تحتوي هذه الصفحة على الأبحاث المنشورة في المؤتمرات والمجلات العلمية.

 

1- لفظتا "عاقروعقيم " ودلالتهما اللغوية في القرآن الكريم ،.

       ألقي في المؤتمر العلمي الثالث(الإعجاز في القرآن الكريم) الذي أقيم في كلية التربية الحكومية بغزة(فلسطسن) في الفترة10-12 صفر 1421هـ/الموافق15017 مايو 200م،وهو منشور في (مجلة الأحمدية - دبي) العددالثامن ،1422هـ- 2001م،ص ص 61- 86. 

 

لفظتا (عاقر) و (عقيم) ودلالتهما اللُّغوية
في القرآن الكريم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

 

 

ملخص البحث

 

يتتبع هذا البحث ورود هاتين اللفظتين في القرآن الكريم ،واستخدامهما اللغوي ، وتأصيل اشتقاقهما ، وما يحمله هذا الاشتقاق من دلالاتٍ ومعانٍ متعددة، سواء كانت هذه المعاني وظيفية أو معجمية .

وتحاول هذه الدراسة النـَّصية استقراء المادة اللُّغوية (الجذر اللغوي) التي وردت في القرآن بصفة عامة ، والربط بينهما وبين معاني هاتين المفردتين على وجه الخصوص ، واكتشاف الفروق الدلالية بينهما ، إن كان ثـَمَّةَ فروق .

*****

نعمة الإنجاب نعمةٌ لا يعادلها شئٌ في حياة الإنسان ذكراً كان أم أنثى. وقد امتن الله على عباده بذلك، وجعلها آيةً من آياته الدالة على قدراته، وهبةً من هباته لعباده. يقول الله تعالى: ]واللهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وجَعَلَ لَكُم مِّن أَزْواجِكُم بنينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّن الطَّيِّباتِ[(1) ويقول: ]وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّن أَنفُسِكُم أَزْوَاجاً لِّتسكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً…[(2) ويقول: ]للهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثاً ويَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكور*أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإنَاثاً…[(3).

والتناسل سنة الله التي قامت عليها الخليقة بدءاً بآدم –عليه السلام – وابنيه "قابيل" و"هابيل" ، بل هو سنة الله في جميع المخلوقات التي ذرأها في هذا الكون، ولذا عُدَّ هو الأصل، وما عداه خارجٌ عليه.

ولو تأملنا الأنبياء – عليهم السلام – لوجدنا أن أكثرهم قد رزق بالبنين والبنات، يقول الله تعالى ]وَلَقَدْ أَرْسَلْنْا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً…[(4)ولم تذكر المرويات التاريخية من الأنبياء الذين لم يُرْزقوا بأبناء سوى عيسى ويحيى – عليهما السلام -(1) .

وقد حث الإسلام على التناكح ،والتناسل والإنجاب ، والسعي للحصول على الولد .فقال صلَّى الله عليه وسلم : " تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثرٌ بكم الأمم "(2)  وقال لا تَزَوَّجُنَّ عاقراً، فإني مكاثرٌ بكم"(3).

ولذا عُدَّت الرغبة في الأمومة والأبوَّة من المظاهر الفطرية عند الإنسان، ومن مظاهر غريزة النوع لديه بشكل عام، فهي مركوزةٌ في جِبِلَّته، ذاتيةٌ في كيانه .

وقد استوقفني في القرآن الكريم-وما أكثر ما استوقفني فيه-ورود لفظتين تدوران في هذا الإطار-أعني الإنجاب، ولكن في الوجه المضاد له سلباً، وهما لفظتا (عاقر) و(عقيم)، فرأيت أن أخُصَّهما بدراسة أسلوبية لُغوية، تتتبَّع مواضع ومواقع ورودهما في القرآن، وتتأمل في استعمال النصِّ أو الأسلوب القرآني لهما، وما فيهما من قِيَمٍ صوتية ودلالية، سواء أكان ذلك على مستوى المفردة القرآنية، انتقاءً واختياراً لها دون سواها، أم على مستوى التراكيب القرآنية، خُصُوصيةً وترخُّصاً.

وقد وردت هاتان اللفظتان في مواضع متعددة من القرآن الكريم، بلغت سبعة مواضع(4) ، منها ثلاثة مواضع للفظة (عاقر)، أولها في قوله تعالى: ]قَالَ رَبِّ أنَّى يكون لي غلام وقد بَلَغَنِي الكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقرٌ…[(5) ، والموضعان الآخران هما قولـه تعـالى :

 


]وَإِنيِّ خِفْتُ المَوالىَ مِن وَرائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً…[(1)، وقوله تعالى: ]قَالَ رَبِّ أَنَّىا يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً[(2).

وأربعة مواضع للفظة (عقيم)، أولها قوله تعالى: ]…حَتَّى تَأْتِيهُمُ السَّاعَة بَغْتةً أوْ يأتِيَهُمْ عَذَابُ يَومٍ عَقِيمٍ[(3)، وثانيها قوله تعالى: ]فأقْبَلَتِ امْرأتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ[(4)، وثالثها قوله تعالى: ]وَفِي عادٍ إذْ أرْسَلنَا عَلَيْهمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ[(5)، ورابعها قوله تعالى: ]أوْ يُزَوجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإنِاثاً وَيَجْعلُ مَن يَشَاء عَقِيماً إِنَّهُ عَليِمٌ قَدِيرٌ[(6).

وهذه المواضع السبعة منها خمسةٌ متصلةٌ بالمعنى الاصطلاحي لهاتين اللفظتين، وهو عدم إمكانية الإنجاب، أمَّا الموضعان الآخران فيدوران حول الجذر اللغوي لمادة (عقم)، مما يعني أن لفظة (عاقر) جاء استخدامها في القرآن بالمعنى الاصطلاحي لها، أما لفظة (عقيم) فقد اسْتُخْدِمَتْ في المعنى اللغوي لها، وفي المعنى الاصطلاحي أيضاً.

على أنه ينبغي التنويه إلى أن الجذر اللغوي للفظة (عاقر) لم يكن القرآن خِلْواً منه، فقد ورد في خمسة مواضع(7)، كلها جاءت بصيغة الفعل (عقر)، حديثاً عن قوم صالح-عليه السلام-، وما صنعوه في آية الله التي أرسلها إليهم وهي الناقة.

فأمَّا لفظة (عاقر) ومواضعها الثلاثة في القرآن الكريم، فقد وردت على لسان نبي الله زكريا-عليه السلام-حينما بُشِّر بحمل زوجه منه، وولادة يحيى-عليه السلام-له، على كِبَرٍ منه وعُقْرٍ فيها، أو على شيخوخةٍ فيه وداءٍ فيها، وكلتاهما صفةٌ أو حالةٌ تحول دون الحمل والولادة، أو الإنجاب بصفة عامة.

وبتتبُّع المواضع الثلاثة التي وردت فيها لفظة (عاقر)، نجد أن القرآن أشار في موضع واحد منها إلى العُقْر مباشرةً ، واستخدم عبارة ]وامْرَأَتِي عَاقِرٌ[، وهنا لم يُبَيِّنْ هل كان العُقْر أيام شباب زوج زكريا أو حدث لها في فترة متأخرة من حياتها؟

والتعبير هنا بالجملة الاسمية يدل على أن كونَها عاقراً وصفٌ لازمٌ لها، وليس أمراً طارئاً عليها(1).

أما الموضعان الآخران فقد استخدم القرآن فيهما عبارة ]وكانتِ امْرَأَتِي عَاقِراً[، مما يدل على أنها كانت عاقراً قبل كبرها.

