الدفاتر والتصنيفات المتعلقة بالعالم العربي في الأرشيف العثماني

لقد تواصلت العلاقات العربية التركية في عهد الدولة العثمانية على خط واحد عنوانه الصداقة والأخوة ومنحت بعض المناطق التي شكل العرب غالبية سكانها شكلاً إدارياً خاصاً وأولت البعض الآخر اهتماماً مميزاً، حيث تم التعامل مع الخديوية المصرية ومتصرفية جبل لبنان بشكل خاص فتم تصنيف كل منهما في صنف الإيالات الممتازة. أما بقية المناطق ذات البعد الديني والثقافي والتاريخي مثل الحجاز والقدس والشام وبغداد فقد عرفت محاباة خاصة على الدوام. وبالنسبة إلى الأراضي التي نشأت فوقها اليوم دول مثل ليبيا والجزائر والسودان وتونس والمغرب الأقصى واليمن فقد كانت المناطق المعتبرة والمتممة للخريطة العثمانيةويمكن تقسيم تصنيفات الأرشيف العثماني التي تحتوي على وثائق متعلقة بالعالم العربي إلى قسمين رئيسيين؛ القسم الأول هو تصنيف الدفاتر والقسم الثاني هو تصنيف الوثائق. ونبدأ أولاً بتعريف سلسلة الدفاتر التي لدينا:                     تصنيف الدفاتر

دفاتر المهمات  هي مجموعة الدفاتر التي تسجل فيها أهم القرارات السياسية والعسكرية والاجتماعية المتعلقة بالمسائل الداخلية والخارجية التي كان يتم تذاكرها في اجتماعات ديوان الهمايون الذي يشبه مجلس الوزراء في الوقت الحاضر. ويوجد في الأرشيف العثماني حالياً 419 دفتراً من هذه الدفاتر تتعلق بالفترة الممتدة بين 961هـ الموافق لـ1333م و1553هـ الموافق لـ1915م. قيودات بالولايات

دفاتر الطابو والتحرير  كلما فتح العثمانيون جهة ما إلاّ وأرسلوا مسؤولاً أميناً لتسجيل عدد السكان ومصادر الدخل بتفاصيلها. وتعيد إجراء تلك الإحصاءات كل 10 أو 20 أو 30 عاماً أهم الوثائق

أما دفاتر التحرير فتضم عددا كبيراً من الوثائق لا وجود لمثيله في بقية أنحاء العالم فيها إحصائيات مفصلة عن الوضع الاجتماعي والديمغرافي والاقتصادي لكافة المناطق التي كانت تابعة للإمبراطورية العثمانية.

ومن النشريات التي تهم العالم العربي بشكل خاص نجد الدفتر 998 الذي تم طبعه طبق الأصل مع فهرس موسع وملحق للخرائط وتحمل هذه النشرية عنوان "دفاتر محاسبة الولايات العربية ودياربكر وذي القدرية لسنة 937هـ 1530م ويشمل هذا الدفتر معطيات عن منطقة الشام وغزة وصفد والصلت وعجلون وحلب وحماه وحمص وطرابلس ويعرض هذا الدفتر كافة تقسيمات المنطقة من ناحية وقرية ومزرعة وجماعة بشكل مفصل وبالأرقام ليحدد ما يمكن أن تقدمه كل وحدة من محاصيل من حيث الكَم والنوع.ومن بين دفاتر الطابو والتحرير نجد تسعة دفاتر حول بغداد وأربعة حول البصرة وثلاثة دفاتر محاسبة حول مداخيل ومصاريف الخزينة المصرية.

