قائمة الروابط

جاذبية البيئة الاستثمارية بالمملكة

صنفت البيئة الاستثمارية في المملكة من قبل مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي حيث ارتقت وفق مؤشر ممارسة الاعمال من المرتبة 67 إلى المرتبة 38 متفوقة بذلك على جميع الدول العربية بل وحتى على بعض الدول الأوربية العريقة في مجال الاستثمار كفرنسا وايطاليا والبرتغال ، كما صنفت من قبل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ( اونكتاد ) في المركز الأول من حيث جذب رؤوس الأموال الأجنبية على مستوى العالم العربي .

وهذا يدل على ان الاصلاحات الاقتصادية في الأونة الأخيرة آتت أكلها وان كان المسؤولين في المملكة سقف طموحاتهم أعلى من نتائج تلك التصنيفات لأن المملكة بلد غير بلدان العالم ، فهو بلد يملك ربع احتياطي العالم من النفط ، يشرف على منطقة احتياطيها 64 في المائة من احتياطي العالم ، والفترة الماضية لم تتمكن المملكة من خلق قيمة حقيقية لعوائد النفط بسبب توالي التحديات التي مرت بها المنطقة صاحبها الانخفاض الشديد في أسعار النفط التي نتج عنها عوائد متدنية نتيجة الاعتماد الرئيس عليه كمورد آحادي .

وتسعى الدولة في الفترة الحالية وليست فقط تسعى بل مصممه على خلق قيمة حقيقية من عوائد النفط المرتفعة هذه المرة لتضمن حق أجيالها الحالية واللاحقة وتحقق تنمية مستدامة تكون بعيدة كل البعد في اعتمادها على عوائد النفط وانما تستفيد من تلك العوائد في توسعة قواعد من أجل التنمية المستدامة . فالهيئة العامة للاستثمار تروج لأربعة قطاعات الاستثمار فيها واعد ومضمون وهي قطاع الطاقة والنقل والاتصالات وتقنية المعلومات بالإضافة إلى قطاع الصناعة .

وستركز المملكة على المشاريع النوعية والمبادرات العملاقة التي سيتم اطلاقها والتي ستكون سابقة من حيث الاستثمارات المستقطبة لا تقل تأثيراً عن مدينة الملك عبد الله أو تكون على شاكلتها فمعروف ان مدينة الملك عبد الله استقطبت أكثر من مائة مليار ريال والتي تقدر خلال الخمسة عشرة سنة القادمة أن تصل إلى أكثر من 75 تريليون ريال.

وكما قلت فان المملكة لا تسعى بل مصممة على وضع استراتيجيات بل وضعت استراتيجيات حتى تتبوء المملكة مركزاً قيادياً في هذه الصناعات على مستوى الشرق الأوسط بحيث يتم ذلك من خلال الاستثمار في تحسين أساسيات هذه الصناعة ومؤسساتها ، وجذب الاستثمارات المحلية والمشتركة والأجنبية في هذا المجال .

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

حتى لا نجعل أمنيات الصهيونية تتحقق على أيدينا

اتى الإسلام ليقضي عل عوامل الفرقة المؤدية إلى التناحر والتفكك . لكن وجد الصهاينه أرضية خصبة من الصراع المذهبي في بلاد المسلمين ومن أمنيات الوثائق الصهيونية السرية تقسيم العراق إلى دولتين سنة وشيعة بالإضافة إلى تغذية هذا الصراع المذهبي بين دول الخليج وإيران من جانب وتغذية الصراع نفسه بين سكان دول الخليج من جانب آخر . وقد آتت تلك الأمنيات في عدد من الوثائق الصهيونية ومن أبرزها المعروفة باسم كيفيونيم التي عملت على خدمة الأيديولوجية الصهيونية في الفترة الماضية ويبدو أن أناساً من أبناء الجزيرة وهم غير مدركين أنهم يساهموا مساهمة فعالة على تحقيق أمنيات تلك الوثائق فنجد ان البعض من على منابر الفضائيات يعتبر الشيعة زملاء وليسوا أخوة لنا في الدين وهم في ذلك يعارضون قول الله سبحانه وتعالى { إنما المؤمنون أخوة } ولم يتنبهوا إلى تحذير الرسول صلى الله عليه وسلم ( ليس منا من دعى إلى فتنة ) فهي دعوة إلى الفتنة والتطرف الفكري والتعبئة الطائفية التي تمزق جسد الأمة الواحدة ، وهي دعوة إلى التعصب الديني الذي حذر منه صلى الله عليه وسلم بقوله ( فلا ترجعوا بعدي كفار وفي رواية ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ) وفي حديث آخر ( انما اهلك من كان قبلك الفرقة ) وقول الله سبحانه وتعالى { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات } وقد روى الأمام البخاري في صحيحه ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان في بيت غسان بن مالك وأثناء اجتماعهم على الطعام فقال قائل منهم اين مالك بن الدخشن ، فقال بعضهم ذاك منافق لا يحب الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقل ذلك ، الا تراه قد قال ( لا إله إلا الله ) يريد بذلك وجه الله . قال فاننا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين : قال صلى الله عليه وسلم فان الله قد حرم علي النار من قال ( لا إله إلا الله ) يبتغي وجه الله وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر ( ولعن المؤمن كقتله ، ومن رمى مؤمن بكفر فهو كقتله ) رواه البخاري .

وقد نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم عن التطرف الفكري فقال ( ان هذا الدين متين فاوغلوا فيه برفق ) رواه الامام أحمد فالاعتصام والأخوة هما سبيلان إلى القوة والتوحد والتماسك { ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص}.

وقد تعلم الصحابة درساً من الرسول صلى الله عليه وسلم على التمسك بروح الجماعة ، فعن معاوية بن سفيان حينما قدم مكة وبعد صلاة الظهر قال : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ان أهل الكتابين افترقوا عن دينهم على اثنتين وسبعين مله ، وان هذه الأمة ستفترق على ثلاثة وسبعين مله – يعني الأهواء – كلها في النار إلا واحدة – وهي الجماعة – وانه سيخرج من امتي اقوام تتحارى بهم الأهواء كما يتحارى الكلب لصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله ) فقال معاوية والله يامعشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم لغيركم من الناس احرى ان لا يقوم به . وهكذا رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل ومحمد بن يحي كلاهما عن المغيرة .

ويجب الا نتخبط في طريق الغلو باسم الغيره على الدين ، حتى لا نجعل أمنيات الصهيونية تتحقق على أيدينا { ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وان هم إلا يظنون } .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

صراع الأصوليات لا صراع الحضارات

نظرية صراع الأصوليات لطارق علي الذي سطع نجمه حينما أجرى مناظرة مع كيسنجر حول حرب فيتنام .

ونظريته هي تفنيد لنظرية صراع الحضارات لهنتنغتون وهو يرى فيها ان العالم اليوم يعيش أصوليه واحدة كبرى هي ( الأصولية الامبريالية الاميركية ) تقابلها أصوليات إسلامية صغيرة جداً .

فهنتغتون وأمثاله من الأصوليين الليبراليين مثل دانيال باس ومارتن كرامر ، وبرنارد لويس ، وريتشارد بيرل ، وغيرهم من المحافظين الجدد والمستشارين في البيت الأبيض يؤمنون بمقولة ( الاسلام عدو للغرب المسيحي ) .

فالممارسات الامبريالية تخلق دوماً من يقاومها لذلك قامت الحرب على افغانستان والعراق إلى جانب الحرب على الارهاب المتواصلة .

وكثير من المفكرين الذين يعارضون السياسة الأصولية الليبرالية في أمريكا يعترفون بأن هزيمة أمريكا عسكرياً غير ممكنه وبالامكان هزيمتها سياسياً من خلال المقاومة التي تظهر في أماكن متعددة وبأشكال مختلفة في أنحاء العالم .

فامريكا اللاتينية بسبب مقاومتها الشرسة استطاعت أن تحول امريكا اللاتينية التي كانت بمثابة حقل تجارب قذره للويات المتحدة رغم ان للولايات المتحدة تواجد عسكرياً في 120 دولة في أنحاء العالم من اصل 190 دولة .

والولايات المتحدة ليست دولة نموذجية بل هي دولة مهيمنة وتجند كل الأعمال الاكاديمية التي تستطيع ان تساهم في تفريغ طاقة التمرد في أنحاء مختلفة من العالم من أجل الدفاع عن هيمنة سياسات الولايات المتحدة الخارجية .

فعودة إلى نظرية ( صراع الأصوليات ) لطارق علي الذي يرد على دعاة عزل الحضارة الإسلامية ويقول ان الإسلام اقام حضارة باذخة على أرض أوربا ولذا فهو ضد عزل الحضارات بعضها عن بعض .

فالإسلام كدين خلق حضارة عظيمة لكن هناك معسكر الإسلاموفوبيا الذي يصور الإسلام باعتباره أداة للارهاب ويقدم حضارته وتاريخه باعتباره سلسلة من النهب والتدمير والقتل . وبهذا المعنى فإن الإسلام ليس عدو للحضارة فحسب بل للبشرية قاطبة . وبحسب توصيف هذا المعسكر للإسلام فانه يرى الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يتعامل بها الغرب مع الإسلام هو عبر الترويع والقوة وهي طريقة قائمة على الكراهيه والحقد الدفين { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض } فمواجهة الباطل سنه الهيه والا لعم الفساد والطغيان في الأرض  . فمقاومة أي طغيان وأي اعتداء مشروع .

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

ليسوا سواء

في قاعة مكتبة الكونغرس في الأول من مايو 2006 م احتفلت اللجنة اليهودية الأمريكية بمناسبة مرور قرن بالتمام والكمال على انشائها وهو مايعتبر فخراً كبيراً لها ولدورها في دعم اسرائيل واليهود ، فاقامت احتفالاً حشدت فيه رموز يهودية من مختلف انحاء العالم ومن 52 دولة . صاحب هذا الاحتفال اقامة ندوة مثيرة أحدثت انفجاراً مزلزلاً لأنه لم يخطر على بال المنظمين ان دعوة الأديب الاسرائيلي الشهير يهوشواع الذي يحاضر في الندوة سيحول الحفل من حالة احتفالية إلى حالة سخط بعدما القى بقنبلته محركاً البرك الراكده التي تتعلق بتعريف الهوية اليهودية وعلاقتها باسرائيل والتي هي من القضايا الشائكة المرتبطة بوطأة مايقرب من 3 آلاف عام من تاريخ اليهودية .

فربط يهوشواع مستقبل الشعب اليهودي بالهوية الاسرائيلية وحدها دون سواها لأنه يعتبر ان تشكل الهوية اليهودية الحقيقية لا تتشكل إلا في ارض اسرائيل مشدداً على ان اللغة والأرض هما اللتان تخلقان الهوية .

ووسط غضب الجمهور قال يهوشواع هوية المرء مزيج من الأرض والبيئة التي يعيش فيها اليهود الاسرائيلي ، وهذه تختلف عن هوية اليهودي الفرنسي أو اليهودي الأمريكي .

فقد قذف يهوشواع بقنبلة في مكتبة الكونغرس في وجه المحتفلين ولايقدر مدى حساسية تعريف الهوية الا المنضم تحت منظومة اسرائيلية يهودية صهيونية معقدة وشائكة .

ورغم احتجاج الجمهور على آراء يهوشواع باعتبار ان المفهوم للهوية اليهودية ضيق ومقصور على اسرائيل ، في حين ان مفهوم اليهودية موجود قبل وقت طويل من وجود اسرائيل ورد عليه الناشط اليهودي تبدكوبل إلى ما سماها اسهامات كبيرة لا يمكن اغفالها ليهود الشتات أدت إلى استمرارية اليهود كشعب بل انتقد ديفيد هاريس المدير التنفيذي للجنة اليهود الأمريكية أقوال يهوشواع قائلاً بخطأ الرأي الذي يرى مشاركة يهود الشتات في مستقبل الشعب اليهودي واعتبرها مسألة هامشية واعتبر رأي يهوشواع رأي صهيوني كلاسيكي يرى في الشتات مسألة سلبية وهذا مهين ليهود الشتات .

مايريده يهوشواع هو خدمة دولة اسرائيل لأنه وجد ان اليهود في اسرائيل ليسوا هم أكثرية يهود العالم ، لتكون اسرائيل دولتهم ولذلك فهو يدعو إلى رحيلهم إلى دولة اسرائيل .

ورد على يهوشواع أيضاً رئيس الكينست السابق ابراهام يورغ قائلاً ان الشعب اليهودي لم يبق على قيد الحياة لمدة آلاف السنين من اجل رواد الاسلحة الجديدة والبرامج المضادة للصواريخ وتبين ان 2000 عام من النضال من أجل بقاء اليهود ، انتهى إلى دولة مستوطنات ، وهو أمر غير أخلاقي لدولة تديرها عصابة من الفاسدين منتهكي القانون . والدولة التي تفتقر إلى العدالة لايمكنها البقاء

كما انتقدت وسخرت شولاميت الوني المفكره والناشطة اليسارية من القيم اليهودية التي تتباهى بها اسرائيل قائلة بأن ماتمارسه من دمار وقتلا وسلب وإذلال وعقوبات جماعية على السكان الفلسطينيين يتنافى مع المواثيق الدولية والقيم اليهودية التي تتباهي بها.

كما يقف عالم بيولوجيا يهودي هو البروفسور ستيفن روز عميد كلية البيولوجيا في الجامعة البريطانية ضد سياسات اسرائل العنصرية بدافع اعتزازه بيهوديته وقناعاته بان ماتفعله اسرائيل ضد الفلسطينيين من تنكيل عنصري هو أمر معاد لليهودية فقرار مقاطعة الجامعات البريطانية للجامعات الاسرائيلية التي لا تتخذ موقفاً علنياً صريحاً ضد سياسة الابرتايد ( العنصرية ) التي تدرها اسرائيل بداية تحرك جماهيري دولي يستهدف الوصول إلى مقاطعة دولية واسعة شبه المقاطعة التي فرضها العالم الغربي على نظام الابرتايد العنصري في جنوب أفريقيا طيلة عشرات السنين وأدى إلى سقوط هذا النظام .

وقد قرر مؤتمر نقابة أساتذة الجامعات في بريطانيا في 29/5/2006 هـ ضمت 68 ألف عضو قررت بأكثرية ساحقة مقاطعة الجامعات الاسرائيلية التي لا تتنكر بشكل واضح وصريح لسياسة التنكيل العنصري الاسرائيلية ضد الفلسطينيين ، فأثار القرار زوبعة يهودية كبرى في بريطانيا والعالم واعتبروه قراراً معادياً للسامية ولليهودية ولذلك قرر البروفسور روز انه يشارك في ذلك القرار وقال انني أفعل ذلك ليس لأني يهودي أكره نفسي ، بل لاني يهودي يحب شعبه .

ويستغرب روز بان اليهود الذين تعرضوا للتعذيب في أوربا هم الذين يمارسون هذه السياسة ويقول ان عليهم ان يعترفوا بالنكبة الفلسطينية وبمسؤوليتهم عنها ويمكنهم ان يعترفوا بان الفلسطينيين هم أصحاب وطن .

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

مؤتمر الإسلام والديمقراطية

اقيم مؤتمر عن الإسلام والديمقراطية في أدنبره باسكتلندا تناول عدد من المفكرين وصناع القرار العوامل التي تؤدي إلى اختلاف بين الفكر الإسلامي والديمقراطية . الهدف من المؤتمر الوقوف على موقف الحركات الإسلامية السياسية من تطبيق الديمقراطية بين الشرق الأوسط وماذا تعنى لسكان المنطقة أنفسهم ومدى تقبلهم لها ؟

اللافت في هذا المؤتمر ماقالته مديرة قسم التحاور مع العالم الإسلامي في الخارجية البريطانية فرانسيز غاي وما أوضحته من أهمية هذه المؤتمرات التي توضح الكثير للحضور وتظهر المستوى العالمي من الجهل لدى البعض عن الإسلام وان هناك الكثير من سوء الفهم لدى الشعب البريطاني عن المنطقة ، وتعتقد أن مثل هذه المؤتمرات تساعد على توعية الحضور خصوصاً وان البريطانيين يعتقدون ان هناك مشكلة في تناغم الديمقراطية مع الإسلام لكن يبدو أن النقاش يدور من جانب الأوربيين والأمريكيين حول تشجيعهم للديمقراطية في المنطقة ولا يستطيعون السيطرة على نتائجها .

وهنا يتساءل الأوربيون والامريكيون كيفية التعاطي مع الحركات الإسلامية السياسية في المنطقة بعد فوز حماس وان عليهم عدم تجاهل الاختلافات بين هذه المجموعات وان تتحاشى التعميم .

وطرح سؤال في المؤتمر هل من الصحيح ان يرفض المسلمون الديمقراطية فقط بسبب دعم الولايات المتحدة وبريطانيا ؟ وهناك عدد من الاجابات على هذا السؤال أولها تتحدد في التصورات الخاطئة في الغرب عن المسلمين والتصورات عند الغرب لدى بعض المسلمين . لذا فالغرب يحتاجون إلى تشكيل تصوراتهم بما تتناسب مع فهم الواقع كما ان عليهم ان يعرفوا ان الإسلام كفكر لديه تفسيرات عدة ، وأن تجربة المسلمين في الغرب تثبت ان المسلمين لا يتعارضون مع الفكر الديمقراطي بل يعتبر بعضهم انفسهم ديمقراطيين وإذا كانت الحركات الإسلامية السياسية لا تفصل بين الدين والدولة مثل الغرب فإن دول غربية وعلى رأسها الولايات المتحدة لا تفصل بين الدين والسياسة ولم يحاسبها أحد على ذلك . كما يجب التفريق بين الحركات الإسلامية السياسية التي تريد الوصول للسلطة عن طريق السلام وبين الحركات الأخرى التي تريد الوصول عن طريق الانتخاب .

وفي النهاية توصل المؤتمر إلى حقيقة ان الديمقراطية وتطبيقها في الشرق الأوسط تتطابق مع المبادىء الإسلامية كما توصل المؤتمر إلى تشجيع الديمقراطية في العالم الإسلامي بدلاً من فرضها .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

مدى الحاجة إلى مصطلح ( أهل الذمة )

من الأساليب التي ساهمت في احداث العنف الطائفي الأخيرة في مصر بين المسلمين والأقباط مصطلح أهل الذمة ، الذي يستخدم إشارة إلى أهل الديانات السماوية وان الإسلام أوصى بهم خيراً فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول " من أذى ذمياً فأنا خصيمه يوم القيامه " وفي رواية حينما كان يوصي بأقباط مصر يقول ( فإن لهم عهداً وذمة ) أي في ذمتنا وفي حمايتنا وهي كلمة عظيمة .

فالمسمى مسمى توصيفياً يحمل معاني الرعاية وعدم التعرض لهم ولم  يُقْصد من التوصيف عكس ذلك بأن يحمل معاني التصنيف كما يشاع من بعض الأطراف الدينية المتشددة من قبل الطرفين .

وأهل الذمة هم مواطنون وإذا ما استخدم هذا التوصيف في فترات سابقة من التاريخ زمن الفتوحات الإسلامية كان من أجل حمايتهم ، بينما في الوقت الحاضر هم مواطنون متساوون في الحقوق وفي الدفاع عن الوطن خاصة وانه لا يترتب على هذا التوصيف حقوق خاصة بينما الجميع تترتب عليه حقوق المواطنه وحقوق الدفاع عن الوطن والمسؤولية متساوية بين جميع الأطراف .

فالتوصيف اجتهاد أتى به الفقهاء المسلمون وعدم الأخذ به لا يترتب عليه شيء لأنه ليس من اصول الدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم حينما دخل المدينة المنورة وضع وثيقة المدينة يطلق عليها في كتب التراث اسم ( وثيقة كتاب الموادعة ) وفيها قرر الرسول صلى الله عليه وسلم ان الانصار وهم أهل المدينة ، والمهاجرين وهم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة ، واليهود المتحالفين مع الانصار ، كلهم أمة واحدة يتكافلون بالمعروف ويدافعون عن المدينة وان لليهود دينهم وللمسلمين دينهم .

وبهذا فان هذه الوثيقة تعطي حق المواطنه للجميع بلا استثناءات وبناء على هذه الوثيقة فان استخدام توصيف أهل الذمة توصيف من أجل الرعاية من قبل المسلمين الأكثريه وليس من أجل التوصيف التصنيفي أو الاقصائي وعليه فان على المسلمين التوقف تماماً في استخدام هذا التوصيف لآن وثيقة المدينة تساوي بين الجميع عن ما هو دنيوي .

فمؤرخي الأقباط انصفوا المسلمين بأنهم ما كان يدفعونه من جزية كانت ضريبة يدفعها غير المسلمين مقابل مايدفعه المسلمون من الزكاة بل شرحوا معنى الذمة بأنها تعنى من الناحية الدينية الحماية وليس الاساءة أو التمييز ، بينما الآن يدفع الجميع الضريبة التي تفرضها الدولة . لكن الحساسية المفرطة حول المسمى هي مثارة من قبل أطراف خارجية .

فالمسلمين يجب أن يكونوا أكثر وعياً في هذا العصر بتحدياته والا يكونوا طعماً للتوجهات الخارجية التي توحي لهم بوجود تفرقه وتمييز فهم ليسوا بحاجة إلى تلك المصطلحات تماماً .

وأهل الذمة يتمتعون بكافة حقوق المسلمين في مالا يمس الإسلام ويسمح لهم بأن يتقاضوا بشريعتهم وان يدقوا ناقوسهم وان يحملوا صلبانهم وان يحتفلوا بأعيادهم ولا يرغمون على تركها حتى لو كانت الزوجة لمسلم في بيت مسلم ، ولا يمنعون من شيء كشرب الخمر أو أكل الخنزير الا من شيئين هما الربا والزنى التي حرمتهما جميع الشرائع وكل شيء مباح لهم .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

من سياحة الترفيه إلى سياحة التلاقح الحضاري

أهمل في الفترة الماضية في دول مجلس التعاون الخليجي القطاع السياحي رغم انه يعتبر أحد القطاعات الخدمية المهمة والذي يعزز من نمو قدرة قطاعات اقتصادية أخرى ، ويساهم في تنويع مصادر الدخل القومي .

فالاهتمام بالقطاع السياحي في دول الخليج جاء متأخراً ، وإذا مااعتبر مصدر آخر للدخل القومي ، فانه أيضاً يحتفظ بتدوير مليارات الدولارات التي ينفقها الخليجيون سنوياً على السياحة في الدول الأوربية محلياً ، والفرصة مواتية لأن تنشيط القطاع السياحي محلياً مستغلاً القيود التي بدأت تفرضها الدول الأوربية على السياح العب وخصوصاً نحو الخليجيين بعد احداث 11 سبتمبر هذا من جانب والجانب الآخر ارتفاع فاتورة السياحة الخارجية .

فمشروع البوادي السياحي الذي سيكون أكبر تجمع فندقي في العالم باستثمارات تبلغ 100 مليار درهم (27.2 مليار دولار ) مشاركة من القطاع الحكومي بنسبة 40 في المائة والباقي من القطاع الخاص . وسبق ان دشنت مشاريع مشابهه في المنطقة مثل مدينة الملك عبد الله بن عبد العزيز على الساحل الغربي من المملكة بتكلفة ثمانية مليارات ريال وباستثمارات 100 مليار ريال وتستوعب نصف مليون فرصة عمل جديدة .

فنجاح الجهود الترويحية للسياحة يتبعها تسوق تجاري وتأسيس قاعدة انطلاق حضاري يغير كثيراً من المفاهيم المغلوطة التي شوهها الاعلام الغربي عن العرب وخصوصاً عن الخليجيين باعتبار دولهم مفرخاً للارهاب يهدد دولهم نتيجة مناهج تحض على الكراهية والارهاب .

ويجب ان نتجاوز مفهوم السياحة من المفهوم الضيق الترفيه إلى أبعاد أخرى أكثر عمقاً . فالسياحة هي عنصر ربط اجتماعي بين أبناء المنطقة الخليجية فكرياً وثقافياً من خلال اقامة ملتقيات ومنتديات ثقافية تحمل في ثناياها رسائل وطنية ذات قيم حضارية وإنسانية وربط حضاري بين الشعوب العالمية وهي فرصة لتعزيز مبدأ الحوار بين الحضارات .

فالسياحة ذات أهداف عميقة أكثر من مجرد انها ترفيه تخالف المفهوم الضيق السائد لدى البعض بل تحمل السياحة في ثناياها أبعاد عديدة منها ماينعكس على الاقتصادات المحلية وجذب للاستثمارات العالمية ومنها مايعزز التلاحم بين أبناء الأقليم الواحد إضافة إلى توثيق التلاقي الحضاري بين شعوب العالم .

إذاً فالسياحة ذات أوجه وصور عديدة أهمها نقل صورة إنسان الخليج إلى شعوب العالم وتراثه الحضاري الذي يدعو إلى التعايش والسلم واحترام الآخر . ويمكن أن نجنى ثماره من تلك السياحة أكثر من الثمار التي نجنيها من دوائر منتديات الحوار المغلقة والتي ينحصر أثرها على العلماء والمفكرين على عكس أثر السياحة التي تنقل صور حضارية مباشرة إلى شعوب العالم عبر الشاشات الفضائية التي أصبحت الآن وسيلة الاتصال الأقوى بين شعوب العالم . فدبي تطمح إلى مضاعفة أعداد السياح من 6 مليون سائح إلى 12 مليون سائح العام المقبل .

فعلينا أن نغير من نظرتنا إلى السياحة من النظرة السطحية إلى النظرة الواسعة أي من سياحة الترفيه إلى سياحة التلاقح الحضاري خصوصاً وان ديننا الحنيف ينهى عن الرهبانيه ويدعو إلى التروبح فالأمام علي رضي الله عنه يقول ( روحوا القلوب وابتغوا طرف الحكمة ) .

إذاً فالسياحة صناعة ذات وظائف عديدة يمكن تحقيق أهداف من خلالها خصوصاً في عصر العولمة التي جعلت العالم قرية كونية مفتوح بعضه على بعض من خلالها يمكن تغيير صورة المسلمين المشوهه التي ساهم الاعلام الغربي في غرسها في مخيلة شعوب العالم بعد أحداث 11 سبتمبر.

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

نحو إصلاحات هيكليه شامله

في بادرة من خادم الحرمين الشريفين حفظه الله حث الجهات الحكومية بالحرص على تنفيذ التعاملات عبر الحكومة الكترونية في المملكة وانجاحها ليتمكن الجميع من الحصول على خدمات حكومية متميزة دون عناء أو جهد عبر شفافية كاملة يتساوى فيها جميع المواطنين ولتحقيق تلك الأمنية قرر مجلس الوزراء في جلسته في 10/4/1427هـ .تخصيص 3 مليارات لتقديم 150 خدمة الكترونية حكومية تضم أكثر من الف خدمة فرعية تقدمها 40 جهة حكومية وسيتم البدء بتقديم ست خدمات حكومية خلال هذا العام ويهدف برنامج خدمة الحكومة الكترونية الى تحفيز وتمكين الجهات الحكومية من زيادة الكفاءة والفعالية ورفع انتاجية القطاع العام وتحسين مستوى تقديم الخدمات الحكومية خاصة وان المملكة تتوجه نحو الاصلاحات الهيكلية الشاملة وبالآخص بعد النزيف الدامي الذي منى به سوق الأسهم السعودي في الأونة الأخيرة ، لذلك ستطلق هيئة سوق المال موقعاً تعليمياً عن الاستثمار في سوق الأسهم على شبكة الانترنت قامت بتصميمه أحد أفضل الشركات العالمية ويوفر خدمات تفاعلية بشأن المستثمر باتخاذ قراراته وتبعده عن الشائعات وسيدشن الموقع خلال الأشهر الثلاثة القادمة .

وتتواصل الاصلاحات الهيكلية بانشاء مركز الملك عبد الله المالي وهو مشروع فريد ومميز عبارة عن مركز مالي متكامل هو الأكبر من نوعه على مستوى الشرق الأوسط ، ويضاهي في مستويات التنظيم والتقنية المستخدمة فيه ما هو موجود في أرق المراكز المالية في العالم يحمل اسم مركز الملك عبد الله المالي .

وسوق الأسهم كان يعاني في الماضي من محدودية الأسهم ومحدودية الشركات المدرجة وغابت عن السوق المرونة والمحفزات التي لها القدرة على استيعاب وتشجيع الشركات على الأدراج في السوق المالية أو التوسع في زيادة رؤوس أموالها .

والأهم من هذا غياب شبه كامل لقطاع الخدمات المالية وخصوصاً شركات الوساطة التي يمكن لو توفرت لحد من تضخم سوق الأسهم إلى درجة الفقاعة التي كانت نهايتها التدحرج نحو قاعات دنيا متجددة .

فسوق المال عانى من اختلالات هيكليه لانه شهد سيادة الاستثمارات الفردية على الاستثمارات المؤسساتية التي تديرها شركات إدارة الأصول فسوق الأسهم السعودي سيطر على تداوله الأفراد بنسبة 95 في المائة مع معاناة من نقص الشفافية وضعفاً في الافصاح من قبل الشركات مما جعل كبار صناع السوق يستأثرون بتلك المعلومات عن طريق أشخاص يعملون في تلك الشركات فغابت العدالة عن بقية المستثمرين .

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

نحو تنمية إنتاجية مستدامة

في دراسة قام بها مؤخراً معهد التمويل وصندوق النقد الدوليان ومقرهما واشنطن بينا فيها تقييمات ايجابية للطفرة الاقتصادية التي تمر بها دول مجلس التعاون بما فيها المملكة والتي دخلت عامها الرابع بفضل أسعار النفط المرتفعة .

وثمة إجماع في الرأي حول ضرورة استدامة هذا الانتعاش أو هذه الطفرة وسبق أن عانت المملكة ودول المجلس عجوزات في موازينها نتيجة اعتمادها الرئيسي على النفط كمورد أحادى الجانب عندما انخفضت أسعار النفط .

لكن انتهجت دول مجلس التعاون نهجاً جديداً في الاستثمارات في الوقت الحاضر وأخذت الدرس من الأزمة السابقة والمعاناة التي عانتها تلك الدول ليس فقط من العجوزات في موازينها بل عانت من بطالة متفاقمة ، ورغم أنها دول بترولية وإعداد سكانية غير مرتفعة لكنها رغم ذلك واجهت صعوبة في معالجة تلك الظاهرة الناتجة عن النمو السكاني والتي تسببت في أزمات اجتماعية مما اجبرها على معالجة تلك المعضلة بحلول وقتية تسكينية مثل السعودة والاحلال هذا ماجعلها تنتهج الآن أساليب مختلفة عن الأساليب السابقة ، منطلقه من قاعدة أن الإيرادات النفطية المجزية ليست أمر مضمون ودائماً ، فالتحديات الحقيقية تتركز في تنويع القاعدة الاقتصادية وتحقيق دفعة قوية في مجالات تنمية الصادرات غير النفطية وتحويل الميزات النسبية إلى ميزات تنافسية لرفع الطاقة الإنتاجية وتسريع معدلات النمو وتنويع الصناعات التحويلية المتجهه للتصدير في إطار استراتيجية بعيدة المدى لتنمية الصادرات غير النفطية لخلق بيئة إنتاجية تستوعب مخرجات التعليم وتتخلص من البطالة حاضراً ومستقبلاً لأنها تكون قد خلقت بيئة إنتاجية تنموية مستدامة .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

هل الدولة مقبلة على تسريع وتيرة الخصخصة ؟

سبق أن اتخذت الدولة توجه باعتبار الخصخصة قرار استراتيجي لا رجعة عنه ، رغم هذا القرار إلا أن وتيرة الخصخصة في الفترة الماضية كانت بطيئة جداً .

لكن بعد ما أثبت قطاع الاتصالات نجاحاً ملموساً يبدو أن الدولة ستتجه نحو تسريع وتيرة الخصخصة في بقية القطاعات الأخرى .

والخصخصة ليست هدف في حد ذاتها ، وليست هي فقط بيع ممتلكات الدولة للقطاع الخاص ، وإنما الهدف الأساسي من وراء الخصخصة هو رفع مستويات الأداء الذي ينعكس على المنتج في ضوء منافسة متعددة حره تفضي إلى توفر الخدمات لجميع المواطنين وبأقل الأسعار الممكنة مع تحقيق أرباح مجزية .

ولازالت خدمات تنفق عليها الدولة نفقات هائلة ولكن لا تزال أسعارها مرتفعة والخدمة غير متاحة لجميع الشرائح في جميع مناطق المملكة أو ذات جودة متدنية وينطبق ذلك على الكهرباء والتحلية والصحة والتعليم وغيرها من الخدمات الأخرى التي أصبحت في العالم صناعة تكسب رضا المواطنين وتحقق نسبة عالية من الدخل القومي فنسبتها مثلاً من الدخل القومي في الولايات المتحدة تصل إلى 90 في المائة . فالدولة بمفردها لن تستطيع أن توفر الخدمات بشكل كامل ما لم يتحمل القطاع الخاص المسؤولية .

فالتعليم بمفرده يستحوذ على ربع ميزانية الدولة ولا يقل الإنفاق في القطاع الصحي كثيراً عن التعليم ولكن مخرجات التعليم وتقديم خدمات القطاع الصحي لا تتوائم مع ما تنفقه الدولة على القطاعين .

صحيح أن التخصيص ليس عصا سحرية وقد يفشل كما فشل القطاع العام ، لأن كل قطاع له خصوصيته وان كانت هناك نقاط التقاء بينهم أهمها المنافسة وتحقيق أداء متطور من أجل أن يقدم خدمة بصورة أفضل وبأقل الأسعار .

فإعادة الهيكلة لأي قطاع ليست بالسهولة التي يتصورها البعض بل تحتاج إلى جهود مضنية واتخاذ قرارات اليمة . وأهم هدف من أهداف الخصخصة هو أن يصبح القطاع قطاع تجاري بحتاً لكي يتعايش مع المنافسة التي تعد أهم وسيلة لتطوير الأداء في سبيل إرضاء العميل وفي نفس الوقت تحقيق عائد مجزى .

إذاً فالخصخصة هي إشراك القطاع الخاص في إدارة المشاريع الاقتصادية وإفساح المجال أمام شراكة اقتصادية ، وفك أيدي الدولة عن المشاريع الخدمية لتتحول إلى القطاع الخاص تشغيلاً وإدارة مع توسيع قاعدة الملكية .

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

هل سيحقق منتدى دافوس بشرم الشيخ شيئاً للمنطقة ؟

هل صحيح أن العالم يرتبط استقراره باستقرار الشرق الأوسط ؟ ولكن من المتسبب في عدم الاستقرار في هذه المنطقة ؟

كل شعوب العالم تتوق للسلام والاستقرار والتنمية ، ولكن هل تمر المنطقة بمرحلة تفاؤل  في الاتجاه نحو الاستقرار والسلام أم انها سياسة أمر الواقع ؟ وهل بالفعل تحققت انجازات هامة على طريق الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي والديمقراطية خلال العامين المنصرمين كما يقول الرئيس حسنى مبارك عند افتتاحه للمنتدى ؟ وإذا كانت تلك الانجازات حقيقية فهل هي ثمرة من ثمار الرياح الخارجية أو الداخلية ؟ أو انها استجابة للرياح الداخلية نتيجة الضغوط الخارجية ؟

اسئلة كثيرة واجاباتها أكثر تعقيداً ، لكن نعود للمنتدى الذي أكد فيه على ان العلاقة ترابطية بين السلام والازدهار ، والعلاقة المماثلة بين سلام وأمن الشرق الأوسط ، والأمن الأورومتوسطي والأورواطلنطي وانعكاسات الوضع في هذه المنطقة من العالم على السلم والأمن الدوليين ، وعلى استقرار ونمو الاقتصاد العالمي برمته .

القلق الذي ابدته الدول النامية في هذا المنتدى ازاء تنامي الحمائية بعدد من الدول المتقدمة وانعكاساتها على جهود الاندماج في الاقتصاد العالمي وبالفعل نتج عنه تباطؤ مفاوضات جوله الدوحة وماستؤدي إليه من تباطؤ نفاد منتجات الدول النامية لاسواق العالم المتقدم .

من النقاط الرئيسة التي ناقشها المنتدى التشوهات الاقتصادية بين الدول خصوصاً بين العالم المتقدم والدول النامية التي تنطوي على اعباء تتحملها الدول الناميه في المقام الأول والتي تجعلها غير قادرة على التأقلم والمواءمة مع التغيير السريع الذي يمر به العالم نتيجة ثورة المعلومات ومنجزات التكنولوجيا الحديثة وتحديات وصعوبات ومخاطر تجسد فجوة آخذه في الاتساع بين الاغنياء والفقراء في العالم . ولكن كيف يصل العالم إلى عولمة ذات وجه انساني ؟

فالاشكالية هي كما عبر عنها عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية ان المسألة لا تتعلق بما يقدمه المؤتمر من فرص للتنمية الاقتصادية بقدر مايلقى بالمسؤولية على الدول العربية بما تقدمه من تسهيلات تخدم اقتصادها .

إذا المنتدى ذو ثلاث وجهات الأول : هي مطالبه الدول النامية الدول المتقدمة بتقليص الحمائية أمام صادرات الدول النامية ، والوجهه الأخرى هي من قبل الدول المتقدمة التي تطالب بتحقيق تقدم نحو الديمقراطية والإصلاحات والوجهه الثالثة هو مايحقق الاستقرار من أجل إسرائيل فهي وجهات متفاوتة لا يمكن ان تلتقي ولن تخدم المنطقة .

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

 

 

مسارمستقبل اسعار النفط

 

 

فاذا ماوصلت اسعار النفط الى اسعار قياسية لم يسبق لها ان وصلت اليه منذ زروته التاريخية عند 40.95 دولار للبرميل التي بلغها في اكتوبر عام 1990 قبل نشوب حرب الخليج.

فالمخاوف من اعتداءات ارهابية والصعوبات التي تواجهها الشركات النفطيه او المضاربة او غيرها من حروب وظروف سياسية كلها عوامل وقتية تزول بزوال المسبب ولكن ارتباط اسعار النفط بالعرض والطلب المؤشر الحقيقي لمستوى الاسعار .فاذا كانت الدول النفطية في الوقت الحاضر تنتج باقصى طاقاتها وفي حالة تمكنها من زيادة الانتاج فهو ليس على الفور.

اذا السبب الوحيد في خفض الاسعار مرتبطا بالعرض والطلب فقط ولاشيء اخر خصوصا على المدى الطويل . والعامل الرئيسي في ارتفاع الاسعار يتمثل في قوة النمو الاقتصادي العالمي في الدول الصناعية الكبرى في العالم كالولايات المتحدة والصين والهند والبرازيل وغيرها من الدول في جنوب شرق اسيا وفي نفس الوقت وصول انتاج دول اوبك الى حدوده القصوى تقريبا في الوقت الحاضر ، فالاستهلاك العالمي زاد بمقدار يتراوح مابين 2-3 مليون برميل يوميا فالاسعار ستبقى مرتفعة حتى تبدأ دول البترول الاخرى في زيادة انتاجها مثل العراق ودول اخرى في افريقيا ولكن اذا ماتزايد الطلب العالمي واصبح يفوق الانتاج فان الاسعار مرشحة في استمرار ارتفاعها . ومنظمة الاوبك حرصت في الفترة الماضية على استقرار النفط وعندما كان العرض اعلى من الطلب وادى الى انخفاض اسعار البترول مارست تخفيضات لكي تتعادل كفة العرض مع الطلب ، ولكن في الوقت الحاضر اصبح الطلب اعلى من العرض فهي لاتملك مفاتيح التحكم في اسعار النفط لانها تنتج اقصى مالديها ، فالسعر المستهدف السابق مابين 22-28 ارتبط بمرحلة العرض اعلى من الطلب فحينما تتعادل الكفة فالاسعار لن تقل عن الاسعار المستهدفة وفي نفس الوقت لن تزيد الابسبب عوامل اخرى تؤثر في العرض والطلب .فارتفاع

 

 

 

 

 

 

الاسعار هي ليست مسؤولية اوبك في الوقت الحاضر لان الطلب اصبح اعلى من العرض واصبحت المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي ، ومسؤولية اوبك تتحدد في ان تنتج اقصى ماتستطيعه من اجل التقليل من ارتفاع الاسعار وتلبية الطلب العالمي .

وعند تحليلنا لسعر النفط المرتفع في الوقت الحاضر فعودة الى سعر سنة القياس لعام 1973 والى الدراسة التي قامت بها منظمة اوبك التي وجدت ان السعر الحقيقي المباع على افتراض ب 27 دولارا يقارب 16 دولارا مقارنة بسنة القياس ، وخلال العقدين الماضيين ارتفعت اسعارالسلع جميعها لثلاثة اضعاف تقريبا ماعدا النفط. فالمقارنة يجب ان تكون موضوعية وعادلة وعبر الحوار العالمي لابراز القيمة الحقيقية للنفط مقارنة بقيم السلع الاخرى وبالمقارنة الحقيقية بين العوائد التي تجنيها الدول المصدرة والدول المستهلكة والشركات البترولية الكبرى لكي نستطيع ان نصحح المفاهيم الخاطئة او المفتعلة نتيجة هيمنة او تبعية واعطاء كل ذي حق حقه ، وان من حق الدول المستهلكة ضمان الامدادات ومن حق الدول المصدرة الاستفادة من بترولها اقصى مايمكن والتوقف عن تصدير التهم الظالمة دون موضوعية وبدون مبرر وتحميل الدول المصدرة مسؤولية ارتفاع الاسعار والتي هي في الحقيقة اقل من قيمة السلع الاخرى واقل استفادة من الدول المستهلكة التي تستفيد اضعاف ماتستفيده الدول المالكة والمنتجة له.

فالاسعار العالية اضحت حقيقة لاتقبل الجدل وينطلق ذلك من تطورين رئيسيين اولهما يتعلق بالاحتياجات المالية للدول المنتجة وتعويض خسارتها خلال فترة ضعف الاسعار عامي 2001 و 2002 والفترة التي تسبقها وان كانت نجحت في قدرتها على ادارة موضوع الاسعار بمايلائمها ولهذا اصبح سعر 50 دولارا للبرميل نقطةالتلاقي وهدفا قابلا للتحقيق 0وهو لايزال اقل قيمة من اسعار السلع الاخرى الذي يفترض ان تباع ب 81 دولارا للبرميا حتى

 

 

 

 

 

 

 

 

تتساوى قيمته مع قيمة السلع الاخرى بل ان صندوق النقد الدولي يعترف بان الاقتصاد العالمي يمكنه تحمل 80 دولارا للبرميل .

اما العامل الثاني فيتمثل في تزايد التكلفة بالنسبة لهامش الانتاج

من خارج اوبك والتي يعتقد انها زادت بنسبة 10 في المائة حسب تقرير صادر عن مؤسسة ميريل لينش ولتبرير الانفاق الرأسمالي بصورة اكبر فان شركات النفط تحتاج الى ان يكون السعر مرتفعا لتمويل التطوير المنشود لمناطق ذات امدادات جديدة .

وبذلك فان موازنات الشركات النفطية وانفاقها الرأسمالي لاتتصاعد بنفس الوتيرة حتى يمكن مجاراة تكلفة التطوير العالية للمخزونات الجديدة .

وفي نفس الوقت فقد ذكرت صحيفة الهيرالد تريبيون الاميركية انه لمدة تزيد عن 20 عاما لم تستثمر شركات النفط الاميريكية اي مبالغ في زيادة الطاقة التكررية وتضاءل انتاج المواد المكررة بنسبة 10 بالمائة سنويا بين 1981 و 2004 رغم ارتفاع الطلب على المنتجات المكررة بنسبة 45 في المائة خلال الفترة ذاتها .ومن غير المتوقع ان ترتفع الطاقة التكررية في العالم قبل عام 2007 لكي تتواكب مع انتاج النفط الخام .

ويرى تقرير لينش ان معدلات النمو في قدرات الدول المنتجة خارج اوبك ستكون اقل مماهو متوقع الامر الذي يجعل اوبك في مقعد قيادة السوق النفطية بصورة متزايدة وحاسمة في الوقت الذي تزيد فيه من نصيبها .

ويؤكد هذا التقرير تقرير اخر صادر عن ادارة معلومات الطاقة الامريكية اذ يرى ان اجمالي انتاج اوبك سيتضاعف عام 2025 لمواجهة النمو في الطلب على النفط بنسبة 54 في المائة خلال هذه الفترة .

وتشكل السعودية والعراق اكبر مصدرين مهمين لتوفير الامدادات المستقبلية فأساس السياسة البترولية في دول الاوبك تهدف الى استقرار السوق البترولية الدولية من خلال توازن العرض والطلب

 

 

 

 

 

 

 

، مع وجود مخزون بترولي تجاري مناسب ولكن لماذا استمرت الاسعار في الارتفاع فدول الاوبك لاتستطيع  دائما التحكم في اسعار النفط فموقفها يقتصر على العمل على تحقيق التوازن بين العرض والطلب في سوق البترول الخام .

 

 

 

 

د0عبد الحفيظ  عبد الرحيم محبوب

مكة المكرمة

ت/فاكس : 025321427

جوال : 0503515648

ص0ب : 2064

رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية

المعلمين بمكة

 

 

 

اختلاف الاصلاحات الاقتصادية من بلد لآخر

        الاصلاحات في الدول المتقدمة تعتمد بشكل أساسي وكبير على السياسة الرشيدة التي يتبعها حاكم البنك المركزي بل يصبح دوره في بعض الاحيان أكبر من دور رئيس الحكومة .

        أبرز رئيس بنك مركزي في العالم هو آلان غرينسبان رئيس البنك المركزي الاحتياطي الأمريكي . ففي هذه الدول أسواق الأسهم يمكنها أن تصعد بالنمو الاقتصادي بغض النظر عن البنية الاقتصادية مادامت السياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي سياسة تحفيزية . أي ان يضمن ان الكمية المناسبة من النقد قيد التداول بحيث يكون هناك نمو مستقر من دون انكماش أو تضخم .

        فاليابان هي الاقتصاد الصناعي الحديث الوحيد على الاطلاق الذي يعاني الانكماش والذي يمر حالياً بعامه السادس نتيجة سياسيات غير رشيدة اتبعها البنك المركزي أدت إلى محاربة الأعمال التجارية .

        ويرى الكثير من النقاد والمستثمرين بأن تعافي الاقتصاد الياباين ليس في التغييرات الهيكلية بشكل ضروري وأنما في ميل البنك المركزي لخلق دورات ضخمة من الازدهار بعد دورات الكساد .ولكن ماهو الاصلاح الاقتصادي الذي تحتاجه الدول النامية ذات الاقتصادات الضعيفة الناشئة ؟

        فلا شك نحن نحتاج إلى اصلاحات اقتصادية جذرية ضخمة بدء بالتغييرات الهيكلية والتخلص من سياسات الترشيد البيروقراطية لكي نصبح في الطريق إلى مجتمع صناعي منتج. فالاصلاحات المطبقة لدى الدول الصناعية بشكل أو بآخر هي لايمكن تطبيقها علينا ومايجري في دولنا هو تكريس لرأسمالية سوق الأسهم من الطراز الأمريكي لدولة استهلاكية على الظراز العربي وليس انتاجية على الطراز الأمريكي أو الأوربي أو الأسيوي.

                                               د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                      رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

                                                      ت / ف : 5321427

                                                     جوال : 0503525648

 

 

 

اعتزام بيع الولايات المتحدة مفاعلات نووية للصين من اجل ترشيد استهلاك النفط العالمي

 

تعتزم الولايات المتحدة بيع الصين مفاعلات نووية بعدما كان ذلك محظورا في السابق خوفا من انتشار الاسلحة النووية رغم مفاجئة المجلس الوطني للاستخبارات في الولايات المتحدة بالسرعة التي طورت بها الصين اسلحتها النووية في الستينيات ، وكيف ان علاقتها الاستراتيجية معها لم يطرأ عليها تغير يذكر خلال العقود الثلاثة الماضية 0 وستتكتفي الولايات المتحدة مقابل بيع الصين المفاعلات النووية ضمانات فقط من الصين لبيعها مفاعلات من طراز ( أي 0 بي 0 1000) الهدف من وراء هذه الخطوة هي عودة الشركات الاميركية الكبرى المستبعدة عن السوق الصينية امام منافساتها من الشركات الفرنسية والكندية او الروسية وهي في الاصل قوة نووية صغيرة ولكنها محصنة ضد الضربات الاولى ، ولديها انظمة كاملة للصورايخ قادرة على ضرب قواعد الولايات المتحدة او الحلفاء في شرق اسيا وبعض الصواريخ ذات مدى كاف لاصابة الولايات المتحدة نفسها وهذا ممايعزز نشر صواريخ امريكية في قواعد متفرقة من العالم في اطار برنامج حرب النجوم الصاروخي الدفاعي المثير للجدل 0

والهدف الثاني يعد بناء نحو ثلاثين مفاعلا نوويا بقدرة الف ميغا واط خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة والذي يشكل بمفرده 80 في المائة من مجمل المحطات النووية التي ستبنى خلال العقدين المقبلين وهذا يقلل من الطلب على النفط مستقبلا من قبل الصن نتيجة محدودية المنتجات النفطية جغرافيا واحتياطيا 0

فالزيادات الكبيرة في الطلب العالمي على البترول هي في الدول التي مازالت العلاقة بين معدلات النمو الاقتصادي ومعدلات النمو في الطلب على النفط فيها قوية وعلى راسها الولايات المتحدة والصين والهند 0ونجد الصين قد دخلت مرحلة تحسين مستويات دخول الافراد المدعومة باليات اقتراض متطورة في ظل اسعار فائدة منخفضة الى درجة ان السوق الصينية تشهد يوميا اضافة مامعدله 1400 سيارة جديدة وبذلك قفزت معدلات نمو في الطلب الصيني على البترول الى 15.1 في المائة هذا العام 2004 بينما الهند لم يصل النمو اكثر من 4 في المائة الا ان استمرار نموها سيصل بها الى النمو الصيني ومجاراتها نظرا لتقارب الحجم السكاني بين الدولتين 0

 

 

 

 

فاستمرار الطلب على البترول في الصين مستقبلا في ظل انخفاض جانب العرض العالمي للنفط ، فالطلب العالمي تمت مواجهته هذا العام من خارج اوبك حيث زاد الانتاج الروسي الى 9.45 مليون برميل يوميا متجاوزا كل التوقعات وتهدف روسيا لتجاوز هذا الحجم لتقترب من 10 ملايين برميل بنهاية العام الحالي على ان تصل الى 12 مليون برميل يوميا خلال العامين المقبلين لتتجاوز السعودية وتصبح اكبر منتج للنفط في العالم 0

ولكن السؤال هل يمكن لروسيا ان تستمر في انتاجها النفطي هذا واحتياطياتها لاتبلغ سوى حقل واحد من حقول السعودية ؟ من هذا المنطلق سوف ينكمش الانتاج مستقبلا وسوف تتجه الانظار الى مكامن وجود البترول الهائلة في منطقة الخليج خصوصا بعد انكماش بترول بحر قزوين وانخفاض احتياطياته وعدم وجود اكتشافات جديدة 0

فالهدف النهائي هو رفع معدلات كثافة استخدام النفط لانتاج وحدة الناتج المحلي في الدول النامية، كما تدفعه الدول الصناعية وبقوة ومنها التطورات التقنية والنووية في مجال الطاقة مايؤدي الى تحسن كفاءة الاستخدام وترشيد الاستهلاك، والتي تؤدي تدريجيا الى انخفاض المطلوب من الطاقة لانتاج وحدة واحدة من الناتج المحلي فالمطلوب هو تغيرات هيكلية في ظل ارتفاع اسعار النفط نتيجة محدودية مناطق انتاجه وامكانية زيادة الانتاج لتلبية النمو المتسارع على البترول مستقبلا باجراء خطوات ترشيد طوعية واختيارية مع تحسين كفاءة استخدم الطاقة النووية وان كان سبق ان استخدمتها الدول الصناعية منذ عام 1973 ممثلة في وكالة الطاقة الدولية وان كانت الحاجة الى اجراءات اكثر صرامة في الوقت الحاضر مع حث الدول النامية علىالتقليل ماامكن من اعتمادها على النفط 0

واذا نجحت الدول الصناعية في استخدام اسلوب التغيرات الهيكلية في العرض والطلب العالميين على النفط التي حدثت في السبعينيات واوائل الثمانينات الى انحسار نصيب انتاج دول الاوبك الى 14 مليون برميل يوميا بحلول عام 1986 مماعطل العمل بسياسات تحديد الانتاج والاسعار بحثا عن نصيبها الانتاجي بعد زيادة الانتاج من خارج اوبك لم تكن موجودة من قبل مثل سيبيريا وبحر الشمال والاسكا بعد استخدام التقنيات العالية لتخفيض تكاليف الانتاج ماجعل الاسعار تنخفض الى عشرة دولارات للبرميل 0

 

 

 

 

 

 

فهل تنجح الدول الصناعية في الوقت الحاضر في لعب نفس الدور ؟ ام ان الاوضاع قد تغيرت تماما واصبحت المناطق الجديدة التي استخدمتها قد نضبت واصبح البترول يتحدد وتنكمش مناطق انتاجه في المناطق الغير مستقرة كما ترى الدول الصناعية 0 وهل استخدلم الطاقة النووية على الاخص سوف تساهم في ترشيد الاستهلاك النفطي دون غيرها ؟

فالتغيرات الهيكلية التي استخدمتها في السابق لن تنجح في المستقبل وسوف تحتاج الى تغيرات هيكلية اخرى 0 ولكن هل تنجح كما نجحت في السابق من اجل الحد من استهلاك النفط والحد من ارتفاع الاسعار ؟ رغم ان جميع المراقبين النفطيين يؤكدون دخول العالم في عصر ازمة البترول الحقيقية 0

 

د0عبد الحفيظ  عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية

بكلية المعلمين بمكة المكرمة

ت/فاكس : 025321427

جوال : 0503515648

ص0ب : 2064

 

 

 

 

 

 

ضرورة تغيير الخطاب الإسلامي في عصر العولمه

        الخطاب الإسلامي يجب ان يكون بين الغلو وبين التنكر لماضي الأمة الإسلامية لان الدين الإسلامي في أساسه دين الرفق في القول والعمل يراعى مصالح الأمة ويتخطى الذاتية والحزبية والاقليمية ويغلب مصالح الدول على مصالح الأفراد وضروريات الدولة عن ضرورات الفرد .

        الخطاب الإسلامي يجب ان يبتعد عن التشكيك في الآخرين ويرفض الانزواء والقوقعة أو أن يظل أسير أطر لم تعد تتناسب مع متطلبات العصر .

        فالخطاب الإسلامي متجدد لان التجديد سنه من سنن الحياة من أجل ترسيخ قيم الإسلام القائمة على الرحمة والسلام وحماية السلام من خلال الحوار مع الآخرين الذي هو منطلق قوة وليس ضعفاً .

        فالعالم أصبح قرية كونية صغيرة فما يقال في مكان يصل إلى أطراف العالم كله في نفس اللحظة ومايقال للمسلم غير مايقال للمسلم الجديد أو لغير المسلمين ودعوة المسلمين غير دعوة المخالفين عن طريق الحوار بالحسنى والحكمة استجابة لقول الله سبحانه وتعالى : { أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } والحكمة هي ان تخاطب غير المسلمين بلسانهم واعتماد منهج التفسير وترتيب الأصول والأولويات والتدرج مع مخاطبة القلوب مكمن العواطف النبيلة لتحريكها نحو الخير والتركيز أو البحث عن الجوامع المشتركة مع المخالفين خاصة في التي تتعلق بالالحاد والاباحية والجريمة والحفاظ على الأسرة ورعاية الطفولة والأمومة والقواسم الأخلاقية الإنسانية والحفاظ على البيئة وليس من تجديد الخطاب الإسلامي التنازل عن الثوابت أو المساس بها وان يراعى عند مخاطبة أهل الكتاب ان يخاطبوا باسمهم بدلاً من عبارة الكفار كما أمر الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم بأن يخاطبهم باسم أهل الكتاب { قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ان لا تعبدوا إلا الله ولانشرك به شيئا } وهناك عبارات أخرى في القرآن يمكن مخاطبتهم بها مثل { ياأيها الناس } أو { يابني آدم } أو {ياعبادي } وان يتوقف وصفهم بعبارة أهل الذمة ونقتدي يخليفة المسلمين عمر رضي الله عنه حينما نزل عند رغبة عرب بنى تغلب النصارى بأن يأخذ منهم المال باسم الزكاة أو الصدقة بدلاً من اسم الجزية وقد وافقه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لأنهم كانوا يأنفون من كلمة جزية على أساس أنهم عرب مثلهم ، خاصة وانهم قوم ذو بأس وقوة وخشي عمر رضي الله بعد مااستشار اصحابه ان يلحقوا بالروم وتزداد قوة الروم وقال عمر رضي الله عنه أنهم قوم حمقى رضوا المعنى وأبو الاسم .

        المهم في الخطاب الإسلامي في عصر العولمة ان يركز على طبيعة التقارب والتأني في الدعوة وان يكون قادراً على اقناع العقول بالحجة ويستميل القلوب بالموعظة .

        ومن خصائص الخطاب الإسلامي في عصر العولمة ان يؤمن بالوحي ولايغيب العقل ويحرص على المعاصره ويتمسك بالاصاله ويدعو إلى الروحانية ولايهمل المادية ويتبنى العالمية ولايغفل المحلية وينكر الارهاب الممنوع ويؤيد حق المقاومة بالجهاد المشروع ويصون حقوق الاقلية ولايحيف على الأكثيرية وينصف المرأة ولا يجور على الرجل ويستشرف المستقبل ولا يتنكر للماضي .

        حتى نتجاوز أزمة المفهوم الضيق للدعوة إلى الإسلام وان يكون لدينا خطابات إسلامية بدلاً من خطاباً واحداً مقنناً لايصلح لدائرة الصراع العالمي وان يكون مقصودنا نشر سماحة الدين الإسلامي وليس ان نحظى بالتبعية وقيادة البشرية وحتى يتمكن الخطاب الإسلامي من استيعاب اشكاليات العالم المعاصر ونتخلص من القبول أو الرفض الكامل بل نقبله بعلاته والتحرر من الهيمنة الشرعية على الدوائر المستقلة كالاقتصاد والسياسة وغيرهما لنتحرر من الشمولية ونتمكن من قبول الآخر المعارض لنا في بعض الجوانب حتى نعيد إلى الخطاب الإسلامي مكانته اللائقة به ليصبح مظلة عالمية تستظل تحت مظلته الشعوب والأمم لتتحقق عالميته .

                                               د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                        رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

                                                      ت / ف : 5321427

                                                     جوال : 0503525648

مضامين احتواء الخطاب الإسلامي

        فهم الصدر الأول من المسلمين الفرق بين طبيعة الرسالة السماوية وخصائص الخطاب الإسلامي .

        ويجب أن يتنبه المسلمون إلى ان الخطاب الإسلامي لابد أن يشير إلى مجموعة قضايا بمعنى أصح يجب ان يحتوي على المتانة والرصانة ويجمع بين وحدة قضايا الأمة واتفاق حملته على تقديم مايقدم وتأخير مايلزم تأخيره من خلال منطلقات موحدة وتصور إسلامي شامل ومتقارب يكون هذا الخطاب شرعه ومنهاجاً إلى البشرية كافة لتكون قاعدة ومنطلقاً لا يهمها كثرة الهموم وتكالب الخصوم والانفصامات الكثيرة بين الأمة الإسلامية قاطبة وبين الشعوب وحكامها وبين المثقفين .

        ويجب ان يكون الخطاب الإسلامي فكر حركي إسلامي يركز على الالتحام بين الفصائل الإسلامية جميعها لكي لاتبدد طاقات الأمة في صراعات داخلية أو مذهبية أو طائفية أو عرقية .

        يجب إلا يغيب عن الخطاب الاسلامي عالمية الرسالة لكي يسترد فاعليته ويتجاوز أزمات أمته ويصبح قادراً بإذن الله تعالى على تحقيق أهدافه .

        وعالمية الرسالة تحتوي على أبعاد هي الشمولية في الشريعة مع السماحة والرحمة ، والعموم في الرسالة عبر الزمان والمكان ، والتجديد الإنساني للمستجدات السننية المعتمدة على وعي وقدرة الإنسان في الجمع بين قراءة الوحي وقراءة الكون والآيات والوقائع المنزلة وادراك حسن تقديره جل شأنه في كل شيء لكي نصبح قادرين على تجاوز الدلالات الجزئية للأشياء والظواهر وربطها بعضها ببعض لاكتشاف شبكة العلاقات والمحتوى الغائي لها { وماخلقنا السموات والأرض ومابينهما لعبين ، ماخلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون } .

        ويجب ان يكون الخطاب متجرد عن أية مكاسب قومية أو ذاتيه المتجه لصالح الآخر غير المسلمين لأجل ان تستوعبهم وتحولهم إلى شركاء في تبليغهم رسالة الإسلام والتخلص من ثنائية الشرق والغرب أو دار السلام ودار الكفر لان عالمية الخطاب الإسلامي تقبل التعددية الدينية والحضارية وغيرها حتى يكون الإسلام محور جذب لا محور تنابذ وطرد ويصبح قطب تأليف واستيعاب دون ان تفرض عليهم ضرورة الانضمام إليه .

 

 

                                               د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                        رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

                                                      ت / ف : 5321427

                                                     جوال : 0503515648

 

 

ان الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم

        تقدمت مجموعة من الكتاب والآدباء والصحفيين وأساتذة جامعات بمذكرة ذيلت بتوقيعاتهم الكريمة تطالب أمين عام الأمم المتحدة كوفي انان اسموا أنفسهم بالليبراليين المثقفين العرب وتحتوي تلك المذكرة على اتهام شخصيات وعلماء تروج للعنف والقتل ويطالبون بمحاكمتهم في محكمة دولية ومن أبرز دعاة العنف والقتل التي تضمنتها المذكرة فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي وراشد الغنوشي المقيم في لندن ولم يشفع لهما دعوتهما إلى الوسطية والاعتدال ولكنه الابتلاء والله يدافع عن الذين آمنوا { ان الله يدافع عن الذين آمنوا } وسبق ان منع فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي من دخول بريطانيا بسبب الضغوط الصهيونية ولكن هيأ الله له منصفين من غير المسلمين يرد على هؤلاء القوم صهاينة وليبراليين عرباً وهو عمدة لندن يقول بعد استعراضنا لجميع مؤلفات الشيخ القرضاوي لم نجد فيها مايحض على العنف بل ان مافيها يدعو إلى السماحة والوسطية والاعتدال ..

        فإذا كان العلامة الشيخ القرضاوي وجميع أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أيدوا في اجتماعهم الثاني في بيروت دعم مقاومة الشعب العراقي المجاهد ضد جيوش الاحتلال الأجنبي ولولا تلك المقاومة لما اسرعت الولايات المتحدة إلى اجراء الانتخابات العراقية وإذا كان الشيخ يؤيد العمليات الانتحارية في فلسطين كحالة خاصة فانه قال أعطوهم السلاح لكي يتوقفوا عن العمليات الانتحارية ويتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم .

        وكان من المفترض أن يطالب هؤلاء الليبراليون محاكمة شارون الذي ارتكب المجازر في صبرا وشاتيلا ومجاز أخرى اثبتته لجنة تحقيق يهودية برئاسة اسحق كاهان في عام 1983م حينما كان وزيراً للدفاع آنذاك واعتبرته مسؤولاً شخصياً عن المجزرة بدلاً من علماء الأمة الذين هم ورثة الأنبياء .

        بل ان الشيخ القرضاوي انكر على جماعة أبو سياف اختطاف السياح الأجانب الغربيين في الفلبين وقال لايجوز معاقبة أناس بذنب آخرين وأصدر فتوى أخرى بتحريم خطف الطائرات لأنه لا ذنب لركاب الطائرات في مطالبة حكومات معينة بمطالب محدده  وحرم خطف الرهائن الغربيين وقتلهم لأنهم في حكم الأسرى بل وجهت إليه خطابات شكر من وزير خارجية فرنسا وسفراء آخرين كذلك .

       

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

هل العالم يحلم بتعدد الأقطاب الاقتصادية أم في طريقه نحو هيمنه صينيه ؟

        إذا كانت الولايات المتحدة ذات العدد السكاني الضئيل الذي يمثل 4 في المائة من سكان العالم ولكنه ينتج 35 في المائة من الانتاج العالمي ويستهلك 30 في المائة من طاقة العالم المنتجه وهي أكبر وأقوى دولة عسكرية في العالم بدأت تفرض ارادتها الأوحادية على العالم . بينما أوربا في هذه الأيام مسلوبة العقل بالانتشاء إلى الصين ودبلوماسيوها يحلمون بعالم جديد متعدد الأقطاب . بحيث تكون الصين قطباً لا غنى عنه .

        فالمستشار الألماني انطلق إلى الصين في سادس زيارة له حتى الآن حيال شراكه استراتيجية جديدة بالإضافة إلى جولة شيراك إلى بكين برفقة 30 مسؤولاً تنفيذياً فرنسياً دعى خلالها شيراك إلى وضع حد للحظر على بيع الأسلحة الأوربية إلى الصين .

        وقبل نهاية عام 2004م عقدت قمة بين الزعماء الصينيين والاتحاد الأوربي في لاهاي اعتبر زعماء الأعمال في مؤتمر هامبورغ بألمانيا في بداية شهر ديسمبر من عام 2004 م أن أوربا والصين تشكلان زواجاً عقد قرانه في الجنة .

        فيسير الاتحاد الأوربي على مسار هوس أمريكا بالصين قبل عقد من الزمان مهد الطريق أمام تغييرات صناعية موجعة فذلك هو ماسيكون عليه أمر أوربا وتتطلب تغيراً واسع النطاق في الاقتصادات الأوربية .

        وفي دراسة لمستشاري البوسطن كونسليتنغ غروب تنبأت بأن المانيا في موقع قد تخسر فيه ربع فرص العمل لديها في مجال التصنيع والبالغ عددها ثمانية ملايين فرصة عمل خلال العقد المقبل والكثير منها للصين .

        الوضع هو فرصة من أجل الإدارة الحسنة والجيدة من اجل احتضان أوربا للصين. ونقل الوظائف أصبحت ظاهرة في العولمة لاتعرف انتماء فمثلاً فولكس فاجن تبيع عدداً من السيارات في الصين تفوق ماتبيعه في المانيا . وتعتبر أوربا أن معظم الشركات الأوربية غطت في النوم ابان سعار الصين في التسعينات ماترك المجال للمنافسين الامريكيين واليابانيين والكوريين الذين تدفقوا إلى الصين لكي يخفضوا التكاليف وتمسكوا بالأسواق الجديدة .

        ويعتبر الاقتصاديون تأخر أوربا أكبر شريك تجاري للصين بعد مضاعفة الشركات الأوربية مبيعاتها إلى الصين وسوف تتجاوز اليابان والولايات المتحدة لعام 2004م وهذا يخلق ويوفر عشرات الآلاف من فرص العمل الأوربية ولولا الصين لأوشك الكثير من الشركات على الأفلاس فلولا افتتاح شرودر مصنعاً جديداً لفولكس فاجن بقيمة بليون يورو في تشانغتشون في 7 ديسمبر 2004 م فان ارباحها كانت لعام 2004 كادت تكون على الهاوية وكذلك طلبية شيراك بقيمة 1.5 بليون دولار لعملاق الهندسة الفرنسي " الستوم " وهي بمنزلة فرج كبير بالنسبة لشركة كانت أخيراً على شفير الافلاس .

        والمصلحة بين أوربا والصين مزدوجة فكما استفادت أوربا من الصين فان الصين تواقه إلى أوربا وتود ان يكسر اعتمادها على الاستثمارات من امريكا والتي تراها كخصم استراتيجي محتمل . كما ان الصين لا تخفي طموحها في الحصول على التكنولوجيا الأوربية مستغلة مشاركة الأوربيين الأكثر من أمريكا .

        وفي انقلاب مباغت ومفاجىء في الأدوار فان تي سي ال تشحن حالياً اجزاء ووحدات قياس من الصين في حين لايقوم العمال الأوربيون الباهظو الكلفة بأي شيء سوى التجميع النهائي بل يخشى بعض الاقتصاديين ومنهم راينهات يقول " الصينيون رأسماليون قاسون من دون أي عواطف اجتماعية مثالية " .

        ويدرك الزعماء الأوربيون الجانب السلبي من انتشاء الصين فانه يتعين على الشركات الأوربية ان تكون قادرة على خفض التكاليف لكي تتنافس في عالم تهيمن عليه الصين على نحو متزايد .

                                               د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                        رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

                                                      ت / ف : 5321427

                                                     جوال : 0503525648

 

من أسباب الغلو والتطرف ووسائل العلاج

        يجب مراعاة جانب السلامة في الدين واتقاء الفتنة والحذر منها وتجنبها " فمن أتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ستكون فتن النائم خير فيها من اليقظان ، واليقظان فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الساعي ، فمن وجد ملجأ أو معاذاً فليستعذ به " ولابد من رد الفتنة إلى العلماء المتبصرين الراسخين في العلم والحذر من أضدادهم من الجهال أو صغار السن والتحليلات المضله ووسائل الأرجاف بالمؤمنين وتخويفهم وتخذيلهم وتفريق كلمتهم شأن المنافقين الذين حذرنا منهم القرآن الكريم { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف اذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطون منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً } .

        ومن أهم اسباب الغلو والتطرف :

* الجهل بالعلم :

        تغييب الحوار والجدال اللذين لهما دلاله مشتركه وكثيراً مايميل الحوار أو الجدال إلى الخصومة أو التطرف الفكري هو نتيجة الجهل وقلة العلم مايجعله يتطاول ويستخف بالآخرين وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير } الحج : 3 .

        وفي المقابل فان العلم بالكتاب والسنة هما الوسيلة الفعالة في محاربة الأفكار الهدامة والانشطة المنحرفة بالعلم المتلقى عن الكتاب والسنة { ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا } الفرقان : 32 .

        ماجاء في الكتاب والسنة أكمل وأوضح حجه يملأ القلوب ويؤيد الحق لانه أنزل لايضاح الحق وكشف الباطل واقامة الحجج ، وانما يعمل أهل الباطل وينشطون عند اختفاء العلم ومن ذلك يستأسدون .

* اغفال جانب التواضع في الحوار :

        ومع العلم يجب ان يكون الحوار بالتي هي أحسن { وجادلهم بالتي هي أحسن } النحل : 125 . { ولاتجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } العنكبوت : 46 .

        فالحوار لا يحمل صفة الخصومة وانما يحمل صفة الحرص على جانب الحسنى والتواضع وعدم الثورة والتعصب في الرأي والتضجر من رأي الآخرين وحين سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الكبر قال " الكبر ان تسفه الحق وتغمط الناس " رواه البزاز وغيره . أي أن تجهل الحق فلا تراه حق وفي رواية " انما البغي من سفه الحق " صحين ابن حبان والمستدرك على الصحيحين . والسفه في الأصل الخفه والطيش أو اذا جهل وكان رأيه مضطرباً .

* اختلال الفكر بسبب التأويل المتشدد والأخذ ببعض النصوص وترك النصوص الأخرى:

        ومن أمثلة اختلال الفكر بسبب التأويل الفاسد كثيرة جداً في عصرنا هذا وقد روى الزهري " ان عمراً رضي الله عنه استعمل قدامه بن مطعون على البحرين فقدم الجارود على عمر رضي الله عنه فقال ياأمير المؤمنين ان قدامه شرب فسكر فقال عمر رضي الله عنه ومن شهد معك ؟ فقال : أبو هريرة : فدعا أبو هريرة فقال بم تشهد ؟ فقال لم أره شرب ولكن رأيته سكران يقيء فقال عمر رضي الله عنه لقد تنطعت في الشهادة : ثم كتب إلى قدامه ان يقدم عليه من البحرين فقدم . فقال عمر لقدامه اني حادك ؟ فقال : لو شربت كما يقولون ماكان لكم لتجلدوني فقال عمر لم ؟ فقال قدامه قال الله عز وجل { ليس على الذين أمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } المائدة : 93 . قال عمر أخطأت التأويل ان اتقيت الله اجتنبت ماحرم عليك لقد اختل فكر فهم الآية ولم يكن أمام عمر الا ضربه وجلده مع انه من كبار الصحابة .

* اتباع متشابه القرآن :

        قال القرطبي عن قوله تعالى { فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة } قال متبعوا المتشابه لا يخلو ان يجمعوه طلباً للتشكيك في القرآن واضلال العوام كما فعلته الزنادقة والقرامطه لاعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلته المجسمه الذين جمعوا مافي الكتاب والسنة مما ظاهرة الجسميه حتى اعتقدوا ان البارئ تعالى جسم مجسم وصوره مصوره " فاتباع المتشابه هو سبيلا للمسلمين بالتشكيك في القرآن واضعاف المسلمين باللبس عليهم وتشكيكهم في دينهم .

        وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال " ستجدون أقواماً يزعمون انهم يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم فعليكم بالعلم وأياكم والتبدع وأياكم والتنطع وأياكم والتعمق وعليكم بالعتيق ) .

        قال تعالى { وأخر متشابهات } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا رأيتم الذين يتبعون ماتشابه منه فاحذروهم " .

  • ·       منهج التسلط والتجبر :

اجبار الناس على الطاعة العمياء بحجة الاتباع والابتداع رغم ان عموميات القرآن تنهى عن ذلك المنهج { وقولوا للناس حسنا } البقرة : 83 { وأتمروا بينكم بمعروف } الطلاق : 6 . { ماأنت عليهم بمسيطر } بل ينهى الله سبحانه وتعالى عن الانقياد والطاعة العمياء { فاستخف قومه فأطاعوه } الزخرف : 24 .

بهذا المنهج يغيب العقل في الأمة ويعطل الاجتهاد والاتباع يكون باتباع كتاب الله سبحانه وتعالى فإن لم يكن فبسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فان لم يكن فقول عامة من سلف لا يعلم له مخالف ( المدخل إلى السنن الكبرى 1/207 ) .

والواجب من أهل العلم الترفق بالعامة فعن ابي ذر رضي الله عنه ( احب الإسلام وأهله وأحب الغثراء ) ويقصد أبي ذر بالغثراء بعامة الناس والمقصود بالمحبة مناصحتهم والشفقة عليهم .

* النظرة الدونية واحتقار العلماء ومفارقة الجماعة :

        ان غمط الناس واستصغارهم وتحقير مافي العالم كله والطعن في كل من لايداهنهم والتقليل من شأنهم والنظر إليهم بنظرة متعالية على سبيل التنقيص والازدراء ولصق الأوصاف الشنيعة بهم { أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا } فاطر : 8 { وإذا قيل لهم لاتفسدوا في الأرض قالوا انما نحن مصلحون إلا انهم هم المفسدون ولكن لايشعرون } البقرة : 11 .

        ومن الضلال التشكيك بالعلماء وازدراء مواقفهم ومفارقة الجماعة والخروج على الحكام غير مكترثين بجملة من الأحاديث التي تحض على الجماعة وطاعة ولي الأمر في غير معصية الله كما في حديث عباده " عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ولاتنازع الأمر أهله إلا ان تؤمر بمعصية بواحا " وفي حديث حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم " فان لم تجد يومئذ خليفه ما فاهرب حتى تموت فان تمت وأنت عاض " رواه أبو داود وآخرون وفي حديث آخر " من بايع اماماً فأعطلاه صفقه يده وثمره قلبه فليطعه مااستطاع" رواه مسلم وابن حبان في صحيحيهما وامر الإسلام ان من حق الحاكم تنظيم أمر الدعوة وتكليف من يحملون الفكر الصحيح وله ان يمنع من يحملون الفكر المشوش وان كانوا يعتقدون صحته لان في الحديث " لايقص إلا امير أو مأمور أو مختال " وفي حديث آخر " القاصي ينتظر المقت " أي يجب ان يتحرى الحق دون زيادة أو نقصان .

        ومن أجل حماية بيضة الإسلام أولاً وأخيراً فيجب دراسة الفتوى وأثرها على الأمة قبل التعجل في اصدارها لمعرفة أسباب الفتن ونتائجها وأثرها على الأمة إيجاباً كان أو سلباً مع مراعاة مصالح الأمة بعد معرفة آراء خبراء الأمة بحسب تخصصاتهم الرئيسية فالسياسة للسياسيين والاقتصاد للاقتصاديين والعلم الشرعي للعلماء الربانيين ، وقد أكد ذلك خالد بن الوليد في خلافه مع معاذ بن جبل حول أمور في القتال فقال له خالد بن الوليد إذا كان الأمر في الحلال والحرام فنستمع إليك وإذا كان في القتال فلا رغم ان معاذ بن جبل يتقدم علماء الصحابة وشهد له بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم .

 

                                                د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                        رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

                                                      ت / ف : 5321427

                                                     جوال : 0503525648

 

استقرار العراق يساهم في استقلاله

        إذا كانت المقاومة ضد الاحتلال والغزو الأمريكي للعراق مشروعه ولكن كيف تساهم في استقرار العراق وخروج المحتل ؟ صحيح انه يكرس لتبعية كاملة له لتعويض الأرواح والخسائر التي منى بها خلال فترة الاحتلال .

        لكن مايدور من قتل للشرطة العراقية على أيدي المسلمين يصب في صالح المحتل وفي صالح استمرار وجوده بحجة عدم استقرار العراق ويصب في إشعال فتيل حرب أهلية لا هوادة فيها ولا نهاية لها .

        ونأخذ العبرة من الحالة الجزائرية بعد ابعاد جبهة الانقاذ عام 1991م فلجأت جماعات إلى العنف وقتل على يدي الجماعات المسلمة مايقرب من 15 ألف مواطن جزائري تحت حجج كثيرة لا يقرها شرع ولا قانون .

        وبقتل الشرطة العراقية يحول المقاومة العراقية إلى جماعات أرهابية تمارس تعزيز المواجهة ضد المقاومة المشروعة التي ترفض قتل وإزهاق ارواح الأبرياء .

        وقتل الشرطة العراقية يشبه انخراط الجماعات الأرهابية المسلحة في الجزائر أيضاً في القتل الجماعي على أمل تخويف الشباب من الانخراط في الجيش الجزائري وهي دوامة لن تنتهي ويروجون لمقولات متطرفة تشبه مقولات الخوارج في زمن علي كرم الله وجهه مثل " بأن أولئك الذين يريدون حكم الشعب ، انما يتخدون حكم الله ، الذي هو الإسلام " .

        ومايحدث في الجزائر ابان الانتخابات عام 1995م لمنع تلك الانتخابات والقيام بالعديد من العمليات الأرهابية مثل اغتيال موظفي الانتخابات وحرق مراكز التسجيل وتهديد الناس من الذهاب إلى مراكز الانتخابات وهو مايحصل الآن في العراق .

        وكانت الانتخابات الجزائرية بداية الطريق للقضاء على الأرهابيين وتقليصهم وجعلهم في حال دفاع بدلاً من المواجهة المتكافئة كما حدث في عام 1994م في معركة جيجيل الكبرى التي شاركت فيها قوات بحرية وجوية وأحدثت خراباً وفوضى لا مثيل لها حتى جعلت فرنسا تخشى حقيقة من تسلم هؤلاء السلطة واعلنت انها مستعدة للعمل مع نظام اسلامي في الجزائر .

        فالجماعات التي تقتل الشرطة العراقية هي ليست مقاومة بل هي جماعات ارهابية تستخدم نفس الاستراتيجية التي استخدمها الأرهابيون في الجزائر لمنع تكوين جيش عراقي بحجة اشراف القوات الأمريكية عليه بحسب زعمهم فاجراء الانتخابات في وقتها أو بالاتفاق على تأجيلها هي المخرج الوحيد من هذه الأزمة وتحجيم قدرات الجماعات الأرهابية المحترفة ولن يتم ذلك إلا بتحالف جميع الكيانات السياسية والتنسيق مع المقاومة العراقية الحقيقية من أجل عراق مستقر وان كان غير مستقل وتابع لامريكا ولكن مع مرور الوقت سوف يتجه نحو الاستقلال التدريجي الكامل لكي نفوت الفرصة على بوش الأبن في رؤيته حول العراق بانهياره بدون وجود اجنبي كبير فإذا اتيحت الفرصة للقوات العراقية على استتباب الأمن فهي فرصة كبيرة لخروج القوات الأمريكية ويجب ان تكون الانتخابات العراقية متاحة لجميع أفراد الشعب العراقي لتكون النتائج ملزمة للجميع من أجل استقرار العراق وتفادي حرب أهلية .

                                               د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                        رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

                                                      ت / ف : 5321427

                                                     جوال : 0503525648

 

أثر الثورة المعرفية والتكنولوجية الحديثة على القطاعات الاقتصادية

        منذ الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر ظلت الصناعة تستوعب القدر الأكبر من الأيدي العاملة في الاقتصاد ولكنه بدأ يتضاء بسرعة مذهلة حتى بلغ في الولايات المتحدة 10 في المائة فقط من اجمالي القوى العاملة مقارنة بـ 25 في المائة عام 1970م. ان الثورة التكنولوجية حلت محل الايدي العاملة البشرية وفي نفس الوقت ارتفع الانتاج الصناعي سنوياً بمعدل 4 في المائة منذ عام 1991 مع تناقص عدد العماله في هذا القطاع ، فتحولت الصناعة من صناعة تعتمد على اليد العامله إلى صناعة تعتمد على المعرفة المكثفة . لكن يبقى ذلك نسبي بين دول العالم ، فالصين قيمة ناتجها الصناعي 700 مليار دولار عام 2004م لكن تظل تلك القيمة أقل من نصف قيمة الانتاج في الولايات المتحدة وبعدد عمال ستة اضعاف عمال الولايات المتحدة في القطاع الصناعي أي أن انتاجية العامل الاميركي 12 ضعف انتاجية العامل الصيني وهذا يعني ان الفجوة المعرفية لا زالت واسعة بين الغرب والصين فالأيدي العاملة في الغرب تعيد تأهيل نفسها باستمرار وبسرعة لمواكبة الثورة المعرفية والتكنولوجية الحديثة وإذا كانت هناك هجرة للوظائف من الغرب إلى الدول النامية فهي هجرة للوظائف التي لا تحتاج إلى مهارات عالية في الغرب لكن هناك توسع في عدد الوظائف التي تتطلب مهارات عالية في الغرب .

