بسم الله الرحمن الرحيم

جامعة أم القرى

كلية التربية

قسم علم النفس

 

 

 

 

 

واجب مقرر نظريات التعلم والتعليم

(نظرية ثورندايك)

 

 

مقدم لسعادة الدكتورة الفاضلة /إلهام وقاد

اجتهاد الطالبة /فاطمة الحارثي

الفصل الدراسي الاول 1430

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مفهوم النظرية (The Concept Of Theory)

تتضمن فروع العلوم المختلفة عدداً غير محدود من النظريات التي تقدم تفسيرات وتوضيحات للظواهر والأحداث التي تتناولها. وتتباين النظريات باختلاف الهدف منها, فمنها ما يسمى بالنظريات الوصفية, وهناك طائفة أخرى تعرف باسم النظريات التحليلية التفسيرية, كما يوجد نظريات تسمى بالنظريات المعيارية, في حين تصنف نظريات أخرى تحت فئة النظريات العملية’ وهناك مجموعة أخرى تسمى بالنظريات الميتافيزيقية. وفيما يلي أحد تعريفات النظرية:

النظرية: هي عبارة عن مجموعة من البناءات والافتراضات المترابطة التي توضح العلاقات القائمة بين عددٍ من المتغيرات وتهدف إلى تفسير ظاهرة والتنبؤ بها. (تعريف كيرلنجر- Kerlinger).

أما التعلم فهو العملية الحيوية الدينامكية التي تتجلى في جميع التغيرات الثابتة نسبياً في الأنماط السلوكية والعمليات المعرفية التي تحدث لدى الأفراد نتيجة لتفاعلهم مع البيئة المادية والاجتماعية.

فوائد النظرية:تكمن أهمية النظرية في الوظائف التي تضطلع بها في حقل المعرفة الإنسانية, والتي تتمثل بالآتي:

1_ تعمل على تجميع الحقائق والمفاهيم والمبادئ وترتيبها في بناء منظم منسق مما يجعل منها ذات معنى وقيمة.

2_ تقدم توضيحاً وتفسيراً لعدد من الظواهر والأحداث الطبيعية والإنسانية والكونية.

3_ تساعد في التنبؤ بالعديد من الظواهر وتوقع حدوثها أو عدمه في ظل معطيات ومؤشرات معينة.

4_ توجه الفكر العلمي: فهي بمثابة الموجه لإجراءات وعمليات البحث العلمي والاستدلال العقلي.

هذا وتحدد قيمة النظرية بمدى الاختبار التجريبي وليس من خلال البرهان الجدلي. وهناك عدة معايير تستخدم للحكم على القيمة العلمية للنظرية, منها: الأهمية (Importance), الدقة والوضوح (Preciseness & Clarity), الاقتصادية والبساطة (Parsimony & Simplicity), الشمولية (Comprehensiveness), الإجرائية (Operationality), النفعية (Fruitfulness), الصدق التجريبي (Empirical validity), العملية (Practicality).

نظريات التعلم "Theories of Learning"

 

 

 

 

 

 

يمكن النظر إلى نظريات التعلم على أنها محاولات منظمة لتوليد المعرفة حول السلوك الإنساني وتنظيمها وتجميعها في أطر من الحقائق والمبادئ والقوانين بهدف تفسير الظاهرة السلوكية والتنبؤ بها وضبطها.

تصنف نظريات التعلم في مجموعتين: نظريات التعلم السلوكية, ونظريات التعلم المعرفية. وتنطلق كل مجموعة منها في تفسيرها لعملية التعلم من جملة افتراضات مختلفة. وفيما يلي عرض موجز لهذه النظريات

نظريات التعلم السلوكية

تشمل النظريات السلوكية فئتين من النظريات هما:

1_ الفئة الأولى: النظريات الارتباطية وتضم نظرية ايفان بافلوف في الإشراط الكلاسيكي، وآراء جون واطسون في الارتباط، ونظرية أدون جثري في الاقتران وكذلك نظرية ويليام ايستس. حيث تؤكد هذه النظريات على أن التعلم هو بمثابة تشكيل ارتباطات بين مثيرات بيئية واستجابات معينة . وتختلف فيما بينها في تفسير طبيعة الارتباطات وكيفية تشكلها.

