قائمة الروابط

<!--[if gte mso 9]><xml> Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4 </xml><![endif]--><!--[if gte mso 9]><xml> </xml><![endif]--><!--[if !mso]> <style> st1\:*{behavior:url(#ieooui) } </style> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman","serif";} table.MsoTableGrid {mso-style-name:"شبكة جدول"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-unhide:no; border:solid windowtext 1.0pt; mso-border-alt:solid windowtext .5pt; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-border-insideh:.5pt solid windowtext; mso-border-insidev:.5pt solid windowtext; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; text-align:right; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman","serif";} </style>

دراسة تحليلية للمضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى

من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية

                    د حسن جعفر الخليفة

                                 كلية التربية للبنات (الأقسام الأدبية) بالرياض

 

ملخص الدراسة

هدفت الدراسة إلى تحديد المضامين الأخلاقية التي ينبغي أن تشتمل عليها كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية في دول الخليج العربية، وتحليل تلك الكتب بغية التعرف على مدى ما يتوافر فيها من مضامين أخلاقية.

ولتحقيق ذلك استخدم الباحث أسلوب تحليل المحتوى الذي استدعى توظيفه إعداد أداتين: الأولى (استبانة المضامين الأخلاقية) التي تولت حصر المضامين اللازمة للتلاميذ، والأداة الثانية تمثلت في (استمارة تحليل المحتوى) التي أعدت في ضوء الأداة الأولى وتولت مهمة تحليل كتب اللغة العربية بدول الخليج، وبعد القيام بعملية التحليل توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج, نوجزها في الآتي:

(1) قائمة بالمضامين الأخلاقية اللازمة لتلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية، احتوت على (42) مضموناً أخلاقيًّا.

(2) اشتملت كتب اللغة العربية التي تم تحليلها على جميع المضامين الأخلاقية التي وردت في القائمة، وإن اختلفت درجة توافرها من صف دراسي إلى آخر، ومن دولة إلى أخرى.

(3) بلغ مجموع تكرارات المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية التي خضعت للتحليل (9913) مرة.

(4) يوجد تدرج واضح في تقديم المضامين الأخلاقية، كلما ارتقينا من صف دراسي إلى آخر وهذا أمر محمود ومطلوب.

(5) يوجد عدم توازن في تقديم المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية، إذ تم التركيز على مضامين معينة ؛ فجاءت تكراراتها عالية: كالصداقة وبر الوالدين، وحب العلم في حين هُمِّشت مضامين أخرى، فجاءت تكراراتها منخفضة: كحب اللغة العربية والنزهة وإفشاء السلام، وهذا يعد خللاً في التأليف يتعين تداركه.

(6) حظيت دولة الإمارات العربية بأعلى نسبة من المضامين الأخلاقية ؛ إذ تكررت في كتبها (1846) مرة، تلتها السعودية (1813) مرة، ثم الكويت (1689) مرة، ثم قطر (1593) مرة، ثم عمان (1580) مرة، ثم البحرين (1392) مرة.

مشكلة الدراسة وخطتها

مقدمة الدراسة

مما يُحمد للتربية الحديثة أنها تهتم بغرس القيم وإنماء العقل أكثر من اهتمامها بتلقين المعرفة وتحصيلها، لهذا فهي تضع تكوين أخلاق المتعلم على رأس أولوياتها، على عكس ما كان سائداً في التربية التقليدية التي كانت أكثر احتفاء بالمعرفة وحرصاً على اقتنائها، إلى الدرجة التي زعمت معها أن إكساب المتعلم قدراً كبيراً منها، يكفي وحده لتوجيه سلوكه، بما يتفق ومضمون هذه المعرفة، وهذا زعم تنقصه الدقة وتدحضه التجربة (حسن الخليفة، 1424هـ  ص 16).

وفي سياق اهتمام التربية الحديثة بغرس القيم وإنمائها تعالت الصيحات - في الآونة الأخيرة - بضرورة اضطلاع المؤسسات التعليمية بدور أكبر في مجال التربية الأخلاقية، وإعطائها مساحة كبرى في مناهج التعليم، ولقد نما هذا الاتجاه كرد فعل للفوضى القيمية، واللَّبْس الأخلاقي الذي يعاني منه كثير من الناشئة اليوم (عبد الفتاح حجاج، 1404هـ، ص 168).

