قائمة الروابط

التعليم في تركيا
التعليم في بعض بلاد المسلمين المعاصرة تركيا نموذجا
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد هذه دراسة مختصرة عن التعليم في تركيا
اعداد الدكتور
عبدالله بن حلفانالعايش الاسمري
كلية المعلمين بمكة المكرمة ص ب 2064
لمحة تاريخية عن الأتراك
تعني كلمة الترك ( القوة ) وتشمل هذه التسمية قبائل كثيرة كانت في بدايتها قبائل رعوية من عشائر الغز عاشت في منطقة ما وراء النهر ( تركستان ) ، والتي تشمل هضبة منغوليا وشمال الصين إلى بحر قزوين غرباً ، وقد بدأ تحرك هذه القبائل من موطنها الأصلي هذا بسبب الجفاف والحروب متجهة نحو الغرب وفي رحلتها هذه حققت انتصارات على القبائل والممالك التي صادفتها حتى استقر بها المطاف على حدود دولة بيزنطة بهضبة الأناضول وشمال فارس وكانت قبائل تجيد فن الحرب والقتال .
دخول الترك الإسلام ( 1 ) :
في السنة 22هـ ، وفي خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سار جيش الإسلام بقيادة عبد الرحمن بن ربيعة والتقى بملك الترك ( شهر براز ) ، والذي طلب الصلح من المسلمين أبدى استعداده للمشاركة مع الجيش الإسلامي في محاربة الأرمن وتم الاتفاق وبارك الخليفة الراشد ( عمر بن الخطاب ) ذلك الإنفاق ( 2 ).
وفي خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه دخل الترك الإسلام وخضعت معظم القبائل التركية للإسلام وشاركوا في الجهاد وقاموا بنشره شمالاً وكان للسلاجقة الأتراك دوراً عظيم في ذلك (3 ) .
الدولة العثمانية :
تولى أرطغل عثمان رئاسة قبيلته بعد وفاة والده أرطغول عام 687 ، وأقام إمارته على العدل والتنظيم وحَسُنَ أمره للناس وقاد حروب جهادية ضد البيزنطيين وانتصر عليهم ونشر الإسلام حتى شملت إقليم آسيا الصغرى ، ثم استمر الأمراء العثمانيين في نهج جدهم عثمان في نشر الإسلام وخاصة في أوروبا إذ توغل فيها العثمانيون وذلك من عام 1227م ، حيث دخل الإسلام إلى بلاد البلقان ، وتوج ذلك بسقوط 0 القسطنطينية ودخولها في الإسلام ثم امتدت فتوحاتهم في أوروبا فشملت اليونان وبلغاريا ورومانيا والمجر والصرب والبوسنة وألبانيا والجبل الأسود ومضت جيوشهم في زحفها حتى بلغت مشارق فيينا عاصمة النمسا ( 1 ).
وخاضت في المشرق حروب عظيمة مع المغول والفرس ( الشيعة ) وضمت البلاد العربية مثل الشام والحجاز واليمن والمغرب ( 2 ).
وظل خلفاء بني عثمان رحمهم الله على ولائهم للإسلام وحبهم له والدفاع عنه ونشره وحماية بلاد المسلمين والوقوف ضد الصليبين عدة قرون .
ولقد حرصت الدولة العثمانية على تطبيق الشريعة الإسلامية على جميع شئونها ورفعت العلماء وبنت المساجد ونشرت العلم وأقامت شعائر الإسلام في كل الممالك التي تحكمها ( 3 ) .
ثم أخذ الضعف يدب في كيان الخلافة الإسلامية ، وهذه من مننْ الله تعالى إذ أخذ بعض السلاطين يتركون أمور تصريف الدولة إلى بعض القواد والنساء والعبيد ويتفرغون هم للملذات مما ساعد في ضعف الدولة وطمع الأعداء عليها و تكالبهم على ممالك الدولة الإسلامية ، وأخذت تفقد ممالكها في القارات الثلاثة ووقعت الخلافة في عام 1699م ، أول معاهدة تفرض على الدولة العثمانية كدولة منهزمة وتنازلت فيها عن بعض الأقاليم ( 4 ).
وأخذت أوروبا تتقدم في صناعاتها وعلومها ومعارفها وبدأت أوروبا تفكر في القضاء على الخلافة العثمانية واقتسام ممالكها ، فأخذت تعد العدة للحرب عليها من الخارج والداخل وزرع الفتن والقلاقل وحروب الاستقلال بين رعايا الدولة العثمانية ، وبدأت رحى الحرب تدور على كل محور ، واخذ الأعداء من الداخل والخارج ينهشون في جسم الدولة العثمانية ورغم محاولات بعض الخلفاء للسيطرة على الحال أمثال السلطان عبد الحميد ولكن جولة الأعداء كانت أسرع منه إذا أعلن مجموعة من المرتزقة وأذناب الغرب وأعداء الإسلام من النصارى والقوميين والأتراك واليهود ( الدونمة ) سقوط الخلافة الإسلامية ( 1 ).
وأخذت جماعة ( الاتحاديين ) أو تركيا الفتاة تنشط بتأييد من الغرب على أن تتنازل الأتراك عن جميع الممالك وبأن تبقى تركيا فقط تحت الحكم الأتراك ، والتنازل الكامل عن ممتلكات الخلافة العثمانية في القارات الثلاثة ، وبذلك حقق مصطفي كمال وعصبته أمل أوروبا النصرانية ويهود العالم وإعداد الإسلام بالقضاء على الدولة الإسلامية التي أذللت أوروبا ستة قرون متتالية ( 2 ).
إعلان جمهورية تركيا :
أخذت القوات التركية بقيادة مصطفى كامل ، أتاترك تحرز بعض الانتصارات الوهمية على القوات الغربية ، والتي أخذت تفسح المجال للجيش التركي بالسيطرة على المناطق التركية فقط ، وأخذت توقع المعاهدات مع الدول الأوربية على التقاسم خارطة العالم الإسلامي ، فرنسا تم الاتفاق معها على حدود سوريا واستعمارها واليونان على بلاد البلقان وصربيا أقرت على البوسنة والهرسك وبريطانيا على معظم العالم الإسلامي وتم بذلك اقتسام تركة الرجل المريض ، كما يسميها الأوربيون ( 3 ) .
وأخذ مصطفى كامل وأعوانه يعلنون سقوط الخلافة الإسلامية في عام 1923م ، والتنكر لكل ما هو إسلامي وفرض الحياة الغربية على الشعب التركي واستبدال اللغة العربية ، وحروفها باللغة التركية والحروف اللاتينية ، وفصل تركيا عن تاريخها الإسلامي كاملاً والعودة إلى حياة الزط والبربرية التركية في فجر التاريخ وإعلان تركيا ، دولة علمانية لا دينية وإعلان الحرب على كل ما هو إسلامي ( 1 ).