        وأثر التقنية واضح جداً فبعدما كان يعمل 70 في المائة من السكان في الولايات المتحدة في الزراعة عام 1820 أصبح اليوم 2 في المائة فقط من السكان يعملون في الزراعة ومع تصاعف في الانتاج الزراعي عشرات المرات عما كان عليه . فالاقتصاد الحديث الآن اقتصاد خدمي يعمل به في الولايات المتحدة نحو 80 في المائة من السكان و 10 في المائة في القطاع الصناعي و2 في المائة في القطاع الزراعي والنسبة الباقية في بقية القطاعات الأخرى . فالتراث المعرفي والتكتولوجي يقود إلى التخصص ومن ثم إلى التفوق في مجالات معينة الذي يعود بالنفع على الاقتصاد المحلي . فعندما تبلغ الدول الناميه مرحلة الدول المتقدمة تكون قد بلغت الدولة المتقدمة مرحلة جديدة لأنها تستثمر من وقتها وثروتها في تطوير علوم وتقنيات جديدة .

        فالنمط الاستهلاكي في الغرب ساهم في تحويل اقتصاده من صناعي إلى خدمي فمثلاً التوسع في السياحة الغربية جعل السياحة مصدر الدخل الأول في بعض الدول العربية بالإضافة إلى عدد كبير من الدول النامية الأخرى .

        فمستقبلاً ومع تطور الاقتصادات الحديثة سوف يتلاشى الفارق التقليدي الحاد بين قطاعي الصناعة والخدمات لأن المسميات أصبحت مختلطة فبعض المنتجات يقع احياناً ضمن القطاع الخدمي وهي في نفس الوقت تخدم القطاع الصناعي فيأتي زمن يصعب فيه وضع الحدود الفاصلة الدقيقة بين القطاعين الخدمي والصناعي وكثيراً من الصناعات الحديثة تمزج بينهما .

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

أزمة هوية في عصر العولمه ( 3-1)

        العولمه هي صراع بين القوى على المصالح . القوي يكتسح الضعيف ولكنها ليست هي قاعدة أبدية ، بل هناك تدافع فرضه الله سبحانه وتعالى على البشر من أجل رفع الظلم وإقامة العدل { ولو دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض } فالقوي لا يمكن ان يستمر في اندفاعه واكتساحه للقوى الضعيفه وفي المقابل لابد من القوى الضعيفة ان تتحد وتقوى في وجه قوى الطغيان لتتمكن من صدها وتحجيمها .

        وقد تمكنت قوى التيارات المناهضة للعولمه من الاجتماع في بورتو اليجري وتحولت بين تيارات متضاربه إلى تيار جمعي اتحدت جميعها في رفض قيم العولمه النقدية والماليه وماتقوم عليه من غبن واستغلال وتفاوت في توزيع الثروة وإعادة الاعتبار لقيم التعاضد والتعاون والعدالة الاجتماعية وكانت سبباً في انهيار مؤتمر كانكون في المكسيك في وقف قوى العولمه من الاستمرار في ظلمها والاستجابة لمطالبها ولكن غاب العرب والمسلمون عن ذلك التيار الجمعي المتحد رغم انهم يمثلون ربع سكان المعمورة .

        ونردد بصفة دائمة الخوف من فقدان الهويه الذاتية واختراق خصوصياتنا التي صاحبها ترجيف وتخذيل للأمة تفرقت نتيجته كلمة المسلمين .

        السبب في ذلك لاننا تقاعسنا عن القيام بدورنا وتركنا المنافسة لغيرنا . وكان من المفترض ان تكون أمة الإسلام هي الإقدر على استيعاب العولمة لأن ديننا دين عالمي يمتلك قوة كامنه في معالجة جميع القضايا والمستجدات العالمية { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف اذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا } النساء : 83 . وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ستكون فترة النائم فيها خير من اليقظان ، واليقظان فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الساعي ، فمن وجد ملجأ أو معاذاً فليستعذ به " .

        فوسائل الارجاف بالمؤمنين وتخويفهم وتخذيلهم وتفريق كلمتهم والتحليلات المضللة كلها وسائل أدت إلى القوقعة والعزلة أو المواجهة بالعنف المسلح كوسيلة سريعة استجابة للاضطراب والقلق الذي تعيشه هذه الفئة من أجل ان تحافظ على الهويه والخصوصية التي ورثتها حسب ادعائها . رغم جهود الصحوة وفضلها الكبير في عودة المجتمع وخصوصاً منهم الشباب إلى دينهم ، إلا انها لم تتمكن من التأقلم مع العولمه واستغلالها بدلاً من ان تهاجمها وتصبح في حالة دفاع لاينقطع لأنه لم يصاحبها رؤية نقدية تصحيحية للخطاب القديم الذي يراعى فيه تغير الزمن والظروف تماشياً مع أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم جعلها في مرمى من الهزات الفكرية المتلاحقة دون ان تتمكن من تجاوزها أو استيعابها نتيجة التركيز على الخطاب الشعاراتي والوعظي وان كان هما ضروريان في بعض الاوقات ولكن ليس لجميعها ، لأنه لم يتبدل النسق العام للفكر خصوصاً مع خطاب التعايش والتواصل أي مانسميه بالخطاب الاجتماعي بدلاً من التركيز على الخطاب السياسي على حساب الخطاب الاجتماعي من أجل الوحدة والتكتل .

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

 

أزمة هوية في عصر العولمة ( 2-3 )

        والأزمة التي يعانيها الخطاب الصحوي في الفترة الماضية هو الرفض الشامل للآخر الغربي من بعض رموز تيارات الصحوة رغم تفاوت مواقف الآخر تجاه المسلمين بسبب القراءة الضيقة للولاء والبراء .

        والقضية التي أشغلت تيار الصحوة التصعيد الدعوي ضد سير المجتمع نحو العلمانية أو ضد تيار العولمة بدلاً من التأقلم معها وجعلها تصب في صالح الأمة .

        بالإضافة إلى الانشغال بالذهنية التأمرية التي كانت سبباً في القوقعة والعزلة وعدم القدرة على التعاطي الدبلوماسي ليتجاوز تلك الذهنية التآمرية وبها أضعنا مكتسبات لا حصر لها كانت يمكن ان تعول بالنفع على الأمة وهي سبب جمودنا .

        وقضية كبرى أخرى أغفلها التيار الصحوي في مشروعه الا وهو الاقتصاد الذي هو محور العولمة ومنطلقها البراغماتي والاستراتيجي .

        لم يتمكن من جعله مشروعاً أساسياً في خطابه بدلاً من مهاجمته ليشترك مع التيارات الأخرى العالمية ويتحد معها ويساهم بمفاهيم اقتصادية في الإسلام لتكون مشاركته مشاركة فاعله وبارزه في مشترك انساني يساهم في تعديل مسار النظام الاقتصادي العالمي نحو التجارة الانسانية العادلة .

        ومن أسباب عدم تمكن بعض الصحويين من التأقلم مع العولمة يرجع إلى فقدان المناعة الثقافية التي حصرت فئه منهم ضمن خيارين محددين إما القوقعة والسقوط بكل سهولة في حالة الاستعداد للهيمنه والاختراق واما لجوء فئة منهم إلى الصف المسلح لعدم تمكنه من ضبط وتوجيه مشاعره اليائسة تجاه مايحدث للأمة ضمن إطار المنهج الإسلامي فضلوا الطريق وهلكوا كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " هلك المتنطعون " رددها الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات . ففقدان المناعة الثقافية الفكرية الدينية . كان بسبب عدم تمكنهم من فهم الغاية من الرسالة المحمدية { وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين } { ومع على الرسول إلا البلاغ المبين } { ليس عليك هداهم } { وماأنت عليهم بمسيطر } { لا أكراه في الدين }( اما شاكرا واما كفورا ) ( انما بغيكم على أنفسكم ) ( ليس لك من الأمر شيء أويتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون ) نزلت في المنافقين في ترك أمرهم لله سبحانه وتعالى.

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أزمة هوية في عصر العولمة ( 3 – 3 )

        فأصبحت الصحوة تعيش أزمة هويه في عصر العولمة فبدلاً من ان تجعل الدين محدد هويه العولمة أصبح الدين مهدداً من قبل العولمه . وأكبر أزمة ابتليت بها الأمة الإسلامية في العقود الأخيرة تكفير المسلم للمسلم جعله يستبيح دمه فيحمل عليه السلاح مخالفين بذلك النهج الإسلامي كما في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المغلظة في حرمة المسلم " كل المسلم على المسلم حرام " رواه مسلم . فالفكر الثقافي الديني ديناميكي حي لايموت له القدرة على الصمود والانتشار العالمي لارتباطه بالوحي القرآني المقدس والسنة الشريفة الذين ضمنا له البقاء ازلياً بمخزونه الذي لاينفذ ولمخاطبته العقل والروح معاً مكمن العواطف بعكس العطاء المادي . كما ان ادواته لاتتعارض مع الأدوات الحداثية الحضارية بل له القدرة على تأصيلها واستيعابها وجعلها تصب في نفع البشرية او تبيئتها إسلامياً كما يقول الجابري . فالفكر الديني له قوة تولد طاقات جباره مارده أمام العدو لايمكن التصدى لمقاومتها وهو الذي يولد المناعة الثقافية حتى لايصاب المسلم بفقدان الهوية أو الانسلاخ أو الاستلاب مثل بقية الشعوب والأمم التي تخاف على فقدان هويتها . وأصبحت الدول الغربية نفسها تخاف من فقدان هويتها مثل فرنسا وألمانيا من ان تهيمن الهويه الأمريكية مكان هويتها الأصلية . كما ان رياح العولمه أثرت على الهوية الصينية ففي عام 1985م كانت العلاقات بدون زواج لا تتعدى 15 في المائة ارتفعت تلك النسبة الآن إلى 70 في المائة بسبب ضعف المناعة الثقافية الدينية . فالمخرج من أزمتنا يجب ان ينطلق من الإيمان بالذات لتعزيز المناعة الفكرية الثقافية الدينية واننا مؤهلون كغيرنا ولكن ما مر بنا من جمود فكري وعلمي وحضاري كان نتيجة قوقعة انعزالية فرضناها على أنفسنا . وفرطنا في أمر  ربنا { فليتنافس المتنافسون } وادراك الحكمة من خلقنا { انا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم ايهم أحسن عملا } أي دار اختبار لا دار قرار فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه انه قال " ان الدنيا حلوه خضره وان الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فان أول فتنة بني اسرائيل كانت من النساء " هذه هي نظرة الإسلام إلى الحياة الدنيا نظرة موازنه .

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

أزمة هوية في عصر العولمه ( 3-1)

        العولمه هي صراع بين القوى على المصالح . القوي يكتسح الضعيف ولكنها ليست هي قاعدة أبدية ، بل هناك تدافع فرضه الله سبحانه وتعالى على البشر من أجل رفع الظلم وإقامة العدل { ولو دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض } فالقوي لا يمكن ان يستمر في اندفاعه واكتساحه للقوى الضعيفه وفي المقابل لابد من القوى الضعيفة ان تتحد وتقوى في وجه قوى الطغيان لتتمكن من صدها وتحجيمها .

        وقد تمكنت قوى التيارات المناهضة للعولمه من الاجتماع في بورتو اليجري وتحولت بين تيارات متضاربه إلى تيار جمعي اتحدت جميعها في رفض قيم العولمه النقدية والماليه وماتقوم عليه من غبن واستغلال وتفاوت في توزيع الثروة وإعادة الاعتبار لقيم التعاضد والتعاون والعدالة الاجتماعية وكانت سبباً في انهيار مؤتمر كانكون في المكسيك في وقف قوى العولمه من الاستمرار في ظلمها والاستجابة لمطالبها ولكن غاب العرب والمسلمون عن ذلك التيار الجمعي المتحد رغم انهم يمثلون ربع سكان المعمورة .

        ونردد بصفة دائمة الخوف من فقدان الهويه الذاتية واختراق خصوصياتنا التي صاحبها ترجيف وتخذيل للأمة تفرقت نتيجته كلمة المسلمين .

        السبب في ذلك لاننا تقاعسنا عن القيام بدورنا وتركنا المنافسة لغيرنا . وكان من المفترض ان تكون أمة الإسلام هي الإقدر على استيعاب العولمة لأن ديننا دين عالمي يمتلك قوة كامنه في معالجة جميع القضايا والمستجدات العالمية { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف اذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا } النساء : 83 . وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ستكون فترة النائم فيها خير من اليقظان ، واليقظان فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الساعي ، فمن وجد ملجأ أو معاذاً فليستعذ به " .

        فوسائل الارجاف بالمؤمنين وتخويفهم وتخذيلهم وتفريق كلمتهم والتحليلات المضللة كلها وسائل أدت إلى القوقعة والعزلة أو المواجهة بالعنف المسلح كوسيلة سريعة استجابة للاضطراب والقلق الذي تعيشه هذه الفئة من أجل ان تحافظ على الهويه والخصوصية التي ورثتها حسب ادعائها . رغم جهود الصحوة وفضلها الكبير في عودة المجتمع وخصوصاً منهم الشباب إلى دينهم ، إلا انها لم تتمكن من التأقلم مع العولمه واستغلالها بدلاً من ان تهاجمها وتصبح في حالة دفاع لاينقطع لأنه لم يصاحبها رؤية نقدية تصحيحية للخطاب القديم الذي يراعى فيه تغير الزمن والظروف تماشياً مع أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم جعلها في مرمى من الهزات الفكرية المتلاحقة دون ان تتمكن من تجاوزها أو استيعابها نتيجة التركيز على الخطاب الشعاراتي والوعظي وان كان هما ضروريان في بعض الاوقات ولكن ليس لجميعها ، لأنه لم يتبدل النسق العام للفكر خصوصاً مع خطاب التعايش والتواصل أي مانسميه بالخطاب الاجتماعي بدلاً من التركيز على الخطاب السياسي على حساب الخطاب الاجتماعي من أجل الوحدة والتكتل .

        والأزمة التي يعانيها الخطاب الصحوي في الفترة الماضية هو الرفض الشامل للآخر الغربي من بعض رموز تيارات الصحوة رغم تفاوت مواقف الآخر تجاه المسلمين بسبب القراءة الضيقة للولاء والبراء .

        والقضية التي أشغلت تيار الصحوة التصعيد الدعوي ضد سير المجتمع نحو العلمانية أو ضد تيار العولمة بدلاً من التأقلم معها وجعلها تصب في صالح الأمة .

        بالإضافة إلى الانشغال بالذهنية التأمرية التي كانت سبباً في القوقعة والعزلة وعدم القدرة على التعاطي الدبلوماسي ليتجاوز تلك الذهنية التآمرية وبها أضعنا مكتسبات لا حصر لها كانت يمكن ان تعول بالنفع على الأمة وهي سبب جمودنا .

        وقضية كبرى أخرى أغفلها التيار الصحوي في مشروعه الا وهو الاقتصاد الذي هو محور العولمة ومنطلقها البراغماتي والاستراتيجي .

        لم يتمكن من جعله مشروعاً أساسياً في خطابه بدلاً من مهاجمته ليشترك مع التيارات الأخرى العالمية ويتحد معها ويساهم بمفاهيم اقتصادية في الإسلام لتكون مشاركته مشاركة فاعله وبارزه في مشترك انساني يساهم في تعديل مسار النظام الاقتصادي العالمي نحو التجارة الانسانية العادلة .

        ومن أسباب عدم تمكن بعض الصحويين من التأقلم مع العولمة يرجع إلى فقدان المناعة الثقافية التي حصرت فئه منهم ضمن خيارين محددين إما القوقعة والسقوط بكل سهولة في حالة الاستعداد للهيمنه والاختراق واما لجوء فئة منهم إلى الصف المسلح لعدم تمكنه من ضبط وتوجيه مشاعره اليائسة تجاه مايحدث للأمة ضمن إطار المنهج الإسلامي فضلوا الطريق وهلكوا كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " هلك المتنطعون " رددها الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات . ففقدان المناعة الثقافية الفكرية الدينية . كان بسبب عدم تمكنهم من فهم الغاية من الرسالة المحمدية { وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين } { ومع على الرسول إلا البلاغ المبين } { ليس عليك هداهم } { وماأنت عليهم بمسيطر } { لا أكراه في الدين }( اما شاكرا واما كفورا ) ( انما بغيكم على أنفسكم ) ( ليس لك من الأمر شيء أويتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون ) نزلت في المنافقين في ترك أمرهم لله سبحانه وتعالى.

        فأصبحت الصحوة تعيش أزمة هويه في عصر العولمة فبدلاً من ان تجعل الدين محدد هويه العولمة أصبح الدين مهدداً من قبل العولمه . وأكبر أزمة ابتليت بها الأمة الإسلامية في العقود الأخيرة تكفير المسلم للمسلم جعله يستبيح دمه فيحمل عليه السلاح مخالفين بذلك النهج الإسلامي كما في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المغلظة في حرمة المسلم " كل المسلم على المسلم حرام " رواه مسلم . فالفكر الثقافي الديني ديناميكي حي لايموت له القدرة على الصمود والانتشار العالمي لارتباطه بالوحي القرآني المقدس والسنة الشريفة الذين ضمنا له البقاء ازلياً بمخزونه الذي لاينفذ ولمخاطبته العقل والروح معاً مكمن العواطف بعكس العطاء المادي . كما ان ادواته لاتتعارض مع الأدوات الحداثية الحضارية بل له القدرة على تأصيلها واستيعابها وجعلها تصب في نفع البشرية او تبيئتها إسلامياً كما يقول الجابري . فالفكر الديني له قوة تولد طاقات جباره مارده أمام العدو لايمكن التصدى لمقاومتها وهو الذي يولد المناعة الثقافية حتى لايصاب المسلم بفقدان الهوية أو الانسلاخ أو الاستلاب مثل بقية الشعوب والأمم التي تخاف على فقدان هويتها . وأصبحت الدول الغربية نفسها تخاف من فقدان هويتها مثل فرنسا وألمانيا من ان تهيمن الهويه الأمريكية مكان هويتها الأصلية . كما ان رياح العولمه أثرت على الهوية الصينية ففي عام 1985م كانت العلاقات بدون زواج لا تتعدى 15 في المائة ارتفعت تلك النسبة الآن إلى 70 في المائة بسبب ضعف المناعة الثقافية الدينية . فالمخرج من أزمتنا يجب ان ينطلق من الإيمان بالذات لتعزيز المناعة الفكرية الثقافية الدينية واننا مؤهلون كغيرنا ولكن ما مر بنا من جمود فكري وعلمي وحضاري كان نتيجة قوقعة انعزالية فرضناها على أنفسنا . وفرطنا في أمر  ربنا { فليتنافس المتنافسون } وادراك الحكمة من خلقنا { انا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم ايهم أحسن عملا } أي دار اختبار لا دار قرار فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه انه قال " ان الدنيا حلوه خضره وان الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فان أول فتنة بني اسرائيل كانت من النساء " هذه هي نظرة الإسلام إلى الحياة الدنيا نظرة موازنه .

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

أسباب تعثر مشروع النهضة الإسلامي

        يشهد الوقت الحاضر انسحاباً للمسلمين من العالم وفشلهم في خلق عناصر واتجاهات قادره على التأثير في توجه العالم ومعاناة أزمات متلاحقة .

        ومنذ بداية القرن العشرين حينما حاول محمد عبده وزملاؤه الكرام استنهاض مشروع للنهضة ولكن كان يعيب على تلك المشاريع هو التقليد والفارق كبير بين مشروع النهضة التقليدي والحداثة الغربية .

        فالحداثة الغربية التي نجحت في الغرب كانت منفصلة عن القيمة لكن نحن بسبب التقليد لم نتمكن حتى من الحوار مع الذات ولا مع الآخر وان نجعل البعد المعرفي قائماً بذاته ليتسنى للمشروع الإسلامي من النهوض النوعي وحمل لواء التغيير .

        ولازلنا نحن مشغولون في الاختلاف في المعنى ولم نتجاوزه وأصبح معول مواجهات ساخنه بين مختلف التيارات . فإذا كانت تختلف في صحة النص النبوي لاعتبارات عديدة مثل الاعتداد باحاديث الاحاد خصوصاً فيما يتعلق بقضايا الحدود واختلاف المقاييس التي تتناول بها صحة الأحاديث . فقد امتدت أيضاً إلى النص القرآني وأصبح المعنى وفق خلفيات واتجاه كل تيار مما انتج صراعاً بين النقل والعقل منذ زمن العصر العباسي تحملنا تبعاته وانتقلت إلينا كعدوى لم نتجاوزها إلى ماهو أهم بل ان الكثير مما تناوله الفقهاء في الماضي لم تصبح له حاجة في الوقت الحاضر وكان واقعاً لهم وماضياً لنا ولم نتمكن نحن من دراسة بعد الواقع بعيداً عن بعد الماضي وفق الكتاب والسنة لبناء حضارة إسلامية مستقلة ذات بعد واقعي تجديدي حداثي وفق الثوابت الإسلامية دون إلغاء أو إحداث قطيعة مع التراكم المعرفي والثقافي والتراثي . .

        فمعظم الدراسات الحديثة كانت تتحاشى كثيراً دراسة البعد الواقعي وإن كانت تتناوله فهي تتناوله ضمن معطيات وأدوات الماضي . والواقع مفرز رئيس للدلالة البعدية وهو ما اصطلح عليه علماء الإسلام بـ ( النظر ) أو بالمقاصد مثلما استند ابن رشد في كتابه ( فصل المقال ) على كثير من الآيات لاتيان حجية المقاييس البرهانية شرعاً وهو مايسميه بحجية الواقع المعتمدة على النظر والتجربة في فهــم الظواهر الكونية والإنسانية { قل أنظروا في ملكوت السموات والأرض } وهو منهج علمي لا خلاف عليه فسبب أزمة مشروع النهضة الإسلامية هو عداء الواقع والقفز عليه وحصره ضمن أدوات الماضي.

        وقد اختلط على الدارسين التفريق بين السنة والحياد عنها الذي يكون بدعه في التوحيد والدين أي في الثوابت وبين مسائل أخرى مطروحه للنقل والعقل بحسب ظروف كل عصر من العصور وهو مانسميه بالواقع أو بالمقاصد أو النظر أو في أمور مختلف حولها وهي أمور ظنية وليست قطعيه الدلالة . وهناك العديد من الأحاديث النبوية التي تحث على التمسك بروح السنة اقتداء بالسلف الصالح كما في الصحيحين فقد قال صلى الله عليه وسلم " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وأياكم ومحدثات الأمور فان كل محدثة بدعة ضلاله " { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشوا الكذب " .

        فلا مانع من الانتساب إلى السلف في التمسك بالسنة { والسابقون الأولون والمهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه } { وان هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } أما في أمور الحياة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث عديدة "أنتم أعلم بأمور دنياكم " فأمور الحياة تختلف من عصر إلى عصر ومن زمن إلى زمن ومن مكان إلى مكان بحسب قدرات البشر وامكانياتهم الفكرية والبشرية فلم يقيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم بسنه نستسن بها في أمور حياتنا على مر الأجيال لأنه يعرف صلى الله عليه وسلم ان ذلك مخالف للسنن الكونيه التي خلقها الله سبحانه وتعالى الكائنة في التنوع والاختلاف المؤدية إلى التعارف والتعاون والتكامل في اطار من التنافس العائد على البشرية بالنفع { فليتنافس المتنافسون } فمعاداة الواقع بسبل مختلفة أعنفها الأرهاب المسلح لهو سبب من أسباب فشل وتأخر المشروع الإسلامي ليس في اللحاق بالمشروع الغربي وانما في منافسته وتكوين شخصية مستقلة بمقوماته الذاتية لأن اللحاق هو تقليد والتقليد هو نوع من أنواع الجمود الذي يضعنا دوماً في اطار من تبعية الغير دون تقدم. فمن الضروري مصالحة جميع التيارات مع الواقع وتحجيم مساحات الصراع التي ورثناها .

        فقد آن الآوان لنؤسس لفكر إسلامي واقعي يتلاءم مع متطلبات العصر ولايتعارض مع الثوابت الدينية .

        ومما يدعو للعجب ان يدرك غير المسلمين أهمية ديننا ويغفل عنه المسلمون والبحث عن حلول لمشكلاتهم واضافتها إلى نظمهم الوضعية . وديننا فيه من خصائص الشمول والتجديد والسعة والعالمية والمرونة مايجعله صالح لكل زمان ومكان ولا قيود على حرية الفكر إلا قيد الأباحة ، ورفض تبرير الوسيلة ، ويحرص على طهارتها وطهارة الغاية ولا يمانع من الأخذ من الحضارات الأخرى من علومها وتجاربها الناجحة .

                                               د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                        رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

                                                      ت / ف : 5321427

                                                     جوال : 0503515648

 

أسلمة سوق الأسهم السعودي

 

 

بعد الإنهيار الكبير الذي حدث في سوق الأسهم السعودي مؤخرا ترددت على أثره خطب وكتابات تدعو الى أسلمة سوق الأسهم يقابلها كتابات أخرى تستغرب من تلك الدعوات بحجة ان هذا شأن اقتصادي ومالي يحتاج الى أراء المتخصصين .

ويبدو أن هؤلاء الكتاب نسوا أن في جامعاتنا اقسام متخصصة تحت مسمى ( الاقتصاد الاسلامي ) ويبدوا أيضا أن كلمة أسلمة أصبحت كلمة حساسة وان كل من يدعو اليها كأنه يدعو الى تشدد يعيق انطلاقة وتقدم الامة ودعوة الى الانغلاق .

ومن ينظر الى سوق الأسهم السعودي يجد أن السوق من عام 1991 الى 2003 نمى مايقرب من مائة في المائة فقط ونمى السوق نموا مفاجئا وبنفس تلك الزيادة بين عامي 2003 الى 2004 وبنفس هذا النمو ايضا بين عامي 2004 الى 2005 اي ارتفع فجأة من 2500 نقطة عام 2003 الى اكثر من 17 ألف نقطة مع بداية عام 2006 اي بزيادة سبعة أضعاف وأصبحت قيمة سوق التداول خلال عام 2005 تزيد على اجمالي قيمة التداول في السنوات ال19 السابقة ، وعكس ذلك مكررات ربحية عالية تتجاوز 100 مكرر لبعض الشركات وتجاوز مكرر ربحية سوق الاسهم 40 مكررا وهي تزيد بكثير عن معدل مكرر الربحية في اسواق اسهم الدول الناشئة الذي يبلغ حوالي 15 مكررا .

فسوق الاسهم السعودي دق ناقوس الخطر لأن الارباح لاتتناسب مع الارتفاع الحاد لأسعار الأسهم .

والأخطر من ذلك فان الشركات الصغيرة او الشركات الخاسرة التي يطلق عليها بشركات المضاربة سجل مؤشرها ارتفاعا حادا عام 2005 بلغت نسبته 236 في المائة مقارنة بارتفاع نسبته 104 في المائة فقط لسوق الاسهم السعودي مما ينذر بحجم الخطورة التي يعيشها سوق الاسهم السعودي حتى اصبحت قيمتها تشكل 28 في المائة من اجمالي قيمة تداول السوق بنحو 1.142 تريليون ريال في حين أن حجمها السوقي لايشكل الا 7 في المائة فقط من اجمالي حجم السوق . وهذا ناتج عن الكسب والثراء الذي اصبح القوة المحركة للسوق وقتلت الفضائل والقيم التي تميز بها الانسان المسلم عن غيره في تورعه عن الاستثمار في سوق قائم على الالتفاف على الانظمة والقوانين اي انه سوق يعتمد على منطلقات تنموية واستثمارية سليمة .

فسوق الاسهم بهذه الصورة سوق غير حرة بل هي سوقا موجهه من قبل فئات محددة ترتب عليه قتل العدالة والتجرد من القيم وحل محلها الطمع والانتهازية بدلا من ان يسود قيم  فيهاالاخاء والعدالة التي هي مبادئ اساسية يقوم عليها الدين الاسلامي كما في الحديث ( رحم الله امرئ باع سمحا واشترى سمحا ) وكان يحرص الرسول صلى الله عليه وسلم كل الحرص على حرية السوق وشفافيته فكان ينهى عن تلقي الركبان قبل وصولهم الى السوق حتى لايباع الانتاج بسعر انتهازي اقل من سعر السوق ويكون اقل من قيمته الحقيقية في السوق المفتوحة وبذلك تحتكره فئات محددة من المشترين دون غيرهم وتغيب عن السوق المساواة والعدالة والمنافسة الحرة . فهذه هي ضوابط اسلمة السوق دون التدخل الدقيق في جوانب تزيد من تنمية وقوة السوق مما يعود على الاقتصاد الكلي والمجتمع بالخير والكسب الحلال المبتعد عن الغرر والتدليس والغش والبيع والشراء الوهميين

 

 د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                                  رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                                  ص   . ب / 2064

                                       ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

إصلاح سوق العمل أولويه

        تباينت أراء رجال الأعمال والمتخصصون حول قضية اعتبار مبلغ 1500 ريال حد أدنى لأجور السعوديين العاملين لدى القطاع الخاص .

        فالبعض يعتبر أن هذا القرار كان قراراً إلزامياً وبات فرضاً قانونياً على الشركات ومقدمة لزيادات أعلى في المستقبل ويتخوفون من أن يتحول الزام الشركات الاضرار بمصالحها وإضعاف قدراتها المادية وبالتالي قد يحد من قدرتها التنافسية .

        وقد أقدمت المؤسسة العامة للتأمينات على إصدار قرار بعدم التأمين على أي موظف سعودي يقل راتبه عن 1500 ريال ، ويعرف رجال الأعمال ان عدم التأمين على الموظفين سيدخلهم في متاهات وتخلفهم عن ركب السعودة مما يعرقل عملهم بشكل كبير.

        وقرار المؤسسة جاء من أجل القضاء على ظاهرة السعودة الوهمية والحفاظ على مستحقات أجور العاملين السعوديين الفعلية .

        وتطالب هذه الفئة التي تعارض وضع حد أدنى للأجور يجب ان يترك لقوى السوق وان أي تأثير خارجي سيؤثر على النمو الاقتصادي .

        ولكن السؤال الذي يجب أن يوجه إلى هذه الفئة المعارضة هل معايير قوى السوق متحققة في السوق السعودي ؟ فلا زال القطاع الخاص يعتمد على اليد العاملة الأجنبية الرخيصة . وبالنسبة لمبلغ 500 ريال تساوي قيمتها بعملة البلد المصدر للعمالة الرخيصة إلى عشرة أضعاف مايستلمه العامل الأجنبي أي ما يوازي خمسة آلاف ريال . وكان القطاع الحكومي في الفترة الماضية يستوعب المخرجات الوطنية حتى تشبع في الوقت الحاضر . فأصبح القطاع الخاص هو المستوعب الوحيد لهذه العمالة في الوقت الحاضر وفي المستقبل . ولو أردنا أن نترك التوظيف لقوى السوق فعلينا أن نمنع استمرار توافد العمالة الأجنبية الرخيصة ماعدى في مهن محدده وفي خبرات عالية ذات تأثير اقتصادي واضح على التنمية الاقتصادية في المملكة ، عندئذ ستتحقق آلية السوق ويترك الحد الأدنى للأجور لقوى السوق سوف نجد أن الحد الأدنى للأجور قد لا يقل عن ثلاثة آلاف ريال اسوة بالدول الغنية المماثلة ، فالدول الغربية لم تستقدم عمالة أجنبية رخيصة نتيجة ارتفاع أجور العماله لديها ، بل تكيفت وأقدمت على إعادة هيكلة اقتصاداتها وقبلت بنقل الوظائف إلى الخارج كضرورة وبديلاً عن استقدام أيدي عاملة رخيصة ونتيجة لعدم تحقق قوى السوق في المملكة نتيجة الاعتماد على اليد العاملة الأجنبية الرخيصة فإن الأثر الاجتماعي يقود إلى كارثة ويخلق فجوة طبقية كبيرة جداً تتجه نحو تقلص الطبقة الوسطى نحو الطبقة الفقيرة والتي سوف تتسع ويزداد حجم الفقر في المملكة مع زيادة ثراء غنى الأغنياء لأن مبلغ 1500 ريال مبلغ لا يسمح للعامل السعودي ان يعيش حياة كريمة فهو مبلغ لا يكفي حتى للسكن والمواصلات . فالدولة رعاها الله تعطي الطالب مبلغ 1000 ريال كمساعدة وهو تحت كفالة عائلية فكيف بمن يعمل ويريد أن يؤسس لنفسه تأمين حياة كريمة .

        فيجب ان نتخلص من تعود اقتصادنا على العمالة الرخيصة وان نعيد هيكلته بما يتناسب مع أجور العمالة .

        فالاقتصاد السعودي يعاني أصلاً من عدة مشكلات إضافة إلى مشكلة توطين العمالة الوطنية نتيجة غياب قوى توطين العمالة الوطنية .

        فلا زالت الدولة تعاني من محدودية الموارد واعتمادها على ايرادات النفط بنحو 75 في المائة كما أن معظم الايرادات غير النفطية معتمدة اصلاً على النفط كالبتروكيماويات . فلا زال هناك شبح في قنوات الاستثمار كما أن معظم السيولة موجه في المملكة نحو قطاعات غير انتاجية كسوق الأسهم والعقار اللذين لايتمكنان من خلق وظائف جديدة. فهي سيولة مدورة لا تنعكس على التنمية الاقتصادية بالمملكة وان كانت تزيد من النمو الاقتصادي .

        وهناك قنوات استثمارية انتاجية يمكن توجيه السيولة نحوها كالتصنيع والخدمات وغيرها لخلق وظائف جديدة تستوعب المخرجات المتلاحقة والمعطلة .

        فأكثر اقتصادات العالم دينامية كما في الصين والولايات المتحدة تستمد قوتها من قواها العاملة التي تتسم بقدر عال من الحراك ، فإصلاح سوق العمل أولوية فان أي دولة حينما تنقاش مشاريعها الاقتصادية الطموحة تجعل تعزيز النمو والعمالة موقعين بارزين على جدول أعمالها .

        ومن أجل القضاء على البطالة يجب أن تتسم العمالة أيضاً بقدر عال من الحراك فهي التي تؤجج النمو في أماكن متفرقة وتجلب قوة بشرية جديدة وتنقل المعرفة حينما ينتقل العمال المهرة من شركة إلى شركة ومن منطقة إلى  منطقة أخرى وهكذا تعتمد على حراك عمالي معتمد على التبادل الفكري الذي تغذيه حالات الضخ المتواصلة للدم الجديد.

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

إقامة شراكة متميزة مع تركيا بدلاً من انضمامها إلى أوربا

        الشد والجذب بين تركيا والاتحاد الأوري مرجعه في الأساس إلى اعتبار تركيا امبراطورية إسلامية كبرى تحاول ان تدخل النادي المسيحي خصوصاً وان تركيا سبق وان هددت هذا النادي تاريخياً أكثر من مرة بل وتمكنت من اكتساحه في العمق من جهة الشرق ووصلت حتى يوغسلافيا . فالنادي المسيحي تعرض للمد الإسلامي من ثلاث جهات من الغرب من قبل الدولة الأموية في الاندلس ولكنه تمكن من القضاء عليها بعد حضارة ستة قرون وتعرض من الجنوب منذ زمن مبكر في عهد الدولة الإسلامية فكانت معظم الجزر تتبع الدولة الإسلامية منذ عهد الحليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه  وهذا إلى جانب انتزاع الدولة العثمانية معقل الدولة المسيحية اسطانبول ولا زالت حتى الآن .

        فتركيا ترفض الاعتراف بقبرص التي انضمت إلى الاتحاد عام 2004 إلا بعد انضمامها هي إلى الاتحاد الأوربي . وأوربا تشترط على تركيا الاعتراف المسبق قبل مفاوضات الانضمام فيواجه المفاوضات ولادة عسيره يصعب التنبؤ بها فالدولة المجاورة لتركيا المانيا تقترح زعيمه المعارضة انجي ميركل باقامة شراكة متميزة مع تركيا بدلاً من انضمامها إلى الاتحاد وهي الأوفر حظاً لتولي منصب المستشارية الالمانية في الانتخابات التي ستجرى في 9/2005 وطلبت انجيلا ميركل من الزعماء المحافظين في الخارج عرقلة عرض حصول تركيا على عضوية كاملة بالاتحاد الأوربي وقالت ميركيل ان انقرة يتعين ان يعرض عليها بدلاً من ذلك شراكة متميزة اقترحها التحالف المسيحي الديمقراطي .

        وارسلت نسخ من خطابها إلى كل زعماء أوربا تطلب فيه التأييد .

        وفي أكتوبر 2005 سوف تجرى مفاوضات مع انقرة ستركز على البحث عن مسألة عضوية تركيا في الاتحاد الأوربي وان كانت تؤكد انها غير عابئة بدعوة زعيمة المعارضة الالمانية انجيلا ميركل باقامة شراكة متميزة مع تركيا .

        فالمفاوضات ستبدأ في بروكسل في موعدها وستكون نتائجها مفتوحة ولكن تاريخ تركيا يذكر كل اوربي قلعة الإسلام الحصينه التي كانت تهدد ناديهم المسيحي وبانضمامها إليهم بأيديهم ستكون كارثة عليهم وبداية النهاية لهذا النادي من خلال استحضار المد الإسلامي وبذلك فهم أكثر حذراً وتردداً من ذلك الشبح الإسلام رغم ضعف تركيا اقتصادياً وعسكرياً في الوقت الحاضر .

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

اختيار معلم المستقبل

 

اركان مؤسسات التعليم خمسة المنشئات والمناهج والطلاب والمعلمون والادارة ( بجميع مستوياتها العليا والدنيا بما فيها ادارة المدرسة والتوجيه والارشاد) متى ماكانت جميعها متكاملة ومترابطة تعطي ثمارا و مخرجات متميزة ومتى ماكانت المنشئات وبقية الاركان الاخرى جيدة عدا المعلمين فانها لن تعطينا مخرجات جيدة والعكس صحيح اذا فالمعلم اصبح ركنا أساسيا يؤثر بشكل قوي ومباشر في مخرجات التعليم .

والدولة تمر بمرحلة اصلاحات متسارعة واعادة الهيكلة لمؤسسات الدولة يتزامن مع مرحلة دقيقة من المراحل التي تمر بها المملكة وبالتوافق مع المتغيرات المحلية والعربية والدولية حيث تهدف الى الارتقاء بالمستوى الأدائي وترشيد تكلفتها وتفعيل مبدأ الجدارة بغية الوصول الى أفضل وضع لمرحلة جديدة .

فضعف محتوى المؤسسات التعليمية والتدريبية نتج عنها ضعف في الأداء الاقتصادي وسوء توجهات التنمية .

الامر الذي يحتاج الى اصلاحات اقتصادية عميقة تتبع منهج اقتصاد السوق ولكن بعد توجيه الرعاية الكاملة للمؤسسات التعليمية لكي تتناسب مخرجاتها مع حاجة السوق.

فاعداد المعلم واختياره هو المحور الأساسي الذي تعول عليه امالنا واصلاحاتنا الهيكلية المستقبلية .

فالاستراتيجيات القديمة بنيت على أساس المجتمع الرفاهي في زمن طفرة التعليم الى أن وصل الى حد الاشباع . وهي غير صالحة لفترات الركود التالية او المعتمدة على محدودية دخل البترول الريعي خصوصا مع الطفرة الكبيرة التي باتت تخرج اعدادا هائلة غير مؤهلة أو غير مدربة التدريب الكافي الذي يتناسب مع

حاجة السوق .

ونحن في صدد تغيرات تطويرية عديدة من أبرزها صدور موافقة خادة الحرمين الشريفين على تحويل عدد من الاقسام الى كليات في بعض الجامعات السعودية وانشاء اقسام وتخصصات جديدة مع مطالبة عددمن  اعضاء مجلس الشورى استحداث سنة اعدادية بالجامعات للمحافظة على جودة المخرجات التعليمية بهدف تنمية مهارات الطالب في اللغة الانجليزية مع بعض التركيز على التطبيقات العلمية والتقنية استعدادا للمقررات الجامعية .

فاختيار معلم المستقبل هو اكثر اهمية لانه المسؤول عن مخرجات التعليم ومواءمتها مع حاجة السوق بطريق مباشر او غير مباشر هذا ماجعل وزارة التربية والتعليم تلجأ الى اختبارات قبل الولوج في التدريس مثل اختبار الكفاية ومن يحصل على درجات متدنية فلن يقبل كمعلم ينخرط في السلك التعليمي فالوزارةلن   تحتاج اولا الى جميع المتخرجين من كليات التربية في الجامعات والمتخرجين من كليات اعداد المعلمين ومن حق التعليم ان يختار المعلم الكفء ولكن الى اين يتجه بقية المتخرجين ذوي المعدلات المتدنية جدا ؟ وبالطبع لن يحصلوا على تقديرات عاليةايضا في اختبارات الكفاية تؤهلهم الى الانخراط في سلك التعليم فينضموا، الى قاطرة البطالة ولن تقبلهم جهات اخرى لانهم حاصلون على اعداد تربوي وليس لديهم تأهيل اخر يتناسب مع احتياجات سوق العمل .

ومن أجل انصاف أبنائنا الطلاب في التعليم العام وفي نفس الوقت انصاف المتخرجين  فيفترض أن يتم اختيار المعلم بعد انتهائه من الدراسة الجامعية ثم يخضع لاختبار الكفاية ومن يقبل يدرس دبلوم الاعداد التربوي. بهذا نكون قد خدمنا طلابنا في التعليم العام في اختيار أقدر واقوى الكفاءات ، وفي نفس الوقت نكون قد أنصفنا المتخرجين الاخرين ايضا باللجوء الى سوق العمل وبذلك تقتصر دراسة الدبلوم التربوي على المقبولين في السلك التعليمي بعد الدراسة الجامعية وليس بعد الثانويةضمن دراسة أكاديمية تربوية . وهنا نكون قد واجهنا أخطاء الماضي بالتخطيط السليم التي كانت تخرج اجيالا متلاحقة بمستويات متفاوتة تضطر وزارة التربية الى قبولهم جميعا دون استثناء واذا ماتم اختيار الأكفاء منهم فنكون قد ظلمنا الاخرين غير المقبولين وهم معدون أصلا للتدريس.

فاختيار المعلم الكفءبعد الجامعة يساهم في بناء المقدرة البشرية وتطويرها وهي المكون الاساسي لتراكم رأس المال البشري فكما توظف رأس المال في الانتاج فتوظيف رأس المال البشري أكثر أهمية واكتساب التعليم قيمة مضافة يتحدد به مستقبل المجتمع في ضوء قدراته العلمية ومقدرته على استيعاب التقنيات الجديدة وتطويرها للانتقال من حالة التأثر الى حالة التأثير فالمجتمعات المتقدمة تقاس بالرصيد المعرفي لا بالرصيد من الثروات المالية .

خصوصا ونحن في زمن تتسارع فيه الاحداث والمتغيرات ، يجب ان نبني نجاحاتنا على الايقاع السريع لا البطيء او على النجاحات المرحلية لكي نحقق طوحاتنا وندخل في مرجلة جديدة في عصر العولمة .

ونتحول من التدريس التكراري الاجتراري الى التدريس الابداعي الذي  يعيد الصلة بالفكر العلمي التجريبي المنفتح على العلوم في شتى المجالات ونتخلص من الجمود والنوم على التاريخ ومن التراكم الكمي الى الابداع النوعي ومن المرحلة الذيلية الاتباعية للغرب الى المرحلة الابداعية الذاتية ومن الانكفاء على الذات والتعلق الاستلابي بالماضي الى التفاعل الايجابي مع الحضارات الاخرى.

 

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية

بكلية المعلمين بمكة

ت / ف 5321427

جوال 0503515648

ص . ب 2064.

 

 

استراتيجيات التوازن الأمني في منطقة الخليج

يحتوي الخليج العربي على احتياطيات نفطية تقارب 65 في المائة من الاحتياطي العالمي ، فنصبح أمام حقيقة أن منطقة الخليج منطقة حيوية لضمان تدفق امدادات النفط إلى أنحاء العالم .

فإذا كانت الولايات المتحدة لا تتعدى وارداتها 20 في المائة من اجمالي الاستهلاك في منتصف السبعينات ارتفعت النسبة إلى 44 في المائة عام 2000 ستصل إلى 68 في المائة عام 2025 بناء على دراسة عرضتها وكالة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية في عام 2003م .

فقد ادركت الولايات المتحدة منذ عام 1971م ان منطقة الخليج تعاني من خلل في موازين القوى بين دول المنطقة فجعت من ايران القيام بدور القوة الاقليمية المسؤولة عن ضبط توازنات القوى داخلا منطقة الخليج ، إلا ان هذا الدور انعكس ضد الولايات المتحدة وبعد سقوط نظام الشاه في عام 1979م وحل محل الشاه نظام الثورة الإسلامية بقيادة الخميني فدخلت المنطقة في توازنات مختلة ، فلجأت أمريكا إلى دعم الجيش العراقي للوقوف ضد طموحات الثورة الايرانية دون تفوق وتحقي الانتصار العراقي بدعم امريكي . وحينما شعرت الولايات المتحدة بفشل استراتيجية توازن القوى خصوصاً بعد ما انهارت الكتلة الشيوعية ظهرت ملامح استراتيجية أمنية جديدة تتكرس بوجود قوة عسكرية أمريكية في الخليج ، وهي خطة مزدوجة تستهدف احتواء هجوم عراقي على حقول النفط في الدول المجاورة ، وبتأمين حرية تدفق النفط عبر مضيق هرمز .

وفي نفس الوقت أمن الدول الصديقة في المنطقة خصوصاً بعدما قام العراق بغزو الكويت في أغسطس عام 1990 فاصبح أمن منطقة الخليج مسؤولية امريكية خصوصاً والكتلة الشيوعية كانت على وشك الانهيار التي سبقها انحلال عقد حلف وارسو .

واعتمد البعد الدفاعي للاستراتيجية الأمنية في مرحلة مابعد الكويت على التدخل العسكري المباشر عبر الوجود العسكري داخل المنطقة أو على الهامش متزامنة مع سياسة الاحتواء المزدوج إذ وظفت عقوبات الأمم المتحدة تجاه العراق وعقوبات أمريكية ضد أيران مع عزلهما عن اطارهما الاقليمي والدولي .

حتى جاءت اللحظة المناسبة في عصر ذي قطب واحد وهو الولايات المتحدة ، والتي تمتلك قوة عسكرية مهيمنه غير قابلة للتحدي فأعلن الرئيس بوش في استراتيجيته الجديدة في سبتمبر عام 2002 التي عرفت بـ ( عقدة الحرب الاسباقية ) وهيمنة غير مسبوقه يصبح من الصعوبة مواجهتها بأساليب حرب تقليدية لا يجيدون استغلال الفضاء المعلوماتي في تنظيم عملياتهم الحربية فقررت احتلال العراق . ولكن لا تزال منطقة الخليج تعيش حالة غير مستقرة وشديدة التعقيد بعد احتلال العراق . فالسؤال المطروح الآن البحث عن بناء استراتيجية أمنية جديدة توفر الحفاظ على أمن الخليج والحفاظ على المصالح الحيوية للولايات المتحدة وضمان تدفق النفط .

لذلك ترى الولايات المتحدة اللجوء إلى بناء حلف دفاعي مشترك بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون بدلاً من الترتيبات الدفاعية الثنائية وفي الوقت نفسه سيتوفر مظلة نووية أمريكية إذا مادعت الضرورة لمواجهة تنامي قدرات نووية اقليمية محتملة كما هي الحال بالنسبة لأيران . ولكن هل تتحقق تلك الاستراتيجية في ضوء معطيات أخرى جديدة لم تكن في السابق ؟

وتعتبر الولايات المتحدة الصين مصدر قلق شديد لها في المنطقة خصوصاً بعد تعزيز صواريخها . الأمر الذي يسمح لها بالوصول إلى أهداف في مناطق عديدة في العالم مع زيادة قدراتها على هذا الصعيد في المنطقة وهو تصريح مباشر من وزير دفاع الولايات المتحدة راسفيلد الذي يقول يمكن ان يصيبنا القلق عندما نلمس تعزيز القوة هذا الذي من شأنه ان يؤثر على التوازن العسكري الهش في المنطقة برمتها .

وتعتقد الولايات المتحدة ان تعزيز الهند القوة الثانية في المنطقة أمر حتمي لاعادة توازن القوى الهش في المنطقة لذلك ابرم الرئيس بوش أثناء زيارته الأخيرة للهند اتفاق نووي تاريخي وتعزيز التعاون العسكري بين البلدين ورفع الحظر الذي استمر ثلاثة عقود على منع تزويد الهند بالتكنولوجيا النووية المدنية لكي يقيم التوازن مع الصين في آسيا . والهند لم تخف يوماً رغبتها في بناء ترسانه نووية ستجعلها قادرة على تحقيق التوازن مع الصين وحليفتها التقليدية باكستان .

وينهي الاتفاق وضع الهند بشكل فعلي كدولة مارقة نتيجة رفضها التوقيع على معاهدة منه الانتشار النووي .

ويقارن البعض ان صعود الصين بالمانيا في بداية القرن العشرين بما يعني ان المواجهة الاستراتيجية حتمية وان من الأفضل لأمريكا الاستعداد لها وان كان يرى آخرون ان الخوف مبالغ فيه ويجب عدم استبدال الاتحاد السوفيتي بالصين لأن الصين دولة تحكم عبر انسجام فكري وليس بالقوة مثل الاتحاد السوفيتي السابق ، والجانب الآخر هو ان ميزانية القوة العسكرية الصينية أقل من عشرين في المائة من ميزانية الولايات المتحدة وان كانت هي أكبر من ميزانية الدول الثلاث على حدودها لكل من اليابان وروسيا والهند ، فالتحدي من الصين في المستقبل هو اقتصادي وسياسي وليس عسكري .

ولكن سعود آسيا سيكون بمثابة اختبار لقدرة اميركا على التنافس فإذا كانت الولايات المتحدة تحاول اضفاء سمه ايديولوجية للهند ضد الصين فهي تسير في الطريق الخاطىء لأن العالم يتجه نحو تعدد الأقكار وفق مصالحه لا وفق ايديولوجيات كما كان الوضع في السابق .

وان كانت المناورات الروسية الصينية ( مهمه السلام 2005 ) ورغم الاعلان عنها بأنها غير موجهه إلى اطراف ثالثة ، فانها تبدو محاولة جادة لتحقيق التكامل الجيوسياسي في منطقة تظل هدفاً استراتيجياً لواشنطن من أجل استكمال فرص المعايير الجديدة لعالم مابعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 . وسبق هذه المناورات مطالبة مجموعة شنغهاي واشنطن بتحديد موعد جلاء قواعدها في آسيا الوسطى وأكد ذلك قرمان بك باقييف رئيس قيزغيزستان الجديد بعد توليه مهمات الرئاسة بسرعة جلاء القاعدة الأمريكية في بلاده ونفس الموقف اتخذه رئيس رئيس اوزبكستان اسلام كريموف .

والغرب يسعى جاهداً دون قيام تحالف بين موسكو وبكين الذي يعتبر روسيا شريكاً ضدها من أجل الموازنة مع الهيمنه الغربية وتعاون الناتو مع روسيا ويمكن ان يتسع الناتو أكثر والذي سيعقد في نوفمبر 2006 إلى دعوة استراليا واليابان وجنوب كوريا ليصبحوا شركاء ويمكن ان يتسع ايضاً ليشتمل على الهند ودول آسيوية أخرى .

وهناك خلافات على السطح بين الهند وروسيا والصين مع الولايات المتحدة حول الملف النووي الايراني وهي دول تربطها مصالح كبيرة جداً مع ايران فالهند تدرس خط لمد أنابيب لنقل الغاز من ايران عبر باكستان رغم التحفظ الاميركي بشأن المشروع خصوصاً بد تحسن علاقاتها مع الباكستان وزادها دفعاً بزيارة خادم الحرمين الشريفين يحث البلدين على حل مشكلة كشمير . وبمرور هذا الخط يعطي قوة دفع لباكستان للحصول على امدادات رخيصة من الطاقة تغذى اقتصادها المزدهر .

ولكن أثناء زيارة رايس للهند في مارس 2005 قالت للصحفيين في نيودلهي "أبلغنا الحكومة الهندية مخاوفنا بشأن التعاون بين ايران والهند لمد خط انابيب غاز " . ولكن السؤال هل سيتحقق هذا الخط ويتحول من الحلم إلى الحقيقة أم تتنازل عنه الهند مقابل توقيع الاتفاقية التاريخية الجديدة التي وقعتها مع أمريكا أثناء زيارة بوش الأخيرة إلى الهند في خطة اميركية لمشاركة التقنية النووية المدنية مع الهند .

ولايزال الاتفاق في حاجة إلى اقرار الكونغرس . وكانت النتيجة هي سلسلة من التناقضات من نيودلهي ، التي تسعى للبقاء على علاقة طيبة بواشنطن ، في الوقت الذي تحقق فيه تقدماً ، وان كان بطيئاً في محادثات خط الأنابيب المبدئية .

ووجدت الهند نفسها تتعامل مع بلدان لا ترضى عنها واشنطن مثل ايران ، والموقف الصيني يشبه الموقف الهندي الذي يتجسد بالبراغماتية من خلال فصل التعاون الاقتصادي عن السياسة ، والحاجة الماسة للطاقة تجبر الدول على التعامل مع الدول المنتجة بغض النظر عن علاقتها مع الولايات المتحدة .

فالتعاون الايراني الصيني اتى على حساب الشركات الاميركية لأسباب سياسة بحته . واستغلت الصين التطورات الجيوسياسية السائدة لبناء علاقات وطيدة في مجال الطاقة في مختلف أنحاء المعمورة من ايران إلى فنزويلا .

والتوصل إلى مصادر الطاقة أصبح هدفاً استراتيجياً للصين والهند لتلبية الطلب المتنامي في كل منهما خصوصاً وان موقع الهند والصين يعطيهما ميزة استراتيجية وجغرافية خاصة ، بعدما أصبحت الهند مركز اهتمام عالمي كقوة اقتصادية في مجالات التقنية العالية والصناعات الثقيلة التي تحتاج إلى امدادات آمنه وكافية من الطاقة وهذا بات أمراً حيوياً للهند وللصين أيضاً لأن الهند ستورد 75 في المائة من حاجتها النفطية معظمه من الشرق الأوسط تصل نسبته إلى 75 في المائة من المستورد ، بينما تستورد الصين 40 في المائة من حاجتها من الشرق الأوسط .

فالاحتياطيات النفطية للشركات الصينية والهندية من الخارج محدودة تكاد لا تذكر ولا تزيد على مليار برميل خارج الصين مقارنة مثلاً مع شركة ( اكسون – موبيل ) التي تملك 35 مليار برميل خارج الولايات المتحدة بينما تملك ( توتال فينا ) الفرنسية 22 مليار برميل خارج فرنسا ، وهذا يفسر رغبة الشركات الصينية والهندية اللحاق بالشركات الاميركية والأوربية ولعب دور أكبر في قطاعات الطاقة العالمية لذلك تسعى الصين والهند إلى تشكيل اتحاد أسيوي يضم اليابان وكوريا الجنوبية في مجال الطاقة سيخلق منها لاعباً دولياً مؤثراً ، لا سيما ان هذه الدول تسيطر على احتياطيات عملة صعبة ضخمة ناتجة من فائض الميزانية التجاري مع الغرب .

واقترحت الهند معلى لسان ماني شنكار أيار وزير البترول الهندي في مؤتمر الغاز الثالث الذي استضافته الهند في فبراير 2005 بناء شبكة توزيع متكاملة للغاز تربط الدول الآسيوية مع بعضها البعض ، واستقطاب هذه الدول في منتدى اقتصادي كبير على غرار السوق الأوربية المشتركة .

وخط تمديد أنابيب الغاز من أيراه عبر الباكستان إلى الهند والذي يتوقع ان ينتهي العمل من بنائه خلال خمسة أعوام ويصل طوله إلى 2775 كلم ومن المخطط ان يمر عبر الباكستان ليصل إلى الصين .

هذا إضافة إلى الاتفاقيات الأخري مع إيران بلغت 15 مليار دولار عام 2004 لتطوير حقول غاز جنوب ايران . وهناك محادثات لاستثمار 150 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة . أما الهند فقد وقعت اتفاقات لشراء الغاز الطبيعي المسال من ايران لمدة 25 عاماً وبقيمة 40 مليار دولار وتم التوقيع على الاتفاقية في يناير من عام 2005 .

فإذا كانت الهند تواجه تحدياً دبلوماسياً في تعاملها مع إيران بسبب الموقف الاميركي ، إلا ان المصلحة الوطنية العليا التي تتطلب تأمين الطاقة تأخذ الأولوية ولهذا قبلت الهند بان يمر خط أنابيب الغاز الايراني عبر اراضي عدوها اللدود الباكستان .

فالصين والهند يعملان على توسيع نفوذهما التجاري والاقتصادي وكلاهما يخوضان في مشاريع لتوسيع أساطليهما البحرية التجارية والعسكرية مما يشكل تحدياً لهيمنة الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي خصوصاً في المناطق القريبة من منطقة الخليج العربي لتأمين امدادات الطاقة ساعد ذلك انتهاء التوتر السياسي بين الهند والصين بسبب نزاعات حدودية وبدأت الآن مرحلة براغماتية وتعاون اقتصادي بين البلدين .

وإذا ما وافقت روسيا والصين مع الأوربيين أخيراً على ارسال ملف ايران النووي إلى مجلس الأمن . فإن استراتيجية الولايات المتحدة تتمثل في التصعيد تدريجياً بدلاً من اعتماد تصعيد مفاجىء إلى الذروة . وستكون الخطوة الأولى مطالبة إيران التخلي عن التخصيب وإذا ما اخفقت تلك الخطوة يطلب في المجلس فرض عقوبات اقتصادية أو اتخاذ قرار يسمح بارغام إيران على الاذعان بالقوة العسكرية . ولكن يبدو انه من غير المحتمل ان تدعم روسيا والصين اللتان تتمتعان بحق استخدام الفيتو ايا من الخيارين .

ولكن يعترف بوش بقوله كشيء عملي من غير المحتمل القيام بضربه عسكرية ما لم تستنفذ الجهود الدبلوماسية . ورغم التصريحات فان هادلي مستشار بوش للأمن القومي في معهد السلام في واشنطن يؤكد استمرار استراتيجية الحرب الاستباقية ، والتي كان بوش قد اعلنها قبل أربع سنوات ، قبل غزو العراق . واعلن هادلي نهاية استراتيجية الاحتواء والردع التي اعتمدت عليها امريكا خلال سنوات الحرب الباردة ، وأعلن بداية استراتيجية متشددة لضرب أعداء اميركا قبل ان يضربوها .

فإذا كانت تلك النبره وتلك التهديدات والتحذيرات تستخدمها امريكا مع ايران ولكن لا تستخدمها مع كوريا الشمالية رغم انها تتباهي بانها طورت أسلحة نووية لأهمية منطقة الخليج الاستراتيجية لاحتوائها على ثلثي احتياطيات البترول في العالم .

وظهور هذه الاستراتيجية إلى العلن من جديد في 16/3/2006صادرة من البيت الأبيض هي رسالة للصين لدفع زعمائها إلى التفكير بشأت " تجميع أوسع " لمصالحهم .

كما ان الصواريخ المضادة للصواريخ ( عددها 29 ) التي ستحصل عليها ايران من روسيا  فانها لن تشكل تهديداً حاسماً لقدرات اسرائيل أو اميركا ، انما تدخل في نطاق المناورات الروسية الاميركية رداً على التدخلات الاميركية في روسيا واقدامها على نشر الثورات الملونة في أجزاء كثيرة من الاتحاد السوفيتي السابق بداً من ثورة ( البرتقال ) في أوكرانيا إلى الثورة ( الصفراء ) في قيرغيرستان وامكانية نثل هذه الثورات إلى روسيا نفسها فالتعاون العسكري الروسي الايراني يوفر وسائل المساومة مع اميركا .

فواشنطن اعطت ايران اكثر ما حلمت به بدءاً بالاطاحة بطالبان التي صبت في مصلحتها واستشارتها في الحكم الجديد الذي يلي حكم طالبان ، وغزو العراق الذي صب أيضاً في مصلحتها مما مكنها من تعزيز هيمنتها في المنطقة باكملها فجرى اتفاقيات نفطية مع كل من بركميستان وكازخستان وتطمح ايران ايضاايضاً إلى مد انبوب غاز إلى الاتحاد الأوربي إلى اليونان عبر تركيا إذ يمكن لايران تصدير غازها عبر بلغاريا ورومانيا وتنوي اقامة خطين للغاز إلى اوربا والثاني ايران ارمينيا – جورجيا – روسيا – اوكرانيا – أوربا وفي المقابل تود روسيا احياء كل عقودها النفطية مع العراق التي الغاها بول بريمر .

فالمنطقة واقعة بين محاولة الدبلوماسية الروسية استعادة مواقع النفط التقليدية مع فارق التخلي عن العامل الايديولوجي ( الشيوعي أو الاشتراكي ) والتركيز على عامل المصالح بالدرجة الأولى وبين توسيع نفوذ كلاً من الهند والصين وتوسيع اساطيلها التجارية والعسكرية في المنطقة المحيطة والقريبة من منطقة الخليج العربي .

وإذا ما أدركت اميركا ان تستخدم وببساطة شديدة قوتها المهيمنه لصياغة العالم بصورة كاملة هي وهم ، ولكن رغم هذا فان حالة الارتباك ستسود المنطقة إذا اصرت إيران على المضي حتى النهاية في الملف النووي الذي لا يمكن ان ترتصيه اميركا ، لأن أميركا تعتبر القدرات النووي هي في حد ذاته خطف الخليج من اليد الأميركية خصوصاً ان العراق على أهبة النضوج شيعياً، مما يعنى ابعاد الإدارة الاميركية إلى ماوراء المحيط ، وتقريب روسيا إلى ضفاف الخليج ومن أجل الاستقرار في منطقة الخليج تقليص هيمنة القوى المنفرد سواء اكانت اميركا أو إيران وتوجيه المنطقة نحو عالم متعدد الاقطاب يعيد إليها التوازن والاستقرار دون استبعاد قوة من القوى والاتجاه نحو التعددية وفق المصالح لا الايديولوجيات لأبعاد الصراع عنها .                                               

 د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

 

 

 

 

اسواق الخليج الصاعدة

اوضاع الاقتصادات الخليجية تشهد طفرة اقتصادية هائلة رغم الاوضاع السياسية المضطربة , ولكنها تختلف عن طفرة السبعينيات من القرن الماضي ، فالمنطقة تمتلك 686 مليار برميل من النفط و 156 مليار متر مكعب من الغاز . ونما الناتج المحلي الاجمالي بمعدل لا يقل عن 5,8 في المائة عام 2004 .

خصوصا بعد التحولات الجوهرية الحالية التي يمر بها قطاع النفط والغاز العالمي هي اكثر من مجرد تحولات دورية بل ان القطاع يسير على طريق جديد بعد مرور 30 عاما على التحول الاخير حينما تمكنت الدول المنتجة للنفط المنضوية تحت منظمة الاوبك من السيطرة على انتاج النفط .

فسوق المال في المنطقة يشهد طفرة لا مثيل لها خصوصا بعد استقطاب الاستثمارات العائدة من الولايات المتحدة ، فمؤشرات الاسهم اتسمت بالصعود الكبير كان اقلها في طهران 23,19 في المائة واعلاها في السعودية 84,12 في المائة ، بينما اقتصر النمو في مؤشرات فايننشال تايمز لاكبر مائة سهم بريطاني على 5,46 في المائة وهو دليل كاف على اهمية صعود هذه الاسواق على نمط النمور الاسيوية قبل انهيارها عام 1997 .

فالسوق الخليجي واعد بالفرص المتاحة خصوصا في مجالات عديدة تشمل التكنولوجيا وزالترانزيت والخصخصة واسواق المال والخدمات واستكمال بناء البنى التحتية واتحلية وبناء محطات الكهرباء خصوصا مع الزيادات السكانية العالية .

وتتجه قوانين العمل في دول الجليج نحو المزيد من التساهل مع رجال الاعمال والمستثمرين .

فمثلا حققت السعودية قفزة هائلة في حجم الاستثمارات التي تم ترخيصها وسط ضخ نحو 17,4 مليار دولار في النصف الاول عن العام الماضي .

وهناك حركة عقارية نشطة في الامارات مثل اعلان ( اعمار ) عن استثمار نحو 20 مليار دولار لتطير مشروع وسط مدينة دبي الذي يضم برج دبي الاعلى ، واعلان شركة (تعمير ) القلبضة الاماراتية وشريكتها ( الراجحي

) السعودية عن اطلاق مشروع جديد لها في امارة ام القوين بتكلفة تزيد على 8,1 مليار دولار ، وفازت شركة اميركية ( كابيتال بارتنرز ) بتنفيذ مشروع عقاري في امارة دبي كلفته مليار دولار ، فسوق الخليج يشهد تشييد عدد من المشاريع تعتبر اكبر انتعاش للمشاريع في العالم على الاطلاق ، فارتفاع اسعار البترول ستوفر اموالا كافية لتنفيذ هذه المشاريع .

فالمشاريع الرئيسية التي اعلنتها دبي خلال السنوات الخمس الماضية تبلغ نحو 70 مليار دولار تصل الى 100 مليار دولار بنهاية العقد الحالي ، وتروج السعودية لاستثمارات تحتاجها خلال ال 15 سنة المقبلة تتجاوز قيمتها 623 مليار دولار في مجالات مختلفة في مجال الطاقة والتحلية والكهرباء والنقل وغيرها من المشاريع .

فقطاع التكرير يحتاج لوحده ما بين 350 _ 400 مليار دولار حتى عام 2030 لتلبية الطلب العالمي المتزايد على المشتقات البترولية جزء كبير منه يقام في منطقة الخليج .

ومدينة الجبيل 2 تسعى لتستقطب استثمارات تفوق 56 مليار دولار وبقية دول الخليج لا تقل عن السعودية والامارات في جذبها للاستثمار فمنطقة الخليج تتهيا لان تصبح مركز استقطاب عالمي .

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

ت / ف : 5321427

جوال : 0503515648

 

 

 

 

 

 

 

 

اشكالية المواءمة مابين الإسلام والعصرنة

        قضية الإسلام والعصرنة نوقشت في أكثر من موقع محاولة ايجاد الرابطة مابين الإسلام والعصرنة وتحديد اشكالية المواءمة بينهما . فالإسلام في الأساس هو منهج رباني ورسالة إلى البشر ختمت بمحمد صلوات الله وسلامه عليه بينما العصرنة ممارسة زمانية فالاسلام منهج يقاس به ولا يقاس عليه مهما كانت درجة العصرنه وممارساتها فلا يمكن أن تتضاد مع المنهج الإسلامي بل ان المنهج الإسلامي هو ضابط للعصرنه التي هي من نتاج البشرية فيها الخطأ وفيها الصواب .

        فالأزمة ليست بين الإسلام والعصرنة بل هي بينها وبين فهوم بعض المسلمين أنفسهم لروح الإسلام .

        فالاشكالية تتحدد في سؤال واحد وهو : لماذا اصبح المسلمون في تضاد مع العصرنه ولم يتمكنوا من المواءمة معها ؟ فبعد فك الاشتباك مابين العصرنة والدين يتم حصرها في المسلمين وان كانوا يدينون بالإسلام كمنهج ولكنهم بشر يصيبون ويخطئون في فهم هذا الدين .

        والإسلام كدين وكمنهج صنع حضارات ولكن الفارق بين حضارة الإسلام الزاهية في العصور السابقة تختلف عن حضارة الغرب ( العصرنه ) كما أشار إلى ذلك العلامة ابن بيه مستشهداً بقول جارودي بأن الإسلام يسأل لماذا قبل كيف بينما الغرب يقدم كيف على لماذا بل ولايعيرونها أي اهتمام هذا ماجعلهم يخترعون دون السؤال لماذا يخترع ، وهو السؤال الكفيل بكبح جماح هذا الطغيان الذي يمارسه الغرب في حضارتهم نحو الآخرين .

        كما أن الإسلام يستطيع ان يماشي العصرنه بل فيه إجابه على اسئلة جميع العصور ففي الحديث ( ان الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة امر دينها ) وهو مانسميه بالاجتهاد أو التحديث لأمور مستجدة أو لمفاهيم ضلت الطريق أو بسترت الدين وانقصت من شموليته وهي اجابة على تلك المعضلات . فالأزمة التي ابتلي بها المسلمون وتسببت في قوقعتهم ووضعفهم وادخلتهم في مأزق التضاد مع العصرنه هو بسبب وسيادة الرأي الأوحد أو تعاليم الرأي الواحد ادخلتهم في رهبانية غير مبررة وغير مقصودة وانتجت فئات تفرض سطوتها على الأمة تمارس معها الوضع التصنيفي الاقصائي ، ومارست من خلالها حرباً ضروسا أمام التصنيفات الأخرى حتى وصلت إلى حد تكفيرهم وانسلخت منهم فئة حملت السلاح واستباحت الدماء المعصومة والأمنة بحجج واهية لكي تفرض سطوتها وارادتها على الأمة وقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من الرهبانية التي ابتدعها أهل الكتاب ( ورهبانية ابتدعوها ماكتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها } " وفي الحديث ماشاد الدين إلا غلبه " وفي الحديث أيضاً ( ان هذا الدين متين فاوغلوا فيه برفق ) وهذه الفئة أوجدت بيئة صراع داخلي بدلا من ان تمنحه السلام حتى جعلت في مفكرين الغرب وبعضاً من مفكرينا يوجهون سهومهم إلى الإسلام نفسه وهو بريء مما يلصق به رغم أنهم قلة وحالة شاذة من المسلمين الا ان أهل الحديث لا يقيسون على الشاذ وسبق في الإسلام منذ عهد الدولة الراشدية ان خرجت مجموعة شاذة ومارست الرأي الأوحد وخرجت على كبار الصحابة وتسببت في فتن لكن قوة الفكر الديني لدى جيل الصحابة لم تمكنهم من الاستمرار في تقسيم المجتمع وفرض سيطرتهم عليه بل واجهتهم بالفكر أولاً مثلما ارسل علي رضي الله عنه ابن عباس إلى الخوارج لاقناعهم بالعودة عن أفكارهم الضالة التي استجابت فئة منهم ورجعت وبقية فئه اخرى حاربهم علي رضي الله عنه حتى قضى عليهم كل ذلك تم باسم الإسلام .

        فإذا تمكن الغرب من فصل مصطلح المسيحية عن مصطلح العصرنة عبر صياغة مدارين متوازيين تبقى فيه الكنيسة رسماً وتمارس في الآخر عصرنة الحياة عملاً لا علاقة له بالدين .

        لكن الدين الإسلامي هو آخر الديانات السماوية إلى قيام الساعة والله أعلم باحوال عباده للفترة الأخيرة من الحياة في هذا الكون فلا تعارض بني الدين والعصرنة المنصبطه في اطار الصيانة التي تصب في صالح البشرية وحفظها من الانهيار والضياع والصراع { ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل شيء وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

اعادة هيكلة شركات المضاربة لتصحيح مسارسوق الاسهم

عادة ماتكون شركات المضاربة عبارة عن شركات صغيرة يحقق كبار المساهمين ارباحهم من خلالها لانه في الغالب يمتلكون فيها حصص كبيرة يستطيعون التأثير في اسعارها  على عكس المضاربة في اسهم الشركات الكبرى ذات الأصول الكبيرة التي تكون موزعة بين شريحة واسعة من الناس .

فظاهرة تدافع كبار صناع السوق ان يأخذ عدة أيام أو فترة من الزمن مما يؤدي الى تراجع حاد في ظل عدم ربط السوق بمؤشرات مالية او استثمارية محددة لكي لايبنى الانخفاض او الارتفاع الحاد على اسس غير حقيقية هذا مايجعل قراءة السوق لاتخضع لاعتبارات واضحة مما يجعل السوق اكثر مخاطرة .

رغم ان اسهم شركات المضاربة والبالغة حوالي 25 سهما متضخمة بشكل كبير عن اسعارها العادلة وتحتاج الى هبوط تصحيحي بنسبة تبلغ اكثر من 70 في المائة لتصل الى الاسعار التي تستحقها ومحدوديتها اذ تبلغ اقل من 8 في المائة من اجمالي حجم السوق السعودي . بينما يعتبر البعض ان اسهم الفئة الاستثمارية قد تكون اعلى قليلا نسبيا من سعرها الذي تستحقه ولكنها بعيدة كل البعد عن التراجع القوي فمؤشر الاسهم صعد هذه السنة 69,8 % منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية يونيو 2005 حيث بلغت القيمة السوقية لسوق الاسهم السعودي 155 % من قيمة الانتاج المحلي وهي سابقة لم تمر بها البلدان الاخرى من قبل مثل الصين وكوريا الجنوبية والبرازيل وغيرها بسبب محدودية نوع الاستثمارات في المملكة ومحدودية قاعدة سوق الاسهم الى حد كبير رغم ضخامة القيمة السوقية وبات كبار صناع السوق اكثر تحكما في سوق الاسهم على الرغم من محاولة هيئة سوق المال بتضييق الخناق عليهم لكن بحكم القوة المالية التي تشفع لهم بدخول السوق في اي وقت وبأي سعر جعلتهم يستحوذون على السوق . فالاتجاه يكون نحو الشركات الصغيرة ذات الصعود السريع ومكرر الربحية ولكن لكي يكون الخروج بنفس سرعة الدخول فيها خشية تجدد عمليات التصحيح القوية التي صاحبت السوق فترة الثلاثة الاسابيع الماضية هي شهر يوليو 2005 لانه لايزال مستوى الوعي الاستثماري محدودالكبرى فئات صغار المساهمين مما جعل كبار صناع السوق المساهم الاكبر في السوق كلاعبين رئيسيين في تذبذب السوق واهتزازاته وباتوا أكثر تحكما فيه من خلال اسهم المضاربة فهي الخيار الامثل لهم بحكم الصعود السريع لمثل تلك الاسهم رغم الخسائر التي لاحقت بعض هذه الشركات حتى الربع الثاني من العام الجاري.

ولكن هل ستقف هيئة سوق المال مكتوفة الايدي تجاه هذه الشركات الصغيرة والضعيفة موقفا سلبيا تؤثر على مسارسوق الاسهم خصوصا وان المملكة مقدمة على الانضمام الى منظمة التجارة العالمية وماستواجهه من تأثير الشركات العالمية على هذه الشركات الصغيرة الضعيفة التي يعرض منتجاتها ال منافسة غير متكافئة لاتستطيع معها هذه الشركات الضعيفة على المنافسة الامر الذي يتطلب الى اتخاذ اصلاحات هيكلية من اهمها دمج تلك الشركات واعادة هيكلتها لتصحيح مسار سوق الاسهم

( الأمة الإسلامية نظرة جديدة – التضامن في العمل )

        انعقدت القمة الإسلامية الاستثنائية في 5/11/1426هـ في ظل ظروف استثنائية وفي ظل ظروف حاجة كل كيان إلى الآخر وحاجة كل دولة إلى الأخرى وكل سعي إلى الآخر لمواجهة التحديات التي ابتليت بها الأمة الإسلامية الداخلية والخارجية في مقتل وأصبحت مهددة ومهمشة وأصبح حتى دينها في دائرة التهم خصوصاً في زمن الحرب على الارهاب { ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء } فهل تتحقق لهم هذه الأمنية ؟ .

        فباتت دول العالم الإسلامي في تلك الظروف تستجدي تلك القمة حتى يكون حبل النجاة الذي يخلصها من التهديدات التي تعيشها بسبب الحرب على الارهاب وتبعاتها مستغلة الوضع الراهن في العالم الإسلامي الذي يعيش حالة تفكك وتناحر ليزداد تفككاً وتشرذماً ليسهل سيطرتها عليه وتغذي هذا التفكك من خلال التناحر الطائفي والمذهبي والعرقي . انها فرصة ايما فرصة للاستنجاد بهذه القمة والخروج بقرارات جماعية توحد الصف وتوحد الجهود ويلتئم لم الشمل أنها ظروف تحدى .

        والمطلوب هو تأسيس رؤية موحده للدول الإسلامية على الخارطه السياسية العالمية مع توجه اقتصادي في التوسع لإقامة مشاريع استثمارية مشتركة وانشاء منطقة تجارة حره بين الدول الإسلامية .

        ولابد من قطع الطريق على من يبرر الحرب على الارهاب عن طريق الاهتمام بتبادل المعلومات عن المطلوبين وكل من يثبت تطرفه واساءته للإسلام أو للدول الإسلامية في توتير علاقته مع الآخر وتشمل حتى أصحاب الفكر المنحرف والتصدى لهم بكل السبل الممكنه بل لابد من ان يصل التعاون المشترك مع القنوات الغير إسلامية لتصحيح الأفكار الخاطئة عند الطرفين عبر وسائل الاعلام الفضائية وغيرها للقضاء على ايديولوجية صدام الحضارات التي يغذيها متطرفوا الفريقين .

        وهذه المرة عقدت القمة بعد اعداد جيد ومسبق أعدها علماء وخبراء لخروج قادة القمة بتوافق حول تفعيل آلية العمل في منظمة المؤتمر الإسلامي لإصلاح الامانه .

        وكان مطلوباً من هذه القمة هو كيفية جمع كلمة المسلمين ليكون لهم وزن فاعلاً وان يظهروا للآخرين سماحة دينهم ووسطيته .

        والجديد في هذه القمة انه قدم لها مجموعة من التقارير حول استراتيجيات متعددة ومقارنتها باستراتيجيات عمل أخرى في العالم واستراتيجيات الاستفادة من الكفاءات المسلمة في الغرب والاعلان الإسلامي حول التنوع الثقافي فضلاً عن تقديم تقرير حول دور الايسيسكو في تعزيز الحوار بين الحضارات . كما ويعتبر تنسيق العمل الإسلامي المشترك في مجال الدعوة أحد الموضوعات التي يشغل بال الأمة في عصر الحرب على الارهاب والذين يعتقدون ان الحرب على الارهاب أوقفت نشاط الدعوة . فمن خلال التنسيق المطلوب في وقت تحتاج فيه الأمة إلى المزيد من التعاون والتعاضد بين المؤسسات الإسلامية الرسمية والشعبية والتواصل والتفاهم بين الشعوب والحكومات في البلدان الإسلامية ، وتطوير أساليب الدعوة في مواجهة التحديات المعاصرة والتنسيق في الاتصالات مع غير المسلمين .

        هذه القمة غير مسبوقة واستثنائية ليس بمعناها الشكلي فقط ولكنها استثنائية بمضمونها وأهدافها خصوصاً بعد ما وصل حال الأمة إلى الشتات والتمزق والفرقة .

        ان دقة المرحلة وخطورة التحديات ستفرض على المنظمة ان تدقق وان يكون عملها على وجه الدقة بصورة جيدة وسوف تكون هذه القمة مخالفه للقمم الأخرى وستخرج بقرارات بعيدة عن التبعية الكاملة لاعدائهم والاستقلال بارائهم وقراراتهم لخطورة المرحلة والتحديات التي تهددهم وتهدد الجميع قادة وشعوبا ودولاً لأنها جربت خطورة التبعية المطلقة لاعداء الإسلام والتي جعلتهم أذيالاً منكسرة خلف اعدائهم وجعلتهم غير متمكنين من الاستقلال بأنفسهم وبآرائهم في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية أدت بهم إلى الاحساس بالضعف والتمزق وعدم القدرة على المقاومة فسحت المجال أمام مجموعات متطرفة تقود مقاومة مبسترة نيابة عنهم لتخليص الأمة الإسلامية من تلك التبعية بأساليب صدامية غير محسوبة بعيدة كل البعد عن المنهج الإسلامي لكسر الحصار الذي فرضته شعوب العالم الإسلامي على نفسها بسبب تخلفها. فهل يمكن أن نفك هذا الحصار عن أنفسنا هذه المره بانطلاقة جديدة للعمل الإسلامي تعيد القوة والمكانه العالمية للمسلمين مرة أخرى وتحقق آمال المسلمين ؟

        فما اتخذته القمة الإسلامية الاستثنائية من قرارات تهم كل المسلمين وهي بداية لآمل طال انتظاره وان تكون خطوة على طريق الوحدة الإسلامية .

        فالمرحلة تقتضي تكاتفاً بين جميع القادة للتصدي لتلك التحديات الراهنه والخروج من مأزق التخلف والتبعية والتطرف .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

البحث العلمي والتخلف في العالم العربي

        من أسباب التخلف الرئيسية في عالمنا العربي قلة وندرة مراكز البحث العلمي مايجعل معظم خريجي العلوم والرياضيات ينتهون في حقل التدريس ضمن آفاق محدودوة ومسدودة يستسلم لها الكثيرون ويرفضها البعض ولكن سبيله الوحيد هي الهجرة إلى الأماكن التي تقدر البحث العلمي وتنفق عليه حتى أصبح 45% من الشباب العربي يرغب في الهجرة .