وأول ما يدعو إليه اتجاه غرس القيم وإنمائها هو تحديد المجالات القيمية التي ينبغي تعليمها في المدرسة، وانتقاء الوسائل والأساليب التربوية التي تساعد المتعلمين على تمثل تلك القيم واكتسابها، ويأتي على رأس الوسائل الكتاب المدرسي الذي ما يزال يحتل مكانة مهمة في نظام التعليم العام، فهو إذ يعد الأداة الرئيسة لتنفيذ المنهج المدرسي، وعليه يعتمد المعلم في أدائه التدريسي والمتعلم في تحصيله الدراسي، ولذا فإن جودة الكتاب المدرسي تسهم إسهاماً مباشراً في الارتقاء بمستوى التعليم وهذا يجعل من الأهمية بمكان فحص هذا الكتاب وتحليله من حين إلى آخر، حتى يصبح وسيلة فاعلة وأداة ناجحة، تساعد المدرسة على القيام بدورها في غرس القيم التربوية والمضامين الأخلاقية في نفوس المتعلمين ولاسيما في مراحل التعليم الأولي، حتى يشبوا متمثلين لها، متمسكين بها.

ولعل من أهم وظائف عملية تحليل الكتب المدرسية أنها تقدم لنا وصفاً علميًّا وموضوعيًّا لأنماط القيم والمضامين الأخلاقية المبثوثة في ثنايا تلك الكتب (محمد الصاوي، 1410هـ، ص249).

ويؤكد جمع من الدراسات - في هذا السياق - أن المضامين الأخلاقية، والمهارات اللغوية، تتأسسان معاً في المرحلة الابتدائية، وأن النجاح في المراحل التالية، يتوقف - إلى حد كبير - على ما وضع في هذه المرحلة، من أسس قيمية ولغوية متضمنة في مناهجها الدراسية (محمود السيد، 1980م، ص 250)

وعليه، فما دام الكتاب المدرسي يعد الوسيلة الرئيسة لتنفيذ المناهج، فهذا يعني أن لكتب اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية دوراً مهمًّا في تكوين المتعلم وتأسيسه لغويًّا وأخلاقيًّا وسلوكيًّا؛ ذلك أن اكتساب المهارات اللغوية، لا يتم بمعزل عما تشتمل عليه نصوص اللغة العربية من مضامين أخلاقية، ومواقف تربوية، الأمر الذي يؤكد أهمية تحليل كتب اللغة العربية في هذه المرحلة ولا سيما في الحلقة الأولى منها، بوصف هذه المرحلة بداية التعليم النظامي الذي يوفر فُرَصَ النمو المتكامل للطفل، من خلال إكسابه المفاهيم والقيم الإسلامية الأساسية التي تعينه على تنمية العقيدة الصحيحة، وتكوين الضمير الأخلاقي الإسلامي، وتمكنه من الممارسه السليمة للعبادات (مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1405هـ، ص 21).

ومن هنا، تبدو أهمية أن تشتمل كتب اللغة العربية في مرحلة التعليم الابتدائي على المضامين الأخلاقية المستمدة من تعاليم الإسلام بمصادره الأصلية التي يأتي في مقدمتها القرآن الكريم الذي يعد دستور المسلمين الأخلاقي المتكامل الذي ينظم شؤونهم ويربيهم على مكارم الأخلاق وفضائلها (محمد دراز، 1418هـ، ص 684).

ولعل المتتبع للآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة يجد نصوصاً كثيرة تدعو إلى مكارم الأخلاق وتحث عليها، ومن ذلك - على سبيل المثال لا الحصر - قول الحق تبارك وتعالى مخاطباً رسوله الكريم r )وَإِِنَّكَ لَعَلى? خُلُقٍ عَظِيمٍ( (سورة القلم) وقوله r عن نفسه مؤكداً دعوة الإسلام إلى التمسك بالأخلاق (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق) (أحمد بن حنبل، 1403هـ، 2/381)، فقد علل r في هذا الحديث قيام الإسلام من أجل تقويم الأخلاق ونشر مكارمها (عبد الله الأزدي، 1420هـ، ص 19).

