قائمة الروابط

 

 

 

 

 

  

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

 

 

1427هـ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

علاقة نمو الصادرات الصناعية بالنمو الاقتصادي

ملخص

          يشكل الاستقرار الاقتصادي مطلباً ملحاً تسعى إليه الدولة يقود من خلاله نمو اقتصادي متنامي يساهم في تعزيز عملية تنويع قاعدة الاقتصاد الوطني ، مستندة في ذلك إلى الميزة النسبية التي تتمتع بها المملكة من أجل دعم القدرة التنافسية للقطاعات الاقتصادية المهمة .

          وفي إطار مواجهة تحديات تنويع القاعدة الاقتصادية من أجل تسريع معدلات النمو ، تتوجه الدولة نحو القطاع الصناعي كقطاع مؤهل للإسهام بفاعلية في عملية التنويع .

          لذا كان هدف هذه الدراسة مدى إمكانية التقليل من اعتماد الدولة على دخل البترول ، والبحث عن سبل رفع مساهمة صادرات القطاع الصناعي نسبة إلى الصادرات النفطية من أجل تنويع مصادر دخل الدولة .

          ومن أجل تحقيق هدف هذه الدراسة استخدم الباحث اختبار دوربون – واتسون ( Durbin and Watson test ) لفحص طبيعة العلاقة بين الصادرات الصناعية ونمو الناتج المحلي غير النفطي للوقوف على مدى قدرة القطاع الصناعي على النمو وخاصة الذي يتمتع بمزايا نسبية تنافسية من أجل أن تنمو معه الصادرات الصناعية الذي يمكن أن ينعكس أثرها بشكل مباشر على النمو الاقتصادي وتنويع مصادر دخل الدولة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة :

          كان من نتائج انتهاء الحرب الباردة أن أصبح الاقتصاد العالمي ، أكثر تداخلاً وأكثر ترابطاً ، بسبب الانتشار التكنولوجي السريع ، وتحرر التجارة في معظم دول العالم ، فشهدت الكثير من الدول النامية تحولاً جذرياً في نظامها الاقتصادي ، عندما حررت تجارتها من جانب واحد كعنصر إصلاحي في سياسات الاقتصاد الكلي ، وفي السياسات التجارية والصناعية من أجل رفع القدرة الإنتاجية لتتلاءم مع متطلبات السوق الحرة القائمة على المنافسة والجودة في الأسواق الدولية ( Oman, 1994, p.14 ) .

          فالتكتلات الاقتصادية الجديدة تتجه نحو الاستفادة من المكاسب الناتجة عن خلق التجارة واقتصاد الحجم ، والتخصص الإنتاجي والكفاءة الإنتاجية والتنسيق في السياسات الاقتصادية والمالية وهو ما يعرف بالعامل الديناميكي ( Robson, 1993, p.66 ) .

          إذاً فالتكتلات الإقليمية الجديدة تقوم على استراتيجية التصدير إلى الخارج وترى في التجارة البينية والتجارة الخارجية مصدراً للنمو الاقتصادي ، بخلاف التكتلات التقليدية القديمة التي كانت تحصر نفسها في اتفاقيات تفضيلية محدودة ، وعليه فان مناطق التجارة الحرة تعتبر وسائل لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتحقيق المنافسة في التجارة ، وهذا ما يسمح للدولة إمكانية الانتماء إلى عدة تكتلات في نفس الوقت .

أهمية ومشكلة الدراسة :

          بعد انضمام المملكة لمنظمة التجارة الدولية العضو رقم 149 ترتب على هذا الانضمام بروز جانب مهم في مسار الإصلاح الاقتصادي الذي يتعلق بكيفية التعامل بكفاءة ومرونة مع الانعكاسات الاقتصادية للعولمة.

          وتتمثل أهم التحديات الاقتصادية الناجمة عن ظاهرة العولمة في زيادة حدة المنافسة بين المنتجات الوطنية ومثيلاتها الأجنبية ، مما قد يوجد بيئة تنافسية غير متكافئة تتطلب ضرورة اتخاذ تدابير وسياسات اقتصادية فاعلة لتحسين القدرات التنافسية للمنتجات الوطنية . وقد لا تتركز أو لا تشكل قضايا إزالة الحواجز الجمركية وتحرير التجارة والانفتاح على الاقتصاد العالمي تحديات كبيرة للاقتصاد الوطني ، حيث تتركز التحديات الحقيقية في تنويع القاعدة الاقتصادية .

          وكيف يتم تنويع القاعدة الاقتصادية ولا زالت مساهمة البترول من إجمالي الناتج المحلي نحو 27.5 % عام 2004 وتصل مساهمته إلى 83 % من إيرادات الدولة و 87.88 % من اجمالي قيمة الصادرات الخارجية .

          وان كانت سياسات الدولة نجحت خلال العقود الثلاثة الماضية في تقليل الاعتماد على البترول وخصوصاً فيما يتعلق بنسبة مساهمة البترول في الناتج المحلي التي انخفضت من 57 % إلى 17.5 % عام 2004م ولكن لا يزال النفط يمثل نسبة عالية من قيمة الصادرات ونسبة عالية من الإيرادات الحكومية ولا زالت مساهمة القطاع الصناعي في الناتج القومي منخفضة بنحو 7.2 % .(*)

أهداف الدراسة :

  • ·                    قياس علاقة الصادرات الصناعية بالنمو الاقتصادي .
  • ·                    مدى قدرة إسهام القطاع الصناعي في تنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر دخل الدولة .