        البحث العلمي في الغرب صناعة لانتاج الثروة وهو أحد عوامل قوة الدول الغربية الذي جعلها تتقدم أشواطاً بعيدة مالم يحققه العرب رغم احتكاكهم الحضاري والتاريخي والجغرافي فالبحث العلمي بشقيه الأساسي والتطبيقي لهما فوائد اقتصادية واجتماعية وفي تصحيح مفاهيم مباشرة وغير مباشرة تقود إلى زيادة حجم الانتاج عن طريق ابتكار منتجات جديدة من خلال عملية التطوير والتحديث في مراكز الأبحاث بعملية البحث العلمي وتلانفاق عليه هي من أولويات الغرب التي لم تجد طريقها في العالم العربي وتكتفي بحل المشكلات الامنية الملحة بدلاً من الانخراط في استثمارات طويلة الأجل التي تتطلبها عملية البحث العلمي والتطوير .

        وكشفت دراسة أن دولة العام تخصص مابين 0.1 و 3 في المائة من ناتجها المحلي الاجمالي لعمليات البحث والتطوير ويبلغ المتوسط العالمي نحو 1.6 في المائة ، فيما يصل متوسط الانفاق على البحث العلمي والتطوير في بلدان العالم المتقدم إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي ، بينما متوسط الانفاق في الدول العربية لايتعدى 0.2 في المائة من الناتج الاجمالي ، أي أقل بثماني مرات من المتوسط العالمي وأدنى بما يزيد على 13 مرة من متوسط الانفاق في البلدان المتقدمة وتشير الدراسة إلى أن البلدان النامية غير العربية تخصص نحو 0.6 في المائة من ناتجها المحلي الأجمالي لأغراض البحث العلمي وهي  تتفوق على العالم العربي بثلاث مرات .

        وتلعب الحكومات دوراً فاعلاً في تشجيع مؤسسات القطاع الخاص بالتوجه إلى الجامعات ومراكز الأبحاث المتخصصه لبناء قراراتها على حقائق مستمدة من الواقع .

        فالعرب يعيشون على هامش التقدم ، وعلاقتهم هشه بثورة المعلومات ولايدركون ماهية الذكاء الاصطناعي أو علم الجينات وأبعد مايكونوا في غزو الفضاء أو اسرار علم الضوء مبتعدين عن الحداثة بسبب اننا لا نملك أدواتها العلمية ولا التطبيقية .

        فان الأهمية لاتتوقف على مراكمة الاكتشافات والاختراعات وانما الأهم هو تمفصل الاكتشافات مع قدرة ديناميكية وذكية توظفها في تغيير الحركة السلوكية للإنسان وهي بدأت في العصر الصناعي في الغرب وبعد تمكنه من الوصول إلى حالة الانتاج الواسع والكثيف وزادت كمية الانتاج عما هي عليه عن طريق جزءين أساسيين هما المعلومات والذكاء متجه نحو زيادة تنويع الانتاج وإدخال تعديلات مستمرة عليه دون كبير تكلفه وهي التي تسمى في وقتنا الحاضر بالعولمة المركبة بدء بالكشف واستغلال الكشف ومنطلقهما واحد هو الفكر والبحث العلمي .

        اين نحن العرب من ذلك التقدم الهائل بعدما غادرتنا مهارة البحث والاكتشاف هل نحن قادرون بالحد الأدنى على توظيف اختراعات الآخرين والاستفادة منها ؟ اترك الإجابة للقارىء الكريم .

                                                  د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                        رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

                                                      ت / ف : 5321427

                                                     جوال : 0503525648

 

البرلمان العربي استجابة للضغوط الخارجية أم أعادة هيكله ؟

        منذ انشاء الجامعة العربية ونحن نسمع فقط شعارات عن التضامن والتكاتف والمصير المشترك الواحد إلى آخر هذه الشعارات الرنانة بينما الواقع كان غير ذلك وكانت قمم الجامعة العربية مصدر للتناقضات ومكان لاستعلاء رئيس دولة على رئيس دولة أخرى وهكذا ، بل ان البعض منهم كان يقول : انا اقدم رئيس وهو يفتخر بذلك وهي عند الدول المتقدمة مذمه لأنهم لا يؤمنون إلا بتداول السلطة وهذا غير مهم ، المهم هو ان مايدور داخل اروقة الجامعة العربية مناقض لما انشئت الجامعة العربية من أجله ، ولم تتمكن الجامعة العربية من حل أي مشكلة عربية الا بعد شروع المجتمع الدولي بحلها وبدونه لم تتمكن من حل أي مشكله بمفردها ومن المؤسف ان نجد دور بعض الأعضاء أكثر فاعلية من دور الجامعة نفسها فغياب الصوت والقرار الواحد اضعف الجامعة ولكن هل يمكن لهذه المرة ان تتمكن البرلمانات العربية الشعبية أن تقوم بدور غاب عن الجامعة العربية منذ فترة تأسيسها ؟ أم انها شكل من اشكال الجامعة العربية العتيقة ؟ أو أن تكون تلك البرلمانات العربية الشعبية هي انعكاسه أيضاً لوضع البرلمانات العربية في بلادها ؟ وهل اكتملت تجربة الديمقراطيات العربية ؟ وهل هي ذات تمثيل حقيقي ؟ وهل ذات تأثير في القرار السياسي ؟ أم انها خطوة متعجلة ؟ أو أنها خطوة تصحيحية لاخراج الجامعة العربية من مأزقها ؟

        هذه مجموعة اسئلة ملحة ليست هي دعوة لالغاء التجربة بقدر ماهي استيضاح للواقع . فابتداء يجب ان يعترف ممثلوا البرلمانات الشعبية العربية بالواقع واتخاذ خطوات يمكن تحقيقها لكي نتجه إلى برلمان عربي قوى لا يكون على شاكلة الجامعة العربية . لأن الجامعة العربية هي رابطة بين سياسات دول عربية متنافرة  ، بينما البرلمان العربي هو رابطة بين ممثلين للشعوب العربية بهموم مشتركة وان تكون فوق وطنية لا تهيمن عليها الحكومات الوطنية وتكون تحت قبضتها متحد من مشروعها الذي يسير بالأمة نحو التقدم وكقوة إقليمية .

        ويجب ان لا يكون هذا الاجتماع استجابة فقط للضغوط الخارجية بل يجب أن يكون استجابة للمطالب الشعبية العربية من أجل فرض التغيير ودعم الاصلاحات الداخلية التي تصب في تعزيز التعاون العربي بدلاً من ان يكون استنساخاً لبرلمانات عالمية شبيهة ارضاء للضغوط الخارجية وتخديراً للشعوب العرببية ويكفي ان يحقق البرلمان العربي السوق العربية المشتركة كبداية يكون حينها قد حقق شيئاً للأمة العربية يعزز من مكانته وقوته أمام شعوب العالم العربي لأن العلاقات الاقتصادية هي أقوى رابطة في جميع انحاء العالم في الوقت الحاضر ويكون قد حقق مالم تحققه الجامعة العربية منذ انشائها وماعدا ذلك يجعله خطوات لاحقة يبرهن على فعالية البرلمان الجديد ويبرهن أيضاً بانه ليس استنساخاً للواقع العربي المتمثل في الجامعة العربية .

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

التحول في المعادلة بين الانتاج والأيدي العاملة

        تضاءل عدد الأيدي العاملة في القطاعات الصناعية بسرعة مذهله فمثلاً بلغ أقل من 10 في المائة في الولايات المتحدة من اجمال القوى العاملة في الوقت الحاضر مقارنة بـ 25 في المائة عام 1970م وتلى الولايات المتحدة بريطانيا ثم فرنسا واليابان وأخيراً المانيا وايطاليا ويتكرر هذا النمط في بقية الدول الصناعية بدرجات متفاوتة .

        فالثورة التكنولوجية الجديدة حلت محل الأيدي العاملة البشرية بحيث انحسرت هذه الأيدي العاملة بينما ارتفع الانتاج الصناعي وتحولت الصناعات الغريبة من صناعات تعتمد على العمالة المكثفة ( Labour – intenrtve ) مثل الفولاذ والنسيج في القرن الماضي إلى صناعات تعتمد على المعرفة المكثفة ( Knowlodge intenstve ) مثل العقاقير والالكترونيات حالياً .

        ولكن لا ينطبق ذلك على كل دول العالم فالولايات المتحدة تنتج ضعف الصين رغم ذلك فان عمال الصين ستة أضعاف عمال الولايات المتحدة أي أن انتاجية العامل الامريكي 12 ضعف انتاجية العامل الصيني والفضل في ذلك يعود للتقنيات الحديثة المتوفرة للعامل الأمريكي .

        فالتغير عبر التاريخ واضحاً ، فمثلاً كان يعمل في الولايات المتحدة في الزراعة عام 1820 نحو 70 في المائة من القوة العاملة بينما يعمل اليوم في الزراعة 2 في المائة فقط وبكميات مضاعفة من الانتاج عما كانت عليه في السابق .

        فإذا كانت النسبة انخفضت في الزراعة وفي الصناعة فان قطاع الخدمات استحوذ في الولايات المتحدة على نسبة 80 في المائة من القوى العاملة وهذه الخدمات تشمل ( المالية والإدارية والمصرفية والطبية والتعليمية وغيرها ) .

        فالنمط الاستهلاكي ساهم في تحويل الاقتصاد الصناعي إلى اقتصاد خدمي لأن استهلاك السلع الملموسة كالسيارات والأجهزة وغيرها محصورة في عدد محدود . فمهما كانت الأسرة المستهلكة ثرية فهي ستكتفي مثلاً بسيارتين أو ثلاثة فقط . وينطبق ذلك ايضاً على بقية الأجهزة وهكذا . ولكن استهلاكها للخدمات لا يتوقف في الطلب مثل الكهرباء والمياه وخدمات الاتصالات والمطاعم والمستوصفات وغيرها من بقية الخدمات الأخرى . فالسياحة مثلاً في كثير من الدول العربية والدول النامية تعتبر مصدر الدخل الأول في الدولة بل هناك هجرة عمال من الصناعة إلى الخدمات لأن قطاع الخدمات لايمكن ان تحل الآله محل الأيدي العاملة مثلما هي حلت في القطاع الصناعي .  فالقطاع الخدمي أصبح يستوعب الأيدي العاملة البشرية وخاصة التي تمتلك العقول والأفكار الجديدة بل أصبحت كثيراً من الصناعات الحديثة تمزح بين قطاعي الصناعة والخدمات وان كان الفرق بين طبيعة المهنتين واضحاً جلياً وان ذابت الفوارق .

        وبذلك يعتبر قطاع الخدمات في عصر العولمه هو القطاع الأكبر الذي يخلق الوظائف .

        ونجد ذلك في السعودية أيضاً فالقطاع الخاص يستوعب 86 في المائة من العمالة الكلية ولكن أغلبها عماله أجنبية رخيصة يصل عددها أكثر من ستة ملايين عامل .

        كما ان من سمات هذا القطاع غلبه المؤسسات الفردية على المساهمة ذات الصبغة العائلية والتي لا ترتبط بعلاقات اقتصادية مبرره رئيسية فـ 58 في المائة من تلك المؤسسات يشتغل فيها 20 عاملاً فأقل ، والفئة الأخرى تصل إلى 18.8 في المائة يشتغل فيها 20 – 39 عاملاً بمجموع 78 في المائة لكلا الفئتين ، والنسبة الباقية 32 في المائة للشركات التي تستخدم عماله من 40 – 500 عامل . والأشكالية والأكبر هي ان عائد تلك المؤسسات التي تبلغ نسبتها 78 في المائة من مؤسسات القطاع الخاص يقدر بربع عائد الشركات الكبيرة على الأموال المستثمرة .

        وبهذا الوضع الحالي لا يمكن ان تستوعب تلك المؤسسات العمالة الوطنية أو حتى تخلق وظائف جديدة فلن تعتمد إلا على العمالة الأجنبية الرخيصة التي تتناسب مع دخولها المنخفضة . إذن فهي بحاجة إلى إصلاحات هيكلية واندماجات اقتصادية للأنشطة المتشابهة حتى ترتفع عوائدها وتتمكن من استيعاب العمالة الوطنية وخلق وظائف جديدة اسوة بالشركات الصغيرة والمتوسطة في أمريكا التي تستوعب 43 في المائة من صافي الوظائف الجديدة .

        وتستوعب تلك الشركات في أوربا ثلثي عدد الوظائف . وتشير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى ان الأغلبية الساحقة للوظائف الحديثة هي في المنشآت الصغيرة وكذلك في البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية من خلال إعادة الهيكله .

        وتنبهت المملكة عند التفاوض للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وكذلك في الاتفاقيات الثنائية أهمية توطين العمالة الوطنية في الشركات الأجنبية وان تكون نسبة العمال الوطنية لا تقل عن 75 في المائة ولا تزيد العمالة الأجنبية عن 25 في المائة ، ولكنها ليست هي كل الحل بينما هي جزء من الحل المستقبلي .

        ورغم ذلك يبقى قطاع الخدمات السبيل الوحيد الذي يمكن ان يستوعب العمالة الوطنية مستقبلاً ، ولكن بعد إجراء الاصلاحات المطلوبة عليه واعادة هيكلته بما يتناسب مع الأوضاع المستحدثة على الساحة الدولية والأقليمية والمحلية حتى نبدأ بتقليل الاعتماد على اليد العاملة الأجنبية الرخيصة تدريجياً لتحل محلها العمالة الوطنية المؤهلة بأجور معقولة تتناسب مع الظروف المعيشية المحلية للقضاء على البطالة وماعدى ذلك فلن نستطيع ان نقضي على البطالة . فإذا ما استمرت العوائد متدنيه فلن نستطيع حل مشكلة توظيف العمالة الوطنية حتى ولو تم تدريبها خصوصاً مع استمرار تواجد العمالة الأجنبية متدنية الأجر والمنافس القوي لها . فهذه المشكة غير متوفرة في الاقتصادات الناشئة بل على العكس من ذلك فهي تقوم بدور إيجابي في استيعاب العمالة المحلية لأنها في الأصل عمالة منافسه نتيجة رخص أجورها وتستقطب صناعات أجنبية تنتقل إليها بكامل أطقمها من أجل تقليل تكاليف المنتج النهائي .

 ومن مميزات صناعة الخدمات من غير الممكن نقلها إلى الخارج مثل الصناعات. فهي فرصة لاستيعاب العمالة . والسبيل الوحيد إذا هو في تطورها وإعادة هيكلتها بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية المحلية والعالمية لتتحول تلك المنشآت الصغيرة إلى منشأت متماسكة وكبيرة خصوصاً بعد الاندماج وتوفير التحويل اللازم واسناد ادارتها إلى كفاءات عالية التدريب لرفع جودة المنتج وزيادة رقعة التسويق .

فالقدرات العقلية والاقتصادية الوحيدة القادرة على تطوير تلك المنشآت حتى تتمكن من امتلاك مقومات الوجود والقدرة على المنافسة وتستطيع من رفع عوائد منشآتها تتحمل نفقات أجور العمالة الوطنية المرتفعة نسبة إلى أجور العمالة الأجنبية حينها تستطيع أن تخلق وظائف جديدة .

وهناك أمثلة على اندماج بعض الخدمات في المملكة يمكن أن تكون خارطة طريق لبقية الخدمات الأخرى لزيادة قدرتها على توظيف الشباب السعودي . فشركات أجهزة الكمبيوتر الكورية ( ال جي ) في السعودية تتفاوض من أجل الائتلاف والتضامن في شركة قابضة بحصص متفاوتة تمهيداً لطرحها للإكتتاب العام بدلاً من 30 شركة محلية ووكلاء مصانع أجهزة الكمبيوتر في السعودية برأسمال مليار ريال سعودي .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

ص   . ب / 2064          ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

التحول في المعادلة بين الانتاج والأيدي العاملة

        تضاءل عدد الأيدي العاملة في القطاعات الصناعية بسرعة مذهله فمثلاً بلغ أقل من 10 في المائة في الولايات المتحدة من اجمال القوى العاملة في الوقت الحاضر مقارنة بـ 25 في المائة عام 1970م وتلى الولايات المتحدة بريطانيا ثم فرنسا واليابان وأخيراً المانيا وايطاليا ويتكرر هذا النمط في بقية الدول الصناعية بدرجات متفاوتة .

        فالثورة التكنولوجية الجديدة حلت محل الأيدي العاملة البشرية بحيث انحسرت هذه الأيدي العاملة بينما ارتفع الانتاج الصناعي وتحولت الصناعات الغريبة من صناعات تعتمد على العمالة المكثفة ( Labour – intenrtve ) مثل الفولاذ والنسيج في القرن الماضي إلى صناعات تعتمد على المعرفة المكثفة ( Knowlodge intenstve ) مثل العقاقير والالكترونيات حالياً .

        ولكن لا ينطبق ذلك على كل دول العالم فالولايات المتحدة تنتج ضعف الصين رغم ذلك فان عمال الصين ستة أضعاف عمال الولايات المتحدة أي أن انتاجية العامل الامريكي 12 ضعف انتاجية العامل الصيني والفضل في ذلك يعود للتقنيات الحديثة المتوفرة للعامل الأمريكي .

        فالتغير عبر التاريخ واضحاً ، فمثلاً كان يعمل في الولايات المتحدة في الزراعة عام 1820 نحو 70 في المائة من القوة العاملة بينما يعمل اليوم في الزراعة 2 في المائة فقط وبكميات مضاعفة من الانتاج عما كانت عليه في السابق .

        فإذا كانت النسبة انخفضت في الزراعة وفي الصناعة فان قطاع الخدمات استحوذ في الولايات المتحدة على نسبة 80 في المائة من القوى العاملة وهذه الخدمات تشمل ( المالية والإدارية والمصرفية والطبية والتعليمية وغيرها ) .

        فالنمط الاستهلاكي ساهم في تحويل الاقتصاد الصناعي إلى اقتصاد خدمي لأن استهلاك السلع الملموسة كالسيارات والأجهزة وغيرها محصورة في عدد محدود . فمهما كانت الأسرة المستهلكة ثرية فهي ستكتفي مثلاً بسيارتين أو ثلاثة فقط . وينطبق ذلك ايضاً على بقية الأجهزة وهكذا . ولكن استهلاكها للخدمات لا يتوقف في الطلب مثل الكهرباء والمياه وخدمات الاتصالات والمطاعم والمستوصفات وغيرها من بقية الخدمات الأخرى . فالسياحة مثلاً في كثير من الدول العربية والدول النامية تعتبر مصدر الدخل الأول في الدولة بل هناك هجرة عمال من الصناعة إلى الخدمات لأن قطاع الخدمات لايمكن ان تحل الآله محل الأيدي العاملة مثلما هي حلت في القطاع الصناعي .  فالقطاع الخدمي أصبح يستوعب الأيدي العاملة البشرية وخاصة التي تمتلك العقول والأفكار الجديدة بل أصبحت كثيراً من الصناعات الحديثة تمزح بين قطاعي الصناعة والخدمات وان كان الفرق بين طبيعة المهنتين واضحاً جلياً وان ذابت الفوارق .

        وبذلك يعتبر قطاع الخدمات في عصر العولمه هو القطاع الأكبر الذي يخلق الوظائف .

        ونجد ذلك في السعودية أيضاً فالقطاع الخاص يستوعب 86 في المائة من العمالة الكلية ولكن أغلبها عماله أجنبية رخيصة يصل عددها أكثر من ستة ملايين عامل .

        كما ان من سمات هذا القطاع غلبه المؤسسات الفردية على المساهمة ذات الصبغة العائلية والتي لا ترتبط بعلاقات اقتصادية مبرره رئيسية فـ 58 في المائة من تلك المؤسسات يشتغل فيها 20 عاملاً فأقل ، والفئة الأخرى تصل إلى 18.8 في المائة يشتغل فيها 20 – 39 عاملاً بمجموع 78 في المائة لكلا الفئتين ، والنسبة الباقية 32 في المائة للشركات التي تستخدم عماله من 40 – 500 عامل . والأشكالية والأكبر هي ان عائد تلك المؤسسات التي تبلغ نسبتها 78 في المائة من مؤسسات القطاع الخاص يقدر بربع عائد الشركات الكبيرة على الأموال المستثمرة .

        وبهذا الوضع الحالي لا يمكن ان تستوعب تلك المؤسسات العمالة الوطنية أو حتى تخلق وظائف جديدة فلن تعتمد إلا على العمالة الأجنبية الرخيصة التي تتناسب مع دخولها المنخفضة . إذن فهي بحاجة إلى إصلاحات هيكلية واندماجات اقتصادية للأنشطة المتشابهة حتى ترتفع عوائدها وتتمكن من استيعاب العمالة الوطنية وخلق وظائف جديدة اسوة بالشركات الصغيرة والمتوسطة في أمريكا التي تستوعب 43 في المائة من صافي الوظائف الجديدة .

        وتستوعب تلك الشركات في أوربا ثلثي عدد الوظائف . وتشير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى ان الأغلبية الساحقة للوظائف الحديثة هي في المنشآت الصغيرة وكذلك في البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية من خلال إعادة الهيكله .

        وتنبهت المملكة عند التفاوض للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وكذلك في الاتفاقيات الثنائية أهمية توطين العمالة الوطنية في الشركات الأجنبية وان تكون نسبة العمال الوطنية لا تقل عن 75 في المائة ولا تزيد العمالة الأجنبية عن 25 في المائة ، ولكنها ليست هي كل الحل بينما هي جزء من الحل المستقبلي .

        ورغم ذلك يبقى قطاع الخدمات السبيل الوحيد الذي يمكن ان يستوعب العمالة الوطنية مستقبلاً ، ولكن بعد إجراء الاصلاحات المطلوبة عليه واعادة هيكلته بما يتناسب مع الأوضاع المستحدثة على الساحة الدولية والأقليمية والمحلية حتى نبدأ بتقليل الاعتماد على اليد العاملة الأجنبية الرخيصة تدريجياً لتحل محلها العمالة الوطنية المؤهلة بأجور معقولة تتناسب مع الظروف المعيشية المحلية للقضاء على البطالة وماعدى ذلك فلن نستطيع ان نقضي على البطالة . فإذا ما استمرت العوائد متدنيه فلن نستطيع حل مشكلة توظيف العمالة الوطنية حتى ولو تم تدريبها خصوصاً مع استمرار تواجد العمالة الأجنبية متدنية الأجر والمنافس القوي لها . فهذه المشكة غير متوفرة في الاقتصادات الناشئة بل على العكس من ذلك فهي تقوم بدور إيجابي في استيعاب العمالة المحلية لأنها في الأصل عمالة منافسه نتيجة رخص أجورها وتستقطب صناعات أجنبية تنتقل إليها بكامل أطقمها من أجل تقليل تكاليف المنتج النهائي .

 ومن مميزات صناعة الخدمات من غير الممكن نقلها إلى الخارج مثل الصناعات. فهي فرصة لاستيعاب العمالة . والسبيل الوحيد إذا هو في تطورها وإعادة هيكلتها بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية المحلية والعالمية لتتحول تلك المنشآت الصغيرة إلى منشأت متماسكة وكبيرة خصوصاً بعد الاندماج وتوفير التحويل اللازم واسناد ادارتها إلى كفاءات عالية التدريب لرفع جودة المنتج وزيادة رقعة التسويق .

فالقدرات العقلية والاقتصادية الوحيدة القادرة على تطوير تلك المنشآت حتى تتمكن من امتلاك مقومات الوجود والقدرة على المنافسة وتستطيع من رفع عوائد منشآتها تتحمل نفقات أجور العمالة الوطنية المرتفعة نسبة إلى أجور العمالة الأجنبية حينها تستطيع أن تخلق وظائف جديدة .

وهناك أمثلة على اندماج بعض الخدمات في المملكة يمكن أن تكون خارطة طريق لبقية الخدمات الأخرى لزيادة قدرتها على توظيف الشباب السعودي . فشركات أجهزة الكمبيوتر الكورية ( ال جي ) في السعودية تتفاوض من أجل الائتلاف والتضامن في شركة قابضة بحصص متفاوتة تمهيداً لطرحها للإكتتاب العام بدلاً من 30 شركة محلية ووكلاء مصانع أجهزة الكمبيوتر في السعودية برأسمال مليار ريال سعودي .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

ص   . ب / 2064          ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

نحو تطوير شامل للتعليم في دول مجلس التعاون

 

التعليم في الخليج هو احد أسخن الملفات بسبب ماأصابه من عجز في الوقوف أمام التحديات الاقتصادية والاجتماعية نتيجة تراكم سلسلة من المعوقات وقفت عقبة امام سبل التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة .

فمنطقة الخليج منطقة حيوية منفتحة على العالم خصوصا بعدما ازيحت المعوقات التي تقف عقبة أمام انسياب بالتجارة العالمية واسقطت الحدود في عصر العولمة فأصبح الأداء التنموي مرتبطا بعوامل واسباب خارجية لايمكن التحكم بها .

وبسبب هذا العجز تراوحت المنطقة بين مبادرات امريكية واوربية خاصة بعدما تخلت معظم دول الاتحاد الاوربي في الاونة الاخيرة عن الترقب والحذر اللذين ميزا سياستها تجاه منطقة الخليج في العامين الماضيين بعد احتلال العراق فلم يعد مقبولا الاكتفاء بمجرد رصد التحركات الاميركية او صياغة ردود افعال على مبادرات الادارة الامريكية فأصدرت اوربة مشروعا باسم ( تقرير اولي حول شراكة استراتيجية للاتحاد الاوربي مع دول في المتوسط والشرق الاوسط ) الذي اصدرته المفوضية في بروكسل في الثالث والعشرين من مارس 2004 في مقابل المشروع الامريكي الشرق الاوسط الكبير وان كانا يتفقان في كثير من الامور خاصة فيما يتعلق بالاصلاحات الديمقراطية المحددة على أرض الواقع بعدما ان كانت تتحدث في الماضي على استحياء عن حقوق الانسان واقتصارها على عبارات فضفاضة . فالمشروع يتحدث عن اتجاه مستقبلي يتحدد في سلسلة اتفاقيات شراكة بينها وبين دول مجلس التعاون الخليجي .

بينما المبادرة الامريكية التي اطلقت على لسان وزير الخارجية الاميريكي السابق كولن باول ( مبادرة المشاركة والديمقراطية ) التي احتوت على اهمية تحديث التعليم ، لاسيما المناهج وذكرت المبادرة ان التعليم الاساسي في الشرق الاوسط يعاني من نقص في التمويل الحكومي بسبب تزايد الاقبال على التعليم متماشيا مع الضغوط السكانية ، كما يعاني من اعتبارات ثقافية تقيد تعليم البنات.

وذكرت المسؤولة عن ( مبادرة المشاركة والديمقراطية ) ايلينا رومانسكي ، ان الادراة الامريكية تسعى فعليا الى تغيير المناهج التعليمية في الدول العربية ،بما يؤدي الى التخلص من الحقد والتحريض على الكراهية والعنف في المنطقة ، موضحة ان السعي لتغيير المناهج ليس له علاقة بالنصوص الدينية لانه ليس بمقدور اي جهة التدخل في النصوص الدينية ، وان هذا ليس ماتسعى اليه الادراة الامريكية وان المناهج التعليمية في العالم العربي هي المسؤولة عن تراجع معدلات التنمية العربية ، وان اي نظام تعليمي يسمح بمناهج تدعو صراحة الى العنف والكراهية لن يكون قادرا على اعداد افراد قادرين على التعامل مع العولمة والنظام العالمي الجديد.

واذا كنا لانثق في تلك المبادرات فان تقارير التنمية العربية الاخيرة اشارت الى جوانب القصور والتخلف وركزت بشكل خاص على القصور في نوعية التعليم والبحث العلمي والتطور التقني بالاضافة الى الجوانب الاخرى السياسة والاجتماعية وغيرها التي هي ليست مجال بحثنا هنا .

فالعالم ينطلق من نظرة شاملة لمفهوم المصلحة ويرى في الأمن على سبيل المثال ابعادا اقتصادية واجتماعية وسياسية فيجب الاتكون مواجهتنا لجوانب القصور ردود افعال بل يجب ان نبرهن على ان تعزيز امن واستقرار منطقة الخليج اولوية وعليه فانه يجب طرح ملف التعليم بكل شفافية وجرأة نحو تطوير شامل للتعليم وجعله حجر الزاوية باعتبار ان الحاجة الى الخدمات التعليمية ذات نمو متسارع في المنطقة تواءم المتغيرات الثقافية وافاق التقدم ومستقبل التنمية في منطقة الخليج مع معالجة مجموعة من القضايا كتزايد النمو السكاني وتوسيع ملائمة المناهج الحالية والعلاقة بين عدد الخريجين وحاجة سوق العمل ومستوى الجودة .

فالمجتمع الخليجي يحتاج الى التخطيط لمواجهة اخطاء الماضي التي كانت تخرج اجيالا  متلاحقة لاعلاقة لهم بما هو موجود في السوق الخليجية بسبب قدم المناهج التي لاتفي حتى بالحد الأدنى مما هو مواكب للتقنيات الحديثة . فضعف محتوى المؤسسات التعليمية والتدريبية نتج عنه ضعف في الأداء الاقتصادي وسوء توجيهات التنمية الذي يحتاج الى اصلاحات اقتصادية عميقة تتبع منهج اقتصاد السوق ولكن بعد توجيه الرعاية الكاملة للمؤسسات التعليمية لكي تتناسب مخرجاتها مع حاجة السوق .

فالتعليم والتنمية وجهان لعملة واحدة محورها الإنسان باعتباره وسيلة التنمية وغايتها معاً ، ولن تحدث التنمية بدون نظام كفؤ للتعليم والتدريب ، وتعتمد كفاءة الاستثمار في أي قطاع من قطاعات التنمية على مدى كفاءة الاستثمار في قطاع التعلم ، كما أن النظام التعليمي السليم في المجتمع يدفع إلى معدلات عالية من النمو الاقتصادي والتنمية البشرية ، بشرط ان تتوافر له ضمانات الجودة الشاملة و الرفع من كفاءة هيئة التدريس والمديرين ، والنهوض بالاستراتيجية العامة لتطوير التعليم مع تحقيق مبدأ الجودة الشاملة في العملية التعليمية .

        فتطوير التعليم ينبغي إلا يعزل بأي شكل من الأشكال عما يحدث في العالم ، ولابد أن يتوافر له قدر كبير من النظرة المستقبلية وان تكون له انعكاسات على التعليم العالي والجامعي ، سواء في نظام الدراسة أو في تطوير وربط المناهج بالمجتمع المحلي والدولي. فنحن نحتاج إلى ثورة تعليمية صحيحة فلا نجاح بدون نهوض بالتعليم ويجب أن تتحد جميع المجهودات لتنفيذ تلك الثورة .

        وهناك دول تفوقت في التعليم على أمريكا واليابان بسبب الانجازات التي حققتها بفضل النهوض بالعملية التعليمية ومنها الهند وكوريا . فكوريا استطاعت أن تنهض بتعليمها بعدما خرجت من الحرب الكورية في الخمسينات وبدأت تحسن اقتصادها خطوة بخطوة والانطلاق في مجال التصدير عام 1970م حتى استطاعت عام 1996 م ان تضاهي نموها الاقتصادي إلى عشر أضعاف ووصل متوسط دخل الفرد إلى 15 ألف دولار سنوياً فوصلت كوريا إلى احداث طفرة في التعليم العالي من خلال اختيار المعلمين ذوي الكفاءة واتاحة فرص التعليم للجميع والاستخدام الأمثل للموارد المالية ، واجراء أبحاث تربوية تقيس النجاح في الخطط التعليمية معتمدين في ذلك على الثقة بالذات وان السياسات التي نجحت في الماضي ليست بالضرورة تصلح لمواجهة تحديات المستقبل بينما نحن في دول الخليج انخفض دخل الفرد عندما انخفضت اسعار البترول إلى الثلث عام 2000 عما كان عليه في السبعينات والثمانينات بسبب اعتمادنا على مورد ريعي فقط ولم نتمكن من تسخير التعليم في الاستغلال الأمثل للموارد الريعية لكي تتحول إلى قيم إنتاجية مضافة تؤدي إلى تنوع موارد دخلها بدلاً من الاعتماد على مورد ريعي محدود .

فداوفع تطوير المناهج في دول مجلس التعاون الخليجي .باعث داخلي بكمن في ان المناهج كانت مناسبة لظروف اجتماعية سابقة ، غير ان التطور السريع في المجتمعات الخليجية في المستوى الثقافي والاقتصادي والتقني يستدعي تغيرا موازيا ، اما الدافع الخارجي لعملية التطور يستند الى ملاحقة التغيرات العلمية والتكنولوجية التي حدثت في العالم خلال العقدين الماضيين وليست هي فقط استجابة لاحداث 11 سبتمبر التي القت بظلالها على مستقبل التربية في دول المجلس في ظل اتهام الانظمة التربوية والتعليمية الخليجية بأنها ( محضن ) لتفريج الارهابين والمتطرفين او انها قد تصبح قوة ضاغطة فقط على الساسة والتربويين وعلماء الاجتماع او لتشمل ايضا النظم السياسيةكما وتعتبر بعض الدراسات ان الانظمة التربوية والتعليمية والسياسية كانت السبب الرئيسي كعائق في تكيف المتطرفين مع تلك النظم جميعها مما جعلهم يتجهون الى بيئات اخرى تهيء لهم كل اسباب التطرف والارهاب .

لكن في الاونة الاخيرة وجه ساسة دول المجلس جل اهتمامهم نحو هذا الملف واعلن في لقاءين وطنيين للحوار الفكري في المملكة العربية السعودية وكان من ضمن التوجيهات ضرورة تطوير التعليم وتحديثه بما يتلاءم مع المناخ العالمي وفق الهوية المحلية مع تبرئة المناهج من كونها سببا في العنف والارهاب في الداخل والخارج .

وعلى المستوى الخليجي قدم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وثيقة لاصلاح التعليم في منطقة الخليج في العام الماضي حينما كان وليا للعهد والتي عقدت من اجلها ورشة عمل لمناقشة طرق تفعيلها في يناير 2005 في جامعة الملك عبد العزيز في جدة .

وحتى الثمانينات الميلادية كان التعليم متقدما على الوعي الاجتماعي وكان يمارس دوره الفعال وكثير من مخرجات التعليم كانت تمثل في تلك الفترة تقدما نوعيا لكن بعد هذا التاريخ تراجعت المخرجات نتيجة لاسباب عديدة ولتغلغل مرتكزات ورؤى متعددة في مجتمع التعليم كالرؤية الاقصائية التي كرست للاستبداد صاحبها تركيز معظم المؤسسات التعليمية على التعليم من اجل التعليم وليس من اجل سوق العمل وكانت اغلبية الدراسات العليا بالتاريخ والفقه ولاعلاقة لها بمشاريع التنمية ويلتحق نحو 78 في المائة من خريجي الثانوية العامة بالاقسام النظرية مما اوجد فجوة بين التعليم والتنمية التي ادت الى البطالة والهدر الاقتصادي في تنمية الموارد نتيجة تواضع تنمية الموارد البشرية .فيعول الكثيرون على التعليم الاهلي في تجسير تلك الفجوة بين خطط التعليم ومسيرة التنمية من خلال التوسع في اقامة كليات تواكب احتياجات سوق العمل دون التنازل عن الجودة في تصميم المناهج واختيارها بما يلائم العرض والطلب في السوقين الصناعي والخدمي مع اهمية التعاون الوثيق والمتبادل بين التعليم الاهلي وبين الخبرات العملية الثرية لرجال الاعمال والصناعة والاستعانة بهم .

فنحن في عالم اصبح فيه الانسان والمعرفة والمعلومات اهم عناصر التنمية ، وعلينا أن نأخذ بها . ونرفع ارادة التغيير داخلنا ، حتى لانسلم مصائرنا لغيرنا ، فنغير انفسنا بدلا من ان يغيرنا الاخرون لان الاصلاح لن يتحقق بالمشاريع الاجنبية ، والقوالب الجاهزة . فهل ستكون لدينا القدرة على خلق واقع جديد في عالم سمته التعاون والكيانات الكبرى .

وكل دول العالم تعيد تقييم تعليمها ، فاذا كانت الولايات المتحدة اكبر قوة اقتصادية تقول وزيرة التعليم الامريكية مارغريت سبيلينغر : ان ثمة اجماع متزايد على ضرورة اصلاح المدارس الثانوية ، وهي دون مستوى نظيراتها على الصعيد الدولي .

وماينطبق على الولايات المتحدة ينطبق على اليابان ، وكذلك اوربا لان العالم يعيش حالة من التنافسية في القدرة على زيادة الانتاج ، فيعتبر التعليم هو المحرك الاساسي لهذه التنافسية من اجل ان نندمج في الاقتصاد العالمي لكي لاندفع ثمن التخلف والتاخر فيجب ان يقود التعليم دخولنا الى اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا الحديثة لكي نجني ثمار العولمة وابعاد سلبياتها عن اقتصاداتنا المحلية .

فالعولمة لم تعد خيارا والخيار هو في تهيئة اقتصاداتنا المحلية للاندماج في الاقتصاد العالمي بطريقة تضاعف النمو والتقدم وتتلافى حدوث كثير من السلبيات مثلما ظهرت الى السطح مشكلة البطالة في دول بترولية غنية غير متوقعة لاعتمادها الرئيسي على الدخل الريعي وسوء التخطيط.

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

التنمية الاقتصادية مرهونه بتوجهات التعليم

        كل دول العالم تدرك ان خطط التنمية مرهونه بتوجهات العملية التعليمية وضرورة قياس مدى استجابة واقع التربية والتعليم لمتطلبات المرحلة الحاضرة والمستقبلية في سياق التطور والتنمية البشرية ووجوب اللحاق بالركب العالمي للتقدم في المجال المعرفي والتقني وتبرز في المملكة اشكالية واقع تدني مستوى التعليم العام ويكشفه اختبار القدرات الذي يجرى للطلاب المتخرجين من المرحلة الثانوية والذي يظهر تدني المستوى وعدم تمكن معظم الطلاب المتفوقين من اجتيازه بنفس المستوى الذي اجتازوا فيه اختبار الشهادة .

        فأدركت المملكة الحاجة إلى إعادة صياغة المناهج بما يوازن بين اتقان المهارات بالاعتماد على الذاكرة وملكة الفهم وبين افادة تأهيل المعلم تأهيل لا يعتمد على الكم ولكن بالتعامل مع تلك المستجدات والمتغيرات التي تتطلبها المرحلة بدلاً من نظم التعليم التقليدية السائدة التي تكرس للمعلمين المنتفعين الذين يجهلون التعامل مع التقنية الحديثة واهمال استعمال الوسائل التعليمية المحسوسة والاعتماد فقط على تحصيل الطالب بواسطة اختبارات تقليدية كوسيلة أساسية لا تضع تصوراً حقيقياً لحالة الطالب بسبب تواضع تأهيل المعلم امتدت حتى إلى التقييم المستمر في الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية الذي لم يعول على نتائجه بسبب انه طبق بصورته غير الصحيحة مثلما هو مطبق في معظم دول العالم نتيجة تدني تأهيل المعلم في استخدام أدوات التقييم الصحيحة ، والاكتفاء بوسائل التقدير الذاتية مما أصبح التقييم حالة تكريس للمدرسين الذين يجهلون التعامل مع الوسائل والتقنيات وأدوات التقييم مما جعل التطوير ينحصر ضمن دائرة مفرغة نتيجة لاصطدامه بالتأهيل المتواضع للمعلم أو الغير قادر على مواكبة التطورات المستجدة واستيعاب أهداف التقييم ، وجعل التقييم المستمر في محل نقد من قبل ولي امر الطالب والمجتمع لأنه لم يحقق الأهداف المرجوه التي وضع من أجلها لتطوير العملية التعليمية .

        ولكن بدأ مؤخراً الاهتمام بتقييم مخرجات التعليم ، عندما حملت الدولة القطاع الخاص مسؤولية توظيف الشباب السعودي بعدما أصبح توظيف الشباب السعودي في القطاع العام غير ممكنا لتشبعه واتجاهه نحو التقلص نتيجة تبنى الدولة استراتيجية تخصيص بعض القطاعات الحكومية بصورة مرحلية تدريجية فأكتشف القطاع الخاص ان مخرجات التعليم غير متواءمة مع متطلباته .

        فقد تمكن القطاع الخاص من توفير 693 ألف وظيفة خلال خطة التنمية السابعة ( 2000 – 2005 ) مقارنة بـ 291 ألف وظيفة خلال خطة التنمية السادسة ( 1995 – 2000 ) بمعدل نحو 6.7 في الماتة وهو أعلى من معدل النمو المستهدف 5.8 في المائة وسوف يزيد معدل نمو العمالة في القطاع الخاص في الخطة الثامنة ( 2005 – 2010 ) بمتوسط مقدراه 7.2 في المائة . وبلغت نسبة العمالة الوطنية حتى عام 2004 في القطاع الخاص 35.5 في المائة حسب احصاءات وزارة الاقتصاد والتخطيط .

        فالحلول الفعالة لعملية السعودة أو توطين العمالة تحتاج إلى تضافر جهود عديدة من أهمها التعليم لأن أصل البطالة في المملكة هيكلية وليست بطالة حقيقية .

        فتوفير مخرجات تعليم ملاءمة لمتطلبات بيئة العمل الفعلية هي الحل الاستراتيجي القادر على إزالة الحواجز التي تعيق التنمية الاقتصادية بالمملكة لأن الفجوة بين التعليم والتنمية تؤدي للبطالة والهدر الاقتصادي .

        فتطوير قدرات الخريج السعودي من الاهمية بمكان ليكون قادراً على اقتحام سوق العمل بكل سهوله ، وبدون صعوبات مثلما يحدث حالياً في ظل منافسه شرسه من العماله الوافده الرخيصة التي تزيد على 5.3 مليون عامل يضاف إليها العمالة الغير المقيمة بطريقة غير قانونية وتمارس العمل من وراء الكواليس بأسعار زهيدة جداً .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

هل يمكن أن عود منارات الحضارة العربية والإسلامية ؟

        الحداثة هي تطور ديناميكي لا يتوقف بقصد أو بدون قصد ، لكن المعضلة التي يواجهها العرب والمسلمون اليوم هو الرفض لكل جديد أو اعتبار التحديث مرادف للتغريب أي تقليد الغرب وتمجيد مظاهره المدنية هذا الذي جعلنا نغفل ونهمل وسائل النهضة وتعلمها كما تعلمها الأوربيون وغيرهم من شعوب العالم المتقدم ولا أقصد هنا ان نكتفي بالتقليد الأعمى للغرب أو لغيرهم بل يجب علينا أن نضع رؤية استراتيجية لتحديث المجتمع ولن تتحقق تلك الرؤية إلا عن طريق تحديد أوجه القصور والضعف لمعالجتها ووضع الحلول المناسبة وتنفيذها .

        فالتحديث والتطوير مترادفين وحتميين لا دخل لنا فيه فإذا كانا حتميين فلماذا لا نوجهه الوجهه الصحيحة التي تخدم مصالحنا  وأهدافنا ومجتمعاتنا وننضم في ركب التطوير بدلاً من التأخر والقوقعة كما هو حالنا اليوم مما جعل الدول الكبرى تفرض علينا ضغوطها واصلاحاتها .

        ولقد عقد في باريس وفي مقر اليونيسكو بالذات ندوة مهمة عن منارات الحضارة العربية الإسلامية التي دعت إليها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم المعروفة باسم الأليسكو وشاركت فيه نخبة من المثقفين العرب وكان من أبرز مادار في هذه الندوة الهموم الكبرى التي تشغل بال العرب والمسلمين حالياً نتيجة تأخرهم عن ركب الحضارة في عصر العولمة .

        وكان أبرز سؤال طرح في هذه الندوة هو لماذا توقفت الحضارة العربية الإسلامية وماتت على مدار سبعة قرون أي منذ القرن الثالث عشر الميلادي وحتى الآن ؟

        وكانت هناك مرحلة نهضة معترضة امتدت منذ القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين بعدها توقفت تلك النهضة وبدأت تتسلم مصير الأمة حركات ذات ايديولوجيات قومية عربية وماركسية وغيرها .

        ولم تحقق الأمة العربية الإسلامية ماحققته في العصر الإسلامي الذهبي من ترجمة ونقل عن اليونان وثانيها التلاقح والتفاعل الفكري وثالثها الابداع الذاتي للعرب والمسلمين ثم انتقلت الحضارة من المشرق الإسلامي إلى الغرب الإسلامي الاندلسي قبل ان تموت هناك ايضاً بدورها في نهاية القرن الثاني عشر الميلادي .

        ولو تتبعنا فلاسفتنا القدامى لنجدهم لأنهم لم يكونوا مقلدين بل كانوا مبدعين أيضاً أمثال ابن طفيل الذي ترجم الأوربيون قصتة الفلسفية عن حي بن يقظان إلى لغاتهم وغيره كثير .

        فحضارة العالم الإسلامي كانت منفتحة على الثقافات والحضارات المختلفة من هندية وفارسية ويونانية استطاعت ان تصنع حضارة مجيدة وتنتج منارات فكرية رائعة .

        فعندما انغلقنا على أنفسنا خسرنا كل شيء خصوصاً حينما همشنا التيار العقلاني والفلسفي الذي يدعو إليه الإسلام والذي كان محور حضارة الإسلام الزاهية في القرون الأولى ( أفلا يتدبرون } ( أفلا يعقلون } { أفلا يتفكرون } والحل يكون بإعادة الفكر الفلسفي والعلمي إلى سابق عهده خصوصاً في العلوم التجريبية والأمور الظنية التي لم يأت فيها نصوص قطعية الدلالة .

        فإذا كانت الحداثة في الغرب هي قطيعة مع الماضي أو مع الكنيسه فان التحديث في الإسلام بعنى التجديد وفق متطلبات العصر خصوصاً في الأمور الظنية والمختلف حولها مع عدم المساس بالثوابت فقد جاء في الحديث " يبعث الله على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها لأن كل زمن له متغيرات يختلف عن الأزمنة السابقة وفق ثوابت الدين ويجب ان نفرق بين الحداثة والتحديث أو التجديد المرادف للتطوير فالأولى قطيعة مع الماضي والثانية غير ذلك فهي أشمل . ورغم تقدم الغرب إلا أنه مارس النقد الذاتي لحداثته ويعتبر نفسه يعيش في أرض الحداثة الواقفة كما يسميها جورج بلانديني المفكر الاجتماعي الفرنسي في كتابه ( متحضرون على مايقال ) فهو يقول هي صاحبة المبادرات الجريئة وحليفة الايمان في التقدم الموقرة من قبل البورجوازيات الغازية . لقد كانت تعبر تعبيراً ايديولوجياً وثقافياً ووجودياً عن قناعات البرجوازي التحرري وجسارته ، وفي الواقع اندرج كل من المبدع الحدث والسياسي التقدمي ورجل الأعمال المجدد ثم المتبني لأراء ( سان سيمون ) اندرجوا محلهم في نفس التشكيلة التي كانت تنادي بتحرير الفرد : فيوصفه مبدعاً ومولداً للقطيعات والتغيرات والاختراعات ، كان الفرد يعتبر نفسه قادراً على احداث عهود ذهبية أو أيام انتصارات قادمة ، ولم تأت بعد في ذلك الوقت ، الفترة التي ستعلن عن زوال سحر العالم .بل يعتبر بلانديني أن الحداثة مفهومها الغرب المعاصر تضايق وتصدم وأصبحت ملتبسة وعرضه للشكوك بل ومن انانية الغرب وخوفهم على حداثتهم الحضارية يستطرد بلانديني في كتابه فيقول تترك الحداثة المعاصرة المجال لأصناف من التجريب تناوئها بل يعتبر الحداثة تفرز أشكال من التفكير تتعارض قطعياً مع تقلبات العالم الحالي ومظاهره العابرة و مع بيات الهياكل والنظم ( لذلك تحاول الدول القوية إعادة هيكلة النظم الاقتصادية والسياسة في الدول النامية لتنشيط حداثتهم المرادفة لتقدمهم من أجل الحفاظ على هيمنتهم على الدوام ولكي تتحقق نظرياتهم مثل نهاية التاريخ والمدعومة بنظريات صدامية أخرى مثل نظرية صراع الحضارات والحرب على الأرهاب والضربة الاستباقية وغيرها من نظريات وايديولوجيات ) .

        ويحذر بلانديني الغرب من استمرار ( حداثتهم الحالية ) بجانب ( حداثتهم الواقفة) فالحداثة الجالسة هي التي تحاول طمأنة الغرب وتحرضهم على منح الثقة للغير وتفضيل الأمن على المخاطرة كما في نظرية نهاية التاريخ لفوكوياما .

        ففلاسفة الغرب خدموا التنوير والحداثة ونقدوا الحداثة ( مابعد الحداثة ) ولكنهم كانوا انانيين بامتياز من أجل احتكار حضارتهم بأن يكونوا هم المركز وبقية العالم أطراف تابعين لهم على عكس الإسلام الذي يحض على نشر حضارته بالكامل ضمن أفق التبادل والتعارف " لأن يهدي الله رجلاً على يديك خير لك من حمر النعم " هذا هو الفارق بين حداثة الغرب وحضارة الإسلام ( التحديث والتجديد في الإسلام ) فحداثة الغرب الاحتكارية هي التي أنجبت امراض خطيرة مثل العنصرية وخرج من رحمها الفاشية والنازية.

        فأنانية احتكار الحضارة الغربية جعلتها تعيش فترة زمن اصطراع الايديولوجيات المحموع . وهذا لا يعني ان كل الفلاسفة وكل المفكرين الغربيين في ميزان واحد ولكن هناك فلاسفة ومفكرين ينتقدون هذه الحداثة الأنانية فبول ريكور الفيلسوف الفرنسي الذي رحل مؤخراً فهو يؤمن ان التحاور ينتج المعرفة الحقيقية ، وإيجاد حوار بين الأفكار والأديان ويرفض الانغماس إلى حد العمى المعرفي والفكري في وجهة نظر واحدة . إذ الانحصار في وجهة نظر واحدة منجبة للعقم أيا كانت خصوبة هذه الأفكار وهو يؤمن بنظرية أوستين التي تقول ( عندما اقول فأنني أفعل ) يقابله في الإسلام  { وإذا قلتم فأعدلوا  } فالعدل أبلغ من الفعل لأن الفعل قد يكون براغماتياً بحسب المصالح مؤيد للظلم ومناقضا للعدل ويعتبر ريكور من المنددين بحرب الجزائر وسياسة التعذيب لأنه ينتمي إلى روحية ( المدرسة الأنسية ) التي برزت في عصر النهضة الفرنسية وبسبب مواقفه أوقف فترة من الزمن من قبل الدولة الفرنسية كما أنه كان من أبرز المفكرين الذين وقفوا إلى جانب شعب البوسنة والهرسك ومحنته وكان من الذين نادوا على خلفية نوع من الآنصاف منذ 1958 بوجود دولتين في فلسطين واحدة للفلسطينيين وأخرى لليهود أما أخيراً فكان من المعارضين لمنع الحجاب في المدارس العمومية الفرنسية ومن المناصرين على الدوام لقضايا المهاجرين .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

ص   . ب / 2064 ت / ف : 5321427          جوال : 0503515648

الحاجة إلى التجديد في مناهج العلوم الإسلامية

        مناهج التعليم خصوصاً في المملكة العربية السعودية قد قامت على كتاب الله وسنة رسوله الكريم وإذا كانت هناك مطالب استغلت أحداث 11 سبتمبر وتود أن تزعزع أو تغير أو تعدل في المناهج بما لا يتفق مع ديننا الحنيف وحاجة الوطن إلى ذلك التعبير فهي مرفوضة . فالثوابت لا يمكن لأحد المساس بها لكن التطوير والتجديد في العلوم والمعارف مما يتأثر بمجريات حركة التطور في العالم مسلمة من المسلمات بل اصبح التعليم أحد أسخن الملفات في الوطن العربي والعالم الإسلامي ، خصوصاً في الشق التربوي من التعلم ومدى قدرته على ترك بصمات على التنمية في بلدان العالم الإسلامي .

        ولكن هناك تساؤل : هل يعزى إلى التعلم في العالم الإسلامي وخصوصاً في دول الخليج دوراً في أخراج شباب متطرف ؟ أي أنها اصبحت منطقة بحسب هذا التساؤل منطقة تصدير للأرهاب ؟ وهل لدول الخليج ارتباط بحركات وتيارات دينية ذات صبغة سياسية أصبحت فيما بعد ذات شأن وحضور في نسيج المجتمع وشبكة علاقاته ؟

        وهل استطاعت هذه التيارات منذ الثمانينات كما يُدعى انها تحولت إلى محميات وفرضت هيمنتها الثقافية على محتوى المناهج وهويتها التربوية ؟

        ولماذا لا تصاغ تلك الأسئلة بأسئلة أكثر واضوحاً مثل هل بالفعل انشئت حواصن جديدة للإرهاب لم تكن موجودة في السابق تستغل وتستخدم التقنيات الجديدة مثل الانتترنت واستخدام مجال القضاء المعلوماتي لتجنيد وتدريب اشخاص والتواصل مع بعضهم البعض بطريقة متقدمة لتواجه الظلم الواقع على المسلمين من قبل امريكا في فلسطين وفي اماكن أخرى كثيرة من العالم الإسلامي من خلال الهيمنة المباشرة والغير مباشرة ؟

        فإذا كان السبب الرئيسي في بروز ظاهرة الارهاب والتطرف هو الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين بدعم متواصل من الولايات المتحدة وهذا يعني أن المناهج الإسلامية بريئة من دعم التطرف والارهاب وقد يكون هناك اناس استطاعوا ان يتغلغوا في التعليم واختطاف بعض جوانب العملية التعليمية بدون وعي من صانعي القرار لتغيير الواقع العربي الإسلامي الأليم وتتبنى مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وفق خطوات ورؤى متسرعة وغير محسوبة العواقب وماينعكس على الأمة الإسلامية من استعداء للأمم وهي تغليب للمفاسد على المصالح .

        والجانب الآخر انه لم يكن يملك المشروفن على التعليم تصوراً حقيقياً في مستقبل التعليم وهمشت النشاطات المساندة لترشيح الانتماء ، وحل محلها حالة اتلتشكيك في الهوية وغيبت العقل والتأمل وحل محلهما اعتماد أسلوب التلقين مما أثر في صياغة عقل الناشئة وبروز تيارات اجتماعية متناقضة ومتصارعة كل منها ينادي برؤى خاصة به من أجل ان يستحوذ على الساحة نتيجة غياب الحوار الجدي بين فصائل وتيارات المجتمع حتى تحول التعليم في بعض جوانبه إلى تعليم سياسي أو إلى تعليم موجه ذو رؤى اقصائية يجرى تفعيلها وقت الحاجة .

        فالمحرض الأساسي لنقاش تغيير المناهج هول لسان وزير الخارجية الاميركي السابق كولن باول ، الذي أطلق مبادرة ( المشاركة والديمقراطية ) التي احتوت على اهمية تحديث التعليم لا سيما المناهج .

        وذكرت المسؤولة عن ( مبادرة المشاركة والديمقراطية ) ايلينا رومانسكي ان الإدارة الأمريكية تسعى فعلياً إلى تغيير المناهج التعليمية في الدول العربية ، بما يؤدي إلى التخلص من الحقد والتحريض على الكراهية والعنف في المنطقة موضحة أن السعي لتغيير المناهج ليس له علاقة بالنصوص الدينية ، وان هذا ليس ماتسعى إليه الإدارة الأمريكية ، وان المناهج التعليمية في العالم العربي هي المسؤولة عن تراجع معدلات التنمية العربية ، وان أي نظام تعليمي يسمح بمناهج تدعو صراحة إلى العنف والكراهية لن يكون قادراً على إعداد أفراد قادرين على التعامل مع العولمة والنظام العالمي الجديد .

        من خلال تصريح ايلينا رومانسكي يتضح انها تتهم الأنظمة التربوية والتعليمية والدينية بأنها ( محضن ) لتفريخ الارهابيين والمتطرفين وبذلك فهي تطالب بتغيير المناهج التعليمية وتشكيل قوة ضاغطة على الساسة والتربويين لأنها تعتبر التربية العربية تتحمل مسؤولية تفريخ الارهابيين وتعتبر ان المشاركين في أحداث 11 سبتمبر لم يكونوا وليدي التربية العربية المباشرة وانهم لم يستطبعوا التكيف معها وفق رؤيتهم الخاصة ومادفعهم للذهاب إلى بيئة أخرى تهيىء لهم كل اسباب التطرف والارهاب .

        وبعد بروز القضية إلى السطح أعلن في لقاءين وطنيين للحوار الفكري في المملكة العربية السعودية وكان من ضمن التوصيات ضرورة تطوير التعليم وتحديثه بما يتلاءم مع المناخ العالمي وفق الهوية المحلية ، ومن جهة أخرى تمت تبرئة المناهج من كونها سبباً في العنف والارهاب داخل السعودية وخارجها .

        والحقيقية ان الملامة سواء أكانت تقع على الأنظمة السياسية أم المجتمع أم على بعض جماعاته ، فمن الواضح أننا بحاجة إلى تجديد وتحديث التعليم وغاياته التي يسعى إلى تحقيقها ، بحيث يقود إلى تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية وغرس الأفكار الأكثر عقلانية وضرورة اعترافنا بالآخر والاقرار بحقوقه كما يجب عليه ان يقر بحقوقنا .

        والدافع لتطوير المناهج وتحديثها باعث داخلي قبل ان يكون خارجي يكمن في ان المناهج كانت مناسبة لظروف اجتماعية سابقة ، غير ان التطور السريع في المجتمعات المعاصرة في المستوى الثقافي والاقتصادي والتقني وأساليب الحياة يستدعي تغيراً موازياً ، وهو مايحدث في كل دول العالم المتقدمة مثل المتخلفة ، اما الدافع الخارجي لغملية التطوير والتحديث يستند إللا ملاحقة التغيرات العلمية والتكنولوجية التي حدثت في العالم خلال العقدين الماضيين .

        فالتحديد من المناهج مبدأ أصيل في الدين الإسلامي كما في الحديث المتفق عليه " ان الله يبعث للأمة ، على رأس كل مائة سنة من يجدد لها ارم دينها " فمن باب أولى التجديد في المناهج ومنها المناهج الدينية والتجديد يكون متى ما حصل التفريط في الدين أو التمسك بمفاهيم خاطئة  أو لا تتناسب مع الزمن الذي نعايشه أي اشتداد الحاجة إلى التجديد في الدين خصوصاً بعد حدوث احداث عظيمة مثل أحداث 11 سبتمبر وتبعاته م، والحاجة إلى الاجتهاد والتجديد خصوصاً حينما يركن الناس إلى عادات يحسبونها بعضاً من الدين في حين أنها بعيدة عنه بل ومخالفة له وهي مانسميها بمفهوم الدين البدعة والبدعة هي العميل الذي لا دليل قوى عليه في الشرع وقد تكون مبالغة في التعبد أو في الدين فهي غلو أو في الاعتقاد  مثال اعتبار العقل مستقلاً عن ارشاد الشرع فيتبع الهوى انهما طرفان نقيضان أو قصيان عن الوسط والعدل .

        فإماتة البدعة هي أحياء للسنة والطريق إلى المحجة البيضاء وهذا هو التجديد في الدين وليس شرطاً لصحة المناهج الإسلامية الا تقع في أخطاء أو ان لا يكون فيها مفردات قاصرة ، أو لا تكون مختلفة في بعض الأمور ، وانما لابد ان يكون الاطار فيها إسلامياً فالمراجعة من مستلزمات التجديد الديني الذي نحن في أمس الحاجة إليه في عالمنا المعاصر فالسعادة تكون بالجمع بين افسلام وبين الانتساب إلى العالم المعاصر من ان نكون في حالة الاضطرار إليها بعيداً عن قناعاتنا وخارجاً عن تدبيرنا .

        فالمراجعة تكون اقتران بين التجديد الديني والتحديث السياسي لكي تكون مراجعة عميقة مقترنة بالحياة .

        فالتجديد في أبسط معانيه ، لايعني القطع مع الأزمنة المتقدمة ولا الفصل مع الآراء والمعتقديات الأصلية بل هو يعني احياءها واماته ما لحق بها من بدع وماشابها من شوائب الغلو والجهل . ومتى ماكانت المراجعة تتعلق بنصوص صريحة قطعية الدلالة من الكتاب والسنة فيه عند المؤمن يقينيات ومسلما اعتقادية ، ولكن التجديد يجب ان يقيم وزن لاعتبارات عديدة خصوصاً في الأمور الظنية وفي الأمور المختلف حولها { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } فمن لا يقيم وزناً لتلك الاعتبارات يكون رأيه خاطئاً وتصوره عاجزاً ويدور ضمن دائرة منغلقه وضمن دائرة الحق المطلق والمفهوم الضيق والرأي الأوحد والوقوع في دائرة الغلو الذي هو جهل بالدين ومقاصده والعلو هو اعتراض على قول الله { اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } ويصبح ضمن قول الله { ياأيها الذين آمنوا لا تغلو في دينكم } والغلاه هي أول من يكون فاقد للأهلية في القول بالتحديد الديني .

        والتجديد هو تفاعل مع العصر وارادة في جعل المسلمين قادرين على الانخراط فيه بينما الغلاه هم على النقيض من ذلك يكونون أكثر الناس انصرافاً عن العصر وأبعد الناس عن التجديد وهم يساون بين القطعي والظني .

        فالتجديد الديني يصدر عن كل من يؤمن بثوابت الدين وامتلك القدرة العقلية على ذلك التي تقضي ان شرع الله يكون حيث كانت مصلحة الأمة لتفادي منطق الاستقواء الأكثر في الأخرى ، ويجب ان يعترف بأن التعدد مصدر غنى للأمة ينعكس لصالحها لا ضدها من خلال التعايش وقبول الآخر ورأيه { وما أنت عليهم بمسيطر } { ليس عليك هداهم } ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم " لأن يهدي الله على يديك رجل خير من حمر النعم " بالها حينما سأله علي رضي الله عنه في غزوة خيبر أنجبر اليهود على الدخول في الإسلام فنهاه الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال له هذا الحديث كما وقال صلى الله عليه وسلم " بلغوا عني أيه ولو حديث " { ان عليك إلا البلاغ } { لا اكراه في الدين } لأن الاكراهات الدينية وغيرها يسفر عنها العنف والتناحر والاقتتال والمطلوب هو ليس اذابة الهويات في بعضها وخلق هوية ثقافية مطابقة بل المطلوب هو فك هذا الاشتباك ليعم التناغم الوحدوي المتلاحم وتجعل من كل فرد متسامح بدلاً من ان يشعر بانه مستهدف من أجل هويته ، والهوية الإسلامية تحتوي جميع الهويات الأخرى وتستأنسها بدلاً من التنافر والتشنج المؤدي إلى التقسيم والانغلاق والتقوقع والتعصب ومن هنا تنغرس بذور تربية الطائفية وكراهية الآخر البيئي أكثر من كرايهة الآخر الخارجي وهي أسباب كافية في غرس بذور الارهاب ونمو ذهنية الفكر ستنتج الارهاب ونشوء محاضن تقسيميه منغلقه يتغذى الارهاب من رحمها .

        فالمناهج الإسلامية هي المنقذ من هذه المحن في حال تقديم مناهج بثوب جديد تتميز بالواقعية وبالتفتح والاعتدال وحث جميع الطلاب على النظر والتأمل والتفكير بعيداً عن التحامل والقوالب الايديولوجية الجامدة أي يجب ان تجعله ينظر إلى الواقع بعين مفتوحة وغيجابية مرنه ، ولا مانع من الاقتناع بتشدد وبتعنت بعد مراجعات اثبتت توافقها مع ثوابت الإسلام ومعايشة الواقع في عصرنا الحاضر من أجل ان نعيش في حراك متواصل يرفض تجاهل صوت الواقع الذي هو أقوى من كافة التنظيرات والقناعات والشعارات . ويعتبر هذا الحراك نتاج القيام بمراجعات من الداخل تنصت لمقولات الواقع.

        فالمراجعة السبيل الوحيد لأبعاد شبح الاندثار والعنف لان نتائج المراجعة هي اقتناع بوجود رابط ذاتي بالآخر بشكل عفوي وحيوي انطلاقاً من مبادىء الإسلام وعالميته التي تدعو إلى ذلك وتم تجاوزها لفترة طويلة من الزمن فالمراجعة المحصن للجميع ضد العنف لأن تاريخ العنف ارتبط دائماً بفكر اقصاء الآخر .

        ولا مانع من ان نعتبر هذه المراجعات النقدية هي نتيجة محن كثيرة حلت بالأمة سواء أكانت داخلية أو خارجية فرضت علينا تلك المراجعات لنخرج من العزلة الداخلية والخارجية الدولية ونتخلص من الصدامات الثقافية والصدام مع الآخر التي كانت بسبب ازماتنا وانشغالنا عن البناء والاعداد .

        ويجب ان لا تكون مراجعتنا هذه المرة مراجعة سطحية الرؤية قريبة المدى محدودة الأفق ، ويجب ان لا ينظر إلى مابذل كمن جهود سابقة بازدراء أو انه ليس من الحق وفي نفس الوقت هي ليست من النصوص المعصومة وكل اجتهاد او تجديد ماضي وحاضر ومستقلي لا يرقى إلى العصمه وإلا لا تصف بصفة الجمود والتسليم وفي حالة رفضه يكون في محل التهمه والنص من الايمان وعليه التوبة فكل داعى إلى التجديد يتصف بصفات الانسان المجتهد الذي يصيب ويخطىء ويعتريه مايعتري الآخرين من الرغبات والأهواء ولكن له منزلة العلم والاجتهاد . ومرتبة الفضل ولكن مع الرجوع إلى الحق وإلى الوحي المنزل  وماثبت من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم .

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

الحاجة إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية

        جميع المذاهب جاءت في إطار الاجتهاد المسموح به شرعاً ولكن الأمة الإسلامية ابتليت بالتعصب المذهبي خصوصاً مابين السنة والشيعة استغلها أعداء الإسلام لاضعاف قوة المسلمين فنحن نحتاج إلى وضع آليات للقضاء على هذا التعصب الأعمى الذي يفرق ولا يجمع مع ضرورة فتح الحوار بين السنة والشيعة للتقريب بين المسلمين وجمع كلمتهم .

        فالتعصب المذهبي قاد إلى استبداد ديني من خلال سلطات دينية حتى جعلها تدعى التفويض الإلهي والأمامي .

        والفرقة داء بل هو عامل خصومه وتقوقع وحتى الآن لم يتمكن العالم الإسلامي من التقريب بين المذاهب الإسلامية رغم انعقاد ندوتين تبنتها المنظمة الإسلامية الأولى في عام 1991 والثانية في عام 1996 كانت الأولى في طهران والثانية في ماليزيا والآن تتكرر الدعوة في القمة الاستثنائية الثالثة التي عقدت في مكة 5/11/1426 .

        والتقريب بين المذاهب الإسلامية مستمد من روح الشريعة الإسلامية ومستوحى من مقاصدها الشريفة لتجاوز الاختلافات المذهبية والارتقاء إلى مستوى المعالجة العلمية .

        ولايهدف التقريب إلى توحيد الموقف المذهبي الفقهي بل إلى تخفيف حدة الاختلاف واشاعة روح الأخوة الإسلامية بالاعتماد بالدرجة الأولى على المصدرين الأساسيين هما القرآن الكريم وماصح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستناد إلى الجوامع التي توحد ولا تفرق وتقرب ولا تباعد في اطار فقه المقاصد الشرعية وقواعد الإسلام الكلية التي لا يسوغ الخروج عنها ترسيخاً للتضامن الإسلامي وتحقيقاً لقول الله سبحانه وتعالى { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرقوا } ومن أجل الوحدة يجب تجاوز الثنائيات التي بسببها يشتد الصراع .

        ويجب التعايش مع هذا الاختلاف وضبطه والتفريق بين الثوابت والاجتهادات في مجال التنوع والاختلاف وتحديد مرجعيته بالكتاب والسنة . ودعوة التقريب هي دعوة تربط المسلمين برباط الأخوة الإسلامية في المقام الأول والالتقاء على الخير الذي يعتمد على الاجتهاد والحجة ونبذ التعصب والتشرذم والانغلاق والترحيب بالرأي الآخر مادام يعتمد على الحجة والدليل أو في أمور ظنية حتى وان كانت في الثوابت فيجب ترك الأمر لدعوات التقريب والحوار يتولاها كبار علماء من جميع الأطراف لأن الخلافات المذهبية في ظل الحوار المستنير عامل وحده لا عامل تشرذم مع ما كان عليه السلف الصالح وأصحاب المذاهب الإسلامية أنفسهم من تقديرهم المتبادل وقبول كل منهم رأي الآخر وذم التعصب للرأي فالعصبية المذهبية جنت على المسلمين الويل والفرقة فنحن في أمس الحاجة إلى لم شمل الأمة وتقوية أواصر الأخوة لنصرة الدين وإصلاح حال المسلمين وجعل الخلاف لمذهبي وسيله من وسائل القوة والعلم لا سبباً من أسباب التفرقة والاختلاف والتشرذم على قاعدة يرددها العلماء ( نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه ) فإذا استمر شحن الأمة بعوامل الفرقة فلم نتمكن من التوحد والدفاع عن اوطاننا ومعتقداتنا أو نكون أمه مهمشة غير فاعله وغير مشاركة في القرارات الدولية تستمر في التخلف الذي يزيدها ضعفاً وتفككاً وتتخطفها الازمات من كل جانب فهل نعي هذا الحال ؟ بدلا من ان نستسلم أو نسلم أمورنا لأناس يشحنون أذهان العامة بعوامل الفرقة والدعوة إلى التعصب المذهبي الأعمى الذي لا يحترم الرأي الآخر .

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

 

الحاجة الى تحرير القطاع المالي الخليجي لمواجهة تحديات العولمة

ان الربحية العالية للمصارف الخليجية والنمو الجذاب لودائعها قد يجعلها هدفا مغريا للمصارف الامريكية وغيرها خصوصا بعد الاتفاقية التي ابرمتها البحرين مع واشنطن ويتوقع ان تتوصل الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان الى اتفاقية مماثلة بنهاية العام الحالي وان تتبعها بقية دول المنطقة في الدخول بجولات تفاوضية . فالدراسات الاقتصادية أثبتت العلاقة الايجابية بين النمو الاقتصادي وتطوير القطاع المالي ممايحتم الاهتمام بهذا القطاع والعمل على تطويره وربطه بالقطاع الحقيقي لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة .

فقد اتخذ المجلس الاعلى لمجلس دول التعاون قرار  على انشاء سوق مشتركة تضع الاطار النظامي لمساواة مواطن دول المجلس في الحقوق والواجبات فيما يتعلق بأعمال الاوراق المالية .

فالاسواق المالية الخليجية لديها القدرة على الاستفادة من المناخ الاقتصادي الملائم لتطوير قطاعه والوصول الى مستويات العالمية لمواجهة المنافسة القادمة .

فلا يزال النمو في دول المجلس مرتبطا بانتاج النفط واسعاره . ولكن على مستوى الصناعة المصرفية المشتركة فهي لازالت متواضعة بين دول المجلس حيث لايوجد في قطر سوى بنك خليجي واحد من دولة الامارات خصوصا وان قرارت قمة مجلس التعاون الخليجي تدعو الى افتتاح فروع للمصارف الخليجية في الدول الاعضاء لتعزيز الشراكة بينها وتطبيق مبدأ الاقتصاد المشترك عن طريق السماح بتداول العملات الخليجية في جميع الدول الأعضاء حتى تصل الى تطبيق الاتحاد النقدي الموحد لتسهيل تسريع تحريك الاموال بين دول المجلس والاندماجات المصرفية والبنكية وفق آلية السوق يسبقها سبل زيادة التنسيق والتقارب بين السياسات النقدية والمصرفية والمالية بما يتفق ومتطلبات الاتحاد النقدي .

وفي دراسة صدرت عن غرفة تجارة وصناعة دبي مقارنة بين نمو القروض والودائع في البنوك الخليجية ونظيرتها الامريكية .

فالمصارف السعودية وقطر والامارات حققت في الفترة 2002-2003 انماط نمو متشابهة في القروض المصرفية والتي بلغت على التوالي 20 في المائة و 19 في المائة و14 في المائة وسجلت الودائع في نفس الدول الثلاثة على التوالي نمو بلغ 16 في المائة و13 في المائة و9 في المائة .

وهي اعلى من نظيرتها الاميركية التي نمت قروضها بنسبة 7 في المائة وفي ودائعها بنسبة 5 في المائة .

 

 

 

 

 

 

 

وبقية دول المجلس الاخرى سجلت نسبا اعلى في الودائع مقارنة بالقروض .

وحققت الدول الثلاثة ايضا ربحية مرتفعة عن نظيرتها في الولايات المتحدة في عام 2003 على اصولها تتراوح بين 2و2.5 في المائة بينما في نظيرتها في الولايات المتحدة بلغت نحو 1.4 في المائة . وترتفع العائدات في الاسهم في تلك الدول الثلاثة التي تراوحت مابين 16.6 الى 20.8 في المائة بينما في الولايات المتحدة كانت العائدات على الاسهم نحو 15.3 في المائة .

وتتوقع الدراسة من خلال تلك النسب ان تصبح المصارف الخليجية هدفا جيدا لشرائها من قبل المصارف في الولايات المتحدة خاصة عند مقارنة الديون المعدومة في دول المجلس والولايات المتحدة وتصل في الولايات المتحدة الى 1.2 في المائة ولكنها اكثر ارتفاعا في المصارف الخليجية والتي تتراوح مابين 10-20 في المائة وبذلك تطلب الدراسة الى تخفيض تلك الديون في المصارف الخليجية وفي نفس الوقت مواجهة التحديات بالاتجاه نحو الاندماجات وهي واحدة من ادوات مواجهة تحريرها وتزيد من كفاءاتها للعب دور في تفاوت الاستراتيجيات والقدرات التشغيلية للمؤسسات المالية والمحلية والعالمية من اجل التكيف مع الاوضاع الجديدة للبقاء في السوق على المديين القصير والبعيد ضمن استراتيجيات تنافسية قوية . لذلك فتحرير القطاع المالي بين دول المجلس كخطوة اولى ضرورية لتقوية التعاون المالي عبر الحدود.

مستغلة الاجراءات المصرفية الصارمة والتشريعات الجديدة في الغرب التي خلقت مناخات طاردة لرؤوس الاموال الخليجية من اجل توطين الاموال الخليجية المهاجرة محليا والتي تقدر ب 1400 مليار دولار لتعزيز اقتصادات دول الخليج.

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

ت / ف : 5321427

جوال : 0503515648

 

الحاجة الى مرجعية اسلامية عالمية في عصر العولمة

غياب تشكيل مرجعية اسلامية ادخل العالم الاسلامي في ازمة ومرحلة فراغ استغلتها جماعات متشددة ومتطرفة لصالحها شوهت صورة الاسلام السمحة السائدة خلال العصور الماضية والتي بسببها اتسعت رقعة الاسلام .

فاصبحت الحاجة ماسة لتشكيل مرجعية تجمع تحت سقفها جميع التيارات والمذاهب الاسلامية من جميع انحاء العالم الاسلامي تجتمع بشكل دوري في مكان محدد مستقل تتصدى للتحديات التي تواجه الامة الاسلامية ، لكي لا تترك الساحة للجماعات التي تتخطف الاسلام  وتصدر فتاوى تلهب حماس الشباب الممتلئ غضبا نتيجة لما يشاهدونه من مجازر وقصف وتدمير لبلاد المسلمين على شاشات التلفزة والقنوات الفضائية والانترنت وغيرها من وسائل الاعلام المنتشرة في عصر العولمة  .

فالفتاوي الموجودة في ساحة الانترنت بمفاهيم ضيقة ومحددة يضفي عليها الجمود والتشدد بسبب غياب فتاوي مشتركة صادرة عن مرجعية اسلامية .

وخصوصا في هذه الظروف فان  العالم الاسلامي بحاجة الى جمع شمل الامة الاسلامية ولو بواسطة علمائه الاجلاء تعوض الامة الاسلامية عن فقدان الوحدة الجغرافية  .

فالرجوع الى العلماء واجب خصوصا عند الاختلاف ( وان تنازعتم في شئ فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ) وهؤلاء العلماء امتدحهم الله في كتابه الكريم وسماهم بالراسخين في العلم الذين هم ادري بنصوص هذا الدين وتفسيره وخشيتهم من الله ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به ) آل عمران : 7 (لكن الراسخون في العلم منهم و المؤمنون يؤمنون بما انزل من قبلك ) النساء : 162 ويعتبر هؤلاء العلماء ورثة الانبياء ( ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) النساء : 83 ( وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون ) العنكبوت : 43 ( انما يخشى الله من عباده العلماء ) فاطر : 28 .

ونهى الاسلام الى ترك امر الفتوى لمن ليس اهلا لها ( فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ) آل عمران : 66 ( وان كثيرا ليضلون باهوائهم بغير علم ) الانعام : 119 ، فالاسلام مصدر الهدى والنور ولا يؤخذ الا من مراجعه الاصلية من العلماء الرسخين في العلم ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة ) الاعراف : 52 .

فبسبب غياب تشكيل مرجعية اسلامية مستقلة ، اصبحت الساحة عرضة لصراعات عديدة افرزت توجهات متعددة نتج عنها ازمات اصابت الامة بالتفرق والتنازع . فالمرجعية الاسلامية تعتبر صمام امان خصوصا في معالجة القضايا الاستراتيجية التي تمس امن الامة الاسلامية المؤدي الى اجتماع كلمتها ، وعدم ترك الساحة لاقلام تتسبب في اثارة مشاعر الامم واستثارتهم واستفزازهم ، وقد حرص الاسلام امته من تلك الاستفزازات      ففي قوله تعالى ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) الانعام : 108 فالحجة علينا ابلغ من الحجة عليهم .

كما يجب ان ينظر الى فتاوي العلماء بانها اجتهاد بشري غير معصومة ولا مقدسة ، لان العلماء بشر يصيبون ويخطئون ، ولكن طاعتهم واجبة لكي لاتتفرق الكلمة ( ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ ) الانعام : 159 ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) آل عمران : 105 ( وما تفرقوا الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ) الشورى : 14 ( وان اقيموا الدين ولا تتفرقوا ) آل عمران : 103 .

فالاتهامات الموجهة للمسلمين وللدين الاسلامي هي نتيجة غياب المرجعية الدينية عند المسلمين ، نتج عنها تعدد في الرؤى الرئيسية والاجتهادات نتيجة اختلاف مشاربها وهي غير صالحة لزمن العولمة والاتصالات . فالامة الاسلامية بحاجة الى من يوحد كلمتها اكثر من اي وقت مضى  ليخلصها من الحيرة والتردد ويقطع الط

ريق على الماجورين في احتلال ساحة العلماء وتضليل العامة وجعل هذا الدين جوهر المشكلة وسبب الارهاب وانه ذو خصائص داخلية متناقضة بل وصلت التهم الى الخطاب الاسلامي نفسه بانه يتسم بالخداع والانتهازية والتبرير خاصة في مسائل حقوق الانسان والمرأة ، بل اصبح مثقفوا الامة الاسلامية في حالة دفاع عن الاسلام انشغلوا عن قضاياه الاصلية وفي تراجعهم نحو نشر مبادئ دينهم الحنيف .

فالمرجعية الاسلامية هي القوة القادرة على مواجهة تلك التحديات ، والقادرة على تأسيس تعددية فكرية ناضجة من اجل القضاء على وجهة النظر الواحدة التي ابتلي بها العالم الاسلامي التي كانت سببا في التفرق ( ان بين يدي الساعة لاياما ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم ويكثر فيها الهرج ، والهرج القتل ) رواه البخاري ، ولذلك فقد قال ابن عباس رضي الله عنه ولم يصب الاسلام باكثر من جهل المنتسبين اليه من غير فقه فيه ، ويقول عبد الله بن عمر رضي الله عنه وهو يصف الخوارج كما في كتاب استتابة المرتدين من صحيح البخاري ( ان هؤلاء عمدوا الى آيات نزلت في الكفار فطبقوها على المسلمين ، وفي رواية لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه في صحيح البخاري ايضا قال اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( سيخرج قوم في آخر الزمان احداث الاسنان سفهاء الاحلام يقولون من خير قول البرية ، لا يجاوز ايمانهم حناجرهم ) ج ، 6930 ، وجاء في حديث ابي بكر لحديث علي رضي الله عنهما في وصف الخوارج ، وقد اوردها ابن حجر في شرح الحديث قال ( فيأتيهم الشيطان من قبل دينهم ) .

هذا ما نجده على الشبكة العالمية لاناس مجهولين غير معرفين لا بعلم ولا دين يفتون بغير علم لاثارة الشباب المحبط والمتحمس في الدفاع عن دينه . لذلك يجب ان تحتل فتاوي العلماء المشتركة مكان تلك الفتاوي المبسترة والمسيسة ، وان يحل الوضوح محل الغموض ، وان تعيد الثقة في العلماء التي هي هم مشترك بين الاسلاميين الذي يتهم علماء بلدانهم بعلماء السلطة تحولو الى فتاوي الانترنت مكمن الخطورة .

 

ص .ب 2064 ت / ف 5321427

جوال 0503515648

د . عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين في مكة

 

ربط غزو العراق بإصلاح الشرق الأوسط بدلاً من اسلحة الدمار الشامل 

        رأس السيناتور ريتشارد لوغار أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ جلسة استماع عن السياسية الأمريكية في العراق مع رايس وزيرة الخارجية الأميركية في 19/10/2005 والجلسة تريد مخرجاً من أزمة العراق والأسباب التي أدت الولايات المتحدة على غزو العراق . وهل لغزو العراق ارتباط بأحداث 11 سبتمبر ؟ تجيب رايس على بعض من هذه الاسئلة ولكن بشكل عام وليست باجابات محددة ودقيقة ومباشرة بل هي تتحدث عن منطقة أوسع من غزو العراق وهي منطقة الشرق الأوسط وهي تؤيد مقولات عديدة منها مقولة السيناتور جورج فوينوفيتش وهو جمهوري من ولاية اوهايو الذي يقول ان هذه الحرب العالمية الرابعة فالحرب الباردة كانت هي الحرب العالمية الثالثة ، وامامنا تحديات هائلة فنحن لا نستطيع الخروج من العراق وتنتهي القصة وقد قضينا 40 عاماً قبل ان نكسب الحرب الباردة ولكن الآن اصبح ملايين البشر يتمتعون بالديمقراطية .