والتعبير بـ"كانت" يدل-كما يذكر ابن الجوزي-على أحد شيئين: إمَّا للتوكيد، أي وهي عاقر، وإمَّا لإفادة أنها كانت منذ كانت عاقراً، ولم يحدث لها العُقْر في الكِبَر(2).

وشيءٌ آخر، أن في قوله تعالى: ]قَالَ رَبِّ أنَّى يكونُ لِي غُلامٌ وقَدْ بَلَغَنِي الكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ[، وقوله تعالى: ]قَالَ رَبّ أَنَّى يكُونُ لِي غُلامٌ وَامْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ من الْكِبَرِ عِتيًّاْ[ ذكراً لسببين مانعين من الإنجاب وهما: كِبَرُ سن الزوج، وعُقْر الزوجة، ولكنه في الموضع الثالث اكتفى بذكر سبب واحد يحول دون الإنجاب، وهو عُقْر الزوجة. وفي هذا ما يدل على أن زكريا-عليه السلام-"كان يعرف من نفسه أنه لم يكن عاقراً، ولذلك ذكر الكِبَر ولم يذكر العُقْر"(3).

ويستوقفنا في هذين الموضعين-أيضاً-أن القرآن قدَّم في "آل عمران" على لسان زكريا كِبَرَ سِنَّه وأخَّر عُقْر زوجه، ولكن قَدَّم في "مريم" عُقْر زوجه، وأخَّر كِبَرَ سِنِّه!، ومثل هذا التقديم والتأخير حَفِيٌ بالنظر والتأمل، والتماس وجهه البلاغي.

وقد ذكر بعض العلماء تعليلاً لذلك فقالوا: لكي تتناسب رؤوس الآي في "مريم" بقوله: عتياً، ولياً، رضياً، وعشياً…إلخ، وأيضاً لما قَدَّمه أولاً بقوله:]وَهَنَ الْعَظْمُ مِنّي[ و]وكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً[ آخًّره ثانياً؛ تفنُّناً في الفصاحة(1).

على أنني ألمس شيئاً آخر غير ما ذكر في التقديم والتأخير هنا، وهو أن العُقْر يُعَدُّ السبب الرئيس في عدم حدوث الإنجاب، أما كِبَر السنِّ فليس فيه-في الغالب-ما يحول دون ذلك، فقد ينجب الرجل وهو في سنٍّ متقدمة من العمر، أماَّ المرأة فتقلُّ-أو تنعدم-فرص إنجابها إذا تجاوزت سناً مُعَيَّنة، وذلك حينما ينقطع عنها دم الحيض وتصبح يائساً، وهذا ما أيَّده الطبُّ الحديث.

ولذلك اكتفى القرآن في موضع من هذه المواضع الثلاثة بذكر عُقْر المرأة، سبباً وحيداً لعدم إمكانية الإنجاب-كما تقدم-.

وإذا كان هناك من العلماء من ذكر أن العاقر من النساء هي التي لا تلـد لِكِبَرِ سِنِّها(2)، وكأنه يجعل كبر السن سبباً للعُقْر، فإن هناك منهم- أيضاً- من يُفسر العاقر من النساء بأنها هي التي لا تلد من غير كِبَر(3)، وكأنه يَعدُّ العُقْر غايةً لا سبباً، أي أنه ينظر إلى العُقْر على أنه داءٌ مطلقٌ في ذاته،دون تحديد بِكِبَر سنٍّ أو غيره،وهذا ما أميل إلى القول به.

ثم إن في قوله تعالى: ]وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ[ إسناداً مجازياً(4) لبلوغ الكِبَر إياه، بمعنى أن الكِبَر هو الذي بلغ زكريا، ولم يقل على الحقيقة "قد بلغت الكبر"، وهذا من باب التوسُّع في الكلام.

والتعبير هنا بالجملة الفعلية يدل على أن "الكِبَر يتجدد شيئاً فشيئاً، ولم يكن وصفاً لازماً"(1). ويلاحظ في هذه الآية أنه لم يبين القدر الذي بلغه الكِبَر منه، ولكنه في آية أخرى حدَّد ذلك القدر وهو العِتِيّ، الذي يعني الغاية (النهاية) في الكِبَر، واليُبْسَ، والجفافَ في العظام والمفاصل(2).

ومما يستوقفنا في هذا المقام هو مدى التشابه الحاصل بين يحيى-ابن زكريا-وعيسى-عليهما السلام-في المعجزة التي كانت لكليهما.

فمعجزة يحيى أنه بشارة الله على لسان الملائكة، أو جبريل-عليه السلام-وحده، لأبيه وأمّه، اللَّذين كانا على حالة تحول دون الإنجاب، فأبوه زكريا-عليه السلام-بلغ من العمر أرذله، حيث ذكر المفسرون أنه يوم بُشِّر بيحيى كان ابن تسعين سنة، وقيل: عشرين ومائة سنة(3)، وأمَّا أمه(4) فكانت-كما ذكر القرآن-عاقراً لا تلد، ولهذا فمجيئه إلى الدنيا على كِبَر سن أبيه وعُقْر أمّه معجزةٌ من المعجزات.

وأما معجزة عيسى فقد كانت أيضاً-بشارة الله به لأمّه مريم التي كانت عذراء لم تُنكح من قبل، فمجيئه إلى الدنيا من غير أب معجزةٌ وأيُّ معجزة.

ومن أجل هذا التوافق في المعجزة والتشابه في الظروف، لا يجيء القرآن "بذكر مولد يحيى إلا ويُعقبه بذكر مولد عيسى، يُمهِّد لإعجاز بإعجاز، فكلتا الولادتين آيةٌ تنقطع دونها رقاب البشر"(5).

يقول الله تعالى عن زكريا ويحيى:]فَنَادَتْهُ الْمَلائِكةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي في الْمِحْرابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيِحْيَى مُصَدقاً بكلمةٍ مّن اللهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنبَيّاً مِّن الصَّالِحينَ * قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وامْرأَتِي عَاقِرٌ قالَ كذلِكَ اللهُ يفْعلُ مَا يَشَاءُ[(1)، ويقول عن مريم وعيسى: ]إذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكلمَةٍ مِّنْهُ اسمهُ المسيحُ عيسى ابنُ مريمَ وَجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربينَ * ويكلمُ النَّاسَ في المهدِ وكهلاً ومن الصالحين * قالتْ ربِّ أنَّى يكونُ لي ولدٌ ولمْ يمسسني بشرٌ قال كذلك الله يخلقُ ما يشاءُ…[(2)

ولابد لنا- ونحن نستلهم الدلالات اللغوية من خلال خصوصية العبارة القرآنية- أن نتوقف قليلاً عند استخدام النص القرآني لبعض الألفاظ، وإيثاره لها دون بعضها الأخر في الآيات السابقة، وبخاصة تعبيرُه في الرد على زكريا حينما تعجب من مجيء ابن له وهو وزوجه على ما تقدم من حال، وذلك بقوله: ]كَذَلِك اللهُ يفْعَلُ ما يَشَاءُ[، حيث عبَّر عن تلك المعجزة بالفعل.

وكذلك تعبيره في الرد على مريم حينما تعجبت من مجيء ابن لها دون أن يمسَّها بشر بقوله: ]كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ[، فهنا عبَّر عن هذه المعجزة بالخلق.

ويبدو لي-والله أعلم-أن معجزة يحيى كانت معجزة فعْل-إن صَحَّ التعبير-لشيء هو كائن أصلاً، أما معجزة عيسى فمعجزة خلْق لشيء غير كائن أصلاً.