منهجية البحث :

          تقوم هذه الدراسة بفحص طبيعة العلاقة بين النمو الصناعي والنمو الاقتصادي في المملكة العربية السعودية معتمدة على المنهج التحليلي باستخدام اختبار دوربون – واتسون ( Durbin and Watson test )  لاكتشاف إمكانية وجود علاقة بين النمو الصناعي والنمو الاقتصادي في المملكة العربية السعودية بتطبيق المعادلة التالية:

                     ( et – et – 1 ) 2

                   ــــــــــــ= d  ( شربجي ، 1985م ص:259 )

                              et2 

          وقيمة d تتراوح مابين (0) – (4) وإذا كانت قيمة d المحسوبة قريبة من 2 فهذا يعني انه لا يوجد ارتباط بين القيم المتتالية للمتغيرات العشوائية ، لذلك أوجد دوربون – واتسون لوائح إحصائية خاصة بهذا الاختبار من أجل مقارنة القيمة المحسوبة لـ d مع القيمة الجدولية d L و du عند مستوى معنوية 1% و 5% فإذا كانت  dL > d فحينئذ تعتبر قيمة d جوهرية من الناحية الإحصائية ، ونقبل الفرض البديل على وجود ارتباط إيجابي بين القيم المتتالية للمتغير العشوائي ، بينما إذا كانت du > dفحينئذ تعتبر d غير جوهرية من الناحية الإحصائية ، ونقبل فرضية العدم الذي ينفي عدم وجود ارتباط إيجابي بين القيم المتتالية للمتغير العشوائي .

          وينوي الباحث بإيجاد قيمة d بين القيم المتتالية للمتغير العشوائي في بيانات السلاسل الزمنية بين نمو الصادرات الصناعية ونمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من عام 1985 – 2004م ومقارنتها بين نمو الصادرات النفطية ونمو الناتج المحلي الإجمالي لنفس الفترة ، فإذا كانت Yكمتغير ( الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي أو الإجمالي بما فيه النفط) دالة للمتغير X ( الصادرات الصناعية أو الصادرات النفطية ) خلال الفترة الماضية ستزداد Y بزيادة X مستقبلاً وتكون العلاقة موجبة أو قد يكون العكس فيكون الارتباط بينهما سالباً أو قد لا يوجد ارتباط أصلاً بين المتغيرين العشوائيين Yو X  .

العلاقة بين نمو الصادرات الصناعية والنمو الاقتصادي :

          لقد واجهت المملكة العربية السعودية صعوبة في المحافظة على مستوى النمو الاقتصادي الذي تمتعت به في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات .

          فكان من أهم أسباب الانخفاض الحاد في إيرادات قطاع الصادرات النفطية الذي يعتبر من أهم مصادر الدخل والمحدد الرئيسي لمستوى الإنفاق الحكومي على القطاعات الاقتصادية المختلفة لثلاثة أسباب رئيسية تمثلت في ظروف حربين مرت بها المنطقة وهي حرب الخليج الأولى والثانية ، السبب الثالث هو في انخفاض الطلب العالمي على النفط . لذلك شهد قطاع صادرات النفط تذبذبات حادة يتبين لنا من الجدول (1) أن

 

جدول ( 1 )

موجز إحصائي لإجمالي صادرات دول مجلس التعاون

1980 – 1997م ( مليون دولار )

الدولة

أعلى قيمة

أدنى قيمة

البحرين

4611

2167

الكويت

19293

1070

عمان

6365

2716

قطر

5844

2043

المملكة العربية السعودية

119995

20084

الإمارات العربية المتحدة

19554

8805

المصدر : منظمة الخليج للاستشارات الصناعية ، 2001م .

 

 

شكل رقم ( 1 )

موجز إحصائي لاجمالي صادرات دول مجلس التعاون

1980 – 1997م ( مليون دولار )

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول (2)

تطور الناتج المحلي الإجمالي حسب الأسعار الثابتة لعام 1999م

السنة

القيمة

معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة

1994

450025

صفر

1995

478652

0.3

1996

529250

1.3

1997

548440

1.4 -

1998

481204

3.4

1999

603589

8.6 -

2000

632951

4.9

2001

636417

0.6

2002

637230

0.1

2003

685011

7.7

2004

721224

5.2

المصدر : وزارة الاقتصاد والتخطيط ، الكتاب الإحصائي السنوي لعام 2004م ، التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2004م ، مؤسسة النقد العربي السعودي لعام 2005م .

 

شكل رقم (2)

تطور الناتج المحلي الاجمالي حسب الأسعار الثابتة لعام 1999م

 

 

 

 

 

الفرق بين أعلى قيمة تصديرية للمملكة مابين الفترة 1980 – 1997م  وأقل قيمة تصديرية التي تصل إلى السدس تقريباً من أعلى قيمة . وكذلك تأثر إجمالي الناتج المحلي كما في جدول (2) الذي يوضح انخفاضه عام 1999 نتيجة انخفاض اسعار النفط الحاد عام 1998م مما كان له الأثر السلبي على إيرادات وميزان المدفوعات.

         هذا إضافة إلى أسعار النفط المتذبذبة فهناك سياسات اقتصادية جائرة ضد المملكة ودول مجلس التعاون والمتمثلة في فرض الضرائب العالية على واردات النفط والبتروكيماويات ومشتقاتها خاصة في الدول الأوربية .

         فعلى سبيل المثال قدر معدل النمو الاقتصادي بحوالي – 9.2 % عام 1985م،  وفي عام 1986م بحوالي – 15.9 % في دول المجلس عموماً بما فيها السعودية ( النشرة الاقتصادية لأمانة دول مجلس التعاون ، 1993م ) ولكنه تحسن عام 1987م وارتفع معدل النمو إلى 5.3 % ( النشرة الاقتصادية لأمانة دول مجلس التعاون ، 1995م ) ، وتحقق أعلى معدل للنمو في عام 1990م حيث بلغ 12.9 % ولكنه شهد تباطؤاً في النمو في الأعوام 1993 و 1994 و 1995 م حيث بلغ معدل النمو الاقتصادي 2 % و 0.5 % في السنتين الأخيرتين على التوالي .