        وتؤيد هذا الرأي رايس وتقول آنه كفاح سيستمر طويلاً ففي الحادي عشر من سبتمبر تعلمنا ان الشرق الأوسط لم يكن مستقراً ، وفي الحقيقة كان الخبث ينمو في أوصاله ويعاني من عجز في الحرية ، وانتشار التطرف . لقد كان علينا أن نتخذ قراراً بالمضي لمعرفة جذور وأسباب ماحدث في الحادي عشر من سبتمبر .

        فهي تعتبر ماحدث في 11 سبتمبر هو ناتج عن ايديولوجية كراهية متطرفة قاسية ، لها جذورها في الشرق الأوسط الموبوء بالخبث . وتقول أيضاً إذا لم نلتزم بتغيير طبيعة الشرق الأوسط ، وإذا تعبنا وقررنا ان ننسحب ونترك شعوب الشرق الأوسط لليأس والقنوط ، فأنا أستطيع التأكيد لكم أن شعب الولايات المتحدة سوف يعيش في خوف وبلا أمن لعقود طويلة عديدة قادمة .

        وهنا تحلل وتعلل رايس أسباب غزو العراق خلافاً للأسباب المعلنه السابقة التي ربطت الغزو بوجود أسلحة دمار شامل ولكن هذه المرة تربط الغزو باصلاح الشرق الأوسط الموبوء بالخبث والكراهية عن طريق العراق لتكون فرصة سانحة لتحقيق نفس ماذكره السيناتور فويتوفيتش عن أوربا وأيدته رايس تأييداً كاملاً وهي تتصور الشرق الأوسط مثل أوربا قبل ستين عاماً وكيف أصبحت أوربا الآن وتعتبر رايس ان امريكا هي المسؤولة عن قيادة نشر الديمقراطية في أوربا .

        وبحديث رايس عن تغيير الشرق الأوسط الموبوء بالخبث والكراهية وربطه بالتغيير في أوربا قبل ستين سنة هو تهرباً من الضغوط التي تواجهها الولايات المتحدة هذه الأيام نحو السياسة الخارجية للولايات المتحدة وخصوصاً غزو العراق وربطه بأسباب غير مقنعة أو بأسباب كاذبة من اجل تبرير الحرب .

        ورغم تلك التبريرات التي ساقتها رايس فان السيناتور باربرا بوكسر وهي ديمقراطية من كاليفورنيا كانت واضحة وأكثر حده نحو رايس ونحو السياسة الخارجية الاميركية حينما قالت هل نريد ان نبني الشرق الأوسط على ظهور نسائنا ورجالنا الشجعان ودافعي الضرائب ان مانريده هو ان نذهب إلى هناك للقبض على أولئك الذين هاجمونا وان نبقى هنا في بلادنا للدفاع عنها وعن مستقبلها .

        ولكن رغم ذلك تصر رايس على خلق عراق ديمقراطي كأساس لشرق أوسط مختلف فهل يتحقق ماتصبوا إليه رايس ؟ أم انه تبرير من التبريرات التي تسوغها السياسة الخارجة الأمريكية لتستمر هيمنتها على الشرق الأوسط ؟ أم هو تبرير لانقاذ الرئيس بوش الذي اعترف مؤخراً بغزو معتمداً على معلومات استخبارية خاطئة ولكنه لم يعترف بخطأ غزو العراق لأن الحرب على الأرهاب هي عقيدة متأصلة لدى صقور البيت الأبيض من أجل الهيمنه على العالم ولكن مايواجه الرئيس بوش والسياسة الخارجية ضغوطاً داخلية ودولية فالسياسة الخارجية تحاول ان تعدل من مسارها وعدم الخروج عن الاجماع الدولي أو محاولة خلق اجماع دولي عبر تقاسم المصالح .

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

الحساسية المفرطة للولايات المتحدة على الطاقة نحو الصين                             

تعتبر الولايات المتحدة اكبر اقتصاد في العالم ، واكبر مستهلك للنفط ، ولكن الصين دخلت نادي الكبار بعد النمو الاقتصادي الهائل الذي شهدته نتيجة الاصلاحات الاقتصادية التي اجرتها منذ عام 1982 ، فاصبحت تنافس الولايات المتحدة على تامين اقتصادها من الطاقة ، وهو امر منطقي وطبيعي ، لكن الحساسية التي تبديها الولايات المتحدة من محاولة شركة سي ان اوه اوه سي (الشركة الفطية تشاينا ناشونال افشور اويل ) لشراء شركة يونوكال النفطية الامريكية امر مبالغ فيه ، اذ تعتبر الولايات المتحدة شراء تلك الشركة الى تعريض الامن القومي ، وقدرتها الحيوية على انتاج الطاقة للخطر .                                                                       

فالحساسية المفرطة التي تبديها الولايات المتحدة نحو اصرار شركة ان اوه اوه سي على شراء شركة يونوكال عندما زايدت على العرض المقدم من شركة شيفرون المؤلف من دفع 25 بالمائة من سعر شرائها نقدا و75 بالمائة على هيئة اسهم في شيفرون تبلغ قيمته تقريبا 16,5 بليون دولار ، فيما تبلغ قيمة عرض سي اوه اوه سي 18,5 بليون دولار نقدا ، ولكن الحساسية التي تبديها الولايات المتحدة نحو تلك الشركة يكمن في التمويل التي حصلت عليه الشركة والمقدم لها من الشركة الام التي تمتلكها الدولة ، وهو ماتعتبره الولايات المتحدة يتعارض مع نظام الاقتصاد الحر وتقديم المبلغ جزئيا ضمن قروض رخيصة الفائدة ، وبفائدة معدومة لمبلغ قدره 2,5 بليون دولار يسدد على سنتين ، وقرضا مقداره 4,5 بلايين دولار بفائدة 3,5 بالمائة يسدد على مدى 30 عاما ، بينما لو حصلت على قرض من اسواق المال ، فعلى الارجح ان يحدد المقرضون فائدة بنكية لا تقل عن 8 بالمائة سنويا على السبعة البلايين دولار . و في حالة فوز الشركة بالصفقة فلن يتم سحب الكثير من قدرة انتاج النفط الامريكية الى الصين ، لان انتاج يونوكال في الاصل ضئيل يصل الى 57000 برميل يوميا من مجمل الانتاج الامريكي البالغ 7,3 مليون برميل ، وما يحدث هو شيء طبيعي نتيجة انتعاش اقتصادي داخل الصين يستفيد منه العالم من خلال تبادل المنافع . فالخوف المحموم من المارد الصيني مبالغ فيه ، لان الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة ضئيلة للغاية ، فهي لا تمثل الا 490 مليون دولار فقط من حجم سوق الاسبثمار الاجنبي المباشر في الولايات المتحدة البالغة 1,5 تريليون دولار ، بينما تبلغ الملكية للشركات الامريكية المتعددة الجنسيات في الخارج نحو 2،1 تريليون دولار منها 15 بليونا في الصين وحدها . فلا زال ميزان الاستثمار لصالح الولايات المتحدة حتى الان ، بل ان الفجوة واسعة جدا .                                                   

فتضخيم شراء سي ان اوه اوه سي لشركة يونوكال النفطية الامريكية فيه شئ من المبالغة ، ومن حق الصين كما من حق الولايات المتحدة السعي نحو تأمين امدادات النفط لكل منهما باعتبار الصين ثالث اكبر مستورد بعد الولايات المتحدة واليابان ، وسوف يزداد طلبها على النفط الى نحو 60 في المائة بحلول عام 2020 حسب تقرير وكالة الطاقة الدولية . فالنفط يجب ان يتوفر للجميع بدلا من اسلوب الهيمنة والسيطرة الذي يعيق سير التبادل التجاري العالمي التي تدعو اليها قوانين منظمة التجارة العالمية .                                                      

فيجب اعتبار شراء الشركة او العقود الحصرية التي  ابرمتها الصين مع العديد من الدول مثل السودان وايران شئ طبيعي وتوسع في اعمال الصين التجارية وهي معركة طبيعية بين الشركات ، وان تعتبر الصين شريك دولي ، تعالج القضايا من خلال المنظومة الدولية بدلا من المعالجة الثنائية التي تصور ايا من الطرفين مصدر تهديد .                                                                                                                              

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب                                    

رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة                          

ص. ب 2064  ت / ف 5321427                                 

جوال 0503515648                                        

الخليج ساحه صراع بين الطموح الأيراني و الرفض الامريكي

 

قمة الرياض التشاوريه بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي هي مماثله لقمة الدوحه التي عقدت في ديسمبر بعد احتلال الكويت من قبل العراق.

القمه التشاوريه بحثت كيفية نزع فتيل النزاع بين ايران وامريكا والبحث في اجراءات بديله تجنب المنطقه الصراع فالقلق وردة الفعل في المنطقه واقعيه لانها مرت بثلاث حروب داميه ولاتزال المنطقه واقعه تحت حرب طا حنه في العراق لم تنته اثارها.

ولكن الطموح الايراني بأن يصبح (شرطه الخليج) مراهنه على هزائم منيت بها امريكا في العراق والهزيمه التي منى  بها حزب العمال البريطاني الحليف القومي للولايات المتحده مما ادى الى تفكك التحالف الذي قادته الولايات المتحده مع بريطانيا وايطاليه واسبانيا.

وقال الشعب الاسباني كلمته ضد تلك الحرب الظالمه في العراق وحقق رئيس الوزراء وعده بسحب القوات الاسبانيه من العراق وقال الشعب الايطالي كلمته ايضا بالتصويت ضد الحرب واسقاط رئيسه السابق برلسكوني وانتخاب رئيس يساري جديد مناهض لتلك الحرب ؛وهاهو الشعب البريطاني يقول كلمته الدي لم يستمع اليها بلير في السابق وتفوق حزب المحافظين؛ يليها استقالة كارل روف وبورتوغوش مدير الاستخبارات الامريكيه الاانها خطوات خجوله لمعالجة ازمه متفاقمه داخل امريكا متناميه ضد الحرب والاخطاء التي وقعت في العراق راح ضحيتها اسر  امريكيه واسر عراقيه تتزامن الازمه مع تقرير منظمه حقوق الانسان حول التعديب الامريكي للسجناء التي اعتبرها المراقبون وهن اصاب الديمقراطيه الامريكيه.

لكن على ايران الا تعتمد على تلك المراهنات بل تستقرئ النسق الجديد في عصر العولمه خصوصا بعد احداث 11سبتمبر الذي تفكك فيها العقد السياسي وانهارت مؤسساته الفاعله وادى هدا الوضع الى انبثاق (الاحداث المارقه) كما عبر عنها جان بودريار اى تعني الاحداث التي تنفجر في نسق الهيمنه المغلقه اى لامجال ولامنافد للتغيير؛ فهي احداث تمرد ازاء عنف النظام المسيطر الدي لا مركز له ولا قاعده.

ونحن نعيش رأسماليه ثانيه التي يطلق عليها العولمه فانها قد قوضت شتى دوائر الاندماج السياسي والاجتماعي عوده الى (الدوله الاستثنائيه) التي تعطي الاولويه لمبدأ الحمايه الامنيه على مبدأ كرامة الانسان وحريته.

وليس هناك من شك في ان بعض الاطراف داخل المؤسسه الخمينيه يشعرون بالقلق من اسلوب احمدى نجاد الدي يتسم بالتحدي قد يقود النظام الى مواقع خطره .

وايران تحاول اضعاف وتفكيك الجبهه الدوليه وعلى عكسها واشنطن التي تجاهد من اجل جبهه دوليه متماسكه واشكاليه ايران انها تعيش بين الدوله والثوره وتتغلب الثوره على الدوله وقد عاشت تلك الحاله الصين وحينما تغلبت الدوله على الثوره تم الترحيب بها عالميا وخاصه من قبل الولايات المتحده.

وان كانت ايران تحاول من جانبها طمأنة المنطقه وتطمين امريكا بأنها لم تغز اى دوله اخرى على مدى 250 عاما الماضيه بل واحدث الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد مفاجأه دبلوماسيه كبيره  وجه فيها رساله رسميه بالانجليزيه الى الرئيس الامريكي جورج بوش بعد 26 عاما من انقطاع الاتصالات المباشره بين البلدين. تقترح فيها وسائل جديدة تعتمد على المبادئ الدينية  للخروج من الوضع الهش في العالم حاليا سلمت الرسالة عن طريق وزارة الخارجية السويسرية وسوف يبعث الرئيس الايراني برسائل مشابهة الى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ، والرئيس الفرنسي جاك شيراك ، ومستشارة ألمانيا انجيلا مركيل فضلا عن رسائل الى رؤساء وملوك 14 دولة اسلامية واجنبية لطمأنتهم على ان برنامج ايران النووية له طابع سلمي محض .

ولكن اميركا وبريطانيا وفرنسا متفقة على مطالبة ايران بالوقف الفوري لبرنامج تخصيب اليورانيوم بينما موسكو اعترضت على أية صيغة تؤدي الى استخدام القوة ، وأكدت فرنسا كذلك على أن شن ضربة عسكرية ( ليس الحل ) مؤيدة في الوقت ذاته ( اعتماد الحزم ) بشأن المسألة النووية الإيرانية .

وأوضح بولتن سفير أميركا لدى الامم المتحدة ان الخطوة الثانية في حالة عدم امتثال طهران لطلبات الوكالة الدولية ولمجلس الامن ستكون العقوبات وربما اجراءات أخرى .

وكما يشير الناطق الرسمي باسم البيت الابيض سكوب ماكليلان الى ان العملية الدبلوماسية في مجلس الامن لاتزال في بدايتها في مواجهة رفض روسي وصيني لقرار ملزم لايران .

ولكن بوش هذه المرة يحرص على تماسك بقاء المجتمع الدولي متحدا في وجه ايران من اجل سعيها الى اكتساب سلاح نووي وقال بوش ( يجب ان يفهم الايرانيون اننا لن نتهاون وان رباطنا قوي وانه من اجل السلام العالمي يجب ان يتخلوا عن مطامعهم المتصلة بالأسلحة النووية )

وتحاول تركيا واندونيسيا التوسط مع المجتمع الدولي لإيجاد مخرج سلمي للأزمة .

وكان الدور الايراني زمن الحرب الباردة يقتصر على ايقاف الاتحاد السوفيتي عن اجتياح الخليج لمدة اربع ساعات حتى تصل القوات الامريكية ، لذلك زودتها امريكا بالأسلحة الدفاعية، لكن بعد ذلك ضحت امريكا بالشاه واحضرت الملالي واعتمدت على اسرائيل كحليف استراتيجي خوفا من نوايا ايران زمن الشاه من اجل السيطرة على الخليج واتجهت امريكا نحو تحقيق فكرة ( برجنسكي ) بأن تكون ايران ثورة دينية تمتد الى اسيا الوسطى تتمكن من هزيمة الاتحاد السوفيتي بينما كان يركز الاتحاد السوفيتي على عمل حواجز مذهبية بين سنة الخليج وشيعة ايران واشغالهم من اجل سيطرته على اسيا الوسطى والانفراد بها. وبالفعل حقق مآربه. فكان تسلح ايران في ذلك الوقت خوفا من وصول الاتحاد السوفيتي الى الخليج خصوصا بعدما تمكن من احتلال افغانستان رغم انها ليست ذات قيمة استراتيجية ولكنها كانت مفتاح الوصول الى منطقة الخليج ، ولكن بعد انهيار الكتلة الشيوعية دفعت امريكا بالعراق لضرب ايران من اجل اضعاف قوة الدولتين .

لذلك تخشى الولايات المتحدة من امتلاك ايران للسلاح النووي عودة الى اطماعها في السيطرة على منطقة الخليج ولكن ماهو الأثر المنعكس على دول الخليج في كلا الحالتين أما عن ضربة عسكرية امريكية ضد طهران قبل انتهاء ولاية بوش كما يتوقع البعض ، أو في حالة  ترك ايران تستمر في امتلاك السلاح النووي ؟

فكلا الامريين لهما اثارهما سلبية ، على دول الخليج . لذلك تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي الى ايجاد استراتيجية مدروسة تتعامل مع تلك الأوضاع واخراج المنطقة من أي أثر سلبي مستقبلا .

وان كان هناك اخرون يستبعدون قيام ضربة بعد توقيع الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والهند ورفض امريكا توقيع اتفاق مماثل مع الباكستان فهذا الاتفاق ازعج ثلاث دول هي روسيا والصين والباكستان ، لأن الاتفاق الهندي الامريكي مس العمق الدفاعي الصيني ويتوقع ان يتكون تحالف روسي صيني باكستاني ايراني متكتم خاصة بعد الخطاب الاخير الذي ألقاه بوتين امام الشعب الروسي واتهم فيه واشنطن بزيادة ميزانيتها العسكرية وزيادة قدراتها العسكرية ممايتحتم على روسيا مواجهة تلك القدارات بقرارات مماثلة للدفاع عن نفسها وكأنها عودة مرة اخرى الى الحرب الباردة .

ويستبعد البعض نهائيا الضربة العسكرية لأن امريكا من الداخل غير مهيأة وغير مستعدة للدخول في مستنقع اخر والحرب لن تقوم الا اذا خالف بوش الكونغرس ومجلس الامن لأن المجلس لن يستطيع أن يصدر قرارا بضرب ايران لأن الصين وروسيا ستقفان ضد هذا القرار بإستخدام حق الفيتو لأنهم مع الحل السلمي ولن يرضى العالم كله بالسماح لامريكا من الدخول في حرب جديدة مع ايران لأنه شاهد ويلات الحرب على العراق بلامبررات وجيهة  اعتمدت على اقاويل وهمية .

ولكن قدتلجأ امريكا الى الاساليب التقليدية السابقة في زعزعة الحكم واثارة ودعم الاقليات في ايران وحتى اذا ماستخدمت امريكا القصف كما قصفتها أبان الحرب العراقية الايرانية بعد ان تكون قد أعدت حكومة موالية لها في ايران .خوفا من الحرب الاهلية . وتراهن امريكا على الوضع  الداخلي الايراني اذ ترى ان الموالين للملالي 20 في المائة فقط والباقون يرفضون حكمهم ففي الخارج يوجد 1.5 مليون معارض وفي ايران 10 ملايين كردي ضد الحكومة و12 مليون اذري هذا ماجعل احمدي نجاد يلعب على الوتر القومي الوطني لتوحيد الجبهة الداخلية واذا ماكانت هناك ضربة فستكون ضربة جوية مركزة على المناطق الحيوية المنتقاة للوصول الى البنية التحتية تستخدم فيها الأسلحة النووية . لكن تضع امريكا في حساباتها اثار مابعد القصف خصوصا وان ايران تمتلك امتداد حيوي في الشرق الأوسط في اسيا الوسطى والخليج ويأتمر الشيعة بأمرها . اذا فالقضية ليست بهذه السهولة فقد تلجأ امريكا الى عزل ايران عن المجتمع الدولي وهو امر ايضا ليس بالسهولة لان ايران لها علاقات بترولية واقتصادية مع العديد من بلدان العالم وخصوصا الصين والهند وغيرها من دول اسيا .

وموقف موقف دول الخليج من الأزمة يتضح من خلال التصريح الذي أدلى به ولي عهد السعودية الامير سلطان بن عبد العزيز عقب زيارة الرئيس الايراني الأسبق هاشمي رفسنجاني للمملكة حيث قال ( لن نسمح للحرب مع ايران ولن نقف ضد ايران نوويا فانها سوف تؤثر على المنطقة بيئيا من ناحية بالتلوث وشل الاقتصاد ويؤثر على البترول ) .

اذا فالحل هو ضرورة تقوية استراتيجات الدول العربية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لتقوية البنية العربية والتكاتف لإيجاد تحالف عربي يخفف من حدة ويلات الحرب والأطماع التوسعية مع احتواء ايران سياسيا ودينيا واجتماعيا واقتصاديا وحل المشكلات بالأسباب وليس بالنتائج لأن حل المشكلات بالنتائج تدخلنا في دوامة لانهاية لها .

 

               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

E-mail : dr_mahboob1@hotmail.com

 

الدعوة إلى علمنه الدولة هل هي الحل لمشكلات المجتمع ؟

        مؤتمر ( علمنة الدولة ) تنظمه منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان ( الأيدو ) في 23/2/2006 بمشاركة السفير الأميركي لدى مصر ويناقش المؤتمر مجموعة من المحاور حول فكرة ( علمنه الدوله ) أبرزها ظاهرة ربط الدين بالدولة وهل هي من أسباب تخلف الشعوب كما يدعي البعض ؟ وفصل الدين عن الدولة هو انكار لتدين الشعوب ؟ وهل بقاء الشريعة الإسلامية مصدر رئيسياً للتشريع هو من أشكال التمييز العنصري وتوجيه آحادي من دولة أعلنت انها إسلامية ؟ وهل اصطباغ القوانين بالدين وخاصة الشريعة الإسلامية يمثل انتهاكا بحقوق غير المسلمين ؟

        وسبق ان عقدت ندوتين الأولى في مالطة والأخرى في الدار البيضاء بعنوان الحوار العربي الأمريكي ناقش خلال هذا الحوار اشكالية الدين والسياسة في السياقين الامريكي والعربي .

        الاشكالية الأساسية في الحوار بين الجانين العربي الأمريكي هو ان الجانب الأمريكي عاجزاً عن التفكير في مسألة السياسة في السياق الاسلامي خارج مقاييس التجربة المسيحية الغربية في القرون الوسطى بينما يركز المحاورون العرب على ان الطابع التاريخي السياسي نموذج غير ملزم لنا لأنه في الغالب من الأحكام الظنية الاجتهادية التي ليس فيها من الثوابت سوى مبادىء العدل والشورى .

        وللإجابة على الأسئلة السابقة نجد في الدولة الإسلامية الأولى التي أسسها الرسول صلى الله عليه وسلم اجابات واضحة لا لبس فيها فعندما دخل صلى الله عليه وسلم المدنية استقى من القرآن الذي نزل عليه إلى ذلك الوقت دستوراً يحكم به العلاقات بين أفراد المجتمع المدني من مسلمين ويهود منح فيها المواطنه للجميع مسلمين وغير مسلمين وارسى دعائم العلاقات على هدى القرآن الكريم وكان أول دستور وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم شارك في وضعه اليهود ووضعوا شروطاً يقبلها المسلمون وأخرى يرفضونها حتى استقرت الصيغة التي اتفق عليها وظل هذا الدستور حتى نقض اليهود عهودهم ولكن ظلت بنود الوثيقة تعمل مع غير المسلمين من المشركين فلغير المسلم مواطنه وحقوق احترمها الإسلام .

        وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أول من أسس للفصل بين أمور الدنيا والدين في اطار إسلامي شامل يجمع بينهما وكان يقول " إذا امرتكم بشيء من دينكم فخذوه وإذا امرتكم بشيء من رأي فانما أنا بشر " رواه مسلم . هكذا أسس عليه الصلاة والسلام الفصل بين الأمور الدينية والدنيوية فالأمور الدنيوية مثل السياسة والاقتصاد وإدارة المجتمع المدني والحرب والصناعات وغيرها مما لم يأتي فيها نص قاطع فالشأن في إدارتها للعقل البشري الذي يتحرى المصلحة في ضوء توجيهات عامة وقواعد كلية لذلك فقد قال صلى الله عليه وسلم " ان الحاكم إذا اجتهد فأخطأ كان له أجر ، فان اصاب له اجران " .

        فالدولة المدنية قابلة للتطور والتقدم دون أدنى عقبة من الوحي كتاباً كان أو سنه ، انما تأتي العقبات من العقول في حال العجز أو الجمود بحجج واهية ما انزل الله بها من سلطان .

        فالنظام السياسي في الاسلام يسع الجميع برحمته ولايجوز تشريع أي قانون يضر بغير المسلمين أو بالاقليات ، بل يبرهم ويحسن إليهم . { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين ان تبروهم وتقسطوا إليه ان الله يحب المقسطين }

        فتحقيق الركائز الأربع الحرية والمساواة والعدل والشوري بأي وسيلة كانت يحقق شريعة الله في الأرض وما لم تتحقق هذه الركائز لا تتحقق هذه الشريعة أيا كان الشكل عليه الحكم { الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان } .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

الدين ليس تحت الطلب

ش كانت الجماعات المتشددة والمتطرفة اختطفت الدين وسيسته لصالح مفاهيم محددة وخاصة مدعية المرجعية استطاعت من كسب تعاطف شريحة واسعة من عامة المسلمين نتيجة سياسات خاطئة تمارس ضد المسلمين في اماكن عديدة من العالم الاسلامي . وفي المقابل استنكر علماء المسلمين استهداف الابرياء من كلا الجانبين مسلمين وغير مسلمين ، وهي من الاعمال الارهابية وافساد في الارض .

لكن المطالبة باصدار فتوى من قبل بعض الكتاب بتكفير اتباع اسامة بن لادن ، واخراجهم من ملة الاسلام تطرف فكري يقابل التطرف المسلح الذين كفروا المخالف وكفرواالسياسات الموالية للغرب وحملوا عليها السلاح . فحكمهم في الاسلام انهم مارقون عنه يجب القضاء عليهم اذا لم يرجعوا عن غيهم .

 فالتكفير فتوى تطلق على من ارتد عن دينه مفارق للجماعة ، وما عدا ذلك فلا يمكن تكفير من يشهد ان لا اله الا الله محمد رسول الله لان الرسول صلى الله عليه وسلم غضب من خالد بن الوليد واسامة بن زيد حينما قتلا كل منهما رجل في القتال مع المشركين نطقا بالشهادة مبررا كلا منهما خوفهما من القتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا تصنعا بلا اله الا الله يوم القيامة .

فللدين اصول ومبادئه لايمكن تجاوزها والتعدي عليها ، والدين ليس تحت الطلب لا للجماعات المتطرفة ولا لغيرهم ،. فالدين الاسلامي مرجعية مؤصلة نرجع اليه عند التنازع والاختلاف ( فان تنازعتم في شئ فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر )

والمطلوب هو تفاعل المسلمين في حوار مع الجماعات المتشددة والمتطرفة تتولاها نخبة من كبار العلماء الاجلاء من مختلف العالم الاسلامي بشكل متتابع ومتواصل من خلال المحطات الفضائية وشبكة الانترنت بدلا من ايوائهم وغض الطرف عنهم لان خطرهم يستفحل بالاسلام والمسلمين .

فالاقليات المسلمة في لندن منعت ثلاثة من الانتحاريين الذين قاموا بتفجيرات لندن من دخولهم المساجد الواقعة في منطقة بيستون في ليدز حيث كان احد الانتحاريين يعيش فيها من اجل لا تصبح تلك المساجد اماكن تفريخ للارهابيين وقد اثنى على ذلك بول غوغنز وزير الدولة البريطاني للشؤن الداخلية على المسلمين الذين قاموا بجهود مشكورة للتصدي للتطرف والارهاب بعد ضربات 7/7 وقال ان الطريقة التي ردت بها الجاليات على هذه الاحداث كانت مثالية ومقتنع بان المسلمين يريدون تقديم المزيد من العمل لاستئصال هؤلاء المتطرفين وان الادانة وحدها لاتكفي واكد ان الجاليات المسلمة بجانت ادانتها الهجمات التزموا القيام بجهود اكبر ضد التشدد والارهاب . ولكن هل تراجعت بريطانيا الدولة عن دعم ارهاب امريكا ؟ وهو لايقل عن ارهاب الانتحاريين في لندن بل هو اكبر ومحاسبتها اشد .

فواجب المسلم هو ليس تكفير المسلم بل العمل على المساهمة بالطرق المشروعة في القضاء على الارهاب من جميع الاطراف دولا وجماعات وافرادا ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض )

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

ص . ب 2064 ت / ف 5321427

جوال . 0503515648

رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين في مكة

الصراع من أجل النفط

        يعتمد العالم على النفط بشكل أساسي لأهمية وسائط النقل ، حيث لايتحمل هذا القطاع أي انقطاع أو توقف امدادات النفط وقد عكست الاحتجاجات التي اندلعت في سبتمبر 2000م حول أسعار البنزين في بريطانيا ، خصوصاً ، وأوربا عموماً فإن أي تعثر في الامدادات النفطية يؤدي إلى انهيار الاقتصادات المتطورة ، وليس من المستبعد ان تزداد المشكلة تفاقماً ، على المديين المتوسط والبعيد نتيجة احتمال تزايد الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط , كما تذكر دراسات في العقود القليلة القادمة .

        كما ان تراجع انتاج الولايات المتحدة من الثلث عام 1930 م إلى الخمس مع حلول المقاطعة العربية عام 1973م ، وقد دعا الرئيس نيكسون لاطلاق ماعرف (بمشروع الاستقلال ) وهي خطة تهدف إلى جعل أمريكا مكتفية ذاتياً من النفط ، ومع ذلك فقد انخرط خلفاء نيكسون في هدف أكثر اعتدالاً من فكرة الاكتفاء الذاتي ، فحاولوا التقليل من الاعتماد على النفط العربي ، ولكنهم فشلوا .

        فأمريكا الآن أكثر اعتماداً عنها في أي وقت مضى على استيراد النفط وهي تستورد مايقارب 60في المائة من احتياجاتها النفطية فيما تذهب التوقعات إلى ارتفاع تلك النسبة إلى 90في المائة بحلول عام 2020م .

        علاوة على ارتفاع الطلب العالمي على النفط وهذا ماأكده وزير الطاقة الأمريكي سبنسر ابراهام في مؤتمر صحفي في لندن في 5/8/2002 م بان فترة العشرين سنة المقبلة ستشهد طلباً هائلاً على النفط يتراوح مابين 40 و 50 في المائة من الطلب العالمي الحالي .

 

الصراع بين روسيا والولايات المتحدة وايران على تصدير نفط بحر قزوين :

        ومن المحتمل ان تملك كازاخستان أكبر احتياطي نفطي في قطاعها قباله بحر قزوين ودخلت روسيا والولايات المتحدة في منافسه حاميه لتصدير النفط الكازاخستاني حيث تريد كل من الدولتين موطىء قدم اقتصادي وسياسي لها في هذه المنطقة الاستراتيجية ، وتحاول واشنطن اقناع استاتا بزيادة العمل بأنبوب النفط الخام في بحر قزوين الذي يصل بين باكو ومرفأ جيهان التركي لتخفيف اعتمادها على روسيا.

        لكن كازاخستان تعتبر أنبوب النفط البالغ طوله 1500 كيلو متر الذي يربط حقل تنجيز النفطي بمرفأ نوفوورسيك الروسي من الأولويات ويطل على بحر قزوين خمسة دول ( اذربيجان ، روسيا وكازاخستان وتركمانستان وايران ) .

        وقد اتفقت ثلاث من دول بحر قزوين الخمس على تقسيم البحر وبالتالي فتح الطريق أمام عمليات استكشاف نفطيه هائلة .

        وقد تم التوصل إلى الاتفاق بعد محادثات شارك فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الاذربيجاني حيدر علييف ورئيس كازاخستان نور سلطان نزار ناييف.

        وكان القادة التقوا على هامش مؤتمر قمة الدول السوفياتية السابقة في سوتش وهي منتجع روسي على البحر الأسود في 3/8/2001م .

        الا ان رئيس تركمانستان سفر مراد نيازف رفض اقرار الاتفاق الروسي الاذربيجاني الكازخستانية بدون اقرار الموقف الايراني . والاتفاق يسمح لشركات النفط في كل من هذه الدول بالمشاركة والاستثمار في مجال الاكتشافات النفطية .

        اما ايران فقد استبعدت من الاستثمار في نفط اذربيجان وكازخستان بسبب العلاقة المتوترة مع الولايات المتحدة ، والتي اعترضت الولايات المتحدة على أي محاولة من جانب إيران لتطوير النفط في حقول اذربيجان وكازاخستان البحرية ، كما اعترضت على عدة مشاريع لتشييد خط أنابيب لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية عبر إيران . وفي عام 2004م في أكتوبر صرح وزير الخارجية الروسي للصحفيين أنه تم الاتفاق على 8 بنود واتفاق جزئي على 8 أخرى وسيتم النظر في بقية البنود وهو صراع لم ينته بعد .

التنافس الاستراتيجي مابين الصين والولايات المتحدة على الطاقة :

        ان النمو الكبير الذي ستشهده احتياجات الصين من الطاقة في السنوات المقبلة سيجعلها تدخل في منافسه استراتيجية متزايدة على موارد العالم منها مع الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم .

        وتتوقع وكالة الطاقة الدولية ان الصين ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم ستجد نفسها في ضوء انخفاض الانتاج المحلي مضطرة لاستيراد نحو عشرة ملايين برميل يومياً من النفط بحلول عام 2030 أي أكثر من 8 في المائة من اجمالي الطلب العالمي ، وفي اطار سعيها لمواجهة العجز المتوقع في النفط آثارت الصين استياء الولايات المتحدة بتوثيق علاقاتها مع العراق وإيران وليبيا وكلها دول رئيسية منتجة للنفط في منطقة الشرق الأوسط ، تحظر واشنطن على شركاتها الاستثمار فيها لكن اختلف الوضع في الوقت الحاضر مع العراق وليبيا0

        وقال ديفيد بيتز الخبير في قطاع الطاقة الصيني بجامة واشنطن ( الصين ستشهد نقصاً كبيراً في موارد الطاقة وفي ضوء الوفرة النسبية في الشرق الأوسط ، فمن المؤكد أن الصين ستضطر للحصول على كميات متزايدة من احتياجاتها من هناك , وهذا الأمر يصدق على الولايات المتحدة أيضاً ) ويؤكد دخول شركة البترول الصينية مشروعات بمليارات الدولارات لنقل النفط من السودان وتصميم الصين على دخول المناطق التي تجعل المخاوف السياسية الشركات الأميركية تعزف عن دخولها .

        وقال ريك مولر من مؤسسة انرجي سيكوسوريتي أنا ليسيس في بوسطن (السودان لديه امكانيات كبيرة للاستكشاف وفي حين ان الشركات الأمريكية مقيدة باعتبارات تتعلق بحقوق الإنسان ، فلا قيد من هذا النوع على الشركات الصنيية ) .

        وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها عن التوقعات العالمية للطاقة الذي نشر في أوساكا بمناسبة انعقاد منتدى الطاقة العالمي الذي يضم 60 دولة منتجة ومستهلكة ( هذه الاتجاهات ستجعل الصين مشتريا استراتيحياً في أسواق الطاقة العالمية .

        وقد اعترفت الولايات المتحدة بالتنافس الذي يلوح في الأفق على موارد الطاقة العالمية وذلك في تقرير عرض على الكونغرس  في العام 2002م .

        لذلك يقول التقرير الذي أعدته لجنة المراجعة الأمنية الأمريكية الصينية (يعتقد الزعماء الصينيون ان الولايات المتحدة تسعى لاحتواء الصين ومن ثم قال هناك خطراً كبيراً على أمنها في قطاع الطاقة ) . وأوضح التقرير ان الصين تستخدم مبيعات الأسلحة وثقلها الدبلوماسي الدولي في مساعيها لدخول الشرق الأوسط . كما أكد التقرير ( تشتبه الصين ان الولايات المتحدة تسعى للهيمنة على منطقة الخليج من أجل السيطرة على مواردها من الطاقة ) فالصين عملاق يقظ يهز استراتيجية الغرب .

تزايد العداء الدولي الأمريكي بسبب انفرادها بمنطقة الخليج من أجل الحفاظ على هيمنتها :

        بعد انتهاء الحرب الباردة ، بدأت تأخذ الولايات المتحدة لنفسها نهجاً استراتيجياً يرمي إلى فرض سيطرتها على العالم .

        ولكن كل دول العالم تعمل على اخضاع أمريكا لعزله دولية حتى تحمي نفسها من سيطرتها التي أخذت تخل بحرية واستقلال الدول عن طريق العمل على إعادة الدروع النووية حرب النجوم ، التي جاءت في عهد الرئيس الأسبق رونالد ريجان ومايرتبط بها من أجل ترشيد الانفاق وإقامة علاقات دولية قائمة على تبادل المصالح فيما بينها . فمسلك أمريكا المهيمن ، صعد أسباباً جديدة لحرب باردة بينها وبين الدنيا بأسرها وبدلاً من ان تسعى إلى دعم صداقاتها مع حلفائها السابقين ، سعت لاسقاطهم جانباً وعملت على رفض التوتر الحاد في علاقاتها معهم بمواقفها المتفردة في المؤتمرات الدولية من القضايا الإنسانية المعاصرة ، حتى أصبحت أوربا بمواقفها المجتمعة تحت مظلة الوحدة الأوربية تبتعد متعمدة عن الدوران في الفلك السياسي الاستراتيجي الاميركي ، كما كانت تفعل في الماضي بعد ان ثبت لهذه الدول الأوربية بأن أمريكا لم تعد تسير تحت مظلة الاستراتيجية لحمايتهم ، وانما تسعى إلى اخضاعهم لنفوذها .

        وجاء التقارب الروسي الصيني بمعاهدة الصداقة والتعاون المبرمة بينهما ضمن منظومة العداء الدولي لأمريكا .

        بجانب تأكيد التقارير الاقتصادية التي تشير إلى انه خلال العقدين المقبلين سيتفوق الاقتصاد الصيني والياباني على الاقتصاد الأمريكي ، وإذا إضفنا إلى ذلك الاقتصاد الأوربي الذي يزداد قوة ، فمعنى هذا ان أمريكا لن تكون القوة الاقتصادية الكبرى في العالم . ومع هبوط منزلتها الاقتصادية ، تهبط أيضاً سلطتها الاستعمارية ونزعتها الامبريالية .

        لذلك يحلل بنيامين شفارتس من المعهد الدولي للشرطة في نيويورك في دراسة نشرت ان سبب زيادة النفقات العسكرية الأمريكية عن حجم نفقات سائر دول العالم الأخرى مجتمعه فيقول ( تريد الولايات المتحدة تثبيت سيطرتها الاقتصادية والسياسية ، ومنع تطلع أطراف أخرى للتشكيك في هذه السيطرة لاسيما تلك التي تحاول ممارسة دور أكبر من دورها الحالي أقليمياً أو عالميا)ً ، كما يقول عالم السياسة جون ايكنبري في مجلة (قضايا خارجية امريكية ) " كسبت القضية ايجاد نظام عالمي جديد ، بل هي قضية الحفاظ على الوضع الذي نشأ واستقر وفق التوجه الذي بدأ في الأربعينات الميلادية ".

        وتحولت السياسة الأمريكية علناً إلى وضع قوتها العسكرية فوق الشرعية الدولية علناً ، واستخدامها ضد كل من يرفض إملاءاتها في مختلف الميادين وقد وضعت ذلك تحت عنوان ( الحرب على الارهاب ) في الدرجة الأولى . ويقول فرانس شومان الأستاذ الجامعي في جامعة كاليفورنيا سابقاً ان " واشنطن لاتتورع في اتخاذ الارهاب الدولي ذريعة لشن حرب كبرى ضد الإسلام والمسلمين بدأتها في السودان وافغانستان.

        ويرى المتشددون ان احتلال العراق كانت ضرورية أكثر من أي وقت مضى حيث يقول غينغريتش " أعتقد جازماً ان العراق خطوة أساسية لاقناع العالم بجديتنا أو بكلمات أخرى يجبر السعودية وسوريا وإيران على اتخاذ اجراءات صارمة ضد الأرهاب " .

        ويجب ان يجرد ، ويجرد معه العرب من وزنه الاقتصادي ومخزونه البترولي وثقله العسكري والفني .

        ويكشف تقرير ستراتفور الامريكي المعنى بتحليل الشئون السياسية والعسكرية الصادر في أغسطس 2002م أكد أن الإدارة الامريكية لن تقبل التخلي ببساطة عن الخليج ، باعتباره مصدراً مهماً للبترول ، والأهم من ذلك ، لأن قواتها ستشكل حجر عثرة أساسية أمام أية محاولة من الحركة الإسلامية المتشددة لاقامة كيان إسلامي في المنطقة يهدد الوجود الغربي – الأمريكي باعتباره يمثل منظومة قيم مختلفة ولكن لاتمانع الولايات المتحدة في الوقت الحاضر من دعم الإسلاميين المعتدلين والمنفتحين كما هي تدعم السيستاني في العراق في الوقت الحاضر وحزب العدالة والتنمية في كل من تركيا والمغرب0

        كما وتستبق الولايات المتحدة أية قوى أخرى تسبقها في السيطرة على منطقة الخليج وهذا ماجاء في تصريح الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر " ينبغي أن يكون موقفنا واضحاً كلياً ، ستعتبر أية محاولة للسيطرة على منطقة الخليج الفارسي هجوماً على المصالح الحيوية للولايات المتحدة " .

        هذا يدل على عزم الولايات المتحدة على استبعاد الآخرين من المنافسة والحصول لنفسها على حصة الأسد .

        وسبق لبريطانيا ان تبنت سياسات خلق الانقسامات والتوترات لتحكم قبضتها على شعوب المنطقة .

        ومنذ نهاية الحرب الباردة بدأ تركيز التنقلات في الوجود العسكري الأمريكي على النفط فالمشاهد تقليل القوات في أوربا ، وراتفاعها في الخليج . وجاءت حرب افغانستان لتأخذ القوات الأمريكية إلى آسيا حيث تأمل وزارة الدفاع الأمريكية في إبقاء وجودها قريباً من خطوط أنابيب النفط الحالية والمستقبلية إضافة إلى تواجدها في الخليج .

فشل التدابير التي اتخذتها الولايات المتحدة حول مشروع أمن الطاقة :

        صدر مشروع قانون لأمن الطاقة القومي عام 2000م الذي طرحه السناتور الأمريكي موركاسكي رئيس لجنة الطاقة والموارد في مجلس الشيوخ الأمريكي ، ويهدف هذا القانون إلى تخفيض واردات الولايات المتحدة الأمريكية من النفط إلى مادون 50 في المائة من الاستهلاك عام 2020 ، وزيادة انتاج النفط بالتنقيب عنه في المناطق الحساسه بيئياً مثل الاسكا وكولورادو و كاليفورنيا ومونتانا . ويتضمن القانون العديد من الفقرات التي ستشجع على ترشيد الاستهلاك وزيادة الكفاءة في الاستخدام. كما وافق مجلس النواب الأمريكي في 2/8/2001م على مشروع قانون شامل للطاقة يتبنى خطته الرئيس جورج بوش ويتضمن مشروع القانون على اتاحة اعفاءات ضريبية أكثر من 33 مليار دولار لصناعة الطاقة وتمويل تكنولوجيا الفحم النظيف ، والطاقة المتجددة ووسائل أخرى لترشيد استهلاك الطاقة .

        وتعتمد سياسة الرئيس الأمريكي بوش عند طرحه سياسة ( استقلالية الطاقة ) بالإضافة إلى استغلال المناطق المحمية ، ترى الاستراتيجية ، كذلك حل أزمة الطاقة في المستقبل ، وذلك بالشروع في إجراءات للحفاظ عليها ، والأهم ربما عمليات التنقيب عن النفط وانتاجه في عمق المياه الساحلية ، وتحفيز الاستثمارات في حقول نفطيه جديدة في العالم بعد التغلب على المشكلة التكنولوجية للتمكن من انتاجها بمعدلات تجارية .

        وتنهمك شركات شل وموبيل وبي . بي في تطويرات تكنولوجية لايجاد حقول جديدة خارج منظمة الأوبك ، مثل خليج المكسيك ، والمحيطات القريبة من البرازيل وغرب أفريقيا .

        وتحتاج هذه التطورات إلى استثمار مبالغ طائلة في حدود تريليون من الدولارات للعقد المقبل .

        ويعتقد ان تكنولوجيا التنقيب ستصبح مثل تكنولوجيا المعلومات ، أي الاتصال والافتراض ، في رسم صور آبار النفط الافتراضية مما يمكن من السماح  للوصول ومتابعة عمليات تنقيب الشركات ، وبذلك فان كلفة انتاج البرميل من النفط انخفضت إلى الثلث مقارنة مع العشرين سنة الماضية بجانب خفض كلفه وزمن التنقيب إلى النصف في السنوات القادمة .

        ويكشف جون سارتي في عدد مجلة ( نيوزيك ) الأمريكية الخاص بعام 2003م لهاث واشنطن لاستكمال عقيدة نفطية في العام 2003م ، أخفق فيها السابقون ، فأصبح الأخفاق عقده ، جعلت من قضية النفط من أولويات الرئيس جورج بوش .

        ويذكر مقابل باري المحطات التي تنقل عبرها وزير الطاقة الأمريكي سبنسر ابراهام في مسعاه لتقليل الاعتماد على نفط الشرق الأوسط ، وهو الحلم الأمريكي القديم منذ مقاطعة النفط العربية عام 1973م ، ولكن المهم هنا إلى أي حد تتعاطف إدارة بوش مع الهدف ، وهي تنهب الأرض بحثاً عن بدائل بدءاً من روسيا وبحر قزوين ونهاية بغرب افريقيا والمياه العميقة في المحيط الاطلنطي اينما كانت .

        فتقديرات الروس التجريدية لاتقدم اشارة حول حجم الاحتياطي الذي يمكن استخراجه بتكلفة معقولة . إلى ذلك قارنت التقديرات السابقة بين احتياطات بحر قزوين باحتياطيات الخليج ، ولكنها هبطت الآن إلى عشر تلك التقديرات فيما انسحبت الشركات الرائدة في استخراج النفط مثل ايكسون موبيل وبي . بي من المشاريع في تلك المنطقة .

        وبالطبع فلا روسيا ولانيجيريا يمكن ان تصبحا ممول للنفط الأول لأمريكا ، وربما من الصعب على أي منطقة أخرى ان تحل محل الدول الخليجية وخاصة السعودية التي تجلس على ربع احتياطي العالم . كما ان حجم حقول الاطلنطي وغرب افريقيا والبرازيل لا يزال غير معروف حتى الآن .

        وبذلك اصبحت فكرة الاستقلال في الطاقة هي مجرد فكرة خاطئة وهي ترجع إلى جونسون بحسب مقابلة اجريت في النيوزويك مع لي رايموند كبير المديرين التنفيذيين في أكسون موبيل في 14 سبتمبر 2004م معتبراً أن الاستقلال لايعدو كونه يروق للأمريكيين انه سمه وطنيه ولكنه ليس واقعياً في مجال الطاقة .

سعي دول أوبك إلى استقرار أسواق النفط العالمية :

        ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 62في المائة منذ بداية عام 2000م ورغم ان هذه الأسعار لم تصل بعد إلى مستويات 1973م – 1974م مع أخذ نسب التضخم بعين الاعتبار وفي هذا الاطار فان اسعار النفط وصلت في عام 1981م إلى 73 دولار للبرميل ضمن الأسعار الحالية ساهمت في دخول الولايات المتحدة في فترة ركود اقتصادي كبير إلا ان الحال يختلف عليه في الوقت الحاضر ، وعلى رغم من بعض مؤشرات التباطؤ الاقتصادي إلا ان الاقتصاد الأمريكي ينمو بشكل جيد وتنمو معه الحاجة إلى المزيد من النفط .

        فتأثير النفط حتى الآن لم يكن قوياً مقارنة بالصدمات السابقة في السبعينات والثمانينات وتبرهن المؤشرات على ذلك طبقاً لمؤسسة ( كريدت سويس فيرست ) المالية التي يوجد مقرها في مدينة بوسطن الاميركية ، فان معدل النمو في الناتج المحلي الاميركي تراجع في عام 1973م من 4.2 في المائة إلى ناقص 1.9 في المائة في عام 1974م وفي الصدمة النفطية التالية تراجع معدل النمو من 6.7 في المائة في عام 1978م إلى صفر مئوي عام 1980م ويبدو ان الاقتصاد الاميركي  صامداً أمام موجة ارتفاع اسعار النفط .

        ويقول سونغ ون سون من بنك ويلز فارغو خبير الاقتصاد ان سعر النفط انخفض إلى النصف في مجمل الأحوال منذ عام 1980م . لذلك فان سعر 50 دولار للبرميل ليس له أثر عكسي على الاقتصاد العالمي وبحسب تصريح وزير البترول السعودي المهندس علي النعيمي عند اجتماعه بالصحفيين في فيينا هذا العام بأن الاقتصاد العالمي الحديث أكبر من ان يخرج عن مساره بسبب سعر النفط .

        وحصة الدول المنتجة للخام لاتتجاوز 30.9 في المائة من حصة حكومات الدول المستهلكة وأثر تذبذبات اسعار النفط الخام من جهة ومبلغ الضرائب من جهة أخرى على السعر النهائي للمنتجات النفطية .

        فعلى افتراض ثبات مبلغ الضرائب ان رفعت الدول النفطية أسعار الخام بنسبة 20في المائة فان اسعار المستهلك النهائي سوف تزداد بنسبة 3.8 في المائة فقط ، وبالعكس ان انخفضت اسعار الخام بنسبة 20في المائة فان اسعار المستهلك النهائي سوف تهبط بالمثل بنسبة 3.8في المائة ايضاً . وعلى افتراض ثبات اسعار الخام ان ارتفع مبلغ الضريبة بنسبة 20 في المائة فان اسعار المستهلك سوف تزداد بنسبة 12.2في المائة في المائة وبالعكس ان انخفض مبلغ الضريبة بنسبة 20في المائة فان اسعار المستهلك سوف تنخفض بالمثل بنسبة 12.2 في المائة .

        فزيادة اسعار النفط تؤدي إلى ارتفاع ضئيل في أسعار الاستهلاك بحيث لايقلل ذلك من حجم الطلب الكلي . كما لايقود انخفاض أسعار الخام إلى هبوط مهم في أسعار الاستهلاك ، وبالتالي لا تستطيع الدول النفطية التأثير على حجم الطلب في هذا الجانب . كما يبين لنا الدور الضعيف لاسعار الخام والدور المهم للضرائب اذا نظرنا إلى مستوى أسعار الاستهلاك .

        فعند ارتفاع الأسعار فان المستفيد الأكبر هي الدول المستهلكة لزيادة حجم الضرائب والمتضرر الأكبر هو المستهلك بينما الدول المنتجة تكون استفادتها أقل من الدول المستهلكة .

        وبالفعل بلغت حصيلة الضرائب الوطنية للبلدان الأوربية المفروضة على هذه المنتجات أكثر من 250 مليار دولار أي مايعادل ضعف مجموع الإيرادات العامة للدول العربية النفطية وغير النفطية لعام 2001م .

        فإذا كانت المنظمة تقبل بسعر مرتفع يصل إلى خمسين دولاراً للبرميل لان سعر النفط الحالي غير حقيقي إذا قورن بسنة القياس 1973م خصوصاً وان اسعار السلع ارتفعت خلال العقدين الماضيين ماعدا النفط والأسعار الأسمية الحالية لايمكن ان يشترى الا ثلث مما كان يشتر به عام 1980م من السلع الاستهلاكية من الدول الصناعية .

        كما ان العوائد الناتجة عن البترول لأكبر دولة بترولية في الخليج المملكة العربية السعودية لم تحقق عام 2003م سوى 86 مليار دولار ارتفع إلى 100 مليار دولار عام 2004م بينما عوائد الشركات البترولية الكبرى أكثر من دخل المملكة بكثير فشركة ( بي . بي من المملكة المتحدة ) حققت عام 2003م مايقارب 233 مليار دولار حوالي ثلاثة اضعاف دخل المملكة العربية السعودية وشركة ( اكسون موبيل من أمريكا ) حققت دخلاً مايقارب 223 مليار دولار وحققت شركة ( رويال دوتش / شل ) وهي بريطانية هولندية اندمجت حديثاً ) مايقارب 202 مليار دولار هذه أكبر ثلاث شركات حققت دخولاً عاليه من البترول ما لم تحققه نفس الدول المالكة والمنتجة له .

        وترى أوبك بأن المرحلة المقبلة ستشهد تعاوناً وتنسيقاً أفضل بين المنتجين والمستهلكين والمؤسسات المالية والشركات بهدف الوصول إلى سعر عادل للنفط يلبي مصالح الجميع ولايؤثر في نمو الاقتصاد العالمي ، وتدرس لجنة الاستراتيجية المنبثقة عن منظمة الأوبك تطورات السوق بشكل دقيق ومعادلة العرض والطلب لتحديد السعر المناسب العادل بالنسبة للمستهلكين والمنتجين وللنمو الاقتصادي العالمي وللاستثمارات في القطاع النفطي لضمان امدادات كافية للأسواق .

        والتحدي الحقيقي هو ليس في الأسعار وانما في التحدي المتصاعد باستمرار المتمثل في تلبية الطلب العالمي فلي رايموند كبير المديرين التنفيذيين في اكسون موبيل يرى بأن السنوات الـ 20 المقبلة سيؤدي النمو في الاقتصاد العالمي إلى رفع الطلب على النفط من نحو 65 مليون برميل إلى 85 مليون برميل يومياً ، ثم إلى 330 مليون برميل وهو رقم ضخم ضخم فالطلب ينمو بمعدل يقارب 2في المائة في العالم وهذا لايبدو كبيراً ، ولكن آنذاك عام 1972م بلغ ذلك 800.000 برميل في اليوم وهو الآن يبلغ مليوني برميل في اليوم وفي الوقت نفسه فان القاعدة التي تنتج منها في تناقص بمعدل 3 إلى 4 بالمائة في العام ، أو نحو 1.5 مليون برميل في اليوم عام 1972م ، وثلاثة إلى أربعة ملايين برميل في اليوم حالياً .لذا فان الفجوة اتسعت من نحو مليون برميل إلى ستة ملايين برميل في اليوم . وماينبغي عمله كل عام لردم الفجوة تصبح مهمة ضخمة على نحو متزايد باطراد . فالعالم بحاجة إلى ترشيد استخدام النفط بالنظر إلى معدلات نضوبه المتسارعة .

آثار انخفاض سعر صرف الدولار على عقود بيع النفط :

        من العوامل التي ساهمت في ارتفاع اسعار النفط ولكنها لم تحظى بالتركيز الكافي ولعل أهمها انخفاض سعر صرف الدولار ، وهي العملية التي يقيم فيها النفط ، فتراجع أسعار صرف الدولار حرم الدول المصدرة للنفط من جزء مهم من القدرة الشرائية للدولار خصوصاً وانها دول تستورد جزءاً كبيراً من حاجياتها بالين الياباني أو باليورو وحتى بالجنية الاسترليني ، وهي العملات التي تتمتع منذ فترة بقوة سعر الصرف فترتفع على أثرها الواردات من السلع من تلك الدول لأن الدولار انخفض بنحو 35 بالمائة مقابل اليورو و24 مقابل الين خلال الثلاث السنوات الماضية .

        ويبرر معظم المراقبين على عدم فك ارتباط عملات الدول المصدرة للنفط بالدولار بسبب ان انخفاض سعر صرف الدولار متعمد من قبل الولايات المتحدة لتحسين وضع ميزانها التجاري المتردي وبالتالي زيادة حجم الناتج الوطني المتمثل في زيادة انتاج الصادارات الاميركية فاقدام البنك المركزي الاميركي ألن جريسنبان في 14 ديسمبر ( كانون الأول ) 2004م على رفع سعر الفائدة الفيدرالي فقط بربع بالمائة للمرة الخامسة من شهر يونيو ( حزيران ) 2004م ليبلغ 2.25 بالمائة هو دليل على محاولات الحكومة الأميركية المستمرة للتظاهر بانها تريد انقاذ قيمة الدولار من الانخفاض وهي الأقل منذ 42 سنة وإذا ماارتفع سعر الفائدة كما يتوقع كثير من الاقتصاديين فان ذلك يؤدي إلى زيادة الطلب على السندات الاميريكية من المستثمرين الاجانب ومن ثم زيادة الطلب على الدولار فيرتفع سعره .

        وربط عملات الدول المصدرة للنفط بسله من العملات العالمية مثل الدولار والين واليورو والجنية الاسترليني من أجل تخفيف مخاطر انخفاض قيمة العملات فيه نوع من الاستعجال لان الدولار يمتلك حتى الآن الشطر الأعظم من السيولة النقدية العالمية ومتغلغل في جميع انحاء العالم وتتعامل به المؤسسات العالمية في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية إضافة إلى ارتباط مؤشرات أسعار النفط العالمية بالدولار .

                                                د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                        رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                       ص   . ب / 2064

                                                      ت / ف : 5321427

                                                     جوال : 0503515648

 

 

العلاقات السعودية الفرنسية بعد اقليمياً آخر

        زيارة جاك شيراك للمملكة ذات أبعاد عديدة ، ففرنسا بحاجة إلى شركاء أقوياء تضيفهم لها في اتجاه التعددية القطبية ، وكذلك المملكة بحاجة إلى تنويع شراكائها مع دول العالم لتعزيز مكانتها الاقليمية والعالمية وتدوير امن منطقة الخليج لتقيص هيمنة القطبية الواحدة .

        أهمية الزيارة تأتي في وقت بروز فيه العديد من المستجدات والأحداث في المنطقة ذات أبعاد اقليمية ودولية بحاجة إلى شراكات متعددة الأقطاب لكي تساهم في حلها بدلاً من انفراد القطب الواحد في حلها واستبعاد الأطرف الأخرى لتعزيز الهيمنة .

        فالمملكة وفرنسا بحاجة إلى تقريب وجهات النظر حول الأحداث التي تعصف بالمنطقة على الساحة اللبنانية والوضع المتفجر في العراق غير المستقر الذي يحتاج إلى جهود اقليمية ودولية تدعم استقراره وايجاد حلول عادلة لأزماته التي تعصف به بين الحين والآخر ومن الأجندة المستجدة التي يكتنفها الغموض في الأراضي المحتلة بعد فوز حماس بالأغلبية في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني لتسريع السلام في المنطقة .

        وأيضاً الملف النووي الايراني المتأزم وايجاد الحلول السلمية لاخراج المنطقة من الاستهداف المرتقب . بالإضافة إلى ملفات أخرى عديدة من أهمها الأرهاب الذي بدأ يهدد أمن الدول والعالم بأسره بعدما أصبح ظاهرة عالمية وقنبلة موقوته تنفجر دون سابق انذار . ومن الملفات الأخرى ايضا العلاقات الإسلامية الغربية بعد نشر الصور المسيئة لسيد البشر التي على أثرها عمت موجه غضب اسلامي نحو الدنمراك ومن الضروري تفادي وايقاف حدوث مثل تلك الاساءات مستقبلاً لكي لا تتحقق نظرية هنجتون ( صراع الحضارات ) بالإضافة إلى تلك الأجندة الاقليمية والعالمية هناك اهتمام ثنائي بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين خصوصاً بعد انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية التي بدأت فيها الدول تهتم بالاتفاقيات الاقتصادية الثنائية كمسار موازي لمسار منظمة التجارة العالمية.

        فالعلاقة بين البلدين تهدف إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وازالة العقبات التي تعترض سير التبادل التجاري بين البلدين .

        فالعلاقات السعودية الفرنسية يكتنفها التقارب في الرؤى حول جملة من القضايا خصوصاً حول ملف النزاع العربي الاسرائيلي الذي يراه البلدان ضرورة تمكين شعوب المنطقة ومن بينها الشعب الفلسطيني من العيش في بلدان تتمتع بالسيادة الكلية وتتعامل مع جيرانها من خلال منطق السلم لا الحرب .

        وكانت فرنسا في مقدمة الدول التي رحبت بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله الداعية إلى إقامة سلام في منطقة الشرق الأوسط ينطلق من مبدأ استرجاع الأراضي العربية المحتلة من قبل اسرائيل مقابل اعتراف العالم العربي يها وهي المبادرة التي أقرتها قمة بيروت العربية وتعد المرجع الأساسي لأية عملية تفاوض مع اسرائيل حالياً .

        ولا ننسى التوافق الفرنسي السعودي في حرب الخليج الأولى عندما كانت ترى ان ايران تشكل خطراً على الوضع الاقليمي في المنطقة وتسعى إلى تصدير الثورة إلى المنطقة . وكذلك الوقوف ضد غزو القوات العراقية للكويت عام 1990م وكانت فرنسا والمملكة من أول الدول التي وقفت ضد الحرب الأمريكية على العراق لأنه كان بدون أذن من الأمم المتحدة .

        اذن العلاقة بين البلدين هي علاقة شراكة استراتيجة منذ التسعينات من القرن المنصرم منحت الرؤية السياسية السعودية زحما في تعاملها مع القضايا العالمية فأهمية زيارة شراك للمملكة يحتاجها البلدان لتقييم رؤاهما حول المستجدات والقضايا واستخلاص النتائج والانعكاسات الايجابية والسلبية للتعام معها من خلال رؤية استراتيجية مشتركة .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

    بمكة المكرمة

                                                         ص. ب / 2064

                                                         ف : 5321427  

 

الغرب بين تعميق الفروق والدمج القسري

بدأ الغرب يطرح سؤالا مهما بعد التفجيرات الاخيرة في لندن هو اين الخلل ؟ ولماذا لم ينجح في دمج المسلمين بالمجتمع الذي استضافه ، كما هو الحال في بقية الجاليات الاخرى ، والى اي مدى تؤثر فيهم قضايا السياسات الخارجية نحو دولهم الاصلية التي اتوا منها مثل العراق وفلسطين وغيرهما ؟ ويعتبر الغرب ان من بعض الاسباب التي ادت الى انعزالهم هي حرية الفرد والتعبير المفرطة عمقت انعزال المهاجرين ، وضربت حول نفسها اسوارا بحجة الحفاظ على الثقافة العرقية . وحول هذه المعضلة كتب ماكس هيستينجز رئيس تحرير التلغراف السلبق عن شعوره بالذنب قائلا ( اكتشفت انني لم ادعو مسلما ولو مرة واحدة لمأدبة عشاء ) وبالمقابل لم يدعه اي تحرير انجليزي مسلم للعشاء في داره فهي قللت من  اندماج العرقيات ، وخاف المسلمون من مراجعة تلك السياسات المتبعة من الصاق تهمة الرجعية والعنصرية .

بينما الاسلام يهتم بالتكافل الاجتماعي وتعميق الاندماح والتقارب حتى مع غير المسلمين خصوصا في الحقوق المشتركة وترك حرية الدين من منظور ( لا اكراه في الدين ) وهي مبادئ رسخها لنا الرسول صلى الله عليه وسلم اذ كان يواصل جاره اليهودي ويحرص على عيادته عند المرض . لكن ما حدث في بريطانيا ان وجهت تهمة الفاشية الى رئيسة الوزراء تاتشر عام 1981 من قبل اليسار البريطاني عندما قالت ان المجتمع لا وجود له ككيان منفصل ، وانما يتكون من افراد يجب ان يحترموا القيم والتقاليد .

فتعمق العجز عن فهم الاخر وساد مفهوم ( اتركوهم وشأنهم طالما تركونا وشأننا ) .

فالبقاء في اماكن منعزلة سيبقيهم دائما وافدين بمشكلاتهم التي وفدوا بها بل قد يتناول الاعلام معالجة بعض المشكلات بسطحية دون التعمق في فهمها مما تزيد من عزلة المسلمين واطلاق عليهم الجالية المسلمة بدلا من البريطانيين المسلمين مما يعمق اجنبيتهم في الوعي القومي العام ، وفي المقابل تدعو الاحزاب النازية الى ترحيلهم رغم غياب اي وطن غير الوطن الذي يعيشون فيه .

فعدد المسلمون في اوربا تجاوز ال 15 مليون ، وسبق ان استخدموا في التجنيد الاجباري التي اتبعتها الدول الاستعمارية خلال الحربين العالميتين الاولى والثانية ، وساهموا في النهضة الصناعية والاقتصادية والاعمارية في البلاد المضيفة ، فبدأت تظهر بوادر عنصرية نحو المسلمين بعد السبعينات بعد تباطؤ النمو الاقتصادي في غرب اوربا ، ووصوله الى حواف الكساد فنشأت ظواهر البطالة المحلية ، وبدأت عوارض الاستغناء عن العمالة الرخيصة التي لم تتمكن تلك الدول من توطينهم ، وتزايدت معها العنصرية والكراهية ضدها تراكم في اوساط هذه الجاليات المسلمة شعور بالغبن ، تمكنت الجماعات المتطرفة من استثمار مشاعر النقمة الاجتماعية ، وجندت العديد من افراد الشريحة الشبابية في تنظيمات متطرفة ترفع شعارات غائية مثل اقامة المجتمع الاسلامي في الغرب ، وتدمير المجتمع الفاسد ، ونجحت في اثبات وجودها على الهامش ، وفي ابقاء صوتها مسموعا ، واصبحت تلك الجماعات تعاني من ازدواجية الهوية والانتماء والتدرج في العيش في البلد المضيف ، ومعاناتهم من الوضع القانوني والاعتراف السياسي بهم وبموقعهم في المجتمع خاصة فيما يتعلق بالمواطنة والاقامة والعمل ، وخصوصا جيل الابناء الذي ينظر اليه نظرة عدائية باعتبار انه اغتصب موقع الاعمال من السكان الاصليين ، واذا لم يعمل يعتبر عالة على المجتمع ويعتاش على الاعانة الحكومية . فالمسلم في الغرب هو بين الاندماج القسري الفرنسي وبين التعددية الثقافية البريطانية وتركها على حالها دون تدخل .

وتتبع بريطانيا في الوقت الحاضر اسلوبا في معالجة الارهاب يزيد من تعقيد ازمة المسلمين واندماجهم بسبب اخطاء الماضي .

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين في مكة

ص. ب 2064 ت / ف 5321427

جوال 0503515648

الفتنة الشيعية السنية إلى أين ومامداها ؟

        سؤال يتبادر إلى ذهن كل سياسي وكل مواطن في من يقف وراء الفتنة الطائفية الدائرة بين الشيعة والسنة رغم حذر العراقيين من ذلك بعد الغزو الأمريكي ؟ وماهي المصالح التي يحققها مخططو الحرب ومبرمجوها من تلك الفتنة التي زرعوها والتي سوف تتحول إلى صدام مفجع .

        وباستمرار المداهمات في الانبار وصلاح الدين وباقي المناطق السنية من شأنه ان يخدم التشدد السني مما يساعد في زيادة الهيمنه الإيرانية في العراق .

فالحالة العراقيه هي حالة حقن بين السنة والشيعة حتى تحولت شوارع احياء بغداد مثل مناطق حرب أهلية ويغلق بعض السنة شوارعهم الفرعية بالحواجز ويحرسون مناطقهم في الليل وساعد الجيش الاميركي على بناء قوات المغاوير عندما كان فلاح النقيب وهو سني وزيراً للداخلية وبعد هيمنه الشيعة في انتخابات يناير 2005 واقامة حكومة مؤقتة وفقاً لما أوردته تقارير من الصحافة ومنظمات مدنية ان كثيراً من هؤلاء الذين وجدوا مقتولين هم ضحايا المعارك بين السنة والشيعة خصوصاً غرب بغداد .

        وهناك جهات تغذي هذا الصراع وهذه الفتنة وسبق ان قبض على شخصين كانا يستعدان للقيام بعمل تفجيري ارهابي على المدنيين وكان يظن انهما عراقيان فجيء بهما لسجن الجناريه السري الذي كشفته القوات الاميركية مؤخراً لكشف التعذيب الذي مورس على الملىء لتخفيف الضغوط الموجه نحو الانتهاكات التي وجهت في السابق نحو سجن أبو غريب وحينما شعرا انهما سيعذبان كشفا عن هويتهما وكانا امريكيين وقد حدث من قبل في البصره حيث قبض على بريطانيين كانا يقومان بالتفخيخ واعداد السيارات المفخخة مما يؤكد ان الذين يمارسون الأعمال الأرهابية وقتل المدنيين في العراق هم من قوات الاحتلال لتغذية صراع الفتنة الطائفية ولتشويه المقاومة العراقية المشروعة التي تطالب باخراج القوات الأجنية من العراق ولكن مايؤزم العملية اعتبار الجماعات السياسية العراقية المقاومة ارهاباً وخلط الأوراق والنظر إلى كل الأعمال المسلحة التي تجرى في العراق على انها ضرب من الارهاب ، وعلى انه من صنيع المتسللين عبر الحدود وذلك بعد هروبها من الواقع ولا يساعد على حل المشكلة العراقية وان كان مؤتمر القاهرة قد حسم هذه القضية إلى حد كبير بتأكيده على مشروعية المقاومة .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

الفوائد التي تجنها الاقتصاد السعودي من منتدى جدة الاقتصادي

أحد أهدف منتدى جدة الاقتصادي المتابعة الدقيقة والتواصل مع التطورات المتسارعة عالمياً . ،

وحاول المنتدى تغطية أبرز المستجدات على الساحة المحلية والاقليمية والدولية ومن أبرزها دخول المملكة منظمة التجار العالمية وهو تغيراً جوهرياً على الساحة الاقتصادية السعودية والنظر أيضاً في أبعاد اقامة مدينة الملك عبد الله الاقتصادية على السعودية وعلى المنطقة بشكل عام .

فالمنتدى الاقتصادي ليس مجرد منتدى نظري بل هو أكثر حرصاً على مناقشة التطورات الجديدة وتبني الروح العملية خصوصاً وأن العالم يطغي عليه في الوقت الراهن العولمة التي أصبح عنوانها التكتلات والاتحادات العالمية سمه لم تكن بهذا الوضوح من قبل . ومن مناقشات المنتدى كيف يمكن للمؤسسة أو الشركة ان تصل إلى المنظور العالمي (العولمة ) وفتح آفاق اقتصادية جديدة ؟

وحاول المنتدى الخروج بطابع مخالف لحال المؤتمرات التي تخرج عادة بتوصيات بينما يهدف إلى عرض أفكار وتجارب من مختلف انحاء العالم وهنا مكمن الفائدة التي يمكن ان يجنيها اقتصاد المملكة خصوصاً وأن أقتصاد المملكة يمر بطفرة اقتصادية جديدة حتى يتسنى لجميع المشاركين فرصة الاستفادة وجنى المعرفة بما يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية .

فالمنتدى الاقتصادي اذا هو مشروع عالمي يحمل فكره تجمع دولي ضخم يرسم مضامين قرارات اقتصادية وسياسية عالمية يمكن الاستفادة منه في صناعة رؤى ومبادرات ذات بعد دولي . بل ان جميع الامكانيات المتوافرة في المنتدى تمكنه بشكل علمي وعملي من تبنى مشروعات اقتصادية ويسهم في خلق رؤية وحلول متكاملة لجميع المشكلات القائمة والتي يعاني منها الاقتصاد السعودي في الوقت الحاضر .

كما يمكن المنتدى من اجراء أبحاث ودراسات تتناول القضايا الرئيسية التي تؤدي إلى نمو اقتصادي قوي ومنافس .

لأن المنتدى هو عبارة عن التقاء العقول والأفكار بهدف دراسة القضايا الاقتصادية العالمية والاقليمية والسعي إلى إيجاد حلول عملية وتنشط النمو من خلال التعاون الدولي .

وركز المنتدى على تحديد الرؤية التي تحقق تطوير مستدام والذي يتطلب التحول من نظريات التطوير السابقة التي كانت تركز على المنظور الاقتصادي المتمثل في رأس المال والبنية التحتية إلى رؤية أكثر شمولية لتغطي مجالات أكبر مثل بناء الطاقات والموروث الحضاري والثروة البشرية وأسس المعرفة لدى الفئات الشابه ، تمتد إلى الرؤية والعناصر المرتبطة بها وتطبيقاتها على الفرد والمؤسسة والمجتمع على المستويين المحلي والدولي وهي تشكل النقطة الرئيسية التي ركز عليها المنتدى الاقتصادي الاخير في جدة .

                                          د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                                         ف : 5321427  

 

 

 

 

القضاء على مفارخ الارهاب

أولوية لمكافحة الارهاب والتطرف الدولي

        ان تحول الفكر الجهادي إلى فكر تكفيري ثم أخيراً إلى فكر استباحي الذي يسمح بالقتل الجماعي عبر العمليات الانتحارية إذ لا يمكن ان نرجع أسباب هذا التحول إلى الجهاد ضد السوفيت أو القمع ضد الأخوان المسلمين في عهد جمال عبد الناصر أو بسبب الاحتلال الصهيوني لفلسطين فكلها أسباب مقنعه من نظر الشريعة الإسلامية فالمسلمون يعيشون أزمة فكر وأزمة مفاهيم .

        إذ ان أسباب هذا الفكر الضال والمنحرف عن الطبيعة البشرية وعن رسالة الأديان السماوية ليست أسبابه الظلم الواقع على المسلمين فقط فهو طبيعي عندما تضعف الأمة الإسلامية ستتكالب عليها الأمم رغم كثرتها كما في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما تنبأ صلى الله عليه وسلم بذلك وتكالبت الأمم على الأمة الإسلامية مثلما تتكالب الأكلة على قصعتها وحينما سأله أحد الصحابة أمن قله يارسول الله قال لا بل انتم كثير ولكن غثاء كغثاء السيل وهذا دليل على ان الأمة في هذا الزمان أمة غثائية يختلط فيها الجيد بالسيء ويكون السواد الأعظم فيها للسيء وهذا راجع إلى أسباب كثيرة أهمها الانحراف عن منهج الله سبحانه وتعالى والتقاعس عن الأخذ بسنن الله التي اخذ بها غيرنا فتفوقوا علينا وكان لهم السبق فأصبحنا أمة متخلفة في مؤخرة الأمم وأمة مستهدفه ، وعلى أثر ذلك اختلطت مفاهيم الجهاد بالارهاب وكانت فرصة مواتية لأعداء الإسلام لتشويه سمعة الإسلام وأصبحنا نحن في حالة دفاع مستميت للتفريق مابين الجهاد والارهاب وأصبح الفكر الجهادي مستهدفاً حتى من قبل منظرين مسلمين لتغيير مفهوم الجهاد رغم أن مفهوم الجهاد واضح في كتب الفقه الإسلامي فهو فرض عين على كل قادر في الدفاع عن وطنه في حالة استهدافه وغزوه أي جهاد دفاعي وهو ماسمي في الوقت الحاضر بالمقاومة أما جهاد الطلب الذي مر عبر العصور الإسلامية أثناء الفتوحات الإسلامية فهي مرحلة غير متحققة في الوقت الحاضر لضعف المسلمين وهي مرحلة لم تكن استحواذ على الآخر وانما لتمكين نشر الإسلام فقط أو لصد هجوم أعد للاعتداء على المسلمين لإيقافه لأن المسلمين منهيون عن الاعتداء على من لم يعتدي عليهم وعلى أثر ذلك تسقط فكرة انتشار الإسلام بالسيف  .

        فأصاب الجهاد تشويه متعمد وغير متعمد وان كان الفكر الجهادي شوه منذ زمن الخوارج . ولكن يجب ان نعترف بأن المناطق المحتلة تعتبر مفرخة للفكر الضال ومفرخة لكل القوى المتنفذة المعادية للأمة العربية والإسلامية لتجعلها ساحة فوضى ترتكب فيها الجرائم باسماء تنظيمات غير معروفة لتحقيق أهداف لم تتمكن من تحقيقها عبر عقود طويلة من الزمن .

        فقبل ان نعالج أزمة الفكر الجهادي لابد أولاً من القضاء على مفارخ الارهاب وايقاف استهداف الدول العربية والإسلامية ومن ثم مواجهة الفكر المنحرف ولن تفلح الندوات والمؤتمرات التي تعقد من أجل مكافحة التطرف والارهاب إذا لم تبادر الدول المعتدية إلى إيقاف اعتدائها بأساليب مزدوجة تتمثل في تقديم العون وإعادة الاعمار في ظل استمرار الاحتلال والهجوم المتواصل بحجج واهيه .فعندما يتوقف ذلك كله حينها يمكن عقد الندوات والمؤتمرات لمكافحة الارهاب والتطرف الدولي .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

القوى الإسلامية أصبحت أكثر واقعية

        تعتبر احداث 11 سبتمبر المفصل الرئيسي في اصرار الولايات المتحدة على تصدير الديمقراطية إلى المنطقة في مشاريع متعددة بعد ما كانت تساند الأنظمة المستبدة معتقدة ان أسباب التشدد والتطرف في المنطقة هو في غياب الديمقراطية وانها السبب الرئيسي والمباشر في تصدير الارهاب إلى جميع أنحاء العالم وبالأخص إلى الولايات المتحدة .

        وترى الولايات المتحده ان الديمقراطية ستأتي بالمعتدلين من الإسلاميين خصوصاً بعد ما فشلت في دعم الليبراليين بعد ماوجدت ان الفارق كبير بين القاعدة الشعبية لكلا الفريقين .

        وتضرب الولايات المتحدة أمثلة على نجاح تلك التجربة مثل نجاح حزب العدالة والتنمية في تركيا وفي المغرب في الوصول إلى الحكم باعتبارهم إسلاميين معتدلين وتنازلاتهم البراغماتية المتواصلة التى تصب كثيراً في مصلحة الغرب .

        لكن الفوز الساحق الذي حصلت عليه حماس ومن قبلها فوز الأخوان المسلمين في مصر احدث تخوفاً من قبل حكومات العالم العربي قبل التخوف الخارجي وبدأت تتردد عبارات ان صناديق الاقتراع افرزت المتشددين وعادات جماعات الإسلام السياسي ، ولا أدري من أين جاءوا بمثل هذا المسمى التصنيفي . والإسلام هو فوق جميع التصنيفات ولا يمكن توصيفه باسماء تقيد من حيويته ومكانته العالميه ، وهناك السياسة في الإسلام لان الإسلام دين رباني يتعامل بانفتاح مع التنوع والتعدد وحقوق الانسان . وصناديق الاقتراع اتت بشارون مثلما أتت ببوش فهي نفسها التي اتت بحماس والأخوان المسلمين . فالشعوب تختار من يمثلها ويحميها ويحقق تطلعاتها . فبوش حصل على ولاية المسلمين ثانية من أجل الاستمرار في الحرب على الأرهاب لحماية الشعب الامريكي واختير شارون كذلك من شعبة لحمايتهم من الهجمات الفلسطينية .

        فعلى الأقل يعتبر فوز حماس ومن قبلهم الأخوان المسلمين في مصر باعتبارهم جماعات جادة وبعيدة عن الفساد والمحسوبية التى استشرت فساداً في الحكومات القائمة . فالخوف من تكرر النموذج الطالباني حجج واهية .

        فحماس قبل وصولها إلى السلطة قاومت المحتل وفقدت من قاداتها ورجالاتها وابنائها الكثيرين من أجل الوطن فالآن هي على هرم السلطة ستمارس سلطات الحاكم وليس ايديولوجيات المقاومة .

        وأول تصريح كان لحماس قالت فيه لن نفرض دولة دينية وأمريكا ليست بعدوه وبوش بيده مفاتيح السلام ، وحينما سئل خالد مشعل عن أسلحة الفصائل فقال تتحد كلها في جيش واحد ومن حق الشعب الفلسطيني أن يكون له جيش مثل بقية الشعوب الأخرى يدافع به عن نفسه . بل أن مشعل نفسه قال سنتعامل مع اوسلو بواقعية كاملة وهو يضحي كلام المشككين في حماس . ولكن لن ننتظر منهم القداسة لانهم بشر غير معصومين والتشكيك فيهم بانهم وصولوا إلى السلطة بواسطة الحرب بالشعارات مثل (الاسلام هو الحل ) وغيرها من الشعارات فيه شيء من الأجحاف . المهم يكفيهم تمتعهم بالقاعدة الشعبية الكبيرة واختيارهم من قبل الشعب لانهم ملوا من الفساد الذي يستشري في الحكومة والوعود البراقة ، على أمل ان حماس كانت الجهة المؤسسية المتماسكة التي يمكنها ان تدافع عن الشعب الفلسطيني وسوف تستمر في دفاعها ولكن باختيارات أخرى أكثر براغماتيه تخدم بها الشعب الفلسطيني كحكومة وليس كمقاومة .

        فالآن هي على المحك مع من انتخبوها وسوف تثبت وتحقق مالم يحققه غيرها فهي الخيار الحقيقي للشعب الفلسطيني لاخراجه من ازماته الاقتصادية والسياسية والبيروقراطية التي عانى ويعاني منها الشعب الفلسطيني خلال الفترة الماضية بجانب الاحتلال .

        فالشعب الفلسطيني صوت لمحمود عباس كرئيس للشعب الفلسطيني للمضي قدما بالشعب الفلسطيني وفق ماطرحه من برنامج سياسي ، وصوت الشعب الفلسطيني لحماس كحكومة ضد الفساد ومع شعارات التخلص من الفساد وانقاذ الاقتصاد الفلسطيني وتفعيل الحياة الاجتماعية الفلسطينية .

        اذن الشعوب أصبحت واعية أكثر من ذي قبل وهي تصوت لجماعات ترى أنها المخلص من الفساد وبطىء مسيرة الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي فهل تستثمر رياح الديمقراطية التي تهب على المنطقة لاخراجها من تخلفها المزمن وتأخرها عن ركب الحضارة المعاصرة .

        ففوز حماس يحمل رسالة بليغة إلى الوطن العربي في رفض الاستخفاف والتهميش وسارقي احلام الناس والممارسات الفوقية والنزعات الفردية والزعامات الكاذبة والنفاق السياسي والانتهازية التي أوصلت الأنظمة إلى أنظمة مترهله تعيش خارج الزمان . رسالة الوطن هي أعظم من ان تحصر في فئات وشخصيات وأفراد . وسياسة البناء يمكن ان تتحقق باختلاف المواقع . وبيل كلينتون حينما سئل ان كان يتطلع في مرحلة قادمة للاحلال محل كوفي انان وهو رئيس دولة عظمى سابق قال انا ليس إلا موظف لدى أنان.

        فمتى ينغرس في دواخلنا خدمة الشعب أولاً قبل خدمة الذات ومتى نعترف بالتحولات والتغيرات وان ثبات الحال من المحال .