وبيان ذلك أن ولادة يحيى تمَّت بعد أن وُجد طرفا الإنجاب، الأمُّ والأب، وانتفت-بمشيئة الله وقدرته-أسباب عدم الإنجاب: كِبَر سن الأب، وعُقْر رَحم الزوجة، فالمعجزة إذن كانت في شفاء داء الزوج، وإصلاح ما فسد من أعضاء الحمل في الزوجة، كما عبَّر القرآن بذلك فقال: ]وَزَكَرِيَّا إذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تذَرْنِي فَرداً وأنتَ خَيْرُ الْوارِثينُ* فاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ…[(3).

فالإصلاح هنا-كما قال قتادة وسعيد بن جبير وأكثر المفسِّرين-هو أنها "كانت عاقراً فَجُعِلَتْ ولوداً"(1)، أو كما يقول الفرَّاء: "إنها كانت عقيماً فجعلناها تلد، فذلك صلاحها"(2)، أو كما يقول أحد المعاصرين: "استحيينا فيها وهي العجوز العاقر آلة الحمل والولادة"(3)، ولذا كان الأنسب أن تُذكر المعجزة على هذه الصفة مقرونةً بالفعْل ]يَفْعَلُ[.

أمَّا ولادة عيسى-عليه السلام-فجاءت دون توفُّر أحد طرفي المعادلة في الإنجاب، وهو الأب، حيث لم تكن الأمُّ متزوجةً قط، فالمعجزة إذن كانت في الخلْق، وهو من الوجهة اللغوية والعلمية "إنشاءٌ لشيء ابتداءً، أي إيجاده من عدم"(4).

ويُفَسِّر بعض المعاصرين هذه المعجزة بقوله: هي "إخصاب بويضة بغير مُخْصب، أو خَلْق هذه البويضة مُخصبة ابتداء…"(5)، ولهذا كان الأنسب أن تذكر المعجزة هنا مقرونةً بالخلْق ]يَخْلُقُ[، دون أيِّ لفظ آخر.

وهكذا نرى أن هاتين الحالتين كانتا مختلفتين في الغرابة، ولهذا آثر القرآن في الحالة الأولى التعبير بلفظة ]يَفْعَلُ[ ؛ "إذ العادة جرت أن الفعل يستعمل كثيراً في كل ما يحدث على النواميس المعروفة، والأسباب الكونية المألوفة"(6)، كما آثر في الحالة الأخرى التعبير بلفظة ]يَخْلُقُ[؛ لأن "الخلْق يُقال فيما فيه إبداعٌ واختراع، ولو بغير ما يُعرف من الأسباب"(7)، وهكذا جاء اختلاف العبارتين باختلاف الاعتبارين.

وقد استوقفتْ هذه المغايرة الأسلوبية وخصوصيتها في النص القرآني، أستاذنا الدكتور تمام حسَّان، وحاول تفسيرها تفسيراً آخر يختلف كُلِّياً عما ذُكر، وهو "أن التعبير بلفظ (يَفْعَل) في حالة زكريا لا يثير خواطر سيئة؛ لأن زكريا وامرأته زوجان فلا شُبْهَة إن حملت المرأة؛ لأن زوجها بجانبها، وقد كان إخصابها بواسطة تسخير زوجها لذلك، والتسخير والإخصاب من فعل الله، أما في حالة مريم فإن التعبير بلفظ (يَفْعَل) ربما أثار خواطر سيئة، فاللفظ لهذا غير مناسب، ومن هنا جاء الفعل (يَخلُقُ)(1).

وقصارى القول: أن هذه الإيحاءات في الدلالات الهامشية للألفاظ والعبارات قد عُني بها النصُّ القرآني أيما عناية، فما كان حسناً منها ومؤدياً بكل دقة للمعنى المراد توصيله للقارئ أو السامع، اختار له اللفظ المناسب الذي لا يمكن أن يقوم غيره مقامه، وما كان عكس ذلك اطَّرحه وأهمله(2).

ذلك من جهة، ومن جهة أخرى يستوقفنا-أيضاً-مدى التشابه الواقع بين يحيى وإسحاق-عليهما السلام-، وزكريا وإبراهيم-عليهما السلام، وأمِّ يحيى وأمِّ إسحاق.

فيحيى وإسحاق معجزتهما واحدة، وهي مجيئهما إلى الدنيا وأمُّهُما وأبواهما على حالة تحول دون الحمل والولادة، وزكريا وإبراهيم كلاهما شيخٌ كبيرٌ، وأمُّ يحيى وإسحاق كلتاهما عجوزٌ عقيمٌ، أو عجوزٌ عاقرٌ.

وقد استخدم القرآن لفظة (عاقر) مع امرأة زكريا، في حين أنه استخدم لفظة (عقيم) مع امرأة إبراهيم (سارة). يقول عزَّ وجل: ]…فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ[(3).

وثمة شيءٌ آخر، هو أن القرآن ذكر في حق امرأة زكريا أن الذي كان يمنعها ويحول بينها وبين الحمل هو داءٌ واحدٌ هو العُقْر، أما امرأة إبراهيم فقد تراوح ذكر المانع لها مَرّةً بين العجز (كبر السنّ) والعُقْم مجتمعين، حيث قال تعالى: ]…فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ[، ومرة أخرى اكتفى بذكر العجز دون العقم، فقال تعالى: ]قالت يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ وَهَذا بَعْلِي شَيْخاً…[(1).

وهذا يدعونا إلى التأمُّل وطرح السؤال التالي: هل العُقْر والعُقْم شيءٌ واحدٌ، ومعناهما واحدٌ؟ أو أنهما شيئان مختلفان؟

وإن كانا ذَوَي دلالة واحدة، فلماذا استخدم القرآن لفظة (عاقر) في مواضع ثلاث، واستخدم لفظة (عقيم) في موضع واحد؟.

وللإجابة على الشقِّ الثاني من السؤال أقول: إن القرآن آثر استخدام لفظة (عقيم)، وتأخيرها، لاعتبارين متلازمين-فيما أرى-، أحدهما مراعاة الفاصلة القرآنية، أو رؤوس الآيات - كما يسميها الفرَّاء (207هـ)(2)-، والآخر مراعاة مقتضى المعنى.

فأما الاعتبار الأول، فالفاصلة في سورة "الذاريات" تنتهي بحرف النون في أغلب الآيات، وبحرف الميم في بعضها الآخر، وكلاهما-كما هو مُقَرَّرٌ في علم الأصوات-مجهورٌ، متوسطٌ بين الشدة والرخاوة، مُرَقَّقٌ، منفتحٌ، مَغْنُونٌ (أنفى)، فجاءت الفاصلة بين حروف متقاربة، ولم يكن ممكناً وضع (عاقر) بدلاً من (عقيم)، كما لم يكن ممكناً تقديم لفظة (عقيم) على لفظة (عجوز)؛ لتناسب رؤوس الآي.

وأمَّا الاعتبار الآخر، فبيانه أن العَجْز قُدِّم هنا-وهو وصفٌ طارئٌ عليها-على العُقْر-وهو وَصْفٌ لازمٌ لها-،فكأنها قدَّمت سبباً حاضراً يمنع من الحمل على سبب ماض، أو بعبارة أخرى كأنها أضافت مانعاً متجدداً إلى مانع ثابت، من باب المبالغة في استبعاد حصول الشيء واستحالته، والتعجب من حدوثه لو حدث.

ولذلك ورد في موضع آخر من القرآن على لسان زوج إبراهيم أنها قرنت عجزها بشيخوخة بعلها، حيث قالت ]أَأَلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ وَهَذا بَعْلِي شَيْخاً[، فَتُنُوسي هنا ذكر العُقْر، وجُعِلَ كِبَر سنِّهما مانعاً قوياً من حدوث الحمل.