2_ الفئة الثانية: النظريات الوظيفية وتضم نظرية ادوارد ثورنديك ( نموذج المحاولة والخطأ )، وكلارك هل ( نظرية الحافز ) ونظرية بروس أف سكنر ( التعلم الإجرائي )، إذ تؤكد على الوظائف التي يؤديها السلوك مع الاهتمام بعمليات الارتباط التي تتشكل بين المثيرات والسلوك.

 

 

نظريات التعلم المعرفية:

وهي الفئة الثالثة من نظريات التعلم، وتضم الجشتلتية ونظرية النمو المعرفي لبياجيه، ونموذج معالجة المعلومات والنظرية الغرضية لإدوارد تولمان، حيث تهتم هذه النظريات بالعمليات التي تحدث داخل الفرد مثل التفكير والتخطيط واتخاذ القرارات والتوقعات أكثر من الاهتمام بالمظاهر الخارجية للسلوك.( الزغول, عماد: نظريات التعلم. )

 

 

 

 

 

(ثورنديك)

 

* من هو مؤسس النظرية؟

أسس النظرية ادوارد ثورنديك - عالم نفس أمريكي- الذي كان له الفضل في ظهور اتجاه تفسير التعلم،

كما أنه يعد الأب الحقيقي لعلم النفس التربوي بوجه عام، وعلم نفس التعلم بوجه خاص.

ثورنديك من تلامذة ويليم جيمس وكان صديقاً له حتى أن ثورنديك كان يسكن الدور الأرضي من منزل ويليم وكان يربي حيوانات للتجارب، انزعجت زوجة ويليم من الحيوانات بينما كان أبناء ويليم سعداء بها.

من العلماء الذي عاصرو ثورنديك وكان له دور في النظرية لويد مورجان ولكن ثورندايك كان الرائد لذلك ارتبطت به النظرية أكثر، مع أن لويد مورجان ساعده منذ بداية النظرية.(الغامدي,مدارس علم نفس)

* ما هو أسم النظرية؟

هناك عدة أسماء للنظرية فهي تسمى بالنظرية الوصلية ، كما تسمى بنظرية المحاولة والخطأ، وآخر ما

اقترحه ثورنديك تسميته بالتعلم عن طريق الانتقاء والربط.  أيضاً من الممكن أن تدرج هذه النظرية ضمن

الاشتراط الذرائعي أو الوسيلي الذي يعد نموذجاً مختلفاً من الاشتراط عن الاشتراط البسيط الكلاسيكي.(الغامدي ،مدارس علم نفس)

يصنف نموذج التعلم بالمحاولة والخطأ ضمن النظريات السلوكية الترابطية ولا سيما الوظيفية منها، ويعرف هذا النموذج بمسميات أخرى مثل التعلم بالاختيار والربط " Learning by Selecting & Connecting" ، وربطية ثورنديك "Thorndike's Connectionism " نسبة إلى عالم النفس الأمريكي المعروف إدوارد ثورنديك الذي طور أفكارها.

وينطلق هذا النموذج في تفسيره لحدوث عملية التعلم وفقاً لمبدأ المحاولة والتجربة؛ أي أن الارتباطات بين الاستجابات والمثيرات تتشكل اعتماداً على خبرات الفرد بنتائج المحاولات السلوكية التي يقوم بها حيال المواقف المثيرة التي يواجهها ويتفاعل معها، بحيث بتعلم الاستجابة المناسبة من خلال المحاولة والخطأ.

واضع النظرية هو الأمريكي ادوارد ثورنديك  Edward Thorndike (1874 _ 1949م ).

 

الافتراضات والمفاهيم الأساسية لنظرية المحاولة والخطأ:

تقوم نظرية ثورنديك على عدد من الفرضيات الأساسية ومنها:

1.     قوانين الاستعداد والأثر  والتدريب تحكم جميع عمليات التعلم.

2.     كل تعلم قابل للزيادة.

3.     في التعلم حالات يقبل عليها المتعلم, ولا يحاول تجنبها وتلك هي حالات إشباعه.

4.     القدرة العقلية والمهارات عند الإنسان هي نتاج ميول أصيلة لديه, ونتيجة لما تلقته هذه الميول من مران وتدريب.

5.     يزداد التعلم بانتشار الأثر.

