شبه الجزيرة العربية الوطن الأم لشعوب الشرق الأدنى القديم

 

شبه الجزيرة العربية المستودع البشري الذي شكل المجتمعات البشرية في الشرق الأدنى القديم

 

إن منطقة شبه الجزيرة العربية كانت أشبه بمستودع بشري ضخم دفع بكثير من الهجرات البشرية الكبرى التي كونت معظم مجتمعات الشرق الأدنى القديم ويرجع ذلك إلى ثلاثة مسببات كما يوضح ذلك عبد العزيز صالح :-

1- بسبب تتابع الفترات المناخية المختلفة، وما تبعها من حالات جفاف وخصوبة دفع بشعوبها إلى الخارج للبحث عن موارد للعيش في شكل هجرات جماعية كثيفة متتابعة تفصل بينهم فترات زمنية متباعدة قد تصل إلى الألف عام.

2- ضعف الحالة السياسية في شبه الجزيرة العربية التي لم تعرف وحدة سياسية وقوة سياسية تجمع شتاتها وتحمي نفسها وأتباعها وتبحث عن تنمية مواردها الاقتصادية فعاش أهل الجزيرة العربية حالة من التفرقة والتمزق السياسي، مع الأخذ في الاعتبار وجود وحدات سياسية صغيرة ارتبطت في نمـائها على الناحية الاقتصادية وخاصة في منطقة شريان التجارة وممر القوافل القديمة فتتسع و تزول حسب نمائها الاقتصادي وكان ذلك في سبب هجرات أهلها نحو الخارج بحثاً عن موارد رزقها .

3- رأي ثالث يجمع الرأيين السابقين، حيث جعلوا فيه من السبب الأول مباشرا ومن السبب الثاني أصلاً وهو الرأي الذي يؤيده عبد العزيز صالح و يضيف أن تلك الهجرات ربما لم تكن بشكل كثيف لأن ذلك يعني وجود أمة من الناس لها مواردها التي تساعد على قيام هذه الكثافة وشبه الجزيرة العربية ليست بتلك التي تسمح بقيام كثافة سكانية، ويرى أن الهجرات التي خرجت من شبه الجزيرة العربية لابد وأنها اتخذت مرحلتين بدءاً من العوامل السابقة في شكل هجرات بطيئة ومتقطعة من شبه الجزيرة العربية إلى بوادي الشام والعراق وفي الأماكن القريبة منهما فاختلطوا بالسكان الأصليين وتعايشوا معهم سلماً أو قسراً وتبعتها هجرات أخرى كررت فعلتها لتبدأ مرحلة جديدة بعد أن استقر أولئك المهاجرون الجدد في مواطنهم الجديدة وأخذوا يتطلعون إلى التدفق نحو بلاد الرافدين أو بلاد الشام بعد أن زاد عددهم وسمعوا بخيرات تلك الأراضي، وهيئوا أنفسهم لهذه النقلة الجديدة من أقوام رعوية إلى أقوام مستقرة فكانت المرحلة الثالثة و الأخيرة فمن خلال المرحلتين السابقتين تعرفوا على مناطق الضعف و القوة في تلك الدول التي تحكم في تلك الأرضين حتى إذا ما تفككت تلك الدول انهارت قواها قدموا إليها في قبائل أو جيوش أو في شكل اُسَر و عشائر فشاركوا أهلها معايشهم ومع الوقت تمكنوا من السيطرة على أهلها وغلبوهم على أرضهم بل وحكموهم وأصبحوا هم أصحاب السيادة والتاريخ مليء بهم، ومنهم قبائل الأموريين . انظر عبد العزيز صالح : تاريخ شبه الجزيرة العربية في عصورها القديمة، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، بدون تاريخ ، ص 9-13 .

 

 

  ولمزيد من التفصيل الرجوع لكتاب د.عبدالمعطي بن سمسم ،  العلاقات بين شمال شبه الجزيرة العربية وبلاد الرافدين منذ أقدم العصور وحتى القرن السادس ق. م . .