دفاتر الشكايات  نشأت في الإدارة العثمانية مجموعة من المؤسسات استجابةً لمفهوم العدله، ويأتي قلم الشكايات بديوان الهمايون على رأس هذه المؤسسات  في البدايات الأولى كانت الفرمانات والبراءات والأحكام تسجل في دفاتر المهمات وذلك حتى 1649 حيث انفرد هذا الدفتر بشؤون الدولة، أما الفرمانات والبراءات والأحكام المتعلقة بالقضايا الشخصية فقد أفرد لها دفتر خاص تم بعد عام 1742 تخصيص دفتر شكايات منفصل لكل ولاية  وتحتوي هذه الدفاتر على شكايات مواطني الدولة في مختلف جهاتها من مسؤولي الإدارة والعسكر، أو من هجمات قطاع الطرق، أو اعتراضات على حكم محكمة، أو شكاوى متعلقة بالديون أو خصومات الفلاحين على الأراضي، أو شكايات تتعلق بجمع أصحاب أراضي التيمار للضرائب، أو تشكّيات التجار والحِرَفيِّين...  

دفاتر نامهء همايون  تضم هذه الدفاتر كافة المراسلات الجارية بين السلاطين العثمانيين وحكام المناطق الممتازة التابعين للدولة العثمانية من المسلمين والنصارى مثل شريف مكة وخان القرم وملك اردل ويوودا أفلاق وبوغدان وخان جورجيا وداغستان... ويتم الاحتفاظ بنسخة من رسالة السلطان مع أصل الجواب الوارد عليه في دفتر نامهء همايون الذي كان يعدّ من سجلات الديوان             

دفاتر الأحكام هي الدفاتر المخصصة لتقييد الأحكام الصادرة عن الديوان الهمايوني.

دفاتر مهمات مصر  هي 15 مجلداً تحتوي على قيودات لأهم المسائل المتعلقة بمصر من سنة 1785 إلى سنة 1915 وكانت المسائل المتعلقة بمصر تسجل في دفاتر المهمات الأساسية حتى عام 1119هـ الموافق لـ1785م

كما تم تخصيص دفتر آخر لمصر محفوظ في تصنيف باب آصفي ويغطي الفترة الفاصلة بين 1710م و1716م. 

دفاتر الرؤوس  من أهم دفاتر الديوان الهمايوني، حيث يجمع فيه كل ما يتعلق بموظفي الدولة وتعيينهم ومرتباتهم باستثناء من له رتبة وزير أو. ويشمل هذا الدفتر كلاً من يتقاضى مرتباً من خزينة الدولة أو الأوقاف أو الجمرك. ومن في هذه الدفاتر نجد تسجيلات مهمة جداً لحرب حلق والوادي وتونس التي دارت سنة 1574م. 

دفاتر التحويل   تحتوي على تقييدات لتنصيب الموظفين الكبار في مهامهم، وكذلك لتحويل إدارة التيمار والزعامة التي من مسؤول لآخر. وأطلق اسم التحويل كذلك على التذكرة أو الوثيقة المحررة في هذا القسم. ونجد واحداً من هذه الدفاتر قد خصص بالكامل لولاية حلب وآخر لولاية مصر، كما يوجد في "تصنيف كامل كبجي" دفاتر من هذا النوع تتعلق بالموصل وحلب والإسكندرية وبغداد. 

دفاتر العينيات  هي الدفاتر التي تحتوي على نسخة طبق الأصل من المذكرات والتحريرات الموجهة من الصدارة العظمى إلى مختلف مؤسسات الدولة والولايات وبقية الجهات. ويحتوي قسم من هذه الدفاتر على مسائل متنوعة تتعلق بمسألة مصر والحجازو اليمن وبيروت وسوريا وطرابلس ومصر وتونس وجزيرة العرب. 