قوانين ثورنديك:

يؤكد ثورنديك مبدأ التعلم من خلال الخبرة والممارسة والتجريب؛ أي أن الفرد يتعلم السلوك المناسب من خلال الخطأ. وصاغ عدداً من مبادئ التعلم نعرض الرئيسة منها فيما يلي:

 

مبادئ التعلم الرئيسة:

1_ إن تشكيل الارتباطات يتم وفق مبدأ المحاولة والخطأ.

2_ قانون الأثر Law of effect: تعتبر نتائج السلوك أو المحاولة التي يقوم بها الكائن الحي بمثابة التغذية الراجعة لهذه المحاولة، فالمحاولات التي تفشل ولا تحقق الغرض المقصود منها عادة ما ينتج عنها حالة من الانزعاج وعدم الرضا، في حين أن المحاولات التي تحقق غرضها ينتج عنها حالة من الرضا والارتياح.

وبالرغم أن ثورنديك لم يستخدم مصطلحات التعزيز والعقاب بشكل مباشر وصريح في معرض حديثه عن حالة الرضا وعدم الرضا، إلا أنه يمكن اعتبارها على أنها نتائج تعزيزية أو عقابية. فهو لم يستخدم مفهوم التعزيز أو العقاب في تفسيره لقانون الأثر، وإنما عمد إلى تفسير نتائج المحاولات بدلالات فسيولوجية وفق مبدأ تحقيق اللذة وتجنب الألم. وتوصل إلى أن لحالة الرضا أثراً أعمق بالسلوك من حالة عدم الرضا.

3_ قانون المران أو التدريب "Law of exercise": يرى ثورنديك أن العادة تزداد قوة بالممارسة وتضعف بعدم الممارسة.

4_ قانون الاستعداد "Law of readiness": يقصد بالاستعداد حالة التهيؤ أو النزعة إلى تنفيذ استجابة متعلمة ما حيال موقف مثيري معين. فسر ثورنديك مبدأ الاستعداد بدلالة حالة الوصلات العصبية من حيث قابليتها للتوصيل أو عدم التوصيل.

أنماط التعلم الإنساني عند ثورنديك:

ميز ثورنديك في سلوك الإنسان العلمي مستوياتٍ أو أنماطاً في ضوء طبيعة الروابط التي تميز هذا النمط أو ذاك, وفي ضوء نوعية النشاط العقلي وعمليات التفكير التي يقوم عليها كل نمط, ويتخذ منها وسيلة لتكوين الارتباطات بين المثيرات والاستجابات. فخرج بتنظيم هرمي هو:

 

 

1.     تكوين الرابطة: وهو أدنى أنماط التعلم, ويوجد لدى الإنسان والحيوان. ويتجلى في الطريقة التي يتعلم بها طفل عمرة عشرة أشهر الدق على الباب.

2.     تكوين الرابطة مع الأفكار: يمكن تمثيله بطفل يقول حلوى وهو ينظر إلى قطعة من الحلوى أمامه.

3.     التعلم عن طريق التحليل والتجريد: يعتمد على تحليل عناصر موضوع التعلم, والتمييز بين هذه العناصر, واكتشاف العلاقات بينها, ومعرفة ما هو أساسي ومشترك فيها.

4.     التعلم عن طريق التفكير الانتقائي أو الاستدلال:ويتمثل في تعلم الطالب معنى جملة من الجمل في لغة أجنبية عن طريق استخدام قواعد النحو والصرف ومعاني الكلمات. وكذلك حل الطالب لمسألة هندسية والبرهان عليها.

 

 

مساهمات ثورنديك في مجال نظريات التعلم:

1_ لقد نبّه ثورنديك على نحو مبكر إلى الدور الذي يمكن أن يسهم فيه حقل علم النفس في مجال التربية من حيث تخطيطها وتنفيذها وتقويمها، وقد أوضح الكيفية التي من خلالها يمكن تحسين عملية التعلم والتعليم لدى المتعلمين بالاستفادة من المبادئ والقوانين النفسية. ومن التوجيهات التي تكفل الوصول إلى تعلم جيد:

أ‌-          تحديد عناصر الموقف التعلمي وشروطه, ومساعدة المتعلم على إدراك حاجة يمكن إشباعها فيه.

ب‌-       تحديد الاستجابات المطلوب تكوينها في الموقف التعليمي.

