قائمة الروابط

فهم المقروء

إعداد : أ.د . ريما الجرف

مقدمة

هناك تعريفات كثيرة للقراءة تتراوح بين "الإدراك البصري لأشكال الكلمات ومعانيها" (هاريس Harris, 1969)، إلى إدراك وفهم الرسالة المكتوبة بصورة مماثلة للرسالة الشفهية" (كارول Carroll, 1964 )، إلى سلسلة من عمليات التفكير والتقويم وإصدار الحكم والتحليل والتعليل وحل المشكلات (NSSE, 1948). ويعرف المربون القراءة على أنها عملية توضيح للمعاني وعملية التفكير المرتبطة بالرموز المكتوبة"• ويفترض هذا المعنى ركنين أساسيين لعملية القراءة هما: التعرف على الكلمات المكتوبة وفهم المادة المقروءة. وفيما يلي توضيح لمعنى فهم المقروء لأنه محور هذه الدراسة.

فهم المقروء
إن الهدف الأساسي من تعليم القراءة للتلاميذ هو تنمية القدرة لدى كل تلميذ على التقاط معنى المادة المقروءة• وعملية الفهم هذه عملية داخلية تدور داخل عقل القارئ، ولا يمكن ملاحظتها مباشرة• ويقول يوكام Yoakam, 1951 إن عملية فهم المادة المقروءة تشمل الربط بين رموز الكلمات ومعانيها، كما تشمل تقويم المعاني التي يلتقطها القارئ من النص المقروء، واختيار المعنى الصحيح، وتنظيم الأفكار أثناء قراءتها وتذكر واسترجاع هذه الأفكار واستخدامها في نشاط حاضر أو مستقبل، ويضيف ادواردز Edwards 1957 أن عملية فهم المادة المقروءة تشمل القدرة على التقاط معنى الوحدات الصغيرة للأفكار التي تشكل في مجموعها فكرة كبيرة موحدة.

هناك نظريتان تصفان عملية فهم المادة المقروءة النظرية الأولى هي النظرية الكلية. وأشار ريتشك وليست وليرنر Richek, List & Lerner 1983 إلى أن هذه النظرية تقوم أساسا على اعتبار فهم المادة المقروءة عملية كلية واحدة، لا يمكن تجزئتها، وتقوم أساسا علي المعرفة والمعلومات الموجودة في ذهن القارئ، ويستخدمها أثناء القراءة، أي أنها عملية تفاعل مستمر بين القارئ والمادة المقروءة، وتؤكد هذه النظرية على ضرورة اعتماد طرق تدريس القراءة على عادة الاطلاع الواسع لدى التلاميذ.

أما النظرية الثانية، فهي نظرية المهارات المنفصلة، وقد أشار ريتشك وليست وليرنر Richek, List & Lerner 1983 إلى أن هذه النظرية تقوم على أساس أن عملية فهم المقروء عملية معقدة جدا، يمكن تجزئتها إلى عدة مهارات مثل القدرة على تحديد الفكرة الرئيسة للنص، والقدرة على تحديد الأفكار التفصيلية وغير ذلك• ولتدريس هذه المهارات أهمية خاصة في تنمية قدرة التلاميذ على فهم المادة المقروءة خصوصا تلاميذ المرحلة الابتدائية والتلاميذ الذين يعانون من صعوبات في القراءة، لأنها تمكن المدرس من تجزئة المفهوم الواسع للقراءة إلى وحدات صغيرة يمكن التركيز عليها أثناء الدرس. لذا فإننا نجد كثيرا من برامج ومناهج وكتب تعليم القراءة قد ارتكزت على هذه النظرية.

من اجل تسهيل وضبط عملية تدريس مهارات فهم المقروءة للتلاميذ، قام بعض الباحثين أمثال بلوم Bloom 1956 وباريت Barrett 1967 واوتو واسكوف Otto & Oscov 1972 بتصنيف هذه المهارات بصورة هرمية حتى يستطيع المعلمون استخدامها كإطار يعتمدون عليه في صياغة أسئلة للقراءة تغطي مستويات وقدرات متباينة.

مستويات فهم المادة المقروءة:
إن الهدف من تحديد مستويات فهم المادة المقروءة، ليس وضع الحدود الفاصلة بين العمليات المكونة للقراءة، لان القارئ أثناء القراءة لا يقم بالبحث عن المستويات الدنيا (المعاني الصريحة) أولا ثم عن المستويات الأعلى، وإنما يقوم بعملية مزج بين العلميات والمستويات. إن الهدف من تحديد مستويات لفهم المادة المقروءة هو تسهيل مهمة المدرس في إعداد أهداف للقراءة هو تسهيل مهمة المدرس في إعداد أهداف للقراءة، وفي استخدام طرق تدريس تساعد على تنمية قدرة التلاميذ على فهم المادة المقروءة، وفي تحديد مدى قدرة التلاميذ على فهم المادة المقروءة، وتحديد نوع الخبرات التي ينبغي أن يقدمها المدرسون لتحسين قدرة التلاميذ على فهم ما يقرؤون، وصياغة أسئلة القراءة صياغة سليمة تتناسب والنتائج التي يرغب المعلم في الحصول عليها.

