قائمة الروابط
دراسات في الاقتصاد المالي
25/11/ 1429هـ
الأزمة المالية العالمية
GLOBAL FIANCIAL CRISIS
أ.د. أحمد أبو الفتوح الناقة
أستاذ الاقتصاد- كلية التجارة-جامعة الإسكندرية
وكلية الشريعة- جامعة أم القرى
مقدمة
الحمد لله والشكر لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم .
إن التطورات والحقائق التي تكشف عنها أبعاد الأزمة المالية ، التي انعكست أثارها على القطاع الحقيقي، متمثلة في انخفاض حجم الاستثمار الإنتاجي الحقيقي، وانخفاض حجم نشاط قطاع الأعمال غير المالي، وانخفاض الطلب وارتفاع معدلات البطالة في الدول التي بدأت فيها الأزمة، أفضت إلى انتقال الآثار السلبية للأزمة إلى الدول الأخرى، ومنها بلادنا، من خلال العلاقات التجارية (متمثلة في الصادرات والواردات) ومن خلال سوق رأس المال الدولي (متمثل في فقدان المصارف التي استثمرت جزءا من أرصدتها المالية في الدول التي بدأت فيها الأزمة ولا سيما الولايات المتحدة) ، وكان لها انعكاسات خطيرة على اقتصاديات بلادنا.
ولقد بدأت الأزمة – بناءا على المشاهدات – من تحرير القطاع المالي من القيود التي كانت تحدد النشاطات التي تدخلها المؤسسات المالية ولاسيما المصارف والأصول التي تستثمر فيها أموالها، وإزالة القيود المفروضة على شركات التامين في مزاولة نشاطها، فزاد حجم الإقراض بدون ضمانات كافيه ، واستثمرت البنوك في أنشطة وأصول كانت محرمة عليها ، وتم منح قروض إلى مقترضين جدارتهم الائتمانية ضعيفة والنتيجة هي حدوث تعثر في سداد القروض التي كانت تمنحها المصارف – التجارية والمصارف التي أخذت شكل شركات استثمار أو المصارف الشاملة universal banks- إلى المقترضين، وكثير منهم ذات جدارة ائتمانية ضعيفة، ولاسيما في مجال قروض الرهن العقاري، وقطاع السيارات والقروض المرتبطة ببطاقات الائتمان والقروض المقدمة لتمويل سلع استهلاكية معمرة ،والنتيجة هي زيادة حجم القروض المعدومة لدي المصارف ،وبالتالي خسرت المصارف جزءا كبيرا من أصولها،ولما انكشفت تلك المعلومات للجمهور سارع بسحب ودائعه من المصارف المتعثرة ، فانخفض حجم السيولة لدى المصارف ، وسارع حاملي السهم إلى بيعها خوفا من انخفاض أسعارها ، فزاد عرض الأسهم وانخفضت أسعار الأسهم ، وانخفضت الأرقام القياسية لأسعار الأسهم في جميع بورصات العالم ، في وقت متقارب، وقام المستثمرون الأجانب ببيع الأسهم التي لديهم وحولوا أرصدتهم إلى الخارج ، ولما كانت قيمة أسهم أي شركة هي القيمة السوقية لأسعار أسهمها، ومعني انهيار القيمة السوقية للأسهم انخفاض القيمة السوقية للشركات صاحبة هذه الأسهم، وبالتالي انخفاض صافي حقوق الملكيةnet worth لتلك الشركات ، فلقد ترتب على ذلك انخفاض الجدارة الائتمانية لشركات الأعمال لأن صافي حقوق الملكية يمثل الضمان collateral الذي تستخدمه الشركة كضمان للقروض التي تطلبها من المصارف، وعندما تجد المصارف أن الضمان –الذي تطلبه حماية لقروضها والذي تقدمه الشركة له قيمه سوقية منخفضة ، تمتنع المصارف عن إقراض الشركات ، وهذا أوجد صعوبة أمام الشركات التي ترغب في الاقتراض لتمويل عملياتها الجارية أو تمويل استثماراتها.
كما ترتب على تدهور المركز المالي للمصارف ونقص السيولة لديها أن أصبح هناك صعوبة أضافية أمام حصول شركات الأعمال غير المالية nonfinancial corporationsعلى التمويل لممارسة نشاطها بالحجم المعتاد ، مما خفض اجبر تلك الشركات على تخفيض حجم نشاطها الاقتصادي ، وأجبرها على التخلص من بعض العمالة لديها، فزاد حجم البطالة وانخفض الطلب على السلع الأولية التي تدخل في نشاط تلك الشركات ومن بينها النفط فانخفضت أسعاره من 147 دولار في يوليو 2008م حتى وصل 36 دولار في أواخر ديسمبر 2008م ، كما انخفضت القروض من المصارف التي تمنح لشراء السيارات والسلع الاستهلاكية المعمرة فانخفض الطلب على السيارات والسلع الاستهلاكية المعمرة ، فقامت شركات السيارات بتخفيض حجم الإنتاج ، وانخفض نشاط البناء في قطاع العقارات لانخفاض حجم القروض التي تقدمها المصارف و شركات الرهن العقاري لشراء المنازل وبناء مساكن جديدة وزاد حجم الطاقة الإنتاجية العاطلة في قطاع الأعمال غير المالي .
كما ترتب على انخفاض النشاط الاقتصادي في الدول الصناعية انخفاض في الطلب على السلع التي تستوردها الدول الصناعية من الدول النامية وهي السلع التي تصدرها دول مثل الصين والهند والاقتصاديات الناشئة والدول النامية عموما ، وكذلك انخفض الاستثمار الأجنبي الذي كان يتدفق من الدول المتقدمة إلى الدول النامية، رغم أن هذا الاستثمار لم يكن مجديا اقتصاديا للدول النامية في كثير من الحالات، ومن المتوقع انخفاض حجم المساعدات التي تقدمها الدول المتقدمة إلى الدول النامية،وهي مساعدات أصلا ضعيفة، وبالتالي سينتقل تأثير الركود الذي حدث في الدول الصناعية إلى الدول النامية سواء الاقتصاديات الناشئة أو الدول النامية منخفضة الدخل.
ورغم أن الأزمة بدأت على ما يبدو أولا في القطاع المالي إلا أن آثارها انتقلت إلى القطاع الحقيقي من خلال نقص حجم التمويل المتاح لمؤسسات قطاع الأعمال غير المالي ، ومن ثم وجدت تلك المؤسسات أنها غير قادرة على المحافظة على مستوي الإنتاج ومستوي التركيم الرأسمالي ، فخفضت مستوى الإنتاج ومستوى العمالة لديها ، وبذلك أصبحت مؤسسات القطاع الحقيقي هي الأخرى في أزمة، كما خفض إفراد القطاع العائلي مستوي إنفاقهم على السلع الاستهلاكية ولاسيما السلع المعمرة وكذلك انخفض مستوى الطلب على الإسكان لعدم توافر التمويل اللازم للبناء أو شراء المساكن ، وانتظارا لمعرفة ماذا سيكون عليه وضعهم ، فهل ستظل وظائفهم ، أم سيتحولون إلى طابور البطالة، وأصبح هناك ما يشبه حلقة الأزمة المالية – الحقيقية الخبيثة ،فأزمة القطاع المالي تنعكس على القطاع الحقيقية ، والأزمة المنعكسة على القطاع الحقيقة ترتد أثارها على القطاع المالي، وأصبح الاقتصاديون في حيرة ، من أين تنكسر تلك الحلقة، وما هي الحلول؟ وما هي فاعليتها؟ وهل محاولات الحل كافية؟ هل نقف نحن متفرجين أم لنا دور إيجابي في الحد من أثار الأزمة على بلادنا؟
والملاحظ أن محاولات الإنقاذ التي تقوم بها الدول المتقدمة(لنظامها المالي ولمؤسساتها المالية وشركات التامين لديها) رصدت مبالغ تصل إلى تريليونات الدولارات وهي مبالغ خيالية كونتها الدول المتقدمة من النشاط الإنتاجي الداخلي ومن المكاسب التي تحققها من تجارتها مع الدول النامية (حيث تستورد الدول المتقدمة المواد الخام الأولية والمواد الخام المعدنية والنفط وغيرها بأسعار رخيصة من الدول النامية حيث تعكس تلك الأسعار الأجور الرخيصة والمواد الخام الرخيصة، وتبيع منتجاتها المصنعة للدول النامية بأسعار مرتفعة تعكس ارتفاع الأجور في الدول المتقدمة وارتفاع أسعار المكونات من السلع الوسيطة وقطع الغيار المصنعة في الدول المتقدمة) ، وتلك هي الحقيقية التي يجب أن يدركها قادة العالم النامي أن جزءا كبيرا من غنى الدول المتقدمة يتحقق على حساب الدول النامية، وأننا السبب بتخلفنا في بيع أسعار منتجاتنا رخيصة لهم، لأن تخلفنا يجعل قوتنا التفاوضية عند تحديد الأسعار ضعيفة .
و نحن تقريبا نعرف أننا خارج لعبة تحديد أسعار منتجاتنا ، بمعنى أننا لا نملك تحديد أسعار السلع التي نبيعها ، وليس لنا اختيار في تحديد أسعار ما نشتريه ، وغير مسموح لنا بأن نتصرف إلا في الإطار الذي يحددونه لنا والحل يحتاج لإرادة سياسية قوية منا للتخلص من تلك التبعية الاقتصادية ويتحقق ذلك كما قررت نظرية التنمية الاقتصادية بمزيد من الاستثمار البشري في التعليم عالي الجودة والاستثمار في الصحة البشرية، وتخفيض الإنفاق الاستهلاكي ولاسيما الترفي .
والأمر المرير هو أن مؤسساتنا المالية بدلا من أن تستثمر في الداخل ذهبت للاستثمار هناك في مجال الإقراض العقاري والسندات والمشتقات المالية، وعندما وقعت الكارثة المالية هناك ، وقعت في نفس الوقت على مؤسساتنا المالية هنا في داخل بلادنا. فمثلا بنك الخليج الكويتي خسر أكثر من مليار دولار والصناديق السيادية لدول الخليج يقال أنها خسرت حوالي 400 مليار ، وربما يكون مبلغ الخسارة مبالغا فيه ، ولكنه حتي لو كان ربع هذا المبلغ فهي خسارة ضخمة لا نستطيع تعويضها في ظل الظروف الحالية.
وتسير خطة الدراسة على النحو التالي:
جدول المحتويات
|
الفصل |
المحتوي |
صفحة |
|
الفصل الأول |
التعريف بالأزمة المالية الحالية والأزمات المالية التي حدثت في الدول المختلفة في القرن الماضي |
4 |
|
الفصل الثاني |
الهيكل التمويلي وعلاقته بالأزمة المالية |
14 |
|
الفصل الثالث |
أعراض الأزمة المالية |
17 |
|
الفصل الرابع |
أسباب الأزمة المالية |
47 |
|
الفصل الخامس |
دور المصرف المركزي في محاولات الإنقاذ والمحاولات الأخرى |
64 |
|
الفصل السادس |
الرقابة والإجراءات التنظيمية التي تنظم عمل المؤسسات والأسواق المالية
|
68 |
|
المراجع |
|
72 |
الأزمة المالية العالمية
GLOBAL FIANCIAL CRISIS
الفصل الأول
التعريف بالأزمة المالية
أولا:التعريف:
هي الوضع الذي تتدهور في ظله كفاءة النظام المالي والمصرفي في أداء وظيفته الأساسية في تحويل الأرصدة المالية من الوحدات الاقتصادية التي لديها فائض مالي (مدخرات مثلا) إلى الوحدات الاقتصادية التي تحتاج إلى تلك الأرصدة، ويقترن هذا التدهور بانتشار حالات الذعر المالي (الذي يسبب تدهور أسعار الأصول المالية ، ولاسيما الأسهم) والذعر المصرفي( والذي يسبب سحب واسع النطاق للودائع من البنوك) وإفلاس كثير من المؤسسات الاقتصادية (بسبب ارتفاع حجم القروض المعدومة) ، مع تدهور قدرة المؤسسات المالية ولاسيما المصارف وشركات الاستثمار وشركات الأوراق المالية على الوفاء بالتزاماتها، فتنتشر حالات الفشل والإفلاس المصرفي والمالي على نطاق كبير، وهذا يسبب انخفاض حجم التمويل المتاح للاستثمار الحقيقي ، فينخفض حجم النشاط الاقتصادي ، ويزداد معدل البطالة..
1- الأزمات المالية الأميركية ليست حديثة ولكنها قديمة:
(أ) اكبر أزمة عالمية معروفة على نطاق كبير هي أزمة الكساد العالمي الكبير (1933-1929)م وأهم أعراض هذه الأزمة في الولايات المتحدة:
1- وصول أسعار السهم قمتها عام 1928م وانهياره التام 1929م ، واستمرار هذا التدهور حتى عام 1932م.
2- إفلاس مصرفي على نطاق واسع ، حيث أفلس حوالي ثلث المصارف الأمريكية
3- انخفاض حجم القروض المصرفية التجارية بنسبة 50%في الفترة من 1929م حتى عام 1933م.
4- وانخفاض مستوي الإنفاق الاستثماري بنسبة 90% من مستواه عام 1929م ،
5- وارتفاع معدل البطالة إلى 25% من القوة العاملة.
6- انخفاض مستوي الأسعار بنسبة 25% في الفترة (1930-1933)م .
(ب)من الأزمات المالية الحديثة أيضا انهيار سوق الأسهم يوم الاثنين (الأسود) 19 أكتوبر 1987م، حيث انخفض مؤشر Jones Dow بأكثر من 500 نقطة في يوم واحد.
(ج) مرت الولايات المتحدة بأزمات أخري كثيرة في تاريخها (1891، 1837،1857،1873،1884،1893 ، 1907، 1929-1933، 1987، 2007، 2008)، والجدول التالي يوضح عدد البنوك التي كانت تفلس في الولايات المتحدة في الفترة 1933- 2000 م.
جدول (1) عدد البنوك التي أفلست في الولايات المتحدة في الفترة من
(1920-2000)م
|
السنة |
عدد البنوك |
السنة |
عددا لبنوك |
السنة |
عدد البنوك |
السنة |
عدد البنوك |
|
20-1929 |
600 |
1953 |
|
1970 |
3 |
1989 |
210 |
|
1934 |
60 |
1952 |
9 |
1971 |
4 |
1990 |
160 |
|
1935 |
30 |
1953 |
10 |
1972 |
6 |
1991 |
120 |
|
1936 |
70 |
1954 |
7 |
1973 |
5 |
1992 |
115 |
|
1937 |
85 |
1955 |
6 |
1974 |
10 |
1993 |
50 |
|
1938 |
80 |
1956 |
5 |
1975 |
15 |
1994 |
10 |
|
1939 |
73 |
1957 |
4 |
1976 |
8 |
1995 |
7 |
|
1940 |
48 |
1958 |
3 |
1977 |
10 |
1996 |
5 |
|
1941 |
20 |
1959 |
4 |
1978 |
9 |
1997 |
5 |
|
1942 |
23 |
1960 |
5 |
1979 |
10 |
1998 |
4 |
|
1943 |
8 |
1961 |
7 |
1980 |
11 |
1999 |
3 |
|
1944 |
5 |
1962 |
8 |
1981 |
10 |
2000 |
2 |
|
1945 |
2 |
1963 |
10 |
1982 |
50 |
|
|
|
1946 |
6 |
1964 |
12 |
1983 |
55 |
|
|
|
1947 |
7 |
1965 |
18 |
1984 |
80 |
|
|
|
1948 |
4 |
1966 |
15 |
1985 |
100 |
|
|
|
1949 |
3 |
1967 |
8 |
1986 |
140 |
|
|
|
1950 |
2 |
1968 |
9 |
1987 |
175 |
|
|
|
1951 |
8 |
1969 |
10 |
1988 |
200 |
|
|
والملاحظ أن عدد البنوك التي أفلست بلغ سنويا في المتوسط في السنوات ( 1920-1933) كان 600 بنك، والعدد أنخفض بعد إنشاء مؤسسة التأمين على الودائع عام 1934م، ولكن عدد البنوك التي أفلست أرتفع ابتدءا من عام 1982م حتى عام 1993م ، ثم انخفض بداية من عام 1995م ، حتى حدثت الأزمة المالية الحالية من عام 2006 م تقريبا.