ويُذكرنا تقديم العجز على العُقْم هناك بالمريض الذي لا يُرجى برؤ مرضه، وحينما يحدث له عارضٌ آخر فإن الأطباء يُوجِّهون جهودهم لعلاج ما استجد من مرض، ويتركون ما عداه؛ لاقتناعهم بأن ما يكون أولى مما كان، وبخاصة أن ما كان هو عندهم في حكم الميئوس شفاؤه، فيؤثرون معالجة ماجدَّ على ما قَدُم .

ويلاحظ أن لفظ (عجوز) جاء على وزن "فعول"، وهو بمعنى "فاعل"، أي أنها عاجزةٌ عن المجيء بولد وهي في هذه السن المتقدمة.

أما لفظ (عقيم) فعلى وزن "فعيل"،وهو بمعنى "مفعول"،أي أنها معقومة الرَّحِمِ لا تلد.

ونعود لنحاول الإجابة على الشقِّ الأول من السؤال السابق، فنقول: إن مادة (عقم) في اللغة تدل-كما يذكر ابن فارس-على غموض، وضيق، وشدة(1).

ومن المعنى اللُّغوي لهذه المادة اشتق أو استُعير-كما يقول الزمخشري(2)- عُقْم المرأة والرجل، وهما اللذان لا يولد لهما، وعُقم الملك: وهو قتل الرجل لابنه، أو الابن لأبيه، إذا خافه على الملك، والدَّاء العُقام: الذي لا يُرْجى البُرْء منه، والكلام العُقْمي: أي العويص الذي لا يُعرف وجهه، والعقل العقيم: الذي لا يجدي على صاحبه شيئاً، والريح العقيم: التي لا تُلْقح شجراً، ولا تُنشئ سحاباُ، ولا تحمل مطراً…إلخ(3).

وسبق لنا القول إن الجذر اللغوي للفظة (عقيم) ورد في موضعين من القرآن الكريم، أحدهما كان وصفاً للريح التي أرسلها الله على قوم عاد، والموضع الآخر كان وصفاً ليوم القيامة أو يوم بدر-كما ذكر ذلك المفسرون(1).

وهكذا نرى أن هذه المادة اللغوية تدل أصلاً واستعارةً على الشيء الذي لا فائدة فيه، ولا ثمرة له.

والعقيم من النساء التي لا تلد، والعُقْم وصفٌ للرحم الذي لا يعطي الولد، أو كما يقول أصحاب المعاجم: العَقْم-بفتح العين-والعُقْم- بضم العين-هَزْمَةٌ تقع في الرحم فلا تقبل الولد، والرحم المعقومة-كما يذكر الكسائي: المسدودة التي لا تلد(2).

وهذا اللفظ مما يستوي فيه المذكر والمؤنث فيقال: امرأةٌ عقيمٌ، ورجلٌ عقيمٌ. يقول سيبويه: "وأما فعيل إذا كان في معنى مفعول، فهو في المذكر والمؤنث سواء"(3)، وعلى هذا جاء قوله تعالى: ]...وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً[ شاملاً للاثنين الرجل والمرأة، وذلك ما أكده العلم الحديث، فالعُقْم مرضٌ يصيب الرجال والنساء على حدٍّ سواء، وليس كما كان يُعْتَقَدُ قديماً من أنه خاصٌّ بالنساء دون الرجال.

وهو من الوجهة الطبية "عدم القدرة على الإلقاح، بالرغم من إمكانية الرجل على ممارسة العملية الجنسية"(4).

ويُعَدُّ عُقْم الرجال من الأمور الصعبة، حيث قد بلغت نسبة نجاح علاجه-كما تذكر بعض الدراسات الإحصائية- 15%، في حين أن عُقْم النساء وصلت نسبة نجاح علاجه إلى 50%(5).

أما مادة (عقر) في اللغة، فقد ذكر ابن فارس أن لها أصلين "متباعد ما بينهما، وكل واحد منهما مُطَّردٌ في بابه، جامعٌ لمعاني فروعه. فالأول: الجرْح، أو ما يشبه الجرْح من الهزْم في الشيء، والثاني دال على ثبات ودوام"(1). وأصل العُقْر في اللغة قطع الرِّجل، فكأنه قطع الولادة(2).

وعُقْر المرأة يعني أن رحمها يعقد ماء الرجل، أو هو عجزْها عن تقبل مَنِّي الرجل. وذلك ما يمكن تفسيره في الطب الحديث بأن حموضة المهبل تقتل الحيوانات المنوية بصورة غير اعتيادية، أو وجود تضاد بين خلايا المهبل والحيوانات(3).

وتتعدد معاني هذه المادة في المعاجم اللغوية(4)، ولكن هذا التعدُّد الدلالي لا يكاد يخرج عن الأصلين اللَّذَين ذكرهما ابن فارس في "المقاييس"، وقد تقدم ذكرهما. والذي يهمنا في هذا الباب هو عُقْر النساء، الذي عليه مدار حديثنا.

وهذا اللفظ مما يستوي فيه المذكر والمؤنث أيضاً،فيقال:رجلٌ عاقرٌ،وامرأةٌ عاقرٌ(5).

وقد سبق القول إن الجذر اللغوي لهذه اللفظة جاء في خمسة مواضع من القرآن الكريم، كلها وصفٌ لما فعله قوم صالح-عليه السلام-بناقة الله من ذَبْح ونَحْر لها.

والمتأمل للجذر اللغوي لكلٍّ من (عقم) و(عقر)، يجد أنه ثلاثي الأصل، رغم ما قد يبدو فيه من ثنائية.

 

وتفسير هذه الثنائية أن هاتين اللفظتين أصلهما العين والقاف (عَقَّ)، الذي ذكرت معاجم اللغة وما جرى مجراها أنه يدل على الشّقَّ ، والخرْق، والحفْر، والقطْع(1). وسبق أن ذكرنا الدلالة الأصلية (المركزية بتعبير المحدثين) لهاتين اللفظتين، التي تتفق إلى حد كبير مع الدلالة العامة لمادة (عَقَّ).

ولعل هذا ما دعا أحد الباحثين المعاصرين إلى القول بثنائية الجذر اللغوي لمادة (عقم)، وذلك بعد أن لاحظ وجود علاقة معنوية تربط بين الثنائي المضعَّف والثلاثي المشترك معه في حرفين(2).

والواقع أن هذه النظرة، بالرغم مما قد يبدو من منطقيتها في هذا المقام، لا تستقيم في كل مادة من مواد اللغة، وهذا ما يحملني على القول بثلاثية الجذر اللغوي لهاتين اللفظتين.

وقد وردت هاتات اللفظتان-إحداهما أو كلتاهما-في مؤلفات غريبي القرآن والحديث، مقرونتين بالمعاني المتعددة لهما، وكذلك في مؤلَّفات التَّصْويب اللغوي، وخاصةً فصيح ثعلب والشروح التي عليه.

كما وردتا في المؤلَّفات الخاصَّة بالأفعال، من حيث ضبطُ فعليهما، ومصادرهما، ومعانيهما(3).

وقد تبين لي فيما اطَّلعت عليه من تلك المصنَّفات أن العلماء جمعوا بين هاتين اللفظتين في المعنى، واشتراكهما في الدلالة الواحدة.

فهذا الخليل بن أحمد يذكر أن العَقْر: هو العُقْم، والذي يعني استعقام الرحم، وهو ألا تحمل(4).

ويؤكد هذا المعنى صراحة أبو بكر السجستاني (330هـ)، حيث يقول: "عاقر وعقيم: بمعنى واحد، وهي التي لا تلد، والذي لا يولد له"(1).

وذكر ابن فارس (395هـ) أنهم "يقولون: لقحت الناقة عن عقر، أي بعد حِيَال، كما يقال عن عُقْم"(2).