ومن الأحاديث الشريفة التي تدعو المسلمين إلى التمسك بحسن الخلق، قوله عليه الصلاة والسلام (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقاً) (أحمد بن حنبل، 1403هـ، 2/250) وقوله r (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم) (الحافظ المنذري، 1400هـ، 4/252).

ففي هذه الأحاديث الشريفة وغيرها إشارة صريحة إلى أن غرس القيم والمثل العليا في نفوس المسلمين لا يقل أهمية عن تحصيل المعارف وإنماء المهارات، ذلك لأن القيم تعد قوة دافعة إلى العمل والسلوك السوي، بل هي معيار يقوم على أساسه العمل نفسه، علاوة على أنها تمثل إحدى الدعامات المهمة التي تسهم في تكوين شخصية الفرد، كما أن لها دوراً كبيراً في تماسك المجتمع وتوحيد أفراده (سيد طهطاوي، 1996م، ص 44).

من هنا نلحظ أن مفكري التربية الإسلامية قد حرصوا على تأكيد أهمية التربية الأخلاقية في حياة الفرد والمجتمع المسلم، فهذا هو الإمام الغزالي يهتم بالناحية الأخلاقية لدى الصبي بتعليمه القرآن الكريم الذي يحفظه من الأخلاق الرديئة بحسن التأديب (أبو حامد الغزالي، 1957م، ص70).

وهكذا نلمس مدى حرص التربية الإسلامية على غرس القيم والمضامين الأخلاقية في نفوس ناشئة المجتمع المسلم، ثم تأتي التربية الحديثة اليوم - بعد أن رأت أزمة القيم تتفاقم - لتؤكد ما ذهبت إليه التربية الإسلامية منذ القدم، حيث ترى ضرورة الاهتمام بالتربية الأخلاقية في سن مبكرة للمتعلم، وأن المنهج المدرسي - أيا كانت مادته الدراسية - يجب أن يتمحور حول مجموعة من القيم الإنسانية التي تترجم تلك المادة إلى سلوك إيجابي سوي يمارسه المتعلم (ليكونا Lickona، 1992م، ص 50).

وهذا كله يؤكد - مرة أخرى - أهمية دور المدرسة والمنهج والكتاب في غرس المضامين الأخلاقية في نفوس المتعلمين الصغار، لا سيما في هذا العصر الذي يشهد تحولات علمية وتقنية ومعلوماتية تفوق قدرة الإنسان على السيطرة عليها، نتيجة لما تحدثه من تغيرات اجتماعية جوهرية، مما قد يؤدي إلى حدوث مشكلات اجتماعية وهزات عنيفة في القيم والأعراف والمعتقدات (يعقوب الشراح، 1423هـ، ص 490).

وعليه، فإن إدراكنا لمدى أهمية التربية الأخلاقية وخطورتها في تشكيل شخصية المتعلم الصغير، هو الذي دفعنا إلى دراسة المضامين والقيم الأخلاقية التي تحاول دول الخليج العربية - مجتمعة - غرسها في نفوس أبنائها الصغار من خلال مناهج التعليم الابتدائي، ولا سيما كتب اللغة العربية في الصفوف الثلاثة الأولى، ولعل وسيلتنا المثلى للتحقق من توافر تلك المضامين بالقدر اللازم، هي توظيف تقنية تحليل المحتوى (Content Analysis) التي تعد أنسب أساليب البحث العلمي وأقربها لطبيعة الدراسة التي نحن بصددها.

مشكلة الدراسة وأسئلتها

تتلخص مشكلة الدراسة في السؤال الرئيسي التالي:

ما مدى اهتمام كتب اللغة العربية بالمضامين الأخلاقية اللازمة لتلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية؟.

ويتفرع عن هذا السؤال الأسئلة الآتية:

(1)  ما المضامين الأخلاقية التي ينبغي أن تشتمل عليها كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية؟.