2- الكوارث المصرفية عالمية في كل الدول ومكلفة:
الكوارث المصرفية حدثت في كل الدول تقريبا في فترات مختلفة ، ولاسيما في فترات التحول الاقتصادي من نظام اقتصادي تسيطر علية الدولة إلى نظام يأخذ بمزيد من الحرية الاقتصادية ، ويتجه نحو مزيد من التحرير الاقتصادي والمالي ، ومزيد من تقليص دور القطاع العام (من خلال بيع وحداته المالية والاقتصادية للقطاع الخاص بطريقة لا تتميز بالتدرج بل بالاندفاع مع إهمال اعتبارات التكاليف والمنافع الاقتصادية من وجهة نظر المجتمع) ، وفي إعقاب التحول من النظام الاشتراكي إلى اقتصاد السوق الحر.
وهذه الكوارث المصرفية تكلف المجتمع تكلفة عالية قد تصل إلى نصف الناتج المحلى الإجمالي كما يوضح الجدول رقم (2)
جدول (2)الكوارث المصرفية حول العالم وتكلفة إنقاذ البنوك في عدة دول كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي
|
التاريخ |
الدولة |
التكلفة كنسبة من gdp |
|
1980-1982 |
الأرجنتين |
55% |
|
1997-مستمر |
اندونيسيا |
50-55% |
|
1981-1983 |
تشيلي |
41% |
|
1997-مستمر |
تايلاند |
33% |
|
1997-مستمر |
كوريا الجنوبية |
27% |
|
1997-مستمر |
ماليزيا |
21% |
|
1997-مستمر |
فنزويلا |
20% |
|
1995 |
المكسيك |
20% |
|
التسعينات |
اليابان |
12% |
|
1989-مستمر |
جمهورية التشيك |
12% |
|
1991-1994 |
فنلندا |
11% |
|
1991-1995 |
المجر |
10% |
|
1994-1995 |
البرازيل |
5-10% |
|
1987-1993 |
النرويج |
8% |
|
1998 |
روسيا |
5-7% |
|
1991-1994 |
السويد |
4% |
|
1984-1991 |
الولايات المتحدة |
3% |
Source: Gerard Caprio and Daniela Klingebid" Episodes of Systematic and Borderline Financial Crises '' memo, World Bank, October 1999.
ويرجع سبب معظم الكوارث المصرفية إلى التحرير المالي ، فمعظم دول العالم كانت تلزم البنوك بإجراءات تنظيمية وقيود صارمة ، ولذلك كانت المصارف تقرض إلى مقترضين مأمونين، ولم تجهز كوادر للتعامل مع تقييم الجدارة الائتمانية لمقترضين أصحاب مخاطر ائتمانية عالية ، وعندما تم التحرير المالي ، أقرضت على نطاق واسع لمقترضين أصحاب مخاطر عالية ، وارتفعت مخاطر عدم السداد ، وتم التوسع في القروض العقارية، ولاسيما مع ارتفاع أسعار العقارات، ومع زيادة تعثر المقترضين وانهيار أسعار العقارات ، زاد حجم القروض غير المسددة والمعدومة، وزاد تعثر البنوك ، وفشلها وربما إفلاسها في النهاية.
وطبقا للجدول فإن تكلفة الكوارث المصرفية مرتفعة وإنقاذ البنوك ، كانت في معظم دول أمريكا اللاتينية 20% من الناتج المحلى الإجمالي، وفي دول جنوب أسيا كانت مابين55%-35%.
وفيما يلي نعرض للأزمات المصرفية في دول العالم المختلفة في الفترات السابقة على الأزمة الحالية.
أولا : الأزمات المصرفية في الدول الاسكندينافية:Scandinavia
كما كان الحال في الولايات المتحدة ، ودول العالم المختلفة، فإن العامل الهام في الأزمات المصرفية في النرويج والسويد وفنلندا كان التحرير المالي financial liberalization، الذي حدث في ثمانينات القرن الماضي فقبل عام 1980 م، كانت البنوك في الدول الاسكندينافية خاضعة لإجراءات تنظيمية وقيود صارمة على أسعار الفائدة التي تدفعها للمودعين وأسعار الفائدة الأخرى التي تتقاضاها على مختلف القروض التي تقدمها . وفي ظل تلك البيئة غير التنافسية وفي ظل أسعار فائدة منخفضة بطريقة مصطنعة على كل من الودائع والقروض ، فإن تلك البنوك أقرضت فقط إلى أحسن المقترضين جدارة ائتمانية best credit risks ، وكان كل من المصارف والمنظمين الذين وضعوا الإجراءات التنظيمية والرقابية المصرفية لديهم حاجة ضئيلة لتطوير الخبرة والخبراء expertise في فرز screening ومراقبة monitoring المقترضين.ومع إرخاء القيود التنظيمية deregulation في البيئة المصرفية، حدث رواج إقراضي lending boom ، ولاسيما الإقراض لقطاع العقارات real estate sector ، وفي ظل نقص الخبراء والخبرة في الصناعة المصرفية، ونقص مقدرة سلطات الرقابة والإشراف في مراقبة تحمل المخاطر ، فإن البنوك دخلت في مجالات الإقراض عالي المخاطر.
وعندما انهارت أسعار العقارات في نهاية الثمانينات من القرن الماضي ، حدثت خسائر قروض على نطاق كاسح massive loan losses.
ونتيجة هذه العملية كانت مشابهة لما حدث لمؤسسات الادخار والإقراض في الولايات المتحدة ، واضطرت الحكومة في تلك الدول أن تتدخل لإنقاذ النظام المصرفي كله تقريبا في تلك البلاد في نهاية الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي ، وبحجم كان ضخما حتي بالقياس مع الناتج المحلي الإجمالي GDP .
ثانيا : الأزمات المصرفية في دول أمريكا اللاتينية:
أوضح نمط الكارثة المصرفية في دول أمريكا اللاتينية نمطا مماثلا لما حدث في الولايات المتحدة والدول الاسكندينافية. فقبل الثمانينات فإن البنوك في كثير من دول أمريكا اللاتينية كانت مملوكة للدولة وللحكومات بالتحديد، وكانت خاضعة لقيود على أسعار الفائدة على النحو الذي كان سائدا في الدول الاسكندينافية. وكان إقراض تلك البنوك مقصورا على الحكومة والمقترضين الآخرين الذين لهم مخاطرائتمانية منخفضة . ومع إرخاء القيود الرقابية والتنظيمية التي حدثت تقريبا في إنحاء العالم كله ، فإن كثير من تلك الدول حررت أسواق الائتمان وحولت بنوكها للملكية الخاصة. ولذلك حدث ما حدث في الدول الاسكندينافية والولايات المتحدة الأمريكية، فقد حدث رواج إقراضي كاسح massive lending boom ، في مقابل عدم توافر خبراء وخبرة لتقييم الجدارة الائتمانية سواء من قبل المنظمين الرقابيين على المصارف أو من قبل المصارف نفسها، والنتيجة أيضا خسائر إقراضيه كاسحة massive loan losses، وكان التدخل الحكومي حتميا للإنقاذ. ولكن ما كان ظاهرة صارخة بالنسبة لدول أمريكا اللاتينية هو أن تكلفة الإنقاذ كانت كبيرة فمثلا في الأزمات المصرفية الحديثة في المكسيك وفنزويلا كانت خطة الإنقاذ الحكومي تكلف دافع الضرائب حوالي 20% من GDP.
ثالثا : الأزمات المصرفية في روسيا وشرق أوروبا:
قبل أن تنتهي الحرب الباردة ، كانت البنوك في الاتحاد السوفيتي ودول شرق أوروبا مملوكة للدولة ، وعندما حدث انهيار للشيوعية والنظام الاشتراكي، كانت البنوك في تلك الدول لديها خبرة ضئيلة وأجهزة رقابة مصرفية ضعيفة لا تستطيع فرز أو الرقابة على القروض بالمعني الذي يقتضيه التشغيل الحر والكفء للنظام المصرفي . بالإضافة إلى ذلك فإن البنوك وجهاز الرقابة على المصارف كانت لا تستطيع كبح جماح البنوك من تحمل مخاطر زائدة ، لأن ذّلك يتطلب خبرات لم تكن موجودة في المصارف ، ومن ثم فقد اندفعت المصارف في الإقراض بدون تقييم لطبيعة المخاطر المرتبطة بكل قرض، وبالتالي حدثت خسائر قروض ضخمة للبنوك ونتج عنها فشل الحكومة في إنقاذ كثير من البنوك. فمثلا في النصف الثاني من عام 1993 م ، فإن ثمانية بنوك في المجر والتي تمتلك 25% من أصول النظام المالي أصبحت معسرة insolvent ، وفي بلغاريا عام 1995م، فإن 75% من القروض في النظام المصرفي قدرت بأنها لا تستوفي المعايير المصرفية substandard السليمة.
وفي 24 أغسطس 1995م، تطلبت الأزمة المصرفية bank panic تدخل الحكومة ، عندما ارتفعت القروض بين المصارف وتوقفت البنوك عن العمل بسبب القلق من إعسار كثير من البنوك الجديدة ، وهذا لم يكن نهاية أزمة النظام المصرفي الروسي . وفي 17 أغسطس 1998م ، أعلنت الحكومة الروسية أنها ستفرض التوقف عن دفع moratorium الديون الخارجية بسبب إعسار النظام المصرفي ،وفي نوفمبر ، أعلن البنك المركزي الروسي أن ما يقارب من نصف المصارف التجارية في البلد وهي 1500 مصرف على وشك الانهيار وأنها تحتاج إلى جهود إنقاذ عاجلة، وكانت تكلفة الإنقاذ ما يزيد عن 15 مليار دولار.
رابعا:الأزمة المصرفية في البابان:
اليابان هي الدولة التي دخلت أخيرا في الأزمات المصرفية. فقبل عام 1990م، بدا أن الاقتصاد الياباني يسير في مسار يبدو انه لن يتوقف ، ولكن لسوء الحظ ، فإنه ذاق من نفس الكأس كالاقتصاديات الأخرى ، فقبل ثمانينات القرن الماضي، كانت السواق المالية اليابانية هي أكثر الأسواق خضوعا للإجراءات التنظيمية والرقابية في العالم ، مع قيود صارمة على إصدار الأوراق المالية وقيود صارمة على أسعار الفائدة ، ولكن إرخاء القيود التنظيمية المالية والتجديد المالي financial innovation خلق بيئة أكثر تنافسية ، وأفضى إلى رواج إقراضي شديد lending boom ، مع قيام البنوك بالإقراض بشرهه للقطاع العقاري real estate sector .
وكما هو الحال في الدول الأخرى ، فإن عدم الإفصاح المالي financial disclosure ، وقصور الرقابة من قبل وكالة الرقابة الحكومية والمنظمينregulators ، لم يتمكنوا من مسايرة البيئة المالية الجديدة. والنتيجة هي اندفاع البنوك في تحمل مخاطر زائدة excessive risks، وعندما انهارت أسعار وقيم الممتلكات والعقارات في أوائل التسعينات من القرن الماضي ، فإن البنوك وجدت نفسها تعاني مقادير ضخمة من القروض الرديئة أو المعدومةbad loans ، فعلى سبيل المثال: قررت البنوك اليابانية الدخول في مجال سوق قروض الرهن العقاري من خلال إنشاء ما يسمى jusen ، وهي شركات إقراض للمساكن والتي تحصل على الأرصدة التي تجمعها من الاقتراض من البنوك ، وتقرض تلك الأرصدة إلى أفراد القطاع المنزلي . ولقد أعسر سبع من تلك المؤسسات، وتركت للبنوك حوالي 60 بليون دولار من القروض الرديئة أو المعدومة.
وكنتيجة لذلك عانت البابان من أول فشل مصرفي منذ الحرب العالمية الثانية. ففي يوليو 1995م، فإن Tokyo-based Cosmo CREDIT Corporation ، وهى خامس اكبر مؤسسة ائتمانية قد فشلت ، وفي 30 أغسطس أعلنت سلطات Osakaعن قرب إغلاق Kisu Credit Corporation ، وهي ثاني اكبر مؤسسة ائتمانية، وهي تماثل S&L في الولايات المتحدة وبلغ حجم الودائع لديها 12 بليون دولار عام 1995م ، والقروض العقارية التي قدمتها كانت تنمو بمعدلات كبيرة جدا ، وعندما انهارت السوق العقارية فإن مؤسسةKisu أوشكت على الانهيار هي الأخرى، وفي نفس اليوم أعلنت وزارة المالية أنها صفت بنك Hyogo Bank ، وهو بنك متوسط الحجم وأول بنك تجاري يفشل مصرفيا.ولقد وقعت بنوك كبرى أخرى في نفس المصير. ففي 1996م ، تمت تصفية Hanwa Bank، وهو بنك إقليمي أكبر، وتبعه في 1997م، مساعدة الحكومة في إعادة هيكلة the Nippon Credit Bank وهو أكبر سابع بنك ياباني. وفي نوفمبر 1997م ، أجبر Hokkaido Takushoku Bank على الخروج من نطاق العمل ، مما جعله أول بنك تجاري يغلق أثناء الأزمة .
ويسير اليابانيون في طريق يقاومون الأزمات المصرفية، ولقد جعل المنظمين الرقابيين في اليابان البنوك تستوفي معايير معينة لرأس المال وأن تستمر في التشغيل بالسماح لهافي أن تضخم بطريقة مصطنعة قيمة أصولها، فمثلا فقد سمح لهم بان يقيموا حيازاتهم الكبيرة من حقوق الملكية بالقيمة التاريخية بدلا من القيمة السوقية، والتي كانت أقل كثيرا، وخصصت كميات غير كافية لإعادة رسملة النظام المصرفي ، وكان هناك تقدير منخفض لنطاق المشكلة من قبل المسؤلين الحكوميين ، حتى أغلاف Hokkaido Takushoku Bankفإن واضعي الإجراءات التنظيمية والرقابية في وزارة المالية كانوا غير راغبين في إغلاق البنوك التجارية وفرض أية خسائر على حاملي السهم وعلى الدائنين غير المكفولين.