 فالقوى الإسلامية أصبحت الآن أكثر واقعية في العالم الإسلامي وتقبلها بمفهوم التعددية وتداول السلطة وتقر باستحالة قيام الدولة الإسلامية بمعنى الخلافه في الوقت الحاضر  وبدأت تمارس سياسة دنيوية متزنه محكومة بالاخلاق والمبادىء الإسلامية .

ومعالجة التحديات التي تواجه المنطقة العربية يعد ضرورة ملحة ليس فقط للدخول إلى المستقبل والاندماج العالمي فقط بل من أجل حماية وأمن المنطقة العربية من التحديات المستقبلية التي تفرزها العولمة وفي نفس الوقت تتحقق طموحات شعوب المنطقة .

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

القيود التي تعيق الاستقرار في الديمقراطيات المقلدة

        جميع أنظمة الحكم تحتكم إلى مصادر رئيسية سواء في الأمور الدينية أو في الأمور الحياتية ففي الأمور الدينية هناك مصدرين أساسيين للمسلمين هما القرآن والسنة وهناك خلاف حول اعتبار الاجماع مصدر ثالث لكن مصادر الأمور الحياتية تعتبر الكفاءات والقدرات العلمية المبدعة مصدر أساسي لها ولكن مايعيق تمكين تلك الكفاءات من شغل واحتلال وقيادة تلك المواقع التي تحتاج إليها الدولة في الديمقراطيات المقلدة مثل العراق إلى بروز المحاصصات الطائفية التي يؤججها المحتل بمكانه واضحة .

        وعادة في الديمقراطيات الحديثة يعتبر اجماع الأمة مصدر تشريعي تحتكم لحكمها الدولة ولكن إذا كان هذا المصدر ممتنع في العراق نتيجة الاحتلال والعنف وبذلك لايصح التأسيس على ممتنع .

        فتحل محلها قاعدة التوافق كمصدر تشريعي بديلاً يمكن الرجوع إليها في الأحتكام وإذا مااجريت انتخابات حره نزيهه فان الاستحقاق الانتخابي وماافضى إليه من نتائج يصبح مصدر للاحتكام .

        فكما لشرط الاجماع الممتنع قد يعرقل الحركة الدستورية في الدولة فكذلك لابتزاز الاقلية قيد يعرقل أرادة الأغلبية خصوصاً حينما يكون القرار مرتين بموافقة الاقلية حينها يصبح القرار عرضة للابتزازات السياسية التي تلغي ارادة وخيار شعب بأكمله وتقيد تعطيل الأداء الحكومي بسبب ائتلافات وتكتلات داخل أي مجلس فاعتماد الاغلبية البسيطة في تشكيل الحكومات أو في اتخاذ عقبة الرئاسة واغلبية الثلثين في حين تلجأ في القرارات المصيرية إلتي تهم عموم الامة إلى الاستفتاءات مثل استفتاء الشعب الفرنسي والهولندي على مدى قبول أو رفض الدستور الأوربي الموحد بينما ينصب هدف المعارضة لديها في تقديم  بدائل للسياسات الحكومية المتعثرة أو التي تراها خاطئة وهي تعتبر ركن هام من تلك الديمقراطيات .

        وعندما تلجأ الديمقراطيات المقلدة مثلما هو الجاري في العراق إلى تقييد الائتلاف ذي الأغلبية الطائفية البرلمانية مابين الأكراد والشيعة واستغلال الفرصة في تحرير ضغوط تاريخية لصالح طوائفهم لا تصب في مصلحة بلدهم فالضغوط هي مقابل الحصول على اثمان مثلما ابدى الاكراد موافقتهم المشروطة على هيئة الرئاسة جعل الطرف الآخر يعتبرها صقوفاً عالية ومحرقة تاريخية فتحولت من مصلحة دولة إلى مصالح طائفية يجب الرضوخ لتلك الاثمان من أجلا تحقيق برنامج الائتلاف الذي خاض على اساسه الانتخابات .

        فالائتلاف ذي الأغلبية الفائزة أصبح غير قادر على انجاز الكثير ، مما يضعه في مواجهة أمام جمهوره الذي انتخبه حتى أصبح شعباً يائساً ومتبرماً منن العملية السياسية التي تحرى في بلده رغم تضحياته في العملية الانتخابية في زمن العنف والتهديد .

        كل ذلك يؤدي إلى أزمة وفراغ دستوري بسبب القيود الموضوعة التي تشترط أصلاً تشكيل هيئة الرئاسة بأغلبية ثلثي أعضاء الجمعية الوطنية في العراق . وهذه الهيئة تكون قراراتها بالاجماع وليس بالأغلبية ويكون لها الحق في الاعتراض وبالتالي لا يمكن تشكيل حكومته إذا لم تتشكل هيئة الرئاسة رغم رمزية ومحدودية صلاحيات الرئاسة ولكنها تستطيع ان تعطل مسيرة السلطات التنفيذية بأكملها .

        كما أن الحصول على أغلبية الثلثين فان ذلك يجعل من الناحية العملية ارادة طرف الأغلبية البرلمانية مرتهنة بموافقة الأقلية مما يجعل الأغلبية للابتزاز السياسي من قبل الأقلية خصوصاً وأنها طوائف وليست احزاب أو توزيع أقليمي أو جغرافي ومايجرى في العراق وهي أول دولة ممارسة سياسية تؤسس كمستقبل سياسي ديمقراطي هو اللجوء إلى الاحتكام إلى مايشبه الاجماع والذي هو ممتنع أصلاً بسبب الاحتلال والعنف والطائفية العرقية المذهبية مما يجعل أجماعها مستحيلاً ولذلك لا يصح التأسيس على ممتنع في الأصل فالوضع في العراق كتجربة ديمقراطية يمكن أن تنجح حسب رأي باعتماد مبدأين أساسيين هما اعتماد الأغلبية البسيطة وليس الاجماع المعتمد على قاعدة التوافق والمبنية أصلاً على الاستحقاق الانتخابي وما أفضى إليه من نتائج لنتغلب على القيود المعيقة للحركة الديمقراطية الحديثة في العراق مستندة على الفيدرالية الجغرافية وليس على الفيدرالية الطائفية أو المذهبية أو العرقية وغيرها .

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

القيود غير الجمركية عقبة أمام تفعيل اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى

        اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بدأ تنفيذها مطلع عام 1998 واكتملت في مطلع عام 2005 حيث أصبحت عمليات التبادل التجاري بين الدول العربية الأعضاء بدون رسوم جمركية .

        ورغم استكمال خطوات الغاء الرسوم الجمركية بالكامل إلا أن للقطاع الخاص رأي آخر يرى ان هناك قيوداً اخرى غير الجمركية لا زالت تعيق تنفيذ الاتفاقية .

        وبالفعل أعدت الأمانة العامة للاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية والزراعية العربية تقريراً مفصلاً حول تلك العقبات التي تراها عقبات أساسية تحد من التأثيرات الاستشارية والاقتصادية المحفزة للتوسع في عملية التكامل الاقتصادي العربي .

        وقد ذكر التقرير بعض الأمثلة على ذلك منها القيود المائية على حركة التجارة والاعباء المالية الناجمة عن تخطي نسبة 4 بالالف لرسوم الترانزيت وفقاً لاتفاقية النقل بالعبور بين الدول العربية أو عدم الالتزام بالغاء رسوم تعريف القنصليات على شهادة المنشأ إلى جانب المبالغة في الرسوم على تحويل العملات التي كانت السبب في استمرار تلك العراقيل والتي لم تتمكن حتى الآن الدول العربية من إعادة هيكلة سياساتها الاقتصادية بما يتناسب مع الاتفاقية المبرمة والاستفادة القصوى من تحقيق الفوائد التي تجنيها الدول العربية لتعزيز اقتصاداتها .

        وأهم عقبة تعاني منها التجارة العربية تتمثل في غياب الشفافية المسؤولة عن ازالة كافة العقبات الموضوعة للالتفاف على بنود الاتفاقية وتحقيق فوائد منفردة تعيق تحقيق الاتفاقية الكبرى المبرمة من انسياب سلس للتجارة العربية النسبية خصوصاً فيما يتعلق بالقضاء على البيروقراطية الإدارية التي من أهمها كثرة البيانات المطلوبة لشهادة المنشأ والمغالاة في التخمين الجمركي وطول مدة العبور على الحدود مع طول مدة إجراءات الفحص وتعقيدات التنفتيش بجانب المغالاة في إجراءات الكشف الصحي .

        هذا الجانب الذي يخص انسياب التجارة البينيه لكن هناك معضلات أخرى تعوق سبل التنمية المستدامة أيضا تتمثل في وضع قيود على العملية الانتاجية نفسها التي تعزز من انسياب التجارة البينية النسبية للانتاج العربي .

        فتفعيل السوق العربية المشتركة يحتاج إلى دعم وحفز القطاعات الانتاجية خصوصاً في المجالات المسموح بها في اطار الاتفاقيات الدولية المتعددة لمواكبة المنافسة المتصاعدة ولن يتم ذلك إلا من خلال انشاء صندوق استثماري للتنمية الصناعية يعد خصيصاً للمشاريع المشتركة القادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية والتكنولوجية المتقدمة تهتم بقضايا البحث العلمي والابتكار الذي يصب في تشجيع تحقيق التكامل وبناء التشابكات والتحالفات بين المشاريع لتعزيز القدرات التنافسية خصوصاً المتصلة بالتسويق والتصدير والتي يجب أن ينصب اهتمام الدول العربية على تهيئة وتأهيل البيئة الاستثمارية التي تقلص التفاوت في التكاليف والاعباء بين الدول الأعضاء وهي تحتاج إلى تفعيل تلك الاتفاقية على تأسيس وتكوين مرجعية مشتركة للقضايا الاستثمارية والتجارية تنسق بين الدول العربية ومنظمة التجارة العالمية مع ضرورة إنشاء محكمة استثمار عربية تبت في القضايا العالقة والمستجدة في أسرع وقت من أجل القضاء على البيروقراطية الإدارية المحلية التي تعيق انسياب التجارة وتوسعة القاعدة الانتاجية . وإنشاء سوق مال عربية مشتركة تفتح المجال أمام المستثمرين العرب للاستثمار فيها بكل شفافية بعيداً عن جميع انواع القيود التي تببتكرها البيروقراطية .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

المدارس الأهلية : استغلال حالة وحاجة

        اعتمدت وزارة التربية والتعليم مطلع ذي القعدة 1425هـ قراراً بتطبيق سلم للرواتب يتضمن حداً أدنى لها وفقاً للتخصصات التي يعمل عليها المعلمون والمعلمات .

        لكن القرار أزعج بعض أصحاب المدارس الأهلية في ايقاف استغلال أبناء هذا البلد واستنزاف طاقاتهم بأبخس الاثمان وأزهدها بل ان الأمر يصل إلى العمل المجاني مقابل الحصول على شهادة خبرة ويرى أصحاب المدارس ان تحديد حد أدنى للرواتب يقتل الابداع ولايضع فروقاً بين مستويات الخدمة التي تقدمها المدارس فضلاً عن كونه لا يراعي ظروف أولياء أمور الطلبة السبب في ذلك حسب رأي لأن الدولة رعاها الله تدخلت في ايقاف استمرار استغلال بعض أصحاب المدارس التعسف الذي كانوا يمارسونه ضد أبناء هذا البلد وهل يستكثرون راتب 2100 أو 2400 ريال للمعلم الجامعي وكانوا يستكثرونه فهو نوع من أنواع الجشع .

        بل وصل بهم الأمر إلى الضرب على الوتر الحساس خوفهم من أن يؤثر القرار على استثمارات أكثر من 1400 مدرسة أهلية في مختلف أنحاء المملكة للبنين والبنات وتستطيع ان ترد عليهم الدولة بتحرير هذا القطاع أمام الاستثمارات الأجنبية كما تطالب الدول الغربية من أجل انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية .

        وإذا كان بعض الاقتصاديين يرى انه من الأفضل ترك قضية الأجور للسوق أي للعرض والطلب فالإجابة هي ان آلية السوق غير متوفرة فأصحاب بعض المدارس الأهلية يستغلون حالة تمر بها الدولة وهي مسألة البطالة في الذكور وأضعافها في الإناث كان من الواجب على أصحاب هذه المدارس كواجب ديني ووطني ان يساهموا في معالجة حل هذه المشكلة بدلاً من استغلالها أسوء استغلال . وإذا كانت دعوتهم إلى عدم التمكن من تغطية النفقات فان الجدوى الاقتصادية لإقامة مدارسهم غير مجدية من الناحية الاقتصادية فعليهم أيقافها وقفلها إذا كان ذلك صحيحاً ويجب ان يحسب في الجدوى الاقتصادية تكاليف أجور المعلمين الوطنيين وإذا لم تحسب فعليهم إعادة هيكلة جدواهم الاقتصادية . كما ان المعلم المتعاقد لايقبل راتب أقل من ألفين ريال إضافة إلى التذاكر وبدل السكن . لكن مايحدث هو توظيف محرم المتعاقدة الذي يقبل أي راتب إضافة إلى راتب زوجته المتعاقدة كما يلاحظ ان الشروط التربوية والتعليمية لاتنطبق عليهم .

        فالجدوى الاقتصادية تدرس السوق دراسة متكاملة من ناحية امكانية تغطية جميع النفقات مع مراعاة الوضع المعيشي المحلي الذي يعيشه المواطن داخل بلده بل يجب ان تكون المرتبات منافسه للمرتبات في القطاع الحكومي وليست أقل منه كما هو سائد في جميع دول العالم .

        وحرية الاقتصاد مكفولة في الإسلام غير انها ليست مطلقة بل مقيدة بما أحل الشرع وحرم . والنشاط الاقتصادي تحكمه أساساً الرقابة الذاتية النابعة من الضمير الإنساني الحي الناشئة عن القيم الروحية والاخلاقية ولكنه يحتاج إلى حماية وصيانه يتعاون في تحقيقها الأفراد والجماعة التي تمثلها الدولة ، لذلك كانت الحاجة ماسة إلى تدخل الدولة في تحديد حد أدنى للرواتب لتحقيق التوازن بين أفراد المجتمع .

        فالأصل في النشاط الاقتصادي ان يكون حراً ويعد تدخل الدولة استثناء من هذا المبدأ عند الضرورة وهناك العديد من الأمثلة على ذلك كبيع عمر بن الخطاب السلع المحتكرة جبراً بثمن المثل .

        فتدخل الدولة كان قائماً على احقاق العدل ورفع الظلم فتدخل الدولة يضيق ويتسع تبعاً لمستوى السلوك الذاتي والالتزام بتعاليم الإسلام الذي يختلف باختلاف الزمان والمكان بحسب ماتقتضيه المصلحة وهي صرخة استيقاظ ضمير فهلا نكون عوناً للدولة وآباءً لأبناء هذا الوطن .

                                               د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                        رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

                                                      ت / ف : 5321427

                                                     جوال : 0503515648

المرأة الخليجية بين التهميش والضغوط والرعاية

        إذا كان ظفر المرأة في الغرب ببعض الرعاية فهي خلاصة قضية مثقلة بخرافات القرون الوسطى ومعارك الدين والدولة في القرون المتأخرة فظفرها نتيجة نزاع طويل على الحقوق المهضومه .

        لكن المرأة في الإسلام جنس يقابل الجنس الآخر بتكوينه واستعداده وإذا كانت وظيفتها الأساسية هي الأسرة فلم يحرم الإسلام إذا دعت المصلحة الانخراط في الوظيفية العامة .

        ولم يفرق الإسلام في المعاملة بين المؤمنين والمؤمنات التي تقوم على العدل والإحسان لأنها تقوم على تقدير غير تقدير القوة والضعف فالقيمة الإنسانية متساوية .

        فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موجه لكليهما { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } التوبة : 71 . بل أبطل الإسلام كل ماكان عليه العرب والعجم من حرمان النساء من التملك أو التضييق عليهن في التصرف بما يملكن وللمرأة حرية التملك دون وصاية لأحد عليها كالرجل سواء { وابتلوا اليتامي حتى إذا بلغوا النكاح فان أنستم منهم رشدا فأدفعوا إليهم أموالهم } النساء : 6

        فعمل المرأة خارج البيت ليس واجباً عليها بسبب وجوب النفقة على وليها ولكن لاتمنع إذا اقتضت المصلحة ضمن التقيد بالآداب الإسلامية من الالتزام بالزي الإسلامي وتجنب الخلوة والتعرض للاختلاط دون ضرورة { ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم أمرأتين تذودان قال ماخطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير } القصص : 23 .

        ويحدثنا القرآن الكريم عن بلقيس ملكة سبأ { اني وجدت أمرأة وآتيت من كل شيء ولها عرش عظيم } النمل : 23 .

        ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول " لن يفلح قوم تملكهم أمرأة " صححه ابن حبان . وهناك اختلاف كبير بين الفقهاء حول تفسير هذا الحديث حول جواز ولاية المرأة الولاية الكبرى ولكن الولاية الصغرى هناك شواهد كثيرة في الإسلام على تولى المرأة هذه الولاية كتولية عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشفاء بنت عبد الله المخزومية ولاية الحسبه في الأسواق وفي الحقوق السياسية فقد أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم مشورة زوجه أم سلمه في صلح الحديبية المبادرة بالحلق وذبح هديه وبعدما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم تبعة بقية الصحابة المتضجرين من شروط الصلح . وفي المجالات الأخرى فقد اشتركت المرأة في المعارك والغزوات وكانت تداوي الجرحى بل واشتركن في القتال كدفاع نسيبه بنت كعب عن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد وأم سليم عن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين

        فالمرأة المسلمة أو العربية على الأخص تعيش حالة بين التغييب وإعادة رد الحقوق بين تيارات متجاذبة . بين رعاية تيارات الحركات الإسلامية والضغوط الأمريكية وتهميش الحكومات .

        فتحولات طرأت على فكر تيارات الحركات الإسلامية في اعطاء حق المرأة في المشاركة الانتخابية تصويتاً وترشيحاً مثل حزب الأمة الكويتي وفتوة السيستاني في دعوة كل امراة عراقية الإدلاء بصوتها والترشيح وكذلك الأخوان المسلمين في مصر وغيرها من الدول . وتجربة المرأة في إيران هي أكبر دليل على الاجتهادات المستحدثة والمستنبطة استناداً إلى الفقه الإسلامي تتناسب مع وضعية المرأة في عصر العولمة فأصبحت نموذجاً لرفض الموروث الاجتماعي الذي لايتفق مع سماحة الإسلام ويتماشى مع المتغيرات العصرية وتكييف الموروث الاجتماعي بما لايتعارض مع سماحة الإسلام ويتوائم مع متطلبات العصر .

        أما الضغوط الأمريكية والتي تتمثل في خطاب بوش بمشاركة المرأة العربية لأنها نصف المجتمع بمشاركة كاملة . ولكن السؤال الذي يجب ان يجابه به بوش هل طبقت أمريكا والعالم مشاركة المرأة الكاملة ؟ فلو نظرنا إلى الاحصاءات الرسمية الصادرة حديثاً لوجدنا ان مشاركة المرأة في الكونجرس ومجلس الشيوخ ومجلس النواب لايتعدى الـ 15 في المائة فقط ترتفع إلى أقصاها في السويد إلى 45 في المائة وإلى 31 في البرلمان الأوربي مثلها مثل العراق الجديد 31 في المائة وأعلى نسبة مشاركة في العالم هي في دولة افريقية في راوندا تصل إلى 49في المائة . وترتفع في دول عربية أخرى مثل تونس وسوريا إلى 22 في المائة . وحتى لاتنفرد الولايات المتحدة أو أي جماعات أخرى بحق الوصاية علينا وبمناصرة المرأة فنحن أولى بها منهم خصوصاً في الأمور التي هي محل خلاف بين فقهاء المسلمين منذ زمن بعيد في ان نجعل المرأة طرفاً فاعلاً وشريكاً في معادلة التنمية الشاملة لتستعيد مكانتها التي غيبت وهمشت بفعل استحقاقات اجتماعية موروثة كحلقة وصل بين الأسرة والمجتمع تمارس دورها كشريك في الحياة .

 

تفكيك القيود الاجتماعية بالوعي الديني والثقافي

        المجتمع الخليجي يعيش حاله مابين الافراط والتفريط فكما للتفريط من انعكاسات سلبية على الفرد والمجتمع فكذلك للأفراط وشريعتنا الغراء شريعة سمحة تراعي جميع الأحوال دون المساس بالثوابت وفي الرجوع إليها نجد مبتغانا عند البحث عن حلول لمواكبة العصر ومستجداته .

فالقيود الاجتماعية المفروضة باسم الإسلام تجاه المرأة وغيرها من مجانبة العادات الاجتماعية الأخرى فيها من المبالغة التي هي مثار للجدل ومثال على ذلك هناك من يريد المرأة ان تكون على شاكلة المرأة الغربية والآخر من يريدها على شاكلة المرأة المحافظة المجمدة التي لايجوز لها الخروج إلى المجتمع لتمارس مهن تخص المرأة بحجة الاختلاط ومخاطبة الرجال ورفض معظم الشباب الزواج منها لأنها خرجت على القيود والذهنية الاجتماعية . فهما نظرتان مزدوجتان لاتتماشيان مع روح وسماحة ووسطية الإسلام نتيجة قيود اجتماعية محافظة ومبالغ فيها ترفض قبول المتغيرات الضرورية وتتسبب في مآسي لا حصر لها في زمن لا يرحم بتعقيداته وازماته ومتغيراته وحاجاته .

        وهذه القيود الاجتماعية المتنطعة التي صاغتها الذهنية الاجتماعية مأخوذة من نصوص دينية منتقاة ومن رصيد وعادات اجتماعية لم ينزل الله بها من سلطان فأصبحنا أمام مشكلة اجتماعية معقدة تحتاج إلى مرحلة انتقالية حرجة لمواجهة متطلبات العصر عن طريق وعي ديني بسبب ان تلك المشاكل الاجتماعية المعقدة ذات ذهنية اجتماعية ضاربة جذورها في الأعماق منذ زمن ليس بالقصير . ومن أجل مواجهة تلك المشاكل نحتاج إلى جبهة مشتركة دينية وثقافية متماسكة لتفكيك تلك المعضلة والا فنحن أمام الخيار الآخر وهو الغزو الفضائي المكثف للفيديو كليب والقنوات الفضائية ومثيلاتها من أدوات الاتصال الأخرى على بناتنا وشبابنا تجاه الانحلال والتفكك . فنحن أمام مواجهة دمار خارق لا يرحم ولايفرق فالأولى بنا العودة إلى سماحة ديننا ووسطيته لئلا نهلك من أجل ان نحافظ على تماسك مجتمعاتنا التي هي القوة الوحيدة المتبقية لنا والتي لا زالت تميزه عن العالم الغربي المتقدم .

            والحل الوحيد هو بالعودة إلى حاكمية الكتاب وحجية السنة الصحيحة في اطار كلي وشامل للوحي { وان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير واحسن تأويلا } وألا نتعامل مع ظرفية الاحاديث والسنن بطريقة انتقائية نبدي مانريد ونتجاوز مالانريد خدمة لأهداف ضيقه تضفي عليها الشرعية كما نريد فنصبح مثل قول الله سبحانه وتعالى في اليهود في تعاملهم مع التوارة { تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً } الانعام : 91 جعلتنا نفقد القدرة على الفهم الشمولي والكلي وضرورة الواقع وعلى العكس من ذلك جعلنا الواقع وفهمنا مهيمناً على القرآن والسنة ونستمد منهما بانتقائية عشوائية لتبرير واقعنا وفهمنا ولم نرتفع إلى غايات النص بل أفرغنا النص في الواقع ولم ندرك تنزيل النص على الواقع،  انه ليس من أجل التبرير والتسويغ وانما هو من أجل الاصلاح والهداية ومن أجل الهيمنة به على متغيرات الزمان والمكان ونضع حلول يمكن ان تتعارض مع قيودنا الاجتماعية ولكنها لاتتعارض مع الدين وتتناسب مع متغيرات هذا الزمان لئلا تتفكك وحدتنا الايمانية والحضارية والاجتماعية .

 

مساهمة المرأة السعودية فى التنمية الوطنية من اجل رفع دخل الاسرة

 والقضاء على الفقر:

 

رغم الخطوات التى عززت مسيرة المرأة فى السعودية خلال  2003 بانشاء المجلس الاستشارى النسائى فى السعودية من اجل سعودة الوظائف وتوطينها والاحتياجات الوظيفية النسائية فى القطاعين العام والخاص . اذ تشكل نسبة السعوديات من العمالة فى القطاع العام 14 فى المائة  و5 فى الواحد من المائة فى القطاع الخاص . وقد اتخذت خطوات عديدة تصب فى توظيف المرأة ، ولكن تراكم تهميش المرأة خلال السنوات الماضية ، ومحدودية مجال توظيفها زاد من حجم البطالة عند النساء وصل الى 3 ملايين امرأة عاطلة عن العمل حسب التقرير الصادر حديثا من المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ،وهى احدى مؤسسات جامعة الدول العربية غطى دور المرأة الاقتصادى فى نحو 17 دولة عربية .

واسباب تهميش المرأة الذي ادى الى ارتفاع البطالة عند النساء الى هذا العدد يعود الى التحفظ تجاه المرأة من اجل صيانتها وحفظها ضمن نظرة متشددة ضيقة اضاعت حقوق المراة التي منحها الاسلام بسبب احادية الرأي واحتكار الصواب من خلال التعصب للمذهب او الاعتداد بالاراء الشخصية لظن المتعصب انه وصل الى الحق المطلق فلا يقبل المناقشة والمؤدى الى الانغلاق ورفض الاراء الاخرى ، بل واعتبارها اراء تغريبية لايمكن القبول بها ويجب محاربتها بكل السبل ، بالاضافة الى التمسك بظاهر النصوص فقط دون فقهها ومعرفة مقاصد الشرع الشارع منها والحكمة من تشريعها وعللها ، مع الغلو فى سد الذرائع والمبالغة فى الاخذ بالاحتياط عند كل خلاف حتى ادى الامر الى تعطيل مصالح راجحة مقابل مصلحة او مفسدة متوهمة ،بل ادى هذا الى الحجر على حقوق المرأة ومصادرتها بالكامل وجعلها متبوعة غير مسبوقة او ندا .

ولو رجعنا الى الاسلام لوجدنا ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتجر فى مال السيدة خديجة رضى الله عنها ، وكان يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء ) بل ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال فى حديث رواه البيهقى والبزار(يخرج قوم هلكى قائده امرأة قائدهم فى الجنة ) وقائد الجيش هو السيدة عائشة رضى الله عنها فى معركة صفين التى تسمى بمعركة الجمل ولو كانت قيادة الجيش امرا محرما اما اقدمت على قيادته وهى اقرب الناس اليه  ، كما استشار الرسول صلى الله عليه وسلم زوجه ام سلمة فى صلح الحديبية حينما اشارت عليه بان يبادر بذبح هديه ثم يحلق رأسه فتبعه بقية الصحابة المتضجرين من شروط الصلح ، ولم تكن تولية المرأة للوظائف العامة فى صدر الاسلام اشكالية ، فالمرأة كانت تتولى التدريس فى ايام الصحابة والتابعين رجالا ونساء ، كما انها اشتركت فى المعارك والغزوات يداوين الجرحى ، بل ويشتركن فى القتال عند الضرورة  كدفاع نسيبة بنت كعب عن الرسول صلى الله عليه وسلم فى غزوة أحد وام سليم عن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين .

فمؤسسة الاسرة قائمة على المساواة ولكن من اجل المحافظة عليها وزعت الوظائف لصيانتها من عوامل التفكك والانهيار ، فليس الرجل افضل عقلا من المرأة والعقل هو موطن التكليف  ، فمنح المرأة فرصا متساوية فى الحياة الاقتصادية سيعزز افاق النمو وزيادة الانتاجية الاقتصادية ويساهم فى رفع معدل دخل الاسرة بنسبة تصل الى 25 فى المائة ويقضى على الفقرتلقائيا الذى تعانى منه اسر ومناطق عديدة فى المملكة التى فشلت الحلول الاخرى فى معالجة الفقر حتى الان .

ويصل معدل الانفاق على التعليم الى 5,3 فى المائة وهو اعلى معدل عالمى ولكنه حقق نتائج باهرة فى تخريج كفاءات وقدرات عالية وهو مكتسب يمكن ان ينعكس فى تعزيز النمو الاقتصادى فى المملكة . والمرأة منذ القدم تعمل فى الزراعة وفى الرعى وفي الصناعات الحرفية ، ومشاركتها فى التنمية حق طبيعى لا يمكن مصادرته من اجل اسباب انغلاقية ولكن ضمن قيود الالتزام بالحشمة التى امر بها الاسلام من التقيد بالحجاب الشرعى وتفادى الخلوة المحرمة والتمسك بسلوك وعادات الاسلام وقد كانت تصلى المرأة مع الرجل فى مكان واحد مع تنبيه الرسول صلى الله عليه وسلم بان شر صفوف النساء الصفوف الاول وحث الاسلام المؤمنين والمؤمنات بغض البصر والا يخضعن فى القول وان يقلن قولا معروفا .

ويقول عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه (تحدث للناس اقضية كقدر ما احدثوا من الفجور) ويقول ابن رشد (ولله احكام تحدث عند اسباب لم تكن موجودة فى الصدر الاول )فبالنظر الى قاعدة ارتكاب اخف الضررين والنزول الى ادنى الشرين والموازنة بين المصالح والمفاسد هى التى تلائم احوال المستقبل على عكس الفكر الاسلامى التقليدى الذى يخضع الواقع للمبادىء ويقيس الغائب على الشاهد ويلجأ بكل سهولة الى الشجب والتزييغ والتبدييع والتكفير بدلا من اعتماده على اساس العلم الشرعى الواسع بما فيه من الادله النصية والقواعد الكلية والمقاصد الشرعية مع حسن معرفة الواقع بين طرفى التشدد والانحلال .للتخلص من العادات التى طغت على الشرع وسلبت كثيرا من حقوق المرأة التى اعطاها الاسلام .

ومن اجل تضييق الفجوة بين حقوق المرأة فى الاسلام وما يجرى على الواقع لابد من الاسراع فى اتخاذ الخطوات التالية :

ـ توطين وظائف المرأة فى جميع القطاعات التى تحتاجها المرأة فى التعليم والصحة والاعلام وبقية الخدمات الاخرى المتمثلة فى المصارف والبنوك والاتصالات وغيرها ذات العلاقة .

ـ توطين وظائف المرأة التجارية والصناعية عن طريق انشاء المدن الصناعية النسائية والمراكز التجارية الخاصة بها والمساهمة الفعالة فى الغرف التجارية الصناعية المنتشرة فى انحاء المملكة

ـ تمكين المرأة من ممارسة العمل العقارى وخاصة فى ادارة ممتلكاتهن الخاصة التى حصلن عليها عن طريق الارث والتجارة ضمن طاقم نسائى

ـ انشاء شركات مساهمة نسائية ذات صلة بالمرأة كادوات التجميل والعطور والملابس للنهوض بالصناعة النسائية .

ـ مشاركة المرأة فى انشاء وقيادة الجمعيات ومراكز التدريب والتأهيل .

ـ تفعيل وتطوير دورها فى اقتحام المجال السياسى الذى مازالت غائبة عنه وتمكينها من تمثيل بلدها فى المنتديات العالمية وخاصة النسائية .

ـ فالاستثمار فى القدرات البشرية سيعزز افاق النمو فى المملكة وسيؤدى الى زيادة الانتاجية الاقتصادية ونتحول من مجتمع استهلاكى الى مجتمع انتاجى

 

 

 

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

ت / ف : 5321427

جوال : 0503515648

 

 

 

المرأة بين التهميش والضغوط والرعاية ( 1-2)

        إذا كان ظفر المرأة في الغرب ببعض الرعاية فهي خلاصة قضية مثقلة بخرافات القرون الوسطى ومعارك الدين والدولة في القرون المتأخرة فظفرها نتيجة نزاع طويل على الحقوق المهضومه .

        لكن المرأة في الإسلام جنس يقابل الجنس الآخر بتكوينه واستعداده وإذا كانت وظيفتها الأساسية هي الأسرة فلم يحرم الإسلام إذا دعت المصلحة الانخراط في الوظيفية العامة .

        ولم يفرق الإسلام في المعاملة بين المؤمنين والمؤمنات التي تقوم على العدل والإحسان لأنها تقوم على تقدير غير تقدير القوة والضعف فالقيمة الإنسانية متساوية .

        فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موجه لكليهما { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } التوبة : 71 . بل أبطل الإسلام كل ماكان عليه العرب والعجم من حرمان النساء من التملك أو التضييق عليهن في التصرف بما يملكن وللمرأة حرية التملك دون وصاية لأحد عليها كالرجل سواء { وابتلوا اليتامي حتى إذا بلغوا النكاح فان أنستم منهم رشدا فأدفعوا إليهم أموالهم } النساء : 6

        فعمل المرأة خارج البيت ليس واجباً عليها بسبب وجوب النفقة على وليها ولكن لاتمنع إذا اقتضت المصلحة ضمن التقيد بالآداب الإسلامية من الالتزام بالزي الإسلامي وتجنب الخلوة والتعرض للاختلاط دون ضرورة { ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم أمرأتين تذودان قال ماخطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير } القصص : 23 .

        ويحدثنا القرآن الكريم عن بلقيس ملكة سبأ { اني وجدت أمرأة وآتيت من كل شيء ولها عرش عظيم } النمل : 23 .

        ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول " لن يفلح قوم تملكهم أمرأة " صححه ابن حبان . وهناك اختلاف كبير بين الفقهاء حول تفسير هذا الحديث حول جواز ولاية المرأة الولاية الكبرى ولكن الولاية الصغرى هناك شواهد كثيرة في الإسلام على تولى المرأة هذه الولاية كتولية عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشفاء بنت عبد الله المخزومية ولاية الحسبه في الأسواق وفي الحقوق السياسية فقد أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم مشورة زوجه أم سلمه في صلح الحديبية المبادرة بالحلق وذبح هديه وبعدما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم تبعة بقية الصحابة المتضجرين من شروط الصلح . وفي المجالات الأخرى فقد اشتركت المرأة في المعارك والغزوات وكانت تداوي الجرحى بل واشتركن في القتال كدفاع نسيبه بنت كعب عن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد وأم سليم عن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين

        فالمرأة المسلمة أو العربية على الأخص تعيش حالة بين التغييب وإعادة رد الحقوق بين تيارات متجاذبة . بين رعاية تيارات الحركات الإسلامية والضغوط الأمريكية وتهميش الحكومات .

        فتحولات طرأت على فكر تيارات الحركات الإسلامية في اعطاء حق المرأة في المشاركة الانتخابية تصويتاً وترشيحاً مثل حزب الأمة الكويتي وفتوة السيستاني في دعوة كل امراة عراقية الإدلاء بصوتها والترشيح وكذلك الأخوان المسلمين في مصر وغيرها من الدول . وتجربة المرأة في إيران هي أكبر دليل على الاجتهادات المستحدثة والمستنبطة استناداً إلى الفقه الإسلامي تتناسب مع وضعية المرأة في عصر العولمة فأصبحت نموذجاً لرفض الموروث الاجتماعي الذي لايتفق مع سماحة الإسلام ويتماشى مع المتغيرات العصرية وتكييف الموروث الاجتماعي بما لايتعارض مع سماحة الإسلام ويتوائم مع متطلبات العصر .

        أما الضغوط الأمريكية والتي تتمثل في خطاب بوش بمشاركة المرأة العربية لأنها نصف المجتمع بمشاركة كاملة . ولكن السؤال الذي يجب ان يجابه به بوش هل طبقت أمريكا والعالم مشاركة المرأة الكاملة ؟ فلو نظرنا إلى الاحصاءات الرسمية الصادرة حديثاً لوجدنا ان مشاركة المرأة في الكونجرس ومجلس الشيوخ ومجلس النواب لايتعدى الـ 15 في المائة فقط ترتفع إلى أقصاها في السويد إلى 45 في المائة وإلى 31 في البرلمان الأوربي مثلها مثل العراق الجديد 31 في المائة وأعلى نسبة مشاركة في العالم هي في دولة افريقية في راوندا تصل إلى 49في المائة . وترتفع في دول عربية أخرى مثل تونس وسوريا إلى 22 في المائة . وحتى لاتنفرد الولايات المتحدة أو أي جماعات أخرى بحق الوصاية علينا وبمناصرة المرأة فنحن أولى بها منهم خصوصاً في الأمور التي هي محل خلاف بين فقهاء المسلمين منذ زمن بعيد في ان نجعل المرأة طرفاً فاعلاً وشريكاً في معادلة التنمية الشاملة لتستعيد مكانتها التي غيبت وهمشت بفعل استحقاقات اجتماعية موروثة كحلقة وصل بين الأسرة والمجتمع تمارس دورها كشريك في الحياة .

 

                                                د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

إلى أين يتجه السلام الفلسطيني الاسرائيلي بعد فوز حماس ؟

الخلاف الذي لا يزال قائماً بين العرب والجانب الغربي حول تعريف الارهاب ، فالجانب العربي يصر على ضرورة التمييز بين الارهاب وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال بينما يرفض الغرب اعتبار مقاومة الاحتلال عنفاً وكل عنف هو ارهاب وكل ارهاب يجب مقاومته وبذلك يندرج تحت مقاومة العنف كل مقاومه منها مقاومه الشعب الفلسطيني ومقاومة الشعب العراقي .

واستغلت السلطة الاسرائيلية الرسالة الغربية واصبحت تصفى المقاومة عبر الاغتيالات دون أي رادع أو أي استنكار عالمي رسمي .

هذا ماجعل اسرائيل تستفرد بالحل السلمي من خلال منطلقاتها لا من خلال التفاوض السلمي .

فهي تتحدث عن دولة فلسطينية مؤقته وليس دائمة وتتحدث عن ضم نحو 58 في المائة من اراضي الضفة الغربية إلى دولة اسرائيل على ان يشمل ذلك المستوطنات الكبرى والقدس بكاملها والمناطق المشرفة على نهر الأردن ، فيما يعنى ذلك ان دولة فلسطينية مقبلة في الضفة الغربية ستكون محاطة باسرائيل من كافة الجوانب وقطع اتصالها الجغرافي بالدول العربية المجاورة تماماً مثل الخارطة الجغرافية للبوسنة والهرسك وحال بنتوستانات نظام الابارتايد في جنوب أفريقيا .

فاسرائيل تبتز النظام الأمريكي المتورط في العراق من أجل الخروج بنصر ولو محدوداً لتعزيز مواقف بوش أمام الكونغرس الامريكي .

وبعد فوز حماس تريد اسرائيل ان تنهى مقاومة الشعب الفلسطني وانتفاضته بلا مقابل . فحماس مطالبة بالقاء السلاح دون أي ضمانات ولكن حماس بدورها تركز على الاحتلال نقطة البدء وان المقاومة هي ردة فعل والسيطرة على الفعل هو العمل الدولي في فلسطين .

فاسرائيل في عهد بيجن توصلت إلى تسوية سياسية أدت إلى انسحاب اسرائيل من سيناء في اطار رؤية استراتيجية اسرائيلية ، ولايمنع الان ان تقبل حماس مشروع السلام العربي الذي اقترحه الملك عبد الله بن عبد العزيز حينما كان ولي للعهد الذي يجعلها تعترف باسرائيل إذا نفذت اسرائيل التزاماتها . فانتصار حماس يدل على انه اصرار فلسطيني عربي على رفض استمرار الاحتلال .

والسياسات الاسرائيلية ترتبط بمشروع امريكا نحو الشرق الأوسط ( مشروع الشرق الأوسط الكبير ) المرتبط باحتلال العراق ومدى تحقق النصر ، والجانب الآخر قوة المقاومة الفلسطينية فهي سياسات غير ثابته وتتبدل ولكن تحتاج حماس إلى دعم عربي إسلامي دولي في الوقت الحاضر لتتمكن من اجبار اسرائيل على تبديل مواقفها تجاه الفلسطينيين خصوصاً وان الوضع الأمريكي في العراق لا يصب كاملاً في مصلحة أمريكا واسرائيل كما ان الديمقراطية التي تصر عليها الولايات المتحدة وافرزت معطيات أيضاً لا تصب في صالح مشروع الشرق الأوسط الكبير بشكل كامل وظهور معطيات جديدة مثل دعم روسيا ودعوتها لزيارته وهي على عكس أوربا وامريكا اللتان تعتبرهما جماعة ارهابية فالأيام القادمة سوف تفصح عن معادلات جديدة . 

        ونجحت حماس بمواقفها البراغماتية إلى أن جعلت موسكو تدعوها وتتفهم باريس موقف موسكو ، وكذلك دعوة أخرى من انقره حتى أصبحت اسرائيل في تخوف من تصدع الجبهة الدولية ضد حماس وطالبت بممارسة الضغط على كل من روسيا وتركيا حتى تعود كل منهما إلى الجهة الدولية ضد حماس ، وتحرص واشنطن على التعامل مع السلطة الفلسطينية بمشاركة حماس .      

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

 

 

المطلوب اعتدالاً بالمواصفات الصهيونية

        هناك أناس لا يريدون لأهل الإسلام الخير { كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} فأحداث 11 سبتمبر جعلت من اللوبي الصهيوني يهيج الاعلام العالمي على العرب والمسلمين واستعدى الدنيا على الإسلام وكلما قام نفر من المسلمين بأعمال متطرفة لا يقرها الإسلام اتهمت تعاليم الإسلام بالعنف وبنشر التطرف ، وبث الارهاب وانهالت تبعاً لذلك الكتابات والتعليقات ، والتنظيرات التي تتعرض للدين الإسلامي وقيمه .

        وكلما أنطفأت الحرب أوقدوا ناراً أخرى ومن هؤلاء الكاتبة الإيطالية اورينا فلاتش تجدد ( استعداءها للإسلام وقبل فترة شنت هجوماً كثيفاً على الإسلام معتبرة اياه العدو في عقر دار الغرب الذي لا ينسجم مع الديمقراطية والغير قابل للحوار أو التجاوز معه في مقال نشرته صحيفة ( كورة بيري دي لاسيرا ) الايطالية في 16/7/2005 .

        تكرر في مقالها حرباً ضد الإسلام بادانة مااسمته بمهزله التسامح والكذب مع الإسلام وانتقدت محاولات الغرب في دمج المسلمين في مجتماتهم الغربية كما شنت هجوماً كاسحاً على تسمية الإسلام بالإسلام المعتدل وانه وهم واعتبرت ان المتطرفين من المسلمين سوى أقلية هو زعم ليس إلا وقالت هذا مايجعلنا نتعامل مع عدونا كصديق في عقر دارنا وهو يكن لنا الحقد والكراهية ويحتقرنا بشدة  .

        فهي تجدد كلاماً قديماً بأن الإسلام هو عدو الغرب ... وأخطر من فلاتش سلمان رشدي الذي حماه الغرب ليبث سمومه باسم الإسلام في مقالته عبر التايمز باعتبار ان القرآن وثيقة تاريخية واعتبار تعاليمه صالحه لكل زمان ومكان يضع المسلمين في سجن حديدي جامد ..

        فمقالة سلمان رشدي مليئه بالحقد على الإسلام والمسلمين تحت مفهوم "الإصلاح الإسلامي " فدعوة سلمان رشدي في الاصلاح الإسلامي إلى هدم الثوابت وتكيف المقدس وفقاً للواقع وان كان يغلفها بأفكار إصلاحية فاللوبي الصهيوني واتباعه ومؤيدوه اصبحوا الآن يعترفون بشيء اسمه الاعتدال الإسلامي بل هو والتطرف الإسلامي في خانه واحدة والبديل الوحيد الذي يمكن ان يرضى عنه الغرب هو الخنوع والتفسخ الإسلامي وايقاف كل مقاومة في وجه اطماعهم تماشياً مع الواقع والا فسوف يصبح في نظرهم كل إسلامي يدافع عن حقوق امته مصدر للتطرف والارهاب يجب محاربته بكل الوسائل فهم يريدون اعتدالاً بالمواصفات الصهيونية اعتدالا ينتقد العمليات الاستشهادية في فلسطين اعتدالا يتوقف عن مطالبة بعودة اللاجئين اعتدالا يتوقف عن المطالبة بالقدس اعتدالاً بسحب مقاومة المحتل والمشاركة في احتفالات المذابح اليهودية . فانتهازية اللوبي الصهيوني واضحة في استغلال تفجيرات لندن واستغلال النغمة الشعبية لتحقيق أهدافه التي طال أمد انتظار تلك الفرص السانجة لتحجيم قوة المجالس الإسلامية الموجودة في الغرب والتي تتنامي قوتها ضد اللوبي الصهيوني تحت مسمى جماعات إسلامية معتدلة .

                                                د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

النصف الضائع الذي يبحث عنه الغرب

        ان التقدم المادي قد خطا خطواته العملاقه ومهما كانت مكتسباته القيمة على البشرية إلا انه كان على حساب القيم الإنسانية التي أغفلها الغرب . فانه نتيجة إغفال القيم الإنسانية فهو يسير إلى متاهات الضياع وبالتالي أصبحت المجتمعات المتقدمة تبحث عن نصفها الضائع .

        في حين ان ديننا الحنيف لم يغفل هذا النصف الضائع ولم يغفل في نفس الوقت العلوم التطبيقية وان القرآن الكريم هو مفتاح تلك العلوم ودعى إلى توظيف تلك المكونات الأساسية الموجودة في القرآن الكريم والمتعلقة بالعلوم التطبيقية في جميع الميادين مما يجعل الباحث يتأقلم مع معطيات علوم العصر الحديثة . وتدعيم منطلقات البحث العلمي لأن القرآن كتاب شامل متجدد يتجدد مع العصور والأزمنة مع تعدد الأمكنة .

        وقد حرص القرآن الكريم على تكوين العقلية العلمية المنصفه بالفطرة السليمة التي تقود إلى الإيمان برب الكون وفاطره .

        بل ان في الإسلام مفاهيم مايزال ولوجها مستعصياً على الغرب الماديين ألا وهو باب الوقاية الروحية والنفسية من خلال الرقية والدعاء للسقيم والمعافي لشحذ عزيمته وتقوية معنوياته لزيادة المناعة الداخلية للإنسان والإيمان بالله الذي يحث على الصبر ويهيء الإنسان لاستقبال الأحداث مُرها وحلوها وتسليم أمره لخالقه وبارئه هذا هو النصف الضائع الذي يبحث عنه الغرب .

        فالاعجاز العلمي في القرآن الكريم رحله تأمل وايحاءات لاتنتهي تحث الإنسان على الاستمرار في اكتشافاته العلمية لافادة البشرية ويقدم الإسلام نموذجاً رائعاً في الطب الوقائي من الأمراض والأوبئة الفتاكة وخصوصاً حماية البشرية من الأمراض الجنسية التي تعاني منها البشرية وتنفق عليها ميزانيات ضخمة لعلاج تلك الأمراض الناشئة عن تغييب القيم الإنسانية التي اتت بها الشرائع الدينية .

        وسجل الإسلام سبقاً بترسيخ معتقد الحجر الصحي والفرار من قدر الله إلى قدر الله والتي هي مشكله فكريه فك قيودها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب والتي تستعصى على الكثيرين حتى الآن من المتشددين والمتعلمين غير المنفتحين من أمة الإسلام في الوقوف على الغائبة من تعاليم الإسلام التي جاءت بها وفهمها السلف الصالح منذ صدر الإسلام كانت سبيلاً لسرعة نشر امتداد رقعة الإسلام .

        والحجر الصحي يقي كثيراً من الأمراض الفتاكة والوبائية ولايقل عنه الوقائي الذي يحمي كثيراً من الأمراض كالختان الذي يحد من سرطان القضيب وامراض تناسلية أخرى لايعرفها الأطباء حتى الآن والتأكيد على النظافة العامة والاستبراء من البول والنهي عن التبول في المياه الراكده والحفاظ على البيئة التي تسبب العالم الغربي المتقدم في تلوثها وفي حدوث أمراض لا حصر لها .

 

                                                   د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                        رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

                                                      ت / ف : 5321427

                                                    جوال : 0503515648

 

النيل من نبي الإسلام من خلال حرية الرأي والتعبير

        الأزمة التي شهدتها فرنسا لن تلبث ان تشعل النار في عواصم أوربية أخرى وخاصة العاصمة الدنماركية كوبنهاجن وهذه المرة ليست على انعكاسات داخلية بل على أحداث أزمة دبلوماسية بين هذه الدولة وبين الدول الإسلامية ويبدو ان هناك حملة موجهه ومدبره تديرها أيادي خفية من أطراف مسيحية يمينية متشدده وأيادي يهوديه ضد الإسلام ووصفه بانه دين عنف وان المسلمين أرهابيون .

        وباسم حرية الرأي والتعبير تقوم بعض الصحف المتطرفة الاساءة إلى الإسلام ولكن هذه المرة الاساءة إلى نبي الإسلام إذ قام رئيس تحرير صحيفة ( يولاند بوسطن ) كارستين جوست ومعه المحرر الثقافي فيلمنج روس باجراء مسابقة لرسامي الكاريكاتير لرسم النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه وبالفعل تسلمت الصحيفة 12 كاريكاتير لرسم النبي صلى محمد صلى الله عليه وسلم تم نشرهم في 20 سبتمبر 2005 في الصحيفة التي تعد واحدة من أهم ثلاث صحف يومية دنماركية وتضمنت تلك الرسومات رسم تخيلي للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو يحمل خنجراً وهو يرتدي عمامه بداخلها قنبلة ورسمات أخرى تجمعه مع عدد مشتبه فيهم بل هي اشارة إلى انه هو المطلوب للقبض عليه . وصل الأمر إلى هذا الحد بسبب ضعف وهوان المسلمين والحقد الأعمى الذي يتصف به هؤلاء وإذا كان ذلك على المستوى الصحافي فانه على المستوى السياسي أيضاً فالملكة مارجريت الثانية ملكة الدنمارك ذكرت في كلمة علنيه أن على بلدنا ان تعلن معارضتها للإسلام ! فنحن نواجه تحديات موجه إلى الإسلام عالمياً وداخلياً ولابد ان نأخذ تلك التحديات بجديه فقد تركنا هذا الأمر لمدة طويلة .

        ومما يؤكد هذا الحقد الأعمى على مستوى الدولة نفسها رفض رئيس الوزراء الدنماركي لقاء السفراء الإسلاميين بل وحتى رفضه إصدار تصريح يعلن فيه عدم موافقة حكومة بلاده على مانشر في إطار تعداتها الدولية .

        وهناك مشروعي قرارين في اللجنة الثالثة بالجمعية العامة للأمم المتحدة للتأكد على ضرورة احترام ديانات وعقائد الآخر بشكل عام وعدم التهجم عليها ولم يوجه بصفه خاصة نحو الدنمارك ولكن هل الدول العربية والإسلامية إلى هذا الضعف لا تستطيع استصدار قرار واضح من الأمم المتحدة تدافع فيه عن نبيها ولماذا لا تجيش الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي قرارا يدين الدنمارك على فعلتها الشنعاء واجبارها على التراجع عن اساءتها واهانتها لنبي الأمة الإسلامية لتعيد إلى الأمة الإسلامية كرامتها ومكانتها العالمية تعيد رص صفوف الأمة الإسلامية واستيقاظها من رقدتها وماذا بقي لنا بعد تدنيس المصحف الكريم والآن نبي الأمة الإسلامية فالصمت أو الاحتجاج غير كافيان وطال الوقت لنكف عن الإدانه والعمل بردود الأفعال بل ندخل المواجهه بخطى مدروسه وشجاعة .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

اليوم الوطني ..قوة ووحدة ....

 

تحتفي المملكة كل عام في في اليوم الأول من الميزان الذي يصادف 23 سبتمبر ذكرى مرحلة حاسمة وفاصلة في تاريخ هذه البلاد محور هذه الذكرى الوحدة الوطنية التي سطرها وأرساها باني ومؤسس هذه البلاد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه الذي حاز على اعجاب المؤرخين والذين اعتبروه رجل القرن العشرين لقدرته الفائقة على المزاوجة مابين الفكر السياسية والديني في بيئته غي متحضرة تمكن من احتوائها بالاخلاق الاسلامية والعربية والاصيلة استطاع ان يكسب مودة أصدقائه واحترام أعدائه واعتراف الدول الكبرى به . في زمن كان العالم العربي يعيش حالة وقد استطاع أن يوظف لظرف التاريحي لصالح بلاده في زمن الحرب العالمية الأولى وتمكن من قراءة الوضع العالمي وتمكن من توحيد دولته بناء عليه دون الاصطدام بالدولة العظمى الانجليز المتواجدين أنذاك في منطقة الخليج .

فأصبحت الدولة السعودية تجربة ومحور دراسات وكتابات لكثير من الباحثين والمؤرخين .

فاعتمد الملك عبد العزيز على السياسة التوفيقية بين فئات المجتمع فكان يعتمد الشورى كسليقة فطرية ووسيلة اقناع في مخاطبة شعبه على تفاوت طبقاته للوصول الى خطط الاصلاح لتكون مقبولة من قبل الشعب السعودي فكان اهتمامه بمجلس الشورى كسليقة ديمقراطية دستورية .

وعلى هذه السيرة العطرة استمر ابناء الملك عبد العزيز البررة على نهجه يرحمه الله فواصلوا المسيرة ودشنوا الحوار الوطني من اجل توثيق الروابط الاجتماعية والتعايش السلمي بين مختلف فئات المجتمع القائمة على الاحترام وقبول الرأي الاخر والتخلص من الحوار الاقصائي والاستبدادي مستمدين عونهم بعد الله من الشريعة الغراء التي تدعو الى احتقان الغضب الناتج عن الظلم والاستبداد والاقصاء الفكري .

فأبناء الملك عبد العزيز يرحمه الله جعلوا من مجلس الشورى والحوار الوطني سبيلين لتدعيم وحدة الصف السعودي وكذلك على النطاق الخارجي منذ عهد الملك عبد العزيز وحتى عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز حافظوا على قوة الدولة السعودية في التعامل مع العمق الاقليمي باتزان خصوصا مع المناطق المحيطة بالمملكة التي تعيش حالة احتقان واضطراب . فكانت محافظتهم على وحدة الشعب السعودي وقوة الدولة ليمكنهم من تبني سياسة تنموية شاملة مستدامة وقد تجلت أوع صور الوحدة من خلال المشهد الرائع الذي شاهده العالم أجمع المتمثل في مظاهر البيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بعد سلاسة

 

 

 

 

 

 

 

انتقال الحكم وتسلمه أمره انه هذا البلد وهذه البيعة كانت اكبر تعبير صادق عن تلاحم الشعب السعودي مع مليكنا المحبوب هو رائد التحديث والاصلاح الشامل ومختصرا المسافات لتسريع الانجازات لادماج المملكة في المنظومة الدولية بأسرع وقت ممكن بمايعود بالفائدة على المملكة وعلى شعبها والاسلام والمسلمين . ان اليوم الوطني ذكرى عزيزة تذكرنا بنعم الله علينا التي يجب ان نقابلها بالشكر والولاء واخلاص النية وخدمة هذا الوطن والحفاظ على مكتسباته وتعزيزها..

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

ت / ف : 5321427

جوال : 0503515648

 

اهمية شركات الوساطة في السوق

بعد تشكيل هيئة سوق المال ، قامت بدور رقابي واشرافي بالغ الاهمية على الشركات ، وهو الامر الذي ساهم في تحسن اداء الشركات وربحيتها فحدت من استمرار الشركات التي كانت تضلل المساهمين واصبحت غير قادرة في الوقت الحاضر على ممارسة نفس الدور ، كما اشترطت هيئة سوق المال على الشركات التي ترغب في زيادة رأس المال ان تكون قد حققت ارباحا جيدة خلال فترة زمنية معينة ، مما دفع الشركات الى العمل على تحسين ادائها عبر استقطاب كفاءات ادارية والعمل على تقليص التكاليف الاجمالية .                           

وبد؟أت تقتنع الشركات ان المكسب الحقيقي ليس في زيادة ملكية الشركة بل المكسب الحقيقي في ارتفاع سعر السهم بقدر ما يأتي من الفائدة الموزعة على السهم سنويا ، فحلت هيئة سوق المال مكان الشائعات التي كانت تسيطر على السوق في السابق ، واصبح المساهمون ينتظرون دور الهيئة في تقديم بيانات توضيحية ذات شفافية لمجريات وتقلبات السوق رغم حداثتها .                                                       وبدأ الدور الاشرافي الرقابي للهيئة يتضح بعدما الزمت الهيئة بتأسيس شركات وساطة للقيام باعمال الادارة والتعامل داخل السوق بدلا من عشوائية التجميع وانفرادية ادارات السيولة المالية وفق نماذج تقديم طلبات خدمة الوساطة المالية والحصول على التراخيص اللازمة لتمارس عملها في السوق المالية السعودية بما في ذلك التعامل بالاوراق المالية وادارة المحافظ  ، وتقديم الاستشارات المالية ، وحفظ الاصول مع الالتزام بقواعد السوق المالية ولوائح الهيئة وفق ضوابط محددة وهي خيارات اوسع لتوسيع قاعدة المستفيدين من عمولة الادارة والتداول التي كانت تحتكرها البنوك السعودية وتحقق منها مبالغ كبيرة جدا ، وفي نفس الوقت زيادة حجم الثقة بين المتعاملين ، وكسب عملاء جدد ، واحتضان الكفاءات الاستشارية المطلوبة والمنعكسة على فاعلية السوق وضبطه في ظل تصاعد حدة المنافسة وقرب دخول السعودية منظمة التجارة العالمية التي تمثل تحديا كبيرا . ويدعم شركات الوساطة موافقة ممثلوا الشركات المساهمة على ضرورة وجود كيان يمكن التنسيق معه ، والتعاون من خلاله والدعوة الى وجود دليل موحد يتناسب مع اوضاع الشركات المساهمة يمكن الالتزام به .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وايجاد مرجعية اعلامية تتواكب مع التطورات نظرا للحساسية المفرطة التي تمثلها الانباء عن الشركات والتي قد تتسبب في خسائر كبيرة للمساهمين ، واساءات لسمعة الشركات ، وايجاد انظمة رادعة تحول دون تحول بعض الشركات المساهمة الى شركات عائلية عبر آلية السوق ، والاستحواذ على الاسهم ، والحاجة الى وجود كيانات اقتصادية قوية للشركات ذات القدرات التنافسية المحدودة الى احتمال الفشل او الانهيار لحماية مستقبلها ، وضمان وجودها عبر آليات اقتصادية   .                                                                                                 .                                                                                                                                د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

ص. ب 2046 ت / ف 5321427

جوال 0503515648

برنارد لويس ودوره في توجيه السياسة الاستعمارية الجديدة

للهيمنه على العالمين العربي والإسلامي

        ينتمي برنارد لويس لأسرة يهودية حاصل على الدكتوراه في التاريخ الإسلامي عام 1939م وهو من الذين يتحكمون في حقل دراسات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة ويوجهون صناعة السياسة الاستعمارية الجديدة للهيمنة على العالمين العربي والإسلامي ومقدراته .

        وهو أحد الايديلوجيين الذين يرون ان العرب لايفهمون سوى القوة والحزم رغم ادعائه حب العرب ويري ان امريكا قادرة على انتشال العالم العربي المتخلف من أجل تمدينه وتحضيره باعتبار امريكا رسوله العالم المتقدم ويزور اسرائيل بصفة دورية واحتفلت به اسرائيل عام 2002م بل ان نائب وزير الدفاع الامريكي بول وولفيتز يقول عنه لقد علمنا لويس كيف نفهم التاريخ المهم والمركب في الشرق الأوسط ونهتدى به لتحديد وجهتنا التالية لبناء عالم أفضل للأجيال المقبلة

        ويتهم العرب والمسلمين بأنهم يريدون ذبح الغرب واليهود انتقاماً لعجزهم وتخلفهم . لذلك تجده في عام 1969م يشن هجوماً عنيفاً على العالم الإسلامي بسبب عقده مؤتمراً إسلامياً الذي عقد في الرباط بالمغرب ويرى ان مجرد التفكير في إقامة تجمع يعتمد على الدين امرا عفا عليه الزمن .

        وينتقد الغرب في كتابه ( الإسلام وأزمة العصر ) بتواطئه مع الحكام المستبدين الفاسدين في العالم العربي وهو نموذج مستمد من النموذج النازي والسوفياتي وهذا أدى إلى اخفاق عملية التحديث وزيادة الفجوة بين الفرص المتاحة في العالم الحر خارج حدودها وبين الحرمان المروع والقمع الذي يمارس داخل حدود الوطن العربي مما زاد الغضب الناتج عن كل ذلك ، ومن ثم حولت الأصولية الإسلامية اتجاهها من العدو الداخلي القريب إلى العدو الخارجي البعيد ، ويدلل على مقولاته هذه بقيام القاعدة بتدمير القاعدة الأمريكية في نيروبي ، والمدمرة كول وانتهت بتدمير حي التجارة وثلث البنتاجون ويرى برنارد لويس ان الحل يكمن في الدور الأمريكي تجاه التحديث السياسي والديني وتنقية المناهج مما يحض على الكراهية والعنف تجاه الآخر .

        بل يقفز في اتهاماته إلى الدين الإسلامي نفسه ويتهمه بانه دين دائماً في حرب من أجل ارغام الآخر على الايمان به والانضواء تحت لوائه وان الإسلام غير قادر على مواكبة العصر .

        فبرنارد لويس لايعبر عن أزمة الإسلام بل يعبر عن أزمة ضمير ايديولوجيه مسؤولة عن توجيه السياسات الاستعمارية الجديدة للهيمنة على العالم العربي ومقدراته ذات صبغة تعصبية مليئة بالكراهية والتحريفات الغربية في الدين الإسلامي وفي مجمل القضايا العربية والإسلامية وهو لايختلف عن هنتجتون رائد نظرية صراع الحضارات خصوصاً في دراسته الشهيرة عن ( جذور السخط الإسلامي) أو ( جذور الغضب الإسلامي ) الداعية إلى صراع الحضارات وغرس بذور الكراهية والتعصب حينما يلصق العنف بالثقافة الإسلامية بل يتعمد تحريف الفكر الإسلامي والنيل من نبي هذه الأمة حينما يبرر أعمال الخطف والاغتيال عند البعض بأنها موجودة ويستحسنونها في سيرة نبيهم ويصل به الأمر إلى تحريف الحقائق وتشويه الوقائع لتحقيق أهدافه .

        ويعرف لويس ان الدين الإسلامي دين تسامحي ويعترف بذلك ولكنه بعبارة ماكره يقول هو تسامح نظري لذلك يقول ان معظم الارهابيين اليوم مسلمون بل يفاخرون بأنهم مسلمون أي انه لايميز بين متطرف وغير متطرف وبحكم انه أول مستشار في البيت الأبيض في شؤون الشرق الأوسط فهو من أوائل الداعين إلى الحرب على افغانستان والعراق وهو أول من طرح قضية صراع الحضارات تلاه هنتجنون .

                                            د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                        رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

                                                        ف : 5321427   

     جوال : 0503515648

تحالف شرقي في مواجهة الوجود الأمريكي في آسيا والخليج

        يعتبر الكثيرون ان صعود الصين من أهم تحديات الامن الأمريكي .

        فصعود الصين وآسيا سيعيدان تنظيم النظام الدولي في الحقبة المقبلة وسينتقل مركز الجاذبية من الاطلنطي الذي استمر فترة ثلاثة قرون إلى المحيط الهادي مكان وجود دول الأسرع تحدا .

        ومن وجهة نظر الولايات المتحدة أنها ستدخل في مواجهة حتمية وان على الولايات المتحدة الاستعداد لذلك . وهذا الاستعداد يعني للولايات المتحدة تجنب اعادة ظهور الحسابات القاتلة .

        والصين أعادت بناء قوتها العسكرية التي كانت مهملة خلال المرحلة الأولى من الاصلاحات وان كانت تلك الميزانية التي تنفقها الصين على عسكرتها أقل من 20 في المائة من الميزانية التي تنفقها الولايات المتحدة على عسكرة جيشها وهناك دول أخرى على حدود الصين تمتلك أسلحة نووية مثل روسيا والهند ويمكن لليابان في حالة تعرض أمنها لتهديد من الصين يمكنها الحصول على تلك الأسلحة خاصة إذالم تحل مشكلة كوريا الشمالية النووية . وان كان المتابعين للشأن الصيني يرون أن التحدي الذي تمثله الصين في المستقبل القريب طبقاً لكل الاحتمالات سيكون سياسياً واقتصادياً وليس عسكرياً .

        ولكن السؤال الذي يجب طرحه هنا هو هل ستستخدم الصين مقدراتها المتزايدة في السعى إلى اقصاء الولايات المتحدة من آسيا واضعاف تواجدها في منطقة الخليج أم توجيه تلك الجهود إلى تثبيت الاستقرار من خلال التعاون ؟

        فأمريكا تعترف بأن صعود آسيا سيكون بمثابة اختبار لقدراتها التنافسية . لذلك تحسب الصين إلى ان أي مواجهه محتملة بينها وبين الولايات المتحدة عندها ستتفادى الدول المجاورة الوقوف مع أي طرف من طرفي المواجهة .

        وفي نفس الوقت تحاول الولايات المتحدة حيث دول آسيا على الدخول في نظام تعددي مع أميركا بدلاً من تبني توجه أسيوي قومي ، وهي سياسة جديدة اتخذتها الولايات المتحدة مع كل دول العالم بعدما فشلت في الدخول في اتفاق مع دول أمريكا اللاتاينية تزعمته البرازيل .

        والهند تقف في وجه أميركا ضد توجيه تهم ايديولوجية للصين ولا ترى مانعاً بالإضافة إلى تقدم علاقتها مع أميركا وفي نفس الوقت إعلان شراكة استراتيجية بينها وبين الصين . ولكن القلق المشترك تجاه الأمن في الشرق الأقصى وآسيا الوسطى يرغم كلا من روسيا والصين على التعاون المشترك في المجال العسكري وان كان الوفاق الصيني الروسي يشكل خطراً على النفوذ الأميركي في الشرق الأقصى وآسيا الوسطى بل وحتى في منطقة الخليج .

        ومما يؤكد هذا القول البيان الذي صدر عن مجموعة شنغهاي في يوليو 2005 الذي يطالب الولايات المتحدة بتحديد مواعيد اجلاء قواعدها التي أقامتها في آسيا الوسطى بموافقة روسية في أعقاب احداث 11 سبتمبر 2001 م .

        والمناورت المشتركة التي أقيمت بين الصين وروسيا تحت مسمى ( مهمة السلام 2005م ) تهدف إلى إعادة النظام في أحدى البلدان التي جرى تصورها من وحي الخيال بعد اندلاع الاضطرابات فيها لأسباب قومية اثنية واشتعال المواجهة بين مختلف القوى هناك .

        وحسب مصادر اميركية فان الصين تستهدف من جانبها تحذير الولايات المتحدة من أي تدخل في حال احتدام النزاع حول تايوان . وحضر هذه المناورات إلى جانب ممثلي بلدان مجموعة شنغهاي ( روسيا والصين وفزقستان وفرغزيستان وتاجيكستان ) وزراء الدفاع في كل من الهند وباكستان وإيران ومنغوليا ولم تدع الولايات المتحدة كمراقب .

        وترغب كلاً من موسكو وبكين في تحويل مجموعة شنغهاي إلى تحالف أشبه بحلف شمال الاطلسي ( الناتو ) لإقرار النظام والاستقرار في منطقتي الشرق الأقصى وآسيا الوسطى .

        ويجري في توقيت يواكب بداية أول مناورات روسية صينية اجراء مناورات في منطقة بحر قزوين المرحلة الثانية من المناورات الروسية القزقستانية المشتركة تحت مسمى (قزين مناهضة الارهاب 2005 ) ويشارك بصفة مراقب ممثلو كل من اذربيجان وارمينيا وروسيا واوكرانيا وإيران .

        كما تتزامن تلك المناورات في الجانبين مع انعاقد قمة رباعية عقدها رؤساء اوكرانيا وجورجيا وبولندا وليتوانيا على ضفاف البحر الأسود .

        ولكن توقيع قطبي الثورات الملونة الاوكراني فيكتور بوشينكو والجورجي ميخائيل ساكاشفيلي على ( بيان بورجومي ) يعتبر صدع اصاب صفوف منظمة ( جووام ) التي كانت تضم كلاً من أوكرانيا وجورجيا واوزبكستان واذربيجان ومولدوفا .

        وهذه محاولات من الولايات المتحدة بطريق مباشر أو غير مباشر إلى فرض واقع جيو - سياسي جديد وتحقيق التكامل المناهض لعالم القطب الواحد لأن واشنطن تعتبر منظمة شنغهاي نموذجاً مبدئياً للتكامل الجيو – سياسي ولم تتوقف المنظمة عند هذا الحد بل قبلت أعضاء مراقبين كلا من الهند وباكستان وايران تدعيماً لما اعلنته حول ضرورة كسر احتكار القرار الدولي والتوجه صوب بناء عالم متعدد الاقطاب .

        ورغم محاولات الغرب من استغلال السياسية الخارجية الروسية متعددة الاتجاهات ( التعاون الروسي مع كل من المانيا وفرنسا وايطاليا ) الذي يحاول جاهداً الحيلولة دون قيام تحالف بين روسيا والصين .

        وتحاول من خلال اللقاء الرباعي بين رؤساء اوكرانيا وجورجيا ولا تفيا وبولندا في شبه جزيرة القرم ان تقيم تحالفاً سياسياً يضم بلدان البلطيق والقوقاز بحيث يسمى ( بدء مرحلة جديدة من الديمقراطية والامن والاستقرار والسلام في أوربا من المحيط الاطلسي وحتى بحر قزوين ) . أي تبدون اشبه بمحاولة اقامة حاجز عازل بين اوربا الغربية وروسيا المتحالفة مع الصين حديثاً ، وتعتبر أيضاً بديلاً لمواجهة منظمة الكومنولث وتحظى بدعم الدوائر الغربية وأصبحوا خصوماً لروسيا بعدما اشكلوا محور بلدان ( الخيار الديمقراطي ) الذي يضم جورجيا واذربيجان واوكرانيا ومولدوفا وبولندا وليتوانيا .

        اما القواعد التي أقامتها الولايات المتحدة في خان آباد في اوزبكستان وفي قرغيزستان لحماية قوس النفط والغاز الممتد من الشرق الأوسط والقوقاز ، وآسيا الوسطى ولن ينتهي الفترة قبل 2008 .

        وهذا مايجعل روسيا تتعاطي مع الملف الأيراني من منطلق مخالف للولايات المتحدة واوربا ووفق مصدر دبلوماسي روسي قال ان ايران ( لا تنتهك أي معاهدة ، وتحديداً معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية ، باستئناف نشاطاتها من تحويل أو تخصيب أو معاودة معالجة الوقود النووي وذلك وفق المادة الرابعة من المعاهدة المذكورة ) وتربط روسيا بايران علاقات واسعة في المجال النووي المدني ، إذ انها شارفت على الانتهاء من بناء محطة بوشهر النووية على الخليج العربي وتقول انه ( ليس ثمة سبب كاف ، لا للدعوة إلى انعقاد مجلس حكام الوكالة في اجتماع طارىء بعد تقديم تقرير البرادعي في 31/9/2005 ، ولا لنقل الملف الايراني إلى مجلس الامن الدولي ، كما تصر على ذلك الولايات المتحدة ) .

        كما ان علاقات الصين مع ايران في القطاع النفطي والغاز كبيرة للغاية وتبلغ قيمة العقود التي وقعتها مع ظهران تصل إلى 8- مليار دولار .

        لذلك ترى امريكا ان امتلاك ايران للسلاح النووي هو ابعاد امريكا إلى ماوراء المحيط وتقريب روسيا والصين إلى ضفاف الحليج .

        فمنطقة الخليج هي من أشد المناطق في العالم بؤرة توتر ومن غير اليسير معرفة إلى أين ستنتهي الأمور ؟

 

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

تحكم اللوبي الصهيوني في مسار الأحداث من خلال الإعلام

        قابل بعض أعضاء منظمة ( أيف امريكانيو ) محرر نيويورك تايمز دانيال اوكريت لمناقشة نتائج دراسة تفصيلية أجرتها المنظمة خلال عامين حول متابعة اخبار نيويورك تايمز فيما يتعلق بالأزمة الفلسطينية الإسرائيلية وعرض تقرير الدراسة الذي يقارن بين عدد القتلى الذين سقطوا فعلياً في الأرض والمنظمة تعتبر كل حالة قتل سقطت على الأرض حالة مأساوية سواء من قبل الجانب الفلسطيني أو الأسرائيلي فالاحصائيات التي اجرتها المنظمة أظهرت تحيزاً واضحاً في أرقام الوفيات لصالح مجموعة أثنية بعينها فمثلاً وجدت انه في عام 2004 سقط 8 أطفال اسرائيليين قتلى في حين كان العدد في الأطفال الفلسطينين يصل إلى 176 طفلاً قد قتلوا بالتزامن معهم وهذه نسبة 1 – 22 ولم تقتصر على تلك النسبة فقط بل جيء بعناوين رئيسية وصور تركز على وفيات الأطفال الاسرائيليين تزيد بـ 7 مرات عن نسبة الأخبار عن الأطفال الفلسطينيين القتلى بل في بعض الأشهر لم تنشر الصحيفة نهائياً خبراً عن قتل الأطفال الفلسطينين إلا نادراً حتى تحولت النسبة لصالح الاسرائيليين بعشرة إلى واحد .

        وكانت نسبة نشر اخبار حوادث القتل منذ الانتفاضة 2000 بنسة 42 في المائة لحالات القتل الفلسيطينية مقابل 119 في المائة لحالات القتل الاسرائيلية .     

        وبهذا توصلت المنظمة إلى ان صحيفة نيويورك تنشر الأخبار لصالح الاسرائيليين ثلاث مرات أكثر مما تنشرها لصالح الفلسطينيين .

        وهذا يعتبر تشوية متعمد ومقصود في تلفيق تتولد عنه أنطباعات بأن عدد القتلى متساو أو أكثر في الجانب الاسرائيلي .

        بل لا تتوقف تلك الصحيفة البارزة إلى نقل العدد الحقيقي لقتلي كل فريق بل تركز الصحيفة على الأخبار المفبركة والمكررة لتوهم القارىء بأن عدد قتلى الأطفال الاسرائيليين خصوصاً يصل إلى 400 في المائة هذا ماتوصلت إليه المنظمة نفسها بل بحسب التقارير الإسرائيلية التي تصدر عن منظمات حقوق الإنسان الاسرائيلية نفسها والتي تعترف بأنه يقتل على الأقل 82 طفلاً فلسطينياً قبل مقتل أي أطفال اسرائيليين ومعظم حالات قتل أطفال الفسطينيين كانت تتم برصاصة في الرأس لكن الصحيفة لا تبرز ذلك بل تخفيه بشكل متعمد .

        ولن تتوقف هذه الصحيفة عند هذا الحد بل هي مصدر لصحف أخرى تعتمد عليها في نقل هذه الأخبار لكي لا تتحمل بقية الصحف الأخرى المسؤولية المهنيه والأخلاقية .

        ورغم هذا التوضيح من جانب هذه المنظمة إلا أن الصحيفة استمرت في اكاذيبها بواسطة محررها اوكرينت ومساعده بكل جرأة في مقالاتهما هكذا تصنع نيويورك تايمز واقعاً مزيفاً لصالح اسرائيل فأين المسلمون الذين يغطون في نومهم تجاه ذلك التزييف فانهم أصبحوا في حالة دفاع بسبب تقاعسهم وجمودهم . حتى يفيق المسلمون من غفلتهم حتى تؤسسن لأنفسهم مكانة في العالم يندمجون فيه ويتحولون من حالة الدفاع إلى حالة المشاركة والندية ذو امكانات وقدرات يحسب لهم حساب حينها يتمكنون من نشر دينهم ليكونوا شهداء الله في الأرض .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

تسيس الارهاب يحصد الأبرياء

 

الارهاب واحد سواء اكان مصدره دين او ثقافة او ايديولوجيات متنوعة فهو يقع في خانة واحدة لايمكن التفريق بينه فهو يحصد ابرياء لاذنب لهم لمجرد تأثر متبادل بين اطراف الارهاب بين ارهاب الظالم وردة فعل المظلوم وهكذا حتى تحول الى ارهاب عبثي تمارسه اطراف وجماعات متنوعة باسماء مستعارة مثله مثل التقنيات الحديثة التي صنعها الانسان وفقد السيطرة عليها .

فأصبحت خيوط الارهاب متشابكة لايعرف الانسان اين مصدره ومتى يبدأ ومتى يقف واصبح العالم كله مهدد بسرطان الارهاب الذي امتد وانتشر عبر ارجائه فجميع انواع الارهاب مخالفة للعقل وشرائع جميع الاديان فهوممقوت ومستنكر ويجب على العالم كله بجميع فئاته وشرائحه واديانه مقت الارهاب واستنكاره دون تمييز او تفريق او تحميل طرف دون اخر او الانجرار الى التعميم دون التمييز بين الاقلية المتطرفة والاكثرية المحبة للسلام .

فاذا كان الارهاب المتبادل بين العالم الغربي (أمريكا وبريطانيا واستراليا) وبين العالم الاسلامي اقصد بين حكومات العالم الغربي او بمعنى ادق سياسات العالم الغربي الخاطئة والاقليات المتطرفة في العالم الاسلامي .

فالعنف المتبادل بينهما كان ضحيته اناس ابرياء من شعوب كلا الطرفين .

لكن كيف نوقف هذا الارهاب المتبادل ؟ هل نوقفه بتهم بنفس منوال الارهاب المتبادل اعني تهم الظالم وتهم ردة فعل المظلوم مثل ان يصبح كل مسلم مدان حتى تثبت براءته او ان على العالم الاسلامي في ان يبدأ بلجم متطرفيه والسيطرة عليهم او ان يفعل الغرب نيابة عنهم ذلك او ان تفسد العلاقات الاسلامية الغربية في كل مكان وان العالم الاسلامي وحده هو القادر على استئصال هذا الهوس بمنهجه القائم على قتل الاخرين .

او بالتمييز بين قتل المسلمين وغيرهم واعتبارهم درجات ويستحقون الاهتمام من وسائل الاعلام العالمية فاذا قتل اسرائيلي او غربي ترى وسائط الاعلام تنشره في مقالاتها الرئيسية بينما يصبح قتل الفلسطينيين والعراقيين ومن في حالهم لايستحق حتى النشر حسب سلم ترتيب البشرية فالكرامة البشرية واحدة والارهاب واحد ومن خلالهما يمكن ان نوقف هذا الارهاب المدمر الذي لايفرق عبر التنديد المشترك بجميع انواع الارهاب سواء أكان مصدره ارهاب الظالم البادئ او ارهاب ردة الفعل ارهاب المظلوم الغير مشروع بخلاف المقاومة والتفريق بينهما .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فيجب ان يعتبر جميع ضحايا الارهاب ابرياء في فلسطين وفي افغانستان والعراق وبالي ومدريد ولندن فالارهاب واحد فاذا ماحدث في دول اسلامية نقول ارهاب اسلامي اسلامي او في مدن غربية فنقول ارهاب اسلامي غربي فهو تمييز مجحف .

فاذا كان الارهاب في الوقت الحاضر بين ارهاب الظالم على المسلمين فمن الطبيعي ان تكون ردة الفعل ارهاب جماعات متطرفة من المسلمين ولو كان ارهاب الظالم اوقف برفع ظلمه مع اعترافه بهذا الظلم وتصحيح الاوضاع التي تسبب ارهابه في تفريخ هذا الارهاب العبثي الفاقد للهوية والمشروع بعدها يمكن من خلال التعاون بين العالمين الغربي والاسلامي ووضع استراتيجيات قصيرة وطويلة المدى لاعادة التركيبة النفسية المحبطة للانسان المسلم التي سلبها ارهاب ظلم الظالم بدون فرض او وصاية عندئذ تستطيع الحركات والجماعات الاسلامية الاستنكار العلني الجماعي بدلا من اقتصاره على فئات معينة وهي الوحيدة حينئذ تستطيع ان تقنع تلك الجماعات المتطرفة بالرجوع عن غيها وتحجيمها فاذا مابقيت جماعات فسوف تبقى جماعات محدودة تنتهي مع مرور الزمن لان تفريخ الارهاب يكون قد توقف.

 

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية

بكلية المعلمين بمكة

ت / ف 5321427

جوال 0503515648

ص . ب 2064.

 

تعاظم الدور الاقليمي الايراني إلى أين ؟

        اتسم موقف الإدارة الأمريكية نحو ايران بالتقلب ، حيث شهد جولات من الحوار والتعاون التي اعقبتها فترات من المواجهه بسبب برنامج إيران النووي ، وتدخلها في شؤون العراق في فترة مابعد الحرب ، ويبدو أن هذا المنحى ليس في سبيله إلى التوقف . نتيجة لهذا الوضع فان الاعباء المترتبة على ذلك هي ليست في صالح واشنطن أو طهران وأيضاً بالنسبة لمنطقة الخليج ، وآسيا الوسطى والشرق الأوسط الكبير بل المسألة تهم أيضاً روسيا والصين والهند ، ولكن لماذا إلى هذا الحد في امتداد الأزمة إلى مناطق واسعة من دول الشرق الأوسط والشرق ؟

        من الواضح ان ايران لا تحبذ صداماً مع الولايات المتحدة ، فإنها لا  ترغب البته في اعطاء امريكا أي ذريعة لشن الحرب عليها ، ومما يثبت صحة هذا القول قبول إيران على مضض المبادرة الانجليزية الفرنسية الألمانية التي تنص على وقف برنامجها النووي من خلال اقفال منشآتها النووية الخاصة بتخصيب اليورانيوم .