(2)  ما المضامين الأخلاقية المناسبة لكل صف دراسي من الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية؟.

(3)  ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية مجتمعةً؟.

(4)  ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية - موضوع الدراسة - بدولة الإمارات العربية المتحدة؟.

(5)   ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية - موضوع الدراسة - بمملكة البحرين؟.

(6)  ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية - موضوع الدراسة - بالمملكة العربية السعودية؟.

(7)  ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية - موضوع الدراسة - بدولة الكويت؟.

(8)  ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية - موضوع الدراسة - بسلطنة عمان؟.

(9)         ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية - موضوع الدراسة - بدولة قطر؟.

أهداف الدراسة

ترمي هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية:

تحديد المضامين الأخلاقية التي ينبغي أن تحتوي عليها كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية الست (تم إجراء هذه الدراسة قبل انضمام الجمهورية اليمنية لعضوية مكتب التربية العربي لدول الخليج).

تحديد المضامين الأخلاقية المناسبة لكل صف من الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بتلك الدول.

تحليل كتب اللغة العربية - موضوع الدراسة - في ضوء المضامين الأخلاقية التي سيتم تحديدها.

عقد مقارنات بين دول الخليج الست حول مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية الخاصة بكل دولة على حدة.

أهمية الدراسة

تكمن أهمية هذه الدراسة في النقاط التالية:

(1) وضع قائمة بالمضامين الأخلاقية اللازمة لتلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية، تلك التي يمكن بثها في كتب اللغة العربية ويمكن الإفادة من تلك القائمة في الجوانب الآتية:

(‌أ)  تأليف كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية.

(‌ب)  إعادة النظر في الكتب المقررة حاليًّا بغرض تطويرها بصورة جزئية.

(‌ج)  تحليل الكتب المقررة حاليًّا وتقويمها في ضوء قائمة المضامين الأخلاقية.

(‌د) تطوير التربية الأخلاقية من خلال مناهج اللغة العربية التي تشتمل على المضامين اللازمة للتلاميذ.

(2)  تسهم هذه الدراسة في توزيع المضامين الأخلاقية على الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية، الأمر الذي يساعد المؤلفين ووزارات التربية والتعليم بدول الخليج العربية على اختيار القيم المناسبة لكل صف دراسي.

(3)  الكشف عن مدى توافر المضامين الأخلاقية الصريحة والضمنية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية، باستخدام أسلوب تحليل المحتوى، مما يفيد في التعرف على المضامين التي تم التركيز عليها، وتلك التي تم تهميشها أو عدم ذكرها، وبالتالي العمل على تلافي هذا الخلل في التأليف مستقبلاً.

(4)  تفتح الباب أمام دراسات أخرى، يمكن أن تضع خرائط للقيم والمضامين الأخلاقية اللازمة للتلاميذ في مراحل التعليم العام بدول الخليج العربية.

حدود الدراسة:

تقف حدود الدراسة عند الآتي:

(1) كتب اللغة العربية المقررة على تلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى (الأول والثاني والثالث) من المرحلة الابتدائية في دول الخليج العربية، ولا تشمل الكتب المقررة على الصفوف الدراسية الأخرى.

(2) تحليل محتوي كتب اللغة العربية - بما تتضمنه من تمرينات وأسئلة - بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية دون التطرق للجوانب الشكلية والإخراجية لتلك الكتب.

(3) تحليل المضامين الأخلاقية (القيم والمبادئ والمواقف) المبثوثة في تلك


(4) الكتب، دون التطرق للجوانب اللغوية لتلك الكتب من حيث القواعد النحوية والصرفية والإملائية وعلامات الترقيم.

مسلمات الدراسة

ينطلق الباحث - عند تحليله كتب اللغة العربية - موضع الدراسة - من المسلمات الآتية:

(1)  المدرسة مؤسسة اجتماعية نظامية مسؤولة مسئولية كاملة مباشرة - مع غيرها من المؤسسات الاجتماعية - عن تربية الناشئة الصغار وإكسابهم القيم الأخلاقية التي تجعلهم مواطنين صالحين لأنفسهم ولمجتمعاتهم ولأمتهم.