وبحلول منتصف 1998م ، تولدت الرغبة لدى الحكومة اليابانية لمهاجمة كل تلك المشاكل ، وأن تتخذ خطوات في هذا الاتجاه. ففي يونيو فإن سلطة رقابية على المؤسسات المالية تم انشائها وفصلها عن وزارة المالية وحولت إلى وكالة رقابية مالية (FSA) وترفع تقاريرها مباشرة إلى وزير المالية . وفي أكتوبر مرر البرلمان حزمة إنقاذ بمقدار 500 بليون دولار(60 تريليون ين ياباني). ولكن رد تلك المبالغ كان يعتمد على تعاون البنوك. فالقانون لا يتطلب من البنوك المعسرة ماليا أن تغلق أو أن تقبل أرصدة ، طالما أنها معسرة . ومن الطبيعي أن البنك الذي يقبل الإنقاذ عليه أن يفتح دفاتره للفحص ، ويعيد هيكلة عملياته من خلال تخفيض القوة العاملة به وإغلاق بعض الفروع غير المربحة. ولكن ليس من الواضح ما إذا كانت تلك الخطة للإنقاذ ستعمل ، بالرغم من أنه في مارس 1999م ، فإن 15 من البنوك الكبرى حصلت على 7تريليون من هذه الخطة،علاوة على ذلك فإنه بعد أن تمت الموافقة على القانون في أكتوبر 1998م، فإن أحد البنوك التجارية التي كانت معتلة وهو Long-Term Credit Bank of Japan قد استحوذت عليه الحكومة وأعلن انه معسر insolvent ، وتم فيما بعد بيعه إلى اتحاد مالي consortium مكون من مستثمرين أمريكيين. وفي ديسمبر 1998م ، تم إغلاق Nippon Credit Bank ، وتلك الإغلاقات تدل على جدية اليابانيين في تنظيف القطاع المالي من كل عوامل المرض والاعتلال في النظام المصرفي.
خامسا :الأزمة المالية في اقتصاديات السوق الناشئة :
Financial crises in emerging market economies
المكسيك (1994-1995)م، وشرق آسيا (1997-1998)م:
تعرضت كثير من بلدان اقتصاديات السوق الناشئة لأزمات مالية ، واشد هذه الأزمات كان في المكسيك، وبدأ في ديسمبر 1994م، والأزمة في شرق آسيا بدأت في يوليو 1997م. وأحد الألغاز الكبيرة هي كيف ينتقل بلد من مسار يحقق فيه معدلا عاليا من النمو قبل الأزمة المالية إلى انخفاض حاد في النشاط الاقتصادي كما حدث في المكسيك وكما حدث في دول شرق آسيا: تايلاند ، ماليزيا ، اندونيسيا ، الفلبين ، كوريا الجنوبية.
ونظرا لاختلاف الملامح المؤسسية لأسواق الائتمان في بلدان السواق الناشئة ، فإن تتابع أحداث الأزمة المالية اختلف بين المكسيك ودول شرق أسيا عما كان عليه الحال في دولة مثل الولايات المتحدة.
واحد العوامل الهامة التي أفضت إلى الكارثة المالية هو تدهور ميزانيات البنوك نتيجة زيادة الخسائر في القروض. فعندما بدأت تلك الدول في إرخاء الإجراءات التنظيمية والرقابية في أوائل التسعينات من القرن الماضي، حدث رواج إقراضي lending boom ، حيث تسارعت وتيرة الائتمان الممنوح لمؤسسات القطاع الخاص غير المالية private nonfinancial sector ، ونظرا لضعف الإجراءات الرقابية والتنظيمية من قبل المنظمين الرقابيين المصرفيين ونقص الخبرة اللازمة لفرز ومراقبة المقترضين من المؤسسات المصرفية ، بدأت الخسائر من وراء القروض تتراكم، مما سبب تأكل صافي حقوق الملكية للبنوك ومن ثم تآكل رأس المال . وكنتيجة لهذا التآكل فإن البنوك وجدت لديها قليل من الموارد الممكن إقراضها، وهذا النقص في الإقراض أدى في النهاية إلى انكماش النشاط الاقتصادي.
وأحد العوامل التي أدت إلى الأزمة في المكسيك وليس في دول جنوب أسيا، كان سعر الفائدة في الخارج، فبداية من عام 1994م، فإن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة في سوق الأرصدة المركزية federal funds rate ، لكي يحد من التضخم ، ورغم أن هذه السياسة كانت ناجحة في الحد من التضخم في الولايات المتحدة ، فإنها وضعت ضغوطا على البنك المركزي المكسيكي لكي يرفع الفائدة لكي يخفف الضغط ويحمي العملة وهى البيسو peso ، في سوق الصرف الأجنبي، ولقد أدى رفع سعر الفائدة إلى زيادة الاختيار العكسي في الأسواق المالية المكسيكية لأنه جعل الأطراف الأكثر سعيا للبحث عن القروض هم الراغبين في تحمل أكبر قدر من المخاطر.
ولقد أنخفض سوق السهم ، كما زادت درجة عدم اليقين ، مما زاد من حدة الأزمة، في المكسيك وتايلاند وكوريا الجنوبية ، وكان الانخفاض في سوق الأسهم في ماليزيا واندونيسيا والفلبين قد حدث معاصرا لبداية الأزمة. كما أصيب الاقتصاد المكسيكي بالمشاكل السياسية التي زادت من درجة عدم اليقين ، وبالتحديد اغتيال Donaldo Colosio ، وهو مرشح الرئاسة للحزب الحاكم ، وحدوث انتفاضة في الجزء الجنوبي من ولاية Chipas ، وبحلول منتصف ديسمبر 1994م ، انخفضت أسعار الأسهم بحوالي 20% من القمة التي كانت قد بلغتها في سبتمبر 1994م. وفي يناير 1997م في كوريا الجنوبية ،فإن احد الشركات الكبرى للصلب Hanbo Steel ، انهارت، وبعد ذلك بفترة قصيرة أعلن إفلاس Sammi Steel و Kia Motors . وفي تايلاند فإن مؤسسة التطوير العقاريSamprosong Land توقفت عن دفع قروضها الخارجية (بالعملة الأجنبية) في أوائل فبراير 1997م، كما أن المؤسسات المالية التي اقترضت بكثافة من سوق العقارات بدأت تعاني من صعوبات خطيرة وطلبت أكثر من 8 بليون دولار من البنك المركزي التايلاندي لكي تسدد تلك القروض. وأخيرا في يونيو ، فإن فشل شركة التمويل والاستثمار التايلندية الرئيسية ، Finance One ، قد فرض خسائر كبيرة على كل من الدائنين المحليين والأجانب.
تلك الأحداث زادت من درجة عدم اليقين في أسواق المال في كل من تايلاند وكوريا الجنوبية، وكلا منهما قد عانى انخفاضا كبيرا في سوق الأوراق المالية، من القمة التي وصل اليها في أوائل 1996م ، حيث انخفض سوق كوريا بحوالي 25%، واسهم تايلاند بمقدار 50%.
ولقد ترتب علي زيادة عدم اليقين وانخفاض صافي حقوق الملكية، الناجم عن تدهور سوق الأسهم ، أن أصبح من الصعب فرز المقترض الجيد من الردئ ، والانخفاض في صافي حقوق الملكية خفض قيمة الضمان لدى المؤسسات ، وزاد الحوافز لديها للقيام باستثمارات عالية المخاطر، لأن حقوق الملكية التي ستخسرها ستكون صغيرة إذا كان الاستثمار غير ناجح.
وكان لهجمات المضاربة دورا كبيرا في تعميق الأزمة ، فمع المشاكل السياسية والاضطرابات التي تعرضت لها المكسيك ، زادت الضغوط على البيسو ، مما اجبر البنك المركزي المكسيكي إلى التدخل في سوق الصرف الأجنبي ورفع الفائدة على ودائع البيسو بدرجة كبيرة، ولكن مع ذلك لم يكن قادر على أن يصد الهجمات المضاربية ، واضطر إلى تخفيض قيمة البيسو ، في 20ديسمبر 1994م.
وفي تايلاند ، فإن العجز الكبير في الحساب الجاري، والضعف الشديد في النظام المالي، وفشل مؤسسة التمويل (البنك الكبير )Finance One، أفضى إلى نجاح الهجمات المضاربية، واجبر البنك المركزي التايلاندي على التدخل ليسمح بتعويم العملة baht في الاتجاه النزولي.
ولقد أفضت الهجمات المضاربية ضد العملات الأخرى في المنطقة إلى انهيار البيسو الفلبيني، والروبية الاندونيسية ، والرنجت ringgit الماليزي، والوون won الكوري.
ولقد تفاعل الهيكل المؤسسي لأسواق الدين في المكسيك وشرق آسيا مع تخفيضات العملة بحيث دفع الاقتصاد إلى الغرق في الكارثة المالية بالمعني الكامل للكلمة. ونظرا لأن كثير من المؤسسات كان لديها ديون مقومة بالعملات الأجنبية كالين الياباني والدولار الأمريكي، فإن انخفاض قيمة عملات تلك البلاد ترتب علية زيادة مديونياتها مقومة بالعملة المحلية ، بالرغم من أن قيمة أصولها لم تتغير. فعندما فقد البيسو 50% من قيمتة بحلول مارس 1995م ، فإن عملات تايلاند وماليزيا وكوريا فقدوا مابين ثلث ونصف قيمتهامع بداية 1998م ، مما تسبب في أثار سالبة عميقة على ميزانيات الشركات ،وكانت الصدمة السالبة اقوى بالنسبة لأندونيسيا ، حيث فقدت عملتها حوالي 80% من قيمتها، مع تسبب في إعسار كثير من الشركات لأن معظم مديونياتها كانت مقومة بالعملات الأحنبية.
ولقد ترتب على إنهيار قيمة العملات أرتفاع التضخم الفعلى والمتوقع في تلك البلاد، وارتفعت أسعار الفائدة إلى مستويات خيالية ، في المكسيك مثلاارتفعت إلى مايزيد عن 100%، ولقد ترتب على زيادة مدفوعات الفائدة انخفاض التدفقات النقدية لكل من الشركات وأفراد القطاع العائلي، مما أدي إلى مزيد من التدهور في ميزانياتهم balance sheet ، وأحد الخصائص الهامة لأسواق الدين في دول السوق الناشئة مثل المكسيك وجنوب آسيا هي أن عقود الدين كانت قصيرةالأجل جدا، فقد كانت مدة العقود غالبا اقل من شهر، ولهذا فإن ارتفاع أسعار الفائدة قصيرة الأجل في تلك البلاد يكون شديد التأثير على التدفقات النقدية للأفراد والشركات ومن ثم يؤثر بشدة على ميزانياتهم، وهذا التدهور في ميزانيات القطاع العائلي والشركات يزيد الاختيار العكسي adverse selectionويفضي إلى مزيد من مشاكل المخاطر المعنوية moral hazard في أسواق الائتمان ، ومن ثم يجعل المقرضين أقل رغبة في الإقراض.
بالاضافة إلى ذلك فإنه نتيجة لأزمة العملات حدث أنهيار في أسواق الأسهم ، فلقد انخفض سوق الأسهم في المكسيك بمقدار50% من القمة التي وصل إليها، وكانت الانخفاضات في أسواق تايلاند والفلبين وماليزياواندونيسيا وكوريا الجنوبية ما بين 50% إلى 80%.
ولقد ترتب علي تلك االأحداث مشاكل للمقرضين الأجانب الذين اصبح من الصعب عليهم الحصول على معلومات عن تلك الاقتصاديات. وكان المقرضين الأجانب راغبين في سحب أرصدتهم من المكسيك ودول شرق آسيا ، وهذا مافعلوه. فمحافظ الاستثمار الأجنبي في المكسيك كانت حوالي 20 بليون دولار عام 1993م ، انقلبت إلى تدفقات للخارج تزيد عن 10 بليون دولار في السنة بحلول الربع الرابع من عام 1994م، وبالمثل في دول شرق آسيا ، فإن تدفقات رأس المال لتايلاند وماليزيا والفلبين وأندونيسيا وكوريا الجنوبية التي كانت تقترب من تدفقات داخلة بحوالي 100 بليون دولار في 1996م، انقلبت إلى تدفقات خارجة تزيد عن 10 بليون دولار عام 1997م، وهذا يتناسق مع نظرية الأزمات المالية من أن الانخفاض الحاد في الاقراض يفضي إلى انهيار في النشاط الاقتصادي، مما يسبب انخفاض حاد في نموالناتج المحلي الإجمالي.
والتدهور الشديد في الاقتصاد بسبب الانهيار في النشاط الاقتصادي والتدهور في التدفق النقدي وفي الميزانيات لكل من القطاع العائلي والشركات ساهم مساهمة كبيرة في الأزمة المصرفية. فمشاكل القطاع العائلي والشركات تعني أنهم غير قادرين على دفع ديونهم للبنوك، مما سبب خسائر كبيرة للبنوك. ومما يزيد الطين بلة هو أن كثير من الالتزامات قصير الأجل للبنوك كانت مقومة بالعملات الأجنبية ، والزيادة الكبيرة في قيمة تلك الالتزامات بعد تدهور قيمة العملات وانخفاض قيمتها ، أفضى إلى مزيد من التدهور في ميزانيات البنوك. وفي ظل تلك الظروف ، كان لابد من انهيار النظام المصرفي في غياب شبكة أمان حكومي government safty net ، ولكن بمساعدة صندوق النقد الدولي فإن تلك الدول تمكنت من حماية المودعين وتجنب كارثة مصرفية. ولكن مع خسارة البنوك الضخمة لرأسمالها والحاجة للتدخل الحكومي لمساعدة البنوك ، فإن مقدرة البنوك على الاقراض قد انكمشت بشكل خطير . والكارثة المصرفية بهذا الشكل ، مع وجود مشاكل كبير في سوق المال عموما ، جعل البنوك غير قادرة على أن تقوم بدورها التقليدي في الوساطة المالية ، وانخفض عرض الموارد اللازمة لتمويل النشاط الاقتصادي ، مماادي إلى انهيار النشاط الاقتصادي عقب تلك الأزمة.
وبعد تلك الأزمات بدأت المكسيك في التعافي في عام 1996م ، بينما بدا انقشاع الأزمة في دول شرق آسيا وبدات ملامح الشفاء من الأزمة في عام 1999م ، وفي كل نلك البلدان ، فإن الضيق والمشقة الاقتصادية التي ترتبت على الأزمة المالية والمصرفية كانت ضخمة ، فلقد ارتفعت البطالة إلى مستويات عالية ، وازدادت مستويات ودرجات الفقر ، كم أن النسيج الاجتماعي للمجتمع اتسع وزاد ضعفا، فمثلا في عاصمة المكسيك ، مكسيكو سيتي ، اصبحت من أكثر بلدان العالم في الجريمة ، بينما عانت اندونيسيا من موجات العنف الطائفي ethnic violence .
وفي دول شرق آسيا : تايلاند، ماليزيا، الفلبين، جنوب كوريا، فإن قصور الأشراف والرقابة على النظام المصرفي، افضى إلى رواج إقراضي شديد بعد التحرير المالي ، وهو ماترتب عليه خسائر قروض ضخمة تحملتها البنوك، ولقد أصبحت هذه الخسائر ضخمة بدرجة أكبر بعد إنهيار العملات الذي حدث في صيف 1997م، والتقديرات مابين 15%إلى 35% من القروض أصبحت معدومة في تايلاند ، وماليزيا واندونيسيا وكوريا الجنوبية ، وقدرت تكلفة الانقاذ بما يعادل 20% من الناتج المحلي الاجمالي في تلك البلاد، وما يزيد عن 50% من الناج المحلي الإجمالي في اندونيسيا ، أما الفلبين فكانت افضل نوعا ما إذ أن التكلفة كانت تحت 15% من الناتج المحلي الإجمالي.
خلاصة:
عندما ننظر إلى الأزمات المالية التي حصلت في الدول المختلفة ، فإننا نلاجظ وكأن التاريخ يكرر نفسة ، أو أن الاحداث تكون متقاربة في التماثل ، فالتوازي في فترات حدوث الأزمات المصرفية يكاد يكون متماثلا في كل الدول.