وذكر أبو سهل الهروي (433هـ) أن لفظة العاقر "مثل العقيم سواء، وهي التي لاتحبل ولا تلد"(3)، كما ذكر الزمخشري (538هـ) أنه يقال "للمرأة العاقر: معقومة، كأنها مسـدودة(*) الرحم"(4)، وفسّر أبو حيان الأندلسي (745هـ) لفظ عاقر بقوله: "عقيم لا يلد ولا يولد له"(5).

وهكذا يبدو لنا من خلال هذه النصوص مدى اتفاق هاتين اللفظتين واتحادهما في الدلالة اللغوية، المعجمية منها والوظيفية، الأمر الذي يجعلنا نستنتج منه مبدئياً أن هاتين اللفظتين تُعدَّان من الألفاظ المترادفة في العربية!

ولم تكن المعاجم الحديثة بعيدةً عن هذا التصوُّر، فهي تُسَوِّي بينهما أيضاً في المعنى.(6)

على أن هناك بعض العلماء الذين ألَّفوا في المشترك اللفظي Homonymy، أورد هاتين اللفظتين على أن كل واحدة منهما مما يتفق لفظه ويتعدد معناه(7)، وهذا يعني أنهما تقفان في الواقع اللغوي على النقيض من الاعتبار أو التصوُّر السابق.

ومن المقرَّر في الدراسات اللغوية الحديثة أن قياس درجة التطابق Range of application بين الدلالتين المركزية والهامشية من خلال استعمال الكلمة يؤدي إلى وضوح الفرق بينهما، ومن ثَمَّ الحكم عليها بأنها من المترادفات أو لا.

فإن كان التطابق تاماً بين الألفاظ أو الكلمات، بحيث تقبل التبادل أو الاستعاضة بينها في أي سياق، فذلك يعني الترادف الحقيقي Absolute synonymy، وإن كان التطابق غير تام، بحيث يتفاوت استعمال الكلمة من سياق إلى آخر، فهذا يعني شبه الترادف Near synonymy (1).

وما قيل هنا يجري على المشترك اللفظي أيضاً، سواء بسواء، "فدرجة التطابق هذه تصلح معياراً في حالات المشترك اللفظي والترادف، بحيث إذا تطابقتا في الدلالة كان هناك ثَمَّة ترادف أو اشتراك، أمَّا إذا لم تتطابقا في الدلالة فليس ثَمَّة ترادف أو اشتراك"(2).

ونحن حينما نتأمل العبارة القرآنية، والمغايرة بين ألفاظها، وإيثار بعض الألفاظ دون بعضها الآخر، ندرك أن وراء ذلك سرّاً بيانياً، وإيحاءً دلالياً، ووجهاً إعجازياً، يدفع بالباحث إلى تتبعه، ومحاولة الوقوف على فقه أساليبه.

وإزاء هذا لا يَتَأَتَّى لنا-وإن جاز لغيرنا-أن نُفَسِّر لفظة (عاقر) بـ(عقيم)، أو العكس، ونُسَوِّي بينهما في الدلالات، ونغفل ما بينهما من إشارات؛ حيث صنيعُ القرآن يومئ إلى وجود فرق دقيق في المعنى بين اللفظتين، إضافةً إلى أن الحسَّ الراشد-كما يُسَمِّيه أستاذنا الدكتور محمد أبو موسى(3)-قد لا يقنع بهذا التفسير وهذه التسوية.

وفي ضوء ذلك، فإني أكاد ألمس في استخدام النص القرآني لهاتين اللفظتين أن كلمة (عقيم) ذات مدلول أوسع من كلمة (عاقر)، فهي أعمُّ دلالة، في حين أن (عاقر) ضَيِّقَةُ الدلالة.

وبيان ذلك أن العُقْم مرضٌ يقع على الجنسين من الرجال والنساء، يوصف به من كان كذلك منهما . وهو في واقعه الـطـبي إمَّا أن يـكون أوَّلـيـاً ، بمعـنى أن تكون المـرأة لا تستطيع الحمل أصلاً، أو أن يكون الرجل في أصله غير مُهّيَّأٍ للإنجاب، لأسباب تتصل بأعضاء التناسل في كل منهما، وهذا-كما يذكر أطباء العقم-من الصعوبة بمكان علاجه، إلا عن طريق التلقيح الصناعي أو ما يعرف بطفل الأنابيب.

وإمَّا أن يكون ثانوياً، بمعنى أن يحدث لهما إنجابٌ ثم يفقدان قدرتهما التناسلية على ذلك، وهذا أكثر قابلية للشفاء(1)، وفي كل هذا ما يدل على عمومية الدلالة في هذه اللفظة.

أما لفظة (عاقر) فيظهر لي أنها تُطلق فتنصرف دلالتها إلى النساء لاغير ، فهي وصفٌ خاصٌ بهن فحسب.

وهذا التصوُّر لم أجد أحداً من العلماء-فيما وقع بين يديَّ من مصادر-أشار أو تنبَّه إليه، سوى بعض المعاصرين المهتمين بتفسير القرآن الكريم، حيث ذكروا في تفسير قوله تعالى: ]قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وامْرَأَتِي عَاقِرٌ…[(2) أن العاقر وصفٌ خاصٌ بالنساء ولا يوجد في الرجال، ولذا يقال عاقرٌ ولا يُلْبس(3)، مما يعني أنه لفظٌ وُضِعَ خاصاً لمعنى خاصَ .

هذا شيء، وشيءٌ آخر أن هذه اللفظة توحي دلالتها بعدم الإنجاب مطلقاً، واستحالة الحمل والولادة.

وفيما تقدم نلمس خصوصية دلالة هذه اللفظة، وهذا ما يجعلني أميل إلى القول بأن هاتين اللفظتين ليستا مترادفتين ترادفاً تاماً، بحيث يحملان الدلالة نفسها في أيِّ سياق لغوي، بل هما أقرب ما يكون إلى شبه الترادف، أو الترادف غير التام Incomplete synonymy ، فاللفظتان بينهما تقاربٌ في المعنى إلى درجة الإلباس، دون أن يَتَّحدا فيه.

وبعد، فهذا ما اتضح لي في هذه الدراسة الأسلوبية واللغوية للنصِّ القرآني، فإن كان صواباً ما كَشَفَتْ عنه دراستي، أو كان قريباً منه-وآمل أن يكون ذلك كذلك-، فهو فَضْلٌ من الله ونعمة، وإن كان غير ذلك فحسبي أنني مجتهدٌ في رحاب القرآن، ينشد الحقيقة التي هي ضالَّة المؤمن، ويبتغي ما عند الله من أجرٍ وثواب.

وأختتم هذه المحاولة التي أُقَدِّمُها على استحياءٍ إلى المكتبة القرآنية-وأنا أعلم الناس بعجْزي وقلَّة بضاعتي-بقول صاحب (مفتاح السعادة): "ولعلَّ العمر لو أنْفقَ في اكتشاف أسرار القرآن، وما يرتبط بمقدماتها ولواحقها، لانقطع العمر قبل استيفائها، وما من كلمة في القرآن إلا وتحقيقها مُحْوِجٌ إلى مثل ذلك…، وأما الاستيفاء فلا مطمع فيه، ولو كان البحر مداداً والأشجار أقلاماً لنفد البحر قبل أن تنفد أسرار القرآن"(1).

وهذا كلُّه حَقٌ، فما من كلمةٍ أو لفظةٍ يختارها القرآن إلا وهناك سرٌّ يقف وراء هذا الاختيار، ربما عرفناه فأخبرْنا به، وربما غَمُضَ علينا أو قَصُر إدراكنا عنه، بعد أن نكون قد اجتهدنا في تحصيله، وحاولنا الكشف عن مخبوئه وخفيِّه، فلم نستطع الاهتداء إليه، والوقوف عليه.

