قائمة الروابط
الإسلام رسالة الرسل والأنبياء لكل البشر من آدم إلى محمد عليهم السلام
كان الإنسان القديم في جميع المجتمعات يعتبر الدين واعتناق العقائد الدينية بمثابة أمن وحماية لكيانه الداخلي؛ الاقتصادي والاجتماعي، بغض النظر عن نوعية ذلك الفكر الديني، ولذلك تمسك به تمسكا حرفياً للحفاظ عليه. واعتبر من رئيس القبيلة أو ملك الدولة بمثابة الكاهن الأكبر والحامي لذلك، وكان الدين بالنسبة له هو الأمان والتأمين ضد مختلف الإشكاليات والصعوبات التي تواجهه سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية.
وقد ارتبطت التطورات السياسية السلمية والحربية ارتباطاً مباشراً بالقيم الفكرية، سواء العقائد الوثنية أو التي جاءت بها الرسالات السماوية المتمثلة في اليهودية والنصرانية والإسلام ولذلك ينبغي على الباحث دراسة تلك القيم السماوية والصراع الفكري بينهما من ناحية، وبين المعتقدات الإنسانية من ناحية أخرى وذلك قبل دراسة التطورات السياسية التي لحقت بها.
إن الحقيقة التي يجب أولاً على الباحث وضعها أمام هذا الموضوع هي حقيقة التوحيد، فإن الله تبارك وتعالى منذ خلق آدم عليه السلام وبدء الخليفة وقبل استخلافه على الأرض أشهد الله سبحانه وتعالي آدم وذريته من بعده على أنه هو الله الخالق البارئ وهو رب كل شئ لا إله إلا هو الواحد الأحد الفرد الصمد، قال تعالى: "... وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. أو تقولوا إنما أشرك اباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ... " سورة الأعراف، آية 172 – 173، وعلى ذلك خلق الله الإنسان وفطره بطابع الدين، وجعله في الأرض من أجل القيام بتعميرها تحت رقابة الله سبحانه وتعالى، وتحقيق هدف الوجود والخلق وهي عبادة الله سبحانه وتعالي الواحد الأحد الفرد الصمد قال تعالى: "... وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ..." سورة الذاريات، آية 56 ، وقال تعالى: "... فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتيكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ...".
لقد فطر الله الإنسان على الفطرة والتوحيد أو الإسلام لله بالطاعة والخضوع وكانت تلك طبيعة البشر منذ خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان على الأرض، ومع ذلك فإن الشيطان قد كلف بالتسلط على بني آدم وإغوائهم بالخروج عن طريق الحق إلى طريق الباطل والبعد عن دين الله، وتطبيق شرعه، لذلك اقتضت حكمة المولي عز وجل إرسال الرسل والأنبياء بين الحين والآخر لإرشاد الناس على طريق الحق وتوحيد الله سبحانه وتعالى وتجديد عهد العبودية لله سبحانه وتعالى، وتحقيق الغاية من وجودهم، وأن جميع الرسل عليهم السلام إنما بعثوا لإقامة تلك العقيدة وترسيخها في قلوب الناس وهي دعوة جميع الرسل والأنبياء منذ سيدنا آدم ونوح عليهما السلام ومن جاء بعدهما قال تعالى "... واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلى ولا تنظرون. فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجر إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين... " سورة يونس، أية 71 – 72 ، سيدنا إبراهيم عليه السلام قال تعالى : "... ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين... " سورة آل عمران، آية 67، وكذلك سيدنا لوط عليه السلام " . قال تعالى : "... قال فما خطبكم أيها المرسلون. قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين. لنرسل عليهم حجارة من طين. مسومة عند ربك للمسرفين. فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين. فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ..." سورة الذاريات، آية 31 – 36.
وعلى الإسلام أرسل سيدنا يعقوب عليه السلام وسلالته قال تعالى: "... أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله أبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون ... " سورة البقرة، آية 133 ، وكذلك كانت دعوة سيدنا يوسف عليه السلام قال تعالى "... رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولى في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين ... " سورة يوسف، آية 101 ، و سيدنا موسى عليه السلام قال تعالى " ... وقال موسى يا قوم إن كنتم أمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ..." سورة يونس، آية 84 ، سيدنا سليمان عليه السلام خلال دعوته لملكة سبأ قال تعالى "... قالت يا أيها الملو إني ألقي إلى كتاب كريم. إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم. ألا تعلوا على وأتوني مسلمين..." سورة النمل، آية 29 – 31 كما كانت عند سيدنا عيسى عليه السلام قال تعالى " ... فما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون ..." سورة آل عمران ، آية 52
وهكذا نجد أن جميع الرسل قد كلفوا برسالات موضوعها الدعوة إلى دين الإسلام أو التوحيد منذ نوح عليه السلام، يقول الله سبحانه وتعالى مخاطباً المسلمين" ... شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبى إليه من يشاء ويهدى إليه من ينيب ... ") سورة الشورى، آية 13 وأن الدين عند الله الإسلام ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه قال تعالى" ... أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون. قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسي وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون. ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين... " سورة آل عمران، آية 83 – 85 .
أما ما يتجه إليه اليهود والنصارى بقولهم أنهم شعب الله وهم أصحاب الجنة دون سائر الناس يرد الله عليهم وعلى تمنيهم هذه قائلا سبحانه وتعالى " ... وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون... " سورة البقرة، آية 111 – 112 ، وعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "... مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بني بنيانا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون، ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: أنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين..." صحيح مسلم وهكذا يتضح أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الإنسان مرتبطا بفطرته الأولى منذ البداية بالفكر الديني، وإن الله سبحانه وتعالى قد بعث الأنبياء والمرسلون لتصحيح وتوجيه ذلك الفكر، حيث كانت خاتمة المطاف الدعوى إلى السلام، بمنهجه وعلومه وتشريعاته الخالدة برسالة خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام.
لمزيد من التفصيل انظر كتاب نظرة في التفسير الإسلامي للتاريخ للدكتور عبد المعطي سمسم