الموقـــــــع
تقع تركيا الحديث بين قارتي آسيا وأوروبا ، فهناك جانب من الأراضي التركية يقع في أوروبا تسمى ( تراقيا) أو استنبول ، وهي منطقة صغيرة تصل مساحتها إلى (14.400) كيلو متر مربع ، ويحدها اليونان وبلغاريا ويفصلها مضيق البسفورد و الدردنيل عن تركيا الآسيوية .
أما الجزء الآسيوي فهو مساحة شاسعة وتعد من أكبر الدول في الشرق الأوسط مساحة إذا تبلغ المساحة الكلية ( 487.860) كم2 .
وكانت تركيا قبل الإسلام خاضعة للحكم البيزنطي وكان الروم هم المسيطرين عليها حتى دخلت القبائل السلجوقية في الإسلام ثم أخذ المسلمون بطرد الروم من بلاد الشام ومن آسيا الصغرى حتى سيطرت الدولة العثمانية عليها وامتدت سيطرتها شرقاً إلى المغرب وشرق أوروبا .
حدودها :
من الشمال : الاتحاد السوفيتي ، والبحر الأسود ، وأوروبا .
من الجنوب : البحر الأبيض المتوسط ، وسوريا ، والعراق .
من الشرق : الاتحاد السوفيتي ، إيران والعراق .
من الغرب : بحر ارجيه .
أهم المدن : أنقره العاصمة – استنبول – أزمير .
عدد السكان : (58) مليون نسمة .
اللغة : تركية .
الديانة : الإسلام