(2)  الكتاب المدرسي وسيلة تعليمية مهمة لكل من المعلم والتلميذ، يعتمد عليها المعلم في تحقيقه الأهداف المنشودة، ويستعين بها التلميذ في تحصيل المعرفة  وغرس القيم الأخلاقية.

(3)  يُعد تحليل الكتب المدرسية في دول الخليج العربية الخطوة الأولى في الحكم عليها وتقويمها، من أجل تطويرها بصورة مستمرة.

(4)  كتب اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية وسيلة تربوية مهمة في غرس القيم الأخلاقية في نفوس التلاميذ بدول الخليج العربية.

أدوات الدراسة:

استخدم الباحث أسلوب تحليل المحتوى للكشف عن المضامين الأخلاقية المبثوثة في كتب اللغة العربية موضوع الدراسة وهذا تطلب إعداد أداتين هما:

(1)  استبانة المضامين الأخلاقية: ومهمتها حصر المضامين الأخلاقية المناسبة للصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية، وتوزيع تلك المضامين على الصفوف الثلاثة، وتمثل هذه الاستبانة الأساس الذي تبنى في ضوئه استمارة تحليل المحتوى.

(2)  استمارة تحليل المحتوي: التي يتم من خلالها التعرف على مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية.

منهج الدراسة

يناسب هذه الدراسة المنهج الوصفي الذي يمثل استقصاء ينصب على ظاهرة من الظواهر التعليمية، كما هي قائمة فعلاً، بقصد تشخيصها وكشف جوانبها عن طريق معدل تكراراتها، ومواطن التركيز عليها (عبد الجليل الزوبعي، 1983م، ص 74).

لذلك فقد استعان الباحث بهذا المنهج، بما يتطلبه من توظيف لأسلوب تحليل المحتوى بغية التوصل إلى المضامين الأخلاقية المبثوثة في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية.

مجتمع الدراسة وعينتها

 (1) مجتمع الدراسة

يتألف مجتمع الدراسة من جميع كتب اللغة العربية - بفروعها المتعددة - المقررة على تلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية، بدول الخليج العربية الست (الإمارات، البحرين، اليمن، الكويت، السعودية، عمان، قطر، وقد بلغ مجموع تلك الكتب (57) كتاباً، اشتملت على (1018) موضوعاً.

 (2) عينة الدراسة

أما عينة الدراسة، فقد كانت هي نفسها مجتمع الدراسة ؛ إذ تمكن الباحث - بعون الله - من تحليل جميع كتب اللغة العربية التي تمثل المجتمع الأصلي، كما سيرد تفصيل ذلك عند الحديث عن إجراءات عملية التحليل - إن شاء الله.

مصطلحات الدراسة

أولاً: المضامين الأخلاقية:

(1) المضامين

جاء في معجم لسان العرب: (ضَمَّنَ الشيءَ: بمعنى تَضَمَّنَهُ، ومنه قولهم: مضمون الكتاب كذا وكذا، والمضامين ما في بطون الحوامل من كل شيء تضمنته) (ابن منظور، د. ت، ص 127) ومما جاء في المعجم الوسيط: (ضَمَّنَ الشيءَ الوعاءَ ونحوه: جعله فيه وأودعه إياه وتَضَمَّنَ الوعاءُ الشيءَ: احتواه واشتمل عليه وتضمنت العبارة معنى: أفادته بطريقة الإشارة أو الاستنباط) (إبراهيم مصطفى وآخرون، 1392هـ، ص 544).

نخلص من هذا إلى أن كلمة المضامين - ومفردها مضمون - تعني (كل ما اشتمل عليه الشيء واحتواه من خصائص ومميزات، أو كل ما استنبط من هذا الشيء. وعلى هذا فالمضمون الأخلاقي يعني المحتوى الأخلاقي) (نورة العريني، 1424هـ، ص 8).