         وتحسن النمو الاقتصادي في عام 1997م ثم انخفض عام 1998م بسبب انخفاض أسعار النفط ، وتحسن مرة أخرى عام 2000م ثم تباطأ عامي 2001 و 2002 م بسبب أحداث 11 سبتمبر ثم عاود النمو الاقتصادي عام 2003م .

         فأصبح النمو الاقتصادي رهين الظروف الاقتصادية المتقلبة وخصوصاً في أسواق النفط بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل الركود الاقتصادي الناتج عن أزمات عالمية مثل أحداث 11 سبتمبر .

         فالنمو الاقتصادي في المملكة أصبح مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بصادرات النفط . وارتفع دخل الفرد في المملكة وفي دول الخليج نتيجة تضاعف أسعار النفط في السبعينيات في فترة قياسية من ألف دولار في النصف الأول من العقد الماضي إلى حوالي اثنى عشر ألف من الدولارات في النصف الثاني منه ويشير تقرير صادر من مصلحة الإحصاءات العامة في وزارة الاقتصاد والتخطيط في المملكة العربية السعودية إلى أن دخل الفرد السعودي انخفض إلى  8 آلاف دولار في فترة انخفاض أسعار البترول عام 1999 في حين ارتفع متوسط الدخل إلى 9.4 ألف دولار عام 2003م مع ارتفاع أسعار البترول بنسبة 10.4% .

         ويعتبر عام 1980م العام الذهبي للسعوديين حيث سجل دخل الفرد أعلى دخل مستوى خلال 30 عاماً ، إذ بلغ أكثر من 13.8 ألف دولار ولكن كان عدد السكان في ذلك الوقت أقل من 10 ملايين نسمة فالدخل في المملكة ارتبط بالدخل الريعي ومستوى أسعار النفط ، بينما في بقية الدول النامية يرتبط بمستوى التنمية .

         ففي المملكة استهلك الدخل الريعي من البترول دون ان يخلق من خلاله قيمة مضافة بسبب عدم نشوء عقل اقتصادي من أجل إنتاج قيمة مضافة تؤدي إلى خلق الانتاج والثروة .

         فتنوع مصادر الدخل لا يتأتي من العقل الريعي بل من العقل الاقتصادي الذي ينادي به الاقتصاديون والمحللون في دراساتهم بمطالبة دول الخليج بتنويع مصادر دخلها بدلاً من الاعتماد على مصدر وحيد للدخل ( محبوب ، 2006 ، ص : 48 ) .

         فإذا ما وجدنا أن النمو الاقتصادي الناتج عن الدخل الريعي متذبذب بحسب أسعار النفط والعوامل الأخرى ، فان النمو الاقتصادي يرتبط بشكل أساسي بالتنمية الاقتصادية التي تؤدي بدورها إلى خلق الثروة والإنتاج ومن ثم زيادة الصادرات الصناعية التي تؤدي إلى النمو الاقتصادي لتنويع مصادر الدخل بدلاً من اقتصاره على الدخل الريعي فقط . فالصادرات والنمو الاقتصادي بينهما ارتباط قوي .

         فالنظرية التقليدية الجديدة للتجارة ( Trade Theory Neoclassical ) تعتبر ان الصادرات تحفز النمو الاقتصادي عن طريق التوزيع الأفضل للموارد الاقتصادية التي بدورها تحسن من كفاءة الانتاج .

         وان كان جنج ومارشال ( Jung and Marshall , 1985, p.1 - 13)  يريان بأن النمو الاقتصادي يؤدي إلى زيادة حجم الصادرات نتيجة للتقدم التكنولوجي ، وتراكم رأس المال الذي يؤدي بدوره إلى زيادة الإنتاجية مثلما حدث في الدول الناشئة في دول جنوب شرق آسيا .

         بينما النمو الاقتصادي القائم على الدخل الريعي لا يدعم الصادرات ، لأنه لم يتوجه إلى تنمية القطاعات الاقتصادية الأخرى المساعدة على زيادة الإنتاجية وتنمية صادراتها جنبا إلى جنب مع صادرات النفط مع التركيز على القطاعات الاقتصادية الأكثر قدرة على ضمان زيادة واستقرار النمو الاقتصادي في المملكة .

         وقد استشعرت المملكة منذ فترة الثمانينات بأن الاعتماد الكلي على صادرات النفط لن يحقق النمو الاقتصادي المستقر المطلوب ، وبالتالي لابد من تنويع مصادر الدخل ، وإيجاد بدائل استراتيجية تساعد على التقليل من الاعتماد على النفط ومايصاحبه من تقلبات في الأسعار ومن هذه البدائل تنمية القطاعات الاقتصادية الأخرى ومن أهمها القطاع الصناعي .