ت‌-       تحديد الأنشطة والفعاليات التعلمية اللازمة لحدوث الارتباطات بين المثيرات والاستجابات وتقوية الارتباطات المرغوب فيها.

ث‌-       تجنب تكوين أكثر من ارتباط  في وقت واحد.

ج‌-        صياغة المادة التعليمية بحيث يتقبلها المتعلم على أنها هامة وذات معنى بالنسبة إليه.

ح‌-        استثارة انتباه المتعلمين على نحو يمكنهم من تحليل مادة التعلم وإدراك العناصر الهامة فيها.

خ‌-        تحديد خصائص الأداء الجيد.

د‌-         توفير الشروط المناسبة بجعل المواقف التعلمية تشبه مواقف الحياة لتكون أكثر قابلية للانتقال.

2_ لقد أسهم ثورنديك في تطوير أفكار نظريات التعزيز التي ظهرت فيما بعد .

3_ ساهم ثورنديك في إدخال طرق علمية في دراسة التعلم تقوم على المشاهدة والتجريب والتحليل الإحصائي كما

 

 

نظرية المحاولة والخطأ /

يعتبر " إدوارد لي ثورنديك " رائد هذه النظرية .

أخذ ينمو في الاعتقاد أن الأبحاث السيكولوجية هي حجر الزاوية في التربية العملية .

في أواخر القرن التاسع عشر سادة النظرة القائلة بأن تطبيق مبادئ علم النفس على التربية يؤدي حتماً إلى إيجاد تعلم قائم على أسس علمية .

ظهرت الصورة التقليدية لأبحاث " ثورنديك " في نظرية التعلم في عامي 1913/1914م عندما نشر كتابه ( علم النفس التربوي ) .

صدر في كتابه مبادئ القانونين الأولين لنظرية الارتباط :

قانون التدريب .

قانون الأثر .

كان منهجه قائماً على أساس المشاهدة وحل المشكلات كما يلي :

وضع الحيوان في موقف يتطلب حل مشكلة ما كمحاولة الهرب من مكان يحبس فيه .

ترتيب توجيهات الحيوان .

اختيار الاستجابة الصحيحة من بين استجابات متعددة ( مثل تجنب أو إحداث صدمة كهربائية خفيفة ) .

مراقبة سلوك الحيوان .

تسجيل هذا السلوك في صورة كمية ( رقمية ) .

لم يكن " ثورنديك " يهتم بالبعد الاجتماعي في علم النفس التربوي .

ينظر إلى التعلم باعتباره خبرة فردية خاصة أو عملية تغيير عضوي داخلية تحدث في الجهاز العصبي لكل كائن على حده .

ويقول ما يهم المعلم داخل الفصل المدرسي هو أن الارتباط يعني أساساً الارتباط بين المثير والاستجابة ولا يعني التفاعل بين التلاميذ عندما ينظر إليهم كوحدة اجتماعية .

يسلم " ثورنديك " أن موضوع علم النفس هو دراسة السلوك دراسة علمية وأن عملية التعلم هي : تغير في السلوك الذي يسير وفق المبدأ المعروف : م             س  .

" ثورنديك " عالم نفس سلوكي ومن المناصرين للتعلم الشرطي , وأول من أدخل التجريب على الحيوانات فقد قام بتجارب على الكلاب والقطط والدجاج والأسماك والقردة بهدف : بحث قدرة كل منها على التعلم .

من تجربته على الحيوانات نلاحظ أن سلوك الحيوانات إنما هو سلوك عشوائي وأن وصولها لحل المشكلات إنما يتم عن طريق الصدفة وليس عن طريق التأمل والتفكير , ثم يثبت عن طريق التكرار والخطأ .

هناك ثلاث عناصر أساسية في هذه الوقائع التجريبية :

وجود حاجة لم تشبع عند الحيوان .

وجود عائق يمكن التغلب عليه .