دفاتر غرفة أوراق الباب العالي  لتقييد المراسلات الواردة من الصدارة العظمى إلى الدوائر الرسمية للدولة ومنها إلى الصدارة العظمى. ويتعلق جزء من هذه الدفاتر بمصر وخط قطار الحجاز  والخديوية المصرية ومكة

دفاتر الوارد من الولايات والصادر عنها   تحولت الدولة من نظام الإيالات (المقاطعات) إلى نظام الولايات (المحافظات) ابتداءً من عام 1864م. لذلك احتاجت إلى تخصيص دفتر للولايات كما هو الحال لدى الإيالات الممتازة وهكذا ظهرت دفاتر الوارد من الولايات والصادر عنها. وتواصل تحرير هذه الدفاتر إلى نهاية الدولة العثمانية. وتحتوي هذه الدفاتر على معطيات هامة عن ولايات جزيرة العرب وموظفيها وعن منطقة العمارة والبصرة وبيروت وبنغازي وحلب والحجاز وحمص والقدس ومصر واليمن وجبل لبنان وسوريا وطرابلس

دفاتر قلم محاسبة الحرمين   "محاسبة الأوقاف على هذا القسم الخاص بتقييدات أوقاف الحرمين مكة والمدينة وما يتبعهما من أوقاف في بقية المناطق. وتتم مراقبة محاسبة هذه الأوقاف كل عام. ويتم تسجيل الأراضي الموجودة في إسطنبول وولاية الروم والتابعة لهذه الأوقاف في هذا الدفتركما تحتوي هذه الدفاتر على تقييدات لممتلكات الحرمين الموجودة في عهدة بعض الأشخاص والأمور المتعلقة بهم وكذلك توجه الأسهم والجهاديات التي تم ترتيبها في مقاطعة الحرمين ونظام التجار وأرباب الصنائع التابعين للأوقاف إضافة إلى بعض الأوامر والمخابرات. وتغطي هذه الدفاتر البالغ عددها 725 مجلداً الفترة الفاصلة بين 1500م و1877م. 

دفاتر السرّة  السرة ويعود أول دفتر للسرة موجود لدينا إلى عام 1009هـ الموافق لـ1601م ويوجد في الأرشيف العثماني عدد قليل من دفاتر السرة وكان مندرجاً ضمن تصانيف مختلفة، غير أن عملية تصنيف وثائق الأرشيف أدت إلى جمع هذه الدفاتر وإلحاقها بتصنيفات الأوقاف  يحتوي أرشيفنا على 4170 دفتر من دفاتر السرة تغطّي  الفترة الفاصلة بين عاميْ 1009هـ و1327هـ أي بين 1600م و1909م.وتم جمع مكة والمدينة معاً في الدفاتر الأولى غير أنه تم تخصيص دفاتر مستقلة لكل واحدة على حِدَةٍ في السنوات اللاحقة، حتى وصل الأمر إلى إرسال 21 دفتراً لمدينة واحدة من المدينتين المقدستين التي تم الجمع بينهما في دفتر واحد في السنوات الأخيرة. ويمكن تصنيف دفاتر السرة على نوعين. الصنف الأول دفاتر محاسبة تحتوي على أسماء المستفيدين ومقدار العطايا النقدية والعينية التي أخذوها، والصنف الثاني يحتوي على أسماء الأشخاص الذين كانوا يستحقون تلك المساعدات لكنهم طلبوا الاستغناء عنها وبالمقابل يتم توجيه المساعدات إلى أشخاص آخرين تسجل أسماؤهم في تلك الدفاتر أيضاً. كما تجمع دفاتر السرة أسماء العشائر العربية المكلفة بحماية قافلة السرة والحج وما يقدم لتلك العشائر من أجرة على تلك الخدمة التي تضمن وصول القافلة وعودتها بسلام علماً أن بعض العشائر العربية التي المتواجدة على طريق القافلة كانت تتقاضى أجرة تحت اسم العطية لأجل حمايتها لقافلة الحج والسرة من اللصوص وقطاع الطرق لا يوجد لدينا حالياً أي دفتر يتعلق بالعام 1112هـ إضافة إلى الدفاتر المتعلقة بالسنوات 1224 و1225 و1227هـ أيضاً غير موجودة.  

