الشعوب السامية

                                                                                               أصل سكان الشرق الأدنى القديم

 

    السامية أو الساميون لفظة أطلقها أوغست لوديـك شـلوزر في عام 1781م على مجموع شعوب منطقة الشرق الأدنى القديم من واقع دراسة قام بها الباحث للغات المنطقة حيث نتـج عن دراسته القول بتواجد وحدة عنصرية مشتركة تجمع شعوب المنطقة وذلك من خلال تعرفه على أن معظم شعوب المنطقة تجمعهم لغة واحدة أطلق عليها اللغة السامية ومنها سمي شعوب المنطقة بالساميين وعرفوا أيضاً بــ ( الرس السامي ) و ( الجنس السامي ) أو السامية ( Semites )، وعلى كلٍ فإن تلك اللفظة وكما يرى كثير من الباحثين اتخذت من التوراة التي سَمَّتْ أحد أبناء نوح عليه السلام - بسام - يقول الإصحاح العاشر من سفر التكوين “...وهؤلاء مواليد بني نوح سام و حام ويافث والذين منهم تفرقت الأمم ...”، ومع ذلك فإن هذه النظرية تواجه انتقادات عدة فهي لا تتعدى كونها اصطلاحاً مجرداً للتعبير عن الروابط الظاهرة لتلك الشعوب والتي تتعلق بالنواحي الثقافية وهناك من يرى أنها مبنية على خرافة يهودية بتأويل الإصحاح العاشر لخدمة مصالحهم العنصرية، حيث قسموا شعوب العالم إلى عناصر ثلاثة سامي وهو عنصر الخير وحامي وهو عنصر الشر ويافثي وهو عنصر بالنسبة لهم غير معروف، كما يذهب البعض أن تواجد صفاء عنصري لأمة من الناس أمر مستحيلٌ لأن الإنسان ومنذ استقراره على الأرض وهو في حالة من التحركات والهجرات المستمرة بفعل قانون الطرد والجذب الطبيعي بحثاً عن مصالحه، حيث يندفع من مناطق القحط والشدة إلى مناطق الرخاء والسعي ومن أماكن الخطر إلى أماكن الأمان كما أن الإنسان بطبيعته سريع التفاعل مع اللغات المختلفة لخدمة مصالحة و أهدافه وعلى ذلك فاللغة وحدها تكفي لاتخاذ مثل هذا الأمر، وما حصل بين اللغة الأكادية والسومريين يدل على ذلك، وكما اختلف الباحثون حول السامية ومدلولها اختلفوا أيضاً حول موطنها الأصلي وذهبوا مذاهب شتى حول ذلك ومن أرجح ما ذهبوا إليه والأخذ به هو أن شبه الجزيرة العربية هي الموطن الأصلي لهذه الشعوب وأول من أطلق هذه الفكرة ( Asprengr ) وتبعه كثيرون منهم سايس وإبرهود شرادر ودي كويه، وهوبرت كومه، وكارل بروكلمان وديتلف نيلسن، وونكر وهومل وسبتينو موسكاتي وعبد الله فلبي، فمنطقة الشرق الأدنى القديم كانت موطناً تاريخياً لهذه الشعوب، وأنه لا يمكن تحديد موطن أصلى لهم في موقع محدد من أرض الشرق الأدنى القديم فهي في نظر بعض الباحثين عناصر كانت تسكن المنطقة في شكل بؤر بشرية متوزعة وكانت تحركاتهم تحركات داخلية بحثاً عن الأراضي الخصبة داخل جغرافية الشرق الأدنى القديم، ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن بعض المراجع الحديثة سمت تلك العناصر بالعناصر الجزرية نسبة إلى شبه الجزيرة العربية وعلى ذلك فإن ما يعرف بالشعوب السامية يجب أن يطلق عليهم قبائل الجزيرة أو أقوام الجزيرة أو الأقوام العربية وتسمى لغاتها باللغات العربية أو بلغات الجزيرة وليس بالسامية ويقف الدارس هنا أمام قول الله سبحانـه وتعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ ” سورة النساء آية (1) وقال تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ” سورة الحجرات آية (13)، وجاء عند ابن تيمية عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال : “ أيها الناس إن الربَّ ربُّ واحد والأب أب واحد والدين دين واحد وأن العربية ليست لأحدكم بأب ولا أم – إنما هي اللسان – فمن تكلم بالعربية فهو عربي…” .                            انظر ابن تيمية : اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، دار الحديث، القاهرة، بدون تاريخ، ص52

 

  ولمزيد من التفصيل الرجوع لكتاب د.عبدالمعطي بن محمد سمسم ،  العلاقات بين شمال شبه الجزيرة العربية وبلاد الرافدين منذ أقدم العصور وحتى القرن السادس ق. م . .