        والخلاف القائم بين ايران ودول المبادرة الأوربية ادعاء ايران بأن من حقها تخصيب اليورانيوم من أجل توليد الطاقة لاغراض صناعية فيما تنصب مخاوف الأوربيين على ان تخصيب اليورانيوم لهذه الغاية ممكن ان يتحول إلى وجهة أخرى ، أي يتم التخصيب لهدف انتاج السلاح النووي .

        ويعتقد ان ايران تفكر جدياً في العمل على امتلاك سلاح نووي ولكنه يتسم بالسرية والغموض النووي مثلما الذي تنتهجه كوريا الشمالية مفضلة ذلك على العلنية الواضحة التي انتهجها صدام حسين ومواجهته للولايات المتحدة .

        وإذا كانت ايران لا تحبذ الدخول في مواجهة مع صقور البيت الأبيض ولكن لماذا تصر على تخصيب اليورانيوم ؟ يبدو ان الاجابة على هذا السؤال يتمثل في موقعها الاستراتيجي الذي جعل من الملالي يفكرون في السعي إلى امتلاك السلاح النووي لكي تصبح إيران أكثر أمناً . فايران محاطة بدول كبرى نووية مثل روسيا والصين والهند وباكستان وهي لاتبعد عنها كثيراً هذا بالإضافة إلى التهديدات الحقيقية التي تتعرض لها ايران من إسرائيل والتي هددتها بقصف منشآتها النووية أكثر من مرة وهي تمتلك مئات القنابل النووية هذا بالإضافة إلى احتلال روسيا لشمال ايران منذ الحرب العالمية الثانية والتواجد الامريكي في قاعدة العديد في قطر وفي العراق وتركيا وافغانستان .

        ولكن السؤال الآخر هل ستسمح امريكا واسرائيل لايران بامتلاك السلاح النووي ؟ وماهي ردود الفعل ازاء ذلك ؟ يبدو ان ذلك يثير الولايات المتحدة واسرائيل وقد يدفع دول أخرى التفكير في امتلاك السلاح النووي لتصحيح وضع ميزان القوى في المنطقة خصوصاً من قبل دول كبرى في المنطقة مثل تركيا والسعودية ولكن لو حدث واصرت إيران على الاستمرار في امتلاك السلاح النووي ماذا ستفعل امريكا ؟

        لاشك ان الحرب غير متوازنه وسوف تخسر إيران كل شيء ولكن حسابات واشنطن غير ذلك فهي لن تجنى من وراء هذه الحرب شيئاً بل ستصبح مصالحها في منطقة الخليج بالكامل مهدده ويمكن ان يتوحد الايرانيين خلف نظام الملالي بالكامل وسينخرطون في انتفاضة شاملة ضد المصالح الامريكية في العراق وفي لبنان وفي كل مكان من العالم ونحن نعرف ان الولايات المتحدة حريصة على موطىء قدم في منطقة الخليج لتأمين امدادات النفط إلى ارتفاع اسعار النفط ارتفاعاً غير مسبوق .

        ومما يثبت هذا القول محاولة الولايات المتحدة ارضاء الشيعة في العراق الذين هم امتداداً للشيعة في ايران لان الخليج منطقة حيوية تحرص الولايات المتحدة على جعلها منطقة مفتوحة وتحاول ان تكون شريك لايران ولكن بشرط ان توقف دعمها لحزب الله وتبدى تعاوناً أكبر في العراق كما ابدت تعاونها في السابق في افغانستان حينها سوف تساعد الولايات المتحدة ايران على الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية والتوسط من أجل التوصل إلى سلام حقيقي بين الاسرائييين والفلسطينيين وقد تضمن الولايات المتحدة تأمين إيران في الحصول على طاقة نووية للأغراض السلمية في مقابل التزام ايراني مؤكد بعدم بناء سلاح نووي .

        ولكن في حالة عدم استجابة ايران لتلك المطالب ؟ فانه يبدو ان الولايات المتحدة سوف تنتهج عملاً محدداً يتم انتقاؤه بدقة بالغة وقد تكون العقوبات هي أقرب الحلول . ولكن ماذا تعني تلك القوة النووية الايرانية بالنسبة لدول الخليج والدول العربية الأخرى ؟

        فإذا كان الخليجيون والعرب لم يعتبروا القنبلة النووية الباكستانية ( السنية ) تهديداً ولا حتى الهندية ( الهندروسية ) ويتصورن ان القنبلة الايرانية ( الشيعية ) انها تهددهم وليست هي قنبلة اسلامية ( صديقة ) كما تدعي ايران وتريد تقاسم تلك القوة مع الدول الإسلامية الأخرى .

والولايات المتحدة دولة براجماتيه وهي واقعة بين الشيعة ايران وبين السنة دول الخليج وبين اسرائيل التي تطالب بايقاف البرنامج النووي الايراني بأي شكل وبأي وسيلة بينما تطالب دول الخليج الولايات المتحدة بوقف التدخل الايراني في العراق لان عراقاً موحداً يقلق ايران فهي تود ان تتاكد من ان الشيعة فيه هم الذين يديرون الدفة الرئيسية ، وان تضمن نفوذاً فيه الذي سيكون بمثابة القبضة الحديدية كورقة ضغط تستخدمها أمام الهيمنه الامريكية وتحقيق مصالحها .

        وفي نفس الوقت لا يزال الوضع الأمني غرب العراق غير مستتب والولايات المتحدة بحاجة إلى مساعدة سوريا للسيطرة على المقاومة السنية واقناعهم بالمشاركة في العملية السياسية بدل المقاومة ولا تريد اسرائيل ولا الولايات المتحدة المزيد من عدم الاستقرار في سوريا ودول عربية وتركيا التي حذرت من حرب على سوريا الذي يضع المنطقة في حالة فوضى تمتد من العراق وسوريا مع الحدود والتركية والأردنية واللبنانية المفتوحة على اسرائيل . لذلك طالبت الولايات المتحدة من الدول العربية مساعدتها في اقناع سوريا بأن لا تشطح في مراهناتها وتحاول الولايات المتحدة ان توازن بين الأطراف الثلاثة ولن تتأخر في استعمال كل الوسائل لتحقيق أولوية السياسة الاميركية المتمثلة في الخروج البشري من المأزق العراقي . كما ان اسرائيل تعيش حالة في بين استراتيجية مريحة فهارون زئيف رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية ( امان ) في ( النشرة الاستراتيجية ) الصادر عن جامعة تل أبيب يقول : ان اسرائيل تعيش في بيئة استراتيجية مريحة ، سببها الأساس غلبة التوجهات السياسية القطرية على التوجهات القومية في العالم العربي ، وبسبب الوجود الأمريكي في العراق ، وسبب بقاء هذه القوات حتى يتم انجاز مشروع التغيير الاميركي الكبير في المنطقة ( مشروع الشرق الأوسط الكبير ) ويرى هذا المسؤول ان الحركات الجهادية الإسلامية ومنها ( القاعدة ) بدأت تركز على استهداف الأنظمة العربية ، وان اسرائيل لا تقع حتى الآن في بؤرة اهتمام هذه الحركات . ولكنه يدعو إلى اتخاذ سلسلة من الاجراءات الاستخبارية والعسكرية والسياسية ، من أجل مواجهة ناجعة لما يسميه الخط الايراني الكامن في استكمال مشروع القنبلة النووية .

        ومن الأحدث التي تحظى باهتمام أجهزة الاعلام كثرة المؤتمرات الغربية التي تنعقد من أجل مايسمى بـ ( أمن الخليج ) منها مؤتمر الناتو الذي أنعقد في قطر ومؤتمر البحرين الذي انعقد بالتعاون مع ( مركز الدراسات الاستراتيجية في لندن ) إضافة إلى مؤتمر انعقد في بريطانيا وآخر في برلين .

        وتعقد هذه المؤتمرات في منطقة الخليج ويقتصر الدور الخليجي على الاستضافة وتبحث عن عجز دول المنطقة عن الوصول إلى نظام توازن قوى اقليمي وعدم قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على تشكيل ( قوة ردع موحدة مما يؤدي في النهاية إلى عجز دول مجلس التعاون الخليجي عن حماية أمنها القومي ولهذا السبب دعى الملك عبد الله دول الخليج الى دعم تعزيز قوات درع الجزيرة الموحده والذي باركها قادة دول الخليج في دورته السادسة والعشرين في أبو ظبي بالامارات المتحدة وتحاول أيضاً دول المجلس إلى تحديث قواتها الجوية.

        فمنطقة الخليج منطقة شهدت ثلاث حروب مدمرة خلال عقدين من الزمن ، مما أدى إلى زعزعة أمنها واستقرارها ومسألة أمن الخليج قضية مطروحه منذ السبعينات كونها  منطقة تتميز بأكبر احتياطي نفطي في العالم بجانب تميزها بالموقع الاستراتيجي فمن حق الخليجيين ان يقلقوا على أمنها هذا مادفعهم إلى تحالفات عسكرية مع الغرب في الثمانينات ، ونتيجة لتعاظم الدور الأقليمي الأيراني من خلال استغلال الوضع المتأزم في العراق واللغة المتشددة قد تجر المنطقة إلى مرحلة عدم استقرار خصوصاً بعدما تلاشى المناخ التفاؤلي الذي تمتعت به في عهد خاتمي الاصلاحي الذي نقل الدول من مفاهيم الثورة إلى مفاهيم الدولة العصرية شهدت تلك المرحلة تقارباً خليجياً ايرانياً قادته السعودية لخلق جواً من الثقة .

        فلم تجد دول المجلس من تفعيل قوات درع الجزيرة الا لاعادة ميزان القوى والتوصل إلى نظام أمني فاعل مشترك بديلاً عن التحالفات العسكرية مع الغرب .

        ولكن يجب ان نتخطى الحساسية المفرطة تجاه ايران وان يتوقف التوجس ونتخلص من السياسات الخليجية الخاضة للشعارات بدون الأخذ بعين الاعتبار مصالح المنطقة الاستراتيجية وتوسيع العلاقات الخليجية البينيه بما فيها ايران ولن يخيفنا توجس التوسع الايراني في منطقة الخليج لأن منطقة الخليج منطقة حيوية وهي تهم العالم قبل ان تهم دول الخليج ولن ترضى لأي توسع يضر بحيوية المنطقة ، فالعالم أحرص في الدفاع عن منطقة الخليج من حرص الخليجيين .

        ويجب ان يستغل الخليجيين سياسة ايران البراغمتية القائمة على مصالح ايران القومية وطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة في علاقات جديدة وتفعيل الاتفاقية الأمنية التي وقعتها ايران مع السعودية والتي على أثرها تحسنت العلاقات بشكل سريع مع بقية دول الخليج وان تترك فرصة للجانبين في حل الجزر الاماراتية الثلاث بالحوار فإذا كانت الولايات تحاول احتواء ايران فمن باب أولى نحن دول الخليج ان نعزز التقارب لصالح بلداننا وشعوبنا ولن ننساق للمطالب الغربية ونعزز من التقارب في العلاقات الاقتصادية والسياسية خصوصاً وان التقارب الاقتصادي على أشده بين الجانبين ونأخذ العبرة من دولتي الهند وروسيا ، فالهند غلَّبت مصالحها على الموافقة في احالة الملف الايراني النووي لمجلس الأمن ودخلت في خلاف مع الولايات المتحدة على هذا الرفض بسبب الخط الذي سينقل الغاز الطبيعي من ايران إلى الهند عبر الباكستان وهو خط سيتم تنفيذه عام 2006م من منطقة ( باس ) في جنوب ايران فالمصالح الاقتصادية تعزز العلاقات السياسية مثلما يعزز هذا الخط السلام بين الدول الثلاث الهند وباكستان وايران.

        ومن أجل الاستقرار في المنطقة ورغم الضغوط الدولية على روسيا من أجل تقليص تعاونها العسكري مع ايران إلا ان موسكو زودت ايران بأنظمة مضاده للصواريخ ووقعت على شراء 29 من الأنظمة الروسية المضادة للصواريخ من طراز ( تور – ام – 1 ) وهي نظم صواريخ أرض جو تكتيكية متقدمة مصممة لاسقاط طائرات وصواريخ موجهة على ارتفاعات منخفضة .

        فدول المجلس تجمع بين تعزيز قدراتها الدفاعية وتعزيز العلاقات الخليجية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها بما فيها إيران .

                 د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

تفاعل الفرد المسلم مع دينه الحل الاسلم لمكافحة التطرف

بعد الاحداث الاخيرة في تفجيرات لندن وشرم الشيخ بدأ العالم كله يتساءل لماذا يقدم الشباب المسلم على الانتحار ؟

نحن لانريد هذه المرة تكرار مقولة انهم اختطفوا الاسلام وورطوا المسلمين فهذا اجترار تبريري للهروب من الواقع والمواجهة .

السؤال الذي يجب طرحه هنا لمعالجة هذه القضية هو لماذا تجددت قناعة الانتحار لدى هؤلاء الشباب ؟ هل لأن ديننا متفوقا على بقية الاديان ؟ فهذا سبب غير كافيا في اقدامهم على الانتحار كما يرددها الكثيرون من كتاب الغرب من امثال الكاتب فريدمان صحيح ان الامر هنا لايتعلق بالفقر الاقتصادي وانما يتعلق بفقر الكرامة ومايثيره ذلك من غضب لدى هؤلاء الشباب نتيجة احتلال الولايات المتحدة لافغانستان والعراق والتأييد اللامحدود لاسرائيل وصحيح ان التحول المفاجئ نحو الالتزام بالدين سبب اخر نتيجة ضعف الحصانة ومحدودية معرفتهم بفقه هذا الدين وسماحته واحترام الاخر والتفريق بينهم وحثه في الصبر على المصائب والتعامل معها وفق مقتضيات منهج التدرج في الاسلام اقتداء بسيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم  في صبره على الاذى وعلى الدعوة سرا وجهرا كان سبب في التغرير بهم . ولا شك فقد اجتمعت امور عدة منها قلة تحصيل العلم الشرعي من مصادره الموثوقة وليست بسبب القلة البنائية في الثقافة الدينية كما يدعيها كثير من الكتاب الغربيين . بجانب الظروف السياسية والتحولات الاجتماعية فهي الجديدة والطارئة المغذية لثقافة الانتحار وسبب اخر يكمن في ممارسة العنصرية ضد المسلمين في الغرب خصوصا في اوربا وجعلهم اقليات معزولة فقيرة لم تتمكن من صهرهم ضمن المجتمع الاساسي اصبحوا فريسة سهلة تتخطفهم الجماعات المتطرفة .

ولم تكن ثقافة الانتحار حكر على الشباب السني فقط بل هي ثقافة جماعات عديدة وكثيرة في العالم . فهناك جماعة القس الامريكي ( جيم جونز ) الذي اقنع جماعات بالانتحار وبالفعل اقدم 918 شخص على الانتحار عام 1978 . وهناك جماعة

( ديفيد كورش ) الذي دخل في مواجهة في مدينة واكو بتكساس مع قوى الامن الامريكي عام 1993 فأقدم 70 عضوا منهم على الانتحار .

وايضا في اليابان التي اقدمت جماعة تطلق على نفسها ( الحقيقة المطلقة ) او تسمي نفسها بجماعة ( اوم شينري كيو) التي اشتهرت عام 1995 بهجماتها القاتلة بغاز الاعصاب على مترو الانفاق في طوكيوو مقتل 11 شخصا وجرح الاف الاشخاص فثقافة الانتحار تتبناها كثير من الجماعات المتطرفة في انحاء مختلفة من العالم وفي مختلف الديانات . فمن الخطأ الصاقها بالاسلام والمسلمين وجعل كل مسلم متدين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مشتبه فيه وكأننا ندعو الشباب المسلم الى التخلي عن دينهم من اجل الايكونوا من المشتبه بهم وعرضة للمطاردة وهي فرصة سانحة في المقابل للايديولوجيين المتبنيين نظريات صراع الحضارات تقوى ساحتهم وتتعزز أفكارهم في محاربة الاسلام واهله.

فالحل الوحيد اذا هو اشاعة تعليم تعاليم الاسلام السمحة منذ نعومة اظفار الشباب المسلم من اجل تحصينه وتجنيبه تبني ثقافة الانتحار الخطرة مع تعريفهم بفقه الازمات ودروس الابتلاء والتدافع والصبر على مواجهة الأزمات وفق منهج اسلامي يدعو الى التوحد ونبذ الفرقة والتعصب ويحث على اتباع اسلوب التدرج ليخلصهم من تغلغل سلوكيات تحضهم على العنف العبثي كالحيرة واليأس والغضب التي تغيب عنهم مسلكيات المنهج الاسلامي الصحيح في التعامل مع الازمات بدلا من تركهم صيد ثمين لأناس اختطفوا الدين اختطافا انتقائيا وسيسوه لصالحهم مستغلين حماسة وغضب وحيرة هؤلاء الصبية من اجل ان يدافعوا عن كرامة امتهم الاسلامية . فأختطفت عقولهم اليائسة الغير محصنة دينيا وفكريا وثقافيا وحولتهم الى ادوات قتل مدمرة وتمكنت من غسل ادمغتهم غسلا ايديولوجيا موجها .

لانهم كانوا ضحية للقراءة والتعليم القاصر والمتشدد للدين ولانهم ايضا كانوا ضحية للتعليم والمناهج التي لم تتمكن من ادراج التحديات التي يواجهها المسلمون وكيفية معالجتها وفق رؤية اسلامية صحيحة متسامحة فلايكفي الدفاع عن مناهجنا فهي غير صالحة لعصرنا بمتغيراته او مستجداته .

بل يجب نقدها وتطويرها وتجديدها وفق تلك المستجدات والمتغيرات لتتضمن  ثقافة الاختلاف والتعدد والتنوع وقبول الاخر والتحرر الفكري . فالديمقراطية والثقافة الغربية ليستا حلولا جاهزة بل حالة تفاعل الفرد المسلم مع دينه من خلال التعليم هي الحل الاسلم للخروج من مأزق الاحباط والحيرة واليأس والألم لدى شباب المسلمين تجاه ماتعانيه الامة الاسلامية من محن ومآس وضعف وتكالب الامم عليها الذي هو نتاج تقصيرها بسبب سيادة الفكر المتشدد الذي كان سبب في تأخرها عن ركب الحضارةالعالمية.

 

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية

بكلية المعلمين بمكة

ت / ف 5321427

جوال 0503515648

ص . ب 2064.

 

تميز الإعلام الإسلامي

        يفسر الكثيرون معنى الحرية تفسيراً خاطئاً ويخلطون بين نقل الخبر وتأييد الخبر ، ويعتقد البعض ان الحرية في الغرب متفلته ، ويتمسكون بالرأي والرأي الآخر بدون ضوابط لكن الحقيقة هي غير ذلك فتعريف حرية الرأي في الغرب هي الحرية التي تبدأ بحرية الفرد وتنتهي عندما تبدأ حرية الآخر . وان كانت تختلف حرية الفرد في الغرب عن الحرية لدى المسلمين لأن الإسلام لا يسمح للفرد بالمجاهره بما هو محرم في دينه وإلا أقيم عليه الحد ، بينما في الغرب العلماني لا يقيم وزناً لذلك ويعتبرها حرية شخصية . لكن على العموم يتفق الطرفان باحترام الآخر واحترام خصوصياته ومعتقداته وعلى الأخص في الدين الإسلامي الذي نهى المسلمين نهياً صريحاً عن مس معتقدات غير المسلمين { ولا تسبوا الذين كفروا فيسبوا الله عدواً بغير علم } وأوضح الإسلام ان هذا المس هو اعتداء ويؤدي إلى اثارة حفيظة غير المسلمين وأثارتهم ويؤجج الصراع بين الأديان وهو مخالف لرسالة الإسلام التي أتى بها والتي تدعو إلى السلام والتعايش مع مختلف الأمم ، ولم يكتفي بذلك الإسلام بل وجهنا إلى كيفية نقل الخبر زمن الفتن والمحن التي يحتار فيها الحليم قبل العامة ويختلط فيها الحق بالباطل ويكثير المتقولون بلا علم من خلال منابر الفضائيات التي كثر عددها في زماننا هذا في عصر العولمة . وجاء الإسلام وبين الطريق الإعلامي القويم للمسلمين بعرض واستقصاء تلك الأحداث والتفريق بين الصحيح والسقيم { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } ففي زمن الفتن تكثر الاشاعات والادعاءات فالمنهج الإسلامي هو في الرجوع أولاً إلى كتاب الله وسنته لتحييد تلك الاشاعات وتفنيدها حتى لا تصاب الأمة الإسلامية بالوهن والضعف والاستسلام والتفكك .والنهي عن اسناد أمر هذه الأمة زمن الفتن إلى متحدثين تحت شعار الرأي والرأي الآخر بحجة تنمية ثقافة المجتمع والشفافية وبناء فكر الأمة وتلك الحالة هي من المتناقضات التي فيها تطاول على حقوق الآخرين وتخدش حياءهم وحرماتهم والله يقول { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} سواء كانوا حاكمين أو محكومين لان الله سبحانه وتعالى أمر باختيار تولي أمر اعلام الأمة ممن يتوفر فيهم شرط الحرص على قول الحقيقة مع القدرة على استنباطها واستخراجها من ثنايا الأنباء المدسوسة والمتناقضة ولديهم الالمام الكامل بواقع الحال ومتغيراته .

        فالتميز بين القنوات لا يكون عبر بث الفوضى والارباك والدعوة إلى التفرق الطائفي والحزبي والقومي والمذهبي بطرق غير مباشرة لا تدركها تلك المحطات من أجل أن تحصل فقط على سبق إعلامي متميز يزيد من ثروتها التجارية غير مهتمة بالقيم والأخلاق والعلم والمخترعات بل تهتم بكل مايزيد من قدرتها التنافسية حتى ولو كان على حساب تفتيت مجتمعات وتأليب بعضها على بعض .

        فاعلامنا الإسلامي أعلام متميز بقيمه ومبادئه وكان ينهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن كل مايثير النعرات خصوصاً من قبل الاعلام فحينما رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبيده صحيفة من صحف أهل الكتاب غضب وقال "امُهوكون فيها ياابن الخطاب ، والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به ، أو بباطل فتصدقوا به ، والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حياً ماوسعه إلا أن يتبعني " .

        فالاعلاميون بحاجة إلى ان يدرسوا مبادىء وقيم الاعلام الإسلامي فهو اعلام متميز يؤمن بالحرية التي تحترم حرية الآخر وينبذ الحرية المتفلته التي تنال من حقوق الآخرين ويتحاشى النفاق السياسي والتملق ويحرص على نقل الحقيقة التي لا تؤذى الآخرين وتساعد على إصلاح المجتمع وتصحيح الأفكار الخاطئة . ويلتزم بالحياد والشفافية فهو اعلام مستقل غير تابع متفوقة ، خاصة ، وحيوية منفتحة على العالم يستوعب كل المتناقضات ويتعامل معها بعقلانية . ورسالته السلام واحقاق العدل وافضاح الحملات الاستعمارية الظالمة التي تنتهك مقدسات المسلمين وترتكب المجازر بحق الابرياء التي جعلت من المسلم مشتبه به في كل مكان ، وتغييب حقيقة التعايش الغني الذي ساد في ظل الدين الإسلامي على مر العصور واحتقارها للجاليات وتدنيس مقدساتهم .

        فالاعلام الإسلامي يتحمل مسؤولية صنع مستقبلاً امنا ومزدهراً ليس فقط للعرب والمسلمين بل لكل شعوب العالم المضطهده والفقيرة لأن الدين الإسلامي ناصر لكل مستضعف ومظلوم .

        فنحن نحتاج إلى الاعلام المؤثر قبل وسائل الاعلام وان كانت هي مهمه ، فالاعلام الصارخ له صوت مسموع ولكنه غير مجد والاعلام المقنع هو صوت خافض ولكنه مؤثر { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } { فان تولوا فما عليك إلا البلاغ المبين } .

        كما أننا بحاجة إلى مخاطبة العالم بوسائلهم حتى نستطيع اقناعهم بسماحة ديننا وعدالة رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

 

تهافت بكين على تأمين امدادتها من النفط

أصبحت آسيا والصين محركتا النمو الجديد للعالم فقد تجاوز حجم الاقتصاد الكندي احدى اعضاء مجموعة الدول الصناعية السبع ، كماانه قارب على تجاوز حجم الاقتصاد الايطالي سادس اكبر اقتصاد في العالم الصناعي فمعدل نمو الصين الاقتصاد الصيني يصل الى 9 في المائة في حين ان الاقتصاد الامريكي لايتجاوز 4 في المائة ومعدل نمو اقتصادات دول الاتحاد الاوربي لايتجاوز 2.5 في المائة ويحقق الاقتصاد الصيني نموا مطردا منذ عام 1979 نمت صادراته منذ ذلك الحين بنسبة 16 في المائة في المتوسط اذ يتوقع ان يصل اجمالي الناتج المحلي الصيني بنسبة 400 في المائة بحلول عام 2020 ولاتوجد دولة على سطح الارض قادرة على منافسة الصين في مجال جذب الاستثمارات الخارجية .

ويتوقع حجم الانفاق الاستهلاكي بالصين خلال السنوات العشر المقبلة بنسبة 500 في المائة .

فالصين كانت ورشة تقوم بتجميع قطع تأتي من الخارج لكن الأمر تغير الان كما ان البضائع الصينية لم تعد تنتجها يد عاملة رخيصة وانما بدأت ترتقي سلم التكنولوجيا مع توفير منتجات عالية الجودة .

ومايقلق الغرب هو النجاح المذهل للصين في اغراق الغرب بمنتجات رخيصة .

ولتغذية مصانعها العملاقة تستورد الصين المزيد من المواد الاولية وتستحوذ على اكبر نسبة منتجات العالم من الحديد الخام والفحم الحجري والالمنيوم وبخاصة النفط التي اصبحت اكبر ثاني مستورد للطاقة في العالم .

وفي اكبر عملية تملك خارجي للصين اشترت شركة النفط الصينية ( سي . ان . بي . سي ) المملوكة للدولة على شراء شركة بتروقازاخستان ، التي تعمل انطلاقا من كالغاري في كندا ومدرجة اسهمها في نيويورك وتورنتو وفرانكفورت ،وجميع موجوداتها في قازخستان ، مقابل 4.18 مليار دولار وذلك بعد تفوقها على عروض منافسين من بينهم شركة النفط الهندية الكبرى ( او . ان . جي .سي )

وشركة ( سي . ان . بي .سي ) الشركة الام لبتروتشاينا خامس اكبر شركة نفط مسجلة في العالم ، ستدفع 55 دولارا للسهم نقدا بعلاوة 21.1 في المائة على سعر اغلاقة في 19-8-2005.

وبشراء هذه الشركة المتداولة في السوق تمنحها السيطرة على 12 في المائة من انتاج قازاخستان التي تمتلك احتياطي  قدر 39.65 مليار برميل من النفط بنسبة 3.3 من احتياطات النفط المؤكدة في نهاية عام 2004 والتي تنتج 3 ملايين برميل مع نهاية عام 2004.

وتسلط الصفقة الضوء على مدى تهافت بكين على تأمين امداداتها من النفط ويشمل نشاط الشركة جميع مراحل انتاج النفط في كازاخستان من عمليات التنقيب الى التكرير.
رغم اعتبار البعض ومنهم ستيفن او سوليفان المحلل النفطي في يونايتد فاينانشال جروب في موسكو (  انه سعر مرتفع للغاية ولكن هذا استثمار استراتيجي ، واخيرا فانها احتياطيات يمكن احضارها للصين )

وتجوب شركات النفط الصينية العالم بحثا عن صفقات مماثلة منذ اصبحت الصين تستورد اكثر مماتصدر من النفط في عام 1993.

وهي تعوض خسارة شركة ( سي . ان . او . او . سي ) ثالث اكبر منتج للنفط في الصين في يوليو من عام 2005 معركة لشراء شركة الطاقة الامريكية يونوكال كورب مقابل 18,5 مليار دولار ، وفازت الشركة المنافسة شيفرون كورب في المعركة بعرض اقل من السعر الذي عرضته ( سي . ان . او . او . سي ) .

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

ت / ف : 5321427

جوال : 0503515648

 

حاجة الأمة الإسلامية إلى توحيد جهات الافتاء في القضايا المصيرية

        هناك فرق بين الدعوة إلى توحيد جهات الافتاء في القضايا المصيرية التي تهم الأمة الإسلامية خصوصاً ونحن نعيش عصر الفضائيات والاتصال الموحد المرئي والمسموع مما يحتم علينا توحيد جهود المسلمين خصوصاً في الأمور التي لا تحتمل الاختلاف والتشتت .

        فالقضايا المصيرية التي تمس أمن الأمة الإسلامية وتمس مستقبلهم تحتاج إلى آلية لتوحيد الآراء والفتاوى خاصة في القضايا التي تجمع شمل الأمة مثل قضية توحيد المطالع وغيرها من الأمور التي لا تحتمل الخلاف والتي تعكس واقع ووحدة المسلمين أمام شعوب العالم في عصر العولمة والاتصالات .

        فتوحيد جهات الفتوى في الأمور المصيرية التي تمس مستقبل الأمة الإسلامية ضرورة يمليها الواقع وهذا لا يعني بالضرورة عدم الخلاف حول فتاوى تلك الجهة الصادرة بآراء أخرى مخالفه ومؤيده بالدليل لكن على الجهة ان ترجح بين الآراء أو أحد الآراء بناء على قوة الأدلة وعلى تلك الجهة أيضاً ان تأخذ في حسبانها عند إصدار الفتاوي اعتبار كل مايحيط بالأمة من تغيرات والهدف من توحيد هذه الجهات هو ان يحقق المصلحة للمسلمين ويجنب المسلمين المفاسد لأن هذه الجهات المصدره للفتوى تستقطب أصحاب البصيرة والعلم والفقه الواسع ممن يعرف عنهم التقوى والصلاح والتحري في الفتوى وعدم التسرع فيها ويمكن لهم ان يتراجعوا عنها إذا ثبت ان هناك فتوى أرجح وأقوى من فتاويهم التي أصدروها ولا تعتبر تلك الفتاوي نهايئة أو القول النهائي ولكنها سوف تجد الانتشار الواسع والقبول الأوسع وخاصة في الأمور الدقيقة والمصيرية خصوصاً إذا ما كانت صادرة عن هيئة تمثل صفوة من العلماء من جميع أنحاء العالم تضفى عليها صبغة الوثوق والاجماع والجماعة لانقاذ الأمة وشبابها من براثن الغلو والحيرة والتردد والاحباط الذي يعيشونه لتتوحد جهود الأمة الإسلامية الذي يبدأ من توحدهم فكرياً وثقافياً وتفض الاشتباك حول قضايا عديدة تتطلب توحيد الرأي والفكر وسوف تقض على كثير من الخلاف تدريجياً حول الكثير من الأمور وستختفي الكثير من الاختلافات الفكرية خصوصاً في الأمور الفرعية والظنية التي ابتلى بها العامة من أمة الإسلام وأصبح اختلافهم حول تلك المسائل الفرعية وكأنه اختلاف حول مسائل أساسية وثابتة .

        لكن توحيد الفتوى حول المسائل الفرعية ليس ضرورياً والتي يراعى فيها المفتي حال الشخص والزمان والمكان فالامام الشافعي معروف عنه انه كان له رأي في مكان يختلف عن المكان الآخر فالخلاف في الأمور الفرعية أمر طبيعي وان التوحد حولها مسألة صعبة او تكاد تكون مستحيلة وهي أمور فرعية يمكن ان يفتي فيها عالم كل بلد .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

حكومة العالم الجديدة بقيادة الشركات الكبرى المتعدية الجنسيات

برعاية منظمة التجارة العالمية

        الشركات المتعددة الجنسيات الكبرى التي لاتعد حديثة بل واكبت مراحل تطور الرأسمالية في شكلها التجاري والبحري ورافقت شكلها الصناعي والمالي إلى أن بلغت أوجها أبان تكوين الامبراطوريات والامبيرياليات وتأسيس الاحتكارات وغيرها .

        ورغم التراجع الذي يشهده الدولار حالياً حافظت الشركات الامريكية على صدارتها متفوقة على الشركات الأوربية والآسيوية في الوقت الذي احتلت الشركات العربية المراكز الأخيرة في قائمة أفضل الشركات بالأسواق الناشئة .

        استفادت هذه الشركات من أدوات العولمة لأحكام هيمنتها وسيطرتها على الاقتصاد العالمي .

        فهذه الشركات أصبحت اليوم أكبر من الدول يتصاعد نموها ونفوذها بشكل متسارع في ظل العولمة الاقتصادية بينما يتناقص نفوذ الحكومات الوطنية إذ باتت تستولي عليه هذه الشركات والمؤسسات المالية العالمية فإستناداً إلى مجلة ( Forbes ) الامريكية المتضمنة ملحق خاص حول أكبر 800 شركة في العالم توضح أن اجمالي مبيعات أكبر ست شركات في العالم يبلغ 560 مليار دولار أمريكي في حين أن اجمالي الناتج المحلي لـ 18 دولة عربية يبلغ 500 مليار دولار .

        لذلك يقول جون بتونغ رئيس المديرين التنفيذيين السابق في بنك ( فيرست بنسلفانيا ) نحن نقرر من الذي يعيش ونحن نقرر من سيموت ) .

        وتساند هذه الشركات الدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة من أجل زيادة هيمنتها وسيطرتها على اقتصادات العالم فمن الضغوط التي مارستها الدول الغربية وبالذات الولايات المتحدة لمنع مااصطلح على تسميته ( الازدواج الضريبي ) الذي يعنى ان تقوم هذه الشركات بدفع الضرائب على دخولها للدولة الأم ومقايضة هذا الأمر بالادعاء ان الازدواج الضريبي يحرم الدولة المضيفة من امكانيات توجه الاستثمارات الأجنبية إليها يضاف إلى ذلك الادعاء الجهود التي تبذلها مؤسسات العولمة كالبنك الدولي وصندوق النقد نحو فرض ضرائب غير مباشرة كضريبة المبيعات والقيمة المضافة لكي يدفع المستهلكون هذه الضرائب من أجل امتصاص ثروات الشعوب وهي لاتبالي بتقديم رشاوي من أجل زيادة رقعة انتشارها وفي هذا المجال يقول بييـراوجين رئيس منظمة الشفافية العالمية وهي منظمة تهتم بمراقبة الفساد المالي والإداري على المستوى العالمي ( ان نسبة كبيرة من الفساد المنتشر في دول العالم الثالث هي من صنع الشركات المتعدية الجنسيات التي تتركز مقارها في الدول الصناعية ، وتعمل على تقديم رشاوي كبيرة لمسؤولي الدول المختلفة من أجل الفوز بالصفقات ) .

        ويؤكد كلام بييراوجين ارتباط مسؤولين بارزين في حكومة كينيا مع شركتين عملاقتين بريطانيتين للأدوية ( تري بييز ) و ( كي . في . أتش ) في استغلالهما البشع .

        في الدولة الكينية المتداعية وشعبها الذي أرهقه مرض فقدان المناعة ، الأيدز ، كمختبر لا يخضع لآي ضوابط أو رقابة من اجراء تجارب على عقار ( دايسبراكسا ) الجديد لعلاج مرض ذات الرئة . بسبب ان التوقعات الايجابية لهذا العقار في العيادات الصحية الغربية اتسم بالبطىء فما كان من تلك الشركتين سوا ان لجأتا إلى تجربة العقار بشكل غير قانوني على الفئران البشرية في المستشفيات الكينية وهذا أدى إلى آثار جانبية أدت إلى وفاة عدد من فئران المختبرات من البشر ولتفادي التحقيقات استعانت الشركتين على اخفاء ماقامتا به من خلال رشوة وزراء كينين .

        على أثر هذه الفضيحة يقول رئيس شركة ( تري بييز ) الذي يقول ساخراً من رواية فضحت هذه الجريمة النكراء لمؤلفها جون لاكار في كينيا " ان أفكارهم الأخلاقية تلك تعني تحول بريطانيا إلى دولة صغيرة بحجم شرق لندن " ويقول كاتب الرواية جون لاكار " هنا يتبدى مزيج من الجشع والطمع المتخفي وراء علاله رقيقة من القلق الكاذب على الإنسانية والتنمية " ولايصل الأمر إلى تهديد من يفضح أوضاعها بل بقتله كما قتلت تيسا بسبب محاولتها فضح أنشطة شركتي ( تري بييز ) و ( كاي . في . اتش ) والكشف عن المسؤولين الفاسدين فيهما .

        ومن أجل الشركات الكبرى المتعدية الجنسيات ستلغي منظمة التجارة مع بداية عام 2005م نظام الحصص الدولي الذي ينظم تجارة الملابس والمنسوجات . وبالمحصلة سينهي نظام الحصص المعمول به منذ أربعين عاماً بالنسبة للصادرات النسيجية للدول الصناعية وهذا الاتجاه الكاسح نحو تحرير التجارة عالمياً ستكون له مضاعفات كارثية لافقار الدول وعلى ملايين البشر خصوصاً النساء وان يفقدوا الملايين من العمال وظائفهم ويجبر ملايين آخرون تحت ظروف أشبه ماتكون بالعودة إلى العبودية الموجودة في أنظمة العصور الوسطى في أوربا أثناء النظام الاقطاعي وبحسب دراسة نشرتها منظمة (كريستيان ايد ) في بريطانيا فان حوالي 27 مليون شخص غالبيتهم في الدول النامية والفقيرة سيفقدون وظائهم في صناعة الملابس والمنسوجات في بلدان تعاني أصلاً من مشكلات البطالة المتفاقمة فهي صدمة اقتصادية واجتماعية ستكون كبيرة جداً في البلدان الأكثر فقراً التي لاتملك القدرة على النهوض وهذه الصناعة تمثل 6 في المائة من الصادرات العالمية وتوظف أكثر من 40 مليون شخص في نحو 200 بلد على مستوى العالم وتمثل صادرات الدول النامية نصف صادرات العالم من صناعات النسيج والملبوسات و3 أرباع الملابس وفقاً للأرقام التي أوردتها منظمة ( كريستيان أيد ) في بريطانيا في نهاية عام 2004م .

        كما ان انشاء مناطق التجارة الحرة مدعاة لتقليل حماية الدولة للصناعات المحلية وفي انشاء هذه المناطق ليست بالدعوة الاقتصادية البحتة لانها تمت مع الدول العربية مثل المغرب والأردن والاتفاقية الثلاثية بين اسرائيل وامريكا ومصر وغيرها من الاتفاقيات الأخرى دون حوار جدي في المؤسسات النقابية والشعبية العربية خوفاً من أنها قد تستغرق سنوات دون الاطلاع على نص الاتفاقيات في حين ان المئات من الشركات الاميركية وممثلي الكيانات الصناعية والتجارية يقدمون النصح والمشورة والمطالب للمفاوضين الأميركيين ولهم اطلاع مسبق على نصوص تلك الاتفاقيات ويسمح لها بالمشاركة الفعلية في كتابة تلك الاتفاقيات لضمان حقوقها وارباحها بينما يظل المواطن العربي والنقابات بعيدة عن الاطلاع على نصوص تلك الاتفاقيات .

        بجانب ان تلك الاتفاقيات تعطي امتيازات قانونية للشركات الأجنبية تتخطى السلطات المحلية مما يهدد مصالح المستهلك المحلي أمام قوة الشركات تلك . إذ يمكن للشركات وفق بنود التجارة الحرة مقاضاة الدول والحكومات مباشرة وتطالبها بتعويضات إذا ماقامت الحكومة بتنفيذ قانون محلى ترى فيه الشركة تهديداً لأرباحها .

        وبذلك فان تلك الشركات الكبرى المتعدية الجنسيات ليست فقط أكبر من الدولة أو تتجاوز الدولة وتقلص من قدراتها بل تسعى إلى جعل الدولة اطاراً لانتشارها وسبيلاً لبسط نفوذها الاقتصادي والتجاري وبالفعل نجحت في تحييد وتوظيف دور الدولة في مايخدمها ويتجاوب ومنطقها الجديد ، فانها قد استطاعت أيضاً أن تنجح في فرض الاطار المؤسساتي العالمي الذي يكرس عولمتها ويحول اسواق الكرة الأرضية إلى اسواق لها .

        ولم تدع تلك الشركات جوانب المجتمع والسياسة والثقافة والفكر جانباً ، بل جعلت من هذه الحقوق بوابتها لتحقيق الشمولية وبلوغ قوة الممارسة ، إذ جعلت من الديمقراطية إبناً شرعياً لها وللعولمة وماهذه الديمقراطية إلا ديمقراطية السوق الكوني .

        ورغم الدعوة إلى تحرير التجارة العالمية ومع ذلك لم يزداد الاقتصاد العالمي الا تمركزاً واستقطاب لصالح هذه الشركات التي تعمل على تعميق التكتلات الجهوية والتحالفات الاستراتيجية فخلقت عولمة جهوية أكثر منها عولمة شمولية .

 

                                               د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                        رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

                                                      ت / ف : 5321427

                                                     جوال : 0503515648

حيوية الإسلام البنائية

        أفرز الاستعمار أثناء الاحتلال حركات تحرريه وبعد خروجه دعم حكومات مستبده مواليه له فظهرت على أثرها حركات إسلامية تكرس لمواجهة جانبين داخلي وخارجي . ودخل بعضها في حالة تأزم بسبب الخوف الغير مبرر على الهوية الدينية وأصبحت في حالة قطيعة مع كل ماهو حديث أو مايسمى بالحداثة واصبحت الدول العربية خاصة والدول الإسلامية بشكل عام ممتنع عليها ان تهب عليها رياح الحداثة والتغيير مما جعلها في حالة تخلف مزمن .

        والحداثة كما يعرفها برهان غليون ( بانها ليست مسألة تقليد أو اقتداء أو اقتباس أو فهم أو استيعاب عقلية . ولكنها مسألة صراع تاريخي بين قوى داخلية وخارجية لامتلاك موارد مادية ولا مادية ... الحداثة بهذا المعنى ليست أمراً معطى ولكنها محلية صراع لانتزاع ثروة تتنازع عليها قوى متعددة ) .

        وهذا يعني ان العرب كانوا بعيدين عن هذا الصراع على كل ماهو حديث وخصوصاً الصراع في التقنيات الحديثة ومن ثم تطويرها والتي هي سبب تفوق الشعوب الأخرى .

        فالدين الإسلامي يوازن بين الدنيا والآخره فأول عمل يقوم به المسلم عند تمكينه في الأرض هو إقامة هذا الدين { الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر } ومن ثم تقوية هذا الدين في الأخذ بأسباب الحياة والقوة { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } { انا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا }

        لكن ماوقعت فيه بعض الحركات الإسلامية هما أمرين : المواجهة والقطيعة .

        فالخشية من ذوبان الهوية الدينية كانت أزمة بعض هذه الحركات التي لم تدرك ان هذا الدين متين لا يخش عليه كما في الحديث " ان هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق "  {قيماً لينذر بأساً شديداً من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم أجراً حسنا } .

        فوقعت الحركات الإسلامية في الفترة الماضية في صراع بين هذيه النموذجين : القطيعة والمواجهة حفاظاً أو خوفاً على ذوبان الهوية الدينية . رغم ان طبيعة هذا الدين الحيوية يستمد قوته من خلال الانفتاح والتواصل مع كل ماهو غير إسلامي إي بإسلام بنائي غير متأزم لديه القدرة على اقامة جسور التواصل مع كافة الأمم والايديولوجيات وله القدرة أيضاً على احتواء كل ماهو مخالف للإسلام .

        فمهمة المسلم بعد ان يمكنه الله في الأرض ان يقيم أولاً أركان الدين الإسلامي بعيداً عن كل ايديولوجيات المواجهة أو المقاطعة التي تعيق تقدمه ومساره وهي مخالفة لعالمية الرسالة التي تدعو إلى الانفتاح والتعايش مع الآخر غير الإسلامي ، والدين الإسلامي حق في وصوله إلى كل البشر وليس حكر على فئات محددة ، فعالمية الرسالة ضد أي انغلاق أو مقاطعة تؤدي إلى قوقعة المسلمين وانعزالهم عن بقية الشعوب الأخرى ، مما يعطل انتشار الرسالة المحمدية التي هي أمانة في أعناق المسلمين لنقلها إلى كافة البشرية حتى في ظل حقائق مهمة ابانها الله سبحانه وتعالى لنا في كتابه الكريم { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } { ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونوا سواء } { ان تمسسكم حسنة تسؤهم وان تصبكم سيئة يفرحوا بها } { ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة } فمن الطبيعي ان يكون هذا الدين مستهدف ولكن لا يقابل هذا الاستهداف بالقطيعة والمواجهة غير المحدده التي اباحها لنا الإسلام { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل مااعتدى عليكم } أي ان تكون المواجهة بمثل ما اعتدى على الأمة الإسلامية ويقتصر فقط على المعتدين دون اشتماله اناس أخرين وإذا ما توقف اعتداءهم فلا يجوز الاستمرار في الاعتداء عليهم { فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم } لأن ديدن المسلمين الاقتداء بسيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنه } {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنه وارض الله واسعه } { من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون أولئك يؤتهم أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة } .

        وعلينا أن نواجه العالم بعالمية الإسلامي المنفتحه على الشعوب القادرة على احتواء كل مايحاك ضد الإسلام لأنه الدين الحق الذي يصعب ازاحته من النفوس إذا اطمأنت به، ولكن يمكن ان يضعف ويمكن ان يقوى بحسب حال المسلمين من القوة والانفتاح واليقظة والاعداد الجيد مما يمكنهم من القدرة على التعايش مع الشعوب الأخرى حتى تبلغ رسالة الإسلام . لأن الإسلام دين حيوي بنائي وعالمي فهو لا يقبل الانغلاق باسم هذه الخصوصيات التي يتميز بها هذا الدين عن سائر الأديان الأخرى بل لا توجد محنه ولا أزمة تعيق تقدم وانتشار هذا الدين الذي يؤمن بواقعية الأمم بل قادر على انهاء أي صراع ايديولوجي معتل يعيق تقدمه وانتشاره ، فالجماعات والقوى الإسلامية الكبرى بدأت تعي حقيقة الإسلام وحيويته البنائية ورسالته الموجهة للعالمين مالتي لا تستطيع جميع قوى الأرض ان تقف أمام مده وانتشاره ، لأنه خاتم الأديان ترتضيه النفوس متى ما بلغها بصورته الحقيقية { اليوم أكملت لكم دنكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } .  

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                        رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين    

                                               بمكة المكرمة  ص  . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

 

 

 

 

         دور الجامعات في تفعيل الشراكة ما بين القطاع الخاص والتعليم                         

في الوقت الحاضر اصبح كل شئ قابلا للجدل والنقاش من المناهج الدراسية الى حجم المدارس ، وحتى فكرة وجود المدرسة نفسها خصوصا مع توافر التكنولجيا الجديدة التي تضع العالم على لوحة مفاتيح الكمبيوتر ، اصبح باستطاعة الطلاب ان يتعلموا من دون فصل دراسي او معلم رسمي .                                               وكل دول العالم تعيد تقييم تعليمها ، فاذا كانت وزيرة التعليم الامريكية مارغريت سبيلينغر تقول ان ثمة اجماع متزايد على ضرورة اصلاح المدارس الثانوية ، وهي دون مستوى نظيراتها على الصعيد الدولي .            

وما ينطبق على الولايات المتحدة ينطبق على اليابان ، وكذلك اوربا لان العالم يعيش حالة من التنافسية في القدرة على زيادة الانتاج ، فيعتبر التعليم هو المحرك الاساسي لهذه التنافسية .                                                 

واساس نجاح التعليم هو المعلم الخلاق الذي يبتكر مئات الطرق الجديدة لتلبية حاجات طلابه .                     

فمحور نجاح التعليم اذا هو المعلم ، فاذا كانت سمة التمييز بين المعلمين مفقودة ، ومهما كان المعلم متميزا ومقتدرا فلن يحصل على اكثر من خطاب شكر هذا اذا تمكن من الحصول عليه او اذا اكتشف كمعلم متميز . فالتعليم يكتنف معلمين اكفاء ومتميزين ، ولكنهم غير معروفين او لم يجدوا الفرصة المناسبة لعرض ما لديهم من قدرات و اذا لم توضع في وجههم العراقيل والتهميش المتعمد من قبل كثير من الادارات الضعيفة والمستبدة لكي لا تنكشف الاوضاع المؤلمة او نتيجة حمل افكار ورؤى تقليدية ترفض كل جديد ، فتصبح تلك الكفاءات مهدرة ومعطلة .                                                                                                              

هنا يأتي السؤال التالي كيف نصحح هذه الاوضاع ، ونجعل من تلك القدرات المعطلة نواة لتطوير التعليم ؟

فلن يستطيع مدير المدرسة بمفرده ولا الموجه القيام بالبحث عن تلك الفئة وحصرها لقيادة دفة التعليم وفق الاساليب الحديثة . فدور الجامعات محدود ويقتصر اداؤه داخل اسوار الجامعة . فالجامعات هي الجهة العليا والرافدالاساسي لمرافق الدولة كافة ، فالتعليم المكون الاساسي لاي نهضة حديثة في البلد ، فهي الوحيدة القادرة على ادارة دفة التعليم وتطويره ورفع جودة التعليم ومواءمة  مخرجاته مع سوق العمل من اجل القضاء على البطاله والاستغناء عن الحاجة المتزايدة الى الاستقدام من  العمالة المدربة . فالجامعة هي الوحيدة التي تمتلك القدرات والامكانيات في الاشراف على اعداد اختبارات ومقاييس يمكنها من حصر تلك الكفاءات ، واسناد اليها الاعمال الاشرافية والادارية لتتولى المسؤلية من اجل تطوير المعلم ورفع مستواه الادائي والتربوي وفي نفس الوقت التخلص من الفئات الضعيفة واستبدالها بكفاءات اكثر قدرة وتمكنا لان مصلحة التعليم فوق مصلحة الفرد . فجودة التعليم والامن الفكري مطلبين اساسيين .                                                                                        

فالعلاقة بين الجامعة والتعليم مسؤلية تنطلق من وحدة الهدف والواجب تقودها الجامعات لتعزيز الشراكة ما بين القطاع الخاص والتعليم ومواءمة مخرجاته مع احتياجات السوق .                                                    

فاهتمام الدول بالتعليم لا حدود له ، ففي مؤتمر التعليم القومي الامريكي الذي عقد في فبراير 2005 ركز حكام الولايات ورواد الاعمال متحدين على ضرورة جعل منهاج المدارس الثانوية يتوافق مع متطلبات الجامعة والعمل . بل اعتبر غيتس مؤسس مايكروسفت ان المدارس الثانوية منقضية العهد وقد اعتمد نهجا آخر يقوم على انشاء مدارس اصغر ، وجعلها هدفا اساسيا لاعماله الخيرية ، وقدم 734 مليون دولار من مؤسسة بيل ومليندا غيتس لدعم 1500 مدرسة ثانوية جديدة تركز اكثر على الاهتمام الشخصي بالطلاب .                                

فاين رجال الاعمال في مملكتنا الحبيبة في القيام بدورهم اسوة برجال الاعمال في العالم لان مخرجات التعليم تصب في مصلحتهم مستقبلا ولن يستمر توافد العمالة الاجنبة الرخيصة مع زيادة المخرجات وهم اهل لهذة المسؤلية .

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب                               

رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة                           

ص. ب 2064  ت / ف 5321427                                 

جوال 0503515648                                       

 

 

دور هيئة سوق المال في ضبط اهتزازات سوق الاسهم

 

ان اي قطاع اقتصادي سواءأكان ماليا او خدميا اوصناعيا او عقاريا فلايمكن ان ينتعش ويزدهر الا ضمن توفر عاملي الشفافية والمحاسبة وبغيابهما تسود المضاربة ويتغلغل الفساد الادراي والمالي ضمن منافسة غيرعادلة وتنشط المضاربة الضارة التي تهز السوق وتجعله في حالة عدم استقرار تضعف ثقة المستثمرين فيه وتهرب منه الاموال الى جهات استثمارية اخرى امنه.

هذا بالاضافة الى ضرورة توحيد معايير المحاسبة والمراجعة ووضوحها ودقتها لكي لاتسبب حالة من الفوضى والارباك وتشجع المضاربين على استغلال تلك الثغرات والتفاوتات .

فمعاقبة هيئة سوق المال المتلاعبين في سوق الاسهم احد اهم المطالب في القضاء على الفساد الاداري خصوصا كون سوق الاسهم لايزال بحاجة الى استقرار ومازال سوقا هشا يتطلب التعامل معه بحذر ودقة من دون التأثير عليه .

لان الاسعار اصبحت متضخمة .

فمعاقبة هيئة سوق المال 44 رئيسا وعضوا ومديرا في الشركات المساهمة لمخالفتهم والمضاربة على اسهم الشركة في الاوقات المحرمة لدليل على سيادة الفساد المالي والاداري في سوق الاسهم المحلية التي تسببت في اهتزازات سوق الاسهم في الفترة الماضية كانت ضحيته صغارالمستثمرين وتضرر الاقتصاد الوطني، لكن يؤخذ على الهيئة عدم تحري الدقة والشفافية في الافصاح عن اسماء المتلاعبين اسوة بالدول المتقدمة . ورغم العقوبات التي وضعتها لهم مما اخرج اشاعات حول تعليق بعض اسهم الشركات وتسبب في بيع واسعة واصبح العرض اكثر من الطلب فان السوق مال في صالح المضاربين انفسهم التي عاقبتهم الهيئة . بل ان اعلانات الهيئة نفسها يشوبها الغموض عندما اعلنت انها تدرس زيادة راس مال 11 شركة وكأنها هي الاخرى تريد تهييج السوق .

فغموض الهيئة وعدم افصاحها وشفافيتها جعلها وكانها تصطدم بهؤلاء الرؤساء والمدراء الذين يتحكمون بالضغط على سوق الاسهم بشكل كبيرة مستغلين الثغرات وعدم الشفافية والتسهيلات البنكية في الاضرار بصغار المستثمرين.

بسبب غياب قنوات استثمارية اخرى تدر ارباحا مباشرة وسريعة كسوق الاسهم خاصة لصغار المساهمين الذين لايمتلكون القدرة ولا الخبرو الكافية لادارة اموالهم ذاتيا .

فالقرارات التي اتخذتها الهيئة غير مدروسة دراسة دقيقة بسبب غياب معايير المحاسبة الدقيقة التي تتمكن من المحاسبة السريعة بكل وضوح وشفافية وافصاح امام الملأ مثل الدول المتقدمة .فاذا ماأرادت الهيئة ضبط السوق فان عليها ان تختار

 

 

 

 

 

 

 

 وسطاء محايدين من غير البنوك المتورطة في تقديم تسهيلات لاتعترف بها الهيئة لزيادة فاعلية السوق وتقديم خدمات لكافة المستثمرين عبر حوارات مفتوحة على الشاشات التي يستخدمها المستثمرون للرفع من مستوى الوعي لدى المستثمرين

الصغار والابتعاد عن الاشاعات التي تغرر بهم في السوق من قبل المضاربين . كما يجب ان تدرس هيئة سوق المال رقع نسبة نصيب المتداولين في سوق الاسهم ال 75 شركة من 20 في المائة الى 40 في المائة لامتصاص السيولة الفائضة في السوق مع الاسراع في ادراج شركات اخرى جديدة، مع دراسة فتح قنوات استثمارية اخرى غير الاسهم والعقار لتهدئة السوق واستقراره وتصحيح اوضاع اسهم الشركات الخاسرة واعادة هيكلتها .

فتوسعة السوق هو الضامن الاكبر لاستقرار سوق الاسهم لكي تضعف وتتوزع قوة المضاربين على السوق. فالهزات التي تحدث في السوق ليست طبيعية كما يراها البعض وانما هي نتيجة العوامل السابق ذكرها .

 

 

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية

بكلية المعلمين بمكة

ت / ف 5321427

جوال 0503515648

ص . ب 2064.

 

 

دول مجلس التعاون مدعوة الى استغلال الخيارات المتاحة

 

تعتبر منطقة الخليج عقدة الرهان الاستراتيجي الدولي بأوضاعها المتوترة وازماتها الساخنة ، واصبحت اليوم مسرح تشكل نظام عالمي لايزال في طور المخاض العسير .

فروسيا فقدت حضورها السياسي والعسكري في المنطقة بعد تفكك الكتلة الشيوعية في الوقت الذي ورثت أميركا اهم مواقع نفوذها واصبح لها تواجد عسكري ملموس ورغم هذا التواجد العسكري والتعاون الاستراتيجي الا انه يتزامن مع اكبر ثقة خصوصا بعد احتلال العراق والمصاعب الجمة التي تواجهها الولايات المتحدة التي تعوق مبادرة ( الشرق الاوسط الكبير ) التي تعتمد اليات وأدوات تقليدية محافظة تستند الى استخدام الهيمنة لضبط المصالح الحيوية للولايات المتحدة في المنطقة .

ويحاول الاوربيون الاستفادة من هذا الرفض والتعثر للمشروع الامريكي في المنطقة الذي يلاقي اعتراضا واسعا من ساسة المنطقة والقاعدة الشعبية العريضة ولكن المسار الاوربي اختار التعامل مع العرب على اساس ثنائي او على الشراكة مع دول متوسطية فحسب والتردد في دعم اي تجمع اقليمي مالم يضم اسرائيل والاسرائيلين ، ومندلسون صديق رئيس الحكومة البريطانية توني بلير اعلن استعداد الاتحاد الاوربي لدعم التكتلات الاقليمية من شرق اسيا وافريقيا واميركا اللاتينية متجاهلا بصورة كلية المبادرة ومساعي التعاون الاقليمي العربي .

والحوار الخليجي الاوربي بدأ منذ 1981 لانشاء منطقة تجارة حرة والتي بدأت المفاوضات منذ 1988 ولم يتم التوقيع على اتفاقية .

ويمثل الناتج المحلي الاجمالي  لدول الخليج 3 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي الاوربي و 10 في المائة من حجم التجارة الخارجية لدول الاتحاد الاوربي ويحتل الاتحاد الاوربي المركز الثالث بالنسبة للصادرات الخليجية والمركز الاول بالنسبة للواردات اي ان الميزان التجاري يميل لصالح الاتحاد الاوربي .

وترغب دول الاتحاد الاوربي في معاملة تفضيلية تتجاوز الامتيازات التي تمنحها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية لاعضائها .

فالاوربيين يستخدمون تحرير المشتريات الحكومية ورقة ضغط للحصول على تنازلات بشأن تحرير الخدمات التي تشمل قطاعات حيوية مثل الاتصالات والتأمين والخدمات المالية وغيرها من الموضوعات .

ولكن الولايات المتحدة سبقت الاتحاد الاوربي الى اقامة اتفاقيات ثنائية مع دول الخليج مما أثار حفيظة الاتحاد الاوربي وقلقه من تلك الاتفاقات الثنائية خصوصا بعد اقرار استثناء الولايات المتحدة من احكام الاتحاد الجمركي الخليجية مما يهدد بدخول سلع امريكية الى الاتحاد الاوربي عبر البوابة الخليجية .

ودول الخليج ليست حكرا لأحد ، ولكن لماذا ابتعدت عن المجموعات الدولية العديدة خلال الفترة الماضية ؟ فالتوجه شرقا خيار لم يتعامل معه الخليجيون منذ فترة مبكرة ليس بديلا عن القطب الاوحد امريكا ومنافستها الاتحاد الاوربي ، بل من اجل تصحيح المسار الاقتصادي واضعاف الضغوط الواقعة عليه، من قبل الاتحاد الاوربي وهذا لايعني قفل المسار ، ولكن من اجل فتح مسارات اخرى بجانب المسارات القائمة .

وسبق ان توجه شرقا رئيس وزراء ماليزيا السابق ( مهاتير محمد ) الى اليابان والصين لمساعدته في تحقيق النهضة الحضارية بما فيها في المجالات الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية التي تشهدها البلاد وتمكن من النهوض ببلاده دون التنازل عن مكتسبات بلاده.

وربما حان الوقت لاخراج دول الخليج فكرا و انظمة من التبعية المطلقة لرأسمالية الغرب  المتوجسة والغارقة في الانانية ، وهناك خيارات سانحة امام دول الخليج في التحرك الدولي للدفاع عن مصالحها وتحقيق نهضتها والحفاظ على حريتها وذلك بالتوجه شرقا والابتعاد عن الاسر الغربي خصوصا وان الغرب نفسه سبقنا اليه وهي دول تبدي حكوماتها وشعوبها الاستعداد للتعاون .

وقد عقدت بالفعل جولة اولى استكشافية حول مفاوضات التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع كل من الهند وباكستان في نوفمبر 2005 وان كانت هي خطوة متأخرة ولكنها خطوة نحو الطريق الصحيح ، وسبق ان وقعت دول الخليج اتفاقيتين اطاريتين مع كل من الهند وباكستان تتطلع الى توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة معهما في اسرع وقت ممكن نظرا لوجود رغبة صادقة مشتركة لتعزيز فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري خلال القترة المقبلة وفتح سوق جديدة للمستثمرين .

وهناك ايضا مفاوضات مع الصين حول السلع وسيتم التفاوض على قطاع الخدمات لاحقا في منتصف عام 2006 .

وسيتم التفاوض ايضا مع تركيا وكذلك مع دول امريكا اللاتينية بعد ان تم التوقيع على اتفاقية اطارية خلال القمة التي عقدت في البرازيل . يجب ان تؤخذ كل تلك الاتفاقيات بجدية كخيارات متعددة متاحة . فزيارة الملك عبد الله للهند في 26 يناير 2006 وهي اول زيارة لملك سعودي منذ نصف قرن مضى على زيارة الملك سعود 1955 . وبعد انهاء الحرب الباردة برزت الهند والصين كقوتين اقتصاديتين سيعلو شأنهما ، دفعت بالدولتين الى التفكير بنوعية جديدة من العلاقات . فالهند والصين لاتريد ان تكون رهينة لايران في حاجتها الى النفط لاسيما ان ايران هددت بالتراجع عن التزاماتها بتزويد الغاز والنفط الى الهند بعدما وقفت نيودلهي في سبتمبر 2004 الى جانب الدول الغربية وصوتت ضد طهران في اجتماع الوكالة الدولية للطاقة النووية .

وبذلك تصبح السعودية وبقية دول الخليج البلاد الأكثر أهمية لتوفير الطاقة للهند .

وتكمن الأهمية الاستراتيجية للعلاقات الجديدة ان السعودية لم تعد تربط علاقتها بالهند بعلاقاتها بدولة باكستان كما كان سابقا ، كما ان الوقت حان لتنسيق المواقف حيال تهديد أمن الخليج خصوصا في ظل التشدد الايراني حول الملف النووي وتوقع كل الاحتمالات التي تدخل فيها المنطقة .

فالتغييرات يجب ان تمتد الى التفكير الجدي في تحقيق اتفاقيات عديدة تتجاوز الاتفاقيات مع الجانبين الاوربي والامريكي وان تتعداهما الى اتفاقيات أخرى  مع اليابان والصين والهند وغيرها من التجمعات العالمية والقيام بدور اقليمي اكثر وضوحا وجرأة .

 

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية

 بكلية المعلمين بمكة المكرمة

ص   . ب / 2064

ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

زيارة الرئيس الصيني للسعودية علامة على حدوث

 تحول في الاتجاه العام في منطقة الخليج

 

برزت الصين كلاعب جيوا سياسي كبير ومتنامي في جميع المجالات خصوصا في الجانب الاقتصادي ، ولعبت الصين دورا رئيسيا لتخليص آسيا من هيمنة غير مقبولة وبسبب علاقاتها المتعددة تخشى الولايات المتحدة ان تقع تحت اغراء دعم البرامج  النووية في ايران وباكستان في اطار الموازنة .

ومنذ فترة اقامت الصين علاقات تجارية مع ايران والبلدان الاخرى المعزولة من قبل الولايات المتحدة وبامكانها ان تبيع التكنولوجيا بدون ان تحتاج الى موافقة كونجرس او برلمان مثل الحال مع الولايات المتحدة .

وانتهى العهد الذي تعتبر الدول العربية ان الصين مصدرا للسلع الرخيصة ذات النوعية المتدنية وانها تشكل تهديدا ماركسيا يسلح الجماعات المتمردة خلال الخمسينات والسيتنات من القرن الماضي .

فمنذ التسعينات تحسنت العلاقات وازدهرت تجارة النفط فصامويل بلاتيس الاستاذ من جامعة فلبرايت والذي درس العلاقات المتنامية بين الصين ودول الخليج يقول أن ( السعودية انتقلت من اهمال كامل للصين الى شريك طويل الامد . ماعادت الصين لوحدها تقوم بالتودد للطرف الاخر ) .

هذا ماجعل الملك عبد الله يزور الصين في يناير 2006 ووقع مذكرة تفاهم من اجل تعاون واستثمار اكبر في مجالات النفط والغاز الطبيعي والمعادن .

ودفعت العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة منذ هجمات 11 سبتمبر الى توجه السعودية نحو الصين خصوصا بعد الاحتجاج الاخير من جانب الكونغرس حول احتمال ادارة موانئ من جانب شركة في دبي كانت رسالة قوية الى العالم العربي بضرورة تنويع شركائها والاتجاه شرقا . ورغم ذلك لاتنظر السعودية الى اقامة علاقة شراكات مع دول اسيا ومنها الصين على انها مكاسب الصين ليست بالضرورة خسائر للولايات المتحدة بل اتجاه نحو تنويع الشراكات . فالسعودية تتوجه حيث تكون مصالحها ، والصين تتوجه حيث تكون مصالحها . وكما قال غال لوفت مدير معهد تحليل الأمن العالمي ( مع غياب قيود تحرك الصينيين تجدهم لايتحدثون معك عن الديمقراطية او الاصلاح . هم يعطون الاموال ، والسعودية تعطي النفط وليس هناك أي أجندة مخفية ) .

فزيارة الرئيس الصيني الى السعودية علامة على حدوث تحول في الاتجاه العام في منطقة الخليج ، وهذا يتمثل باتساع الصين كي تصبح سوق اساسية للنفط .

وبدأت الصين تلعب دورا مساندا لدول الخليج فأثناء الزيارة اقترح الرئيس هوجينتاو ثلاثة حلول لبناء شرق اوسط منسجم بعيدا عن التناقضات والنزاعات التي تبرز في المنطقة من حين لاخر ، والتي تبقى القضايا الساخنة في مجملها لفترة طويلة دون حلول عادلة ومنصفة .

فهو يعتبر الشرق الاوسط منطقة حيوية ذات تأثير عالمي بحكم انه لاسلام ولا ازدهار في العالم بدون الاستقرار  والتنمية في الشرق الاوسط ، واعتبر الى ان بناء شرق اوسط منسجم يصب في خانة المصالح الطويلة المدى لدول المنطقة وشعوبها كما انه يمثل تطلعا مشتركا للعالم بأسره  وأوضح ان بلاده ستلتزم برفع راية السلام والتنمية والتعاون عالميا الى الابد . وان بلاده ستلتزم ايضا بالسياسة الخارجية السلمية والمستقلة والتمسك بطريق التنمية السلمية كذلك ، وتطبيق استراتيجية الانفتاح على الخارج على اساس المنفعة المتبادلة والفوز المشترك وتطوير الصداقة الواسعة والتعاون المشترك مع دول العالم ، وفقا للمبادئ الخمسية للتعايش السلمي وغيرها من القواعد العامة للعلاقات الدولية ، وتواصل لعب دور بناء ونشيط في المحافل الدوية وبذل الجهود المشتركة مع شعوب العالم ، من اجل تدعيم القضية الانسانية السامية للسلام والتنمية .

ودعا هوجينتاو دول العالم الى التمسك الكامل بالقانون الدولي والقواعد الاساسية للعلاقات الدولية والاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي وعدم الاعتداء وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام وصيانة حقوق الدول في اختيار النظم الاجتماعية والطرق التنموية باراداتها المستقلة .

كما دعا الى ضرورة الالتزام بتعددية الأطراف والعمل على دمقرطة العلاقات الدولية وضمان الحقوق المتكافئة للدول في المشاركة في الشؤون الدولية الى جانب تشجيع ودعم جهود تبذل لانهاء النزاعات بالطرق السلمية وعبر الحاور والتشاور والتفاوض ورفض استعمال القوة او التهديد بها والعمل على تعزيز التعاون على أساس المساواة لمواجهة التحديات الكونية .

ويعتبر عام 2004 الانطلاقة الحقيقية التي بدأت باتفاق بين البلدين على اجراء مزيد من المشاورات السياسية المنتظمة بينما وقعت شركة ساينوك ، وهي شركة النفط الصينية التي تمتلكها الدولة ، صفقة للتنقيب عن النفط في مناطق سعودية من صحراء الربع الخالي ، وفي عام 2005 وقعت شركة أرامكو السعودية صفقة بقيمة ثلاثة مليارات دولار مع شركتي السوق موبيل وساينوبك في مشروع مشترك لتكرير النفط وانتاج المواد البتروكيميائية في محافظة فوجيان الجنوبية . وتستمر المحادثات مع ساينوبك  في مايتعلق بالاستثمار في مشروع بميناء كوينغداو الواقع شمال الصين .

وتسعى الدولتين الى اتمام مشروع بتروكيمياويات لمادة ال ( نافتا ) التي تقوم سابك بمشاركة مجموعة شيدا الصينية برأسمال تقديري يبلغ 5.2 مليار دولار وفي حالة الانتهاء منه سيكون مشروعا عملاقا .

فمعدلات النمو العالية التي يحققها الاقتصاد الصيني اصبحت موضع اعجاب العالم وتشكل حافزا قويا يشجع سابك على تعزيز حضورها في السوق الصينية باقامة مشروعات صناعية بالاشتراك مع القطاعات الصينية .

وزادت مبيعات النفط السعودي الى الصين الى الضعف في السنوات الاخيرة وتشكل في الوقت الحاضر 17 في المائة من واردات الصين النفطية ، وتجاوزت التجارة بين البلدين مبلغ 15 مليار دولار عام 2005 ونمت بمعدل متوسط بلغ 41 في المائة سنويا منذ عام 1999 وفقا لوزارة التجارة الصينية . هذا بالاضافة الى سعي الصين المستهلك الثاني للنفط في العالم الى شراء مخزون استراتيجي نفطي تمده السعودية وتخزن منه مائة مليون برميل من الخام .

اذا فالامور السياسية دائما ماتكون مرتبطة بالتحولات الاقتصادية ، فالصين دولة عملاقة في العالم الدولي سواء في المجال الاقتصادي أو السياسي وهو مالايمكن لأي دولة تجاهله .

وكذلك تمتاز السعودية بنفوذ اقليمي ودولي واحترام كبير في العالم ، بسبب سياساتها الداخلية والاقليمية والدولية ، اضافة الى كونها تمتلك احتياطي العالم من النفط .

فالشراكات الاقتصادية مع الصين ستعجل على خلق المزيد من الجاذبية الاقتصادية ونمو اقتصادي متوازن يعزز من تنويع الانشطة الاقتصادية وزيادة عدد شركائها الاقتصاديين في العالم مع تنويع قاعة الاستثمار لمختلف دول العالم وهو منطلق واضح في سياسة السعودية الاقتصادية ايمانا بالنهج الاقتصادي الحر .

ولهذا نوعت السعودية نشاطها الاقتصادي ومصادره بشكل كبير خلال السنوات الماضية ، وفي هذا الاطار كانت اسيا احدى الوجهات الاكثر جذبا للسعودية ، مثلما كانت السعودية جهة جذب للاسويين .

ويعتبر الاقتصاد في العالم هو المحك الرئيس لنمو وتطور الدول ، وماشهدته دول اسيا خلال العشرين سنة الماضية يؤكد توجهه وبقوة نحو النمو الاقتصادي المتوازن ، والذي بدأ ينشر نفوذه في كافة دول العالم .

 

 

               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

                            بمكة المكرمـــــــة

ص   . ب / 2064

ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

E-mail : dr_mahboob1@hotmail.com

 

 

 

زيارة شيراك للسعودية باتجاه عالم متعدد الأقطاب

 

أخفق العالم في خلق توازن في توزيع القوى عقب نهاية الحرب الباردة وتولت الولايات المتحدة صياغة العالم بالقوة والانفراد بقيادته ولم تستفد من الفترة التي سبقت نهاية الحرب الباردة التي اعتمدت على صياغة مبادرات بعيدة الأمد للاستقرار والنمو والتعاون بين الدول فكانت مؤسسات عديدة يحفظ أمن واستقرار العالم مثل مؤسسات بريتون وودز التي اقيمت بعد الحرب العالمية الثانية او الناتو . فان مثل هذه المؤسسات حققت على مدار خمسين عاما اطار عمل مؤسساتي يساعد الولايات المتحدة على صياغة العالم بعيدا عن اللجوء الى القوة العسكرية .

فالنقاش الذي يدور في العالم هو بين اتجاه اليسار الذي يرى ان الامم المتحدة هي البديل الوحيد وفي المقابل يسعى اليمينيون الى مايسمى بتحالف الارادة . بينما الواقع يتطلب استراتيجية تعدد الأقطاب أو الجوانب .

خصوصا في ظل عدد من المتغيرات في العالم منها التحولات الصاخبة نسبيا بين الاقتصادات المتطورة والناشئة وخاصة في الصين والهند بسبب تحول عملية الصناعة الى العالمية ، وهذا من شأنه ان يمكن المزيد من المواقع على نطاق العالم من المساهمة وفقا لما لديها من مهارات وامكانيات .

ودخل العالم مرحلة مابين التعددية التجارية والاتفاقيات الثنائية وأصبح يعاني حالة من الظلم الاجتماعي المزعوم والحقيقي  من الرأسمالية الانجلوساكسونية حتى من اقرب الاقرباء من اوروبا .

فبعدما اعلنت كوندليزارايس في جامعة هارفرد عام 1999 عن انتصار امريكا في الحرب العالمية الثالثة الباردة الذي يؤهلها لحكم العالم ، بينما وقفت في 18 من يناير عام 2006 بجامعة جورج تاون في محاضرة تعترف فيها عكس ماقالته قي جامعة هارفرد عام 1999 بأن امريكا لم تعد الدولة القطب الوحيدة في الارض ، وبالتالي لاتنفرد بالسلطة الدولية التي اخذت تحاول ان تمارسها بعد احداث 11 سبتمبر من عام 2001 من خلال اعلان الحرب العالمية ضد الارهاب . وتعترف ايضا رايس في محاضرتها بانه ثبت منذ النصف الثاني من عام 2004 ان واشنطن اخذت تسبح في فراغ سياسي على المستوى الدولي بعد ظهور تعدد الاقطاب الدولية الذي فرض محدودية القوة المفرطة للولايات المتحدة وفرض عليها ان تتعايش مع الواقع الجديد اما بالتعاون تارة معها واما بالتنافس تارة اخرى خصوصا مع الاقطاب الدولية الجديدة التي ظهرت على المسرح الدولي . فالتكتل الاسيوي بزعامة الصين ، وفي اوروبا بعضوية اليابان وروسيا التي تشترك في التكتلين بجانب التكتل الذي ظهر مؤخرا اللاتيني العربي والذي شمل دول العالم الثالث وعقدت قمته في البرازيل . ونجحت هذه التكتلات في اقامة تعدد الأقطاب الدولية التي اعترفت بها وزيرة الخارجية الامريكية وطالبت التعاون مع تلك الأقطاب من خلال منطق المصالح المتبادلة وليس من خلال القوة المفرطة كما كان سائدا من قبل .

 

 

فأصبحت أمريكا تتحرك الان تحت مظلة استراتيجية تعدد الأقطاب الدولية ، بعدما كانت امريكا تلجأ الى صياغة العالم بالقوة ، والانفراد بقيادته .

وتعاني المنطقة في الوقت الحاضرالعديد من القضايا والملفات الشائكة والعالقة والتي تحتاج الى مجهود وتعاون دولي لمعالجة تلك القضايا ومن تلك الملفات ايران النووية ، وفوز حماس ، والمشكلة السورية اللبنانية والأزمة اللبنانية ، والوضع المتفجر في العراق والمتناقض في السودان والنفط .

فجاء التحرك الامريكي بزيارة رايس الى بعض الدول العربية من اجل تخويفها من خطر النووي الايراني والمساهمة في الحصار الاقتصادي المرتقب او المشاركة في اي اعمل تقوم به امريكا . بجانب وقف المساعدات عن حماس لاجبارها على الاعتراف باسرائيل . وهي وجهات نظر لا تؤيدها دول المنطقة .

فالسعودية وفرنسا دولتين يمكنهما ان يلعبا دورا محوريا في النظام العالمي الجديد . فزيارة شيراك الى السعودية ذات أبعاد عديدة لاتقتصر على البعدين السياسي والاقتصادي، فقط بل تمتد الى تعزيز الشراكة في جميع المجالات واحتواء التوتر التي تمر به المنطقة ومحاولة الوصو ل الى حلول مناسبة وعادله للكثير من القضايا العالقة والمستجدة .فهي زيارة استثنائية وسط ظروف استثنائية تمر بها المنطقة والعالم .

ففرنسا تتسم بالثقل الفرنسي قي الاتحاد الاوربي وتشكل فيه مركزا موجها للسياسة الاوربية وماينبني عليها من علاقات ومصالح تربط اوربا بدول العالم . هذا بجانب استقلالية السياسة الفرنسية ورفضها السير وفق أهواء القوةالكبرىووقوفها موقفا جريئا وواضحا تجاه العديد من القضايا ومحاولة تقليص هيمنة الولايات المتحدة على مجلس الأمن خصوصا فيما يتعلق بقضية غزو الولايات المتحدة للعراق جعلت فرنسا تقترب في الكثير من المواقف او تقف الى جانب القضايا العربية مما مكنها من الحفاظ على الكثير من مصالحها في العالم العربي مما يؤهل فرنسا أن تكون الشريك الاقتصادي الأقوى في المنطقة وخصوصا مع دولة تتربع على ربع احتياطي العالم من النفط .

فالدولتين تستغلان الصداقة العريقة بينهما لتشكل بها قاعدة راسخة لشراكة اقتصادية سياسية بين البلدين ترسخها الزيارات المتبادلة بين زعيمي الدولتين كما تزامنت زيارة شيراك الى السعودية مع جهود دولية لعقد ندوات حول ضرورة تعزيز مبدأ تحالف الحضارات في وقت يشهد الجميع انزلاقا نحو المواجهة بين الغرب والاسلام وكان من ابرز هذه الجهود عقد منتدى تحالف الحضارات في الدوحة والذي انتهى ببيان ثلاثي للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والمؤتمر الاسلامي يدعو لانهاءاجواء التحريض واعتماد الحوار بين الحضارات، وفي التوقيت ذاته عقد وزراء خارجية دول الاتحاد الاوربي اجتماعا في بروكسل دعوا فيه لتعزيز الحوار بين الاتحاد الاوربي والعديد من دول جنوب المتوسط وشمال افريقيا والشرق الاوسط ودعم الاجتماع المبادرة التركية الأسبانية من أجل تحالف الحضارات .والدور الذي يمكن ان تلعبه فرنسا من خلال منابرها الثقافية والدبلوماسية في مواجهة قضية تشويه صورة العالم الاسلامي ، والطعن السائد في الغرب للحضارة الاسلامية ، ورموزها خصوصا وان فرنسا يوجد فيها ما يربو على خمسة ملايين مسلم .

ويأتي هذا التحرك الفرنسي بعد قيام الملك عبد الله بجولة فاعلة زار فيها الصين والهند وباكستان وهونغ كونغ وماليزيا فسرتها بعض الأعين المراقبة بأنها بداية نوايا

لتحول وجهة السعودية عن الشركاء الغربيين في التجارة نتيجة طبيعة الظروف المحيطة .وناجم عن رؤية استراتيجية قائمة على ضرورة الاستثمار الاقتصادي والتجاري والانفتاح على العالم عقب الانضمام عمليا  الى منظمة التجارة العالمية مما ادرك العالم ان السعودية ارضية خصبة للحراك الدولي وعلى الصعيد الاقتصادي .

والجانب الاخر وضعت وكالة الأنباء ( رويترز ) الرئيس شيراك بأنه يخوض صراعا ضاريا هذه الأيام من اجل حصول شركات فرنسية على نصيب أكبر من كعكة المشروعات الاقتصادية المتنامية في السعودية حيث تتمتع الشركات الاميركية والبريطانية بموطئ قدم قوية .

وقال دبلوماسي فرنسي لنفس الوكالة ( الحصول على عقود من الدولة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم العربي قد يساعد الاقتصاد الفرنسي المتعثر في الاونة الأخيرة ويعاني من بطئ في النمو ومن معدلات بطالة عالية)

وتعتبر فرنسا ان العلاقة الاقتصادية بين البلدين مهمة وتقليدية بحيث تستمد وجودها من الطابع الحيوي الذي يتميز به الاقتصاد السعودي والجهد الاستثنائي في مجال الاستثمارات الحكومية للاستجابة لمتطلبات التطور الاقتصادي والاجتماعي والديموغرافي .وهي منذ فترة خطت السعودية لنفسها استراتيجية بعيدة المدى من اجل تنمية مستدامة ، وميز استراتيجيتها سياسات الاصلاح الاقتصادي جعلها عامل جذب تتنافس الدول على نيل شركاتها نصيبا كافيا من حركة التوسع الاقتصادي الحالي والمستقبلي . ونظرا للثقل الذي تمثله السعودية كأحد أكبر المنتجين للنفط وصاحب اكبر احتياطي نفطي في العالم فهي تطبق سياسة متزنة ومتوازنة في مجال انتاج وتسويق النفط والحرص على استقرار اسواق النفط العالمية

فزيارة شيراك للسعودية تكريس للشركة الاستراتيجية بين البلدين خصوصا وان الزيارة أثمرت عن تطابق في الاراء لجملة من القضايا التي تمت معالجتها وتمت مقاربة الموضوعات بالكثير من التفصيل والتركيز على السلام والاستقرار اقليميا ودوليا لاسيما استعمال الدبلوماسية لحل النزاعات .

