيها استراتيجيتها ومركزيتها المسيطرة ، وهو أمر ليس اختياريا بل الزاميا ومفروض عليها، ولكنها في نفس الوقت تكون قد أهملت أهداف وغايات الاقتصاد الاجتماعي الحديث.

        وبالتأكيد فإن الوضع المفيد يتمثل في عملية التواصل وجعل المجتمع هو الركيزة الأساسية .

        ويتضح هذا بشكل متزايد في أن معيار أدائها هو من أجل الربحية والانتاجية فقط والذي أصبح مطلق واستبدادي .

        فالتكاليف التجارية أصبحت مظهراً من مظاهر الشركة تحافظ عليها وتصونها من أجل تنفيذ اتفاقياتها ، والعمليات بجميع أشكالها  تصاغ ضمن التكاليف المستخدمة وفقاً لأسعار التقنيات ( Williamso 1975, 1983, 1991) .

        وهذا ادى الى أن يكون هدفها الأساسي هو تقليص التكاليف داخل الشركة وخارجها من خلال الأسواق التي برزت منه شركاتها ( Porterm 1990 )  .

 

6 - تنافس وكفاءة الشركة :

        فيما يتعلق بنظريات المنافسة ، فالشركات التي تمتلك ميزة نسبية مغايره تعتبر أفضل من الشركات التي تستعمل العوامل الخاصة في تطويقاتها المتشابهة لمواجهة جاهزية المنافسين المحليين في أي موقع من المواقع0 وهذا لم يكن مفاجأة للجغرافيين الاقتصاديين وهي شبيهة بالدراسات الموقعية في نظرياتهم .

        فالشركات التي تقع خارج دائرة التنافس أو خارج المواد عالية القيمه ، فباستطاعتها ان تدوم وتزدهر خاصة  إذا كانت مواقعها متميزة(Collis 1991, 51 )

        بينما الكفاءة هي مشهد من مشاهد الشركة تتميز بها للوصول إلى أفضل مستوى وفي الحصول على أكبر حصيلة من المواقع المتميزة . فرؤيتها واحدة ومشتركة  تتعلق بقدرات بعض المناطق، والتي تتميز بالوضوح اكثر من المواقع الأخرى لأنها مدعومة بأنماط خاصة من المعلومات المرتبطة بالتقاليد الثقافية السائدة، واجراءات روتينية سهلة ، واتفاقيات مبرمة تجعل من نظام الوظيفة الاقتصادية التي تؤديها الشركة واقعة خارج دائرة القلق. (Gambett 1988, Sako 1992, Lornenz 1992 , Maskell and Malmberg 1999 , Gertler 2001) .

        فالاطار التركيبي الاجتماعي يمكن الشركات من التبادل والتواصل ، ومن ناحية أخرى يجعل معلوماتها ذات خصوصية ، كما يمكن تحديد و تعيين المكان المتميز واختياره من بين مجموعة من  المواقع الهامة (Capabilities) والذي تتميز به الأمم والأقاليم بعضها عن بعض ،وتعزز تنافس الشركات محلياً0 ( Casson 1993 ) فالتفاعل المستمر يبرز من خلال ااتحديد والدقة المتناهية لتتمكن من التطويق والهيمنة، ولكن القوة الحاسمة تتحدد في الحصول على الجديد من الكفاءات الحديثة تميزها عن  بقية جميع الشركات الداخلة في المنافسة ، ( Maskell and Malmberg 1999 b )

        وأخيراً يكون موضوع كفاءة الشركة عاملاً مساعداً للجغرافيين الاقتصاديين ممن لديهم اهتمام على مستوى الدولة والقوميات . فان أنماط التخصص التكنولوجي المدعومة  بعدد كبير من المواقع الحيوية  مع بنية اقتصادية خاصة بكل دولة قومياً وابداعياً ونظامياً ومن يملك أكبر عدد ممكن من هذه المقومات يكون أكثر تنافساً وبنية . (Lunduall and Maskell 2000) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخاتمة والتوصيات :