الدراسات السابقة :

         وهناك العديد من الدراسات التي تناولت العلاقة ما بين الصادرات والنمو الاقتصادي في عدة دول مختلفة وهذه الدراسات ركزت على استخدام نوعين من البيانات ، فالبعض منها اعتمد على البيانات المقطعية ( Cross –Section Data) تحتوي على أكثر من دولة وعدة فترات زمنية في آن واحد ، والأخرى اعتمدت على السلاسل الزمنية للبيانات ( Time – Series Data ) والتي تتناول بالدراسة العلاقة بين الصادرات والنمو الاقتصادي لدولة معينة ولفترات زمنية متعددة وهي الأكثر شيوعاً في الدراسات الحديثة لأن نتائجها هي أكثر دقة من نتائج النوع الأول التي تعتبر نتائجها مضللة مما يؤدي إلى فشل السياسات المقترحة المبنية على هذا النوع من الدراسات أمثال  (Marin, 1992), ( Moschos,1989), (Enders,1995) وخرجت هذه الدراسات بنتائج نوعية العلاقة بين الصادرات والنمو الاقتصادي وتحديد اتجاه هذه العلاقة ، وشملت هذه الدراسات في أغلبها دول متقدمة وناشئة مثل الولايات   المتحدة وبريطانيا و اليابان والمانيا واستراليا مثل دراسة ( Jin and Yu,1996) عن الولايات المتحدة ، و  ( Bodman, 1996) عن استراليا وكندا ، و (Jin,1995)  و ( Marin,1992) uk هونج كونج وتايوان وكوريا وسنغافورة وقد استخدمت تلك الدراسات أسلوب السلاسل الزمنية معتمدة في بياناتها على الناتج المحلي الإجمالي(GDP) أو معدل النمو الاقتصادي كمتغير تابع ، والصادرات كمتغير مستقل ، وكل هذه كانت نتائجها واحدة هي أن الصادرات كانت عامل محفز للنمو الاقتصادي .

         إلا أن دراسة ( Jin and Yu, 1996 ) التي طبقت على الولايات المتحدة خالفت نتائج الدراسات السابقة وخرجت بنتيجة معاكسة بأن نمو الاقتصاد الأمريكي لا يعتمد على نمو صادراته ، ومن يتتبع نمو الاقتصاد الأمريكي خلال أكثر من عقدين مضت ، يجد أن من أسباب النمو الاقتصادي الأمريكي هي الثورة التكنولوجية والمعلوماتية ، وما صاحبها من اتساع القاعدة الصناعية لهذين القطاعين مما زاد من معدل تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى أمريكا والتي بلغت نحو 900 تريليون دولار حتى بداية عام 2006 (صندوق النقد الدولي لعام 2006 ) .

         وقياس مدى ارتباط النمو الاقتصادي بإجمالي الصادرات فان النتائج ستكون مضلله لأن 88 % من صادرات المملكة هي مواد خام نفطية عام 2004 ( مؤسسة النقد العربي السعودي لعام 2005 ) .

         فالتذبذب في الصادرات غير النفطية ليس بنفس شدة التذبذب في الصادرات النفطية .

         فالنمو الاقتصادي المرتبط بالصادرات النفطية لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة الصادرات غير النفطية أو الصناعية بالتحديد، ويمكن للنمو الاقتصادي القائم على زيادة الصادرات النفطية ان يوسع من القاعدة الانتاجية أو الصناعية إذا توفرت العقلية الاقتصادية الواعية والمدركة لخطورة استمرار اعتماد الاقتصاد الوطني على المورد الريعي المتذبذب من النفط ، خصوصاً وأنه مورد ناضب وغير متجدد وحق مكتسب تستفيد منه جميع الأجيال بما فيها الأجيال اللاحقة الذي يجب الحفاظ عليه وتحويله إلى قيمة مضافة لجميع الأجيال .

         وفي أغلب الدراسات التي ذكرناها استخدمت طريقة المربعات الصغرى في تحليل الانحدار الذي يفترض انعدام وجود علاقة ارتباط تسلسل ذاتي بين قيمه في بياناته لذا يتوجب على الباحث قبل تطبيق طريقة المربعات الصغرى على البيانات الزمنية ، ان يختبر وجود الارتباط المتسلسل الذاتي ، أي وجود التغاير بين القيم المتتالية للمتغير العشوائي من إجراء التحويلات المناسبة للمتغيرات حتى يتمكن من الحصول على معاملات الانحدار الجيدة .

         فأختبار دوربون – واتسون ( Durbin and Watson test ) يستخدم لاكتشاف تلك العلاقة بين القيم المتتالية للمتغير العشوائي من بيانات السلاسل الزمنية بين نمو الصادرات الصناعية ونمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي وكذلك بين نمو الصادرات النفطية ونمو الناتج المحلي الإجمالي من عام 1985 – 2004م ) والمقارنة بينهما .

         وكانت نتيجة العلاقة بين نمو الصادرات الصناعية ونمو الناتج المحلي الاجمالي غير النفطية هي 0.274 d= وعند مقارنتها مع قيمة du , dL الجدولية عند مستوى معنوية 5% و 20 = n  1 = k كانت النتيجة   = du 1.20 = dL > 0.374d= 1.41

بينما كانت النتيجة على العكس بين نمو صادرات النفط ونمو الناتج المحلي الإجمالي وهي:

d = 1.49 >dL =1.20du =  1.41

وهذا يدل على ان الصادرات النفطية تأثير أكبر على الناتج المحلي الإجمالي من تأثير الصادرات الصناعية على الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي وهذا ما تحاوله خطط التنمية من بناء قاعدة صناعية قوية تستفيد من الميزة النسبية التي تتمتع بها المملكة بجانب الاهتمام بالميزة التنافسية من أجل زيادة الإنتاج ونمو الصادرات الصناعية لتكون ذات أثر على الناتج المحلي الاجمالي حتى تحد من اعتماد الدولة على صادرات النفط كدخل وحيد للدولة وتساهم في تنويع مصادر دخل الدولة .

قدرة القطاع الصناعي على المساهمة في تنويع القاعدة الاقتصادية :

         التنمية الصناعية هي أحد روافد التنمية المستدامة ، وتشابكاتها الاقتصادية والاجتماعية .

         والتوجه نحو نشاطات التنمية الصناعية ذات القيمة المضافة العالية ، وزيادة اسهاماتها في الصادرات تبقى من تحديات الاقتصاد الوطني ، حيث ان حجم هذا القطاع وقوته وقدرته على النمو سيحدد مكانة الاقتصاد الوطني ومستوى تقدمه على المدى الطويل .