وبالرغم من أن التحرير المالي يعتبر شئيا جيدا بكونة يفضي إلى مزيد من المنافسة ويساهم في جعل النظام المالي أكثر كفاءة، كما راينا في الدول التي تعرضنا لها ، إلا انه يمكن أن يفضي إلى مزيد من المخاطر المعنوية moral hazard ، مع ميل البنوك إلى تحمل مزيد من المخاطر إذا ما تم إرخاء الاجراءات التنظيمية والرقابية على البنوك ، والنتيجة هي حدوث الأزمات المصرفية.
ولكن يلاحظ في كل تلك التجارب التي تعرضنا لها أن مؤسسة التامين على الودائع لم تكن تلعب دورا مهما ، كما هو الحال في الولايات المتحدة ، فمثلا مؤسسة التأمين على الودائع في اليابان لم تكن تلعب دورا بارزا، واستنفدت مواردها تقريبا بعد فشل أول بنك في البابان. هذا يعني أن اللوم لايجب أن يقع على مؤسسة التامين على الودائع في حدوث الكوارث المصرفية.
ولكن ايضا ما هو مشترك بين كل الدول التي تعرضنا لها هو وجود شبكة أمان حكومي government safty net ، حيث كانت الحكومة تقف مستعدة دائما للإنقاذ، سواء كانت مؤسسة التأمين على الودائع هامة في البيئة التنظيمية للنظام المصرفي او غيرهامة ، ولهذا فيمكن القول أن شبكة الأمان الحكومي وليس التأمين على الودائع هو من يقف خلف زيادة حوافز المخاطر المعنوية التي تفسرإقدام البنوك على تحمل مستوي عالى وزائد من المخاطر.
الفصل الثاني
الهيكل التمويلي المعاصر لقطاع الأعمال والقطاع العائلي
الهيكل التمويلي Financial structure
ملامحه وعلاقته بالأزمة:
الأشكال الأساسية للتمويل المقدم لقطاع الأعمال والقطاع العائلي:
يقدم سوق المال التمويل لقطاع الإعمال و للقطاع العائلي، في الصور التالية:
1- القروض المصرفية banking loans: وهي القروض التي تمنحها المصارف لعملائها سواء من أفراد القطاع العائلي أو من مؤسسات قطاع الأعمال .
2- الاقتراض بإصدار سندات ، فتصدرها الشركات أو الحكومة سواء حكومة محلية أو مركزية ويشتريها المقترض، ويصدرها المقترض في صورة وحدات لها فئات وسعر اسمي وسعر فائدة قد يكون محدد أو معوم (متغير) مع سعر الفائدة السوقي، وعندما يكون سعر السند الأسمى (المكتوب على السند) وسعر الفائدة الأسمى ثابتين أسميا، فإن سعر السند السوقي يتغير عكسيا مع تغير سعر الفائدة السوقي.
وغالبا تباع تلك السندات إلى البنوك والمؤسسات المالية مثل شركات التامين وصناديق الاستثمار ، وتسمى السندات أدوات الدين القابلة للبيع في السوق أو القابلة للتسويق Marketable debt (instrument) securities .
3- اصدرا أسهم عادية common stock ولا يصدرها سوي مؤسسات الأعمال التي تتخذ شكل شركات مساهمة سواء في القطاع المالي أو القطاع الحقيقي (الذي ينتج سلعا أو خدمات)، ويتغير سعر السهم السوقي طرديا مع تغير نتيجة أعمال المؤسسة( واهم العوامل التي تغير سعر السهم السوقي هي : حجم مبيعاتها ، نصيبها في السوق واتجاه تغير هذا النصيب، وحجم أرباحها ، والتغيرات المتوقعة في هذه الأرباح، والتغيرات في حجم رأس المال العيني والتوسعات في أعمالها، والتغيرات المتوقعة في النشاط الاقتصادي ككل ).
والصورة الثانية والثالثة ، تسمى بالتمويل المباشر direct finance، لأن وحدات العجز المالي تحصل على التمويل مباشرة من وحدات الفائض المالي من خلال السوق الأولي للسندات أو الأسهم ، بينما القروض المصرفية هي صورة للتمويل غير المباشر لأنها تتم من خلال وسيط مالي هو المصارف.
ويشتمل التمويل بالدين debt finance على التمويل بالقروض والسندات أما التمويل بالأسهم فيسمى التمويل من خلال حقوق الملكية equity finance.
والتركيبة التي يتألف منها التمويل بنسبه المختلفة تسمى بالهيكل التمويلي.
والهيكل التمويلي المعاصر له علاقة بالأزمة المالية الحالية، لأنه:
" كلما كان الطابع الغالب على الهيكل التمويلي هو التمويل بالدين debt finance ، كلما كان هناك احتمال اكبر لوقوع أزمة مالية، لأن تعثر المدين يؤدي في نفس الوقت إلى تعثر الدائن معه".
والشكل التالي يوضح مساهمة كل مصدر في تمويل قطاع الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة (1970-1985)م ، ومنة يتضح أن :
التمويل بالدين = التمويل بالقروض المصرفية + التمويل بالسندات= 61.9%+ $%29.8= 91.7%
Source: Colin Mayer " Financial System, Corporate Finance and Economic Development" in Asymmetric Information , Corporate Finance , and Investment, ed., R. Glenn Hubbard ( Chicago: Chicago University Press: 1990) p. 312
ويلاحظ أن الأسهم لا تمول إلا حوالي 2.1 % من التمويل المقدم إلى قطاع الأعمال، ولقد تسبب التمويل بالدين في الأزمة المالية الحالية إلى حد كبير.
والهيكل التمويلي financial structure كما ذكرنا هو النسب المختلفة للتمويل من المصادر المختلفة التي يمكن منها الحصول على هذا التمويل، والهيكل التمويلي له علاقة بالأزمة المالية لأن :
الطابع الغالب على الهيكل التمويلي هو التمويل بالدين .
وملامح الهيكل التمويلي المعاصر تتمثل في :
1-التمويل بالأسهم ليس هو المصدر المهم للتمويل الخارجي لمؤسسات الأعمال، فالأسهم لا تمول سوي 2.1% في الولايات المتحدة ، ولا يختلف الوضع عنها في بقية الدول المتقدمة اقتصاديا.
2-القروض المصرفية هي المصدر الرئيسي لتمويل قطاع الأعمال، فالتمويل بالدين هو الغالب على الهيكل التمويلي ويشتمل على التمويل بالقروض المصرفية وبإصدار سندات ، ويمثل في الولايات المتحدة حوالي 92%.
3-الضمان Collateralهو السمة السائدة في عقود الدين الممنوحة للقطاع العائلي وقطاع الأعمال، ولهذا كانت الرهون العقارية المرهونة بالوحدات السكنية هي أفضل أنواع التمويل الذي تقدمه المؤسسات التمويلية.
4-الشركات الكبيرة صاحبة السمعة هي التي تستطيع الحصول على التمويل من سوق الأوراق المالية، لأنها تستطيع إصدار أسهم أو سندات ، ولا تستطيع الشركات الصغيرة.
5-النظام المالي والمؤسسات المالية هي أكثر القطاعات خضوعا للإجراءات التنظيمية، لأن انضباط عملية التمويل يساهم في التشغيل الناعم السلس للاقتصاد القومي ،و يضفي على عمل المؤسسات المالية مزيدا من الثقة، ولكن خضوع النظام المالي والمؤسسات المالية لصور التحايل المحاسبي وإخفاء المعلومات وعدم تماثلها بين إطراف العقد المالي ، يفضي إلى أزمة مالية وفقد الثقة وإلى الفشل والإفلاس المالي والمصرفي واسع النطاق ، وهذا يخفض حجم التمويل المتاح للاستثمار، فينخفض الاستثمار والنشاط الاقتصادي.
وهذه الملامح هي بالضبط من يقف وراء الأزمة المالية، التي تجسدت في أزمة التمويل بالدين للقروض العقارية برهن عقاري ، ثم توريق تلك الدون في صورة سندات ، ودفع تلك السندات إلى طرف ثالث ،وانتشار صور التحايل في تسجيل البيانات في الدفاتر المحاسبية، بالإضافة إلى صور النصب والتحايل التي لم تستطع هيئات الرقابة على السواق المالية والمؤسسات المالية اكتشافها، ومن ثم فحدوث الأزمة بدأ من تدهور الجدارة الائتمانية للمقترض قروضا عقارية، فزاد حجم القروض المعدومة ، وأصبحت السندات المغطاة برهون عقارية قيمتها =صفر ، مما أدى إلى شطب تلك الديون من ميزانيات كثير من المؤسسات المالية التي استثمرت أرصدتها المالية في تلك القروض المعاد بيعها في صورة سندات (عن طريق التوريق).
الفصل الثالث
أعراض الأزمة
للأزمة المالية أعراض كثيرة تختلط في معظم الأحيان بأسباب الأزمة وسنحاول قدر ما نستطيع تسليط الضوء على أهم أعرض الأزمة فيما يلي:
أولا:الجوانب النفسية التي تسود أسواق المال أثناء الأزمة:
1- الذعر المصرفي:bank panics
2- أزمة سيولة لدي المصارف :liquidity crisis
3-امتناع المصارف عن الإقراض خوفا على ضياع تلك القروض
4- الذعر المالي:financial panics
ثانيا: انهيار أسعار الأسهم:the crash of the stock market
ثالثا: الفشل المالي والمصرفي والخسائر المصرفية:
and bank losses Financial and bank failure
رابعا: ارتفاع خسائر شركات التأمين
خامسا: : خسائر الصناديق السيادية وصناديق الاستثمار
سادسا: أزمة الرهن العقاري: The crisis of mortgage loans
سابعا::شركات التطوير العقاري في منطقة الخليج
ثامنا: تفاقم مشاكل صناعة السيارات والمساعي لإنقاذها
أولا:الجوانب النفسية التي تسود أسواق المال أثناء الأزمة
(أ)الذعر المصرفي:bank panics
وهي الحالة التي تنتاب الجمهور غير المصرفي non-bank public عندما يعلم أو يشعر أو تصل إليه معلومات بأن أحد البنوك أو بعضها- ولاسيما أحد البنوك الكبرى- يعاني مشاكل مالية أو يعاني أزمة سيولة، نتيجة تحمله قروض معدومة بحجم كبير أو خسارة تكبدها نتيجة تعامله في تجارة أصول عالية المخاطر ، فيسارع الجمهور إلى سحب ودائعه من المصارف ، سواء السليمة أو المصابة ، فتنخفض الاحتياطيات لدى تلك المصارف ، وتعاني أزمة سيولة شديدة ، وقد تؤدي إلى فشلها في الوفاء بالتزاماتها، وإذ لم يتم إنقاذها ، يتم إفلاسها.
(ب)أزمة سيولة لدي المصارف :liquidity crisis
وتحدث نتيجة ارتفاع حجم القروض المعدومة وغير المسددة ، ومسارعة المودعين بسحب ودائعهم من المصارف ، مما يخفض حجم الأصول المتاحة للمصرف ، ولاسيما القابلة للبيع العاجل في السوق المالي ويصبح البنك على وشك الإفلاس .
(ج)امتناع المصارف عن الإقراض خوفا على ضياع تلك القروض :
ففي أوقات الأزمات المالية تخشي المصارف على قروضها ألا يتم سدادها ، فتصبح قروض معرضة لمخاطر عدم السداد default risk، وبالتالي تمسك البنوك عن الإقراض ، فيقل حجم التمويل المتاح للاستثمار (أي لبناء طاقة إنتاجية جديدة أو للمحافظة على الطاقة الإنتاجية القائمة)، ولتمويل العمليات الجارية واحتياجات رأس المال العامل، ، وترتفع تكلفته التمويل إن وجد، ولهذا ينخفض كل من الإنفاق الاستثماري ، وحجم النشاط لدى مؤسسات الأعمال ، وتبدأ موجة الركود الاقتصادي وترتفع معدلات البطالة.
(د) الذعر المالي:financial panics
يصف الذعر المالي الحالة التي تنتاب حاملي الأسهم في سوق الأوراق المالية ، ولاسيما حملة الأسهم العادية عندما يشعرون أن هناك أزمة مالية وأن المتوقع هو انخفاض أسعار الأسهم ، وإذا حدث هذا التوقع ستحل بهم خسارة رأسمالية، نتيجة انخفاض الأسعار السوقية للأسهم، فيسارعون إلى عرض أسهمهم للبيع ، وحيث أن الجميع يرغب في البيع في وقت واحد، فيصبح هنالك عرض ضخم من الأسهم ، مع انخفاض الطلب عليها ، حيث لا يوجد تقريبا من يرغب في الشراء، فتتحول الأسهم إلى أصول مالية غير سائلة (غير قابلة للبيع إلا بخسارة كبيرة) ، ونتيجة لذلك يحث انهيار في الأسعار السوقية للأسهم crash in securities market ، ويصاب البائعون بخسارة لجزء من ثرواتهم التي استثمرت في الأسهم.
كما تجد شركات الأوراق المالية وشركات السمسرة وتجار الأوراق المالية صعوبة في ممارسة نشاطهم لعدم توافر السيولة لديهم ، نتيجة امتناع البنوك عن إقراضهم.
ثانيا: انهيار أسعار الأسهم:the crash of the stock market
وهي الحالة التي ينخفض فيها الرقم القياسي لأسعار الأسهم ، مثل انخفاض Dow Jones في بورصة نيويورك أو Nikkei في طوكيو ) انخفاضا كبيرا دفعة واحدة، ومع توالي الأزمة المالية تتكرر الانخفاضات الكبيرة، مثلما حدث يوم الاثنين الأسود 19 أكتوبر 1987 حيث انخفض الرقم القياسي لأسعار الأسهم Jones Dowبمقدار فاق 500 نقطة مرة واحدة ، مما أدى لتوقف سوق الأوراق المالية في Wall Street ، في مدينة نيويورك عن العمل، حتى قال Felix Rohatyn وهو أكثر الرجال البارزين في Wall Street" أن يوم الثلاثاء هو أخطر يوم مر علينا منذ 50 عاما" ، والآن في ظل الأزمة المالية الحالية ماذا عساه أن يقول ، ولاسيما أن الانخفاضات التي تحدث في معظم أيام الأزمة تفوق 500 نقطة .
وفي ظل انهيار سوق الأسهم في أكتوبر عام 1987، امتنعت البنوك في نيويورك عن تقديم القروض إلى شركات السمسرة وشركات الأوراق المالية والوسطاء والمتخصصين العاملين في سوق الأوراق المالية ، في وقت كانوا في أشد الحاجة إلى أرصدة لتمويل أنشطتهم، وبدا أن هناك كارثة تلوح في الأفق حتى أعلن احد رؤساء شركات الأوراق المالية في Wall Street في يوم الاثنين " من الساعة 2 بعد الظهر كان هناك إحباط ويأس despair فمجتمع الاستثمار فر fled من السوق وتركنا وحدنا".
مبادرة الإنقاذ:
وبمجرد أن عرف كلا من Allan Greenspan ، رئيس مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي the chairman of the Federal Reserve Board ، و E. Gerald Corrigan رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، قررا عدم ترك صناعة الأوراق المالية تنهار، فتم الإعلان عن استعداد الاحتياطي الفيدرالي لتقديم السيولة اللازمة والقروض المخصومة discounted loans إلى شركات الأوراق المالية والوسطاء والمتخصصين في سوق الأوراق المالية حتى يتم إنقاذ تلك السوق، وبذلك كانت رسالة الاحتياطي الفيدرالي the Fed هي we are here , whatever you need we will give you""
وهذا التصرف الرائع من قبل الاحتياطي الفيدرالي the Fed أدى إلى تفادي الكارثة المالية، وبدأت السوق تعمل في اليوم التالي، وصعد الرقم القياسي لأسعار الأسهم حوالي 100 نقطة، وعاود رحلته نحو الصعود.