والله أسأل أن يجعل من محبتي لكتابه، ورغبتي الجامحة في إدراك دلائل مفرداته وألفاظه، سبباً في تجنيبي خَطَلَ الرأي، وسطحية التأمل، ومزالق التأويل، وزلَّة القلم، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، والحمد لله أولاً وآخراً.

  

الهوامش والتعليقات:

(1) النحل :72

(2) الروم :21 . وقد فُسِّرت الرحمة هنا عند ابن عباس ومجاهد والحسن بأنها الولد ، أو الإنجاب بصفة عامة .

ينظر : الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) ،14/17

(3) الشورى :49 ،50

(4) الرعد :38

(1)     ينظر :تفسير القرطبي 16/49، الكشاف للزَّمخشري ، 4/183

(2)     أخرجه النسائي في سننه ، 6/65-66(كتاب النكاح –كراهية تزويج العقيم) ، ورواه أبو داود في السنن2/542(كتاب النكاح–4- باب النهي عن كراهية تزويج من لم يلد من النساء ،حديث رقم /2049)

(3)     النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 3/273، وينظر: غريب الحديث، لأبي إسحاق الحربي، 3/996.

(4)     اعتمدت في حصر هذه المواضع على المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، ص468و469.

(5)     آل عمران: 40

(1)     مريم : 5

(2)     مريم : 8

(3) الحج: 55

(4) الذاريات: 29

(5) الذاريات:41

(6) الشورى: 50

(7) ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، ص468.

(1) روح المعاني، للألوسي، 3/149، 8/62.

(2) زاد المسير، لابن الجوزي 5/211. وينظر: أضواء البيان، للشنقيطي، 1/244.

(3) روح المعاني 8/67.

(1) كشف المعاني في المتشابه من المثاني، لبدر الدين بن جماعة، ص127-128. وينظر: الدر المصون، للسَّمين الحلبي، 3/159، فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن، لأبي يحيى زكريا الأنصاري، ص85، روح المعاني 8/66-67.

(2) ينظر: تفسير القرطبي 11/79.

(3)     المصدر السابق .

(4)     الإسناد المجازي: هو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ملابس له غير ما هو له ، بقرينة تصرفه عن إرادة الظاهر. ويطلق عليه عبد القاهر الجرجاني مصطلح (المجاز العقلي) أو (الحكْمي). للمزيد ينظر: التوجيه البلاغي للقراءات القرآنية، د.أحمد سعد محمد، ص380 فيما بعدها.

(1) روح المعاني ، 3/149.

(2) ينظر: تفسير القرطبي 11/83 ، أضواء البيان، للشنقيطي، 1/243-244.

(3) ينظر: تفسير القرطبي 4/79.

(4) قيل: إن أمه هي إيشاع بنت فاقودْ ابن قبيل ، وقيل: إنها إيشاع بنت عمران، وعلى هذا القول تكون أمُّه أختاً لمريم-أُمّ موسى-، ومن ثمَّ يكون يحيى وعيسى ابني خالة.

(5) من إعجاز القرآن ، رؤوف أبو سعدة ، 2/228.

(1) أل عمران: 39-40.

(2) أل عمران: 45-47.

(3) الأنبياء: 89-90.

(1) تفسير القرطبي 11/336 ، وينظر : الكشاف 3/104، زاد المسير 5/384.

(2) معاني القرآن ، 2/201، وهنالك تفسيرٌ آخر للإصلاح هنا وهو أنها كانت سيئة الخُلُق، طويلة اللسان، فأصلحها الله فجعلها حسنة الخُلُق. وقد جمع القرطبي بين المعنيين على سبيل الاحتمال. ينظر: تفسير القرطبي ، 11/336 ، وعلى المعنيين يتوقف التوجيه الإعرابي (النحوي) للعطف في قوله تعالى: ]وأصلحنا[. ينظر: روح المعاني ، 9/87.

(3) من إعجاز القرآن ، 2/228.

(4) أطفال الأنابيب بين العلم والشريعة، زياد أحمد سلامة، ص14. ويرى بعض المعاصرين أن الخَلْق لا يعني الإيجاد من العدم، وإنما هو الإيجاد من شيء. ينظر: الكتاب والقرآن، قراءة معاصرة، د.محمد شحرور، ص429-430، وليس هذا بصحيح، فالمعنيان كلاهما واردٌ ومستعملٌ في كتاب الله عزَّ وجل. ينظر: المفردات في غريب القرآن، ص224، 225.

(5) من إعجاز القرآن ، 2/228.

(6) تفسير المراغي ، 1/156.

(7) المصدر السابق ، وينظر: روح المعاني، 3/164، فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن، لأبي يحيى زكريا الأنصاري، ص86، تفسير التحرير والتنوير، لابن عاشور، 3/242و249.

(1) البيان في روائع القرآن، ص297. وينظر: ص323.

(2) جعل الإمام الخطابي (338هـ) مناط البلاغة في النص القرآني وإعجازه البياني قائماً على وقوع اللفظ في مكانه فإذا أُبدل فسد معناه ، أو ضاع الرونق الذي يكون معه سقوط البلاغة. ينظر: ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، ص29.

(3) الذاريات: 29

(1) هود: 72.

(2) ينظر: معاني القرآن، 3/260،274. ومراعاة الفاصلة القرآنية عدَّها الزركشي والسيوطي وغيرهما من العلماء أحد أسباب وأسرار التقديم والتأخير في القرآن الكريم. ينظر: البرهان 3/274، الإتقان2/20. وللمزيد حول هذه المسألة ينظر: التقديم والتأخير في القرآن الكريم، حميد  العامري، ص114 فما بعدها، الإعجاز البياني للقرآن، د. عائشة عبدالرحمن، ص235 فما بعدها.

(1) معجم مقاييس اللغة 4/75 (عقم).

(2) أساس البلاغة 2/134 (عقم).

(3) ينظر: العين، للخليل بن أحمد الفراهيدي، 1/210-211، الصحاح، للجوهري، 5/1988، لسان العرب، لابن منظور، 12/412 (عقم).

(1) ينظر: تفسير القرطبي 12/87، الوجوه والنظائر في القرآن الكريم، للدامغاني، ص330، معجم ألفاظ القرآن الكريم، أمين الخولي، 4/238-239.

(2) ينظر: الصحاح 5/1988، لسان العرب 12/412، معجم مقاييس اللغة 4/75 (عقر).

(3) الكتاب 3/647. وينظر: غريب القرآن وتفسيره، لليزيدي، ص349، فعلت وأفعلت، لأبي حاتم السِّجِسْتاني، تحقيق: د.خليل إبراهيم العطية، ص133، الريح، لابن خالوية، تحقيق د.حسين محمد شرف، ص50، ما اتفق لفظه واختلف معناه، لابن الشجري، ص252.

(4) العقم عند الرجال والنساء، د. سبيرو فاخوري، ص36. وينظر أطفال الأنابيب بين العلم والشريعة، ص28.

(5) ينظر: العقم وعلاجه، د. نجم عبد الله عبد الواحد، ص 91.

(1) معجم مقاييس اللغة 4/90. وينظر: النوادر، لأبي مسحل الأعرابي، 1/397-398، الاشتقاق، لابن دريد، ص346-347.

(2) شرح الفصيح، لابن هشام اللَّخمي، ص72، شرح الفصيح، المنسوب للزمخشري، 1/119.

(3) خلق الإنسان بين الطب والقرآن، د. محمد علي البار، ص 518، وينظر: روعة الخلق –أسرار كينونة الجنين، ترجمة: ماجد طيفور، ص176.