الواقع الاقتصادي
الواقع الاقتصادي :
تركيا بلداً فقيراً نسبياً في مواردها المعدنية ولهذا فالمعادن تساهم بنسبة بسيطة للغاية في الإنتاج القومي .
ومن أهم المعادن في تركيا ( الكروم ) وهي تمثل ثالث دولة في العالم في إنتاجه ، أما المصدر الغني في تركيا فهو الزراعة ، فهي بلد زراعي متنوع المناخ ، وهذا ينعكس بدوره على تنوع المحاصيل الزراعية مع اهتمامها بتربية الحيوانات ولهذا فهي تركز على التعليم الفني لتنمية القطاع الريفي ( 1 ).
أما الصناعات في تركيا فهي لب الاقتصاد التركي وتحاول الدولة الاعتماد عليها لتحقيق توازن اقتصادي يكفل لها تحقيق نمو في دخل الدولة والفرد وهي صناعات مقلدة للطراز الأوروبي ، وذلك لرخص العمالة التركية .
وقد عمدت الدولة إلى تبني خطة خمسية جديدة للتنمية حددت فيها أهدافها المستقبلية وهي تبدأ من (85-1989) ( 2 ).
وتركيا على الدوام تعاني من عجز واضح في ميزانها التجاري حيث تزداد قيمة الواردات بشكل يفوق قيمة الصادرات ( 3 ).
العوامل المؤثرة في التعليم التركي
العامل الأول الدين :
من أهم العوامل التي يجب دراستها في التعليم التركي هو الدين ، فتركيا هي دولة إسلامية كانت مهد الخلافة العثمانية ومقرها على مدى ثمانية قرون وكان الدين هو العامل المؤثر والأوحد في الحياة العثمانية التركية سواء على مستوى القوى الاجتماعية كالقيم أو العادات أو التعليم أو النظام السياسي للدولة ، وظل ذلك سائد حتى قيام الجمهورية التركية على يد مصطفى كامل اتاتورك عام 1923م ، والإسلام هو دين الغالبية العظمى من السكان فحوالي (98.9%) من مجموع السكان يدين بالإسلام ، وغالبيتهم على المذهب السني ، وهناك نسبة قليلة من العلويين في شرق تركيا ( الأكراد ) إلى جانب أقليات من الأرمن واليونان ويهود زادة حدة ظهورهم بعد إعلان الدولة التركية الحديثة ، والتي أعلنت أن الدولة لا دين لها وإنها دولة علمانية .
وعلى ضوء هذا الإعلان على يد اتاتورك عام 1924م ، تم إلغاء الخلافة الإسلامية وإلغاء وزارة الأوقاف والمحاكم الشرعية وكل مظاهر الدين والالتزام .
وقد حاول الشعب التركي المسلم إعلان رفضه لهذه الممارسة ولكنه صد بالقوة من الحكومة ، واستمرت الحملات العلمانية تقيم الحرب على الممارسات الدينية ومظاهر الثقافة الإسلامية في تركيا ، فألغت الدولة الأذان بالعربية واستخدام التاريخ الهجري ، وغيرت أحكام المواريث وساوت بين الذكر والأنثى ، وبدلت في ذلك وجعلت العطلة الأسبوعية يومي السبت والأحد بدلاً من الجمعة ، ومنعت الموظفين من أداء صلاة الجمعة وحرمت على المسلمين ليس العمامة أو ماله صلة بالزي الإسلامي ، ومنعت الحجاب وألغت الطرق الصوفية والزوايا وألقاب الدين ومنعت الاحتفال بعيدي الفطر والأضحى .
وأمر اتاتورك الشعب التركي بتقليد الحياة الأوربية في كل دقائقها والأخذ بالأنظمة الغربية في جميع مؤسسات الدولة وشئون الحياة وإلغاء الكتابة بالعربية أو الحديث بها .
وظلت تركيا على هذه الحدة من الشراسة لكل ما هو إسلامي حتى عام 1985م ، إذ بدأ هناك بعض اللين في السماح لبعض المظاهر الإسلامية .
وخلال هذه المحنة الطويلة تمسك المواطن التركي بدينه ونافح عنه ومازالت الحياة الإسلامية ظاهرة بين الشعب التركي المسلم رغم ضراوة الحرب الشرسة ضد الدين التي مارستها الدولة خلال ما يزيد على نصف قرن من الزمن على الإسلام والمسلمين .
ولقد تمتع أصحاب الديانات الأخرى كاليهود والنصارى وغيرهم بكامل الحقوق وزيادة ، وكان لهم القول المعلي والمكانة الرفيعة في دولة أتاترك حيث سيطروا على القيادة
العسكرية في الجيش والوزارات والاقتصاد والسياسة الخارجية وعلى التعليم .







العامل الثاني: اللغــة :
من العوامل المؤثرة في التعليم في تركيا اللغة :
واللغة التركية هي لغة الدولة الرسمية ويتحدث بها حوالي (91%) من السكان ، وقد ساعد التعليم الحديث في ترسيخ اللغة التركية بين جميع سكان تركيا ، رغم بعض الأقليات ذات اللغة الخاصة ، ولكن التعليم الإجباري باللغة التركية ، وهي لغة تكتب بحروف لاتينية فرضها كمال اتاتورك ، وذلك عام 1928م ، إذ تبنت الدولة استخدام الحروف اللاتينية في كتابة اللغة التركية بدلاً من الحروف العربية( 1 ) . وصدر قانون يعاقب كل من يكتب بالعربية بالسجن ثلاثة اشهر وغرامة مالية( 2 ) ، والصلاة باللغة التركية ، ولكن المواطنين لم يلتزموا بذلك( 3 ) .
بل بلغ من العداء للغة العربية أن تكونت هناك لجنة لاستبدال الحرف العربي باللاتيني ومحاولة استبدال المفردات العربية في اللغة التركية وتتبعها وإلغائها كلياً من قاموس التراث التركي ( 4 ).