دفاتر قلم الساليانه  استخدم مصطلح الساليانه في البداية اسماً للمرتب السنوي الذي كان يأخذ خان جزيرة القرم وعائلته وبعض الموظفين قبل بدء التنظيمات. وبعد ذلك تم إنشاء قسم خاص بتوزيع المرتبات السنوية على موظفي الولايات المنصنفة من ضمن الأوجاق وعلى مسؤولي الصناجق التابعة لها بعد جمع واردات هذهالولايات وهي بغداد ومصر واليمن والحبشة والبصرة والأحساء والجزائر وطرابس الغرب وتونس.إضافة إلى أن المرتب السنوي للقبطان باشا يتم تسجيله في هذا الدفتر الذي يغطي الفترة الفاصلة بين 1063هو1229هـ

دفاتر قلم باب آصفي باش محاسبة  لكافة قيودات مصاريف الدولة ومداخيلها ويعتبر "قلم باش محاسبة" من أهم أقسام مؤسسة باب الدفتر التي كانت تشرف على الشؤون المالية للدولة العثمانية حتى إنشاء نظارة المالية في 1253هـ 1838م.  ويهتم  بعد توحيد كافة الأقسام المالية والإشراف عليها ليكون مسؤولاً على كل الإدارات التي تُعنى بميزانية الدولة. وبفضل هذه الخاصية أصبح قلم باش محاسبة أكبر وأهم إدارة مالية في الدولة العثمانيةويحتوي هذا القلمعلى عدد كبير من دفاتر الخزينة الخاصة بكل من بغداد إضافة إلى دفاتر الجمرك الخاصة بحلب وطرابلس الشام كما يحتوي هذا القلم أيضاً على دفاتر مقاطعتي صيدا وبيروت و حلب.  

 دفاتر رئاسة مجلس والا تأسس هذا المجلس في 1253هـ 1838م بهدف إعداد القوانين الجديدة التي اقتضتها حركة الإصلاح بمحاكمة الموظفين وإعلام الدولة باللأمور الهامّة. ومن الدفاتر التي تهم العالم العربي في هذا التصنيف ودفاتر خلاصة التحريرات القادمة من جزيرة ودفاتر المعروضات ودفاتر القيودات طبق الأصل.   

دفاتر نظارة الصحيةومما يتعلق بالعالم العربي في دفاتر هذه النظارة الدفاتر الخاصة بالحجر الصحي في حدود إيران وخليج البصرة والبحر الأحمر.   

                                               مجموعات الوثائق  

تشكل الوثائق الجزء الأكبر لست مائة عام للإمبراطورية العثمانية. ويعود الجزء الأكبر من هذه الوثائق إلى ما بعد عهد التنظيمات. والتصنيفات التالية هي في الغالب جزء من التصنيفات ذات العلاقة المباشرة بموضوعنا. 

وثائق ولاية مصر 

تعتبر مصر التي دخلت تحت الحكم العثماني عام 1517م جزءاً مهماً جداً في السياسة الداخلية للدولة العثمانية بفضل الوضع الاسترتيجي والاقتصادي الذي تتمتع به هذه الولاية وبسبب هذا الموقع الهام تم جمع كافة الوثائق الموجودة في قلم الديوان والمتعلقة بمصر ووضعها تحت تصنيف واحد يرمز إليه بـA.DVN.MSR. ويحتوي هذا التصنيف عموماً على المواضيع التالية: الأوراق المتعلقة بشؤون الأوقاف في مصر، الفرمانات والأحكام الشريفة المحررة حول إرسالية مصر التي تعتبر أكبر مورد للدخل في الدولة العثمانية، خدمة البقاع المقدسة، والأوراق المتعلقة بالخلافات والخصومات الداخلية في مصر. ويوجد تحت هذا التصنيف 13 ملفاً به 927 وثيقة تغطي الفترة الفاصلة بين 1100هـ و1207هـ.