(2) الأخلاق

 (الأخلاق جَمْعٌ مفرده خلق، والخُلُق: حالٌ للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال من خير أو شر، من غير حاجة إلى فكر وروية، والنسبة إلى الأخلاق أخلاقي: وهو ما يتفق وقواعد الأخلاق أو قواعد السلوك المقررة في المجتمع) (إبراهيم مصطفى وآخرون، 1392هـ، ص 252 - 253).

وفي ضوء هذا المفهوم اللغوي تعرف الأخلاق تعريفاً اصطلاحيًّا بأنها: (المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني التي يحددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان وتحديد علاقته بغيره على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على أكمل وجه وأتمه) (مقداد يالجن، 1977م، ص 9).

نستخلص من هذا التعريف أن الوحي والعقيدة هما الموجه الأساسي لسلوك الفرد المسلم، حيث تتحول تلك العقيدة النابعة من الإيمان بالله تعالى - إلى موجهات قيمية تترجم إلى واقع سلوكي، فالمعتقدات هي التي تحكم القيم وتحدد مسارها (طه الخطيب،1424هـ، ص 133).

مما سبق من تعريف لكلمتي (المضامين والأخلاق) يمكن استخلاص التعريف الإجرائي للمضامين الأخلاقية في الآتي:

هي مجموعة القيم والمبادئ التي تدعو التلاميذ إلى الفضيلة، والتحلي بمكارم الأخلاق، وتمثل لهم معياراً يحكمون به على سلوكهم وسائر تصرفاتهم، وهي قد ترد صريحة أو ضمنية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية.

ثانياً: تحليل محتوى كتب اللغة العربية :

لتحليل المحتوى أو المضمون تعريفات عديدة صاحبت تطوره منذ أن ظهر في بدايات القرن العشرين الماضي، ولعل من أقدم تلك التعريفات تعريف برلسون (Berelson) الذي ينص على أن (تحليل المحتوى أسلوب من الأساليب البحثية التي تصف المضمون الصريح لمادة التحليل وصفاً موضوعيًّا ومنظماً وكميًّا) (Berelson, 1952 , p 18).

وترى الموسوعة العربية لمصطلحات التربية وتكنولوجيا التعليم أن تحليل المحتوى (أسلوب علمي إحصائي يهدف إلى تحويل المواد المكتوبة إلى بيانات عددية كمية قابلة للقياس، ويتيح تحليل المحتوى دراسة السلوك الإنساني بشكل غير مباشر من خلال دراسة نتاجات الأفراد من المواد المكتوبة، وهذا يعني أن تحليل المحتوى لا يواجه الأفراد وجها لوجه، بل يستخدم معطياتهم الفكرية والسلوكية والمنطقية ويستقصى الحقائق ويحللها، ويبني عليها أحكاماً علمية مترابطة) (ماهر صبري، 1423هـ، ص 173).

هذا ويتم تحليل المحتوى من خلال أدوات تعرف بأدوات تحليل المحتوى، وهي (تختلف فيما بينها من حيث فئات التحليل ووحداته، ويستخدم تحليل المحتوى بشكل أساسى في مجال التعليم، خصوصاً عند تقويم محتوى الكتاب والمناهج الدراسية والحكم على مدى جودتها) (ماهر صبرى، 1423هـ، ص 174).

ومن التعريفات الشاملة لتحليل المحتوى أنه (أسلوب أو أداة للبحث العلمي يمكن استخدامه، لوصف المحتوى الظاهر للمادة المراد تحليلها من حيث الشكل والمضمون، تلبية للاحتياجات البحثية، وطبقاً للتصنيفات التي يحددها الباحث، بهدف استخدام هذه البيانات - بعد ذلك - إما في وصف هذه المادة، أو لاكتشاف بعض الظواهر التي تنبع منها، شريطة أن تتم عملية التحليل وفق أسس منهجية، ومعايير موضوعية، وأن يستند الباحث في جمع البيانات وتحليلها إلى الأسلوب الكمي بصفة أساسية) (سمير حسين، 1983م، ص 22).