        أصبحت الشركات المتعددة الجنسيات تتحكم بالاقتصاد العالمي ، تتحكم بالانتاج وتبادله وتوزيعه وتسعيره وتيسير الحصول عليه أو منع وصوله ، كذلك تتحكم باستقرار مراكز صناعته في هذا المجال الجغرافي أو ذلك ، وتتحكم بانتقال راس المال وبخلق الازمات أو حلها انها تتحكم بعصب السياسة والاقتصاد0

وهذا يؤكد أن لامكان للمشاعر والمواقف الانسانية ، واذا كان هناك خيار بين الانسانية وحيوية الاقتصاد 0 فليس للشركات متعددة الجنسيات سوى الخيار الثاني ، الذي أدى الى فصل أكثر من 43 مليون عامل من العمل من المؤسسات الأمريكية خلال عشرين عاما 0

ومن أمثلة تحكم هذه الشركات بعصب السياسة والاقتصاد ووقوف هذه الشركات من وراء الستار تمارس دورها في الصراع حول بترول العراق حيث يتخذ الكثير من أعضاء الحكومة الأمريكية الحالية من صناعة البترول سلاحا أساسيا لغرض سياساتها0

وركز البحث على ماهو المقصود بكلمة شركة Firm وهي ذات أهمية كبرى بالنسبة للمشروع الاقتصادي الجغرافي وهي ليست في شخصية واحدة ومحددة 0

        وتوصلت الدراسة إلى ان العنصر الرئيسي والمحوري في النظم الاقتصادية بالشركة يتعلق بالمشاهد التي تمتلك القدرة على تعيينات الشركة، وتزودها برؤى واسعة من الغموض، وتركيزها على الربحية والانتاجية وتكاليف العمليات التجارية ، وهي تتزود بتوجيهات دقيقة و محددة ضمن جميع أدوارها السلوكية والتدريبية ، والموارد والكفاءات0 وجميعها ينتج عنها هيئة الشركة ، كما تركز على أهمية دور التطوير والتجديد والتغير التكنولوجي في جميع عملياتها  .

        و يمكن ان نوجز هذا البحث في نقاط محدده وهي :

-      النقطة الأولى تتعلق بدعوة الجغرافي الاقتصادي إلى معرفة السبب عن غياب تصنيف أي أساس تنظيري واقعي تناول الشركة  أو تم تناولها بدون دقه ، وماهو دور العامل المركزي وغير المنتظم أو الدور الذي تؤديه الشركة عندما تتنافس الشركات في الأسواق . مع الدعوة الى محافظة الجغرافي الاقتصادي على الأسس التي يفتقر اليها الفكر الغامض والمبهم الخاص بالشركة، ولماذا هذه الخصوصية التي أخذتها الشركة من موجودات النشاط الاقتصادي التنظيمي والسائدة  ضمن اقتصاد تبادلي متخصص0

- النقطة الثانية : تتعلق بالمشهد التفاعلي  بين فروع الشركة الذي يزود الشركة باطار تنظيري متماسك ومطبق بشكل متساوي وحتى في المستويات الصغيرة لتفسير السلوك التفاعلي ، والتعاون بين الشركات، ومستوى التكتل الاقليمي والوطني بحسب التغيرات الاقتصادية والمكانية  .

- النقطة الثالثة : تتعلق المحور الأساسي في هذه الدراسة والمتعلق بالتنمية التنظيرية في العلوم الأخرى وخاصة عند الاقتصاديين والتي تم اختيارها ومدى امكانية تطبيقها في الجغرافيا الاقتصادية وهي النقطة التي تبدو على الأقل مثار للجدل والخلاف ونجحت فيها الدراسة ومن اجل تصنيف النظريات واختيار مايناسب الجغرافيا الاقتصادية0

        وهناك العديد من النظريات التي ظهرت ابتداء من ويبر. وا Weber وهتلنج Hotelling 1929 وبالندر Palander 1935 ولوش Losch 1954, 1938 وهوفر Hoover 1948 وازارد Isard 1950 حتىالنظريات الحديثة مثل بورتر 1994, 1999 Porter 0 وهي أفكار نظريات مهمة ومستخلصه من استنتاجات الحقول المجاورة0

        ولكن في هذه الدراسة كان التركيزيتمحور حول  توضيح المطلب الخاص والمتعلق بتحديد المشاكل العديدةالمتعلقة بضوابط العمل الأكاديمي .