عنصر الزمن حيث أن مقياس التحسن في سلوك الحيوان هو المدة التي يستغرقها في حل المشكلة .( علم النفس التربوي ’الدكتور فاخر عاقل)

 

كيف درس ثورنديك التعلم؟

 

اهتم ثورندايك بدراسة الذكاء وكان موضوعياً في ذلك؛ حيث استخدم الدراسة التجريبية المعملية وأجرى

تجاربه على الحيوانات؛ لصعوبة إجراء الدراسة العملية على الإنسان، وكانت أطروحته لنيل درجة الدكتوراه

بعنوان "ذكاء الحيوان".   استمرت تجارب ثورنديك 30 سنة، والصندوق الميكانيكي الذي اخترعه ثورنديك يستخدم إلى اليوم في التجارب. كما كان له الفضل في اختراع المتاهة التي تستخدم إلى اليوم في تجارب علم النفس. (يوسف قطامي ,نظريات التعلم والتعليم)

مثال:     من تجارب  ثورنديك أنه وضع القطط وهي في حالة جوع في قفص حديدي مغلق، ويفتح بطريقة ميكانيكية بأكثر من طريقة فباب القفص قد يفتح بجذب خيط مثبت في القفص أو بإدارة زر من الأزرار أو بالضغط على لوح من الألواح، وإذا تمكن القط من التحرر من القفص يحصل على قطعة من اللحم أو السمك.  وقد كررت هذه التجربة لمرات عديدة وفي كل مرة يمكن فتح الباب بطريقة واحدة، ولوحظ أنه في المحاولات الأولى اتسمت الحركات بالعض والحركة كما لوحظ أن الزمن اختلف ففي المحاولة الأولى استغرق (160) ثانية  وتناقص الزمن تدريجياً إلى أن وصل في المحاولة الثانية والعشرون إلى (7) ثواني وثبت هذا الزمن في المحاولات اللاحقة.  إن نتائج هذه التجربة تقود للتالي:

1- أن الكائن يميل لتكرار السلوك الذي يسبق الهدف.

2- أن الفترة الزمنية للمحاولات تقل تدريجياً.

3- أن الحركات العشوائية الفاشلة تقل تدريجياً إلى أن تختفي.

كما توصل ثورنديك من تجاربه على الحيوانات إلى أن الحيوانات ليست قادرة على العمليات العقلية العليا   كالفهم والاستبصار، وإنما تتعلم عن طريق المحاولة والخطأ، حيث تستبعد أثناء عملية التعلم المتتالية الاستجابات الخاطئة وتبقى الاستجابات الصحيحة.  أيضاً الحيوان ليس لدية القدرة على التعلم بالملاحظة حيث جعل قط يشاهد قط آخر كيف يفتح القفص ولم يجدي.

نقـــــد: ربما كانت الحيوانات التي أجرى عليها ثورندايك تجاربه تنقصها العمليات العقلية العليا-التفكير، التحليل، الإستبصار-، ولكن ورد أن ثورندايك طبق على القردة، كما ورد أنه طبق على الإنسان وفي الحالتين توجد العمليات العقلية العليا، ربما كان للطريقة التي وضع ثورندايك الكائن فيها –التجربة- دور في أنه لم يجد سوى التعلم بالمحاولة والخطأ .

كيف كان ينظر ثورنديك للتعلم؟

كان ينظر للتعلم باعتباره خبرة فردية خاصة، أو عملية تغير عضوي داخلي تحدث في الجهاز العصبي لكل

كائن على حده، ولم يكن يهتم بالبعد الاجتماعي.

و يرى ثورندايك أن المثير يرتبط بحكم تكوين الجهاز العصبي بمجموعة من الاستجابات، تختلف قوتها

، وهذه العلاقة بين الاستجابات والمثير في نظر ثورنديك تسبق حدوث التعلم، حيث أنه يرى بأن الكائن يولد وهو مزود بعدد  ليس محدد من هذه الروابط بين مثيرات معينة في البيئة وعدد من الاستجابات الخاصة، وهنا تتمثل وظيفة التعلم في تقوية الارتباطات أو إضعافها مثال: عند حدوث مثير معين وانتقاله عبر أحد الحواس الخمس فهناك مجموعة من الاستجابات التي ترتبط بحكم الجهاز العصبي بهذا المثير ولتكن على سبيل المثال: س1، س2، س3، س4، وهنا قد يكون احتمال ظهور س1 (70%)، أما الاستجابات الأخرى فاحتمال ظهورها مرتبة كالتالي (15%، 10%، 5)، إن هذه العلاقة في نظر ثورنديك سابقة للتعلم، أيضاً هذه القوات المختلفة للاستجابات من الممكن تقوية بعضها أو إضعافها من خلال التعلم فس1 قد تضعف وتصبح (25%).