(4) ينظر: العين 1/170-173، معجم مقاييس اللغة 4/90-96، أساس البلاغة 2/132، لسان العرب 4/591، تاج العروس 13/98 (عقر).

(5) ينظر: غريب القرآن وتفسيره، لليزيدي، ص104، فعلت وأفعلت، لأبي حاتم السجستاني، ص133، الزاهر، لأبي بكر الأنباري، تحقيق: د.حاتم الضامن، 1/582، شرح الفصيح، لابن هشام اللخمي، ص72، المفردات في غريب القرآن، ص511.

(1) ذكر الخليل بن أحمد أن أصل العقِّ الشقٌّ، وإليه يرجع عقوق الوالدين، وهو قطعهما؛لأن الشقَّ والقطع واحدٌ. العين1/72. وينظر: معجم مقاييس اللغة 4/3، إصلاح المنطق، لابن السكِّيت، ص236، الفائق في غريب الحديث، للزمخشري، 3/12، النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/271.

(2) ثنائية الألفاظ في المعاجم العربية، د.أمين فاخر، ص 202-203. وينظر ما ذكره الأب مرمرجي الدومنكي عن علاقة الجذر الثنائي (عق) بمادة (عقل)، في كتابه: هل العربية منطقية، ص 125-130.

(3) ينظر: الأفعال، لابن القوطية، ص15،192،193، الأفعال، للسرقسطي 1/294.

(4) العين 1/170.

(1) غريب القرآن، ص140. وينظر: العمدة في غريب القرآن، لمكي بن أبي طالب القيسي، ص99، 282.

(2) معجم مقاييس اللغة 4/92 (عقر).

(3) التلويح في شرح الفصيح، تحقيق: د.محمد عبد المنعم خفاجي، ص15، وينظر: شرح الفصيح، لابن الجبان، ص126.

(*) وردت هذه الكلمة في الكتاب المطبوع "مشدودة"-كذا-بالشين، وهو تصحيفٌ، والصَّواب ما أثبتُّ.

(4) الفائق في غريب الحديث 3/16.

(5) تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب، ص182. ولمزيد من هذه النصوص التي لا تُفَرِّقُ بين دلالة هاتين اللفظتين. ينظر: تصحيح الفصيح، لابن درستويه، 1/209، أمالي المرتضى، 2/379، تدبير الحبالى والأطفال والصبيان…، لأحمد بن محمد البلدي، تحقيق: د. محمود الحاج قاسم، ص80، الأفعال، للسرقسطي 1/295.

(6) ينظر-على سبيل المثال-: المعجم الوسيط 2/621 (عقر).

(7) ينظر: ما اتفق لفظه واختلف معناه، لابن الشجري، ص 252-254، إصلاح الوجوه والنظائر، للدامغاني، ص330 (لم يرد في هذا الكتاب سوى لفظة "عقيم").

وقد استعرضت ما وصلنا من هذا النوع من التأليف – سواء أكان ذلك خاصاً بالقرآن أو بالحديث أو بلغة العرب – فلم أجد ذكراً لهذين اللفظين ضمن مواد هذه المصنفات . على أنه ينبغي التنبيه إلى أن كتاب ابن الشجري المتقدم يُعدَّ أوسع ما ألف في بابه، كما تبين من خلال قراءة مواده اللغوية ، وموازنتها بالمؤلفات المماثلة .

(1) ينظر: الكلمة-دراسة لغوية معجمية، د.حلمي خليل، ص132.

(2) علم الدلالة دراسة نظرية وتطبيقية، د. فريد عوض حيدر، ص50.

(3) البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري، ص221.

(1) أطفال الأنابيب بين العلم والشريعة، ص31-38.

(2) آل عمران: 40

(3) ينظر: تفسير التحرير والتنوير 3/242، أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، أبو بكر الجزائري 1/313.

(1) مفتاح السعادة، لطاش كبرى زاده، 3/113.

  

مصادر البحث ومراجعه

 *القرآن الكريم.

 *الإتقان في علوم القرآن، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي (911هـ)، ط4، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر، 1398هـ-1978م.

 *أساس البلاغة، لأبي القاسم جار الله الزمخشري (538هـ)،دار الكتب المصرية بالقاهرة، 1341هـ-1923م.

 *الاشتقاق، لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد (321هـ)، تحقيق: عبد السلام هارون، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، 1378هـ-1958م.

 *إصلاح المنطق، لابن السكيت (244هـ)، شرح وتحقيق: أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، ط3، دار المعارف بمصر، 1970م.

 *إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم، لأبي عبد الله محمد بن علي الدامغاني (478هـ)، تحقيق: عبد العزيز سيد الأهل، ط2، دار العلم للملايين، بيروت، 1977م (نُسِبَ خَطَأً إلى الحسن بن محمد الدامغاني).

 *أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، 1408هـ-1988م.

 *أطفال الأنابيب بين العلم والشريعة، زياد أحمد سلامة، ط1، الدار العربية للعلوم، بيروت، لبنان، 1417هـ-1996م.

* الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق، د. عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، دار المعارف بمصر، 1971م.

* الأفعال، لابن القوطية (367هـ)، تحقيق: د. علي فودة، ط1، مطبعة مصر، 1952م.

* الأفعال، لأبي عثمان السرقسطي، تحقيق: د.حسين محمد شرف، مطبوعات مجمع اللغة العربية بالقاهرة، 1395هـ-1975م.

* أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد)، للشريف المرتضى علي بن الحسين (436هـ)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط1، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1373هـ-1954م.

* أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، أبو بكر الجزائري، ط4، راسم للدعاية والإعلان، جدة، السعودية، 1412هـ-1992م.

* البرهان في علوم القرآن، لبدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي (794هـ)، ط1، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1377هـ-1958م.

* البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري وأثرها في الدراسات البلاغية، د.محمد حسنين أبو موسى، دار الفكر العربي، القاهرة، د.ت.

* البيان في روائع القرآن-دراسة لغوية وأسلوبية للنص القرآني، د.تمام حسان، ط1، عالم الكتب، القاهرة، 1413هـ-1993م.

* تاج العروس من جواهر القاموس، للسيد محمد مرتضى الزَّبيدي (1305هـ)، الجزء الثالث عشر ، تحقيق: د.حسين نصار، وزارة الإعلام، الكويت، 1394هـ-1974م.

* تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم، لأحمد بن محمد بن يحيى البلدي، تحقيق: د.محمود الحاج قاسم محمد، دار الرشيد للنشر، العراق، 1980م.

* تفسير التحرير والتنوير، للشيخ محمد الطاهر ابن عاشور، الدار التونسية للنشر، 1969م.

* تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)، مطبعة دار الكتب، القاهرة، 1365هـ-1946م.

* تفسير المراغي، لأحمد مصطفى المراغي (1371هـ)، المكتبة التجارية، مكة المكرمة، د.ت. "نسخة مصورة".

* التقديم والتأخير في القرآن الكريم، حميد أحمد عيسى العامري، ط1، دار الشئون الثقافية العامة، بغداد، 1996م.

* التلويح في شرح الفصيح، لأبي سهل محمد بن علي الهروي (433هـ)، ضمن كتاب (فصيح ثعلب والشروح التي عليه)، تحقيق: د.محمد عبد المنعم خفاجي، ط1، مكتبة التوحيد، القاهرة، 1368هـ-1949م.

* التوجيه البلاغي للقراءات القرآنية، د. أحمد سعد محمد، ط1، مكتبة الآداب، القاهرة، 1418هـ-1998م.

* ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، للرُّماني والخطَّابي وعبد القاهر الجرجاني، تحقيق: محمد خلف الله والدكتور محمد زغلول سلام، ط2، دار المعارف بمصر، 1387هـ-1968م.