هذا وقد حدد كل من باريت Barrett 1979 وديتشانت وسميث Dechant & Smith 1977وكارلن Karlin 1980 واولسون وديلنر Olson & Dillner 1980وهيلمان وبلير وروبلي Heilman, Blair & Rupley 1982 أربع مستويات للفهم هي: فهم المعنى الحرفي للنص، وفهم المعنى الاستنتاجي ، والفهم الناقد، والفهم الابتكاري. وفيما يلي تعريف لكل مستوي من هذه المستويات.

(1) فهم المعنى الحرفي للنص:
عرف ديتشانت وسميث Dechant & Smith 1977 فهم المعنى الحرفي بأنه التقاط المعنى الحرفي الرئيس المباشر للكلمة أو الجملة أو الفكرة من السياق• وعرفه باريت Barrett 1977 بأنه فهم الأفكار والمعلومات والأحداث التي ورد ذكرها صراحة أو صمنا في النص المكتوب.
بانتقال التلاميذ من مادة عملية سهلة إلى مادة علمية أكثر تعقيدا، فانهم يواجهون صعوبات تحول دون التقاطهم للمعنى الحرفي للنص من بين تلك الصعوبات: صعوبة بعض المفردات، وصعوبة تركيب بعض الحمل، وعدم القدرة على إدراك طريقة تنظيم الأفكار في النص المقروء، وعدم القدرة على تحديد أهمية كل فكرة• لذا فان تدريس القراءة ينبغي أن يساعد التلاميذ في التغلب علي تلك الصعوبات (كارلين Karlin 1980).

(2) الفهم الاستنتاجي:
عرف باريت Barrett 1977 الفهم الاستناجي بأنه الفهم الذي يتطلب من القارئ مزج المحتوى الحرفي للقطعة المقروءة مع معلومات القارئ وحدسه ومخيلته كأساس لما يقوم به من تخمينات وافتراضات. وعرفه رتشيك وليست وليرنر Richek, List & Lerner 1983 بأنه القدرة على قراءة ما بين السطور وما وراء السطور، والقدرة على التقاط المعاني الضمنية العميقة التي أرادها الكاتب ولكنة لم يذكرها صراحة في النص• وأضاف يونج وآخرون Young et al 1976 أن ما يستنتجه القارئ يكون مبنيا على شيء مذكور صراحة أو ضمنا في النص.

(3) الفهم الناقد:
عرف ديتشانت وسميث الفهم الناقد بأنه إصدار الحكم على جودة ودقة وصدق المادة المقروءة. وأضاف مانجييري وبادر وواكر Mangieri, Bader & Walker 1982 أن الفهم الناقد هو إصدار الحكم على اللغة والتأثير العام للنص في ضوء معايير مناسبة.
(4) التذوق:
عرف باريت Barrett 1979 التذوق بأنه التعرف عل والاستجابة لمهارة الكاتب في استعراض موضوع وحبكة وخلفية الأحداث، وأحداث، وشخصيات مثيرة، ومهارته في اختبار واستخدام أسلوب أدبي مثير.

المراجع

Barrett, T.C. (1979). A Taxonomy of reading comprehension. In R.F. Smith & T. C. Barrett, Teaching Reading in the Middle Grades. Addison-Wesley Publishing Company.

Carroll, J. B. (1983). The analysis of reading comprehension instruction: Perspectives from psychology and linguistics. In E.R. Hilgrard, (Ed.) Theories of reading instruction. 63rd Yearbook, I,

NESS. Chicago: University of Chicago Press. 336-363.

Dechant, E. U. & Smith, H. P. (1977). Psychology in teaching reading. Prentice-Hall, Inc. Englewood Cliffs, New Jersey.

Edwards, T.J. (1957). Oral reading in the total reading process. The elementary School Journal, 58, 36-41.

Harris, T.L. (1969). Encyclopedia of educational research. New York: Macmillan Publishing Co., Inc. p. 1075.

Heilman, A. W., Blair, T. R. & Rulpey, w. H. (1981). Principles and practices of teaching reading. Charles E. Merrill Publishing Co.

Mangerie, J. N., Bade, L. A. & Walker, L. E. (1982). Elementary reading: A Comprensive approach. McGraw-HIll Book co.

NSSE. Reading in the elementary school. 48th Yearbook of the National Society for the Study of Education. Part II. Chicago: University of Chicago Press. p. 3.

Olson, P. D. & Dillne, M. H. (1982). Learning to teach reading in the elementary school. (2nd ed.). Macmillan publishing co. inc.

Richek, M. (1976). Effects of sentence complexity on the reading comprension of syntactic structures. Journal Of Reading Research, 68, 800-806.

Richeck, M., List, a. K., & Learner, J. W. (1983). Reading Problems, diagnosis, and remediation. Prentice-Hall, Inc.

Yoakam, g. A. (1951). The development of Comprehension in the middle grades: Current problems of reading instruction. Seventh Annual Conference of Reading. Pittsburgh: University of Pittsburgh Press. 28-35.