         فالمطلوب هو استغلال الإيرادات النفطية واستثمارها في أصول متجددة تسهم في تنويع القاعدة الاقتصادية وتحقق التنمية المستدامة وتعين تحويلها إلى أصول انتاجية ورأسمال بشري فعال .

         ولكن يترتب على اندماج الاقتصاد الوطني في حركة العولمة الاقتصادية ، أن تتكامل ميزاته النسبية مع ميزات الدول والتجمعات الأخرى في منظمة الاقتصاد العالمي .

         فالمملكة تتركز ميزتها الاقتصادية في قطاعات الطاقة وصناعة البتروكيماويات ، وبعض النشاطات الأخرى .

         ولكن تحقيق الميزة التنافسية تتطلب توفير قاعدة قوية للعلوم والتقنية متكاملة مقوماتها البشرية والمؤسسية حتى تتحقق القدرة التنافسية وتلتقي مع الميزة النسبية تسهم في خلق تنمية اقتصادية لجميع القطاعات تؤدي إلى تنمية مستدامة تستفيد منها جميع الأجيال .

واقع ومستقل الصناعة التحويلية :

         فقد نمت المساهمة النسبية للقطاع الصناعي من الناتج المحلي غير النفطي من 4 % عام 1970 إلى 7.9 % عام 2004 وارتفعت القيمة المضافة من 0.6 مليار ريال عام 1970 إلى 51.6 مليار ريال عام 2004 م . وكذلك ارتفعت القيمة المضافة للصناعات البتروكيماوية من 0.5 مليار ريال عام 1984م إلى 7.4 مليار ريال عام 2004م . ولكنها كانت بشكل أوضح في الصناعات التحويلية .

         وزادت قيمة الصادرات الصناعية من 4.4 مليار ريال عام 1984م إلى 57 مليار ريال عام 2004م بمساهمة نسبية من إجمالي الصادرات من 3.4 % عام 1984 إلى 12.1 % عام 2004م (جدول 4).

جدول ( 3 )

توزيع القيمة المضافة حسب القطاع الصناعي لعام 2004م

حسب الأسعار الثابتة لعام 1999/2000م

القطاع الصناعي

1999 م

2004م

بليون ريال

%

بليون ريال

%

قطاع الكيماويات ( سابك )

4.47

9.86

7.4

9.3

قطاع تكرير النفط

17.14

37.83

25.8

25.8

قطاع الصناعات التحويلية

23.71

52.3

51.6

64.9

الإجمالي

45.3

100

84.8

100

المصدر : من إعداد الباحث اعتماداً على الجدولين 27/2 و 27/5 ) خطة التنمية الثامنة وجدول (5/2) خطة التنمية السابعة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

         ومن الجدول (3) نجد أن توزيع القيمة المضافة على القطاع الصناعي تستحوذ الصناعات التحويلية بما فيها الصناعات الكيماوية بنسبة 64.9 % ، بينما قطاع الكيماويات ( سابك ) تستحوذ على 9.3 %  وبنحو ثلاثة أضعاف في صناعة تكرير النفط والتي يتوقع أن تزداد القيمة المضافة في هذه الصناعة بمعدل نمو سنوى متوسط حقيقي أثناء فترة الخطة الثامنة قدره 4.4 % ، وستبلغ اسهاماتها 2.8 % من قيمة الناتج المحلي الإجمالي لعام 2009 م مقابل 2.9 في عام 2004 م .

         بينما في الصناعات البتروكيماوية التي يتوقع ان تؤدي دوراً مهماً في تحقيق تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل الوطني ويتوقع لها ان ترتفع القيمة المضافة زيادة كبيرة بنمو سنوى متوسط 7.3 % خلال مدة الخطة الثامنة وسيزداد اسهامها في الناتج المحلي الاجمالي من 1 & عام 2004م إلى 1.2 % عام 2009م .

         اما الصناعات التحويلية الأخرى والتي يتوقع ان تنمو القيمة المضافة بمعدلات نمو سنوي بنحو 6.7 % وستزداد اسهاماتها في الناتج المحلي الإجمالي من 7.2 % عام 2004م إلى نحو 8 % عام 2009 ( خطة التنمية الثامنة ) . وتستحوذ الصناعات الكيماوية والمنتجات البلاستيكية على 62.2 % من إجمالي التمويل الكلي للقطاعات الصناعية تليها صناعة مواد البناء والخزف والزجاج بنسبة 11.3 % ثم صناعة المنتجات المعدنية بنسبة 10.6 % وصناعة المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 8 % . ولكن تستحوذ الصناعات

الكيماوية على قيمة مضافة أقل من استحواذها على نسبة عالية من إجمالي التمويل تصل إلى 39 % كما في الجدول (5)

جدول (5)

قطاعات الصناعة التحويلية لعام 2004م القيمة بالمليون ريال

القطاعات الصناعية

الصناعات الكيماوية

%

الغذائية

%

المعدنية

%

الأخرى

%

المجموع

القيمة  المضافة

20000

39

7800

15

9000

18

14600

28

51600

عدد المصانع

795

21.76

577

15.79

993

27.19

1287

35.24

3652

عدد العمال

80661

23.3

54109

15.5

93769

27

117220

34.2

345759

اجمالي التمويل

159.00

62

20000

7.8

27000

10.55

50000

19.53

256000

المصدر : من إعداد الباحث اعتماداً على إحصائيات الجدولين (27/2 و 27/5 ) خطة التنمية الثامنة  .