ثالثا: الفشل المالي والمصرفي والخسائر المصرفية:
and bank losses Financial and bank failure
تقترن الأزمة المالية بالفشل المالي والمصرفي ، والذي يوصف بأنه الوضع الذي تصبح عنده "القيمة السوقية لأصول المؤسسة المالية اقل من القيمة السوقية لالتزاماته" .
ويحدث ذلك الفشل نتيجة الاندفاع في الإقراض عالي المخاطر ، والاستثمار في أصول متقلبة في قيمتها السوقية، وارتفاع حجم القروض المعدومة ، واندفاع الجمهور لسحب ودائعه، وفي الأزمة الحالية كان السبب الرئيسي هو الاستثمار في الرهون العقارية ، حدث ذلك للبنوك في الولايات المتحدة ، واليابان ، ودول شرق أسيا ، ودول أمريكا اللاتينية ، ودول أوربا الشرقية التي تحولت إلى اقتصاد السوق الحر.
كما تقترن الأزمة المالية بالخسائر المصرفية أي التي تتكبدها المصارف.
وسنذكر بعض أمثلة الفشل المصرفي التي حدثت في فترات سابقة في النصف الثاني من القرن الماضي، وكذلك الخسائر المصرفية التي تكبدتها مصارف شهيرة وكبيرة في الأزمة الحالية:
المثال الأول: بنك Franklin National Bank واختصارا بنك FNB:
وهو من أضخم 20 بنك في الولايات المتحدة الأمريكية ، وكانت ودائعه في ذلك الحين تقترب من 3 بليون دولار، وفي مايو عام 1974م ، عرف الجمهور أن البنك عاني خسائر كبيرة من وراء معاملات في الصرف الأجنبي في سوق الصرف الأجنبي ، وتكبد حجم ضخم من الديون المعدومة.
ونتيجة لذلك بادر كبار المودعين في البنك والذين تزيد ودائعهم عن 100000دولار وهو الحد الأقصى للتأمين على الودائع من قبل مؤسسة التامين على الودائع الاتحادية الأمريكية Federal Deposit Insurance Corporation واختصارا FDIC، إلى سحب ودائعهم من البنك، وأصبح البنك على وشك الإفلاس، بسبب:
1- الخسائر الناجمة عن تدهور قيمة أصول البنك نتيجة القروض المعدومة، والخسارة من تجارة الصرف الأجنبي (وهو ما يسمي في نظرية الاقتصاد المالي نشاط خارج الميزانية Off-balance sheet activities).
2- انخفاض حجم السيولة لديه نتيجة سحب الجمهور ودائعه من البنك.
ولكن نظرا لأن فشل بنك كبير مثل FNB فشلا سريعا وعاجلا سيفضي إلى انعكاسات خطيرة على البنوك الأخرى ، ولاسيما الصغيرة والضعيفة منها فإن الاحتياطي الفيدرالي The Fed أعلن انه سيقدم قروضا مخصومة discounted loans إلى FNB ، بحيث لن يخسر أي مودع ولاسيما كبار المودعين أي سنت من ودائعهم، مما يعطي الأمان والاطمئنان للمودعين جميعا ، وقدم إلى FNB حوالي 1.5 بليون دولار – كان مبلغا ضخما في هذا الزمن- وهذا المبلغ كان يمثل 5% من الاحتياطيات الكلية في النظام المصرفي، وذلك لإنقاذ بنك FNB ، وكان تصرف الاحتياطي الاتحادي ناجحا في منع الفشل المصرفي من الامتداد إلى أي مصرف أخر، وتم تجنب الذعر المالي، علما بأن الاحتياطي الفيدرالي كان يتبنى سياسة أن البنك الكبير لا يجب أن يفشل Too Big To Fail.
المثال الثاني: بنك Continental Illinois National Bank ، واختصارا CINB ، فلقد تكبد بنك CINB،في عام 1984م خسائر ضخمة نتيجة القروض المعدومة التي قدمها بصفة أساسية للشركات المتخصصة في مجال الطاقة ومن التجارة في العملات الأجنبية في سوق الصرف الأجنبي، ومن المعلوم أن التخصص في تقديم ائتمان لأحد القطاعات يعرض المصرف لمخاطر عالية ، إذا تعرض هذا القطاع لركود أو كساد ، ولذلك تقرر نظرية الاقتصاد المالي Financial Economics ، أن المصارف عليها أن تنوع في هيكل مكونات محفظة قروضها ، لكي تدنى مخاطر الائتمان.
وعندما انتشرت الشائعات بان مصرف CINB في أزمة مالية في أوائل مايو 1984م ، اندفع كبار المودعين إلى سحب ما يقارب 10 بليون دولار من البنك.
ولكن مؤسسة التامين على الودائعFDIC رتبت جهود الإنقاذ في يوليو 1984م، وقدمت إلى البنك 4.5 بليون دولار لإنقاذ البنك ، وقدم الاحتياطي الفيدرالي 5بليون دولار ، وأسفرت جهود الإنقاذ التي قام بها كل من The Fed &FDIC ، عن تجنب الذعر المصرفي الذي كان سيمتد إلى بنوك أخرى.
المثال الثالث : في عام 1995م، وقع بنك Barings، في أزمة وأفلس على أثرها، وهذا البنك هو أكبر البنوك البريطانية، وعمرة كان يزيد عن مائة عام، وسبب الإفلاس هو أن موظف في فرع البنك في سنغافورة كان يراهن ويقامر بأموال البنك على مؤشر Nikkei ، ويخسر في المراهنات ، ويخفي الخسائر في دفاتر سرية جانبية (نشاط خارج الميزانية) حتى وصلت خسائر البنك 1.3 بليون دولار ، مما أدى في النهاية إلى إفلاس البنك.
(ز)تتابع الإفلاسات المصرفية وخسائر البنوك:
فلقد تتابعت حالات الإفلاس المصرفي في الولايات المتحدة الأمريكية ، ومن الأمثلة على ذلك:
1- إفلاس بنك بيرستيرنز في مارس 2008م ، والذي أشتراه بنك جي بي مورجان في صفقة أشرف عليها الاتحادي الفيدرالي.
2-أعلن مصرف إن دي ماك ومركزه في كاليفورنيا في 11 يوليو 2008م إفلاسه ، ويعتبر إفلاس هذا البنك حدثا كبيرا في التاريخ المصرفي الأمريكي ،لأن أصول هذا البنك بلغت 32 مليار دولار.
3-وفي شهر يوليو 2008 م ،أغلقت سلطات مراقبة المصارف الأمريكية بنك فيرست ناشيونال أوف نيفادا بفروعه الخمسة والعشرين وأغلقت أيضا بنك فيرست هيرتيج بفروعه الثلاثة. وتم بيع أصول البنكين المملوكين لشركة فيرست ناشيونال القابضة إلى فروع بنك أوماها، وبلغت أصول المصرفين 3.6 مليار دولار بنهاية يونيو 2008 م ، وكانت في يناير 2008م قيمتها 4.1 مليار دولار.
3- إفلاس بنك Lehman Brothers:
كان بنك (LB) رابع اكبر بنك استثماري في الولايات المتحدة، وقد أسسه ثلاث مهاجرون ألمان كانوا يتاجرون بالقطن عام 1850م، وكان يعمل به 25935موظفا في شتى أنحاء العالم.
ولقد واجه البنك صعوبات نتيجة أزمة الرهن العقاري، وواجه البنك إسقاط أصول بقيمة 5.6 مليار دولار في الربع الثالث من عام 2007م، ووصلت خسائره3.9مليار دولار في الربع الثاني من عام 2008م.
وخسر سهم LB أكثر من 92% من قيمته، وكان قد وصل 67.73 دولار للسهم في نوفمبر 2007هـ ، وتفاقمت الأزمة حتى أشهر إفلاسه في 15/9/2008م، عقب فشل جهود إنقاذه.
ويعتبر إفلاس ليمان براذر أشهر حالة إفلاس في WALL STREET ، منذ انهيار مؤسسة دركسل برنام لامبرت المتخصصة في السندات عالية المخاطر عام 1990 ، وتسبب إفلاس هذا البنك في آثار سلبية على الأسواق المالية العالمية، فتراجعت الأسواق المالية الرئيسية في العالم.
|
|
||||||||||
تدافع العديد من عملاء بنك نورذرن روك البريطاني للتمويل العقاري لليوم الثاني لسحب أموالهم بعد إعلان حصول المصرف على قرض طارئ من بنك إنجلترا المركزي. ونقلت بي بي سي عن مصادر مصرفية أنه تم سحب نحو 1.45 مليار يورو (ملياري دولار) من إيداعات البنك الذي تتجاوز قيمة أصوله مائتي مليار دولار. ويشكل هذا المبلغ نحو 4% إلى 5% من مجموع الودائع في البنك العائدة لمليون ونصف المليون زبون. وجاء هذا التدافع لآلاف الزبائن إلى فروع المصرف على الرغم من الدعوات إلى الهدوء التي أطلقتها السلطات والمسئولون عن ثامن بنك في بريطانيا.
ونشرت الصحافة البريطانية على صدر صفحاتها الأولى اليوم صورا لمدخرين قلقين ينتظرون أمام فروع البنك. وكتبت صحيفة ذي إندبندنت أن "الذعر في شوارع بريطانيا"، في حين تساءلت صحف أخرى عن المسئولين عن هذه الأزمة.
ويعد نورذرن روك -خامس مؤسسة مصرفية بريطانية في قطاع التسليف المتعلق بالرهون العقارية- هو أول مؤسسة في البلاد تتعرض إلى هذا الحد من الضرر بسبب تداعيات أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة.
انخفتناقص أرباح أو زيادة خسائر المصارف التي تتخذ شكل شركات الاستثمار المالي: انخفاض أرباح بنك CITIGROUP (أكبر مؤسسة مصرفية أمريكية) : أعلن بنك CITIGROUP أن أرباحه السنوية انخفضت بنسبة60% في الربع الثالث من عام2008م ، نتيجة التقلبات في سوق الائتمان وأزمة القروض العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك ضعف أداء سوق الائتمان لأدوات الدخل الثابت، وارتفاع تكلفة الائتمان الاستهلاكي. وكانت مجموعة CITIGROUP قد تحملت خسائر بمقدار 5.11مليار دولار أي ما يعادل 1.02 دولار للسهم مع تراجع الإيرادات بمقدار 48%، أي بحوالي 13.22 مليار دولار ، في الربع الأول من 2008م ، كما تم شطب أصولا بمقدار 15 مليار . وقررت أنها ستلغي 9000 وظيفة لخفض التكاليف، ونتجت الخسائر عن شطب أصول وتكاليف ائتمانية متعلقة بأزمة الرهون العقارية عالية المخاطر بمقدار 6 مليار دولار ، وشطب قروض بقيمة 1.3 مليار دولار ، وزيادة في تكاليف الائتمان الممنوح للمستهلكين. ولقد تضررت CITIGROUP من الظروف غير المسبوقة وغير المواتية والبيئة الائتمانية غير الموافقة في السوق المالي.
مجموعة سيتي جروب الأمريكية العملاقة
4- خسائر مؤسسة ميري لنش Marl Lynch: أعلنت مؤسسة Marl Lynchالاستثمارية الأمريكية أنها أصيبت بخسائر مقدارها 2.3 مليار دولار في الربع الثالث 2007م ، وذلك بسبب شطب ديون متعثرة مقدارها 7.9مليار دولار بسبب أزمة القروض العقارية في الولايات المتحدة الأمريكية ، وتعد هذه الخسارة أول خسارة تسجلها المؤسسة في ست سنوات، وهي المؤسسة التي تعد اكبر المؤسسات في مجال السمسرة بالولايات المتحدة الأمريكية، وهذه الخسارة = 2.85 للسهم الواحد. ولقد هبطت أسهمMarl Lynch بمقدار 4% قبل إعلان تلك النتائج ، مع توقع بشطب مزيد من تلك الديون وبمقدار يفوق ما أفصحت عنة المؤسسة في وقت سابق على أكتوبر 2007م. وكانت Marl Lynchقد أعلنت عن خسائر بقيمة 14.1 مليار دولا في الربع الأخير من 2007م نتيجة الاستثمار في الرهون العقارية عالية المخاطر أو السندات المغطاة برهون عقارية بالإضافة إلى مصروفات دفعتها لبيع جزء منها إلى مستثمرين أجانب للحصول على سيولة لازمة. وكان المحللون قد توقعوا أن تشطب المؤسسة أصول بين 10 إلى 15 مليار دولار. وكانت خسائر Marl Lynchالمرتبطة بالرهون العقارية عام 2007م كاملا نحو 23 مليار دولار، وكانت الشركة قد أعلنت أن خسائرها الصافية هي 9.8 مليار دولار وهي تعادل خسارة للسهم الواحد = 12.01دولار وذلك في الربع الأخير من عام 2007م، وهي أكبر خسارة في تاريخ الشركة. كما واجهت الشركة خسائر بقيمة 2.3 مليار دولار وشطبت أصولا قيمتها 8.4 مليار دولار في الربع الثالث من عام 2007م. وكانت إرباح Marl Lynch في الربع الأخير من عام 2006م حوالي 2.3 مليار دولار ، بما يعادل 2.41 دولار للسهم الواحد. وأعتبر الرئيس التنفيذي للشركة جون تين أن تلك النتائج غير المقبولة دفعت الشركة إلى تعزيز رأسمالها بمقدار 1.3 مليار دولار من مستثمرين من آسيا والولايات المتحدة، كما أن هذا الرئيس نفسه قد زار دول الخليج العربي في نوفمبر2008 م للغرض نفسه. وكانت المؤسسة قد توقعت في وقت سابق من شهر أكتوبر 2008م ، أن يترتيب على الاضطرابات في أسواق المال (ولاسيما سوق القروض العقارية في الولايات المتحدة الأمريكية) أن تلحق بها خسائر حوالي 5.5 مليار دولار في الربع الثالث من عام 2008م. وتلك الخسائر التي لحقت بمؤسسةLynch Marl هي امتداد للخسائر التي لحقت بمؤسسات أخرى كبرى في العالم مثل CITIGROUP وبنك يو بي أس وكريدي سويس السويسريان.