تصميفات الإرادة  تأتي الإرادة بمعنى الأمر أو الفرمان أو الطلب الصادر عن السلطان. قبل عام 1832م كانت المسائل المهمة تعرض على السلطان بشكل ملخص يسمى التلخيص أو مذكرة العرض التي يقرأها السلطان ثم يدون عليها موقفه من القضية بشكل مختصر، ويسمى ذلك خط الهمايون. وبعد ذلك التاريخ تغير اسم مذكرة العرض إلى اسم "سر كاتب شهرياري" وأصبح السلطان يملي على كاتبه الخاص وهو يدون الحكم. ثم تم التخلي عن هذا وبعد عصر المشروطية والاكتفاء بمصادقة السلطان على قرارات لجنة الوكلاء. وأطلق اسم الإرادة أيضاً على تلك المصادقة. وبعد إقرار العمل بآلية الإرادة هذه انحصرت الفرمانات فقط في المسائل الخاصة جداً مثل توجيه النياشين البراءات وإعطاء الامتيازات وترميم الكنائس وتعيين الوظائف السامية والترقيات المهمة. ويمكن تقسيم الإرادات الموجودة في الأرشيف العثماني حسب مواضيعها إلى خمسة أقسام: 1. الإرادات المحررة بين عام 1225 وعام 1309 يبلغ مجموع الوثائق اللفافات 305 ألف و832 إرادة تم تصنيفها في شكل جدول حسب المناطق المتعلقة بها. 2. الإرادات المحررة بين عام 1310 وعام 1334 وتعتبر هذه المجموعة تواصلاً للمجموعة الأولى وقد تشكّلت هذه الإرادات الصادرة في التاريخ المذكور وانتظمت بنية حسب مؤسسات الدولة ووزاراتها. 3. إرادات على شكل الملفات تم تصنيف الإرادات الصادرة بعد عام 1334هـ أي 1916م في شكل ملفات. وتم تصنيف هذه الإردات حسب مواضيعها والمسائل التي تحتويها وليس حسب الوزارات أو الإدارات ذات العلاقة. وتواصل العمل بهذا الأسلوب إلى غاية إلغاء الدولة العثمانية. وتحتوي الإرادات على وثائق مهمة تتعلق بكافة تراب الدولة العثمانية. 4. إرادات الإيالات الممتازة الإيالات الممتازة هي الولايات التابعة للإمبراطورية العثمانية والتي تدار حسب اتفاقية خاصة ومتميزة. وتدير هذه الولايات شؤونها الداخلية بنفسها غير أنها تدفع ضريبة سنوية وتزوّد الدولة بالجنود أثناء الحرب. ومن بين هذه الإيلات الممتازة نجد شريفية مكّة وخديوية مصر ومتصرفية جبل لبنان. أ. إرادات إيالة مصر الممتازة تم تخصيص تصنيف تاريخي مستقل خاص بمصر من خلال تمشيط الإرادات الصادرة بعد عام 1255هـ 1839م واستخراج أهم الوثائق المتعلقة بمصر من بين كل تلك الوثائق مع الإشارة إلى فهارس الوثائق السابقة لذلك التاريخ. ويحتوي هذا التصنيف على أربعة مجلدات إثنان منها من صنف الإرادة وإثنان من صنف التلطيفات. ويوجد في هذا التصنيف 2328 وثيقة و3310 لفافة متعلقة بمصر ما بين العامين 1255 و1331 ب. إردات إيالة جبل لبنان الممتازة هو تصنيف قد تشكل من خلال جمع الإرادات الصادرة بين عامي 1258هـ 1325هـ أي بين 1842م و1907م والمتعلقة بجبل لبنان. ويحتوي هذا التصنيف على 302 وثيقة و924 لفافة. وله فهرس واحد. 5. إرادات المسائل المهمة تم ترتيب هذا التصنيف حسب المواضيع الواردة في الوثائق الصادرة منذ تاريخ تولي السلطان عبد المجيد الحكم حتى عام 1265هـ وتم وضع وثائق الإرادة المتعلقة بأهم المسائل في أقسام أوراق الإرادات المهمة.وتعتبر إرادات المسائل المهمة أول تصنيف تم إعداده في خزينة الأوراق العثمانية وتحافظ فهارسه الأصلية اليوم على ترتيبها إلى اليوم. ويوجد في هذه الإرادات المنقسمة إلى قسمين وثائق تتعلق بجبل لبنان واليمن وكربلاء والموصل وبغداد وحلب والشام وطرابلس وتونس وصيدا ومصر والقدس وجدّة.