 

         وبالنظر إلى الجدول (6) يلاحظ انخفاض معدل القيمة المضافة في الصناعات الكيماوية لكل مليون ريال مستثمر يصل إلى الثلث بالنسبة للصناعات الغذائية والمعدنية والصناعات الأخرى ، وهذا ليس ناتج عن انخفاض أهمية هذه الصناعة بل لأن هذه الصناعة تعتمد على الكثافة الرأسمالية وهذا يتضح من الجدول (6) أن القيمة المضافة فيها لكل مصنع ولكل عامل هي الضعف عنها في بقية الصناعات الأخرى أو أكثر .

 

 

 

جدول (6)

معدل القيمة المضافة بالمليون ريال

معدل القيمة المضافة

الصناعات الكيماوية

الغذائية

المعدنية

الأخرى

المعدل

لكل مصنع

25.1572

13.5181

9.0634

11.3442

14.1292

لكل عامل

0.2479

0.1441

0.0959

0.1245

0.1492

لكل مليون مستثمر

0.1257

0.3900

0.3333

0.2920

0.2015

المصدر : من إعداد الباحث اعتماداً على إحصاءات جدول ( 5  ) .

 

جذب الاستثمارات العالمية لتنمية الصناعة :

         ارتفعت قيمة الاستثمارات الواردة إلى الدول النامية عام 2004م بنسبة 40 % أي ارتفعت من 67 مليار إلى 233 مليار دولار وتشكل 36 % من مجموع الاستثمارات الأجنبية الداخلة في العام في العام 2004 و البالغة 648 والتي ارتفعت عام 2005م إلى 797 مليار دولار .

         ونجحت الصين لوحدها في جذب 61 مليار دولار عام 2004م ولا زالت حصة منطقة الشرق الأوسط الأدنى التي لم تتجاوز 1 % من الاستثمارات العالمية عام 2005 والبالغة 797 مليار دولار ( الاونكتاد لعامي 2004 و 2005 م ) .

         وجذب الاستثمارات العالمية دور في توطين الاستثمارات المحلية هي وسيلة فعالة للتعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه الدول الذي يتطلب منها تعزيز البيئة الاستثمارية .

         ورغم قلة الاستثمارات في المنطقة العربية إلا أن المملكة حصلت على المركز الأول بين الدول العربية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة باستثمارات وصلت إلى 3.8 مليار دولار عام 2004م تمثل نسبة قياسية هي 23.1 % من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدول العربية والتي بلغت نحو 16.7 مليار دولار . ( تقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار بدولة الكويت لعام 2004م ) وزادت عام 2005 م بنسبة نمو قدرها 95 % مقارنة بعام 2004م حيث بلغت الاستثمارات المنفذة فعلياً 8.1 مليار دولار ( الهيئة العامة للاستثمار 2006م ) .

الانضمام لمنظمة التجارة العالمية يدعم الصادرات الصناعية :

         يتيح الانضمام لمنظمة التجارة العالمية إقامة صناعات للتصدير وانضمام المملكة إلى المنظمة يلعب دورين أساسيين : الأول سيكون محفزاً ودافعاً لصناعات نوعية تتطلبها السوق العالمية ، والثاني يؤدي إلى تحسين الوضع التنافسي للمنتجات الوطنية محلياً وعالمياً .

         وستكون تشريعات المنظمة وأنظمتها وآلياتها فعالة لحماية الصادرات الصناعية السعودية من الممارسات الخاطئة من قبل بعض الدول المتمثلة في الاحتكار والانحراف والتقليد والتزييف والغش والرسوم التعسفية والإجراءات التمييزية الأحادية .

         فالتركيز على الصناعات ذات الميزة التنافسية وكثيفة استخدام الطاقة والصناعات ذات الكثافة الرأسمالية والتقنية المتطورة ، والسير نحو التكتلات الاقتصادية المستثناة من قبل منظمة التجارة العالمية كذلك يدعم برنامج الصادرات الصناعية .

مستقبل الصناعات البتروكيماوية :

         تقدمت السعودية 29 مرتبة ، بحيث وصلت إلى المرتبة 38 في التقييم الذي أقره البنك الدولي لقائمة الدول التي تتنافس على جذب الاستثمارات ، وهدف السعودية هو أن تكون ضمن العشر الأوائل في القائمة بحلول 2010 م .

         والسعودية أصبحت من الدول الصناعية الكبرى ليس في مجال الصناعات البترولية فحسب ، بل ايضاً في مجال البتروكيماويات والأسمدة والحديد والصلب .

         فالقطاع الصناعي حقق بشقيه ( الأساسي ) و ( التحويلي ) معدلات نمو عالية في فترة زمنية قياسية منوعاً مصادر الدخل وتحويل الاقتصاد السعودي إلى اقتصاد غير آحادي.

         فتحتل ( سابك ) المرتبة العاشرة في قائمة الشركات البتروكيماوية العالمية 2005 وتحتل المركز الأول عالمياً في صناعة اليوريا ، والثاني في صناعة جلايكو الايثلين ومثيل ثالثي بوتيل الايثر والميثانول ، والثالث في صناعة البولي اثيلين ، والرابع في صناعة البولي اولفينات ، والسادس في صناعة البول بروبيلين .

         والسعودية تنوي إلى جعلها الخيار الأول عالمياً لاقامة مجمعات جديدة للبتروكيماويات والاستثمار فيه .

         وتعتزم دول مجلس التعاون منح استثمارات تصل إلى 40 مليار دولار حتى عام 2010 م .

         لأن السعودية تعتبر قطاع البتروكيماويات أحد القطاعات الاستراتيجية التي تمتلك السعودية فيها ميزة تنافسية عالية على مستوى العالم وصولاً إلى تحقيق أحد أهداف الهيئة العامة للاستثمار المتمثل في مضاعفة حصة السعودية من مجمل إنتاج البتروكيماويات العالمي من 7 % إلى 13 % بنهاية العقد الحالي .