إن التعلم لا ينتج من التفكير بل من خلال العمل

ما هي قوانين التعلم عند ثورنديك؟

أولاً: قوانين أساسية:

- قانون التكرار(التدريب، التمرين):

وهو يعني أن التدريب أو التمرين يقوي الرابطة بين المثير والاستجابة، وأن عدم التمرين يؤدي إلى ضعف الروابط والنسيان، كما فرق ثورنديك بين مظهرين من مظاهر هذا القانون وهما: 1- الاستعمال الذي يقوي الارتباط، 2- الإهمال الذي يضعف الارتباط.  وذكر ثورنديك أن من العوامل التي تؤثر على قانون التدريب (التكرار، الحداثة)، حيث إن التكرار الفوري من شأنه أن يقوي الاستجابة أكثر من التكرار المتأخر مثال: عندما يذهب الفرد لتعلم لغة جديدة في معهد كل يوم أو كل شهر. أيضاً الحداثة كلما كانت المهارة المتعلمة حديثة كان التكرار أكثر فائدة مثال: آلة كاتبة يتعلم عليها الفرد لأول مرة.

مثال:

يستخدم التدريب أو التكرار عند تعلم لغة جديدة أو تعلم الكتابة على الطابعة أو الطبخ.

-: قانون الأثر:

وهو يعني أن الكائن ميال لتكرار السلوك الذي نتيجة سارة أو حالة رضا (التعزيز )أما السلوك الذي ينتج عنه ضيق أو عدم رضا فإن الكائن يحاول التخلص منه أو تجنبه (العقاب).

- قانون الاستعداد:

ويعتبر هذا القانون الأساس الفسيولوجي لقانون الأثر، حيث يفسر معنى الرضا والضيق، كما يعني أن تقوية الرابطة بين المثير والاستجابة يكون سهلاً ومريحاً عند وجود الاستعداد بينما يكون مؤلماً وصعباً

عندعدم وجود الاستعداد ويتوقف ذلك على حالة الجهاز العصبي بوجه عام.  يؤكد ثورنديك أن هناك ثلاثة احتمالات فيما يتعلق بالاستعداد:

عندما تكون الوحدة العصبية مستعدة للعمل فإن عملها يريح الكائن الحي.

عندما تكون الوحدة العصبية على استعداد للعمل فإن عدم عملها لا يريح الكائن الحي.

عندما تكون الوحدة العصبية ليست مستعدة للعمل فإن عملها لا يريح الكائن الحي.

هناك معنى نفسي لقانون الاستعداد، حيث أنه يشير إلى أهمية الميول والاتجاهات فالسلوك الذي يشبع ميول الكائن الحي سيجعله يشعر بالرضا والارتياح والعكس صحيح.

* تعديل ثورنديك لقوانين التعلم:

يمكن تلخيص تعديلات ثورنديك على القوانين بالتالي:

أن التدريب لا يقوي الارتباط بين المثير والاستجابة إلا إذا تبعه نوع من الثواب، بمعنى  أن التكرار لا يفيد بدون أثر جيد.

مثال:

التدريب على العمل على آلة معينة لن يقوي الاستجابة المطلوبة لتشغيل الآلة في حالة عدم وجود ثواب كالراتب أو مكافأة معينة.

التجارب التي أجريت لتعديل هذا القانون تجارب استمر فيها التكرار في ظروف لا يمكن فيها تطبيق قانون الأثر، مثال: المحاولات المتكررة لرسم خط طوله ثلاث بوصات ، والعينان معصومتان لم تقد إلى أي تحسن بغض النظر عن عدد مرات التكرار، مما يدل أن التدريب في حد ذاته لا قيمة له، وليحدث التحسن لابد من الأثر فإذا ُأعلم المجرَب عليه بأن  الخط الذي رسمه طويل أو قصير فإنه قد يتحسن بالتكرار، ولقد قال ثورندايك أن حدوث الأمر لمرة واحدة على أن يتبع بثواب يجعله أقوى ست مرات من مجرد تكراره.

أن الثواب أبقى في أثره من العقاب، أي أنه حذف (العقاب) من قانون الأثر؛ حيث أن العقاب لا يمنع الكائن من تكرار الخطأ الذي عوقب به.

مثال: عندما يعاقب الطفل على سلوك معين، ولا يختفي هذا السلوك أو عندما يعاقب المجرم على السرقة ثم يعود إليها.