فالسعودية تحرص في المجال الدولي على اقامة علاقات متكافئة مع القوى الكبرى والتي ارتبطت معها بشبكة من المصالح التي يمكن وصفها بأنها جاءت كانعكاس لدورها المحوري المتنامي في العالمين العربي والاسلامي ، والتي سعت من خلالهما الى توسيع  دائرة التحرك السعودي على صعيد المجتمع الدولي ، لذا تحاول السعودية ان تتفاعل مع مراكز الثقل والتأثير في السياسة الدولية آخذة في الحسبان كل مايترتب على هذه السياسة من تبعات ومسؤوليات .  وتنبذ المملكة المحاور والاحلاف التي تخل بالامن والسلم الدوليين وتلتزم بمبدأ عدم الانحياز مع الايمان بحق الشعوب في تقرير المصير وحقها في الدفاع عن النفس .ودعوة السعودية الى ضرورة مساهمة الدول الكبرى في تحقيق الامن والاستقرار الاقليمي في ظل بيئة اقليمية متفجرة ، خصوصا بعد احتلال امريكا للعراق وتداعياتها على المنطقة مما جعلها تعاني من عوامل خطيرة تهدد استقرارها . ما جعل السعودية تعتبر باريس من بين الوحدات الدولية ذات الدور المؤثرفي المنطقة ، والتي لها مكانتها وقوتها وحضورها السياسي والاقتصادي العالمي مما يؤهلها للعب دور مميز في تهدئة الصراعات والتوترات الاقليمية .

وتدرك السعودية ان هناك جبهة مشتركة جديدة بين باريس وواشنطن ضد ايران . وقاد شيراك تنديد اوروبا لتهديد طهران لاسرائيل ولعب دورا اساسيا في تحويل تحديها النووي الى مجلس الامن الدولي .

ففرنسا عام 2006 هي دولة مختلفة تماما من ناحية سياستها الخارجية عما كانت عليه فرنسا التي كانت تريد ان تقود اوروبا ومعظم العالم ضد امركيا عام 2003 خصوصا بعد مجيء انجيلا ميركل التي لاتشاطر سلفها شرويدر قوة رغبته في بيع الاسلحة للصين وهو مادعا فرنسا الى الحذو نفسه .

ووجدت فرنسا ان دولا اخرى في الاتحاد الاوربي تحولت الى قصص نجاح اقتصادي ، وذلك لتبنيها أسلوب السوق الحرة على الطريقة الامريكية ، ماجعل شيراك يتجه حذو تلك الدول في اقامة شراكات جديدة وخصوصا مع السعودية .

والسعودية تتعامل مع جميع دول العالم من منطلق تعدد وجهات النظر والمصالح المشتركة . مما يعزز علاقاتها مع مجموعة كبيرة من دول العالم دون تقييد نفسها بشراكات محددة لتتخلص من التبعية والهيمنة .

وانهى الرئيس الفرنسي زيارته للسعودية مؤكدا ان السعودية هي ثاني شريك تجاري لفرنسا في منطقة الشرق الاوسط والادنى ، وافصح شيراك عن رغبة فرنسا في ان يواكب القطاع الخاص الفرنسي الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية الى المستوى المرموق الذي عليه العلاقات السياسية ، ومما يؤكد هذا الاتجاه لقاءاته مع رجال وسيدات الاعمال ومجلس الغرف السعودية ، حيث ضم الوفد عدد كبيرا من كبار رؤساء الشركات الفرنسية ورجال الاعمال .

وتعتبر لقاءات شيراك مع رجال اعمال هي الاولى من نوعها لرئيس فرنسي ، وكذلك خطابه السياسي الفريد في مجلس الشورى ، الذي يعد الاول لرئيس دولة منذ تأسيس المجلس في بداية التسعينيات من القرن الماضي ، اضافة الى افتتاحه وخادم الحرمين الشريفين معرض الفنون الاسلامية من مقتنيات اللوفر .

فجاءت هذه الزيارة وسط اهتمام وترقب عالمي لتوقيتها ، واجندة اعمالها وملفاتها الساخنة التي يتصدرها ملف الشرق الاوسط بجانب الملفات الاخرى التي لاتقل اهمية في هذا الوقت بالذات ، اضافة الى الملف الثنائي بين البلدين .

وكان يرافق الرئيس شيراك وفدين كبيرين سياسي واقتصادي بجانب وزراء الخارجية والدفاع والاقتصاد والتجارة الخارجية تكريس لمرحلة جديدة ، وتحقيق لشراكة استراتيجية تساهم في نشر الاستقرار الاقليمي والدولي .

فالهم الاقليمي كان على طاولة القمة السعودية الفرنسية ، مما يؤكد على مركزهما كمحورين رئيسيين في المنطقة . وكان من نتائج تلك الزيارةايضا  تأسيس شركة اقتصادية سعودية فرنسية تشارك خلالها فرنسا في مشاريع استراتيجية صناعية وبترولية وبتروكيماوية بالسعودية التي تقدر ضمن استراتيجية السعودية على مدى عقدين بالف مليار دولار .فزيارة شيراك للسعودية هي تتويج لشراكة استراتيجية مهمة ضمن شراكات اخرى متعددة .

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية

 بكلية المعلمين بمكة المكرمة

ص   . ب / 2064

ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

سبل مواجهة تشويه صورة الإسلام

        كان الاستشراق مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالاستعمار ، ولكن انتهى الاستعمار ومازالت النظرة الاستشراقية قائمة وتحكم العديد من السياسات والمواقف الأمريكية والغربية تجاه العالمين العربي والإسلامي ولكن هذه المره ليست لمساندة الاستعمار بل من أجل مساندة إسرائيل وتستغل الجماعات المتطرفة من المسلمين وتجعلهم الأداة التي تشوه بها صورة الإسلام امام العالم عبر أجهزتها الإعلامية المتفوقة .

        فنجد قادة اليمين المتطرف أمثال بات روبرتسون وفرانكلين جرام وجيري فالويل هاجموا بوش اليميني لوصفه الإسلام بأنه دين سلام .

        ولو أخذنا مقتطفات لما يروج له الإعلام الغربي في تشويه صورة الإسلام مستغلاً بعض الأزمات والمواقف التي تصيب المسلمين منها على سبيل المثال ماقدمه مذيع باشهر إذاعات جنوب كاليفورنيا وتدعى KFI فقدم برنامجاً ساخراً في الثاني عشر من يناير 2006 سخر من مصرع مئات الحجاج المسلمين خلال رمي الجمرات ومن خلال هذا البرنامج تطاول على الإسلام ووصفه بأنه دين تخريب وان المسلمين معادون للساميه وسبق لنفس المذيع ان اتهم المسلمين في مارس 2004 بممارسة الجنس مع حيواناتهم وانشغالهم بقتل اليهود { ان تصبكم سيئة يفرحوا بها } .

        الاعلام الغربي يستغل جانبين مهمين هما جهل الشعوب الغربية بحقيقة الإسلام واستغلال أعمال الجماعات المتطرفة المسلمة .

        والسبب الرئيسي في نجاح تلك الفئة في الاستمرار في تشويه صورة الإسلام هو ان صوت الأغلبية المسلمة المتسامحة غير مسموع لأنها لم تستوعب بما يحدث من اساءة لصورة الإسلام أو أنها لم تتحد وتتبع السبل الصحيحة في إيصال صوتها الحقيقي إلى الغرب . وهنا لا ننكر جهود جماعات عديدة في العالم في القيام بجهود حثيثة نحو تصحيح صورة الإسلام ولكنها غير مؤثرة بسبب ان الاساءة مشهد سريع الانتشار والتلقى على عكس بقية المشاهد الأخرى . فانتشار ظاهرة العداء للإسلام والمسلمين تحتاج إلى خطط مدروسة فلماذا لا يستغل أيضاً المسلمون بعض المواقف مثل اساءة بعض الصحف الأوربية لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ومن قبلها تدنيس المصحف الشريف وايصال صوت الإسلام الحقيقي بدلاً من القيام بأعمال تسيء إلى صورة الإسلام والمسلمين وتستمر صورة تشويه المسلمين .

        فاستغلال الأحداث والصدمات هي أفضل فرصة لتحسين صورة الإسلام خصوصاً بعد ما تساءل العالم ماهي القوى الكامنه في هذا الدين التي تجعل المسلمين يهبوا هبه واحده دفاعاً عن مقدساتهم . فيجب ان تكون الإجابة على تلك الأسئلة باجابات متزنه ومدروسه وموجهه عبر الإعلام الغربي نفسه لمخاطبة عامة الغرب وليس عبر اعلام إسلامي خاص فهو لا يصل إلى عامة الغرب وكأننا ندور في حلقة مفرغه أو كأننا نسمع صوتنا لأنفسنا . فبدلاً من مواجهة تشويه صورة الإسلام بالعنف مواجهته بوسائل وخطط منظمة وعلمية مدروسة ذات أهداف محدده يسهل قياسها وتقويمها من أجل تطويرها بما يتناسب مع المستجدات والظروف المحلية والدولية ، وتعزيز كسب تعاطف بعض المجتمعات مع المسلمين ، وتتحول من المبادرات الفردية إلى المبادرات المنظمة . فنحن أمام تحدى يحتاج إلى تضامن ويقظة وتبصر دون الانجرار وراء العواطف فالإسلام أوضح لنا قاعدة مهمة وهي ان الغرب ليسوا سواء فلماذا لا نتعايش ونقترب من الشريحة المحايدة ونحذر من توسعة الشريحة الظالمة وتضييق الشريحة المحايدة فهي أحد السبل التي يمكن ان يتبعها المسلمون في تصحيح صورة دينهم بدلاً من المواجهه الشاملة بأن تكون مواجهتنا محددة ومقارعة الحجة بالحجة بشرط أن نوحد جبهتنا .

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

شبح العولمة يقلق الدول الغربية قبل غيرها

        ظلت أمريكا تكافح الشيوعية في أمريكا الوسطى وفي جميع أنحاء العالم وانفقت المليارات من الدولارات ، وهي الآن تشعر بالقلق ازاء توجها نحو الرأسمالية ، وبقدر ما أن سعت الدول الغربية إلى تعزيز التجارة الحرة هي الآن تضع العراقيل والحواجز ضد نظام ( الاوفشور ) ونقل الخدمات والوظائف لخارج البلاد .

        فقد نشر معهد ماكنزي العالمي دراسة حول مدى معاناة المانيا وفرنسا بالمقارنة بالولايات المتحدة ، من محاولة وضع حواجز ضد نظام ( الأوفشور ) ويقول التقرير "تظهر ديناميكية تنافسية جديدة لقد نجح المستخدمون الأوائل لنظام الاوفشور في تحسين موقفهم من حيث التكلفة ودعم حصتهم في السوق ،  وخلقوا خلال تلك العملية المزيد من الوظائف . والشركات التي تقاوم مثل هذا الاتجاه ستشهد زيادة في التكلفة ، تقضي على حصتها في السوق ، وتؤدى في النهاية إلى القضاء على الوظائف ولذا فان تبني سياسات الحماية لوقف الشركات من العمل بنظام الأوفشور هو خطأ كبير ) .

        فالجماعات المتضررة من التجارة الحرة تقف عقبة وتعرقل  الاتفاقات المبرمة فأصبح العالم بين الدعوة إلى ازالة الحواجز والقيود وضم المزيد من المنافسين تساعد على زيادة قوة الانفتاح لتقود مسيرة التجارة الحرة وبين معاداة العولمة والانفتاح مثلما اراد الاتحاد الأوربي دعم عملية الدمج فرفضت فرنسا وهولندا في التصويت على دستور الاتحاد الجديد خوفاً من المنضمين الجدد الذين سيستحوذون على وظائفهم ويتقاسمون أرزاقهم لهذا قرروا رفض الدستور الجديد . ويقول ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية وفرصة اميركا لتغيير مسار التاريخ على الإدارة الأمريكية وضع النقاط على الحروف وإلا فإن الأقلية ذات الصوت العالي ستستحوذ على مصالح الغالبية "

        وأصبحت التجارة في الوقت الحاضر تلعب دوراً حاسماً وحيوياً في تنمية العلاقات الدولية والتأثير على الديمقراطيات الهشه وهي تعتبر بوابة في الاصلاح في حين فشلت جميع المحاولات الأخرى في التأثير بتعديل وتصحيح مسار تلك المجتمعات الغارقة في البيروقراطية رغم ذلك فإن العالم الغربي الذي كان يدعو إلى تحرير التجارة أصبح اليوم يقف حائراً وقلقاً أمام السرعة الهائلة التي برزت بها الصين كقوة اقتصادية فسحت المجال أمام توترات تجارية متزايدة معها .

        وأصبح العالم الغربي ينتابه الخوف من ان هذه القوة الجديدة سوف تهدد الوظائف في العالم كله وان تتحول قوة الصين الاقتصادية إلى قوة عسكرية وقوة تحد عسكري وسياسي وتصبح أعظم قوة أو تهدد قوة الولايات المتحدة .

        ولكن يحذر الكثير هذا المعسكر من محاصرة قوة اقتصادية مثل الصين التي ستعود بعكس المرجو منها . فمحاولة الحد من نفوذها بأعمال مثل الحماية التجارية ستعطل واحداً من أحد أكبر محركي النمو الاقتصادي العالمي وإطلاق حالة كساد اقتصادي عالمية ، فإن محاولة السيطرة على صعود الصين بهذه الطريقة يمكن أن تؤي إلى إنهيارمالي ولايمكن إدارة تنافس اقتصادي بأساليب عسكرية .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

 

 

ضبط أسواق الخليج الناشئة

 

هناك العديد من المؤشرات الايجابية التي تضمن الاداء والنمو الجيد لاقتصادات دول الخليج في المستقبل خصوصا مع الانتعاش والنمو الذي حققته قطاعات اقتصادية في دول المجلس والتي يأتي في مقدمتها قطاع العقارات الذي يشهد طفرة غير مسبوقة في الاستثمارات خصوصا في دولة الامارات اضافة الى قطاع السياحة وقطاع الخدمات والاسواق المالية التي تشهد تطورا نوعيا ملحوظا.

فالنمو الاقتصادي لعام 2004 كان غير مسبوق وكل المؤشرات تدل على استمرار هذا النمو خلال الاعوام المقبلة القليلة خصوصا مع التغيرات الهيكلية في اقتصاداتها التي تدفع باتجاه دور اكبر للقطاع الخاص خاصة مع وجود مشاريع ضخمة في عدة قطاعات اقتصادية .

لكن هذه الطفرة الجديدة التي تشهدها المنطقة تحتاج الى ضوابط لتستمر المسيرة وحتى لاتستغل من قبل افراد وشركات في التوسع على حساب المساهمين من خلال مضاربات تجارية ظاهرة واخرى خفية تغرر بالبسطاء في تقديم اموالهم نتيجة اغراءات بمكاسب خيالية خادعة غير حقيقية عبر مساهمات مشبوهة .

اذ تستقطب البورصات الخليجية اعداد متزايدة من المغامرين الجدد خصوصا في ظل تنامي الضجة السوقية للبورصات الخليجية التي تضاعفت ثماني مرات في اقل من خمس سنوات لتقارب التريليون دولار والكثير يركز على الاصدارات الاولية المنتعشة التي تسمى بالاصول القيمة والمعززة بمستويات قياسية من السيولة التي تبحث عن فرص مربحة .

وكانت مكاسب الاصدارات الاولية السعودية الاعلى في المنطقة بمتوسط عوائد بلغت 625 في المائة لعام 2004 تلتها سلطنة عمان بنمو 68 في المائة فالامارات بنسبة 38 في المائة في المتوسط .

لذلك استغلت بعض الشركات المساهمة تنامي القيمة السوقية والعمل على تمويل مشروعاتها الجديدة اعتمادا على مدخرات القطاع الخاص وليس باللجوء الى السوق المصرفية للحصول على التمويلات اللازمة من اجل مضاعفة رؤوس اموالها من خلال فرض علاوات اصدارعالية من اجل امتصاص السيولة المتوفرة لدى المتعاملين في الاسواق المالية مستغلة بعض التشريعات القديمة التي تتيح للشركات ان تفرض علاوة اصدار لاتزيد عن نسبة 50 في المائة من القيمة السوقية للسهم عند صدور قرار بزيادة رأس مال الشركة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ممايؤدي الى زيادة رؤوس الاموال بشكل عشوائي وغير مبرر وهي لم تساهم في خلخلةمستويات السيولة المتاحة بل في امتصاص الارباح التي حققها المستثمرون .

كما ان تحول شركات عائلية الى شركات مساهمة بدون تحقيق ارباح خلال فترة تأسيسها تتحول الى شركات افكار تسحب اموال المساهمين قبل ان تعرف اين تستثمرها .

فالسوق الخليجي بحاجة الى ضوابط تعيد الثقة الى السوق الخليجية بتعزيز الشفافية بصورة خاصة ..

 

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة

ت / ف : 5321427

جوال : 0503515648

 

ضلالة فصل العلم عن الدين

        ان الدين هو الذي يصون العلم من الانحراف الفكري والضلال الايماني لأن الحكمة الأساسية من خلق الإنسان هي عبادة الله وحده لا شريك له .

        والغرب يعتبر قيام العلم بتفسير الطبيعة من خلال أسباب طبيعية لا غير ولا يعترف بادخال تفسيرات دينية على العلم لأنه يعتبرها مقيدة لتطورات العلوم وتضع حداً له .

        ويريد الغرب مقاربة النظريات المتعارضة مع الدين بعقل منفتح ودراستها بعناية وبحس نقدي دون تدخل من الدين ولكن هل يستطيع ذلك العقل ؟ ولقد فطر الله العقل على الايمان ولكن لابد من صيانة لهذا العقل خصوصاً في امور الغيبية بواسطة المخلوقات الحسية مثلما توصل سيدنا إبراهيم عليه السلام بفطرته العقلية التي فطرها الله سبحانه وتعالى في الوصول إلى خالق هذا الكون المبدع لأن الله سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان هملاً بل وجهه إلى النظر في ملكوت السموات والأرض { وكذلك نرى ابراهيم ملكوات السموات والأرض وليكون من المؤمنين }الانعام : 75 . فتوصل إبراهيم عليه السلام إلى خالق هذا الكون عن طريق ملكوت السموات والأرض { فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الأفلين ، فلما رأى القمر بازغاً قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ، فلما رأى الشمس بازغاً قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يقوم اني بريء مما تشركون ، ان وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلما وما أنا من المشركين } الانعام : 79 . فالعلاقة بين الخالق والمخلوق تقوم حقاً على الامتثال ، والوجود الطبيعي مسلم لله كرها .

        وقد درست مارغريت ايفانز وهي عالمة نفس من جامعة ميشغان ، العقائد الدينية لدى الأطفال ولاحظت ميلاً إلى الايمان بالخلق . وتقول مارغريت ايفانز : نميل إلى رؤية العالم مستقراً وذا هدف محدد . وقد قالت لها احدى الأمهات لا أدري بما عساني أؤمن . أريد أن يذهب طفلي إلى الجنة فحسب .

        فالطالب في المدارس الامريكية مثلاً خصوصاً المنحدر من اصول دينية يجد هناك تناقضاً بين مايدرسة في المدرسة ومايتلقاه في الكنيسة ، ففي الكنيسة تعلم منذ طفولته بأن خلق الله الكامل بلغ منتهاه في اليوم السادس عندما خُلق الانسان على صورته ومثاله { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم }التين : 4 . لكن يفاجأ الطالب بتعلمه داخل المدرسة ان الجنس البشري تطور على مر السنين من سلسلة من الاسلاف ينحدرون من سلالة متواصلة تعود إلى بداية الحياة تقودها عملية الانتخاب الطبيعي عن طريق الصدفة الذاتية . { فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه } المائدة : 31 { وعلم أدم الأسماء كلها } البقرة : 30

        وكثير من الأمريكيين يفضلون عدم تقويض أولادهم لهذا التناقض ففي يناير عام 2005م صوت أغلبية أعضاء مجلس مدارس دوفر على ضرورة اعلام الطلاب بوجود بدائل لنظرية داروين وهناك الكثير من الكتابات التي تحاول تفويض نظرية داروين مثل كتاب Icons of Evolution ( رموز نظرية النشوء ) من تأليف جونانان ويلز يحلل فيه أشهر الأمثلة الموجودة في الكتب الدراسية عن نظرية دارون مثل طريقة اعتماد الفراشات الليلية متغيرة الألوان نقشاً ملوناً جديداً للتمويه .

        كما ان اعتبار الانتماء الطبيعي القائل ان كل تعقيدات وإبداعية الحياة تطورت من خلال سلسلة من التحولات الصغيرة العشوائية صدمة وان التغيرات التي تساعد الكائنات الحية على البقاء في بيئتها ، مثل مختلف المناقير التي لاحظها داروين لدى طيور الاباغوس متوارثة على الأرجح .

        وقد عانى الكثير من الناس التبعات الفلسفية لهذه النظرية ويضرب العلماء أمثلة تقليدية للتدليل على فشل نظرية النشوء لدارون بالعين التي يبدو انها تعتمد على كل أجزائها المتشبعة التي تعجل معاً . فكيف يمكن اذن ان تكون قد نشأت من سلسة من الخطوات المنفصلة ؟ ويرد علماء الأحياء المختصون بالنشوء على ذلك القول أن أي بقعة بدائية حساسة للضوء قادرة على البقاء ، وقد حاولوا ان يثبتوا كيف ان سلسلة من التحسينات الصغيرة يمكن أن تؤدي في النهاية إلى تكوين العضو بكامله وهناك حديث رواه الامام مالك عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين فقال : انظرا ماذا يقول لعواده فإذا هم جاءوه حمد الله وأثنى عليه : رفعاً ذلك إلى الله عز وجل وهو أعلم فيقول تعالى : لعبدي علي ان أنا توفيته ان أدخله الجنة وان أنا شفيته ان أبدل له لحماً خيراً من لحمه ودماً خيراً من دمه وان أكفر عنه سيئاته " فتبدل خلايا الدم والعضلات بخلايا أخرى جديدة لم تعرف إلا بالاستعانة بالميكروسكوب العلمي في القرن التاسع عشر  .

        وقد نشر كتاب عام 1996 Darwinis Black Box ( صندوق داروين الأسود ) لمايكل بيهي عالم الكيمياء الحيوية ونقل هذه المناقشة إلى مستوى الخلايا مستعينا بأمثلة كردة فعل جهاز المناعة وأطلق عليها ( بالتعقيد المتعذر تبسيطه ) من هنا ظهرت نظرية جديدة مقابل نظرية النشوء الطبيعي لدارون اسمها ( نظرية التصميم الذكي ) في كتاب Darwin-on Trial ( داروين على المحك ) لفيليب جونسون استاذ الحقوق بكلية بيركلي في مواجهة نظرية دارون وتقويضها التي ظهرت قبل 150 سنة ويسعى الكتاب لينتقض اثنين من أهم مبادىء نظرية النشوء اولهما التحدر العالمي المشترك أي فكرة ان جميع الكائنات تعود إلى الاشكال البدائية نفسها التي نشأت قبل بلايين السنين من مواد غير حية . وثانيهما أبطال مفهوم الانتقاء الطبيعي القائل أن كل تعقيدات الحياة تطورت من خلال سلسلة من التحولات الصغيرة العشوائية متوارثة على الأرجح .

        وتقترح نظرية التصميم الذكي بديلاً مغرياً وهو ان عالمنا يعكس تصميماً ذكياً واعياً وعاقلاً وان هوية المصمم أو كيفية دخوله إلى الخلية للقيام بعمله مجهول وهل يخلق أجناسا جديدة بشكل مباشر أو يتلاعب بالحمض النووي للكائنات ؟ وتعتبر النظرية ان تنوع الحياة لغز قد لا يتوصل الإنسان أبداً  إلى ايجاد حل له .

        ويعتبرون الفاعل هو الله سبحانه وتعالى لذلك يرفضون اعتباره نموذجاً تغييريا، ولا نظرية قائمة على ادعاءات قابلة للاختبار . وقد صدر قرار عن الجمعية الأمريكية لتطور العلم عام 2002 بان نظرية التصميم الذكي مفهوماً فلسفياً لا هوتياً مثيراً للاهتمام . لكن ليس مفهوماً يجب تعلمه في صفوف العلوم وتعتبرونها نظرية خلاف حول الداردينيه فقط.

        وهناك تصريح ليوجيني سكوت المديرة العامة للمركز القومي للتربية العلمية تقول : فلا غموض بشأن مايؤمن به مؤيدو نظرية التصميم الذكي انها طريقة أخرى للقول ان هذا عمل الله وليس تغييريا ولا نظرية قائمة على ادعاءات قابلة للاختبار .

        وقد وقع نحو 350 عالماً على وثيقة بعنوان ( الشقاق العلمي حول الداروينيه ) وجملتها الأساسية نحن مشككون قي قدرة التحولات العشوائية والانتقاء الطبيعي على تفسير تعقيد الحياة لأن نظرية النشوء تثير في الأصل اسئلة وجودية ملحده وقد كتب عالم الأحياء البريطاني ريتشارد دوكنز  ان نظرية داروين ( اتاحت للمرء ان يكون مفكراً ملحداً ) . ولكن الصراع بين الدين والعلوم وبالأخص نظرية أصل الأجناس لتشارلز داروين والتعديل الأول والتوفيق بينهما لا يزال مستمراً فعندما اضاف مجلس المدارس في ضواحي مقاطعة كوب بولاية جورجيا ملصقات الى كتب علم الأحياء الجديدة يحذر فيها الطلاب من ان " النشوء مجرد نظرية وليست واقعاً ويجب مقارنتها بعقل منفتح ودراستها بعناية وبحس نقدي ، والمقصود من هذا الملصق تصحيح المعلومات المتحيزة وغير الدقيقة في الكتب المدرسية . لكن الخوف من عودة تسلط الدين والكنيسة جعل أباء أخرين الجوء إلى القضاء للمطالبة بنزع تلك الملصقات وفي 13 يناير 2005 بعد محاكمة دامت ثلاثة أيام حكم القاضي الفيدرالي كلارنيس كوير لمصلحة الآباء وامر بنزع الملصقات . وصرح القاضي ان سبب وجود الملصق يهدف إلى نقل رسالة داعمة للدين ولمعهد أبحاث الخلق الذي يقع قرب سان دييغو إذ تسود نظرية خلق الأرض في السنوات 12.000 الماضية في متحف المعهد الذي يلاءم ملاحظاته في العلوم مع نظرية مشتقة بالكامل من سفر التكوين

        فتحولت مسألة فصل العلم عن الدين أو التوفيق بينهما إلى معركة ثقافية بجانب قضايا أخرى مهمة مثل الأجهاض وزواج المثليين جنسياً .

        { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله } القصص : 50

        { أفرأيت من اتخذ الهه هواه وأضله الله على علم } الجاثية : 23 .

        { ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا } المائدة : 77 .

        وندعو الله ان لا تنتقل عدوى فصل العلم واستقلاله عن الدين الينا لكي لا نضل كما ضلوا أو نتخذ من أهواءنا الهه كما اتخذوا من أهوائهم الهه .

        فالعلم مفردات فاخضاع مفردات تتجاوز مقدرات العقل للعقل مضلة ، وإخضاع المفردات الروحية للصور المادية مضلة لأن العقل بوصله هاديه في عالم الشهادة توصل إلى الايمان بعالم الغيب { ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم} ولكن الله لم يترك الإنسان بلا هداية وطريق واضح { ربنا الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى } وهذا الهدى من اتبعه فلا يضل ولا يشقى { فاما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } .

        ولكن لهذا الهدى اختبار وامتحان لمن يصمد بايمانه في سبيل خالقه ومولاه { أحسب الناس أن يتركوا ان يقولوا أمنا وهم لا يفتنون } فاستقلالية العلم وفصله عن الدين هو بعيد عن الهداية والتوجية الرباني { اتقوا الله وأمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به } فلا نجاح لهذا العلم بدون ايمان وبدون استعانة الاالانسان بالله سبحانه وتعالى وبكتبه إذ مصدر هذا العلم الذي يطلبه الانسان هو من عند الله ولن يصل إلا ما يصبو إليه إلا بمشيئته { ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء)

        فلابد من الوصل مابين عالم الغيب وعالم الشهادة لأن الفل بينهما يضل به الإنسان ويصبح في متاهه فكرية { شرع لكم من الدين ماوصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وماوصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } فالايمان وحده واحدة لا يتجزأ ولا يمكن فصل عالم الشهادة عن عالم الغيب لأن هذا هو خلق الله ويجب ان تكون النظرة إليه كلية وليست جزئية فيعتريها النقص المؤدي إلى الضلال .  والعدمية هي ترف للشعوب الغنية التي حققت كل شيء وقد قال قائد الثورة الفرنسية ان الالحاد أو الاستقراطي ! بمعنى أن الطبقات المترفة من المجتمع في العالم الغربي هي التي تتبنى تلك الأفكار فهي بسبب الترف والشبع والوصول إلى ذروة التطورلم تعرف ماذا تفعل بنفسها أو كيف ترفه عن نفسها فتجرب كل أنواع الشذوذ بينما المجتمعات الفقيرة يشكل الإيمان ضرورة قصوى بالنسبة لهم في حياتهم .

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

عاقبة جناة تدنيس المصحف الشريف

 

اذا كان بوش يقول ان ولايته الثانية ستكون ولاية (وفاق دولي ) ، ولكن ما يلاحظ ان اتجاهات الصراع بين اقطاب الادارة الامريكية بين وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس التي تحاول ان تفرض نهجها البراغماتي وهي من انصار التعاون الدولي ، لكن هناك قطب آخر قوي بقيادة نائب الرئس تشيني الزعيم بلا منازع لائتلاف من القوميين والمحافظين الجدد ، الذي يرفع الايديولوجيا على المصالح ، ومن الذين يؤمنون بمعركة هرمجدون الفاصلة بين قوى  الخير والشرفي نهاية العالم ، والذي تمكن من الانتصار على النهج البراغماتي الذي تدعو اليه كونديليزا رايس بتعيين جون بولتون نائب وزير الخارجية السابق لشؤن الحد من التسلح والامن الدولي ليصبح سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة . وبولتون ذو ولاء قديم للسيناتور اليميني المتطرف جيس هيلمز، الذي اعتزل الحياة العامة ، والذي وصف بولتون ذات مرة بانه ( نوع الرجال الذي احب ان اقف معه في هرمجدون اذا ما قدر لي ان اكون حاضرا في المعركة الاخيرة بين الخير والشر في هذا العالم ) .

فلم يعجب هؤلاء حملة بوش لادارة علاقات عامة في العالم وخصوصا في العالم الاسلامي .

ويبدو ان القيادات العسكرية كانت تتحرى في البداية احترام الاسلام ولكنها قررت في وقت لاحق استخدام كل الوسائل الممكنة لأضعاف معنويات المعتقلين وانهاكهم طمعا في اجبارهم على الادلاء بمعلومات قد تكون في حوزتهم  .

ونيوزويك لم تتورط في نشر خبر تدنيس القرآن الكريم على يد الجنود الامريكيين اثناء التحقييق في معسكر الاعتقال جوانتانامو فالصحافي مايكل ايسيكوف الذي اشتهر بكتاباته عن فضيحة مونيكا لوينسكي في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون ، اذ يؤكد على وجود تحقيق رسمي بهذه الانتهاكات اذ تقول نيوزويك ان الصحافي المذكور قام بالاتصال بمصادره في البنتاغون واكدت صحة معلوماته . ونظرا لحساسية الموضوع لم يكتف مسؤل التحرير بالمجلة بهذا بل قام ايضا ببعث نسخة من القصة الصحافية قبل نشرها الى مسؤل آخر في البنتاغون من اجل التأكد من فحواها فما كان من هذا الاخير الا ان صادق على محتويات القصة ، ولم يحتج الا على فقرة واحدة منها كانت تقول بان المسؤل عن السجن قد يتعرض لعقوبات تأديبية . وهكذا تم حذف هذه الفقرة من القصة غير انه تم الابقاء على الفقرات التي تتحدث عن تدنيس المصحف الشريف ( بحسب ما نشرته جريدة الشرق الاوسط في 21 /5/2005 ).

  وفي مقابل البنتاغون ضغط البيت الابيض على مجلة نيوزويك طالبا منها الذهاب أبعد من سحب مقالها المثير للجدل والمساعدة في اصلاح الضرر الذي أحدثه نشر مقالها مما أجبر البنتاغون على اصدار اوامر صارمة سبق ان أصدرها عام 2003 تدعو لحماية القرآن وعدم وضعه في أماكن مهينة.

وارجعت ويلكنس بقولها انه عندما تكون لدينا ادارة تركز على السرية على عدة مستويات مثل ادارة الرئيس جورج بوش فانه من الصعب على من يملكون المعلومات العمل مع الصحافيين والافصاح عما يعرفونه ، ان ثمن الكشف عن المصدر مرتفع جدا في الوقت الحاضر.

فالايديولوجيين لايعجبهم الا التصادم . والتاريخ يعيد نفسه ففي عهد الرسول صلى الله وعليه وسلم أرسل كتابه عن طريق عامله على البحرين الى ملك  فارس فشققه . فحينما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك دعى عليه فقال اللهم فكك ملكه   وبالفعل أتى خبر السماء وبعد فترة يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بتفكيك ملكه وقتله على يد ابنه والله قادر على ان يفكك ويشتت شمل هؤلاء القوم كما فكك ملك ملك فارس وقتله على يد ابنه فالله على كل شيء قدير ونقول كما قال عبد المطلب لأبرهة ان للبيت رب يحميه وكذلك نقول ان للمصحف رب يصونه ويحفظه خصوصا ونحن نعيش حالة من الضعف وتكالب الأعداء ندعو الله أن يمكننا منهم وينصرنا عليهم دفاعا وذودا عن كتابه الكريم.

( قل ياقوم اعملوا على مكانتكم اني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار انه لايفلح الظالمون ) ( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون )

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية

 بكلية المعلمين بمكة المكرمة

ص   . ب / 2064

ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

عودة القوى الإسلامية إلى المنطقة ينذر بتغيرات جذرية

        لم تبرز القوى الدينية في إيران فقط بديلاً عن النظم الأخرى كالليبرالية والديمقراطية وغيرها بل أصبحت منافسة قوية للقضاء على القوى البيروقراطية القائمة التي كانت سبباً في تخلف الأمة بل أصبحت تنتشر في جميع دول المنطقة كلها . فالقوى الدينية على اشكالها المتعددة اصبحت لها قدرات فائقة على تحقيق التغيير .

        فانتصار حماس والأخوان المسلمين في مصر كما وتسلمت الحكم في العراق القوى الثيوقراطية على أشكالها المتنوعة ، شيعية وسنية وان كان يبدو العراق اليوم منقساً مابين المجسل الأعلى للثورة الإسلامية الشيعي ، وحزب الدعوة الشيعي ، وحركة السيد مقتدى الصدر فهي كلها قوى شيعية بل امتدت الى جماعة الأخوان المسلمين ، وجماعة علماء السنة ورغم تعدد القوى الدينية إلا ان جميعها تحت كلمة التوحيد لا إله إلا الله وان محمد رسول الله .

        ومايجري أيضاً في سوريا من لقاء بين المنشقين على النظام بقيادة نائب رئيس الجمهورية السابق عبد الحليم خدام الذي استطاع قراءة الواقع قراءة صحيحة وتوجهه في التنسيق مع جماعة الأخوان المسلمين لهو مؤشر قوي على المنافسه بينه كحزب ديني وبين حزب البعث التقليدي البيروقراطي القائم رغم التغيرات الأخيرة التي أحدثها النظام فهي غير كافية في عصر العولمة لأن عصر العولمة الذي أحدث انقلاباً فكرياً صاحبه انقلابات سياسية واقتصادية برزت من خلاله قوى دينية كانت في فترة من الفترات مقموعة في السجون وممنوعه من ممارسة الحياة السياسية والمشاركة الفعلية في الحكم لكن بعدما اتضح للعالم ان المنطقة اصبحت عقبة أمام التطور العالمي وصعوبة اندماجها نتيجة تفشي البيروقراطية التي كانت تدعمها القوى الغربية قررت هذه المرة ان توقف دعمها المطلق لتلك النظم وتطالبها بمشاركة قوى أخرى لاخراج المنطقة من عزلتها وقوقعتها وتخلفها ولم تجد القوى الغربية بديلاً قوياً قادراً على التغيير في المنطقة من القوى الدينية المعتدلة التي تعكس مفهوم الدين الوسطى المنفتح ، وماعدى ذلك فالقوى المتشددة محدودة جداً .

        ولكن مايراهنه البعض على ان الاعلان الجديد عن نوع جديد من السياسة محاطة بالعباءة الدينية عندها ستنتهي النسبية ويحل محلها المطلق ، ويصبح مستحيلاً قياس التقدم في جميع المجالات أو تحقيق مجرد أي تقدم في تحرير الأراضي المحتلة أو في إقامة أي حوار والنجاح فيه ويعتبر هؤلاء المشككين ان هذه القوى الدينية ستمارس خاصية التقوى ويضرب هؤلاء أمثلة على العراق التي تتنازعه قوى وتيارات دينية تقوده إلى تقسيم العراق وإلى حرب دينية بعدما عجزت القوى العلمانية عن حماية وحدته .

        مراهنات كلها غير صحيحة والواقع سوف يثبت ذلك ، فحركة العدالة والتنمية في تركيا اثبتت تفوقها وتعاملها مع الواقع وسوف تثبت بقية القوى الإسلامية الأخرى تفوقها وتعاملها مع الواقع وتحقيق التغيير المنشود الذي تأمله شعوب المنطقة وينتظره شعوبها لتخليصهم من أوضاع لم يعد ممكنا الاستمرار فيها لأن المنطقة وصلت إلى مفترق طرق منذ تأسيسها بعد الاستقلال ، ولابد من تحديد مسارات بديلة واتجاهات تتواءم مع المتغيرات .

        ومن يراهن ويشكك في نجاح تلك القوى ، ولكن الادراك لدى امريكا عكس مراهنه المشككين التي ترى عدمية التغيير السياسي ما لم يتم اطلاق التاريخ من عقاله . وتخليصه من الجمود الذي تعيشه الأمة العربية والإسلامية .

فالطاقات تنتج مالم تنطلق من عقالها ، عندئذ ستتفتح أمامها كل المسارات ويصبح كل شيء ممكناً وكفى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " ان الله تعالى يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به أخرين " حديث صحيح عن عمر رواه مسلم .

وتلك القوى الدينية تتصف بصفات الإحسان وتقديم اليسر على الشدة كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم " ان الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد الا غلبه ، فسددوا وقاربوا ، وابشروا ، واستعينوا بالغدوة ، والروحة وشيء من الدلجة " رواه البخاري . 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

عولمة رأس المال أدى إلى تبدل حتمي في الموازين الاقتصادية

        العولمة والمعاصرة عززت نفوذ هائل من رأس المال لكن بحسب نظرية السوق (العرض والطلب) فان العرض منه له حدود معينة ، ولكن الطلب لا حدود له عبر ارجاء المعمورة . فاصبح رأس المال مدللاً واستطاع نقل القوة الجيوسياسية من يد الحكومات المركزية نحو القوى الخاصة المالكة لرأس المال بل أصبحت حتى البنوك المركزية لا تمتلك القدرة السابقة في كبح جماح التقلبات الحادة في أسواق المال .

        فالتعثر الذي حدث في سوق لندن عام 1997م وكذلك في جنوب شرقي آسيا يقدم أمثلة واضحة على تقلص امكانيات السياسات الاقتصادية الوطنية في الحد من المؤثرات الخارجية أو حتى التصدى لها بشكل فعال .

        فمحاولة أحياء الحدود أو عزل الأسواق أو تبنى سياسات التعاون الاقتصادي الاقليمية ضمن تكتلات اقتصادية لتقليص الآثار السلبية المقبلة من الخارج فقدت السيطرة والتحكم حتى ببرامج الاقتصاد الوطني رغم انه لايمكن انكار التوترات التي تنشأ في إطار هذه التكتلات الاقتصادية والسياسية لكن عولمة رأس المال بات يتحكم في مستقبل الدول الاقتصادي والسياسي وبدأت أدوارها تتآكل تدريجياً خصوصاً مع تقدم تقينة الاتصالات الحديثة التي عززت من قوة رأس المال المتحكم . لذلك يلعب رأس المال دوراً في تبدل الموازين الاقصادية وجعلته يتجه في الميل لصالح بلدان شرق آسيا على حساب أوروبا وأمريكا الشمالية فاصبحت بلدان شرق آسيا قوة جاذبة لرأس المال نتيجة رخص العماله . فهذا التبدل في الموازين الاقتصادية سوف ينعكس لا محالة من خلال النفوذ في إدارة الاقتصاد العالمي فدول أوربا واميركا الشمالية سوف تخسر بالتدرج كثياً من النفوذ في إطار الاقتصاد العالمي .

        والتركيز المستقبلي سوف يتجه نحو الخمسة الكبار الصين والهند والبرازيل واندونيسيا وروسيا فهم يمثلون حصة معتبرة من الاقتصاد العالمي فهي دول كبيرة في إطار سيناريو النمو العالمي . فالصين لوحدها تمثل حالة متميزة وهي باتت تمثل الآن الاقتصاد السادس عالمياً ويتوقع لها أن تكون الرابع عام 2010 وهي من أكبر الدول التي تتحرك بخطى سريعة ويتوقع لها المراقبون على مدى العقود الثلاثة القادمة ان تصبح الاقتصاد العالمي الأول هذا إذا استطاعت الصين ان تتغلب على مشاكلها السياسية .

        فاحتياطي النقد الاجنبي الصيني بلغ الآن 750 مليار دولار ويقترب من تريليون دولار معظمه مستثمر في سندات الخزانة الأميركية فسوف يكون هناك قفزات اقتصادية في العديد من البلدان النامية في حصة جديدة من العولمة تمتلك ديناميات جديدة وذات أبعاد عبر قوميةتتشابك في إطار علاقات اقتصادية كونية تتحرك على أساس عالمي مدعومة بأنظمة التقنية الحديثة والمتطورة في مجال المواصلات والاتصالات التي حطمت الحدود مابين الأسواق . ففاعلية التقنية الحديثة هي التي ساهمت في جميع الأحوال في خلق عولمه الرأسمالية محدثة تبدل تاريخي حتمي من خلال اعادة بناء الميزان العالمي قد لا يكون مستساغاً بمجمله من قبل الدول الغربية الكبرى التي قادت العالم نحو التحول إلى اقتصاد السوق الحر .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

فشل رهان اندماج الجاليات المسلمة في فرنسا

        حينما أراد وزير الداخلية الفرنسي المتغطرس قبل سنوات ان يحل المشكلة الإسلامية وهو لم يكن يعرف شيئاً عن الإسلام فدفع بخطة يائسة أسس بموجبها ماسمي بمجلس عباده مسلمي فرنسا تحت رعاية وزارة الداخلية وبتمويل حكومي ولم يشارك في انتخابات ذلك المجلس إلا واحد في المائة من المسلمين المؤهلين للاقتراع مما جعل دور المجلس دوراً برتوكولياً غير مؤثراً على الجالية الإسلامية في فرنسا .

        هذا ماجعل تأثير هذا المجلس على أحداث الشغب الأخيرة التي امتدت من ضواحي باريس وانتشرت إلى جميع أنحاء فرنسا غائباً وغير قادر على إقامة حوار مع مرتكبي أعمال الشغب ولم يتمكن حتى من التنسيق مابين الحكومة وبين الجالية المسلمة والاتجاه الجديد الذي اتخذه المجلس هو إمكانية دمج المدارس الإسلامية المتعددة في مؤسسة واحدة على غرار النظام الكنسي بإشراف ودعم الدولة بعدما ان كانت فرنسا والديمقراطيات الغربية الأخرى مكانا أفضل من كثير من البلاد الإسلامية نفسها في نشر كل المذاهب الإسلامية مع تعدد أماكن العبادة والمعاهد الدينية من دون فرض قيود بعدما ادرك الغرب ان سوى ذلك سيفضي إلى الاستبداد والإرهاب وكانت فرصة في توفير الديمقراطيات الغربية للإسلام بكل ثرائه المتنوع مساحة للنمو والازدهار ومن الخطورة بمكان الزج بالإسلام والتطرف الديني إلى الواجهه أو التحدث عن قيادة مشتركة للانتفاضة .

        وبالعودة إلى مكمن التوتر الحقيقي والذي أشعل شرارة العنف في منطقة معروفة بالتوتر الدائم بين سكانها الفقراء وشرطة استفزازية وعنصرية في ضاحية من ضواحي باريس تحمل الرقم 93 وكثيراً ماولدت انتفاضات كان يتم إيجاد حلول أمنية قمعية لها من دون التفكير بجدية في حلول جذرية .

        فهؤلاء هم الجيل الثالث عانوا من أمية آبائهم مايطلق عليهم بالجيل الثاني ومن عدم اعتراف الفرنسيين بفرنسيتهم الكاملة ومن أفضل ماكتب عن موضوع المهاجرين كتاب ( الغياب المزدوج ) للباحث الجزائري الراحل أحمد صياد .

        والآن تطرح مسألة الولاء والثقة في ولاء العربي للدولة الفرنسية مايزال موضع نقاش ومزايدة .

        ولكن يمكن الوقوف على أزمة المهاجرين واستشفافه في موضوع الجنود الفرنسيين من أصول عربية وإسلامية نشرته جريدة لوموند الفرنسية في اكتوبر 2005 ماتعرض له هؤلاء الجنود من عنصرية واحتقار وانهم عرضه دائمة لمعاملة دونيه خصوصاً أثناء أدائهم شعائرهم الدينية من صلاة وصوم ورفضهم تناول لحم الخنزير وشرب المشروبات الروحية ، يجعلهم في وضعيه يرثى لها فأصبح رهان الاندماج التي تلغى في رحمها كل التناقضات والولاء لقيمها المثالية التي ظلت وهماً طيلة الزمن والتي انتهكتها زمن الاستعمار وتنتهكها كلما زعمت انها مهددة سواء من الداخل أو الخارج ان يمنع هؤلاء المنحدرين من اصول غير فرنسية من تقاسم مشاعر الاحساس بالاهانه والهوان كلما هوجم بلد عربي أو إسلامي وهو موقف لا يتعارض مع علمانية الدولة الفرنسية مثلما لا يخفى يهود فرنسا تأييدهم المعلن لاسرائيل .

        فالمسألة ليست دينية كما يزعم أو يعتقد وزير الداخلية ساركوزي من إيجاد حل لها فأخطأ .

        فالتمثيل الديني لن يحل المشكلة ولن تعنى شيئاً لهؤلاء الشباب المحبط الذي يشعر بالهوان والعنصرية فهم يريدون الاعتراف بفرنسيتهم كاملة وليس للإسلام أو للإسلام السياسي دور فيما يحدث وانما هي قضية اجتماعية تمتد جذورها إلى عدة عقود نتيجة للسياسات الاجتماعية الفاشلة للنهوض بالاحياء الفقيرة في ضواحي المدن الفرنسية .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

فعاليات منتدى القيادات العربية الشابة

        هذا المنتدى الذي عقد في دبي يهدف إلى ترسيخ العمل الجاد والمثمر بعيداً عن الشعارات وخلق بيئة صالحة لدعم وتطوير قطاعات الشباب في مختلف أنحاء العالم العربي .

        فالمنطقة تواجهها تحديات كبيرة لم تكن موجودة في السابق ، من أهمها معدلات النمو السكاني المتسارعة وكذلك معدلات البطالة الهائلة والتي تشير الدراسات إلى امكانية ارتفاعها من 15في المائة إلى 25 في المائة حتى عام 2013 إذا لم تتوافر الحلول الملائمة للتغلب على تلك المشكلة بالمنطقة .

        فتفعيل دور القيادات الشابة في عملية التنمية العربية تهدف من خلال هذا اللقاء إلى خلق شبكة تواصل إيجابي بين القيادات العربية الشابة واطلاق مجموعة من المبادرات مثل ( رواد الأعمال الشباب ) و ( شبكة دعم الأعمال العربية ) وبالإضافة لحضور القيادات العربية الشابة حضور نخبة من المسؤولين ورؤساء الشركات الكبرى والخبراء من داخل وخارج المنطقة .

        وكانت رؤية ولي عهد دبي حول دور الشباب في المجتمع الذي هو محور عمل المنتدى يتمثل في تطوير جيل جديد من القيادات الشابة في مختلف انحاء العالم العربي باعتبارها عنصراً اساسياً لتحفيز عملية التنمية والتطور ضمن دول المنطقة وتمكينها من مواجهة تحديات العولمة والانضمام إلى ركب الدول المتقدمة .

        والعالم العربي بحاجة إلى مبادرات سريعة تتيح للشباب دور فعال في قيادة عمليات التنمية وتمكينها من التعامل مع المشاكل والازمات التنموية التي تواجه العالم العربي ووضع اقتصاداتها على مسار النمو المستمر وقيام عدد من القائمين على المنتدى بأعمال برنامج انجاز في الدول العربية والقيادات الشابة في الأردن والأمارات والكويت والبحرين ولبنان وفلسطين بتوقيع اتفاقيات تعاون مشترك للمساهمة في دعم البرنامج وتعزيز دوره الفعال ومسيرته التنموية وتزويده بالخبرات العملية من القطاع الخاص لنقل خلاصة تجاربهم إلى فئة الشباب والمطلوب هو توفير 100 مليون وظيفة عمل في المنطقة بحلول العقد الثاني من القرن الحالي .

        ولكن يبقى عائقاً أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المنطقة العربية إلى ان يتم تعزيز معايير الشفاقية والافصاح في هذه المنطقة في الوقت الذي تكتسب فيه هذه الاستثمارات أهمية كبرى بالنسبة لرواد الأعمال الشباب لتفعيل تلك المبادرات بالإضافة إلى تأسيس معهد اقليمي لحوكمة الشركات والتعاون مع منظمة القيادات العربية الشابة لتشكيل محوراً أساسياً لنقل المعرفة وتوفير رأس المال والمهارات التي تتيح للمنطقة تنويع أقتصاداتها بعيداً عن النفط والغاز وتنمية ثروات شعوبها وصولاً إلى الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي .

        وتم تكليف دبي انترناشيونال كابيتال الذراع الاستثماري لدى القابضة بعمليات الاشراف على إدارة وتطوير شبكة دعم الاعمال العربية تستهدف تحفيز دور الشباب من مختلف انحاء المنطقة العربية في عمليات التنمية والتطوير والمساهمة في تحقيق تنمية مستديمة في المنطقة ، من خلال التشجيع على الابتكار والابداع في مجال الأعمال .

        وتتضمن مبادرة شبكة دعم الأعمال العربية تحرير اصحاب الأعمال الشباب القيود التي تفرضها عقبة التمويل بكل اشكاله حيث ستساهم أعباؤه في تمكين الشباب العربي من تحويل أفكارهم إلى مشاريع رابحة تساهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي في المنطقة بشكل عام وتفتح باب المسابقة لكافة أصحاب الأفكار وخطط العمل من الشباب العربي ممن تتراوح أعمارهم بين 15 – 40 عاماً اعتباراً من شهر يناير 2006.

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

قتل الأنفس البريئة باسم الإسلام استعداء للأمم

        هل تحضر فعلاً شبكة القاعدة لاعتداء ضد مركز مالي كبير في الشرق الأقصى الآسيوي أو في استراليا لضرب ثقة المستثمرين في المنطقة ،

        هذا ماصرح به قاضي تحقيقات فرنسي بارز في مكافحة الأرهاب جان لوى بروغيير في مقابلة نشرتها صحيفة ( فينشال تايمز ) في 26/8/2005 .

        واعتبر القاضي ان اليابان من الأهداف المحتملة لأن القاعدة هددت اليابان حليفة واشنطن التي تنشر كتبية قوامها 600 جندي في جنوب العراق منذ يناير 2004 ومنذ تفجيرات لندن في 7/7/2005 عززت اليابان دوريات المراقبة في المحطات وزيادة عدد الكاميرات وتوجيه بانتظام نداءات توعية للركاب .

        وفي تراجعات لمنظر التيار السلفي الجهادي الذي أصدر فتوى من مقره في لندن عبد المنعم مصطفى أبو حليمه المعروف باسم أبو نصير الطرطوسي الذي حرم العمليات الانتحارية في فتوى في موقعه الذي يحمل اسمه على الانترنت تحت عنوان ( محاذر العمليات الانتحارية ) يقول فيها ( لقد تلقيت أكثر من ألف سؤال حول تلك العمليات ، وهي أقرب عندي للانتحار منها للاستشهاد وهي حرام لا يجوز لمحاذير عديدة ) .

        وشن عليه المتطرفين في مواقعهم هجوماً لاذعاً على الطرطوسي واتهموه بخذلان أنصار القاعدة وتساءل أحدهم ( ماذا تتوقعون منه وهو يعيش في لندن ؟ ) وقال آخر تحت اسم مستعار ( لا ينبغي التعلق بهؤلاء لآنهم لم يقاتلوامن قبل ، وأحكام الجهاد تؤخذ من المجاهدين ولم أفكر يوماً ان آخذ علماً عن الجهاد من القاعدين عن الأحكام الذين تعودوا على إصدار البيانات من لندن )

        ويقول الشيخ حليمه ( لا يجوز التهاون والتساهل بأعظم طاقات وكوادر الأمة : وزجهم في عمل محدود متشابه غير مأمول النتائج والآثار ) .

        وقال ( بلغني أن بعض ساحات القتال في العراق التي يقصدها الشباب المسلم من جميع الأمصار . أول مايخبر الشاب الذي يصل إلى تلك الساحات بخيارات لا ثالث لهما أما ان يرضى أن يكون مشروعاً انتحارياً تفجيرياً .. تكون حياته محصورة في عملية واحدة لا غير .. قد تصيب وقد تخيب وما أكثر العمليات التي تخيب .. واما ان يعود من حيث أتى وذلك بعد أن يكون قد كابد قمة المخاطرة والمعاناة لكي يصل بها إلى تلك الأراضي ) .

        رغم ان هذه العمليات الانتحارية لم تكن مقاومة ضد العدو المحتمل بل في قتل أنفس بريئة سواء أكانت مسلمة أو غير مسلمة بتهم متعددة .

        ومن أبرز مؤلفات الطرطوسي ( قواعد وأعمال تخرج صاحبها من الملة ، هذه عقيدتنا وهذا الذي ندعو إليه ، تهذيب وشرح العقيدة الصماوية ، وحكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية ، وحكم استحلال أموال المشركين لمن دخل في أمانهم وعهده من المسلمين ) .

        فان قتل الأنفس البريئة باسم الإسلام في أنحاء العالم استعداء للأمم ومهلكه أي مهلكة لايمكن الاستهانة بها . مناقضـة لروح وسماحة الإسـلام الذي أتى رحمة للعالمين { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } فأين الرحمة من استهداف الأبرياء في أنحاء العالم التي حولت الرحمة إلى أرهاب وأفساد في الأرض .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

قراءة جديدة في الارهاب

 

هناك سؤال مطروح امام الرأي العام العالمي في من يقف وراء هذه العمليات الارهابية التي تحدث في انحاء العالم القاعدة التنظيم ام القاعدة الفكر والايديولوجيا ؟

مما يصعب من عمليات مكافحة الارهاب فالقاعدة الفكر والايديولوجيا التي صدرتها القاعدة الى انحاء العالم وجعلت الحرب على الارهاب تتحول من قاعدة التنظيم الى قاعدة الفكر والايديولوجيا . فأصبحت محاربتها بنفس اسلوب محاربة القاعة التنظيم اي بالحرب العسكرية امر مستحيل اي بل ان الحرب العسكرية نفسها على القاعدة هي التي غذت القاعدة الفكر والايديولوجيا ونشطتها في جميع انحاء العالم مما ادخلت العالم كله في حرب باردة جديدة.

فالقاعدة الفكر والايدولوجيا بحاجة الى قراءة جديدة من اجل التصدي لها .

فالقراءة الجديدة تحتاج اولا الى معرفة المشروع الذي تتبناه القاعدة الفكر والايديولوجيا . فالمتابع لفكرهم يجد ان العمليات الارهابية التي نفذت في بالي والدار البيضاء والسعودية ومدريد وطابا ولندن واخيرا شرم الشيخ وليست اخرا هي ليست فقط مرتبطة بقضايا المسلمين في فلسطين والعراق وغيرها بل انهم اصبحوا فاقدي المشروع ايضا معتبرين انفسهم انتحاريين تضحويين يثأرون من الجاهلية الغربية المهيمنة على العالم الاسلامي ليكونوا ورقة ضغط قوية معبرة عن الحراك الاجتماعي كجماعات وحيدة تمثل الاسلام والمسلمين فتحولت من ممانعة الانظمة القائمة والتعبير الاحتجاجي المسلح الى تيار عنفي يرفع شعار الحرب ضد الجميع رافضة الواقع ومحاولة تغييره وفق رؤيتها الوحيدة لكي تثبت وجودها من خلال الفوضى والارباك وتنشيط ايديولوجية الجهاد من خلال منطلقات انتقائية دينية خاصة بهم وبذلك فهم قد تبنوا اهدافا مستحيلة الوقوع متبعين سلوك أوعر الطرق وأشدها لبلوغ الغايات وقتل كل من يخالف استراتيجيتهم من دون تفريق بين عدو ومحتل ورعايا دول لاجيوش لها على ارض العراق وبين دول تؤيد الاحتلال ودول ترفضه فرعايا كل هذه الدول ولو كانوا من المدنيين يمكن ان يصبحوا اهدافا لعملياتهم .

بل ان من ابرز اخطائهم اصرارهم على تحويل المخالف الى عدو واجبار المحايد على الانحياز بجانبهم .

فأعمال القاعدة ادت الى احداث الفوضى والارباك فأعمالهم كلها لم تؤدي الى تحقيق مصالح بل الى قتل وتشريد المسلمين من ابناء الحركات عامة والقاعدة خاصة والى سقوط دولة افغانستان واحتلال العراق وتكاثر اعداؤهم والله لم يشرع الجهاد لقتل المسلمين او غير المقاتلين من غير المسلمين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فبعد هجمات لندن علق عمدتها ليفينجستون قائلا ( لم تكن هجمات ارهابية ضد الاقوياء واصحاب السلطة ولم توجه الى رؤساء او رؤساء حكومات انما استهدفت افرادا عاديين من الطبقة العاملة من سكان لندن سود وبيض ومسلمون ومسيحيون وهندوس ويهود صغار وكبار ).

فالاسلام برئ من افعالهم واعمالهم التي لاتمت الى الاسلام بصلة فهو برئ منهم براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام فالاسلام دين الرحمة والشفقة والعدل والسماحة حتى لو مع اعدائه فهو دين اتى لاسعاد البشرية وينقذهم من الظلمات الى النور يدعو للسلم وينبذ العنف والارهابي شخص منحرف خارج على قواعد الشرع الحنيف واصول الدين حولوا الجهاد الذي هو دفاع عن الدين والوطن والعرض الى ارهاب عبثي يعبث بالدين والحياة فأصبحت مرجعية الارهاب مرجعيات ذات تسيس ديني محتمية بمظلة الدين لتبرير اعمالهم من اجل ان يكسبوا قاعدة تعاطفية ممتلئة غضبا تقف معهم ضد السياسات الغربية الخاطئة نحو العالم الاسلامي ولكن بأيديولوجيات خاصة بهم لايقرها عقل ولادين فمعالجة الارهاب والقضاء عليه تحتاج الى ايقاف السياسات الغربية الخاطئة نحو العالم الاسلامي اولا والمساهمة العاجلة والسريعة في ايجاد حلول عادلة وفي نفس الوقت التعاون الدولي في مكافحة الارهاب وتفكيك شبكاته العالمية والمحلية.

 

 

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية

بكلية المعلمين بمكة

ت / ف 5321427

جوال 0503515648

ص . ب 2064.

 

قمة الخرطوم والتحديات بين الأمل واليأس

 

بعد نحو 40 عاما من قمة الخرطوم عام 1967 التي تضمنت ثلاث لاءات شهيرة هي ( لا للاعتراف باسرائيل ، ولا للتفاوض معها ، ولا للسلام معها ) أما اللاءات الجديدة كما جاءت على لسان الرئيس عمر البشير ( نقول لا لانكار كائن من كان  للخيار الديمقراطي لأهل فلسطين ، ونقول لا لمعاقبة الشعب الفسطيني على ممارسة حقه في اختيار من يحكم ، ونقول لاللرضوخ والاستكانة لعبث اسرائيل بكل عهد قطعته أمام العالم ، لكن الجديد في هذه القمة انه أضيف الى اللاءات الثلاثة التي تتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي بلاءات نعم تتعلق بالأوضاع العربية الداخلية وهي ثلاثة أيضا ( نعم لبناء المؤسسات العربية والاصلاح من الداخل ، ونعم للتطور الاقتصادي العربي ، ونعم للبحث العلمي )

فبجانب اللاءات الثلاثة الجديدة المزدوجة لا ونعم التي نالت نصيبها من اعلان الخرطوم ولكن هناك قضايا لاتقل عنها أهمية لم تفعل وتتحقق على ارض الواقع نتيجة الواقع العربي و تفكك وحدة الصف العربي . فالقمة وجدت نفسها امام استحقاقات ملحة كي تقفز داخل قاطرة العالم السريعة التي فاتت العرب بسبب انشغالهم بقضايا بينية لم يتمكنوا من تجاوزها طيلة تلك الفترة الطويلة من الزمن اضافة الى قضايا شديدة السخونة استجدت لاعتبارات اقليمية دولية قبل ان تكون عربية اربكت العلاقات العربية العربية واصبحوا غير قادرين على مواجهة تلك الملفات بمعزل عن المنظمات الدولية ونتيجة ضعف الارادة السياسية العربية .

ومن القضايا التي تأخرت الدول العربية منذ البداية في تفعيلها واصبحت اليوم قضية مسلمة وملحة اكثر من ذي قبل اتفاقية منطقة التجارة الحرة التي فاتها القطار بعدما أقامت دول عربية عديدة اتفاقيات ثنائية تفوق اتفاقات منطقة التجارة العربية الحرة نتيجة ضعف الترابط الاقتصادي بين القطاعات الانتاجية في العالم العربي هذا من جانب والجانب الاخر الخلافات القطرية التي انعكست اثارها على العلاقات الاقتصادية واصبح التعاون مع الاجنبي افضل من التعاون مع العربي او مع البعيد افضل من القريب هذا اضافة الى واقع ضعف الانتاجية العربية وتواضع جودتها كونت في مجموعها عقبة امام امكانية اقامة علاقات اقتصادية مما جعلها تتوجه في البحث عن بدائل جاهزة .

وكان على جدول اعمال القمة اجندات ومستجدات ساخنة لم يتمكن العرب من مواجهتها بشكل جماعي وجدي بسبب انشغالهم بقضايا داخلية لم يمكنهم من المساهمة في حل مشكلة الحكم في العراق او مشكلة دارفور علاوة على دورهم المحدود في الاصلاح الداخلي الذي تطمح اليه شعوبهم .

ولم يخل اعلان الخرطوم من الدعوة الى حوار بناء ثقافات مختلفة ، وكذلك الدعوة الى الاسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية في العراق تستوعب الجميع ، والاعراب عن التضامن مع سورية ازاء الضغوط الأميركية ودعم الحوار الوطني في لبنان بجانب توقيع وزراء الخارجية على القانون الاساسي لمجلس الأمن السلم العربي .

ولكن مما يلفت النظر في الاعلان تعديلات في اخر لحظة تشير الى ضرورة تغيير  في الخطاب العربي والتركيز على الأولويات وتحديد عدد من القضايا الساخنة للتعامل معها، وقد انعكست هذه الرؤية في اعلان الخرطوم النسخة المعدلة للمرة الخامسة حسب ماذكرته جريدة الشرق الاوسط . وفي اعتقادي ان تلك الفقرة كان من الأولى أن تكون منطلق اساسي لعقد قمة الخرطوم لايجاد أليات فعلية وفاعله تتحقق على أرض الواقع للخروج من النفق المظلم الذي يعيشه العرب لمواجهة القضايا التي مفاتيح قراراتها أصبحت بيد غيرنا والتي تشتت من جهود القمم وجهود القائمين عليها وزادت من يأس الشعوب العربية  لأن القمم السابقة لم تحقق شيئا على أرض الواقع بسبب الخطاب العربي، فالشعوب العربية أصبحت منفتحة عن ذي قبل وبدأت تحكم على القمم والحكومات بما يتحقق على أرض الواقع وليس بما يصدر عن القمم من قرارات التي لاحصر لها والتي لم ينفذ منها شيء حتى الان خصوصا مايتعلق بالقرارات حول المصير المشترك لأنها اعتمدت لغة الشعارات في خطابها .

فالشعارات التي اصدرها العرب في قمة الخرطوم السابقة كانت ردة فعل لهزيمة عام 1967 الأليمة ولكن ماصدر من قرارات كانت شعارات بعيدة كل البعد عن الواقع ولو استبدلت بقرارات اخرى اكثر واقعية خصوصا فيما يتعلق بالتفكير في بناء القرارات العربية لكان الوضع اليوم مختلف تماما عما نحن عليه .

اذن لسنا بحاجة الى اصدار شعارات اخرى يقدر مانحن بحاجة الى تشكيل اليات تفعيل حقيقية تغير من الواقع الاليم الذي يمر به العالم العربي .

وكفانا ان نفعل ماجاء في قرارات قمة بيروت حول مبادرة السلام العربية كمرجعية اساسية .

ومن اللافت جعل القمة مكان للصراعات القطرية بدلا من جعلها مكان لتحقيق مستقبل افضل للعرب ، فاذا كانت قمة الخرطوم الاولى عقدت في زمن الحرب الباردة بين معسكرين ، فقمة اليوم تعقد في زمن مختل القوى لصالح الولايات المتحدة وليس لدى العرب القوة الكافية للوقوف ضد الهيمنة الامريكية ولكن لاتزال لغة العرب تهيمن عليها اللغة العاطفية الشعاراتية البعيدة عن لغة الواقع العقلانية التي تزن الامور من خلال الواقع وتستقرأ المستقبل لتفادي حدوث ازمات اضافية تستبيح المنطقة ، بدلا من استخدام اللغة الصدامية التي لم تعد لغة مقبولة ولا مفهومة وباتت خارج اطار الزمن ومعطياته والتي لازالت تؤمن بعبارة ماأخذ بالقوة لايسترد الا بالقوة التي عفى عليها الزمن وشرب ويجب ان يحل محلها  لغة الحكمة التي تدعو الى السلام للتعامل مع الواقع من اجل اخراج العالم العربي من عزلته  .

فسياسة الابواب المغلقة لاتحقق نتائج مرجوة بل تجني على الأمة ويلات لاطائل لها بها .

فاتباع سياسة الحكمة هي افضل من اتباع سياسة ادارة الظهر لأنها الوحيدة القادرة على التعامل مع قضايا الامة خصوصا ونحن نعيش وضع حرج وتجاذبات اقليمية بين الولايات المتحدة وايران ميدانهما العالم العربي وبوابته العراق ، تطمح من خلاله طهران العودة مرة اخرى الى زمن الشاه بأن تصبح شرطي منطقة الخليج خصوصا بعدما استطاعت ايران ان توسع مناطقها الحيوية في سوريا وحزب الله وأمل في لبنان وحماس بجانب المصالح الحيوية النفطية مع الهند والصين والعسكرية مع روسيا والاقتصادية مع دول الخليج .

ويعيش العالم العربي تحديات مشتركة في ظل عولمة غير منصفة تقودها دول كبرى تقوم على حالة استغلال منظم ، وان كانت هناك قيادة جماعية من قبل دول الجنوب لمواجهة ظلم العولمة والقيام بدور يستهدف تصحيح أوضاعها وضبط حركتها لتخرج من دائرة التهميش المتعمد من قبل القوى الاكثر تأثيرا في العولمة. فالتحول الى نمط الشراكة العربية مع دول الجنوب لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية اصبح ضرورة لان الاقتصاد في الوقت الحاضر لم يعد مقتصرا على عامل تنمية التبادل التجاري  بل اتجه الى الاهتمام ايضا بتنمية تجارة الخدمات .

كما تحتاج الدول الغربية الى صياغة اتفاقية عربية جنوبية لتشجيع وحماية الاستثمارات العربية في دول الجنوب والعمل بصورة مشتركة على تحسين مناخ الاستثمار ومعالجة مخاطره .

اذن الظروف التي تمر بها الامة العربية اكثر من مصيرية تستوجب وجود قوى سياسية حاكمة في يديها بعض زمام المبادرة. لاسلطات مأزومة غارقة في الهموم الاقليمية التي حدت بالقوى العربية المسؤولة الى التحرك بسرعة لاحتواء مايمكن احتواؤه ومعالجة مايتيسر من معالجته لكن الحسابات المغلوطة في ظل اختلال المعادلات الدولية كان السبب في دخول العالم العربي في ازمات  متوالية بسبب قلة الوعي وعدم توفر روح المسؤولية .

وهناك افكار وتصورات تم مناقشتها في القمم السابقة ، ولكنها لم تنتقل الى حيز التطبيق وظلت حبيسة الادراج ، فالنوايا والرؤى المخلصة والواضحة متوفرة غير ان العمل الميداني غائب ومنعدم تماما ، فكل دولة تعمل منفردة في مواجهة التحديات التي تواجه الامة وتعتقد انها تؤدي دورها الفاعل في هذا الاطار بسبب حالة التمزق والاختلافات بين الدول العربية .

فالتحديات التي يواجهها العالم العربي اكبر مما نتصور ، ولايمكن مواجهتهاالا بالعمل المشترك وفق معطيات العصر .

 

 

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية

بكلية المعلمين بمكة

ت / ف 5321427

جوال 0503515648

ص . ب 2064.

 

كيف نواجه التحديات القادمة ؟

        الوضع في القطاع العام يتسم بالمساواة بين المتميزين وغيرهم جعله يخسر قدرات وكفاءات ذات انتاجية عالية نتيجة طبيعة النظام العام الذي يساوي بين المتميز والضعيف دخلاً ومرتبة ومكان . فالرسول صلى الله عليه وسلم نبهنا إلى ذلك في حديثه " إذا أوسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) وانتظار الساعة ليس في قيام الساعة المعروفة كما يفهمها الكثيرون وان كانت هي صفة من صفاتها بل أن المقصود من الحديث هو انهيار ذلك القطاع حينما يوسد الأمر إلى غير الكوفىء ومن ليس أهل له أو أنه سبب رئيس في ضعف الانتاجية وعدم قدرته في الصمود أمام المنافسة العالمية نتيجة تفشي سلوكيات بيروقراطية معيقة لأي تغيير يقود نحو التقدم .

        والوضع في القطاع الخاص ليس بأفضل حال من الوضع في القطاع العام إذا لم يكن أسوء حالاً منه خصوصاً في الشركات الفردية وقد تمتد العدوى إلى الشركات المساهمة أحياناً لكن الوضع يختلف عنه في الشركات العالمية التي لا تعترف إلا بالكفاءات والقدرات لتعزيز مكانتها التنافسية وزيادة ارباحها . فهناك أشخاص ارتفعت مرتباتهم إلى خمسة أضعاف أو أكثر نتيجة قدراتهم الابداعية والابتكارية التي كان لها دور في زيادة الانتاجية والسؤال هنا كم خسرت دولنا كفاءات وقدرات استسلمت للواقع هذا إذا لم تجد الفرصة مواتية للهجرة .

        إذا نحن أمام معادلة صعبة في المطالبة بدخول العصر الديمقراطي والانتخابات الحرة ودخول عصر الاصلاحات الاقتصادية والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية التي يرافقها الشفافية في أعمال المحاسبة للشركات والمؤسسات لتكون العامل الأساسي في واستقطاب الاستثمارات الأجنبية . ولن يتم ذلك إلا بالقضاء على البيروقراطية الإدارية ولكن هذا لا يجعلنا ننكر بعض الانجازات المتحققة في قطاعات عديدة مثل شركة ارامكو وسابك وفي بعض الشركات العائلية والتي تساهم بنحو من 60 – 70 في المائة من حجم الاقتصاد الوطني وتستثمر أكثر من 250 مليار ريال في منظومة الاقتصاد الوطني السعودي .

        لكننا اليوم أمام استحقاقات وتحديات جديدة في ظل تيارات العولمة وفتح الحدود والتحول إلى اقتصاديات السوق مما يساهم في ايجاد مناخ تنافسي سريع التغيير . وأمام هذه التحديات مطلوب منا أن نحمي كياناتنا الاقتصادية ونعيد حساباتنا وأنظمتنا استعداداً لمرحلة المنافسة مع عصر العولمة وضرورة فتح الطريق أمام القدرات والمواهب المتميزة لتساهم في إدارة دفة التنمية ودفع النمو الاقتصادي نحو الانتاج القادر على المنافسة أما بالخصخصة المتدرجة أو بتعديل الأنظمة وفقاً لمعايير الأداء والكفاءة والقدرة التي تتولاها جهات محايدة وفق اختبارات مركزية كديوان الخدمة أو معهد الإدارة العامة وغيرها من الهيئات المتخصصة .

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

مابين الشورى والديمقراطية وصولاً للحكم الرشيد

        عقدت ندوة بالرياض نظمها مركز الملك فيصل للبحوث الإسلامية بالتعاون مع مركز دراسات الإسلام والديمقراطية في امريكا الشمالية في الفترة 17 – 18/11/1426هـ حول الشورى والديمقراطية والحكم الرشيد .

        والحكم الرشيد هو نتيجة ممارسة نظام حكم مقصده الوصول إلى العدل والمساواة ومؤتمر الدول الإسلامية الذي عقد مؤخراً في مكة تبين ذلك المفهوم ( الحكم الرشيد ) .

        ولكن كيف يتحقق الحكم الرشيد ؟ هل يتحقق بالشورى أم بالديمقراطية ؟ الا يمكن ان تلتقي الشورى والديمقراطية ؟

        فالشورى هي نظام حكم في الإسلام { وشاورهم في الأمر } { وأمرهم شورى بينهم }وإذا ماورثنا مفهوم الشورى من خلال الدولة في الإسلام بمفهوم أهل الحل والعقد ، ولكن على مدى العصور الإسلامية ظهرت انماط عديدة من نظم الحكم وليست نظاماً واحداً، لأن الإسلام لم يحدد آليات للشورى بل تركها مفتوحة بحسب ظروف كل أمة عبر الزمان والمكان ، ولكن لماذا لا تعتبر الديمقراطية التي صاغتها البشرية آلية من آليات الشورى؟ وإذا كانت الديمقراطية مفصلة على المجتمعات الغربية ، فلماذا لا تؤسلم الجوانب التي تتعارض والشريعة الإسلامية أو تطور في جوانبها التي لا تتلائم مع واقع المجتمعات العربية والإسلامية ونساهم في تطورها كما ساهموا فيها .

        فالمحاولات الديمقراطية التي رعتها المنطقة العربية في العقد الأخير اصطدمت بعقبتين مترابطتين : الأولى عجز الأنظمة القائمة عن قيادة عملية التحول الخاص بخيار التناوب الذي هو المسلك الرئيسي في الديقراطية الحديثة ، والثاني اخفاق القوى السياسية في كسر الآحاديه من خلال العمليات السلميه .

        وفي هذه الندوة وصف رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية الدكتور رضوان المصمودي الذي يتخذ من الولايات المتحدة الاميركية مقراً له اعتبار ان غالبية الأنظمة السياسية التي تتحكم في العالمين العربي والإسلامي الموروثه من عصور الانحطاط والاستعمار بالأنظمة المستبدة والظالمة والفاسدة مشيراً إلى ان تلك الحكومات تنتهك حقوق الإنسان ولا تحترم كرامته ولا تمارس الشورى ولا توفر العدالة . وتمر الأمة الإسلامية بظروف صعبة وأزمة خانقة بسبب انتشار ظاهرة الفساد مما رفع نسبة البطالة بين شباب دولها لتتجاوز الـ 30 في المائة ولترتفع نسبة الأمية في تلك الدول حتى 50 في المائة .

        والحقيقة ان مفهوم الحكم الرشيد لم يتبلور بعد حتى الآن ولكن هناك فرق بين الحكومة والحكم الرشيد . الذي لم يستخدم الا منذ عقدين من الزمان من قبل مؤسسات الامم المتحدة لاعطاء حكم قيمي على ممارسة السلطة السياسية لادارة شئون المجتمع باتجاه تطوري وتنموي وتقدمي .

        فالحكم Governance هو ( إدارة شئون الدولة والمجتمع ) بينما الحكومة Government تعني ( الإدارة التي تمارس السلطة داخل نطاق الدولة ) فمفهوم الحكم يدرج القيم في إدارة شئون الدولة ويوسع من نطاق العلاقة بين الحكومة والمجتمع .

        بينما مفهوم الحكم الرشيد Good Governance يعني الأسلوب الأمثل في إدارة الدولة والمجتمع والموارد من أجل الرخاء الاجتماعي .

        وعقد بالقاهرة في يوليو 2004 مؤتمر اجمع فيه أكثر من مائة مشارك عربي على رفض التذرع بالخصوصية الحضارية للطعن أو الانتقاص من عالمية مبادىء الحكم الرشيد وسماته العامة .وهي من مبادئ الشورى في الاسلام أصلا .

        وعقد أيضا اجتماع الاتحاد البرلماني الدولي في ابريل 2005 في مانيلا وصدر عن هذا الاجتماع الالتزام بمبادىء الحكم الرشيد . و ( فوكوياما ) في مقابلة صحفية قائلاً ان المشكلة في الدول النامية تتمثل في عدم وجود حكومة غير كفؤه ، او لا حكومة على الاطلاق ، في حين ان التنمية تتطلب أولاً قبل كل شيء حكماً ، وإذا كان لنظرية نهاية التاريخ ان تتحقق في الدول الناميه فلا بد أولاً من قيام الحكم الرشيد ، ويأتي بعد ذلك الديمقراطية ثم نهاية التاريخ . فإحداث التغيير من الخارج ، شكك فيه  ذلك التقييم الذي نشر في 30 نوفمبر 2004 من مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط في معهد بركينجر الامريكي في واشنطن ، فيما عرف بمبادرة باول أول مبادرة المشاركة الشرق أوسطية التي اطلقها وزير الخارجية الامريكي امام مؤسسة ( هيرتيج ) في 12 ديسمبر 2002.

        وبعد عامين من تلك المبادرة وجدت تماراويتس وسارة يركيس الباحثتان في المركز ان المبادرة لا تستطيع اجبار الحكام العرب على التنازل عن سلطاتهم إلى مؤسسات منتخبة أو حتى شبه منتخبة . وان قيامها باعداد مرشحين ودفع الاحزاب نحو المشاركة الديمقراطية هي عملية بلا معنى ، ما لم يكن هناك مشاركة سياسية في المقام الأول . وهذه المبادرة تم تقييمها قبل ان تحل مبادرة الشرق الأوسط الكبير وأظهرت الممارسة استحالة قيام طرف خارجي بتغيير ملموس داخل العالم العربي والتي تتعلق بأربعة جوانب حددها تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية العربية عام 2002 وهي الحرية السياسية والحرية الاقتصادية والمعرفة ، وتمكين المرأة . والسبب كان في غياب المفهوم والمؤسسات القادرة على استيعاب الجديد .  

        فاشكالية الدول العربية تستبطن نماذج ثلاثة من الدولة ماقبل الحديثة والدولة الحديثة ومابعد الحديثة اثرت على مسار التحول السياسي ، فالشكل ماقبل الحديثه حضور وتوظيف البنيات العصبية في النظام السياسي ، والحديثة التي تقوم الشرعية الدستورية والقانونية ، في حين يبرز مبدأ السيادة مابعد الحديثة المترتبة على سياق العولمة الذي يركز على تراجع مبدأ السيادة  كمفهوم مشترك بديل .

        فالخطاب السياسي العربي يخضع لمسار غير واعي في نظرته لنمط العلاقة مابين المجتمع والدولة مما أوجد تداخل طرح اشكالات عصية على الفاعلين في الحقل السياسي.

        فالمخرج هو إعادة التفكير بصفة معمقة في مفردات التحول السياسي كعلاقة الدولة بالأمة وعلاقة الدولة بالمجتمع . فان الديمقراطية هي نتاج غربي اساساً ، ربما كانت نظاماً ناقصاً ولكنه يبقى ليس سيئاً على الأقل بالنسبة لكل الخيارات المتاحة .

        ومنذ الخمسينيات اعاقت الأنظمة الحاكمة  في الشرق الأوسط ظهور حركات المجتمع المدني التي كان من الممكن ان تؤسس الأرضية الصلبة لديمقراطية على النهج الغربي.

        فالحركات الإسلامية ملأت هذا الفراغ وكان يعتقد بعض المحافظين الجدد الذين يخططون السياسة الامريكية ان الشورى التي تؤمن بها هذه الحركات غير متوافقة مع الديمقراطية . ولكن الولايات المتحدة تبشر بانتقال حقيقي إلى الديمقراطية فقد تضطر إلى قبول الحركات الإسلامية في الحكم . ولكنها تميز بين المتشددين الذي يقول بوش ان اعدادهم تتزايد في غياب الديمقراطية ، وبين التيارات الإسلامية الأخرى الأكثر براجماتية التي قد نضطر حتى إلى قبول جماعات مثل حماس .

        وتأكدت واشنطن ان محاولة ربط نشر الحرية بتصدير نموذج الديمقراطية الامريكية بلا اسلام ستمنى بالفشل .

        انها ستحبط التطلعات المتزايدة لشعوب المنطقة في انتخاب القيادة التي تريدها وستتفاقم التوترات القائمة مثلما حدث في الجزائر والعراق زمن بوش الأب .