 

 

 

 

الوثائق المتعلقة بأقلام الصدارة

من الممكن العثور على آلاف الوثائق المتعلقة بالدول العربية في وثائق الصدارة وما يندرج ضمنها من التصنيفات. وقد انتهى تصنيف الجزء الأكبر من هذه الوثائق. وسنكتفي هنا بذكر التصنيفات التي تهم الولايات العربية بشكل مباشر. وثائق قلم الصدارة المتعلقة بالإيالات الممتازة أ. جبل لبنان (A.MTZ.CBL.) ويوجد في هذا التصنيف 7728 وثيقة تتعلق بمختلف الشؤون بجبل لبنان كالتجارة والتعليم والشؤون المالية والعدلية والعسكرية وتغطي الفترة الفاصلة بين عامي 1283هـ 1337هـ أي 1866م 1919م. ب. مصر (A.MTZ. 05) يحتوي هذا الفهرس على قيودات تغطي الفترة الفاصلة بين عامي 1257هـ 1341هـ أي 1841م 1922م. وتشكل هذا التصنيف من خلال جمع وثائق الصدارة المتعلقة بولاية مصر، ويوجد به 15 ألف وثيقة. ج. طرابلس الغرب (A.MTZ.TG.) تشكل هذا التصنيف من خلال جمع المراسلات بين الصدراة وولايتي طرابلس الغرب وبنغازي بين عامي 1244هـ 1339هـ أي 1828م 1920م، ويوجد هنا 4863 وثيقة.

وثائق غرفة أوراق الباب العالي ما بعد عام 1914

تشكلت هذه المجموعة من خلال فرز الوثائق الموجودة في غرفة أوراق الباب العالي والصادرة منذ عام 1334هـ الموافق لـ1915م. ويمكن تقسيمها إلى أربعة مجموعات رئيسية أ. وثائق القسم الحقوقي تشكل هذا القسم من خلال فرز الجزء المتعلق بالمسائل الحقوقية من الأوراق الموجودة في دفاتر الصادر والوارد بين الولايات والوزارات بعد عام 1332هـ 1914م. وقد تم هذا الفرز حسب الأقسام الإدارية المختلفة. ويوجد في هذا التصنيف عدد كبير من الوثائق المتعلقة بالبصرة وبغداد وبيروت وحلب والحجاز وسوريا والموصل واليمن والمدينة وجبل لبنان والقدس ب. وثائق القسم السياسي تشكل هذا القسم من خلال فرز الجزء المتعلق بالمسائل السياسية من الأوراق الموجودة في دفاتر الصادر والوارد بين الولايات والوزارات بعد عام 1332هـ 1914م. وتم ترتيب هذه الأوراق حسب أسماء الدول الأجنبية. ويوجد في هذا التصنيف عدد كبير من الوثائق المتعلقة بأرض فلسطين والبحر الأحمر وجبل لبنان والخطة العراقية والخطة الحجازية وسوريا وماحولها والجزائر والمغرب وتونس وطرابلس الغرب وبنغازي.

وثائق شورى الدولة

شكل مجلس شورى الدولة بعد إلغاء مجلس والا عام 1867م. وينظر هذا المجلس في محاكمات الموظفين وكافة مشاريع النباء التابعة للدولة ومراجعة القوانين والتعليمات والمصادقة عليها وإنشاء الجمعيات ومراجعة الاعتراضات على أحكام المحاكم. ويوجد تحت هذا التصنيف فهارس تم فرزها حسب الولايات التالية بغداد وحلب والحجاز واليمن وسوريا وطرابلس الغرب.