5- خسائر بنك يو بي أس السويسري : وهو من أكبر بنوك العالم في إدارة الثروات الخاصة ،ويصنف على أنه الثالث أوربيا. ولقد أعلن عن خسائر3.4مليار دولار نتيجة الائتمان الناتجة عن أزمة القروض العقارية عالية المخاطر، ليكون هذا البنك هو اكبر المتضررين على مستوى العالم من تلك الأزمة. وسيقوم البنك بشطب حوالي 3.43 مليار دولار من الإيرادات لتغطية خسائر محفظة استثمارات الدخل الثابت، وقطاعات أخرى وهو ما يفضي إلى خسائر ربع سنوية ما بين ستمائة إلى ثمانمائة مليون فرنك سويسري في أول خسارة فصلية يتكبدها البنك في تسع سنوات. كما شطب 40 مليار دولار من أصولة في أكبر خسارة يتعرض لها مصرف سويسري، وانخفض سعر سهم البنك في السوق بنسبة 44%، وانخفضت إرباح البنك بنسبة 35% ونتيجة لذلك قرر البنك إجراء تغيير على مستوى المدراء والاستغناء عن 1500 موظف ، وقد دفعت هذه الأنباء إلى هبوط السعر السوقي لسهم البنك نتيجة بيعه من قبل المستثمرين الذين حاولوا تفادي الأزمة التي تعرض لها البنك. ونشر المصرف السويسري في ابريل 2008م الأسباب الحقيقية التي أدت إلى قيامه بشطب 40 مليار دولار من أصوله ، إذ يقرر أن: 1-سوء تقدير درجات المخاطر المرتبطة بالرهن العقاري هي أهم السباب ، حيث أن القائمين على هذا القطاع سيطرت عليهم الرغبة في تحقيق اكبر ربح ممكن من وراء الاستثمار العقاري. 2-رغم دراية مجموعة العمل المتخصصة في إدارة الاستثمار العقاري بطبيعة المخاطر المحيطة بالاستثمار في سوق العقارات الأمريكي ، ولكنهم لم يقوموا بتقويم أثر تلك المخاطر على معاملاتهم ، ولم يضعوا حدا أقصى لحجم الاستثمار في الرهن العقاري. 3-وتعود الجذور الحقيقية للمشكلة إلى عام 2005م ، عندما نصحت مجموعة من الخبراء من خارج البنك بأن يتعامل في سندات الرهن العقاري الأميركي ، فانساق البنك وراء تلك النصيحة واندفع بقوة للاستثمار في هذا النوع من الرهون ، وتكوين محافظ استثمارية رفعت مكانة البنك في السواق العالمية ، بعد بيعها إلى المستثمرين. 4-الشفافية المفقودة : من أسباب تفاقم الخسائر أن المصرف اندفع بقوة للاستثمار في صناديق التحوط حتى إغلاقها على خسائر كبيرة ، ليكتشف خبراء البنك أن تعاملات تلك الصناديق لم تتمتع بالشفافية الكاملة ، ولم يقم الخبراء بدراسة نسبة المخاطر المحتملة من وراء الاستثمار في تلك الصناديق. ومن الجدير بالذكر أن احدد الشخصيات البارزة التي تم الكشف عنها في WALL STREET ، والذي كان يشرف على صناديق التحوط وشركات استثمار مالي واسمه برنارد مادوف قد تسبب في خسائر لسوق المال في WALL STREET بمقدار 50 مليار دولار، نتيجة عمليات احتيال وخداع قام بها على من تعامل معه من إفراد وبنوك ومؤسسات مالية ، وكان هذا الشخص من الخبراء القدامى والمشهورين في WALL STREET، ويبدو أن البنك السويسري كان يتعامل مع صندوق التحوط الذي كان يشرف عليه هذا الشخص. و يعترف المصرف السويسري بان المسئولية الكاملة تقع على عاتق المحللين في مجال الاستثمار العقاري الذين تهاونوا في تقييم وتقدير نسي المخاطر. وكان اتحاد المساهمين قد طالب المصرف بضرورة أن يكشف عن الأسباب الحقيقية وراء تلك الخسائر والالتزام بالشفافية الكاملة أمام المساهمين ، وإلا لجأ إلى القضاء حتى يتم الكشف عن الحقائق. ولقد ترتب على تلك الخسائر انخفاض سعر السهم في السوق بنسبة 44% من قيمته ليصل إلى 35 دولار للسهم ، وانخفضت أرباح السهم بنسبة 35%.
وفي دراسة لخسائر البنوك قام بها البنك التجاري الألماني من وراء أزمة الرهن العقاري، فإن البنوك السويسرية خسرت 40% من قيمة أصولها في المتوسط ، يليها البنوك الأمريكية ،والمؤسسات المالية الألمانية خسرت 15% من قيمة أصولها، والبنوك البريطانية 5%.
6- بنك وتشوفيا الأمريكي WACHOVIA ، وهو رابع اكبر بنك في الولايات المتحدة ، وقد لحقت به خسائر 8.86 مليار دولار في الربع الثاني من 2008، وخفض توزيعاته بنسبة 87% واستغنى عن 10700 وظيفة عقب تفاقم خسائره نتيجة أزمة الرهون العقارية، وخسر سهم البنك 4.20 دولار لكل سهم.
ولكن البنك أمامه عدة طرق لكي يزيد رأسماله بمقدار 5 مليار دولار ، حتى يتجنب بيع أصوله بأسعار رخيصة في السوق ، ولذلك سجل سهمه ارتفاع بمقدار 3.61 دولار ليصل إلى 16.79 دولار. وكان بنك وتشوفيا الأمريكي أكثر البنوك تضررا من أزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد قيامه بشراء شركة جولدن وست فاينانشيال كورب للرهن العقاري في كاليفورنيا بقيمة 24.2 مليار دولار في أكتوبر 2006م ، وبلغت خسائره 4.20 دولار /للسهم الواحد ، وهو مبلغ يتجاوز متوسط الخسارة المتوقعة في WALL STREET لسهمه وقدرت بحوالي 78 سنتا.
7- خسارة بنك جولدمان ساكس: Goldman Sax كشف بنك جولد مان ساكس 16/12/2008م عن أول خسائره ربع سنوية له منذ عام 1999 حيث فقد 2.29 مليار دولار خلال الفصل الأخير من سنته المالية نتيجة الأزمة المالية، وتثبت هذه الخسارة أن الاضطراب في أسواق المال قد أصاب أفضل المؤسسات المالية من ناحية الإدارة. ويعتبر جولدمان ساكس أول بنك استثماري في wall street وكان ينظر إليه خلال الفصول الأخيرة على أنه أقوى بنك وسط اهتياج أسواق المال،وخسر البنك مبلغ 4.97 دولارات لكل سهم فيه خلال ربع السنة المنتهي في 30 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي مقارنة مع عائدات خلال الفترة نفسها من السنة المالية الماضية بلغت 3.17 مليارات دولار أو 7.01 دولارات لكل سهم فيها،وبناء على نتائج مسح لرويترز فقد توقع المحللون في المتوسط خسارة البنك 3.732 دولارات للسهم. ويشكل هذا التراجع أول خسارة للمجموعة منذ الربع الأخير من عام 1998م عندما واجهت الأسواق عاصفة أزمة الديون الآسيوية. وسجل البنك عائدات صافية في العام المالي الماضي بلغت 10.7 مليارات دولار،وصعدت أسهم جولدمان ساكس بنسبة 4.1% خلال تعاملات ما قبل فتح السوق الأميركية الاثنين 15/12/2008م،ووجه المحللون تحذيرات خلال الأسابيع الأخيرة من أن يؤدي هبوط أسعار الأسهم والسندات والاستثمارات الأخرى إلى شطب أصول تبلغ نحو تسعة مليارات دولار في جولدمان ،وشهدت أسهم جولدمان ساكس انخفاضا بنسبة 70% في العام الجاري ونحو الثلثين منذ سبتمبر/أيلول الماضي وسط تبدد ثقة المستثمرين في دور السمسرة في wall street، وقد هبطت أرباح البنك بنسبة 70% من وراء الأزمة.
رابعا: ارتفاع خسائر شركات التأمين
ارتفعت تلك الخسائر نتيجة حالات الإفلاس ودفع التعويضات ، واستثمارها لجزء من أرصدتها في أسهم انهارت قيمتها ، وانهيار سوق الرهون العقارية الذي يعتبر الاستثمار في أصوله جذابا لشركات التامين، وكذلك نتيجة قيام شركات التأمين بالاستثمار واسع النطاق في الأوراق المالية المغطاة برهون عقارية securities backed mortgage . ومن أشهر شركات التأمين التي تأثرت في الأزمة الحالية هي شركة مجموعة التامين الدولية الأمريكيةThe American International Group والمعروفة اختصار باسم (AIG)، وهي مجموعة التأمين الأمريكية ، ومقرها نيويورك ، وهي أكبر مؤسسة تامين أمريكية ، وتحتل المركز الثامن عشر بين اكبر شركات التامين في العالم، ورأسمالها في السوق حوالي 7.23 مليار دولار في 8 سبتمبر 2008م ، وعائداتها 110.064 مليار دولار عام 2007 م ، وقيمة أصولها 1.050 تريليون دولار ،و عدد موظفيها 116 ألف موظف ، ويمتد نشاطها على أسواق التأمين على امتداد العالم .
شركة التامين الأمريكية العملاقة AIG
ولقد تعرضت الشركة في عام 2001م إلى تحقيقات بسبب اتهامات بالاحتيال ، وتم توجيه اتهامات إلى مسئوليها، وتم تغريمها 1.6 مليار دولار، كما اتهم مدرائها بالإنفاق التبذيري غير المسئول تجاوز 10 مليون دولار. وفي 16 سبتمبر 2008م ، عانت AIG من أزمة سيولة ، وتدني تصنيفها المالي ، وفقدت 95% من قيمة أسهمها في سوق الأوراق المالية ، حيث انخفض سعر السهم في السوق من 70.13 دولار إلى 1.75 دولار ، وعانت الشركة من خسائر في الشهور الستة الأولى من عام 2008م ، بلغت 13.2 مليار دولار .
خطة إنقاذ الشركة: سارع الاحتياطي الفيدرالي The Fed ، بناءا على طلبها إلى إنقاذها ، فقدم لها 85 مليار دولار على شكل قروض مقابل تملكه حصة فيها مقدارها 79.9%. ولقد استحوذت الحكومة الأمريكية على مجموعة AIG للتامين بنسبة 80% من أسهم الشركة لإنقاذها من الإفلاس بتكلفة 12.3 مليار دولار ، ولكن هذا المبلغ لم يكفي لإنقاذها ، فتمت زيادته بمقدار 27 مليار دولار ، ليصل إلى 150 مليار دولار ، حتى يمكن وقف نزيف خسائرها، ولكن هذا العرض الجديد ربما يعرض الحكومة الاتحادية لخسائر كبيرة بمليارات الدولارات ، ولاسيما وان الشركة أعلنت عن خسائر فصلية في الربع الثالث وصلت إلى 24.47 مليار دولار ، وهي أكبر الخسائر على مدار عمر الشركة الذي يمتد نحو 89 عاما. وترجع تلك الخسائر في معظمها إلى التخلف عن سداد القروض ، حيث وصلت تلك الخسائر إلى 18 مليار دولار في الفصول الثلاثة السابقة من العام، بينما وصلت خسائر الشركة عن عام كامل 43 مليار دولار.
|
خامسا: خسائر الصناديق السيادية وصناديق الاستثمار
الصناديق السيادية: هي صناديق استثمار تمتلكها حكومات ،وأهم الدول التي تمتلك تلك الصناديق هي دول الخليج ( أبو ظبي، والكويت والسعودية وقطر) والنرويج والصين وسنغافورة وروسيا ونيجيريا والبرازيل وكازاخستان وانجولا.
وطبقا لتقديرات المحللين الماليين في بنك Morgan Stanly، فإن الأصول الإجمالية لتلك الصناديق هي 2.3 تريليون دولار في نهاية أكتوبر 2008م ، وتذهب التقديرات إلى أن أصول تلك الصناديق من المتوقع أن تصل إلى 10 تريليون دولار عام 2015م ولكن المتوقع انخفاض نمو أصول تلك الصناديق نتيجة ثلاث عوامل :
(أ) انخفاض أسعار النفط من مستواه القياسي 140 دولار للبرميل في يوليو 2007م إلى 45 دولار في نوفمبر 2008م.
(ب)انخفاض معدل نمو صادرات الدول صاحبة الصناديق ، نتيجة الركود في اقتصاديات الدول الصناعية الكبرى.
(ج)استنزاف الاحتياطيات الرسمية للدول مع انخفاض حصيلة صادراتها ، وتزايد الاحتياجات الدخلية.
وأكبر الصناديق السيادية في العالم هو صندوق أبو ظبي ، وتقدر أرصدته بنحو 875 مليار دولار ، يليه صندوق سنغافورة بنحو 330 مليار ، ثم الصندوق السعودي بنحو 300 مليار دولار، ولكن هذه التقديرات ربما تكون غير مؤكدة، لأن الدول غالبا لا تفصح عن أرصدة تلك الصناديق ، كما أن عدم الشفافية المحيطة بتلك الصناديق تمنع التقدير الدقيق لحجم أصولها ومجالات استثمارها، وطبيعة عملها.
والمصدر الأساسي لأموال تلك الصناديق هي عائدات النفط والاحتياطيات الرسمية للبلد بالعملات الأجنبية.
وتقدر مؤسسة ستيت جلوبال ادفايزرز أن الصناديق السيادية استثمرت في الصناعة المصرفية 80 مليار دولار بين أول 2007م وأبريل 2008م ، ولكن مع هبوط أسعار الأسهم عالميا ، انخفضت مشتريات الصناديق من السهم ، وتجمدت عمليات الإقراض التي تقوم بها .
ولقد نتجت خسائر تلك الصناديق من استثمارها في مؤسسات مالية كبرى تعرضت لأزمات، فلقد ضخت تلك الصناديق مليارات الدولارات في مؤسسات أمريكية أثرت عليها الأزمة بشدة مثل ميريل لنش Meryl Lynch ، وسيتي جروب CITIGROUP ، ولكن حدة الأزمة حد من ضخ المزيد من الصناديق السيادية إلى المؤسسات المالية التي تدهورت قيمة أصولها.
وقد أورد بنك كريدي سويس السويسري أنه حصل على 8.75 مليار دولار كرأسمال جديد معظمه من الصندوق السيادي القطري.
ويتوقع بنك Morgan Stanly أن تكون خسائر الصناديق السيادية حوالي 25% من قيمة استثماراتها بسبب الأزمة المالية ، ولاسيما أن تلك الصناديق استثمرت جزء من أصولها في سوق الرهون العقارية والأوراق المغطاة برهون عقاريه ، ولقد ترتب على ارتفاع مخاطر عدم سداد القروض والأصول المرتبطة بها إلى خسائر كبيرة لتلك الصناديق، وتشير بعض الأرقام أن خسائر الصناديق السيادية لدول الخليج ربما تصل إلى 400 مليار دولار ، ولكن هذا الرقم ربما يكون مبالغا فيه، ولاسيما وأن تقديرات أرصدة تلك الصناديق وحجم استثماراتها غير دقيقة لعدم الشفافية المقترنة بتلك الصناديق.
خسائر صناديق الاستثمار الوطنية :
صناديق الاستثمار Mutual Funds هي مؤسسات مالية هدفها تجميع الأرصدة المالية من ألأفراد الذين يرغبون في استثمار أرصدتهم في الأصول المالية لسوق الأوراق المالية، ولكن لا تتوافر لديهم الخبرة بعملية شراء أو الاستثمار في الأوراق المالية، فيقوم صندوق الاستثمار ببيع أسهم يصدرها بنفسه لتجميع الأرصدة وبيعها لهؤلاء الأفراد الذين لا خبرة لهم بالاستثمار في الأوراق المالية، ويستخدم الأرصدة التي جمعها من بيع أسهمه ويشتري بها أسهم أو سندات متنوعة تصدرها شركات الأعمال ، ونظرا لأن المحفظة التي يشتريها بالأرصدة تحتوي على أوراق مالية متنوعة ، وكذلك نظرا لأن الصندوق يديره أفراد خبراء بعملية الاستثمار المالي في الأوراق المالية ، فإن محفظة الصندوق تكون ذات مخاطر منخفضة غالبا.
