قائمة الروابط

مراحل النمو في القرآن الكريم

أولا مرحلة ما قبل الولادة : تبدأ من حدوث الحمل وتنتهي بالولادة ويوضح لنا القرآن الكريم مرحلة ما قبل الولادة في قول الله عز وجل : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ......" (الحج : 5) ، وقال تعالى : "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ...." (المؤمنون : 12-14)  

 

وتعتبر هذه المرحلة هي الأساس ، فإذ لم يكن الأساس سليما فإن ما بُني عليه لا يمكن أن يكون سليما ، بل قد لا يمكن البناء عليه على الوجه المطلوب .

 

ومن ثم يتضح لنا أنه بعد الإخصاب تبدأ مرحلة التربية الأساسية الأولية للجنين في مرحلة الحمل وهي مسئولية الأم بالدرجة الأولى لأن حالة المرأة الجسمية والنفسية تؤثر على الحمل ، ويقرر علماء النفس أن القلق النفسي الشديد والضعف الشديد للمرأة مدة الحمل يؤثران على الجنين .

ثانيا مرحلة الرضاعة :

مدة الرضاعة في الإسلام سنتان لقوله تعالى : "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ...." (البقرة : 233) ، والرضاعة وظيفة الأمهات فإذ لم يؤدين وظيفتهن ترتب على ذلك مضار كثيرة ، قال تعالى : "وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ....." (الأحقاف : 15)  

 

وتعتبر الرضاعة من أهم العوامل المؤثرة على أخلاقيات الطفل وعقليته ونفسيته ، فيقرر المربون أن الطفل يتأثر بلبن المرضعة وبأخلاقياتها عن طريق لبنها ، ومن ثم يقتضي الأمر ألا نسند إرضاع الطفل إلى امرأة سيئة ومريضة .

 

وفي هذا المجال يبين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أهمية الرضاعة في تربية الطفل وأن الطفل يرث صفات أو خصائص المرضع النفسية عن طريق اللبن ، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا تسترضعوا الورهاء" ، والمقصود بالورهاء الحمقاء ، وفي رواية "لا تسترضعوا الحمقاء فإن اللبن يورث" رواه الطبراني في الأوسط .

 

كما يركز الإمام الغزالي على أهمية أخلاقيات المرضع وأثر لبنها على أخلاقيات الطفل ، فينصح بعدم إرضاع الطفل من امرأة سيئة الخلق فيقول : "ينبغي أن يُراقب الطفل من أول أمره فلا يُستعمل في حضانته وإرضاعه إلا امرأة صالحة متدينة تأكل الحلال فإن اللبن الحاصل من الحرام لا بركة فيه فإذا وقع عليه نشوء الصبي تعجنت طينته من الخبث فيميل طبعه إلى ما يناسب الخبائث"

 

ويقول ابن سينا : "إن من حق الولد على والده إحسان تسميته ثم اختيار مرضعة له لا تكون ورهاء فإن اللبن يُعدي"  

 

ثالثا مرحلة الحضانة (2-7) سنوات :

لكي يسير النمو في هذه المرحلة سيرا طبيعيا ينبغي أن يعيش الطفل بين أبويه ، فقد أجرى علماء النفس دراسة لمعرفة الفرق بين الأطفال الذين عاشوا في الملاجئ بعيدين عن عاطفة الآباء والأمهات ، والأطفال الذين عاشوا في أحضان أمهاتهم ودفء عاطفة الآباء ، فوجدوا أن نمو أطفال الملاجئ غير طبيعي كما أنهم كانوا أكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية والاضطرابات العصبية بعكس الأطفال الذين عاشوا في أحضان الآباء والأمهات فكان نموهم طبيعيا وكانوا أقل عرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية والعصبية .

رابعا مرحلة التمييز : تبدأ من السابعة وتنتهي بالبلوغ ، وتتميز هذه المرحلة بالآتي :

1- زيادة النمو في النواحي الجسمية والنفسية والعقلية والاجتماعية أكثر من المرحلة السابقة .

2- يستطيع أن يتعلم أشياء كثيرة ، كما يستطيع أن يقوم ببعض الواجبات ، وأن يتحمل بعض المسئوليات .

ومن ثم ينبغي البدء بتعلم الأشياء المناسبة لقدراته ، وأن يبدأ بالتدريب على القيام ببعض الواجبات التي يستطيع القيام بها ليعتادها ، لكن دون قسر أو قهر وإنما بالتشجيع وبشيء من الحزم والجدية ، وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : " مروا صبيانكم بالصلاة في سبع سنين واضربوهم عليها في عشر وفرقوا بينهم في المضاجع وإذا زوج الرجل منكم عبده أو أجيره فلا يرين ما بين ركبته وسرته فإنما بين سرته وركبته من عورته" (سنن الدراقطني)

خامسا مرحلة الأشد والرشد :

قال تعالى : "حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ....." (الأحقاف : 15)

 

في هذه المرحلة :

1- يبلغ النمو العقلي إلى أقصاه .

2- تزيد التفاعلات الاجتماعية .

3- تزيد القدرة على تحمل الإحباط .

سادسا مرحلة الشيخوخة :

قال تعالي : "هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمّىً وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ....." (غافر : 67) ، وتسمى هذه المرحلة بمرحلة الضعف الثانية وفيها يبدأ النمو في التدهور أي الضعف .