 

 

 

أوراق يلدز

 

يتكون هذا التصنيف من الدفاتر والوثائق الصحف التي كانت موجودة في قصر يلدز في عهد السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909م). ويوجد في هذا التصنيف الكثير من الأوراق الخاصة بأهم المسائل التي اهتم بها السلطان عبد الحميد الثاني بشكل خاص إضافة إلى المذكرات التي وجهتها الصدارة إلى القصر لكن لم تصدر إراداتها، وكذلك العرائض التي وجهها المواطنون إلى السلطان مع التقارير والمخابرات ومجموعات الصور والرسوم ونسخ القوانين والدفاتر الشخصية وحافظات الأوراق والخرائط الخاصة بالسلطان عبد الحميد الثاني. ويعتبر هذا التصنيف من أهم التصنيفات التي تعكس مخلف خصائص تلك الفترة وأهم المشاكل التي تشغل الدولة كالعلاقات الدولية ومشاكل ولاية الروم الشرقية والمسألة الأرمنية والمصرية وأحداث جزيرة كريت والمسائل الحدودية وحتى الأحداث المسجلة في محاضر الشرطة.

 

1.  أوراق يلدز الأساسية

 

تم فرز هذا التصنيف الذي قام بفرزه للمرة الأولى محمود كمال بشكل خاص حسب الأشخاص والمواضيع الواردة فيه، وذلك بتقسيم وثائقه إلى أربعين مجموعة، وأطلق على هذا التصنيف اسم قسم الأوراق الأساسية. ويعتبر هذا التصنيف كذلك أول عملية فرز لوثائق قصر يلدز. ويوجد في هذا التصنيف عدد كبير من الوثائق المتعلقة بشؤون مصر.

 

2.  أوراق الصدر الأعظم كامل باشا (ملحق بأوراق يلدز الأساسية)

 

تعود غالبية وثائق هذا التصنيف إلى فترة ولاية كامل باشا على منطقة آيدن. وتشكل هذا التصنيف من البرقيات التي حُلّت فشراتها إضافى إلى المسودات المحررة بخط يد كامل باشا ذاته. ويوجد في هذه الوثائق تقريباً كافة المواضيع المتعلقة بالفترة الأخيرة من الدولة العثمانية إضافة إلى عدد من اللوائح والمطالعات التي تعكس آراء كامل باشا. وتدور أهم المواضيع الواردة في هذا التصنيف غاليا حول مسألتي مصر ومقدونيا إضافة إلى الإصلاحات التي كانت ستتم في الدولة العلية مع التدابير اللازم اتخاذها لمواجهة الأزمات المالية آنذاك.

 

 

3.  أوراق المعروضات الخاصة على الصدارة

 

يحتوي هذا التصنيف على العروضات الخاصة التي تم تقديمها للقصر من طرف الصدارة بقصد إعلام السلطان بتائج الأمور المجراة وببعض المسائل والأحداث الداخلية أو الخارجية. وتعتبر هذه الوثائق في العموم بيانات للأحوال أو عرضاً لمعلومات.

وتحمل المعروضات الخاصة للصدارة بقصر يلدز أهمية كبرى لأنها تعطي صورة مفصلة بشكل كبير عن الشؤون الخارجية وخصوصاً ولاية الروم الشرقية والمسألة الأرمنية وأحداث جزيرة كريت والمسألة المصرية والتدخل الإيطالي في القارة الإفريقية والعلاقات الدولية إضافة إلى السياسة التي توختها الدولة العثمانية مع ما ينشر في الصحافة الأجنبية من الأمور التي تهم الدولة العثمانية والمراسلات المتعلقة بذلك كله.

 

4.  أوراق يلدز المفردة

 

يحتوي قسم الأوراق المفردة على ما يعرف باسم "المعروضات" وهي الأوراق الناتجة عن تكدس ما كان يعرض على القصر من مكتوبات إضافة إلى المعاملات اليومية في "ما بين الهمايون" وتغطي هذه الأوراق فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني أي ما بين سنتي 1876 و1909م.