        المشكلة هي ابعد من ذلك فقد كانت المشاكل المتعلقة بالعمل الاكاديمي  خلال الفترة الماضية أكثر عمومية ،وأحياناً كانت واقعة بين التنمية والمعرفة الجديدة من حيث أهميتها كموضوع من موضوعات في الجغرافيا الاقتصادية ، وللقيام بأية اسهامات لاحقة ومناسبة صادرة من الجغرافيا الاقتصادية تبدو في معظمها هشه وضعيفه عند الكثيرين .

        وليس المقصود بان الجغرافيين الاقتصاديين ظلوا طوال الفترة الماضية يراقبون التنمية النظرية داخل  الحقول الأخرى ،ومحاولة التقاط هذه الأفكار قبل ان تنشر لديهم ، كما ان  الجزء التنظيري لم يكن  غائباً على الدوام0

فهذا البحث تتبع خطوط المشكلة الحقيقية لتوضيح الملائم و غير الملائم وكشف الايجابيات والسلبيات لاختيار الأفكار الجديدة التي تلاقي الاستحسان في الجغرافيا الاقتصادية  .

        ومن غير المناسب في هذه الدراسة الفردية الخاصة ان تضيف اجابة حاسمة ونهائية فيما يتعلق بمشكلة كانت على الدوام مثار للجدل في النظام الاقتصادي لمدة عقود من الزمن . ونأمل ان يكون هذا العمل مشجعاً في شحذ الهمم وان يكون أحد البحوث الرئيسية ضمن الجغرافيا الاقتصادية ليجيب عن ماذا يقصد بالشركات المتعددة الجنسيات ؟ ويفتح آفاقاً جديدة لبحوث أخرى .

 

قائمة المراجع

- بو طالب ، عبد الهادي ، الاستشارات العالمية ، الشرق الأوسط 21/2/2002م.

- محمود ، سعيد عبد الخالق ، الشركات متعددة الجنسيات في الخليج العربي ، كتاب الأهرام الاقتصادي ، العدد 53 ، 1992م .

- Amin, A., and Cohendet, P. 1999 Learning and adapation in decentralized business  networks. Environment and Planning D:Society and Space 17:87-104.

- -------- . 2000. Organisational learning and governance through embedded practices. Journal of Management and Governance 4:93-116.

- Amin, A., and Thrift, N., eds. 1994. Globalisation, institutions and regional development, in Europe. Oxford: Oxford University Press.

- Archibald, G. C., ed 1971, The Theory of the Firm, London: Penguin .

- Asheim, B. 2001, Learning regions as development coalitions: Partnrship as governance in European workfare states ? Concepts and Transformation. International  Journal of Action Research and Organitational Renewal 6:73-101.

- Barnes, T. J., and Sheppard, E. 2000. Companion to economic geography Oxford Basil Blackwell.

- Bryson, J., Henry, N; Keeble, D.: and Martin R. L. 1999. The economic geogruphy reaer: Producing and consuming global capitalism. Chlcester, U.K. : Wiley.

- Casson,M. 1993. Cultural determinants of economic performance Journal of Comparative Economics 17:418-42.

-  Clark. G.L.: Feldman. M. P. : and Gertler, M. S., eds 2000. The Oxford  handbook of economic geography . Oxford University Press.

-  Coase, R. H. 1937. The nature of the firm. Economica 4:386-405 .

-  Cohen, K. J., and Cyert, R. M. 1965. Theory of the firm: Resource allocation in a market economy. Englewood Cliffs , N.J.: Prentice Hall.