        فالديمقراطية ثقافة وممارسة معاً ، أنها تحول تدريجي والانطلاقة من خلال بعض المثقفين الذين يتعاونون مع القوى المجتمعية التي لا تستسهل الوصول إلى السلطة بأي ثمن . انها القوى الحية الملتزمة بأهداف الأمة وتراثها وحضارتها مع الانفتاح على الإنسانية لايجاد تيار يؤمن بحقوق الإنسان والديمقراطية اكثر اعتقاداً من جورج بوش الابن ومن يؤيده من المحافظين الجدد لانهم باسم الديمقراطية يمارسون الغزو وباسم الديمقراطية ينتهكون حقوق الإنسان وباسم الديمقراطية يمارسون التمييز العنصري .

        فالنظام الدولي بتعقيداته المختلفة ليس ثابتاً أو جامداً بل هو قائم على معايير القوة القابلة للتغيير .

        فهل يمكن أن نعتبر الديمقراطية آلية من آليات الشورى ونفض الاشتباك القائم بين الفريقين خصوصاً فيما يتعارض مع قيمنا الدينية وامكانية اسلمتها ونصبح أمة لها معايير القوة على الساحة الدولية لأن الحكم الرشيد هدفه تحقيق العدالة والمساواة والتنمية المستدامة ويمكنه صنع حضارة إسلامية متميزة تجمع بين التفوق المادي والقيمي وتحقق الرخاء الاجتماعي وتكون مصدر للتعاون والتشابك الدولي .

        فالديمقراطية بدون حكم رشيد ، غير صالحة و قد تتحول إلى نظم حكم مستبده امثال هتلر وموسيليني الذين وصلا إلى السلطة عن طريق الانتخابات . فهما سبيلين لاصلاح المجتمعات ويخلصهما من الفساد الإداري والمالي والاستبداد السلطوي من أجل تحقيق تنمية مستدامة ينعكس أثرها على الرخاء الاجتماعي وسط العدالة من خلال  توزيع الثروة  والمساواة بين جميع فئات المجتمع وتعزيز سلطان القانون المستقل وضمان نزاهته وحصانته وحماية الحريات المنضبطة . فالانسان مستخلف في الأرض مؤتمن على مواردها ومكلف بحفظ حقوق الأجيال القادمة فهي حضارات متراكمة ومتواصلة يضيف كل جيل إليها مكتسباته . فهل اضفنا نحن شيئاً إلى الحضارة الانسانية الحديثة أو إلى الحضارة الإسلامية السابقة ؟

        ولعل الحالة المصرية التي أسفرت عن فوز غير مسبوق للأخوان المسلمين في مصر بثمانية وثمانين مقعداً ، وهو الأمر الذي لم تبلغه أي قوى سياسية منذ خمسين عاماً وكذلك في فلسطين وسلسلة نجاحات أخرى تحققت على أكثر من مستوى في السعودية والبحرين والأردن والمغرب . فإذا كانت الديمقراطية اوصلت الحركات الإسلامية فهي آلية وأداة ووسيلة وليست الثقافة والمنهج والروح . فهي احتضان للجماعات التي تطالب بالمشاركات السياسية من اجل الاصلاح وتفكيك لكتل الجماعات المتشددة التي تقلص من نمو بؤر الارهاب .

        فالسياق العام الذي أوصل هذه الجماعات يبدو منطقياً واستحقاقياً اقرب إلى الحتمية منه إلى الصدفة لأن هذه الجماعات تعمل منذ عقود مع الواقع بقدرات تنظيمية فائقة وتنفرد بامتلاك القدرات الحقيقية المؤثرة في القاعدة الشعبية المجتمعية وعليها استطاعت بناء الثقة التي لم تتمكن أي جماعة أخرى في بنائها كما أنها في الجانب السياسي كانت أكثر براغماتية . فهو نجاح على مستوى الوسائل لا الغايات . وأصبحت طرف كامل الأهلية مما يوجب على الحكومات فتح حوارات مع هذه الجماعات وطرح المخاوف جانباً واستنطاق مستقبل التعايش مع الواقع الجديد وفتح المجال لممارسة حق النقد وفق المعايير الموضوعية من خلال ذلك يمكن أن نؤسس لبداية مستقبل جديد وعهد جديد ومستقبل زاخر للأجيال القادمة .

والولايات المتحدة او غيرها لاتستطيع ان تعادي شعبا بأكمله ولكنها تستطيع ان تعادي أنظمة حكم فردية مستبدة او ديمقراطية . حينها سيخسر الطرفان كما خسر العراق حكومة وشعبا .

فالاشكالية التي يقع فيها الغرب ربط الحكم الشمولي الاستبدادي المطلق بالشرعية الدينية . رغم ان السياسة الشرعية في الاسلام اهتمت بمبدأ العدالة على فكرة الغلبة واعتمدت مبدأ التوازن بين مصالح الفرد والجماعة واسست حصة متوازية بين الجانبين الروحي والمادي وأعلت من شأن القيم .

ويبدو ان الجانب الغربي عاجزا عن مقارنة الشرعية السياسية في الاسلام في السياق الاسلامي خارج مقاييس التجربة المسيحية الغربية ، فالسياق التاريخي بنماذجه المختلفة مثل الفقه السلطاني ومسائل الامامة والحكم هي في الغالب احكام ظنية اجتهادية ليست من ثوابت الدين ، ولكن هناك مبادئ تصيغ وتنظم الحكم مثل العدل والشورى والمساواة. فالشورى في الاسلام غير محددة بآليات ملزمة وانما هي متروكة للاجتهاد البشري على مر العصور .

ومايهم امريكا من تصدير الديمقراطية الى منطقة الشرق الاوسط من اجل الحيلولة ضد اندماج فضاء اسلامي موحد لاحياء شرق اوسطي فئوي جديد تهيمن عليه امريكا عن طريق ذراعها اسرئيل .

ولايمكن تسويغ وقبول النموذج العراقي الذي أرادت به الولايات المتحدة مختبرا اقليميا للاصلاح السياسي في المنطقة لان النموذج يتأرجح بين ثلاثة نماذج كلها مرفوضة وكلها خيارات مأساوية تتأرجح بين الاستبداد الفوضوي والفتنة الطائفية العرقية والتقسيم الفعلي .

ولكن لهذا الحد أصبحنا نحن عصيون على التغيير ؟ وبسبب تأخرنا عن التغيير وانتشار الفساد أصبحنا مختبرات تجارب . انها مأساة مابعدها مأساة ، والاشكالية الاساسية هي اننا استحسنا اخذ النظم الحديثة من تجارب الغرب المعاصرة اعتقادا منا انها تساهم في نهضتنا، لكن فوجئت المجتمعات العربية ان هناك فرق بين النظم التي تنبثق من داخل النسق التنظيمي الحضاري العربي كمرجعية شرعية ، وبين اساليب اصلاح ترد من بيئة حضارية مختلفة ومن نسق تاريخي متباين . لذلك يجب علينا النظر الى تلك الاصلاحات التي ترد الينا في توظيفها في مجتمعاتنا لاعلى صورة مايفضي اليه تطبيقها في المجتمعات الغربية لانها خلاصة تاريخية لظروف تلك المجتمعات .

وهناك دول تفوقت نتيجة تطبيقها معايير الحكم الرشيد مثل دبي وسنغافورة وماليزيا وجنوب افريقيا على دول ديمقراطية كبرى يعشعش الفساد فيها .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

ماذا حقق منتدى المنامة ؟ ( منتدى المستقبل الثالث )

        لم يصدر عن مؤتمر ( منتدى المنامة ) وثيقة نهائية بشأن تعزيز الاصلاح السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، وهو هدف الاجتماع الأساسي طبعاً اعتبر المسؤولون الاميركيون بأن ذلك شيء محبط .

        تحفظات مصرية بتأييد من دول أخرى عربية حول تمويل منظمات المجتمع المدني غير المسجلة رسمياً أغضب المنظمات غير الحكومية وكان هدف المؤتمر هو توقيع نطاق الممارسات الديمقراطية وزيادة المشاركة في الحياة السياسية والعامة وتعزيز دور المجتمع المدني بما في ذلك المنظمات غير الحكومية .

        وكان البحرينيون الذين يستضيفون الاجتماع يريدون صدور الوثيقة بالاجماع وكادت ان توافق الوفود على اسقاط الإشارة إلى المنظمات غير الحكومية لكن المصريين عارضوا ذلك .

        وتريد البحرين العودة للمسألة ومناقشتها بشكل أعمق بعدما اقترحت الدول الثماني على وضع اشارة يتم فيها استبدال ( مؤسسات المجتمع المدني غير المسجلة قانونياً ) بعبارة أخرى هي ( التي تعمل بطريقة غير قانونية ) ورغم موافقة الدول العربية على مضض لكن كانت المفاجأة تراجع الدول الثماني عن اقتراحهم ومن ثم تخليهم عن اعلان البحرين بسبب اجراء الدول العربية على تحفظاتها .

        وخوف الدول العربية المتحفظة في تمويل مؤسسات المجتمع المدني أو المنظمات غير الحكومية بدون ضوابط ان يفتح المجال لتدخلات خارجية مستقبلاً وفرض اجندات خارجية عبر هذه المؤسسات وتحفظ الدول العربية هو أيضاً ازدواجية المعايير التي تتعامل بها الولايات صاحبة مبادرة ( مؤسسة المستقبل ) والتي لا تسمح هي نفسها بتمويل أو دعم أي مؤسسة غير مسجلة رسمية بل انها تعتبر ذلك عملاً غير قانوني ، وتغطية محتمله على أعمال ارهابية .

        بجانب تلك التحفظات شهد الاجتماع خلافاً بين الجانب الفرنسي والاميركي إذ أيدت فرنسا عدم موافقتها على ( مؤسسة المستقبل ) وهو تكرار ( لاعلان برشلونة ) يقوم بالمهمة نفسها بالإضافة إلى ان فرنسا لم توافق على صندوق المستقبل ورفضت المشاركة في دعم الصندوق مالياً ، والذي وافقت عليه بعض الدول والتوقيع عليه وكان اعلان البحرين الاعلان عن انشاء ( صندوق المستقبل ) و ( مؤسسة المستقبل ) وهناك تحفظات شديدة أيضاً من دول عربية إذ تعتبر انه لا يتناسب مع دول المنطقة ويبدو وكأنه فرض فرضاً على دولها وهي عبارة عن املاءات وفرض توجهات لا تتناسب مع وضع دول المنطقة وتطالب الولايات المتحدة إجراء الاصلاحات مقابل مطالب عربية بحل الصراع العربي الاسرائيلي كخطوة أولى لمعالجة الارهاب وتعتبر الدول العربية ان العمل من أجل المستقبل ضرورة ملحة ولكن حل مشاكل الوقت الراهن أكثر الحاحاً ولكن ألهذه الدرجة أصبحنا تحت الوصايه واسرى تناقضات ومصالح دول لأننا لم نصلح أنفسنا منذ زمن  فيجب ان نصلح من الخارج بمعايير مزدوجة وتسخير بعضنا ضد البعض بأسم الديمقراطية والحرية والاصلاح وهو بسبب ضعف تنمية الوعي الوطني والتفاني في توحيد الكلمة بدلاً من الاسفاف والتشفي فالسفينة إذا غرقت يغرق الجميع .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

*ماهي الاثار المترتبة على رفع سعر الفائدة على الريال السعودي والدرهم الاماراتي على اقتصاديات المنطقة ؟

الاثار المترتبة على رفع سعر الفائدة على الريال السعودي والدرهم الاماراتي على اقتصاديات المنطقة الخليجية والذي سوف يؤدي الى تراجع تكلفة الواردات المقومة بعملات لاترتبط بالدولارمن دول الاتحاد الأوربي والياباني لان 83 في المائة من ايرادات المملكة لوحدها مرتبطة بعملات غير الدولار مما يخفض ارتفاع معدل التضخم بالاقتصاد الوطني والخليجي نتيجة انخفاض اسعار السلع والخدمات غير الامريكية عما كانت عليه ويتوقع أن تتواصل معدلات التضخم مستوياتها المتدنية في اقتصاديات دول المجلس خلال الاشهر المقبلة رغم توقعات ان يستمر معدل التضخم العالمي 3 في المائة ، ويتوقع ان تكون السعودية في اخر القائمة التي تتأثر من التضخم بمعدل لايتجاوز 0.6 في المائة ويتوقع ان تكون أعلى نسبة تضخم خلال العام الجاري في دولة الامارات بنسبة 3 في المائة تتبعها الكويت بنحو 1.6 في المائة ثم قطر بنحو 1.3 في المائة تليها البحرين ب 1 في المائة بعدها عمان 0.9 في المائة .

وسوف ينتعش الطلب الكلي في دول المجلس وان يستمر النمو في الناتج المحلي الاجمالي لدول المنطقة العام الجاري والمقبل .

وعانت المملكة من الانخفاض في الاستثمارات الخاصة للأفراد والمستثمرين نتيجة الانخفاض المتتالي لأسعار الفائدة على الدولار عالميا بعد 11 سبتمبر واصبحت تتركز الاستثمارات المحلية في اسواق العقار والاسهم نتيجة تحقيق عوائد أكبر للمستثمرين مما ولد ضغوطا كبيرة على سوق الاسهم نتيجة الضخ الكبير في سوق اسهم صغيرة.

وان السيولة الكبيرة والتي بلغت حتى نهاية عام 2004  ( 482.4) مليار ريال بنمو نسبته 6.8 في المائة في الربع الرابع من السنة مقارنة بنمو 2.3 في المائة في الربع الثالث من السنة .

 

*ماهي الأسباب التي أدت لرفع سعر الفائدة ؟ وهل التوقيت الحالي لرفع الفائدة هو التوقيت الأمثل؟

لاشك ان تزامن ارتفاع اسعار الفائدة على الريال السعودي والعملتين الامارتية والكويتية مع ارتفاع سعر الفائدة على الدولار حينما اقدم البنك المركزي الامريكي على رفع سعر الفائدة الفيدرالي الى 25 في المائة لتصل الى 2.75 للمرة السابعة ، ونظرا لارتباط الريال السعودي وبقية العملات الخليجية فقد رفعت المملكة اسعار الفائدة الى 3 في المائة دون ان يكون هناك فرق كبير بينهما وحافظت على هامش اعلى من سعر الفائدة على الدولار للتحكم في الكتلة النقدية وتوزيع المدخرات .

على عكس الفترة الماضية خلال العشر سنوات الماضية كانت السعودية ترفع فيها معدل الفائدة اكثر من الدولار لمحاولة ابقاء ارتباط الدولار بالريال السعودي . لكن في الوقت الحاضر جعلت الفرق ضئيل نتيجة ازدهار كلا من سوق الأسهم والعقارات في المملكة اللذين يشكلان أداتين بديلتين لتوحيد معدل الفائدة ، ونفس هذا التوجه يسري على دولتي الامارات والكويت رفع اسعار الفائدة على الدرهم

 والدينار .

والسبب الرئيسي في رفع اسعار الفائدة التخوف من تزايد التضخم والمحافظة على القدرة التنافسية للريال والدرهم والدينار .

ومما أجبر البنك الامريكي على رفع سعر الفائدة على الدولار بسبب صدور بيانات صافي التدفقات الرأسمالية الداخلة الى الولايات المتحدة والتي سجلت ادنى مستوياتها في مارس الماضي بنمو 45.7 مليار دولار نزولا من 84.1 مليار دولار في فبراير .اضافة الى الجلبة التي احدثتها كوريا الجنوبية واليابان اخيرا حول تنويع سلة العملات بدلا من الاقتصار على الدولار وهو الامر الذي احدث اهتزازات قوية في الاسواق .

ويتحدث المسؤولون اليابانيون بنشاط عن الحاجة الى تكتلات عملات اسيوية يمكن ان تعمل كبديل اخر للدولارلان البنوك الاسيوية المركزية لاتستطيع ابقاء الدولارات تتراكم الى الأبد وخاصة اذا مابقيت هذه الدولارات تهبط من حيث قيمتها وخسرت البلايين من الدولارات لمساندة الدولار.

 

*هل من المتوقع ان تنتهج بقية دول مجلس التعاون سياسة رقع الفائدة ؟ ولماذا ؟

فحتى الان اقدمت كل من المملكة والامارات والكويت الذي يمثل نانجها الاجمالي اكثر من 300 مليار دولار فلم يتبقى سوى ثلاثة دول لايتجاوز ناتجها الاجمالي عن 45 مليار دولار.

ولكن دول المجلس مقبلة على العملة الخليجية الموحدة في موعد أقصاه 2007 والتي تتطلب خطوات تسبق التطبيق الفعلي من اهمها الاتفاق على معايير تقارب الاداء الاقتصادي والتي تشمل معايير التقارب النقدي ، معدلات التضخم
، معدلات الفائدة وهذا مما يحتم على بقية دول المجلس ان تنتهج نفس نهج بقية الدول التي رفعت من اسعار الفائدة على عملاتها استعدادا لطرح التداول وآلية سعر صرف العملة الموحدة عام 2007م.

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    مكة المكرمة

ص   . ب / 2064

ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

متى نتخلص من الشعارات والممارسات الخاطئة ؟

        سؤال يتبادر إلى ذهن كل عربي وكل مسلم لماذا اصدر مجلس الأمن القرار 1636 بالاجماع ضد سوريا يطالبها بالتعاون الكامل مع التحقيق الدولي قادته الولايات المتحدة وفي المقابل تمكن اليهود من انتزاع قرار دولي يقر بالاجماع ولأول مرة اعتبار 27 يناير يوماً عالمياً لمحرقة اليهود ( الهولوكست ) رغم عدم تطبيقهم لكل قرارات مجلس الأمن الصادرة بحقهم لكن العرب والمسلمون لم يتمكنوا من انتزاع قرارات مماثلة ضد مايرتكب ضد الفلسطينيين والعراقيين وضد قضاياهم .

        السبب الرئيسي هو بسبب ممارساتنا الخاطئة في حين ان الدول الأخرى تلجأ إلى المحاسبة قبل ان يحاسبها الآخرون وبسبب فضائح اجبر رؤساء على الاستقالة مثل فضيحة ووتر جيت وغيرها والان اجبر سكوتر ليبـي على الاستقالة بسبب فضيحة تسريب اسم عميلة سرية في وكالة الاستخبارات المركزية ( س . أي . أيه ) .

        ولكن نحن بدلاً من أن نحاسب جناة قتلة الحريري قبل ان تتدخل الدول الكبرى ومجلس الأمن كان موقف الجامعة العربية موقف المتفرج والساكت عن الحق رغم ان ديننا يأمرنا بأن نحاسب أنفسنا قبل ان نحاسب ، ولم نقف عند هذا الحد بل وصل الأمر بنا إلى مواصلة رفع الشعارات الرنانة صاحبها مسرحيات استعراضية مثل التصريحات الأخيرة التي أطلقها احمدي نجاد رئيس الجمهورية الإسلامية في إيران بازالة اسرائيل من خريطة المنطقة وشاهد العالم عبر شاشات التلفزة عرضاً عسكرياً لحزب الله اللبناني جنوب بيروت مع تهديدات اطلقها زعيمه حسن نصر الله لا تقل نبرتها وحدتها عن حدة تهديدات رئيس جمهورية ايران أحمدي نجاد واللجوء في سوريا إلى الشعارات الطنانة وترديد عبارات تشنجية ضد الولايات المتحدة لا تسمن ولا تغني من جوع عفى عليها الزمن وشرب وكأن الجميع نسوا حينما لوح صدام حسين باستخدام السلاح الكيماوي وافناء اسرائيل إلى الأبد لم يفني إلا العرق وبقيت اسرائيل لانه لم يقدر العواقب .

        فالرسول صلى الله عليه وسلم حينما قدم المدينة قدر الواقع وتعايش مع اليهود رغم مكائدهم وجاورهم وعقد معهم تحالفات وعهود ولم يحاربهم إلا حينما نقض اليهود العهود وقويت دولة الإسلام وصبر الرسول صلى الله عليه وسلم على ضغائنهم وخبثهم وعداوتهم الواضحة للإسلام والمسلمين لكن صبر الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم حتى حانت الفرصة المواتية لاجلائهم .

        فاللجوء إلى الشعارات والتصريحات المعادية التي لا تعود بالنفع على الأمة العربية والإسلامية بشيء فهي تستعدي الأمم علينا قاطبة وبالفعل نددت جميع دول العالم بتصريحات أحمدي نجاد . ولو استبقت الجامعة العربية الأمم المتحدة وتسلمت دفة التحقيق الجنائي في اغتيال الحريري ومحاسبة مرتكبي تلك الجريمة النكراء لإعادت هيبتها ومكانتها وجنبت المنطقة وسوريا الاستهداف والمحاسبة واعطائهم الذرائع الكافية لاستهدافنا مثلما فعلوا مع العراق . فيجب ان نتخلص من شعارات مرحلة الستينات التي اثبتت هزالها وكان ثمرتها احتلال اسرائيل لسيناء والضفة الغربية والجولان في ستة أيام فقط . فنحن نحتاج إلى التوقف عن تلك المهازل وان نعيد حساباتنا بشكل دقيق وصحيح ونتجه نحو بناء قدراتنا الذاتية كأولوية لنحتل مكانه عالمية . إذ بتلك المواقف ننقذ الموقف الرئاسي في الولايات المتحدة من هزائمه المتلاحقة الأخيرة بافتعال ازمات جديدة في الشرق الأوسط ونجعل قضايانا في يد الإدارة الاميركية التي لا تتمتع باخلاق نزيهه في التعامل مع العرب والمسلمين بل من اجل مصالحها واسرائيل فقط .

        وتجرنا إلى الفخ الذي تريده أو الذي تتخذه ذريعة مثلما تورطت دول عربية كثيرة ومنها سوريا في البقاء أكثر من اللازم في لبنان بعدما انتهت الحرب الأهلية ولم تقدر التغير الدولي وتريد استمرارها في الاحتفاظ بورقة كلاعب اقليمي لكن كانت النتيجة العكس إذ اختلطت الأمور ومارست القوة والسلطة في لبنان وتداخلت أجهزة الأمن اللبنانية والسورية مما جعلها ترتكب أخطاء فادحة لا يمكن ان تتغاضى عنها الولايات المتحدة كدولة عظمى وجعلها تتجه نحو القضاء على هذا التداخل بما فيها المقاومة وتعتبرها مقدمة على الاحتلال لترتيب أوراقها وإعادة رسم خريطة جديدة للشرق الأوسط لا تتعارض مع مصالحها أو بمعنى أدق تصب في صالحها لتمرير مخططاتها بكل سهولة ولا يمكن ان تستمر الممارسات الخاطئة باتخاذ مشروع الإدارة الأمريكية والاسرائيلية ذريعتان .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

محاربة الفقر وانهاء القتل

اجتمع رجال ونساء يمثلون مختلف الديانات المسيحية والاسلامية والبوذية والهندوسية وغيرها من الديانات والمذاهب الاخرى في كنيسة ريفرسايد بنيويورك يوم الاثنين 3/ 4 / 2005 لاحياء ذكرى حديث شهير لداعية الحقوق المدنية الراحل مارتن لوثر كينج الذي القاه قبل ما يزيد على ثلاثين عاما ، اذ وقف مارتن لوثر كينج يوم 14 ابريل 1967 امام جمع من حوالي 3000 شخص بغرض كسر الصمت المضروب حول حرب اميريكا في فيتنام في نفس الكنيسة اذ اطلق على الحرب في فيتنام بعدوة الفقراء وعلى الحكومة الامريكية اكبر مروج للعنف في العالم ، وكشف ان الحرب في فيتنام لم تلحق الضرر بالفتناميين فقط وانما ايضا بالامريكيين الفقراء نتيجة تحول اموال مكافحة الفقر الى دعم الحرب في فيتنام .

فاخذ رجال الدين المجتمعون في الكنيسة يطبقون حديث مارتن لوثر كينج قبل ما يزيد على ثلاثين سنة على غزو الولايات المتحدة للعراق اسفرت عن مقتل آلاف العراقيين ومئات من الامريكيين .

وتعتبر مناسبة كنيسة ريفرسايد بمثابة مجهود آخر في سبيل معارضة الحرب في العراق لما ورد في حديث مارتن لوثر كينج ضد الحرب في فيتنام ، فان منظمي هذه المناسبة اظهروا للامريكيين كيف ان الحرب في العراق لم تلحق الضرر للعراقيين فقط بل للامريكيين ايضا .

ويشارك في تلك الحملة ائتلاف من 60 مجموعة دينية مع جولة ميدانية تتجول على ظهر حافلة حول مختلف الولايات المتحدة وهي تعتبر اقوى جهد من جانب القادة الدينيين .

وهذه الحملة من اجل اعادة النقاش حول الحرب في العراق ورعاية الفقراء في الولايات المتحدة وفي المقابل انهاء القتل في العراق . وتعتبر محاربة الفقر في الولايات المتحدة الغاية الاساسية التي يركز عليها رجال الدين الذين يمثلون العديد من الديانات اليهودية والمسيحية والاسلام والهندوس والبوذيين .

وفي 13 ابريل عام 1963 سجن كينج لرفضه اطاعة حكم محكمة بمنع مظاهرة سلمية عبر مدينة برمنجهام بولاية الاباما التي كانت آنذاك واحدة من اكثر الولايات المتحدة الاميريكية تطبيقا للتفرقة العنصرية . وفي السجن اطلع على رسالة منشورة بتوقيع ثمانية من رجال الدين المسيحيين البيض قي الاباما ينتقدونه بمطالبته بتسيير حركة سلمية ورد عليهم باسم رسالة من سجن في برمنجهام .

فاليمنيين المسيحيين في ذلك الوقت يشبهون اليمنيين المسيحيين حول بوش في هذا الوقت ، ولكن الفارق ان المسيرة السلمية لم تمنع في الوقت الحاضر كما منعت زمن كينج  ، ولكن الغريب ان اعلامنا العربي والاسلامي لم يلتفت الى تلك المظاهرة ويستثمرها لصالح قضاياه واستغلالها احسن استغلال وبثها الى جميع انحاء العالم مقابل الهجمة الشرسة في وصم الاسلام بالارهاب .

د . عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين في مكة

ص . ب 2064 ت / ف 5321427

جوال 0503515648

مدى حاجة المملكة وماليزيا إلى الشراكه

        المحطة الثالثة لخادم الحرمين الشريفين إلى ماليزيا ذات دلالات وأبعاد مهمة . هذه الزيارة تتطلع إلى اقامة شراكة حقيقية مع ماليزيا تصب في صالح الطرفين . فالمملكة دولة تملك ثروة نفطية هائلة وقدرات أخرى متنوعة وكذلك ماليزيا فهي أحد نمور آسيا التي تحولت نحو التصنيع بصورة مدهشة وانتقلت نحو عصر المعلومات وتمكنت من اقامة تنمية فشراكه فاعله مع القطاع الخاص واصبح لدى ماليزيا تجربة فريدة ورائدة تستحق الدراسة وهي نموذج للدولة الإسلامية الحديثة التي تضحد نظرية ان الإسلام ضد الحداثة والتقدم .

        والمملكة تعيش اليوم انتقاله اقتصادية اصلاحيه ومما يثبت هذا القول ترؤس خادم الحرمين الشريفين المجلس الاقتصادي الأعلى وهدفه الاسمى تحقيق تحول اقتصادي وتحقيق تنمية شاملة مستدامة للشعب السعودي والأجيال القادمة وتتوقف تلك التنمية على توافر جو من التلاحم الفكري والتحاور البناء ومشاركة قاعدة عريضة من أبناء المجتمع فهو صاحب فكرة إنشاء مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ليغدوا جهازاً مهماً تشارك من خلاله شريحة واسعة من أبناء الشعب لاستيعاب التحديات الداخلية والخارجية وتحديات العصر المتراكمة ومواجهة الضغوط والاملاءات الخارجية .

        فالشراكة الجديدة تحاول ان تقتبس التنقلات التي خطتها ماليزيا خلال الـ 20 عاماً الماضية ونقلت اقتصادها من اقتصاد بدائي تعتمد صادراته على المواد الأولية مثل النفط والقصدير والمطاط وغيرها من المواد الأولية إلى اقتصاد صناعي متطور ومتنوع قفز ناتجه القومي عشرين ضعفاً خلال العشرين عاماً الماضية وهو انجاز هائل بكل المقاييس ومثال يحتذى خصوصاً ونحن نحاول ان نخرج من عنق الزجاجة وهو الاستمرار من تصدير النفط فقط . صحيح ان المملكة خطت الآن خطوات في السير نحو الطريق الصحيح وبلغت صادراتها غير النفطية عام 2005م مامقداره 19 مليار دولار واحتلت المرتبة الثالثة والعشرين في قائمة الدول الرئيسية المصدرة للسلع .

        ومقبلة المملكة على طرح فرص استثمارية خلال الخمسة عشر عاماً القادمة تقدر بـ 624 مليار دولار فهي بحاجة لى شراكات اقتصادية خصوصاً مع دول ناشئة ومتطورة تحمل وجهات نظر متطابقة تكون أساس ومنطلق تعزيز الشراكة .

        والجانب الآخر الذي تحتاجه المملكة إلى هذه الشراكة مايحمله خادم الحرمين الشريفين من هموم وحدة الأمة الإسلامية وتضامنها في هذه المرحلة الحرجة التي غدت فريضة دينية .

        كما أضحت مطلباً استراتيجياً لا مناص منها ذلك لأن العالم المعولم حولنا لم يعد يعترف بأي حال من الأحوال بالدول ولكنه يحترم التكتلات الاقتصادية ما يجعل هذه الشراكة تأسيس لوحدة إسلامية تتفاعل مع الوضع العالمي الجديد تعد المنطلق الاساسي للأمة الإسلامية للارتقاء بحضارة جديدة تليق بمكانها ومكانتها الدينية بين الأمم قاطبة .

 

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

 

مدى نجاح نمو التجارة البينية العربية في ظل غياب استراتيجية مشتركة في عصر العولمة

 

استهل التقرير السنوي الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي عن التنمية البشرية لعام 2005 م ( انتهى عام 2004 بين القوة التدميرية الطبيعية والقوة التجديدية للشفقة البشرية ).

وبالرغم من المكاسب التي حققتها بعض الدول النامية مثل الهند والمكسيك وفيتنام غير ان التقرير سجل نتائج تعكس مدى الفقر وتدني مستوى المعيشة في عدد كبير من البلدان ، ففي عام 2003 سجل 18 بلدا بمجموع سكاني يبلغ 460 مليون نسمة علامات على دليل التنمية البشرية اقل مما كانت عليه عام 1990 وهذا يمثل ارتدادا لاسابق له .

ويعكس التقرير مدى التناقض العالمي فان 40 في المائة من سكان العالم يعيش الواحد منهم بأقل من دولارين في اليوم ولايحققون سوى 5 في المائة من الدخل العالمي الشامل ، في حين ان اغنى 10 في المائة يعيشون بدخل 45 في المائة من دخل العالم .

فالعالم مستمر في العيش نحو اللامساواة والتي تخلق انواعا من الحرمان تشمل 80 في المائة من سكان العالم التي تشهد اشكالية اللامساواة في الدخل .

واكدت الدراسة التي اعدتها الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية في القاهرة حول التكامل العربي معوقاته وسبل تحقيقه ان حصة الصادرات العربية من الصادرات العالمية لسنة 2002 لم تتعد 3,8 في المائة مقارنة ب 3,9 في المائة لعام 2001 وهي في الاغلب مواد خام اساسية فيما فاقت قيمة الوارادات بكثير معدل نمو الواردات العالمية مع ضآلة وضعف مستوى التجارة العربية البينية .

وهذه الدراسة تكشف عن اسباب محدودية الانتاج العربي للسلع والمعوقات الاخرى التي تعيق التكامل الاقتصادي العربي وماهي الاستراتيجيات الاقتصادية العربية التي تهدف الى تقوية اواصر مشروع التجارة البينية العربية واجراء تحليل اقتصادي متكامل لما يمكن ان تلعبه موارده الضخمة في انجاح مشروع عربي ضخم ؟ ولماذا لم تتمكن الدول العربية حتى الان من تحويل مواردها الطبيعية المجمدة الى سلع وخدمات تجارية مفيدة ؟ وعدم قدرتها على تفعيل الاموال المجمدة الى استثمارات عربية منتجة ؟

ومن هذه الدراسة التي سوف تجيب على هذه الأسئلة من خلال منهج تحليلي مقارن للوقوف على اسباب تخلف العالم العربي ككتلة اقتصادية وتأخرها عن بقية الكتل الاقتصادية الاخرى في العالم رغم تجلي بعض المؤشرات الايجابية الضئيلة مع بداية عام 2005 حيث بدأ التطبيق النهائي للوصول الى مرحلة الصفر جمركيا بالاعضاء السبعة عشر بالسوق العربية المشتركة والتي تشير الاحصاءات الى ان نسبة التجارة البينية للسنوات ماقبل 2003 كانت لاتتعدى 6 في المائة ارتفعت مع انخفاض الجمارك الى 10 في المائة صعودا الى اكثر من 15 في المائة لترتفع من 40 مليار دولار الى 46 مليار دولار عام 2004 ولكن ماهو مستقبل نمو التجارة البينية السلعية في ظل غياب استراتيجية عربية مشتركة وانتاجية متدنية حينما يتبين لنا ان الواقع اليم فمثلا دول الخليج مركز الثقل النفطي في العالم لايمثل ناتجها الاجمالي سوى 3 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي لدول الاتحاد الاوربي بل ان الناتج الاجمالي للدول العربية بأكملها لاتساوي الا اقل من 2 في المائة من الناتج المحلي العالمي وبشكل اكثر تحديدا فان الناتج المحلي للعرب لايتعدى مجموعة ناتج اسبانيا الذين يعادلون 15 في المائة من سكان العالم العربي ويصل معدل دخل الفرد السنوي في العالم العربي 2100 دولار بينما في اوربا نحو 23 الف دولار و11500 دولار للدول المنضمة الجديدة اليه فكيف نقرب الفجوة بيننا وبين العالم المتقدم ؟

 

 

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين بمكة المكرمة

ص   . ب / 2064

المملكة العربية السعودية

ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

مذهب بوش في حماية العالم الحر من الارهابيين

        حدد الرئيس الأمريكي جورج بوش في خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس في بداية شهر فبراير 2006م وتصميمه على هزيمة الارهابيين .

        وفي اكتوبر 2005 أعلن في خطاب القاه تحت مسمى استراتيجية الرئيس لا ميركا والعالم وهي ماتسمى بمذهب بوش .

        وفي خطاب حالة الاتحاد أعلن ان مذهبه لمواجهة الارهاب يسير على خطى ( مذهب ترومان ) لمواجهة الشيوعية واشار إلى ان ترومان أسس حلف الناتو ، ووزارة الدفاع ، ووكالة الاستخبارات المركزية ( س أي  أيه ) ومجلس الأمن القومي في البيت الأبيض وذلك ليحمى العالم الحر وقال ان هناك يومين يشبهان بعهضما 11/9/2001م أي هجمات سبتمبر الشهيرة ، ويوم 7/12/1941 يوم الهجوم على بيرل هاربر وقال ان كلا من اليومين كان مفاجأة ، وكان بداية صراع طويل .

        فترومان خاض حرباً بارده ضد الشيوعية ( استمرت أربعين سنة حتى سقط الاتحاد السوفيتي ومعسكر دول شرق أوربا ) وهو مايفعله الأن بوش فيما يتعلق بالاصولية المتطرفة التي تدعم الأرهاب العالمي .

        ويرفض بوش تشبيه نفسه برؤساء اميركيين آخرين مثل جورج واشنطن 1789 الذي أعلن سياسة الحياد التي تكسب عواطف مواطنيها وعلى كسب احترام العالم . أو جفرسون 1806 الذي يدعو إلى السلام والتجارة والصداقة الشريفة مع كل الدول أي التزام مبدأ الحياد الذي وصفه الرئيس واشنطن .

        فبوش مثل ترومان الذي بالغ في تصوير خطر الشيوعية مثلما يبالغ بوش في تصوير خطر الارهاب وكان يستطيع ترومان تأسيس صداقة مع روسيا ويكفي العالم مشاكل الحرب الباردة التي استمرت اربعين سنة لأن الامريكيون توقعوا ان الحرب العالمية الثانية انهت كل الحروب وتفاؤلوا بخطة تأسيس الأمم المتحدة وكان صاحب الفكرة روزفلت وليس ترومان حتى ان بعض الاميركيين طالبوا بالعودة إلى سياسة العزله الرائعة عن بقية مشاكل العالم لكن كانت سياسة ترومان العكس وهي خوض حرب ضد ( الايديولوجية) لكن كانت تهدد مصالح امريكا بحسب تصور ترومان ويعتقد البعض بسبب خلفيته البسيطة وعدم حصوله على تعليم جامعي وقلة معلوماته عن قضايا العالم المعقدة على عكس روزفلت الذي اختلف معه ترومان على اتفاقية يالطا التي وقعها روزفلت مع الرئيس الروسي جوزيف ستالين ورئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل ويعتبره قدم تنازلات كثيرة وكان يجب ان يطلب من ستالين الا تزحف القوات الروسية نحو شرق أوربا وتحتلها .

        وبعد موت روزفلت تحدث ترومان مع وزير خارجية روسيا بحده وقال لقد تكلمت معه هكذا لأنه لم ينفذ ما اتفقنا عليه وقال وزير خارجية روسيا عنه " لم يتحدث في كل حياتي أي شخص بمثل هذه الحده " .

        فجورج بوش طور مبدأ ( الضربه الوقائية ) التي كانت الأساس لغزو العراق على أساس انه يشكل تهديداً لأمن العالم مقابل فكره احتواء الاتحاد السوفيتي زمن الحرب الباردة لأنها دولة قوية بينما العراق زمن بوش دولة ضعيفة استطاع ان يغزوها .

        ويتوهم بوش بأن هناك من يرفض الديمقراطية وواحد من مصادر هذا الرفض هو الإسلام السياسي .. يحاول أعداؤنا فرض نظام دكتاتوري قاسي ( الإسلام المتطرف ) .

        أذن العدو المفترض زمن ترومان هي الشيوعية والعدو المفترض الآن زمن بوش هو الإسلام وان كان يسميه باسماء مستعاره مثل الإسلام السياسي أو الإسلام المتطرف رغم ان الجميع يعرف ان الإسلام دين الرحمة ودين السلام والتطرف موجود في كل دين وفي كل مذهب وجماعه .

        لكن بوش يشعل فتيل المواجهه بين المسلمين وخصوصاً منهم المتشددين أو مايسميهم المتطرفين والارهابيين مثلما اشعل ترومان فتيل المواجهة مع الشيوعية .

        وبهذا إذا لم يتنبه العالم فسوف يسير بوش على نهج ترومان ويستمر في استفزازاته للمسلمين التي تغذى الجماعات المتطرفة ويقدم لها أعواد الكبريت فتصبح المواجهة مزدوجة ومتعددة الاغراض ومن هنا يدخل بوش في مواجهة مع الارهابيين مع اجبار الدول الإسلامية الاشتراك في تلك المواجهة وفي نفس الوقت اجبارها على تبنى الديمقراطية التي تصب في مشروع الشرق الأوسط الكبير .

        ويعرف بوش ان الدين في الغرب لا يخرج عن نطاق الفردية الشخصية ، أما لدى المسلمين فالوضع مختلف وردود الأفعال جماعية ومن هنا يستطيع بوش ان يوجد مواجهه متى ماشاء عبر الإعلام الغربي والعالمي مثل بث صور تعذيب كلما احتاج إلى هياج الغضب الإسلامي وعلى رأسهم المتطرفين للدخول في مواجهة جديدة يحقق من خلالها أهداف موضوعه مسبقاً تنتظر الفرصة لتحقيقها على أرض الواقع .

        فالمسلمون بحاجة إلى تكوين جبهة صامده تتحالف مع قوى غير إسلامية لتفكيك مخططات بوش .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

 

 

 

 

مرحلة حرجة تنقل سوق الاسهم من المرحلة

الانتقالية الى مرحلة النضج

 

 

 

ثلاثة ايام متتالية تدهورت اسعار الاسهم وتراجع فيها المؤشر الى 18740 نقطة نتيجة عروض بيع هائلة لاتجد طلبات شراء موازية لها انخفضت قيمة التداول من 40 مليار الى 5.5  مليار ريال .

السؤال الذي يجب ان نطرحه للاجابة عليه هو هل السوق خرجت عن السيطرة بسبب عروض البيع الهائلة التي تحتاج الى اكثر من 100 مليار ريال لاستيعابها ؟ ولماذا وصلت الى هذه العروض الهائلة ؟ وهل هناك تخوف من شيء ما للخروج بأقل خسارة من السوق ؟

وفي المقابل لماذا وصل الاحجام عن الشراء الى هذا الحد الكبير ؟

يبدو ان هناك اسباب رئيسية أدت الى هذا الانهيار او نقل هذا التصحيح .اولها قرارات حدت من حرية السوق ولكنها تصب في صالح استقرار السوق مستقبلا ’ وتقلل من خسائر صغار المساهمين مثل قرار تحديد نسبة التذبذب من 10 في المائة الى 5 في المائة . وان جاءت متأخرة بعدما تضخمت الأسعار وأصبحت لاتتناسب مع العوائد .

وهنا يتضح ان كبارصناع السوق ارادوا معاقبة الهيئة واشعارها بتأثيرهم الواضح في سوق الاسهم هذا ماجعلهم يحجمون عن الشراء بشكل جماعي وفي نفس الوقت اقبال ثلاثة ملايين مساهم على البيع بالقيم الدنيا للخروج بأقل الخسائر فالتحكم في السوق يتم عن طريق العرض الجماعي  للبيع بكميات كبيرة وفي نفس الوقت الاحجام الجماعي عن الشراء وهذا يدل على احتكار سوق الاسهم بين فئات محددة تنسق فيما بينها لتوجيه سوق الاسهم متى شاءت بحسب مصالحها يعملون وفق اليات التحليلات المالية والفنية للأسهم .

لذلك فان التنبؤ بوضع السوق اصبح في يد المضاربين الى حد ما فعندما تتقلص العروض الهائلة للبيع والتوقف عن الاحجام عن الشراء سوف يعود السوق في حالة طبيعية .

يبقى اثر صغار المساهمين على السوق الذي يتضح انهم غير مؤثرين بشكل كبير على السوق نتيجة عدم اتفاقهم في سلوك واحد عند الشراء او البيع لكنه قد يحدث عكس ذلك نتيجة لاشاعات عبر الجوالات او عبر وسائل اخرى عديدة كالمنتديات وليس عبر تحليل القوائم المالية . مثلما يفعله المضاربون.

فالتدهور عموما هو ليس في صالح الجميع وقد يخرج عن السيطرة في حالة استمرار تدهور السوق، مما يضعف الثقة في سوق الاسهم ويجعل الكثير من المساهمين يقررون الانسحاب منه ويسيطر عليهم الهلع والحذر الشديدين والخوف من احتمالات هبوطات مفاجئة متكررة تؤدي الى خسارة مدخراتهم .

فمسؤولية انهيار السوق اصبح يتحكم فيه طرفان هما كبار وصناع السوق المضاربين وصغار المساهمين التي تسيرهم الاشاعات الجماعية وان كانت نسبية . فمستقبل سوق الاسهم مرهون بالاستثمار في اسهم العوائد لان السوق يحمل متناقضات كبيرة جدا فهو بين مكررات ربح 41 مرة .

وتراجع العائد على الاستثمار الى 1 في المائة مقابل اسعار فائدة على القروض تصل الى 3.5  في المائة كحد ادنى . وهذا يعني انه كلما انخفضت الاسعار ارتفع العائد على الاستثمار . والسؤال الذي يطرحه الكثيرون هل قام المضاربون بالتدخل في السوق لمعاقبة الهيئة نتيجة اصدار قرار تحديد التذبذب من 10 في المائة الى 5 في المائة ؟ الاجابة بنعم ولكنها كانت في صالح استقرار السوق على المدى البعيد خلافا لما ينادي به البعض من تحميل هيئة سوق المال خطأ تحديد نسبة التذبذب أسوة بأسواق خليجية أخرى دون مراعاة فروق حجم السوق وهي تتراوح بين 3 في المائة في الكويت و5 في المائة في قطر و 10 في المائة في ابوظبي واعلاها في دبي تصل الى 15 في المائة بل انني ارى اضافة الى تحديد نسبة التذبذب الاسراع في طرح شركات جديدة لكي تتناسب مع حجم السيولة المتوفرة في السوق المحلي من أجل امتصاص السيولة الفائضة وعدم هروبها .

ومحاولة ضبط صغار المتعاملين لحركة تداول محافظهم وعمل قراءة أكثر دقة في التوجيه لها بدلا من الاعتماد عل الاشاعات وتوجيه حركة محافظهم الى اسهم قوية وذات عوائد كبيرة كما هو حال الشركات القيادية التي تحيطها المحفزات لكي يضفي مزيدا من الاطمئنان على نتائجها في ظل التذبذب الحاد الذي يمكن ان يعيشه المؤشر العام  .

ويجب ان يتبنى المضاربون رؤية استراتيجية مستقبلية بدلا من اليومية لتقليل الخسائر وتعزيز الثقة في السوق واستكمال الانظمة التي تحكم السوق لكي يصبح سوق الاسهم سوقا يعكس الازدهار الاقتصادي الذي تعيشه السعودية في الوقت الحاضر زمن الطفرة الثانية .

ومن الواجب تحجيم شركات المضاربة الصغيرة التي باتت تهدد استقرار سوق الاسهم في حال استمرار صعودها .

وان كان قرار الهيئة بتخفيض نسبة التذبذب ساهم في تهدئة موجة المضاربات على تلك الشركات من اجل ان يتحقق الاستقرار النسبي للسوق .

لذلك يجب فتح ابواب فرص استثمارية جديدة تمتص السيولة الفائضة التي وظفت في سوق الاسهم للصعود غير المبرر بأسهم الشركات الصغيرة بجانب اهمية تعزيز مبدأ الشفافية والمحاسبة في الشركات المدرجة سواء من الناحلية التنظيمية والمحاسبين او المديرين حتى يشهد سوق الاسهم نضوجا انتقالا من المرحلة الانتقالية التي يعيشها في الوقت الحاضر والتخلص من المغامرة بمخاطر عالية والقيام بتطوير اساليب وادوات مالية جديدة لتوجيه الطفرة الاقتصادية الحالية الثانية وتقليص اثارها السلبية والتفكير جديا في تنويع قنوات الاستثمار الأخرى لامتصاص السيولة الفائضة ومن اهم قنوات الاستثمار اصدار سوق للسندات المالية . الذي يعتبر في معظم دول العالم أكبر من اسواق الاسهم واقل مخاطرة مع عوائد مستقرة بدلا من التركيز الشديد فقط على سوق الاسهم مما يحدث تضخما يضر باقتصاد الدولة والمجتمع واهمال بقية الاستثمارات الاخرى .

فهيئة سوق المال لاتتحمل لوحدها المسؤولية بل ايضا الدولة تتحمل مسؤولية  تنويع مجالات الاستثمار الاخرى جغرافيا من خلال المشاركة التي تعود على الاقتصاد المحلي بالنفع مع تنويع المخاطر بدلا من تركيزها على سوق واحدة وفي سوق الاسهم فقط واهمال بقية الاسواق الاخرى محليا واقليميا وعالميا .

 

 

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية

بكلية المعلمين بمكة المكرمة

ص   . ب / 2064

ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

مسؤولية المجتمع تجاه الأشقياء المارقين

 

لقد ذم الله سبحانه وتعالى المنافقين في قوله ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ) ولم يجعل الله الخيرية في هذه الامة الا اذا امرت بالمعروف ونهت عن المنكر ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) آل عمران : 110

وعن ابي ثعلبة الخشي رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير قوله تعالى ( ياأيها الذين امنوا عليكم أنفسكم لايضركم من ضل اذا اهتديتم ) المائدة : 105 فقال ياابا ثعلبة مر بالمعروف وانه عن المنكر فاذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة ، واعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بنفسك ، ودع عنك العوام ان من ورائكم فتنا كقطع الليل المظلم ، للمتمسك فيها بمثل الذي انتم عليه ، اجر خمسين منكم . قيل : بل منهم يارسول الله ، قال : لابل منكم ، لانكم تجدون على الخير أعواني ولايجدون عليه أعوانا ) رواه ابوداود والترمذي وابن ماجه .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلىالله عليه وسلم قال ( ان أول مادخل النقص على بني اسرائيل ، انه كان الرجل يلقى الرجل على المنكر فيقول : ياهذا اتق الله ، ودع ماتصنع ، فانه لايحل لك ، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلايمنعه ذلك ان يكون أكيلة وشريبة وقعيدة فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال ( لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بماعصوا وكانوا يعتدون ، كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه لبئس ماكانوا يفعلون )  الى اخر الاية ، المائدة

ثم قال: كلا والله لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق اطرا ،ولتقصرنه على الحق قصرا ، أوليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم ) رواه ابو داود والترمذي .

وقد سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه عن اشقى الاولين قال : قاتل ناقة ثمود وسأله عن اشقى الاخرين قال : الله ورسوله أعلم قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( قاتلك ) اشقى الاخرين فاذا كان هؤلاء الاشقياء لم يتورعوا عن قتل عثمان وعليا رضي الله عنهما . فبكفرهم المنحرف الضال لن يتورعوا عن  القيام بفعل أي شيء اخر بعد ذلك فعن ابي ايوب رضي الله عنه قال امرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والفاسقين والمارقين ويؤكد ذلك الحديث قول علي رضي الله عنه في الموفقيات اوصى حين ضربه ابن ملجم في وصيته ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبرني بما يكون من اختلاف امته بعده وامرني بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين.

فهؤلاء الاشقياء المارقين ينتمون الى اسر وقبائل وعشائر ومجتمع فاين دورهم جميعا في الاخذ على يد هؤلاء الاشقياء الظلمة المارقين فاذا كان الصحابة لايتورعون في المعارك مع الرسول صلى الله عليه وسلم في قتل اقاربهم وان كانوا اباؤهم او ابناؤهم او عشيرتهم فلماذا لايكون حب الله والدين والوطن فوق غريزة حنان الامومة وعاطفة الابوة وعصبية القبيلة ونخوة العشيرة ،؟ فلماذا لايؤخذ على يد الظالم المارق ويبلغ عنه حبا في الوطن ورأفة بالمارقين انفسهم بعدها يأتي دور رجال الدعوة بتوجيه من العلماء لتفنيد أباطيل هذه الفئة الضالة المارقة كما فعل علي رضي الله عنه حينما بعث العباس الى الخوارج وقارعهم بالحجة البليغة المبينة لابطال ضلالاتهم الفكرية فرجعت طائفة منهم وبقيت اخرى حاربهم بعد ذلك علي رضي الله عنه ولكن كانت تلك الفئة الضالة معروفة ، بينما الفئة الضالة في هذه الايام متخفية تحت ستار العائلة والقبيلة والعشيرة والاصحاب والمجتمع فكافة شرائح المجتمع تتحمل المسؤولية وليست هي حصرية على رجال الامن فيجب التبليغ عن كل من لديه فكر تكفيري ضال لحفظ المجتمع من خطرهم ولايكفي ان يتبرأ منهم المجتمع فهو تهرب من المسؤولية فهؤلاء كالقنابل الموقوته يجب ابطال مفعولها قبل ان تنفجر وتسبب كوارث للمجتمع والتي  حينها لاتفرق بين اخضر ولايابس فأول كلمات كان لها وقع الصدى في افئدة المسلمين سمعوها في خطاب الر سول صلى الله عليه وسلم اول دخوله مكة ( يامعشر قريش ان الله قد اذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالاباء .. الناس من ادم ..وادم من تراب ) بعدها اصبح الله ورسوله فوق كل شيء.

 

 

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية

بكلية المعلمين بمكة

ت / ف 5321427

جوال 0503515648

ص . ب 2064.

 

 

 

مساهمة المرأة السعودية فى التنمية الوطنية من اجل رفع دخل الاسرة والقضاء على الفقر

(1-2)

 

رغم الخطوات التى عززت مسيرة المرأة فى السعودية خلال العام السابق 2003 بانشاء المجلس الاستشارى النسائى فى السعودية من اجل سعودة الوظائف وتوطينها والاحتياجات الوظيفية النسائية فى القطاعين العام والخاص . اذ تشكل نسبة السعوديات من العمالة فى القطاع العام 14 فى المائة  و5 فى الواحد من المائة فى القطاع الخاص . وقد اتخذت خطوات عديدة تصب فى توظيف المرأة ، ولكن تراكم تهميش المرأة خلال السنوات الماضية ، ومحدودية مجال توظيفها زاد من حجم البطالة عند النساء وصل الى 3 ملايين امرأة عاطلة عن العمل حسب التقرير الصادر حديثا من المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ،وهى احدى مؤسسات جامعة الدول العربية غطى دور المرأة الاقتصادى فى نحو 17 دولة عربية .

واسباب تهميش المرأة الذي ادى الى ارتفاع البطالة عند النساء الى هذا العدد يعود الى التحفظ تجاه المرأة من اجل صيانتها وحفظها ضمن نظرة متشددة ضيقة اضاعت حقوق المراة التي منحها الاسلام بسبب احادية الرأي واحتكار الصواب من خلال التعصب للمذهب او الاعتداد بالاراء الشخصية لظن المتعصب انه وصل الى الحق المطلق فلا يقبل المناقشة والمؤدى الى الانغلاق ورفض الاراء الاخرى ، بل واعتبارها اراء تغريبية لايمكن القبول بها ويجب محاربتها بكل السبل ، بالاضافة الى التمسك بظاهر النصوص فقط دون فقهها ومعرفة مقاصد الشرع الشارع منها والحكمة من تشريعها وعللها ، مع الغلو فى سد الذرائع والمبالغة فى الاخذ بالاحتياط عند كل خلاف حتى ادى الامر الى تعطيل مصالح راجحة مقابل مصلحة او مفسدة متوهمة ،بل ادى هذا الى الحجر على حقوق المرأة ومصادرتها بالكامل وجعلها متبوعة غير مسبوقة او ندا .

ولو رجعنا الى الاسلام لوجدنا ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتجر فى مال السيدة خديجة رضى الله عنها ، وكان يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء ) بل ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال فى حديث رواه البيهقى والبزار(يخرج قوم هلكى قائده امرأة قائدهم فى الجنة ) وقائد الجيش هو السيدة عائشة رضى الله عنها فى معركة صفين التى تسمى بمعركة الجمل ولو كانت قيادة الجيش امرا محرما اما اقدمت على قيادته وهى اقرب الناس اليه  ، كما استشار الرسول صلى الله عليه وسلم زوجه ام سلمة فى صلح الحديبية حينما اشارت عليه بان يبادر بذبح هديه ثم يحلق رأسه فتبعه بقية الصحابة المتضجرين من شروط الصلح ، ولم تكن تولية المرأة للوظائف العامة فى صدر الاسلام اشكالية ، فالمرأة كانت تتولى التدريس فى ايام الصحابة والتابعين رجالا ونساء ، كما انها اشتركت فى المعارك والغزوات يداوين الجرحى ، بل ويشتركن فى القتال عند الضرورة  كدفاع نسيبة بنت كعب عن الرسول صلى الله عليه وسلم فى غزوة أحد وام سليم عن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين .

فمؤسسة الاسرة قائمة على المساواة ولكن من اجل المحافظة عليها وزعت الوظائف لصيانتها من عوامل التفكك والانهيار ، فليس الرجل افضل عقلا من المرأة والعقل هو موطن التكليف  ، فمنح المرأة فرصا متساوية فى الحياة الاقتصادية سيعزز افاق النمو وزيادة الانتاجية الاقتصادية ويساهم فى رفع معدل دخل الاسرة بنسبة تصل الى 25 فى المائة ويقضى على الفقرتلقائيا الذى تعانى منه اسر ومناطق عديدة فى المملكة التى فشلت الحلول الاخرى فى معالجة الفقر حتى الان .

ويصل معدل الانفاق على التعليم الى 5,3 فى المائة وهو اعلى معدل عالمى ولكنه حقق نتائج باهرة فى تخريج كفاءات وقدرات عالية وهو مكتسب يمكن ان ينعكس فى تعزيز النمو الاقتصادى فى المملكة . والمرأة منذ القدم تعمل فى الزراعة وفى الرعى وفي الصناعات الحرفية ، ومشاركتها فى التنمية حق طبيعى لا يمكن مصادرته من اجل اسباب انغلاقية ولكن ضمن قيود الالتزام بالحشمة التى امر بها الاسلام من التقيد بالحجاب الشرعى وتفادى الخلوة المحرمة والتمسك بسلوك وعادات الاسلام وقد كانت تصلى المرأة مع الرجل فى مكان واحد مع تنبيه الرسول صلى الله عليه وسلم بان شر صفوف النساء الصفوف الاول وحث الاسلام المؤمنين والمؤمنات بغض البصر والا يخضعن فى القول وان يقلن قولا معروفا .

ويقول عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه (تحدث للناس اقضية كقدر ما احدثوا من الفجور) ويقول ابن رشد (ولله احكام تحدث عند اسباب لم تكن موجودة فى الصدر الاول )فبالنظر الى قاعدة ارتكاب اخف الضررين والنزول الى ادنى الشرين والموازنة بين المصالح والمفاسد هى التى تلائم احوال المستقبل على عكس الفكر الاسلامى التقليدى الذى يخضع الواقع للمبادىء ويقيس الغائب على الشاهد ويلجأ بكل سهولة الى الشجب والتزييغ والتبدييع والتكفير بدلا من اعتماده على اساس العلم الشرعى الواسع بما فيه من الادله النصية والقواعد الكلية والمقاصد الشرعية مع حسن معرفة الواقع بين طرفى التشدد والانحلال .للتخلص من العادات التى طغت على الشرع وسلبت كثيرا من حقوق المرأة التى اعطاها الاسلام .

ومن اجل تضييق الفجوة بين حقوق المرأة فى الاسلام وما يجرى على الواقع لابد من الاسراع فى اتخاذ الخطوات التالية :

ـ توطين وظائف المرأة فى جميع القطاعات التى تحتاجها المرأة فى التعليم والصحة والاعلام وبقية الخدمات الاخرى المتمثلة فى المصارف والبنوك والاتصالات وغيرها ذات العلاقة .

ـ توطين وظائف المرأة التجارية والصناعية عن طريق انشاء المدن الصناعية النسائية والمراكز التجارية الخاصة بها والمساهمة الفعالة فى الغرف التجارية الصناعية المنتشرة فى انحاء المملكة

ـ تمكين المرأة من ممارسة العمل العقارى وخاصة فى ادارة ممتلكاتهن الخاصة التى حصلن عليها عن طريق الارث والتجارة ضمن طاقم نسائى

ـ انشاء شركات مساهمة نسائية ذات صلة بالمرأة كادوات التجميل والعطور والملابس للنهوض بالصناعة النسائية .

ـ مشاركة المرأة فى انشاء وقيادة الجمعيات ومراكز التدريب والتأهيل .

ـ تفعيل وتطوير دورها فى اقتحام المجال السياسى الذى مازالت غائبة عنه وتمكينها من تمثيل بلدها فى المنتديات العالمية وخاصة النسائية .

ـ فالاستثمار فى القدرات البشرية سيعزز افاق النمو فى المملكة وسيؤدى الى زيادة الانتاجية الاقتصادية ونتحول من مجتمع استهلاكى الى مجتمع انتاجى

 

 

 

 

 

 

مساهمة المرأة السعودية فى التنمية الوطنية من اجل رفع دخل الاسرة والقضاء على الفقر

(1-2)

 

رغم الخطوات التى عززت مسيرة المرأة فى السعودية خلال العام السابق 2003 بانشاء المجلس الاستشارى النسائى فى السعودية من اجل سعودة الوظائف وتوطينها والاحتياجات الوظيفية النسائية فى القطاعين العام والخاص . اذ تشكل نسبة السعوديات من العمالة فى القطاع العام 14 فى المائة  و5 فى الواحد من المائة فى القطاع الخاص . وقد اتخذت خطوات عديدة تصب فى توظيف المرأة ، ولكن تراكم تهميش المرأة خلال السنوات الماضية ، ومحدودية مجال توظيفها زاد من حجم البطالة عند النساء وصل الى 3 ملايين امرأة عاطلة عن العمل حسب التقرير الصادر حديثا من المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ،وهى احدى مؤسسات جامعة الدول العربية غطى دور المرأة الاقتصادى فى نحو 17 دولة عربية .

واسباب تهميش المرأة الذي ادى الى ارتفاع البطالة عند النساء الى هذا العدد يعود الى التحفظ تجاه المرأة من اجل صيانتها وحفظها ضمن نظرة متشددة ضيقة اضاعت حقوق المراة التي منحها الاسلام بسبب احادية الرأي واحتكار الصواب من خلال التعصب للمذهب او الاعتداد بالاراء الشخصية لظن المتعصب انه وصل الى الحق المطلق فلا يقبل المناقشة والمؤدى الى الانغلاق ورفض الاراء الاخرى ، بل واعتبارها اراء تغريبية لايمكن القبول بها ويجب محاربتها بكل السبل ، بالاضافة الى التمسك بظاهر النصوص فقط دون فقهها ومعرفة مقاصد الشرع الشارع منها والحكمة من تشريعها وعللها ، مع الغلو فى سد الذرائع والمبالغة فى الاخذ بالاحتياط عند كل خلاف حتى ادى الامر الى تعطيل مصالح راجحة مقابل مصلحة او مفسدة متوهمة ،بل ادى هذا الى الحجر على حقوق المرأة ومصادرتها بالكامل وجعلها متبوعة غير مسبوقة او ندا .

ولو رجعنا الى الاسلام لوجدنا ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتجر فى مال السيدة خديجة رضى الله عنها ، وكان يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء ) بل ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال فى حديث رواه البيهقى والبزار(يخرج قوم هلكى قائده امرأة قائدهم فى الجنة ) وقائد الجيش هو السيدة عائشة رضى الله عنها فى معركة صفين التى تسمى بمعركة الجمل ولو كانت قيادة الجيش امرا محرما اما اقدمت على قيادته وهى اقرب الناس اليه  ، كما استشار الرسول صلى الله عليه وسلم زوجه ام سلمة فى صلح الحديبية حينما اشارت عليه بان يبادر بذبح هديه ثم يحلق رأسه فتبعه بقية الصحابة المتضجرين من شروط الصلح ، ولم تكن تولية المرأة للوظائف العامة فى صدر الاسلام اشكالية ، فالمرأة كانت تتولى التدريس فى ايام الصحابة والتابعين رجالا ونساء ، كما انها اشتركت فى المعارك والغزوات يداوين الجرحى ، بل ويشتركن فى القتال عند الضرورة  كدفاع نسيبة بنت كعب عن الرسول صلى الله عليه وسلم فى غزوة أحد وام سليم عن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين .

فمؤسسة الاسرة قائمة على المساواة ولكن من اجل المحافظة عليها وزعت الوظائف لصيانتها من عوامل التفكك والانهيار ، فليس الرجل افضل عقلا من المرأة والعقل هو موطن التكليف  ، فمنح المرأة فرصا متساوية فى الحياة الاقتصادية سيعزز افاق النمو وزيادة الانتاجية الاقتصادية ويساهم فى رفع معدل دخل الاسرة بنسبة تصل الى 25 فى المائة ويقضى على الفقرتلقائيا الذى تعانى منه اسر ومناطق عديدة فى المملكة التى فشلت الحلول الاخرى فى معالجة الفقر حتى الان .

 

 

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية

بكلية المعلمين بمكة

ت / ف 5321427

جوال 0503515648

ص . ب 2064.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مساهمة المرأة السعودية فى التنمية الوطنية من اجل رفع دخل الاسرة والقضاء على الفقر

(2-2)

 

 

ويصل معدل الانفاق على التعليم الى 5,3 فى المائة وهو اعلى معدل عالمى ولكنه حقق نتائج باهرة فى تخريج كفاءات وقدرات عالية وهو مكتسب يمكن ان ينعكس فى تعزيز النمو الاقتصادى فى المملكة . والمرأة منذ القدم تعمل فى الزراعة وفى الرعى وفي الصناعات الحرفية ، ومشاركتها فى التنمية حق طبيعى لا يمكن مصادرته من اجل اسباب انغلاقية ولكن ضمن قيود الالتزام بالحشمة التى امر بها الاسلام من التقيد بالحجاب الشرعى وتفادى الخلوة المحرمة والتمسك بسلوك وعادات الاسلام وقد كانت تصلى المرأة مع الرجل فى مكان واحد مع تنبيه الرسول صلى الله عليه وسلم بان شر صفوف النساء الصفوف الاول وحث الاسلام المؤمنين والمؤمنات بغض البصر والا يخضعن فى القول وان يقلن قولا معروفا .

ويقول عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه (تحدث للناس اقضية كقدر ما احدثوا من الفجور) ويقول ابن رشد (ولله احكام تحدث عند اسباب لم تكن موجودة فى الصدر الاول )فبالنظر الى قاعدة ارتكاب اخف الضررين والنزول الى ادنى الشرين والموازنة بين المصالح والمفاسد هى التى تلائم احوال المستقبل على عكس الفكر الاسلامى التقليدى الذى يخضع الواقع للمبادىء ويقيس الغائب على الشاهد ويلجأ بكل سهولة الى الشجب والتزييغ والتبدييع والتكفير بدلا من اعتماده على اساس العلم الشرعى الواسع بما فيه من الادله النصية والقواعد الكلية والمقاصد الشرعية مع حسن معرفة الواقع بين طرفى التشدد والانحلال .للتخلص من العادات التى طغت على الشرع وسلبت كثيرا من حقوق المرأة التى اعطاها الاسلام .

ومن اجل تضييق الفجوة بين حقوق المرأة فى الاسلام وما يجرى على الواقع لابد من الاسراع فى اتخاذ الخطوات التالية :

ـ توطين وظائف المرأة فى جميع القطاعات التى تحتاجها المرأة فى التعليم والصحة والاعلام وبقية الخدمات الاخرى المتمثلة فى المصارف والبنوك والاتصالات وغيرها ذات العلاقة .

ـ توطين وظائف المرأة التجارية والصناعية عن طريق انشاء المدن الصناعية النسائية والمراكز التجارية الخاصة بها والمساهمة الفعالة فى الغرف التجارية الصناعية المنتشرة فى انحاء المملكة

ـ تمكين المرأة من ممارسة العمل العقارى وخاصة فى ادارة ممتلكاتهن الخاصة التى حصلن عليها عن طريق الارث والتجارة ضمن طاقم نسائى

ـ انشاء شركات مساهمة نسائية ذات صلة بالمرأة كادوات التجميل والعطور والملابس للنهوض بالصناعة النسائية .

ـ مشاركة المرأة فى انشاء وقيادة الجمعيات ومراكز التدريب والتأهيل .

ـ تفعيل وتطوير دورها فى اقتحام المجال السياسى الذى مازالت غائبة عنه وتمكينها من تمثيل بلدها فى المنتديات العالمية وخاصة النسائية .

ـ فالاستثمار فى القدرات البشرية سيعزز افاق النمو فى المملكة وسيؤدى الى زيادة الانتاجية الاقتصادية ونتحول من مجتمع استهلاكى الى مجتمع انتاجى

 

 

 

 

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

رئيس قسم العلوم الاجتماعية

بكلية المعلمين بمكة

ت / ف 5321427

جوال 0503515648

ص . ب 2064.

 

مستقبل التوجه الصناعي في المملكة

        إذا كان العالم يعيش حاله تبدل الموازين الاقتصادية جعلته يتجه نحو بلدان شرق آسيا على حساب أوربا وأمريكا الشمالية وأصبح قوة جاذبه لراس المال نتيجة رخص العمالة لتقليل تكاليف الانتاج والقدرة على المنافسة في الأسواق العالمية رغم أن الغرب يمتلك اضافة إلى رؤوس الأموال التقنية والعلوم والمهارات والخبرات إلا ان شرق آسيا أصبحت قوة جاذبه .

        فالمملكة لا تمتلك مميزات كلا الجانبين خصوصاً بعد انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية التي سوف تواجه شركات عملاقه تعمل بطاقات انتاجية عالية وبأسعار منافسة لأنه كلما زاد الانتاج قلت التكلفة مما يعني منافسة كبيرة جداً مع تنامي الشركات الدولية العملاقة واندماج الشركات المتعددة الجنسيات . رغم أن السعودية دأبت على تذليل العقبات أمام المستثمر الأجنبي في دعوة مفتوحة لجذب الرساميل الأجنبية إلى السوق الأجنبية .

        ولكن المملكة تمتلك ميزة نسبية خاصة وعالية يمكنها من خلالها المنافسة لأنها تقوم على استثمار موارد المملكة الهدروكربونية وتحويلها إلى منتجات صناعية ( أساسية ) تشكل الأساس والقاعدة لقيام أجيال متعاقبة من الصناعات التحويلية والتكميلية .

        وتعزز مكانتها العالمية وتحسين القدرة على التفاوض على قدم المساواة مع الدول والتكتلات في قضايا الاغراق وتحفيز وتشجيع الاستثمارات الأجنبية المشتركة داخل السعودية وخارجها مما يعزز لديها القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية من البتروكيماويات ومنتجاتها في الأسواق الدولية وضمان عدم التمييز ضدها كما كان في السابق قبل الانضمام . فقطاع البتروكيماويات كونه أحد القطاعات الاستراتيجية التي تمتلك المملكة منها ميزة تنافسية عالية على مستوى العالم وصولاً إلى تحقيق مضاعفة حصة المملكة من مجمل انتاج البتروكيماويات العالمي من 7 في المائة إلى 13 في المائة بنهاية العقد الحالي .

        وبناءً عليه تستطيع السعودية تطوير القطاع الخاص والقوى العاملة مع توطين التقنية العالية بالصناعات الكيماوية الأساسية والتحويلية بمشاركة المستثمرين الأجانب الذي يعتبر هدفاً رئيساً لتعزيز قوة ومنافسة تلك الصناعات وتوسعها مستقبلا . فتوجيه الاستثمارات المحلية والأجنبية نحو القطاعات ذات الميزة النسبية من أجل خلق مناخ استثماري متقدم وايجاد فرص استثمارية جديدة مع أعطاء الأولوية للمبادرات ذات الأثر الاقتصادي والتي يمكن انجازها بشكل سريع  خصوصا والتي ستستوعب موارد بشرية لتنفيذ تلك المبادرات مع التركيز مستقبلاً على مشاريع البطاقة لتلبية الطلب العالمي المتنامي عليها في ظل محدودية انتاج المصافي في الوقت الحاضر وبالذات في أمريكا عبر تحالفات مشتركة مع مستثمرين وشركات خليجية وعالمية للسيطرة على الاستثمارات البتروكيمائية خليجياً والانطلاق إلى العالمية خصوصاً مع توفر قاعدة صناعية حقيقية ومنافسة في السعودية ولما تتمتع به من خبرة وتجرة ناجحتين .

        فلقد توقعت مجلة ميد في تقرير لها ان منطقة مجلس دول التعاون الخليجي والعراق وايران يحتاج إلى 300 مليار دولار كاستثمارات جديدة مابين عامي 2005 و 2007 وسوف يكون نصيب الأسد منها للمملكة العربية السعودية وتحتاج المملكة إلى استثمارات تتجاوز قيمتها 623مليار دولار لمشاريع تحتاجها السعودية خلال الـ 15 سنة المقبلة جزء كبير منها يخصص في مجال الطاقة والصناعات المتخصصة .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

 

مصادر النمو الحقيقية في الاقتصاد الجديد

        هل تنفع في الوقت الحاضر نظرية مارشال الاقتصادية التي تتلخص في اقتصاد التوازن بين الثوابت المقارنة والتحولات في منحنيات العرض والطلب والاستجابات الرامية إلى التكيف ؟ وهل تعتبر نظرية مارشال الاقتصادة ضئيلة القيمة فيما يتصل خصوصاً بفهم النمو الاقتصاد الجديد ؟ فقد أصبحت مصادر النمو الحقيقية في الاقتصاد الجديد تكمن في التغير التكنولوجي والتنظيمي بدلاً من اعتبار العرض والطلب المصدر الحقيقي للنمو في السابق .

        ولقد بات من الواضح ان عناصر الاقتصاد لابد أن تختلف تمام الاختلاف خلال الجيل المقبل عما كان عليه الآن ، إذا ما أردنا للاقتصاد ان يزدهر وان يتقدم . وهناك اليوم تغير جذري في نظرة العالم إلى الاقتصاد القديم فهو تحول من اقتصاد الموارد إلى اقتصاد المعرفة ، وذلك على أساس ان القدرة على الوصول إلى المعلومات ومعالجتها وتحويلها أصبحت مكوناً أساسياً في صناعة النمو الاقتصادي . وبوفق جميع المعايير بات الاقتصاد الجديد قبل ثلاث أو أربع سنوات وستنتهي فترات الازدها لا محالة . لكن وجها واحدا من التسعينات الزاهرة نجا لا بل واتسع . وهو الاستثمار في التكنولوجيا الجديدة الذي ساعد أمريكا على الصمود والانتاج اكثر من مرتين في الساعة مما كانت تنتجه في ربع القرن الماضي وازدادت الانتاجية بنسبة متوسطة قدرها 1.5 في المائة سنوياً بين عامي 1973و 1995م قفزت النسبة إلى 2.5 في المائة في القسم الثاني من التسعينات وتابعت ارتفاعها بعد انتهاء فترة الازدهار عام 2000 بمعدل ملحوظ قدره 4.3 في المائة بين عامي 2001 و  2003 ومابعدها .

وقد سمحت الانتاجية البارزة بتحقيق حلقة فعالة من النمو المرتفع والبطالة المتدنية والتضخم الضعيف في الاقتصاد الامريكي خلال العقد المنصرم . وان كان يرى البعض انه بدون تلك الانتاجية العالية ، سيكون على الشركات العودة إلى استخدام المزيد من العمالة لكن ذلك سيرفع  تكاليف العمل مما يجعل المسؤولين يتصدون لأي مؤشر يؤدي إلى التضخم في تكاليف العمل يتجه إلى زيادة معدلات الفائدة مما يؤدي إلى خنق النمو وبالتالي إلى تخفيض الاستثمارات الجديدة وزيادة الانفاق من قبل المستهلكين مما يقلل عوائد التوفير . فالتوسع في استخدام تكنولوجيا المعلومات له أثر إيجابي على النمو الاقتصادي والانتاجية ويتحدد هذا الأثر بتخفيض تكلفة المعاملات ( أو ما يسمى بكلفة الاستفادة من الأسواق ) الذي يسهم في توسيع حدود الأسواق ويخلق فرصاً ومجالات كبيرة للمنافسة فالمعرفة المجدية اقتصادياً عن الظروف المكانية والزمنية خلقتها تكنولوجيا المعلومات والانترنت خصوصاً حينما تقترن بعناصر الابتكار في المجال الإداري ، فالمنافسة المحتدمة تحفز الابتكار في المجالين التكنولوجي والتجاري معاً . وبالانتشار السريع لهذه الابتكارات تتحسن الانتاجية في مجمل القطاعات الصناعية .

فالاقتصاد الجديد منذ فترة الثمانينات انتقلت محركاته من التصنيع إلى قطاع الخدمات ، ونشوء اقتصاد تحركه التكنولوجيا إلى اقتصاد سريع النمو تنخفض فيه معدلات التضخم .  فالاقتصاد الجديد يتمتع بدوره اقتصادية من المنافسة والابتكار ونمو الانتاجية . فالمنافسة الضارية تحفز الابتكار في المجالين التكنولوجي والتجاري معاً . وهذه الابتكارات تنتشر بسرعة لتعمل على تحسين الانتاجية مما يحمل القطاع الصناعي . ومع ارتفاع الانتاجية تشتد المنافسة جالبه معها موجة جديدة من الابتكارات فبالغاء القيود تزكى روح المنافسة التي تؤدي إلى زيادة الانتاجية والعكس صحيح .

                                               د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

                                          رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية المعلمين

    بمكة المكرمة

                                                        ص   . ب / 2064

                                 ت / ف : 5321427   جوال : 0503515648

مظاهر الخلل السكاني في دول مجلس التعاون الخليجي

   نما عدد السكان في دول الخليج من 4 ملايين نسمة عام 1950 الى حوالي 32،1 عام 2001 والى 32،8 مليون نسمةعام 2004 اي حوالي ثمانية اضعاف . فكان معدل النمو السكاني اكبر معدلات النمو في العالم حيث بلغ 5،5  في المائة في المتوسط خلال السبعينيات.                                                                                      

ولقد كانت حاجة النمو السكاني المرتفع في المراحل الاولى لاكتشاف النفط في ظل الندرة الواضحة للسكان الوطنيين ، فتزايد الاعتماد على العمالة الوافدة غير ان مستوياتها الحالية اضحت تمثل تهديدا واضحا للتركيبة السكانية في المنطقة ، واصبح السكان الاصليين في بعض دول الخليج اقلية سكانية في دولهم خصوصا في ثلاثة دول من دول الخليج . ففي قطر تمثل نسبة السكان الاصليين نحو 13 في المائة ، وفي الامارات نحو 24 في المائة ، وفي الكويت نحو 35 في المائة ، بينما ترتفع النسبة الى نحو 70 في المائة في السعودية و73 في المائة في عمان و63 في البحرين . فالخلل في التركيبة السكانية اصبح يشكل هاجسا وتحديا خطيرا امام دول المجلس منذ  زمن وخصوصا في ظل التحولات الاخيرة ، ودخول المنطقة في اتفاقيات دولية التي تدعو الى توطين العمالة الوافدة والمهاجرة ومساواتها مع العمالة الوطنية في كافة الحقوق ، فتحولت قضية العمالة الوافدة البالغة 12،5 مليون وافد بنسبة 38،5 في المائة من مجموع سكان الخليج البالغ عددهم 33 مليون نسمة الى قضية امنية وسياسية في المقام الاول قبل ان تكون قضية

ذات مضامين تنموية واقتصادية واجتماعية فهي الخطر القادم اذا لم تتكاتف دول المجلس وتضع لها استراتيجيات واضحة ومحددة لمعالجة تلك المعضلة بكل شفافية .

وبسبب فقدان دول المجلس خلال الفترة الماضية لاستراتيجية عمالية واضحة واستسلامها للضغوطات القادمة من المنظمات الدولية المتخصصة في الشأن العمالي مثل منظمة العمل الدولية والاتحادات العمالية الاقليمية في دول جنوب شرق آسيا التي تطلب بمزيد من الحقوق لعمالتها في دول المهجر الخليجي مستخدمة في ذلك وسائل ضغط عديدة منها منظمة الامم المتحدة ، وربما ياتي الوقت الذي تطلب فيه تلك الدول بتوطين عمالتها في دول المنطقة نظرا للسنوات التي قضتها فيها .

وهو ما ينتج عنه من عدم الاستقرار الامني في المنطقة ، وسبق ان قام العمال الهنود باضراب بالكويت عام 1978 مطالبين بزيادة الاجور وتحسين شروط العمل ، مما اثار ردود فعل رسمية في الهند وقد تكون الاضرابات اللاحقة تطالب بالتوطين . كما ان عدم التجانس بين فئات العمال الوافدين تنتقل الصراعات من دولهم الى دول المهجر مثلما انتقل الصراع بين المسلمين والهندوس الى داخل دول الخليج عندما حرق الهندوس مسجد (بابري ) في الهند فنشبت مظاهرات داخل الامارات ، هذا اضافة الى السماح بالحرية الدينية كالازمة التي حدثت بين الهند والكويت حينما اكتشفت الحكومة الكويتية معبدا للسيخ وقامت باغلاقه بصفته مخالفا للقانون وغير مرخص .

واستغلت تلك الاحداث منظمة ( هيومان رايتس ووتش ) الامريكية وطالبتها دول المجلس التصديق على معاهدات العمل الدولية لحماية حقوق العمال الاجانب التي دخلت حيز التنفيذ في يوليو عام 2003 مما يجعل احد ادوات الضغط على حكومات المنطقة لتمرير مخططاتها وضغوط ليست في صالح دول المجلس .

وبالفعل تواجه دول المجلس ضغوطا من الولايات المتحدة واتهام اربعة دول من دول المجلس بممارسة الاتجار بالبشر وهي السعودية والكويت والامارات وقطر ، كما منظمة (
 هيومان رايتس ووتش ) قبل هذا التقرير في يوليو 2004 ادانات الى السعودية زاعمة انتهاكات لحقوق العمال الاجانب في السعودية .

فالنمو المتسارع للسكان خلال العقدين الماضيين مع مشاركة نسائية اكبر في سوق العمل ترتب علية نمو متسارع للقوة الوطنية العاملة يزيد متوسط معدله السنوي على 4 في المائة لأن نصف سكان دول المجلس هم الآن يمثلون فئة الاقل من 15 سنة ، فان قوى العمل الوطنية تنمو بمعدل 5 في المائة سنويا ، اي انه من المتوقع بحلول عام 2010 ان يكون في دول مجلس التعاون خمسة ملايين وثلاثمائة مواطن ومواطنة تتراوح اعمارهم ما بين السادسة عشرة والخامسة والثلاثين قادرين على مزاولة العمل . افرز بطالة مقنعة وبطالة سافرة وصلت في بعض الدول الى 14 في المائة وكذلك في العمالة الوافدة ، بسبب التباطؤ النسبي مؤخرا في معدلاتالنمو .

وتعتبر مشكلة البطالة محصلة لمشكلات اخرى عديدة منها تعثر جهود دول المجلس في تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الانتاجية للاقتصاد غير النفطي على الرغم من ان هذا الهدف مطروح منذ اكثر من ربع قرن ، مما قلص من قدرتها على خلق فرص عمل جديدة ، وادى الى وجود فجوة كبيرة بين مخرجات المؤسسات التعليمية من ناحية اخرى ، فضلا عن تواضع مساهمة القطاع الخاص في عملية توطين العمالة .

وقد ادى الاعتماد المفرط على العمالة الوافدة الى تعقيد عملية تجزئة اسواق العمل بتلك الدول حيث ادى ذلك الى موقف سادت فية العمالة الوافدة في القطاع الخاص ، بينما تركزت العمالة الوطنية في ا