قائمة الروابط

الرئيسية | السيرة الذاتية | الأبحاث والتقارير العلمية | المقررات الدراسية | ركن الطالبات | اتصل بي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المحاضرة الثانية ( تكملة المقدمة )

أسباب اختلاف الفقهاء

أسباب اختلاف الفقهاء في الأحكام الشرعية :

السبب الأول : اختلاف معاني الألفاظ : ذلك أن اللفظ المفرد يدل على أكثر من معنى لعدة أسباب، منها :

المثال الأول : الاشتراك اللفظي _ اللفظ الموضوع لأكثر من معنى – كلفظ القُرء في قوله تعالى : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) فإنه لفظ مشترك بين الطهر والحيض، ولذلك اختلف الفقهاء في عدة المطلقة من ذوات الأقراء، فمن حمـل لفظ القرء على الطهر -وهم الشافعية - جعل عدة المطلقة من ذوات الأقراء ثلاثة أطهار، ومن حمل معناه على الحيض - وهم الحنفية - جعل عدتها ثلاث حيضات .

المثال الثاني : تردد اللفظ بين المعنى اللغوي والشرعي، كلفظ النكاح في قوله تعالى ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) النساء 22، فإنه يدل على أحد معنيين : أحدهما لغوي وهو الوطء، والآخر شرعي وهو العقد .

فمن حمله على الأول – وهم الحنفية – قالوا بتحريم موطوءة الأب على ابنه مطلقاً، سواء كان الوطء لحاصل من الأب حلالا أو حراماً .

وأما من حمله على المعنى الثاني – وهم الشافعية – قالوا بعدم التحريم على الابن إلا إذا كان الوطء الحاصل من الأب حلالا .

المثال الثالث :التردد في صيغة الأمر بين الوجوب والندب : مثاله قوله صلى الله عليه وسلم : (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج )) .

فالظاهرية حملوا هذه الصيغة على الوجوب وقالوا بوجوب النكاح، لأن الأصل عندهم أن الأمر يدل على الوجوب .

جمهور الفقهاء حملوا الأمر على الاستحباب والندب، ولذا قالوا إن النكاح سنة مندوب إليه؛ لوجود القرينة الصارفة للأمر من الوجوب إلى الندب، فكثير من الصحابة لم يتزوجوا ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك

السبب الثاني: الاختلاف في الأخذ برواية الحديث :

ضعف الحديث، ومن أمثلة ذلك :

حديث أبي عمارة t الوارد في توقيت المسح على الخفين، ونصه : قلت يا رسول الله أمسح على الخفين ؟ قال : نعم، قلت : يوماً، قال : أو يومين، قلت : وثلاثة ؟ قال : وماشئت .

عمل بهذا الحديث المالكية والليث بن سعد وقالوا : لا بس الخف يمسح عليه إلى أن يخلعة، من غير تحديد زمن .

جمهور الفقهاء لم يعملوا بهذا الحديث وقالوا : لابس الخف يمسح عيه يوما وليلة إذا كان مقيماً، وثلاثة أيام بلياليها إذا كان مسافراً عملا بحديث علي بن أبي طالب t الوارد في توقيت المسح على الخفين ونصه : قال رسول الله e: (( للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة )) رواه أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجة

فذهب المالكية ومن معهم إلى عدم صحة حديث علي t الوارد في التوقيت ولذلك لم يعملوا به، وعملوا بحديث أبي عمارة t الذي يدل على عدم التوقيت، لصحته عندهم، خلافاً لجمهور الفقهاء الذين عملوا بحديث التوقيت لصحته عندهم، وضعفوا حديث أبي عمارة فلم يعملوا به .

ويرجع ذلك للأسباب التالية :

1- وصول الحديث إلى بعض الأئمة فيعمل به وعدم وصوله إلى البعض الآخر فلا يعمل به وإنما يعمل بدليل آخر .

2- وصول الحديث إلى جميع الأئمة، ومع ذلك يكون حجة عند البعض لسلامته عنده، ولا يكون حجة عند الآخر لعدم سلامته عندهم للأسباب التالية :

عدم توفر شروط العمل بالحديث عند الأئمة، وهو نوعان :

1- الحديث المرسل : وستأتي أمثلته إن شاء الله من خلال دراستنا.

2- خبر الواحد : اشترط الحنفية للعمل بخبر الواحد ثلاثة شروط :

1- أن لا يعمل الراوي بخلاف ما روى .

2- أن لا يكون موضوعه مما تعم به البلوى .

3- أن لا يكون مخالفا للقياس والأصول العامة إذا كان الراوي غير فقيه .

المالكية اشترطوا للعمل بخبر الواحد أن يكون موافقاً لعمل أهل المدينة؛ لأن عملهم بمنـزلة الرواية عن رسول الله e ورواية الجماعة أحق أن يعمل بها من رواية الفرد .

- عمل أهل المدينة مقدم عند الإمام مالك على خبر الواحد؛ لأن عملهم بمنـزلة السنة المتواترة، والمتواتر مقدم على خبر الآحاد .

- الشافعية والحنابلة لم يشترطوا في خبر الواحد ما اشترطه الحنفية والمالكية، وغنما اشترطوا صحة الحديث فحسب .

 

جميع الحقوق محفوظة 2011 ©