دلت تجارب ثورندايك على أن المكافأة أقوى بكثير من العقاب، حيث أن نتائج التجارب دلت على أن الإثابة تقوي الروابط تقوية كبيرة، بينما العقاب يضعف الروابط إضعافاً بسيط أو لا يضعفها على الإطلاق، ومن التجارب التي أجريت تجربة على أفراخ الدجاج، حيث صممت لها متاهة تتيح للفراخ الخيار في دربين أحدهما يقود إلى الحرية والطعام وصحبة الأفراخ المماثلة، والآخر يقود إلى سجن يدوم (30) ثانية، ولقد أجريت احصاءات على ميل الفراخ للعودة إلى خيارها السابق في حالة العقاب، وتجنب الخيار السابق في حالة العقاب.

كذلك أجريت تجربة متماثلة على البشر وهي عبارة عن اختيار مفردات من نوع الاختيار المتعدد فمثلاً: تعطى كلمة أسبانية ويعطى معها خمس كلمات انجليزية تكون واحدة منها هي الترجمة الصحيحة للكلمة الأسبانية، وعند الإجابة يقول المجرِب صحيح أو خطأ، وجد أن المكافأة تقود إلى تكرار الصلة، بينما العقاب لا يقود إلى إضعاف الرابطة.

ثانياً: القوانين الثانوية

1- قانون الاستجابات المتعددة:  الكائن الحي مزود بقدرة على إجراء أساليب استجابات متعددة، وهذا ما يجعل التعلم ممكناً.

2- قانون الاتجاه أو الموقف:  إن اتجاه الكائن الحي يؤثر في التعلم، حيث أن الصفات التكيفيه للأفراد نتيجة انتمائهم لحضارة معينة، وهكذا فالموقف لا يحدد ما يفعله الفرد فحسب، بل يحدد ما يرضى الفرد أو يزعجه.

3- قانون الاستجابة بالمماثلة: إن الكائن الحي يستفيد من الخبرات السابقة ويستعين بها على حل المشكلات.

4- قانون العناصر السائدة: الكائن الحي لدية القدرة على الاستجابة للعناصر السائدة في الموقف.

5- نقل الارتباط:   يمكن الربط بين استجابة يستطيع الكائن تعلمها وموقف يستطيع أن يدركه أو يحسه. وكان ذلك مبدأ عند ثورنديك ثم ذكر أنه نوع آخر من التعلم يأتي في الدرجة الثانية بعد التعلم الخاص بنظريته: مثال القطة يعطيها طعام ويقول قفي ثم صارت تقف اذا قال قفي.

 

كيف نقيس التعلم من خلال نظرية ثورنديك؟

من خلال الأداء، حيث ركز ثورنديك على الأداء ويقاس التعلم من خلال:

1- قلة الاستجابات الخاطئة.

2- تكرار الاستجابة الصحيحة.

3- السرعة في الأداء، أي نقص الفترة الزمنية المستغرقة لأداء السلوك الصحيح.

*التطبيقات التربوية:

ركز ثورنديك على الأداء، وهو يرى أن التعليم القائم على الأداء -التطبيق- أفضل من الإلقاء، وركز على أهمية الفروق الفردية في التأثير على اختيار الفرد لسلوك دون آخر، وأن لخبرات الفرد دور في زيادة الرابطة بين المثير واستجابة معينة أي أن الخبرات السابقة لها دور في اختلاف استجابات الأفراد. (سيكولوجية التعلم والتعليم الأسس النظرية والتطبيقية, د. سامي ملحم )

مثال :عندما يقال أن فلان عقله يجمع صح، وفلان الآخر عقله يجمع غلط -المقصود هنا في الحالة الأولى أن الفرد يربط جيداً بين المنبه والاستجابة المطلوبة.  كما ركز على عدة أمور منها:

1- النشاط الذاتي: فالمتعلم يتعلم عن طريق العمل.  فالطفل يتعلم عن طريق التركيب، الرحلات.

2-الحرية: فعندما يتمتع الكائن بقدر من الحرية يصل لأهدافه.

3- الدافعية: إن وجود الدافع شرط من شروط التعلم.  إن تنمية الدافعية لدى الطلاب مهمة لحدوث التعلم.