العامل الثالث الثقافة :
من العوامل المؤثرة في التعليم التركي الثقافة .
لقد أصبحت الثقافة التركية المعاصرة صورة للثقافة الأوربية ، فقد أصرت دولة مصطفى كمال اتاتورك ، واتباعه بالقضاء على كل ثقافة إسلامية وتبنى الحضارة الغربية ، وتطبيق أنماط الثقافة الأوربية في المجتمع التركي .
ولقد ظهر واضحاً تأثير الثقافة التركية بالثقافة الإنجليزية والأمريكية في جميع مؤسسات الدولة والطبقة المتسلطة في المجتمع .
ومع ذلك كان هناك اتجاه إلى أحياء ثقافتهم القديمة الوثنية (1). التي تمتد بجذورها في طوران والأناضول .
يقول الشيخ ( أبو الحسن الندوي ) بعد مرور ستين عاماً على الإجراءات الكمالية التي كانت تهدف إلى جعل تركيا قطعة من أوروبا حضارة وعلماً وتقنية .
إن تركيا تعيش على هامش الغرب فلا هي تمكنت من أن تحافظ على أصالتها وتنمو من منطلقها ، ولا هي استطاعت اللحاق بالغرب في حضارته وتقدمه العلمي .. إن دور الشعب في اقتباس الحضارية الغربية كان دور الاستيراد والاستعارة لا اقل ولا أكثر ، ولم ينبغ فيهم في هذه الفترة نابغة في العلوم أو في الآداب ، ولا مؤسس مدرسة جديدة من مدارس الفكر والفلسفة ، ولا من يمد هذه الحضارة بشيء أصيل له قيمته العلمية ، ولذلك بقي الأتراك شعباً متوسطاً يعيش على حاشية الشعوب الأوروبية ( 2 ).
التعليم العام في تركيا