 

التجارة والتجهيز والغابات والمعادن والزراعة

الوثائق الوزارات

 

كانت نظارة التجارة التي تم إنشاؤها في مايو 1839م مؤسسة تنظر في القضايا التجارية في الفترات الأولى من عمر الدولة العثمانية. ثم تم إلغاء نظارة الزراعة التي أنشئت عام 1846م ونظارة التجهيز (نافعة نظارتي) التي أنشئت عام 1848م وأحلق كل منها بنظارة التجارة، كما ألحقت بعد ذلك نظارة الغابات ونظارة المعادن. وبهذا الشكل استطاعت الدولة إدارة الأمور التي تحتاج إلى إصلاح مثل التجارة والفلاحة والتجهيز والمعادن من خلال مؤسسة واحدة. وتدور وثائق هذا التصنيف حول مواضيع مختلفة مثل الجهود الرامية إلى إنشاء المصانع وجمعيات التجار والمصنِّعين غرف الصناعة والتجارة وتحديث الصناعات الصغرى والمعاهد المهنية واستخراج تراخيص استخراج المعادن وتهيئة الطرقات والجسور والسكك الحديدية. وتوجد في هذا التصنيف كذلك وثائق خاصة بمؤسسات شبكات المواصلات مثل سكة قطار الحجاز والشركة الخيرية. والجدير بالإشارة أن الوثائق الشاهدة على أهم الأحداث الداخلية والخارجية التي شهدتها الإمبراطورية العثمانية بعد عهد التنظيمات هي وثائق نظارة الداخلية والخارجية. ومن البديهي أن توجد آلاف بل مئات الآلاف من الوثائق في هذا التصنيف تتعلق بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والخارجية للولايات العربية

 

 

. الخاتمة

وفي الأخير يمكن وصف الأرشيف التركية بأنه أهم مصدر يسلط الضوء على فترة مهمة من التاريخ العربي باعتبار أن الوثائق العثمانية هي نتاج لأربع مائة عام من إدارة الدولة العثمانية لشؤون البلاد العربية. ولأن البلاد العربية تعتبر من أهم الأراضي العثمانية فإن قسماً كبيراً من وثائق الأرشيف العثماني يتعلق بتلك البلاد العربية. وإن ما ينتج عن تدقيق تلك الوثائق لن يعدو أن يكون صورة عن العلاقات العربية التركية الجيدة. وإننا نرى أن مناطق عربية مثل الحجاز والقدس والشام تعتبر أراضي مقدسة لدى الأتراك لذا فقد بادرت الإدارة العثمانية بخدمة تلك المناطق والاهتمام بها. ومن جهة أخرى نعتبر أن إدارة مهْدي الحضارات أي العراق ومصر هو شرف للدولة العثمانية. وكذلك فإنه من الواضح وبشكل جلي اهتمامنا بالبلاد العربية الأخرى والتي كانت تحت حكم الدولة العثمانية مثل اليمن وليبيا والجزائر وتونس والسودان ولبنان والأردن ونحن نحتفظ بوثائق تلك البلدان في أرشيفنا. الوثائق التي في مؤسسات الأرشيف التركي تبين أن الدولة العثمانية في إدارتها للبلاد العربية كانت تتحرك بمنطق الخدمة وليس بذهنية الاستعمار. وإن العامل الأساسي في تكوين منطق الخدمة متولد عن احتضان البلاد العربية للأماكن المقدسة وكون سكانها من المسلمين.

إضافة إلى أن الوثائق التي في أرشيفنا تظهر أن الشعوب العربية

عنصر أصلي في الدولة العثمانية لهم مساهمات كبرى في بناء حضارتها. النتيجة هي أن الأرشيف التركي له أهمية كبرى في إلقاء الضوء على تاريخ العلاقات العربية التركية والتاريخ العربي ذاته. وكما أن الأبحاث التي يمكن أجراؤها في هذا الأرشيف لها دور هام في تأكيد الصداقة الموجودة بين الأمتين العربية والتركية، فإن تلك الأبحاث يمكنها كذلك أن تفتح آفاقاً أخرى في العلاقات الحالية بين الشعبين.