         وتنوي السعودية إلى جعل السعودية وبقية دول الخليج الأخرى هي المنتج والمصدر الأساسي لهذه الصناعة من دون وجود منافس .

         ولن يتم ذلك إلا من خلال تحالفات بين الشركات الخليجية للسيطرة على تلك الصناعة والانطلاق نحو العالمية لما يتمتع به السعوديون من خبرة كبيرة في هذا القطاع .

إعادة هيكلة الصناعات البتروكيماوية :

         تواجه الصناعات البتروكيماوية الخليجية بشكل عام والسعودية بشكل خاص مجموعة من التحديات أهمها المنافسة القوية التي تشهدها الأسواق العالمية والتي ترتب عليها إعادة هيكلة بعض الشركات العالمية واندماج بعضها مع البعض الآخر .

         فالصناعات البتروكيماوية السعودية والخليجية مرتبطة بالأسواق الأجنبية وتذبذباتها وهي تستدعى بذل المزيد من الجهود والتنسيق بين المنتجين الخليجيين لتتجنب المنافسة الضارة إضافة إلى أهمية التعاون والتنسيق في المجالات الفنية والأبحاث والتطوير ونظم التشغيل لجعل تلك الصناعة نواة القوة الاقتصادية في منطقة الخليج .

         وتمثل السعودية 76 % من إنتاج الصناعات البتروكيماويات الخليجية تليها قطر بنسبة 11 % وتمثل تقريباً الكويت والإمارات بواقع 5.8 % لكل منهما ، والبحرين بنسبة 1.1 % . ( منظمة الخليج للاستشارات الصناعية ، جويك، 2005م ) .

         وتحتاج هذه الصناعة إلى تقوية الترابط والتكامل بين المنتجين في الخليج لزيادة قدرتها على المنافسة العالمية . إذ تعد هذه الصناعة من أكثر الصناعات استقطاباً لرأس المال المحلي والخليجي والأجنبي حيث بلغت استثماراتها 62 مليار دولار تشكل بنحو 60 % من إجمالي استثمارات الصناعات التحويلية في دول الخليج .

         وتعتمد على هذه الصناعة صناعات محلية تحظى بأهمية كبرى في دول مجلس التعاون وهي صناعة البلاستيك والصناعات المطاطية التي تعتمد على المواد الخام والناتجة عن الصناعات البتروكيمايات وبلغ عدد مصانعها نحو 989 مصنعاً ختى عام 2004 م .

التخطيط المستقبلي لتعزيز القدرات الصناعية :

         وضعت السعودية توجهاًً رسمياً بإنشاء مدن اقتصادية يتم فيها تركيز الاستثمارات ذات الرساميل الضخمة الأولى مثل مدينة الملك عبد الله في مدينة رابغ ومدينتين اقتصاديتين في كل من حائل والمدينة المنورة وبنهاية عام 2006م ستكون في السعودية ست مدن اقتصادية متخصصة وتتسم تلك المدن الضخمة بالرؤية التجارية والاستثمارية وهي مدن سيتم التركيز فيها على الاستثمارات ذات الطابع الصناعي والخدمي التي تساعد على زيادة الناتج القومي وتوفير فرص العمل وزيادة الصادرات .

         وهذه المدن ستكون نقاط انطلاق لصناعات تصديرية عملاقه لأن صناعة السلع الرأسمالية ذات التقنية المكثفة كالآلات والمعدات والأجهزة الكهربائية وأجهزة الاتصالات وغيرها ، رغم تطورها خلال السنوات الأخيرة ، تعتبر في مراحل النمو الأولي .

         ويتطلب هذا الوضع تعزيز الروابط الخلفيه والأمامية في الصناعات التحويلية، وتحقيق إعادة هيكلة ذاتية مستمرة ، وتحويل الموارد من التقليدية الأقل إنتاجية إلى القطاعات الأكثر إنتاجية وتقدما تقنياً .

         فنمو الصناعات المتقدمة ذات الكثافة التقنية ، تحتاج إلى توفر القدرات التقنية الذاتية الناجمة عن نشاطات البحث العلمي والتطوير المحلية والنشاطات المكملة لها .

         فالقدرات المتنامية فيما عدا ( ارامكو السعودية ) و ( سابك ) ماتزال محدودة في الصناعات الأخرى .

         لذا يتوجب توجيه السياسة الصناعية نحو تعزيز القدرات التقنية للصناعة الوطنية ، وزيادة الاهتمام باكتساب الميزة التنافسية النابعة من تطوير الكفاءة الإنتاجية لتستكمل الميزة النسبية الناجمة عن وفرة الموارد وعوامل الإنتاج الأخرى .

 

 

 

 

الخلاصة والتوصيات :

         إذا كان النمو الاقتصادي المرتبط بالدخل الريعي متذبذب ، فان النمو الاقتصادي المرتبط بالتنمية الاقتصادية الذي ينتج عنه خلق الثروة والإنتاج قادر على ان يعزز نمو الصادرات الصناعية مما يجعلها قادرة على أن تساهم في نمو اقتصادي مستقر وفي تنوع مصادر الدخل بدلاًً من اعتماد الدولة على مصدر ريعي وحيد .