-  Cooke, P., and Morgan, K. 1998 The associational economy. Firms, regions and innovation. Oxford: Oxford University Press.

-  Collis, D. J. 1991. A resource-based analysis of global competition: The case of the bearings industry. Strategic Management 12:49-68.

-  Crang, P. 1997. Cultural turns and the (re) con-stitution of economic geography. In Georaphies of economics, ed. R. Lee and J. Willis, 3-15 London: Arnold.

-  Cyert, R. M., and March, J. G. 1963. A behavioral theory of the firm. Englewood Cliffs, N. J. : Prentice Hall.

-  Cyert, R. M., and Simon, H. A. 1983. The behavioral approach : With emphasis on economics. Journal of Behavioral Science 28:95- 108.

-  Clark, G.: Feldman, M.: and Gertler, M., eds. 2000. The Oxford handbook of ecnomic geogruphy . Oxford: Oxford University Press.

- Coase, R. H. 1994. Essays on economics and economists. Chicago and London Chicago Univerdity Press.

- Dicken, P., and Thrift, N. 1992 The organization of prodction of production and the production of organization: Why business enterprises matter in the study of geographical industrialization. Transactions of the Institute of British Geographers,New Series 17:279-91.

- Dicken P.; Kelly, P.F.; Olds, K.; and Yeung. H. W. C. 2001. Chains and notworks, territories and scales: Towards a relatioanl framework for analysing the global economy. Globat Networks 1:89-112 .

-  Foss, N. J. ed 1999. Theories of the firm : Critical perspectives in economic organisation. Vols. 1-3. London: Routledge.

-  Cambetta,P. 1988. Trust: Making and breaking co-operatice relations. Oxford: Basil Blachwell.

-  Certler, M. S. 2001. Best practice? Geography, learning and the institutional limits to strong convergence. Journal of Economic Geography 1:5-26.

-  Granovetter, M. 1985.Economic action and social structure: The problem of embeddedness. American Journal of Sociology 91:481-510.

-  Hamilton, F.E.I, ed 1974. Spatial perspectives on industtial organization and decisionmaking London: Wiley.

-  Hirschman, A. O. 1982. Rival interpretations of market society : Civilizing, destructive or feeble? Journal of Economic Letterature 20:1463-84.

-  Hodder, B. W., and Lee. R. 1974. Economic geography. London: Methuen.

-  Higgins, B.m ans Savoie, D. 1995. Regional devlopment theories and their application New Brunswick, N. J,, and London Transaction Publishers.

-  Krugman, P. R. 1995, Deveopment, geography. and economic theory. Cambridge, Mass.: MIT Press.

-  Lee, R., and Wills, J.m eds. 1997. Geographies of economies. London Arnold.

-  Lorenz, E. H. 1992. Trust, community and cooperation: Towards a theory of industrial districts. In Pathways to industrialisation and regional development , ed, M. Storper and a J. Scott, 195-203. London: Routledge.

-  Lundvall, B.A., and Msdkell, P. 2000. Nation states and economic development- from nattional systems of production to national systems of knowledge creation and learning. In The Oxford handbook of economic geography, ed. G. L. Clarkm M. P. Feldmanm and M. S. Dertler, 353-72. Oxford: Oxford University Press.

-  Martin, R. L. and Sunley. P. 2000 Rethinking the “ economic “ in economic geography Broadening our vision or loosing our focus? Antipode 32: 115-34.

-  Maskell, P., and Malmberg, A. 1999a. Localised learning and industrial competitivness. Combridge Journal of Economics 23:167-85.

-  Massey. D. 2001. Gegraphy on the agenda. Progress in Human Geography 25:5-17.

-  McDermott, P., and Taylor, M. 1982. Industrial organisation and Location. Cambridge, U.K.: Cambridge University Press.

-  Nooteboom, B. 1999. Innovation, Learning and industrial organisation. Camberidge Journal of Economics 23:127-50.

-  Nelson, R. R., and Winter, S. G. 1982. An evolutionary theory of economic change. Cambridge, Mass: Belknap Press of Harvard University Press.