* ثنائية الألفاظ في المعاجم العربية وعلاقتها بالأصول الثلاثية، د. أمين فاخر، ط1، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، 1398هـ-1978م.

* الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي.

* خلق الإنسان بين الطب والقرآن، د. محمد على البار، ط5، الدار السعودية للنشر، جدة، 1404هـ-1984م.

* الدُّر المصون في علوم الكتاب العزيز، لأحمد بن يوسف المعروف بالسَّمين الحلبي (756هـ)، تحقيق: د.أحمد محمد الخراط، ط1، دار القلم، دمشق، 1407هـ-1987م.

* روح المعاني، لأبي الفضل شهاب الدين الألوسي (1270هـ)،دار الفكر، بيروت،لبنان، د.ت.

* روعة الخلق-أسرار كينونة الجنين، ترجمة: ماجد طيفور، ط1، الدار العربية للعلوم، بيروت، 1412هـ-1991م.

* الريح، لأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه (370هـ)، تحقيق: د.حسين محمد شرف، ط1، مكتبة إبراهيم حلبي العلمية، المدينة المنورة، 1404هـ-1984م.

* زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي عبد الرحمن بن علي (597هـ)، المكتب الإسلامي، دمشق، 1964م-1968م = 1384هـ-1388م.

* الزاهر في معاني كلمات الناس، لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري (328هـ)، تحقيق: د.حاتم صالح الضامن، وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، 1399هـ-1979م.

* سنن أبي داود، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (275هـ)، تعليق :عزت عبيد الدعاس وعادل السيد، ط1، دار الحديث للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 1389هـ-1969م.

* سنن النسائي (303هـ) بشرح السيوطي، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، د.ت.

* شرح الفصيح، (المنسوب) للزمخشري، تحقيق: د. إبراهيم بن عبد الله بن جمهور الغامدي، معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، مكة المكرمة، 1416هـ.

* شرح الفصيح، لابن هشام اللخمي (577هـ)، تحقيق: د. مهدي عبيد جاسم، ط1، وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، 1409هـ-1988م.

* شرح الفصيح في اللغة، لأبي منصور ابن الجبان، تحقيق: د.عبد الجبار جعفر القزار، ط1، دار الشئون الثقافية العامة، بغداد، 1991م.

* العقم عند الرجال والنساء-أسبابه وعلاجه،د.سبيرو فاخوري،ط1،دار العلم للملايين،بيروت،1979م.

* العقم وعلاجه، د.نجم عبد الله عبد الواحد، ط1، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، لبنان، 1988م.

* علم الدلالة- دراسة نظرية وتطبيقية، د. فريد عوض حيدر، ط1، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1419هـ-1999م.

* العمدة في غريب القرآن، لمكي بن أبي طالب القيسي (437هـ)، تحقيق: د.يوسف عبد الرحمن المرعشلي، ط2، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1404هـ-1984م.

* (كتاب) العين، للخليل بن أحمد الفراهيدي (175هـ)، تحقيق: د. عبد الله درويش، مطبعة العاني، بغداد، 1386هـ-1967م.

* غريب الحديث-المجلدة الخامسة، لأبي إسحاق إبراهيم الحربي (285هـ)، تحقيق: د.سليمان ابن إبراهيم العايد، ط1، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، مكة المكرمة، 1405هـ-1985م.

* غريب القرآن، لأبي بكر محمد بن عزيز السجساتي (330هـ)، تحقيق: لجنة من العلماء،مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح، القاهرة، 1382هـ-1963م.

* غريب القرآن وتفسيره، لأبي عبد الرحمن بن عبد الله بن يحيى اليزيدي (237هـ)، تحقيق: محمد سليم الحاج، ط1، عالم الكتب، بيروت، لبنان، 1405هـ-1985م.

* الفائق في غريب الحديث، للزمخشري، تحقيق: علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ط2، عيسى البابي الحلبي، القاهرة، سنة الإيداع 1971م.

* فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن، لأبي بكر يحيى زكريا الأنصاري، تحقيق: الشيخ محمد علي الصابوني، دار القرآن الكريم، بيروت، لبنان، 1403هـ-1983م.

* فعلت وأفعلت، لأبي حاتم السجستاني (255هـ)، تحقيق: د.خليل إبراهيم العطية، مطبعة جامعة البصرة، 1979م.

* قاموس القرآن = إصلاح الوجوه والنظائر.

* الكتاب،لسيبويه(181هـ)،تحقيق:عبد السلام هارون،ط2،الهيئة المصرية العامة للكتاب،1977م.

* الكتاب والقرآن – قراءة معاصرة،د.محمد شحرور، ط6،الأهالي للطباعة والنشر، دمشق،1994م.

* الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، للزمخشري، تصحيح: مصطفى حسين أحمد، ط2، مطبعة الاستقامة بالقاهرة، 1373هـ-1953م.

* كشف المعاني في المتشابه من المثاني، لبدر الدين بن جماعة (733هـ)، تحقيق: د. عبد الجواد خلف، ط1، منشورات جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي، باكستان، 1410هـ-1990م.

* الكلمة –دراسة لغوية معجمية،د.حلمي خليل،الهيئة المصرية العامة للكتاب،الإسكندرية،1980م

* لسان العرب، لابن منظور (711هـ)، دار صادر، ودار بيروت، 1374هـ-1955م.

* ما اتفق لفظه واختلف معناه، لابن الشجري هبة الله بن علي (542هـ)، تحقيق: د. عطية رزق، ط1، دار المناهل، بيروت، لبنان، 1413هـ-1992م. (سلسلة النشرات الإسلامية التي تصدرها جمعية المستشرفين الألمانية).

* معاني القرآن، لأبي زكريا يحيى بن زياد الفرَّاء (207هـ) الجزء الثالث، تحقيق: د.عبد الفتاح إسماعيل شلبي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1972م.

* معجم ألفاظ القرآن الكريم، الجزء الرابع، إعداد: أمين الخولي، مطبوعات مجمع اللغة العربية بالقاهرة، 1388هـ-1968م.

* المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم،وضعه:محمد فؤاد عبد الباقي،مطابع الشعب، القاهرة،1378هـ

* معجم مقاييس اللغة ، لأبي الحسين أحمد بن فارس (395هـ) ، تحقيق: عبد السلام هارون، ط1، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1369هـ-1371هـ.

* المعجم الوسيط، قام بإخراجه: إبراهيم مصطفى وزملاؤه، مطبوعات مجمع اللغة العربية بالقاهرة، 1381هـ-1961م.

* مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم، لأحمد بن مصطفى الشهير بطاش كبرى زاده، تحقيق: كامل بكري وعبد الوهاب أبو النور، دار الكتب الحديثة، القاهرة، 1968م.

* المفردات في غريب القرآن، للراغب الأصبهاني (502هـ)، أعدَّه للنشر: د.محمد أحمد خلف الله، مكتبة الأنجلو المصرية، سنة الإيداع 1970م.

* من إعجاز القرآن-العلم الأعجمي في القرآن مُفَسَّراً بالقرآن، رؤوف أبو سعدة، دارة الهلال، القاهرة، سنة الإيداع 1973-1974م.

* النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير مجد الدين المبارك بن محمد (606هـ) ، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي،ط1،دار إحياء الكتب العربية،القاهرة،1383هـ-1963م

* (كتاب) النوادر، لأبي مسحل الأعرابي، تحقيق: د. عزة حسن، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، 1380هـ-1961م.

* هل العربية منطقية-أبحاث ثنائية ألسنية، للأب أ.س.مرمرجي الدومنكي، مطبعة المرسلين اللبنانيين، جونيه، لبنان، 1947م.