وتكون محفظة الصندوق متنوعة لتدنيه المخاطر ولكن إذا كانت معظم الأوراق المالية تهبط قيمتها فإن هذه الصناديق تصاب بخسائر كبيرة، وهذا ما حدث في الأزمة المالية الحالية، ولذلك قام الاحتياطي الفيدرالي في أمريكا بمساعدة تلك الصناديق بشراء ما قيمته540 مليار دولار من الديون قصيرة الأجل من صناديق الاستثمار عندما لم تستطيع بيع أوراقها وأصولها لسداد ديونها.
سادسا: أزمة الرهن العقاري: The crisis of mortgage loans
أزمة الرهن والقروض العقارية هي سبب وعرض للأزمة المالية في نفس الوقت.
القروض العقارية أو الرهون العقارية: هي القروض التي تمنح لشراء مساكن أو أرض أو هياكل إنتاج حقيقية، حيث يكون المسكن أو الأرض .. هي الضمان collateral للقرض.وفي الولايات المتحدة الأمريكية ، يعتبر سوق القروض العقارية هو أكبر أسواق الدين ، وأكبر المقرضين فيه مؤسسات الادخار والإقراض and loan associations saving وبنوك الادخار المشتركة (أو التعاونية) mutual saving banks ، ودخلت البنوك التجارية بشراهة بعد ذلك، بعد ظهور الأوراق المالية المغطاة برهون عقارية mortgage –backed securities نتيجة توريق securitization الرهون العقارية، وتلعب المؤسسات شبه الحكومية دورا رئيسيا في سوق القروض العقارية، وتلك المؤسسات هي:
1- مؤسسة الرهن العقاري الوطنية الاتحادية Association The federal National Mortgage ،واختصارا (FNMA) وتعرف باسم فاني مي( Fannie Mae)، وأنشأت لتكون جمعية(مؤسسة) اتحادية للرهن العقاري الوطني بغرض شراء الرهون العقارية من المصارف كما كانت تفعل الشركات الخاصة وكان الشراء يتم بدولارات دافعي الضرائب، وكان لهذه المؤسسة ميزة وهي أنها تستطيع الاقتراض من الحكومة الاتحادية بشكل أرخص من المؤسسات الخاصة البحتة، وبالتالي أصبحت قادرة على احتكار سوق الرهن العقاري الثانوي المرتبطة بالبنوك.
2- مؤسسة قروض الرهن العقاري السكني الاتحادية The Federal Home Loan Mortgage Association واختصارا (FHLMC) والمعروفة باسم فريدي ماك (Freddie Mac)، ولقد أنشأت عام 1970 لتكون منافسة لمؤسسة Fannie Mae وبلغت قيمة أصولها حتى نهاية مارس 2008م أكثر من 800 مليار دولار ، وديونها 460 مليار دولار وانخفض رأسمالها من 22 مليار دولار إلى 3.3 مليار دولار نهاية 2007م.
3- مؤسسة الرهن العقاري الوطني الحكومية Government National Mortgage Association واختصارا (GNMA) ويطق عليها أسم جيني ماي(Ginnie Mae).
مؤسسة فاني ماي الأمريكية للرهن العقاري شبة الحكومية
وتجمع تلك المؤسسات الأرصدة التمويلية من خلال بيع سندات في السوق المالي إلى الجمهور والبنوك وتستخدم الأرصدة المجمعة في :
1- شراء الرهون العقارية.
2- تقديم أرصدة إلى سوق الرهون العقارية.
وتلك المؤسسات تجعل الحكومة تلعب دورا في سوق القروض العقارية، وتجمع مواردها من بيع سندات إلى الجمهور والبنوك وتستخدم الأرصدة في شراء الرهون العقارية وتقديم أرصدة إلى سوق القروض العقارية.
التوريق Securitization:
ولقد أدخلت (GNMA) التوريق إلى سوق الرهون العقارية في بداية عام 1970، من خلال برنامج أوجد أداة مالية جديدة (مشتقة) هي الأوراق(السندات) المغطاة برهون عقارية mortgage-backed securities ، بغرض تحويل الرهون العقارية من أصول مالية غير سائلة إلى أصول مالية سائلة(قابلة للبيع marketable)، ويتم ذلك من خلال تجميع قروض الرهون العقارية المتماثلة من حيث الأجل وسعر الفائدة والشروط الأخرى في حزم bundles، بحيث كل حزمة يتم بها إصدار سند جديد يتم بيعه لطرف ثالث يقبل شرائها ، ثم بعد ذلك تمرر مدفوعات القرض (الأصل والفوائد) إلى حامل السند مقابل عمولة ، تحصل عليها المؤسسة.ولقد راجت الرهون العقارية المضمونة من GMNA كورقة مالية ، وتوسعت حتى أصبحت 1223'> الرهون العقارية مورقة وزادت قيمتها عن 1.5 تريليون دولار من الرهون العقارية المورقة.
ولقد استحوذت مؤسستي Freddie Mac و Fannie Mae على نصف الرهون العقارية في الولايات المتحدة بحجم تعاملات بلغ 6 تريليون دولار من أصل 12 تريليون دولار هو حجم القروض العقارية في الولايات المتحدة، والشركتان غير حكوميتان ، ولكنهما تعملان بموجب قوانين اتحادية ، فتعتبر شركة Fannie Mae، شركة مساهمة مختصة بتمويل الإسكان ، وتختص Freddie Mac بتوفير السيولة للجهات الممولة للمساكن ، وينظر المستثمرون إلى هاتين الشركتين على أنهما تحظيان بدعم حكومي ضمني ، ولاسيما الحكومة الاتحادية، ولذلك يعتبرونهما الملاذ الأخير لسوق الإسكان الأمريكية،في ظل أزمة مالية تعتبر الأسوأ منذ الكساد العالمي الكبير (1929-1933) م.
ولقد توسعت الرهون العقارية المورقة التي أصدرتها مؤسسات مالية مسنودة من الحكومة الأمريكية بدرجة ضخمة لتزيد قيمتها عن أكثر من 6 تريليون دولار ، وقامت بها المؤسسات الخاصة والبنوك التجارية،ودخلت الأوراق المالية المغطاة بالرهون العقارية ضمن محافظ كثير من المؤسسات المالية ومنها الصناديق السيادية وصناديق الاستثمار وشركات الاستثمار وبنوك الاستثمار مثل سيتي جروب CITI GROUP وميري لنش marl Lynch وبنك ليما براذر Lehman Brothers وشركات عقارية خاصة مثل Country wide وبنك وتشوفيا وبنك يو بي أس السويسري.
ونظرا لتوسع القروض العقارية وامتدادها إلى أفراد جدارتهم الائتمانية ضعيفة وتوقف عدد ضخم منهم عن السداد ، وانهيار سوق المساكن، لجأ المقرضون إلى وضع يدهم على المساكن وعرضها للبيع ، فزاد عرض المساكن القابلة للبيع ، في وقت لا يوجد طلب عليها ، فانهارت أسعار المساكن ، وأصبحت معظم القروض العقارية قروضا معدومة ، وانهارت أسعار الأوراق المغطاة برهون عقارية، مما تسبب في خسائر ضخمة لكل من :
أ. المؤسسات المالية التي دخلت تلك الأوراق المالية المغطاة برهون عقارية ضمن محافظ أصولها.
ب. مؤسسات الرهن العقاري ولاسيما Fannie Mae ومؤسسة Freddie Mac
ولقد أعلنت Fannie Mae ، أنها تكبدت خسائر بلغت 2.3 مليار دولار في أغسطس 2008م ، وكانت رابع خسارة فصلية على التوالي بسبب أزمة الرهن العقاري، كما عانت الشركتان فاني ماي وفريدي ماك خسائر تقدر بحوالي 14 مليار دولار خلال عام 2007م ، مع عدم انخفاض ثقة المستثمرين في مقدرة الشركتين على تدبير الأرصدة اللازمة لاستمرار نشاطهما.
ومن آثار أزمة الرهن العقاري الأمريكي :
1- كثرة العقارات الشاغرة في الولايات المتحدة وصعوبة بيعها.
2- امتداد الأزمة إلى سوق القروض التجارية وقروض السيارات وقروض بطاقات الائتمان.
3- فقد أكثر من مليون أمريكي منازلهم المرهونة بقروض عقارية.
ولقد عانت فاني ماي خسائر عام 2007م بمقدار 14 مليار دولار ، وفي أغسطس 2008خسائر 2.3 مليار دولار.
|
|||
|
خطة الإنقاذ:
ولقد قدم هنري بولسون(في أكتوبر 2008) خطة إنقاذ لكل من Fannie Mae و Freddie Mac ، لأنهما تضمنان وتمتلكان نصف القروض العقارية البالغة 12 تريليون دولار،ورفض تأميمهما،لأن المؤسستين تلعبان دورا هاما في التمويل العقاري في الولايات المتحدة، واستمرار شكلهما الحالي يحافظ على الثقة واستمرار النظام المالي والأسواق المالية الأمريكية، و طبقا للخطة تقوم وزارة الخزانة وبشكل مؤقت :
1- زيادة الاعتمادات التي تحتاجها المؤسستان لتغطية أي نقص في السيولة تواجههما.
2- يحصل وزير الخزانة علي صلاحية شراء أسهم الشركتين إذا كان ذلك ضروريا.
3- يمنح بنك الاتحادي الفيدرالي دورا استشاريا للشركتين في إطار تنظيمي محدد.
وخطة الحكومة الأمريكية تهدف إلى مساعدة آلاف الأمريكيين على تفادي مصادرة مساكنهم ومساعدة شركات إعادة الرهن العقاري.
واسهم الشركتين حاليا في البورصة ضعيفة جدا، ولقد أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن بإمكان الشركتين الحصول على السيولة اللازمة من الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وبسعر فائدة أعلى قليلا من السعر السائد في الأوقات العادية.
ولقد استحوذت الحكومة الأمريكية على الشركتين ووضعتهما تحت الحجز الفيدرالي لمساعدة النظام المالي الأميركي على الصمود في وجه الخسائر المالية الضخمة التي لحقت بقطاع القروض العقارية.
وفي بداية الأزمة(في بداية2007م) كان يبدو أن هناك تداعيات لأزمة القروض العقارية الأميركية العالية المخاطر على اقتصاد الولايات المتحدة وعلى أسواق العالم، وكانت المخاوف لا تزال بادية لدى المراقبين والمستثمرين لأن آثار الأزمة لم تكن قد عرفت أبعادها بعد.
ودفع ذلك وزير الخزانة الأميركي السابق لاري سامرز إلى التأكيد أنه من المبكر جدا الإعلان عن انتهاء الأزمة المالية المتعلقة بالقروض العقارية، مشيرا إلى احتمالات تراجع اقتصادي حاد في الولايات المتحدة.ولم يستبعد سامرز في تصريح لشبكة التلفزيون الأميركية "أي بي سي" الأحد خطر حدوث انكماش سيكون الأعلى منذ المرحلة التي تلت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001م رغم تدخل الاحتياطي الفدرالي الأميركي عدة مرات للتعويض عن ضغط عمليات البيع الكبيرة إثر انهيار سوق الرهن العقاري.
ورغم التحسن النسبي في الأسواق والعودة الجزئية إلى الوضع الطبيعي (نوفمبر 2007)، فإن الوزير الأميركي السابق أعرب عن اعتقاده بأنه من المبكر جدا القول إن الأزمة انتهت، فلا تزال مفاجآت جديدة أخرى في القطاع المالي –بحسب سامرز- متوقعة، إضافة إلى أنه لم يتح الوقت الكافي لتقويم التأثير الحقيقي الذي سينجم على الاقتصاد بسبب غياب المعرفة بحجم أزمة القروض وعملية توفير فرص عمل في الاقتصاد الأميركي.
واتسق هذا التشخيص مع آراء المحللين الاقتصاديين، إذ رأى ديف شيلوك في فايننشال تايمز أن هناك إشارات جديدة إلى عودة الشعور بالخطر إلى الأسواق المالية مجددا، وهو ما انعكس على سلوك مستثمرين باتوا يفضلون العمل في أصول واضحة ويتخذون مواقف جديدة بشأن أوضاعهم بالبورصات.
وذكرت إيكونومست- منذ عام تقريبا_ أنه رغم حجم الإغاثة التي نفذتها البنوك المركزية في العالم بضخ مليارات الدولارات في الأسواق لتوفير السيولة بعد الأزمة إضافة إلى تدخل الاحتياطي الفدرالي الأميركي، فإنه لم يعرف بعد حجم الخسائر التي أصابت الأصول، الأمر الذي لا يزال يجعل المستثمرين محجمين عن استعادة نشاطهم السابق .ولقد أسفرت الأزمة عن خروج عدد كبير من الشركات لأميركية التي كانت تعمل في القروض العقارية من قطاع الأعمال، في حين تراجعت أسهم عدد كبير بمقدار النصف أو يزيد. كما انعكست الأزمة سلبا على آلاف الأميركيين الذين حصلوا على قروض ولا يستطيعون تسديدها بما يهدد بفقدهم منازلهم.
إفلاس وفشل كثير من شركات الرهن العقاري:
شركة Wide Country وهي أكبر شركات الإقراض العقاري في الولايات المتحدة وقد واجهت هذه الشركة خسائر تمثلت فيما يلي:
(أ)خسائر بلغت 1.2 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2008م نتيجة تأثرها سلبا بانخفاض قيمة بعض أصولها نتيجة التدهور في سوق الإسكان في الولايات المتحدة ، وارتفاع خسائر الائتمان ، وتكاليف إعادة الهيكلة التي ترتب عليها الاستغناء عن عشرة آلاف وظيفة حتى يمكن تخفيض التكاليف.
(ب)خسارة في الربع الثالث تقدر بحوالي 2.85 دولار للسهم الواحد، وكان توقع المحللين أن تكون تلك الخسارة في المتوسط 1.65 للسهم.
(ج) أغلق سهم كنتري وايد على 13.07 دولار ، لتبلغ خسائرها منذ بداية عام 2008م حوالي 69% ، وتراجعت إلى 40% بعد حصولها على سيولة مؤقتة .
(د) تراجع حجم كنتري وايد من 118 مليار دولار إلى 96 مليار دولار .
ولذلك بدأت الشركة في تحويل نشاطها من القروض العقارية إلى القروض التقليدية.
سابعا: شركات التطوير العقاري في منطقة الخليج:
شركة داماك DAMAC(شركة للتطوير العقاري في الإمارات) وهي شركة قابضة تتخذ من دبي مركزا ومقرا لها.
وتطور داماك عقارات قيمتها 30 مليار دولار في الشرق الوسط وشمال إفريقيا ، وتريد الشركة أن يكون حجم العمالة متناسب مع الأوضاع السائدة في السوق الجيدة والرديئة على حد سواء ، ولذلك تقوم بمراجعة مستويات العمالة وحاجتها من الموظفين نتيجة الأزمة المالية العالمية.
ولقد أعلنت عزمها على إلغاء 2.5% من العمالة فيها (200وظيفة) ، نتيجة أثار أزمة الائتمان العالمية علي القطاع العقاري في منطقة الخليج، ولقد تباطأ الائتمان المقدم للنشاط العقاري في الإمارات وفي منطقة الخليج عموما،وان تقليص الوظائف سيكون في إدارة المبيعات والتسويق والتوظيف.
ولقد أثرت الأزمة المالية العالمية على تباطؤ نمو القروض المقدمة للنشاط العقاري في الإمارات ، وربما يكون نمو قطاع العقارات متناقص دليلا على اقترابه من المعدل الأقصى لنموه ، وأن هناك ، في المستقبل اتجاها هبوطيا مدعما بأثر الأزمة المالية.