1) نبذة عن تاريخ التعليم في الدولة العثمانية :
كان التعليم الديني المرتبط بالمساجد ، والكتاتيب والزوايا وأصحاب الطرق ، هو الركيزة الأولى عند قيام الدولة العثمانية ، ثم تطور بعد ذلك وأخذت في إقامة المدارس في مختلف أنحاء الخلافة العثمانية وكانت الدولة تنفق على بعضها والبعض الأخر كان ينفق عليه من الأوقاف الخيرية أو بعض المحسنين .
ثم أن خلفاء بني عثمان حاولوا على الدوام تحديث التعليم وخاصة عندما بدأت الخلافة احتكاكها مع أوروبا في بضع معارك أحس العثمانيون بحاجتهم إلى إصلاح النظام التعليم لكي يحافظوا على تفوقهم العسكري .
وكان من بدأ بالإصلاح السلطان سليم الثالث عام 1766م ، إذ أقام مدرسة الهندسة عام 1793م ، ثم قام من بعده أخوه السلطان محمود الثاني بخطوات واسعة نحو بناء جيش حديث فأرسل البعثات العسكرية إلى عواصم الدول الأوربية وخاصة فرنسا ، وتبع ذلك افتتاح المدارس العسكرية الواحدة بعد الأخرى حتى القرن التاسع عشر لتدريب الأتراك في التخصصات المختلفة التي يحتاجها الجيش(1) ، مثل الطب عام 1827م ، والموسيقى عام 1838م .
- صدور أول قانون للتعليم الإلزامي :
لقد أحست الدولة العثمانية بحاجتها إلى التعليم لإدارة الدولة ومؤسساتها المتكاثرة كل يوم فأخذت تقوم بإنشاء مؤسسات تعليمية غير عسكرية لتزايد الطلب الاجتماعي على الإداريين المدريين إلى افتتاح مكتب المعارف لإعداد القادة ومكتب العلوم الأدبية لإعداد المترجمين ، ودار المعلم لتوفير المدرسين .
ثم صدر قانون التعليم الإلزامي في الدولة العثمانية عام 1834م ، في عهد السلطان محمود الثاني ولكنه لو يوضع موضع التنفيذ .
وذلك لعجز الدولة عن تامين المبالغ المالية لذلك ودخولها حروف مع دول أوروبا وروسيا ، والفرس في الجنوب وضعف الإدارة في الدولة بوجه عام .
وقد حاولت الدولة افتتاح المدارس الابتدائية والثانوية ولقد بلغت المدارس الثانوية عام 1851م ، ست مدارس انتظم بها (870 تلميذاً ) تلقوا تعاليمهم في اللغة العربية والتركية والفارسية والتاريخ الإسلامي العثماني والعالمي والعلوم الدينية ( 2 ).
ولقد حاولت الدولة العثمانية افتتاح المدارس الابتدائية للصبيان في كل مدينة أو قرية كبيرة ، وأما التعليم الثانوي فكان يقدم في المدارس السلطانية الموجودة في عواصم المديريات .
وفي عام 1876م ، صدر قانون نص على أن التعليم الابتدائي إلزامي لكل الأطفال في الدولة ، ونص على مجانية التعليم .
ومنذ عام 1879م ، ظهرت المدارس العلمانية إلى جانب المدارس الدينية التي يديرها العلماء ، أما المدارس العلمانية فكانت الدولة تكفل لها حريتها في التعليم بدون رقيب وعلى النمط الغربي .
ولقد تطور التعليم في تركيا في هذه الفترة أي بعد عام 1885م ، في الاتجاه العلماني ، إذا افتتحت مدرسة للفنون الجميلة وأخرى للغات وثالثة للقانون ورابعة للمالية والتجارة وأنشئت مدارس التعليم الفني والمهني .
وافتتحت الجامعة العثمانية عام 1900م ( 2 ) المدارس غير إسلامية .
لقد كفلت الدولة العثمانية لمواطنيها غير المسلمين حقهم في التعليم فأنشئت مدارس للملل المختلفة ، وهي المدارس التي تقيمها الطوائف الدينية غير إسلامية الخاضعة للدولة .
وتم افتتاح مدارس تبشيرية للبعثات التنصيرية الأمريكية والنمساوية والفرنسية والإنجليزية والألمانية والإيطالية التي افتتحت في عديد من المدن الكبرى بالولايات العثمانية ( 1 )ولقد أدى ضعف الدولة العثمانية إلى كثرة هذه المدارس وعدم السيطرة عليها ، حتى أن هذه المدارس كان لها دوراً في إسقاط الخلافة .
ولقد كان من أهم الملاحظات على هذه الفترة هي تطور التعليم العلماني وجمود التعليم الديني ورعاية الدولة للتعليم العلماني والأنفاق عليه واستعمال خريجيه في دوائر الدولة ، وتحييد التعليم الديني وطلابه في الوظائف الدينية فقط ، وقد ساعد هذا التوجه في ظهور الثقافة الأوربية والتقليد في حياة الأفراد في الدولة العثمانية وأخذت الحكومات التقدمية تعطي الفرص للابتعاث والسفر لطلابها إلى أوروبا وتنفق بسخاء على هذه المدارس .

التعليم الحديث في تركيا

عندما أعلن اتاتورك قيام دولة تركيا الحديثة والعلمانية ونبذ الدين وكل المظاهر الإسلامية ، ووجوب أن تحلق تركيا بالحضارة الغربية ، وعلم أن المدخل إلى ذلك هو التعليم حيث أن (90%) من الأتراك أميين وأن ثلث السكان من الأطفال دون التاسعة ، وأن الفرصة المواتية هي التعليم والتأثير في عقول الأمة بغرس القيم والمفاهيم التي تتبناها الدولة الحديثة لا يتم إلا عن طريق التربية أم بتعميم المدارس وإلزامية التعليم ومجانيته لكل طفل ، وذلك كما يلي :
1- إنهاء ثنائية التعليم التركي بين التعليم الديني والتعليم الحديث ، ولهذا صدر في عام 1924م ، قانون بتوحيد التعليم ووضع جميع المؤسسات التعليمية تحت سيطرة الدولة ، وتشرف عليه وزارة التربية الوطنية .
2- إدخال العلمانية في كل صور التعليم وتقليص الجانب الديني .
3- تحريم تدريس الدين في جميع المدارس حتى التبشيرية والتزام المنهج العلماني في التعليم .
4- إغلاق أي مدرسة لا تلتزم لهذه الإجراءات .
5- استدعاء عدد من التربويين المشهورين في ألمانيا وأمريكا وبلجيكا ، وعلى رأسهم جون ديوي لدراسة مشكلات التعليم التركي واقتراح الحلول المناسبة لمواجهتها .
6- شهد تعليم البنات في تركيا في عهد الجمهورية تطوراً بارزاً إذ ارتفعت نسبة البنات الملتحقات بالتعليم الابتدائي من (18.4%) عام 1923م ، إلى (35%) عام 1932م ، كما ارتفعت نسبتهن في التعليم الثانوي من (10.8%) إلى (19.5%) ، وفي التعليم الفني من (21%) إلى (34.5%) في نفس الفترة ( 1 ).