4-التدرج من السهولة إلى الصعوبة: في التجارب عندما يتعرض الحيوان لمشكلات صعبة فإن الاستجابات العشوائية البعيدة والخاطئة تكون سبب في البعد عن الهدف، وعندما تقدم مشكلات سهلة تتدرج في الصعوبة كانت الحيوانات تحلها بسهولة.  عند التخطيط للتعليم المراحل الأولى متطلباتها أسهل وتتدرج في الصعوبة.

 

 

*خصائص التعلم بالمحاولة والخطأ:

يمكن استخدامه مع الحيوانات الدنيا، والأطفال الصغار  الذين لم تنم عندهم القدرة على التفكير.

يتعلم الفرد من خلال المحاولة والخطأ لانعدام عامل الخبرة أو عدم توفر القدر الكافي من الذكاء لحل المشكلات.

من الممكن اكتساب بعض العادات والمهارات الحركية  مثل السباحة إذا حاول الفرد تعلمها دون إشراف مدرب.

*نقد النظرية:

استخدام المنهج التجريبي الذي يتميز بالموضوعية.

ساهم ثورندايك لما عرف باسم نظرية التعزيز أو التدعيم.

ينسب له الفضل في إدخال المتاهة ، وصندوق المشاكل وهي أساليب علم النفس المعاصر المتبعة.

تميز ثورنديك بالمرونة حيث قام بتعديل النظرية وفقاً للانتقادات.

اعتمد في تفسيره للتعلم على تفسير فسيولوجي لا يعد مقبولاً اليوم حيث ذكر أن المحاولات تتطبع في الخلايا العصبية.

أهمل أهمية البيئة في التعلم وقصرها على علاقات بين مثيرات واستجابات موروثة.

إن التعلم بالمحاولة والخطأ لا يشمل جميع الموضوعات فمنها  ما يحتاج إلى عمليات عقلية عليا كالفهم.(الغامدي ,مدارس علم النفس)

نظرية " ثورنديك " في الميزان /

المضامين النظرية :

كان من أبرز المجددين في علم النفس .

كان لأعماله دور رئيسي في تطور وقياس الذكاء وتعليم القراءة والحساب والخط , وكان لقانون الأثر حضور في ذهن كل من أتى بعده .

أنهى عهد النظريات التقليدية في التربية الكلاسيكية والتدريب العقلي والشكلي .

كان له إسهاماً بالبحث الذي أجراه على دور العقاب في التعلم .

المضامين التطبيقية :

أسهمت دراساته في وضع أسس التدريب كأساس للتعلم في المجالات المختلفة .

أفادت معرفة المعلمين بقوانين التعلم في الأداء التدريسي الجيد داخل الفصل , وخاصة في الحالات التي تفرح التلاميذ أو تضايقهم . (علم نفس التربوي ,فاخر عاقل)

 

 

المراجع

  1. مدارس علم النفس ونظريات الشخصية – مذكرة جامعية – د. حسين الغامدي – جامعة أم القرى .
    1. كتاب نظريات التعلم والتعليم _الدكتور يوسف محمود قطامي _الطبعة الاولى 2005_دار الفكر –الاردن .
    2. كتاب علم النفس التربوي –الدكتور فاخر عاقل –دار العلم للملايين –لبنان .
    3. كتاب سيكولوجية التعلم –الدكتور سيتوارات هولس ،هوارد إجث ،جيمس ديز- الطبعة العربية  1983- دار ماكجروهيل للنشر
    4. كتاب نظريات التعلم وتطبيقاته التربوية – د. محمد مصطفى زيدان – 1982 هـ-  دار الشروق .
    5. كتاب سيكولوجية التعلم والتعليم (الأسس النظرية والتطبيقية) – د. سامي ملحم – 2001م – دار المسيرة .
    6. كتاب التعلم أسسه ونظرياته وتطبيقاته – د. إبراهيم وجيه – 2005م – دار المعرفة .
    7. كتاب نظريات الشخصية – د. محمد السيد عبد الرحمن – دار قباء .
    8. سيكولوجية التعلم ونظريات التعليم  – د جابر عبد الحميد – 1999م – دار النهضة العربية .
    9. منصور, علي: التعلم ونظرياته. مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية, منشورات جامعة تشرين, اللاذقية, 1421هـ-2001م.
    10. الزغول, عماد: نظريات التعلم. دار الشروق, عمان- الأردن, 2003م.