ومن المتوقع أن تعاني داماك من مزيدا من إلغاء الوظائف في إدارة المبيعات وسمسرة العقارات لتراجع حجم المبادلات في القطاع العقاري نتيجة الأزمة المالية.
ويتوقع رئيس مجلس إدارة شركة إعمار العقارية تباطؤ نمو قطاع العقارات في إمارة دبي من 13% إلى 9% ، نتيجة التباطؤ العالمي في منح الائتمان، مما قد يتطلب تشكيل لجنة تستهدف تعزيز الثقة في سوق العقار.
ولقد واجهت الشركات العقارية في الإمارات خسائر في سوق السهم ، فمثلا هبطت أسعار أسهم شركة إعمار بنسبة 10% يوم 10/11/ 2008م ، ليسجل أقل مستوى له في 47 شهر، وانخفض سهم الديار والاتحاد العقارية وصروح العقارية بأكثر من 9% كما حدث اندماج بين بعض الشركات الأخرى.
ثامنا: تفاقم مشاكل صناعة السيارات والمساعي لإنقاذها
1-الوزن النسبي لشركات صناعة السيارات الرئيسية في العالم:
حجم إنتاج كبرى شركات السيارات بالعالم:
نعرض فيما يلي حجم إنتاج كبرى الشركات العالمية عام 2007 مع بيان جنسية كل منها مرتبة حسب عدد السيارات المنتجة:
1- تويوتا – اليابان: 7.8 ملايين سيارة.
-2 جنرال موتورز - الولايات المتحدة: 7.4 ملايين سيارة.
-3فورد - الولايات المتحدة: 5.7 ملايين سيارة.
-4 فولكس فاجن – ألمانيا: 4.8 ملايين سيارة.
-5 هوندا – اليابان: 3.1 ملايين سيارة.
-6هيونداي - كوريا الجنوبية: 2.8 مليون سيارة.
7- نيسان – اليابان: 2.8 مليون سيارة.
-8بيجو ستروين – فرنسا: 2.7 مليون سيارة.
9- كريزلر - الولايات المتحدة: 2.7 مليون سيارة.
10-- فيات – إيطاليا: 2.492 مليون سيارة
ولقد كشفت بيانات 1/12/2008م عن مواجهة صناعة السيارات العالمية المزيد من الأنباء السيئة حيث أظهرت تراجع مبيعات السيارات السويدية واليابانية والكورية الجنوبية في نوفمبر بينما تصدر أرقام فرنسا وإسبانيا وإيطاليا لاحقا، ولجأت شركات صناعة السيارات إلى خفض إنتاجها وطلب مساعدات حكومية بينما تتعرض لخسائر نتيجة الأزمة المالية العالمية وتراجع الاقتصاد وثقة المستهلك، وانخفض عدد السيارات الجديدة المرخصة في السويد -وفيها مقر شركتي صناعة السيارات فولفو وساب- بنسبة 36% إلى 17 ألفا و616 وحدة الشهر الماضي مسجلة أكبر هبوط شهري منذ عام 1993.
وأفاد بيرتل مولدن الرئيس التنفيذي لجهاز صناعة السيارات السويدي )بيل سويدن) في بيان أن سوق السيارات يواجه ضربة قوية جراء الأزمة المالية وضعف الاقتصاد ، ونشرت صحيفة فايننشال تايمز اليوم تقريرا تضمن مفاتحة شركتي جنرال موتورز وفورد الأميركيتين الحكومة السويدية بمساعدة ساب و فولفو على الترتيب قبيل بيع محتمل للوحدتين.
وقالت شركات صناعة سيارات أوروبية من بينها بيجو ستروين ورينو الفرنسيتان إنها ستخفض الإنتاج وتمدد إغلاق مصانع في الربع الأخير من العام، وذلك بينما تكافح لتصريف مخزون السيارات غير المباعة بنهاية هذا العام.
وأظهرت بيانات رابطة صناعة السيارات انخفاض مبيعات السيارات الأوروبية بنسبة 5.4% في الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي.
وأما في كوريا الجنوبية فقد انخفضت مبيعات شركات صناعة السيارات بما في ذلك هوندا موتور بنسبة 8.6% الشهر الماضي.
ورجح تشو سو هونغ محلل سوق السيارات في هيونداي للأوراق المالية مواجهة صناع السيارات وضعا سيئا في الربع الأخير من هذا العام، متوقعا تعمق المشكلة في عام 2009 نتيجة تأثير ضعف الطلب وأزمة الائتمان، وأفادت بيانات أيضا هبوط إجمالي مبيعات السيارات اليابانية الشهر الماضي بنسبة 18.2% على أساس سنوي، وكانت مبيعات هيونداي موتور وشركات صناعة السيارات الكورية الجنوبية الأربع الأخرى كيا موتورز وجي إم دايو ورينو سامسونغ وسانغ يونغ موتور بلغت 445 ألفا و111 وحدة الشهر الفائت، مقابل 486 ألفا و762 وحدة قبل عام و506 آلاف و597 وحدة في أكتوبر الماضي.
كما كشفت بيانات في أوروبا عن تعمق الركود الاقتصادي في القارة وتحذيرات من الاستغناء عن عدد كبير من العاملين في صناعة السيارات ،وانخفضت الأسهم في لندن بنسبة تجاوزت 2% وسط توتر المستثمرين قبل صدور بيانات عن الصناعة الأميركية في وقت لاحق تظهر المزيد من التراجع في أكبر اقتصاد عالمي.
وفي الوقت الذي يترنح فيه قطاع صناعة السيارات الأميركي سيلتقي كبار مسئولي شركات جنرال موتورز وفورد كرايسلر بالكونغرس الأربعاء والجمعة لمناشدته تمرير خطة إنقاذ مالي بقيمة 25 مليار دولار لدعم هذه الصناعة.
ويقضي مشروع القانون بمنح أكبر ثلاث شركات لتصنيع السيارات قروضا بحوالي 14 مليار دولار لمنع انهيارها، وتفادي ضربة جديدة يمكن أن يتلقاها الاقتصاد الأميركي في حال أعلنت هذه الشركات إفلاسها بعد تراجع الطلب بسبب الأزمة المالية العالمية، ويتضمن المشروع أيضا إجراءات لحماية دافعي الضرائب مثل تعيين وصي حكومي يشرف على تنفيذ خطة الإنقاذ، وإخضاع الشركات للرقابة المحاسبية من قبل مكتب المحاسبة الحكومي، ومنح الحكومة حق الفيتو للاعتراض على أية عمليات تزيد على مائة مليون دولار، كما يقضي بمنع الشركات من دفع أسهم ربح لمالكي الأسهم أو مكافآت للمسئولين حتى يتم تسديد القروض الحكومية، كما يطلب من المسئولين بيع طائراتهم التابعة للشركات، وتطبيق متطلبات إجراءات توفير الطاقة في السيارات بشروط محددة.
وإضافة إلى هيكلة شركات صناعة السيارات وحماية استثمارات دافعي الضرائب تشمل الشروط المحتملة إيجاد منصب حكومي للإشراف على خطة إنقاذ الصناعة وتنازلات إضافية من قبل اتحاد عمال صناعة السيارات ومن رؤساء الشركات، وأفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن الديمقراطيين يبحثون أن يترأس مسئول قطاع السيارات الجديد مجلسا إشرافيا من خمسة وزراء ورئيس وكالة حماية البيئة. ويسعى المفاوضون إلى صياغة مشروع قانون لتقديم مبلغ لا يقل عن 15 مليار دولار إلى جنرال موتورز كرايسلر وفورد موتور على شكل قروض قصيرة الأجل، وكانت الشركات الثلاث قد طلبت من الكونغرس مبلغ 34 مليار دولار، ولكن محللون من أن صناعة السيارات بحاجة لمبلغ 125 مليار دولار لضمان استمرارها.
50 مليون وظيفة مهددة إذا انهارت صناعة السيارات في الشركات الرئيسية في العالم :
هذا التحذير صدر في13 /12/2008م، حذرت كبريات شركات صناعة السيارات العالمية من أداء سيئ خلال العام المقبل مع تزايد المؤشرات على أن الأزمة العميقة التي تواجه القطاع تتجاوز بمراحل الأزمة التي تمر بها الصناعة في الولايات المتحدة، ونبه رئيسا رينو ونيسان وفيات إلى أن سوق السيارات ستتراجع بدرجة أكبر العام القادم بعدما دفع انخفاض حاد لمبيعات الشركات الثلاث العملاقة في الولايات المتحدة (جنرال موتورز كرايسلر وفورد) إلى طلب تدخل الدولة لإنقاذها وهو ما عرقله الكونغرس الخميس الماضي ، وأفادت وسائل إعلام يابانية أن شركة تويوتا موتور -وهي أكبر شركة منتجة للسيارات في العالم- بصدد الإعلان عن خسائر بنحو 100 مليار ين (1.11 مليار دولار) للفترة من أكتوبر 2008 إلى مارس 2009 ومن المتوقع أن تخفض توقعات أرباحها ثانية.
وتجهز شركة بي أم دبليو الألمانية -كبرى شركات صناعة السيارات الفاخرة في العالم- مساعدة مالية لشبكة موزعيها في ألمانيا بما لا يقل عن 100 مليون يورو (132.7 مليون دولار). وتنتج الشركة سيارات ميني الصغيرة وسيارات رولز رويس الفاخرة.
وتأثرت صناعة السيارات سلبا بمزيج من ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية، فضلا عن تزعزع ثقة المستهلكين من جراء الأزمة المالية ، وإذا تفاقمت أزمة هذه الصناعة فسيتأثر بها 50 مليون شخص يعملون بشكل مباشر أو غير مباشر عبر العالم في هذا القطاع.
الخوف من المستقبل وعدم التفاؤل:
أعرب الرئيس التنفيذي لشركة صناعة السيارات الفرنسية رينو وحليفتها اليابانية نيسان عن مخاوفه إزاء مستقبل الصناعة. وقال كارلوس غصن لا أرى حلا سريعا للأزمة واعتبر غصن أن الأزمة مالية في المقام الأول وأن القطاع اعتمد كثيرا على الائتمان، وأضاف إذا ما استمرت أسواق المال على حالها فسنواجه الكثير من المشاكل، موضحا أن صناع السيارات يحتاجون في العام المقبل إلى تمويل بأسعار فائدة "معقولة" من 4% إلى 5% لأجل عامين أو ثلاثة أعوام، من جهته توقع رئيس شركة فيات الإيطالية سرجيو مارشيوني أن يكون عام 2009 أصعب عام يشهده عالم السيارات على الإطلاق، وفي تصريحات سابقة رجح مارشيوني بقاء ست شركات لصناعة السيارات بالعالم كله في الأجل الطويل بدلا من 50 شركة حاليا، معتبرا أن استمرار الأزمة سيلزم العديد من الشركات بأن تندمج معا لمواجهتها.
وأضاف أن من شأن تقديم مساعدة عامة لبعض الشركات -دون أن يشير بشكل مباشر لاحتمال تقديم الحكومة الأميركية مساعدات لصناعة السيارات- أن يتسبب في فوارق هائلة في المنافسة العالمية، وكان البيت الأبيض قد أعلن أمس إمكانية استخدام جزء من أموال خطة الإنقاذ المالي البالغة 700 مليار دولار لدعم صناعة السيارات الأميركية التي تواجه خطر الانهيار، وذلك بعد أن فشل مجلس الشيوخ الخميس في إقرار خطة لإنقاذها.
وقبل إعلان الإدارة الأميركية أعربت شركات السيارات الأميركية عن قلقها على مستقبل القطاع وأعلنت أنها تدرس الخيارات المستقبلية بعد فشل إقرار خطة لإنقاذها من الانهيار جراء تأثيرات الأزمة المالية العالمية ومن بينها إشهار الإفلاس.
انخفاض مبيعات السيارات اليابانية بسبب الأزمة العالمية :في 27/11/2008م
|
انخفضت المبيعات العالمية لمعظم شركات السيارات اليابانية الكبرى الشهر الماضي بسبب الأزمة المالية العالمية، وقالت تويوتا إن مبيعاتها العالمية انخفضت إلى 791665 سيارة الشهر الماضي, ما يمثل هبوطا بنسبة 12.6% بالمقارنة مع نفس الشهر في العام الماضي ، وكان هذا الهبوط هو الأخير في ثلاثة أشهر على التوالي وجاء بعد انخفاض بنسبة 1.3% في سبتمبر ، وقالت شركة نيسان إن إنتاجها انخفض أيضا الشهر الماضي بنسبة 18.3% إلى 278581 سيارة، وانخفضت مبيعات نيسان في الولايات المتحدة 43.9% بسبب ضعف الطلب، كما ذكرت شركة هوندا أيضا أن إنتاجها في العالم انخفض الشهر الماضي بنسبة سنوية بلغت 0.2% لكنه زاد إلى أعلى مستوى شهري على الإطلاق ليصل إلى 368245 سيارة، أما شركة مازدا فقالت إن إنتاجها في العالم زاد 1.5% إلى 120529 الشهر الماضي مدفوعا بزيادة المبيعات في اليابان. الشركات الألمانية (7/11/2008م): وقد جاء الإعلان عن انخفاض إنتاج معظم شركات السيارات اليابانية بعد يوم من الإعلان في ألمانيا عن انخفاض إنتاج عدة شركات ألمانية بسبب أزمة المال العالمية، وقالت شركة بورش التي تحقق أكبر عائدات من بين الشركات الألمانية الأخرى إنها اضطرت إلى وقف إنتاجها ليوم واحد الأسبوع الماضي وتخطط لوقف لمدة سبعة أيام في مصانعها في الأشهر القادمة، انخفضت مبيعات شركتي السيارات الألمانيتين ديملر وبي إم دبليو الشهر الماضي بسبب الركود الاقتصادي في العالم، وقالت شركة ديملر إن مبيعاتها انخفضت بنسبة 18.1% إلى 93 ألف سيارة في أكتوبر الماضي بالمقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي. وأضافت أن مبيعاتها من سيارات مرسيدس بنز انخفضت أكثر من 20% إلى ثمانين ألفا و250 سيارة بينما ارتفعت المبيعات من طراز سمارت بنسبة 11.3% إلى 11 ألفا وثلاثمائة سيارة.
وأشارت ديملر إلى أكبر انخفاض كان في أوروبا الغربية والولايات المتحدة، أما شركة بي إم دبليو فقد أعلنت أن مبيعاتها انخفضت الشهر الماضي بنسبة 8.3% إلى 113 ألفا بالمقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي، وأضافت أنها باعت 1.22 مليون سيارة في التسعة أشهر الأولى من العام الحالي بزيادة طفيفة عن نفس الفترة من العام الماضي 2007، وكانت بي إم دبليو أشارت مؤخرا إلى أنها لن تحقق أهدافها ببيع أكثر من 1.5 مليون سيارة خلال العام الجاري.
من ناحية أخرى قالت شركة فورد الأميركية إن خسائرها التشغيلية في الربع الثالث من العام الحالي وصلت إلى 2.98 مليار دولار بسبب أزمة القروض الحالية، وأضافت أنها تعتزم خفض تكاليف المرتبات بمقدار 10% أخرى بعد تنفيذ برنامج في 2008 م لخفضها بمقدار 15% ، وقد أقفل سعر سهم فورد في السوق الخميس عند 1.98 دولار. وانخفض سعر السهم أكثر من 70% في 2008 ووصل إلى أدنى مستوى له الشهر الماضي. |
|
|
|
|
|