جدول يوضح معدل التطور الكمي للمقيدين بمراحل التعليم( 1 )
بين عام 1923م – 1960م .
1960م 1951م 1941م 1931م 1923م المرحلة
866.500 1.616.626 955.957 489.299 341.941 التعليم الابتدائي
91.266 68.187 95.232 27.093 5.905 التعليم المتوسط
5.632 22.169 24.862 5.699 1.241 التعليم الثانوي
8.221 53.289 24.641 9.101 6.547 التعليم الفني
التعليم العام بعد عام 1960م ( الحكم العسكري )
في عام 1960م ، قامت ثورة انقلاب عسكري على الحكم الجمهوري في الدولة وتسلم الجيش قيادة الدولة .
وفي هذه الفترة ركز العسكريون على التعليم باعتباره أحد المشكلات الرئيسية التي تعاني منها الجمهورية التركية وركزت الدولة على التعليم الريفي إذ ما زال يعاني من أمية الأطفال والشباب ، وذلك بتعميم التعليم الابتدائي ورفع معدلات القيد بالتعليم الفني وتحسين مستوياته في المرحلة الثانوية ، وأصبح ذلك من أهم القضايا الملحة على المجتمع التركي ، وقد استخدمت الدولة في ذلك ضباط الجيش وكلفتهم بالتدريس في هذه المدارس لسد العجز في المعلمين .



التطور الكلي للمقيدين بمراحل التعليم بين عام 1960م-1972م
1972م 1965م 1960م المرحلة
5.164.119 3.924.326 2.866.501 التعليم الابتدائي
869.251 433.210 291.226 التعليم المتوسط
282.050 114.641 373.285 التعليم الثانوي
247.082 182.476 108.331 التعليم الفني
ويلاحظ خلال هذه الفترة ( حكم العسكريين ) ارتفاع نسبة المقيدين بالتعليم الابتدائي حيث وصل إلى (90%) من الفئة العمرية (7-12) ، وبلغ عدد التلاميذ بهذه المرحلة عام 1972م (5.780.000) تلميذ .
وارتفع في المرحلة المتوسطة فبلغ عدد الطلاب المسجلين في نفس العام (982) ألف طالب ، وبلغ قيد الطلاب بالمرحلة الثانوية في نفس العام (248) ألف طالب .
وباختصار يلاحظ أن هذه الفترة شهدت توسعاً هائلاً في عدد المدارس وعدد المدرسين وعدد التلاميذ ( 1 ) .

التعليم في عهد الحكم الديمقراطي

في عام 1973م ، أفسحت الحكومة العسكرية المجال لاقامة نظام ديمقراطي لحكم تركيا في ظل حماية الجيش ، وتم انتخاب ول رئيس لهذه الحكومة ، وقد حاولت الدولة في هذا العهد الجديد لها أن تجعل من أهم أولوياتها تطوير التعليم حيث أن التعليم في تركيا عانى كثيراً من التغيير والارتجال والتقلب ، ولم يقم بالدور المأمول في تطوير وتحديث المجتمع وخاصة في الأرياف .
وقد أصدرت الحكومات المنتخبة خلال هذه الفترة عدة نظم وقوانين لتجديد التربية وبلورة النظام التعليمي وتخفيض بدء سن التعليم إلى السادسة بدلاً من السابعة ، ومد فترة التعليم الإلزامي إلى ثماني سنوات بدلاً من ست سنوات وإدخال أنماط جديدة في التعليم الثانوي وتعليم الكبار والعناية بالتعليم الخاص للأطفال المعاقين والموهوبين ، وشمل التطوير في مناهج المرحلة الابتدائية بشقيها الابتدائي والمتوسط .
وارتفع عدد الطلاب المقيدين خلال هذه الفترة في كل المراحل ، إذ بلغ عدد الطلاب المسجلين بالمرحلة الابتدائية عام 1987م (6.880.304) طالباً ، المرحلة المتوسطة (2.556.630) طالباً ، والمرحلة الثانوية (2.556.630) طالباً ، والتعليم الفني والمهني (720.000) طالباً ( 1 ) .
الأنفاق على التعليم
ينفق على التعليم في تركيا من الميزانية العامة للدولة ، ومن الأموال المخصصة للتعليم في ميزانية المحافظات ، ومن المعونات المالية التي يتلقاها النظام التعليمي من الأفراد والهيئات.
وهذا الجدول يبين قيمة الأنفاق على التعليم من الميزانية العامة للدولة ، وقد أعددته بهذا الشكل ليكون واضحاً للقارئ ( 2 ) .
جدول الإنفاق على التعليم
ميزانية التعليم الميزانية العامة السنة
3% 7 مليون ليرة تركية 1927م
5% 10 مليون ليرة تركية 1935م
7% 21 مليون ليرة تركية 1940م
17.2% .. 1970م
8.9% 1.540.965.307 1981م
10.62% 3.211.982.000 1984م
ويلاحظ أن نسبة الأنفاق على التعليم تزداد مع التقدم الزمني ويخص التعليم الابتدائي بالنصيب الوافر من هذه الميزانية ، إذ بلغت عام 1983م ، (43%) من ميزانية التعليم .
السلم التعليمي في تركيا
منذ قيام جمهورية تركيا على يد مصطفى كمال اتاتورك ، فما زال الإطار العام لتنظيم الهيكل التعليمي يستند إلى ثلاث مراحل تعليمية ، وتسبق هذه المراحل الثلاث مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي وتستمر من الثالثة إلى السادسة من العمر .
ويبدأ العام الدراسي في تركيا في شهر سبتمبر من كل عام وينتهي في شهر يونيه .
شكل السلم التعليمي في تركيا( 1 )
المرحلة الإلزامية ( الابتدائية )
خمس سنوات المدرسة الابتدائية
ثلاث سنوات المدرسة المتوسطة
أدبي وعلمي ( ثلاث ) سنوات المرحلة الثانوية
ثلاث سنوات معاهد إعداد المعلمين بعد المتوسطة
ثلاث سنوات الثانوية المهنية والفنية
ثلاث سنوات الثانوية التقنية
أربع سنوات الثانوية الدينية