-  Porter, M. E. 1990. The competitive advaantage of nations. London: Macmillan.

-  Peck, J. 1999 Editorial: Grey geography. Transactions of the Institute of British Geographers New Series 24:131-35.

-  Polanyi, K. 1944. The great transformation. New York Beacon Press.

-  Polanyi, K. 1957. The economy of institued process. In Trade and Markets in Early Empires, ed K. Polanyi, C. Arensberg, and H. Pearson, 243-70 New York Clencoe, Free Press.

-  Pollard, J.: Henry, N. : and Daniels, P. 2000. Shades of grey? Geographers and Policy. Trunsactons of the Institute of British Geographers, New Series 25:243-48.

-  Richardson, G. B. 1998 Production, planning and prices. Working Paper ( www. business. auc dk/DRUID). Aalborg. Denmark, and Copenhagen: DRUID.

Sako, M. 1992. Contracts, prices and trust: How the Japanese and British manage their subcontracting relutionships. Oxford: Oxford University Press.

-  Simon, H. A. 1951. A formal theory of the employment relation Econometrica 19:293-305.

-  Smith, D. M. 1971. Industrial Location: An economic geographical analysis. New York: Wiley.

-  Storper, M. and Walker, R. 1984. The spatial division of labor: Labor and the location of industries. In Sunbelt/snowbelt, urban decelopment and regional restructuring. ed. L. Sawers and W. K. Tabb, 19-47/ Oxford: Oxford University Press.

- --------, 1989. The capiralist imperative: Territory, techanology and industrial growth New York: Basil Blackwell.

-  Seth, A., and Thomas, H. 1994. Theories of the firm: Implications for strategy research. Journal of Management stuudies 31:165-91.

-  Taylor, M. 1984. Industrial geography and the business organisation. In The geographical of Australion corporute power. ed M. Taylor, 1-12 Sydney: Croom Helm Australia.

-  Taylor. M.: Ekinsmyth. G.; and Leonard, S. 1997. Global-local interdependencies and conflicting spatialities “Space” and “Place” in economic geography , In Interdependent and uneven development: Global-local perspectives, ed M. Taylor and S. Conti, 57-79 Aldershot, U.K: Ashgate.

-  Teece. D. J. 1980. Economies of scope and the scope of the enterprise. Journal of Economic Behavior and Organization 3:223-47.

-  Walker, R. 1989. A requiem for corporate geography. Geografiska Annder 71B:43-68.

-  Williamson, O. E. 1971. The vertical integration of production Market failure considerations American Economic Review 41:112-27.

-  ---------. 1975, Marker and hierarchies-Analysis and antitrust implications. A study in the economics of internal organization. New York: Free Press.

-  --------. 1981a. The economics of organization: The transaction cost approach American Journal of Sociology 87:548-77.

- --------. 1985. The economic institutions of copitalism. New York Free Press.

-  --------. 1996. Transaction cost and market failure in Managing the multbusiness company: Strategic issues for diversified groups, ed M. Goold and K. S. Luchs, 17-40. London: Routledge.

 

 


(1)  باستثناء بعض الأعمال مثل :

Hodder and lee 1974, storper and Walker1984,1989; Amin and thrift 1994; Lee and wills , 1997 ; cooke and Morgan1998, Amin and cohendet( 1999, 2000 ) .

بينما امين وكوهنديت حاولا جاهدين في مواجهة وتصحيح النظريات المختلفة الخاصة بالشركات لكي يخرجا ببناء برنامح محكم عنها .

(2) انظر نماذج عن ذلك مثل : Smith (1971) or Hamilton (1974)  لكن الجغرافيا الاقتصادية بدأت تنمو وتتبلور موضوعاتها في الشركة في الأعمال الحديثة ومن هذه الأعمال مثل : Lee and Wills ( 1997 ) ; Bryson Henry, Keeble , and Martin ( 1999) ; Barnes and sheppard ( 2000) clark, Feldman , and Gertler (2000)  and وهي عبارة عن مقالات فردية .