         وفي هذه الدراسة التي استخدم فيها الباحث اختبار دوربون – واتسون لتحديد طبيعة العلاقة بين الصادرات الصناعية ونمو الناتج المحلي غير النفطي من عام 1985- 2004م ومقارنتها بطبيعة العلاقة بين نمو الصادرات النفطية والناتج المحلي الإجمالي. وكانت النتيجة أن نمو الصادرات النفطية ذات أثر مباشر على نمو الناتج المحلي الإجمالي بينما كانت النتيجة سلبية بالنسبة لأثر نمو الصادرات الصناعية على نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي . وهذا ما تسعى إليه الدولة من أجل بناء قاعدة صناعية قوية تستفيد من الميزة النسبية التي تتمتع بها المملكة بجانب الاهتمام بالميزة التنافسية لزيادة الإنتاج ومن ثم زيادة الصادرات الصناعية لتساهم في تنويع مصادر دخل الدولة .

         وقد حظيت الصناعة بالاهتمام منذ بداية مسيرة التنمية ، وحققت تطورات عملية كبيرة خلال العقود الثلاثة الماضية ، ويعول عليها مستقبلاً في تعزيز عملية تنويع قاعدة الاقتصاد الوطني كأولوية كبيرة تستند إلى الميزة النسبية للملكة مع دعم القدرة التنافسية للصناعات الوطنية لكي تتمكن من المساهمة في تسريع معدلات النمو في بقية القطاعات المؤهلة للإسهام بفاعلية في عملية التنويع ويكون التركيز على القطاعات المؤهلة في إطار مواجهة تحديات تنويع القاعدة الاقتصادية مثل الصناعات التي تعتمد على استغلال الميزات النسبية للاقتصاد الوطني وتحويلها إلى ميزات تنافسية مثل البتروكيماويات ، والصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة وصناعة تكرير النفط ، هذا إضافة إلى الصناعات كثيفة الاستثمارات مثل الصناعات التعدينية ، وقطاع الخدمات والصناعات الدوائية .

         وكذا الاهتمام بالصناعات الرأسمالية مثل الصناعات المعدنية لكونها من دعائم استدامه النمو ومجال خصب لتطوير التقنيات الوطنية وتجسيدها في سلع إنتاجية .

         مع توجيه خاص وتحويل مستهدف نحو ( اقتصاد المعرفة ) المتمثل في الصناعات الكيثفة الاستخدام لكل من التقنية ورأس المال والتي تتميز بالمقدرة على إعطاء دفعة قوية لصناعات أخرى عديدة وقادرة على أن تعزز من فاعلية الميزات التنافسية التي أصبحت ذات أهمية على الصعيد الدولي تفوق أهمية الميزات النسبية .

         كما ان الصناعات المتوسطة والصغيرة القائمة بحاجة إلى المزيد من إعادة هيكلة وزيادة ترابطها مع الصناعات الكبيرة لجعلها وسيلة أساسية في استقطاب واستيعاب اليد العاملة الوطنية من أجل القضاء على البطالة كهدف استراتيجي .

         فالثروة النفطية بحكم طبيعتها غير المتجددة ، تعد رأسمالي وطني يتمثل في استغلالها الأمثل و استثمارها في أصول متجددة تسهم في تنويع القاعدة الاقتصادية وتحقق التنمية المستدامة ، ومن أهمها القطاع الصناعي الذي يستطيع أن يحول الإيرادات النفطية تدريجياً إلى أصول أنتاجية ورأسمال بشري فعال .

 

المراجع العربية :

– شربجي ، عبد الرزاق ، 1985م ، الاقتصاد القياس التطبيقي ، بيروت .

–   محبوب ، عبد الحفيظ ، 2006م ، خلق القيمة بين العقلية الريعية والعقلية الاقتصادية في دول مجلس التعاون ، مجلة آراء حول الخليج ، مركز الأبحاث بدبي.

–       النشرة الاقتصادية لأمانة دول مجلس التعاون ، 1993، 1995 .

–       تقرير صادر عن وزارة الاقتصاد والتخطيط في المملكة العربية السعودية ، 2004م .

–       صندوق النقد الدولي لعام 2006م .

–       مؤسسة النقد العربي السعودي 2005 .

–       خطة التنمية السابعة 2000 – 2005 .

–       خطة التنمية الثامنة 2005 – 2010 .

–       منظمة الخليج للاستشارات الصناعية ، 2000 .

–       التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2004 .

–       وزارة الاقتصاد والتخطيط بالمملكة العربية السعودية ، 2005 ، الكتاب الاحصائي .

المراجع الأجنبية :

- Bodman, M.P. (1996). " on Export-Ied Growth in Australia and Canada Cointegration, Causuality and Structural Stability" Australian Economic Paper, 35 (67), 282 – 99 .

- Enders, W.(1995). Applied Econometric Time Series, John Wiey & sons, New York.

- Jin, J. C. (1995). " Export-Led Growth and Four Little Dragoms" Journal of Intenational Trade and Economice Development, 4(2), 203 – 15 .

- Jin, J, C. and Yu, E.S.H. (1996) , " Export-Led groeth and the US Economy Another Look " Applied  Economics Letters, 3(5), 341 – 44 .

- Jung, W., Peyton. J. and Marahall, P. J. (1985). " Export Growth and Causality in Devloping Countries " Journal of Development Economics, 18, 1-13 .

- Marin, D. (1992). " Is the Export-Led Hypothesis Valid for Industrializied Countries? " Review of Economics and Statistics, 74 (4) m 678-88.

- Moschos, D. (1989), " Export Expansion, Growth and the Level of Economic Development: Journal of Development Economies, 30 (1), 91-102 .

- Oman, C. (1994) Globalization and Regionalization : The challenge for Developing Countries, Paris, OECD Devolopment Center.

- Robson, P. (1993) The New Regionalism and developing Countries,                                                                           Journal of Common Market Studies ( September)

 

 

 


(*) الإحصاءات مأخوذة من مصادر عدة أهمها التقرير السنوي الصادر عن صندوق النقد العربي السعودي لعام 2005م .