1- مرحلة ما قبل التعليم :
وهذه المرحلة لها أهميتها حيث تهيئ الطالب للمرحلة الابتدائية وهي مرحلة اختيارية تعطي للأطفال قبل بلوغهم سن التعليم الإلزامي وجميع المؤسسات التعليمية في مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي في تركيا مؤسسات خاصة .
وتتركز مدارس ما قبل الابتدائي في ( دور الحضانة ورياض الأطفال ) وقد بلغ عدد مدارس الحضانة ورياض الأطفال في عام 1987م ، (3.237) روضة وحضانة تضم
(103.214) طفل ، ويقوم بالتدريس بها (6.185) معلمة .
2- المرحلة الابتدائية :
وتتولى هذه المرحلة تعليم الأطفال بين السادسة والرابعة عشرة من العمر وهي مرحلة إلزامية لجميع البنين والبنات ومجانية التعليم في مدارس الدولة ، وتتكون المرحلة الابتدائية من قسمين:
- أولهما التعليم الابتدائي : الذي يمتد خمس سنوات .
- والثاني التعليم المتوسط : الذي يمتد ثلاث سنوات .
ويوجد القسمان معاً في مبنى واحد أو مبنيين منفصلين وفقاً للإمكانات المالية المتاحة وقد بلغ عدد المدارس الابتدائية عام 1987م ، (50.547) مدرسة ، وارتفع عدد التلاميذ المقيدين بالمدارس الابتدائية إلى (6.880.304) تلميذ وتلميذة .
كما بلغ عدد المعلمين العاملين بالمدارس الابتدائية في نفس العام 1987م ، (220.943) معلماً ومعلمة . وقد بلغت نسبة المعلمات إلى جملة الهيئة التدريسية حوالي (4.2%) .
3- المرحلة المتوسطة :
جميع الطلاب المقيدين في المرحلة الابتدائية يحق لهم دخول المرحلة المتوسطة ، ولكن التعليم في تركيا يعاني من التسرب والهدر التعليمي بنسبة عالية ، ويعود ذلك إلى الظروف الاقتصادية المتدنية وعدم قدرة الأباء التكفل بأبنائهم لمواصلة التعليم ، وقد بلغ عدد المدارس المتوسطة عام 1987م ، (47.801) مدرسة ( 1 ) .
4- المرحلة الثانوية :
تعد هذه المرحلة هي المحور الرئيسي للتعليم الثانوي التركي ، ويلتحق بها الطلاب الحاصلون على الشهادة المتوسطة وتمتد الدراسة لها لتغطي ثلاث سنوات دراسية ، والدارسة بالسنة الأولى عامة لجميع الطلاب ، ثم تتشعب الدراسة ابتداءً من السنة الثانية إلى قسمين هما التخصص العلمي والتخصص الأدبي .
وقد بلغ عدد الطلاب المقيدين بالمرحلة الثانوية عام 1987م ، ( 3.288.3099 ) طالباً وطالبة ، ويبلغ عدد المعلمين في نفس العام (144.543) معلماً ومعلمة( 1 ) .
5- الثانوية الفنية والمهنية :
هناك مدارس ثانوية متخصصة في المجالات المهنية التقنية ، وقد بلغ عدد الطلاب المقيدين بها عام 1988م ، (720.515) طالباً وطالبة ، ويبلغ عدد المعلمين بها (25.358) معلماً ومعلمة .
تـعلـيـم الـكـبـار
تسعى جمهورية تركيا إلى إعطاء الفرصة للكبار الذين لم يحصلوا على شيء من التعليم الابتدائي لكي تحد من نسبة الأمية بين مواطنيها ، وليواكب المواطن أهداف الدولة في الرقي الاقتصادي والاجتماعي .
وهناك عدة مؤسسات تقوم بتقديم هذه البرامج للمواطنين إلى جانب وزارة التربية ومن هذه المؤسسات وزارة الشباب والرياضة ، وزارة الدفاع الوطني ، وزارة القوى العاملة ، وزارة الصناعة ، وزارة الشئون القروية ، ووزارة الزراعة ، وزارة الصحة ، الشئون الاجتماعية .
وتقوم المديرية العامة لتعليم الكبار بوزارة التربية بالتنسيق مع هذه الوكالات المختلفة لإتاحة الفرصة للكبار لاستكمال تعليمهم وتدريبهم .
ورفع تعداد السكان لعام 1970م ، بلغت نسبة السكان المتعلمين (55.4%) من مجموع سكان تركيا فوق ست سنوات ، ونراها في صفوف الذكور تبلغ (69.1%) ، أما في الإناث فتبلغ (40.9%) .
ولقد ضاعفت الحكومية التركية جهودها في تعليم الكبار حتى حققت قفزات كبيرة في ذلك إذ انخفضت نسبة الأمية بين الإناث إلى (28.5%) عام 1990م ، وانخفضت نسبة الأمية بين الذكور إلى (10.3%) عام 1990م( 1 ) .

