قائمة الروابط



تأثير اللغة العربية في اللغات الأخرى

كان التكلم باللغة العربية قبل الفتح الإسلامي لا يتجاوز سكان الجزيرة العربية، إضافةً إلى أجزاء يسيرة من العراق والشام, ولكن ما إن امتد الفتح الإسلامي واتسع مدًى حتى حلّت اللغة العربية محل اللغات السائدة آنئذ؛ فلقد حلت محل الفارسية في العراق وبلاد فارس, والرومية بالشام، والقبطية بمصر, واللاتينية بالشمال الإفريقي.
يقول المستشرق رنان في كتابه (تاريخ اللغات السامية): "إن انتشار اللغة العربية ليعتبر من أغرب ما وقع في تاريخ البشر, كما يعتبر من أصعب الأمور التي استعصى حلها؛ فقد كانت هذه اللغة غير معروفة بادئ ذي بدء, فبدت فجأة على غاية الكمال سلسة أية سلاسة، غنية أي غنى، كاملة بحيث لم يدخل عليها منذ ذلك العهد إلى يومنا هذا أدنى تعديل مهم, فليس لها طفولة ولا شيخوخة... ظهرت لأول أمرها تامة مستحكمة, ولا أدري هل وقع مثل ذلك للغة من لغات الأرض قبل أن تدخل في أدوار مختلفة... فإن العربية - ولا جدال - قد عمت أجزاء كبرى من العالم".
ذكر المستشرقان أنجلمان ودوزي في كتابهما (معجم المفردات الإسبانية والبرتغالية المشتقة من اللغة العربية) بأن الكلمات العربية الموجودة باللغة الإسبانية تعادل ربع كلمات اللغة الإسبانية, وأن باللغة البرتغالية ما يربو على ثلاثة آلاف كلمة عربية!
كما أبان المستشرق لامانس في كتابه (ملاحظات على الألفاظ الفرنسية المشتقة من العربية) ما يربو على سبعمائة كلمة عربية دخلت اللغة الفرنسية. وقدم الأستاذ تيلور بحثًا عنوانه (الكلمات العربية في اللغة الإنجليزية (Arabic Words In Inglish، ذاكرًا فيه ما يزيد على ألف كلمة عربية في الطب والكيمياء والفلك والبيولوجيا والجراحة دخلت اللغة الإنجليزية.
أما عن تأثير اللغة العربية في اللغة الإيطالية، فيقول رينالدي: "لقد ترك المسلمون عددًا عظيمًا من كلماتهم في اللغة الصقلية والإيطالية، وانتقل كثير من الكلمات الصقلية التي من أصل عربي إلى اللغة الإيطالية ثم تداخلت في اللغة العربية الفصحى, ولم تكن الكلمات فقط هي التي دخلت إيطاليا، وإنما تسربت أيضًا بعض جداول من الدم العربي في الجالية العربية التي نقلها معه إلى مدينة لوشيرا, الملك فريدريك الثاني... ولا يزال الجزء الأعظم منالكلمات العربية الباقية في لغتنا الإيطالية التي تفوق الحصر دخلت اللغة بطريق المدنية لا بطريق الاستعمار... إن وجود هذه الكلمات في اللغة الإيطالية, يشهد بما كان للمدنية العربية من نفوذ عظيم في العالم المسيحي"[1].
هذا ويكفي اللغة العربية شرفًا ومجدًا أنها اللغة التي نزل بها القرآن الكريم على خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، فكان - وما زال - المعجزة الكبرى والآية العظمى.