المناهـــــــج
من المعلوم أن المناهج في تركيا علمانية وإنها نسخة مقلدة من التعليم الغربي وخاصة فرنسا وتتولى وزارة التربية الوطنية والرياضة تخطيط المناهج .
مناهج المرحلة الابتدائية :
تهدف مناهج التعليم في المرحلة الابتدائية إلى إكساب الأطفال اللغة التركية والثقافة العامة والتربية الوطنية والخلقية إلى جانب الرياضيات والعلوم العامة ، يضاف إلى ذلك أنشطة الإلحاقية مثل ( الموسيقى ، والتربية الرياضية ) .


وهذا جدول الخطة الدراسية بالمدرسة الابتدائية
مجموع ساعات الأسبوع الصف الخامس الصف الرابع الصف الثالث الصف الثاني الصف الأول المواد
42 6 6 10 10 10 اللغة التركية
23 4 4 5 5 5 الرياضيات
8 4 4 0 0 0 العلوم
6 3 3 0 0 0 الدراسات الاجتماعية
4 2 2 0 0 0 التربية الدينية
7 2 2 1 1 1 التربية الفنية
7 2 2 1 1 1 التربية الموسيقية
7 2 2 1 1 1 التربية الرياضية
10 2 2 2 2 2 التربية الأخلاقية
114 27 27 20 20 20 مجموع الخطة الأسبوعية



خطة الدراسة بالمدرسة المتوسطة

مجموع ساعات الأسبوع الصف الثالث الصفالثاني الصف الأول المواد الدراسية
15 5 8 5 اللغة التركية
12 4 4 4 الرياضيات
12 4 4 4 الدراسة الاجتماعية
12 4 4 4 العلوم
9 3 2 3 اللغة الأجنبية
6 2 1 2 التربية الدينية
3 1 1 1 التربية الفنية
3 1 1 1 التربية الموسيقية
3 1 1 1 التربية الرياضية
12 4 4 4 المواد الاختيارية
90 30 30 30 مجموع الخطة الأسبوعية








خطة الدراسة بالمرحلة الثانوية

الصف الثالث الصف الثاني الصف الأول المواد الدراسية
أدبي علمي أدبي علمي
6 3 5 4 5 اللغة التركية
0 0 2 2 0 علم النفس
6 3 0 0 0 الفلسفة والمنطق
3 3 2 2 2 التاريخ
2 0 2 2 2 الجغرافيا
2 6 4 5 5 الرياضيات
0 4 2 2 3 العلوم
1 3 2 3 3 الكيمياء
5 4 4 4 4 اللغات
2 2 2 2 2 التربية الدينية
27 28 25 26 26 مجموع


يتبع باعداد المعليمن و مراجع البحث