وفي ضوء هذه التعريفات يمكن للباحث أن يخرج بالتعريف التالي:

يقصد بتحليل محتوى كتب اللغة العربية في هذه الدراسة (تحديد المضامين الأخلاقية المبثوثة في تلك الكتب تحديداً موضوعيًّا يبرز مدى توافر تلك المضامين وكيفية توزيعها على الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية).

الإطــــــار النظــــــــــري

القيم الأخلاقية وتحليل كتب اللغة العربية

مفهوم القيم والقيم الأخلاقية

نتناول في هذا الجزء من الدراسة مجموعة من العناصر التي توفر إطاراً نظريًّا مناسباً، يعطي القارئ فهماً أعمق لطبيعة الدراسة وفلكها الذي تدور حوله، ونبدأ تلك العناصر بتحديد مفهوم القيم بصفة عامة، والقيم الأخلاقية على جهة الخصوص ثم ننتقل إلى بيان أهمية القيم الأخلاقية ودورها في حياة البشر، ثم يتسع هذا الإطار ليتحدث عن الكتاب المدرسي من حيث مفهومه ووظيفته التربوية ونختم كل ذلك بتوضيح أهمية كتب اللغة العربية المدرسية في المرحلة الابتدائية وضرورة تحليلها للوقوف على ما تشتمل عليه من مضامين أخلاقية، ولأن الباحث سيستخدم أسلوب تحليل المحتوى للكشف عن تلك المضامين، فسيتناول هذا الأسلوب من حيث مفهومه وتاريخ ظهوره ومجالات استخدامه، وفيما يلي بيان ذلك تفصيلاً:

مهما تعددت تعريفات القيم وتشعبت، فإن الفاحص لها يستطيع أن يتبين ثلاث فئات منها، نوجزها في الآتي:

فهناك من يرى أن القيم تتكون أساساً من مجموعة من الاتجاهات أو المعايير، أو أنها تشكيلة من المعتقدات، وآخرون يرون أن القيم تتمثل في الأنشطة السلوكية التي يقوم بها الأفراد، في حين يتخذ فريق ثالث مواقف وسطية تحاول أو أن تجمع بين هذه المفاهيم (ضياء الدين زاهر، 1995م، ص 18) فالقيم - في نظر الفريق الأول - ما هي إلا اتجاهات أو اهتمامات حيال أشياء أو مواقف أو أشخاص، والفرد بحكم وجهة النظر هذه، إنما يعايش قيمة من القيم من خلال علاقته بشيء أو أشياء تثير اهتمامه أو رغبته، ويعرف هاتشينوسن (Hutchinson) القيمة من منظور الاهتمام بأنها شيء أو موضوع يسعى إليه الفرد بجدية، نظراً لما يمثله هذا الشيء أو الموضوع من أهمية بالنسبة له (محمود عقل، 1422هـ، ص 65).

واتساقاً مع هذه الفئة، هناك من يشير إلى أن القيمة حالة عقلية وجدانية يمكن معرفتها في الأفراد من خلال مؤثرات هي المعتقدات والأغراض والاتجاهات والطموحات ؛ فعندما يتمثل الفرد قيمة معينة تشكل لدية استعداداً للتعامل مع الأشياء بشكل ما، أي تقف القيمة مضموناً لما تمليه عليه من اتجاهات، والقيم التي يتبناها الفرد تُملي عليه مجموعة من الأحكام يستند إليها هذا الفرد في اختياراته وأحكامه من خلال منطق الوجوب ؛ أي ما ينبغي أن يكون، وهي تصورات من شأنها أن تؤدي إلى سلوك تفضيلي (سامية بغاغو، 1996م، ص 82).

غير أن فريقاً آخر من الباحثين - وهم الذين يرون أن القيم ممثلة في الأنشطة السلوكية للأفراد - لم يرقهم النفاذ إلى مفهوم القيم من خلال منظور الاتجاهات؛ إذ يرون أن التعبير اللفظي - الذي يستدل من خلاله على القيم - ليس بالصفة الملائمة ؛ حيث الاحتمال قائم في التعبير عن السلوك بما يتنافى مع الاتجاه، وهذا يعني أن الاتجاه المعبر عنه لفظيًّا لا يعكس - بالضرورة - قيما متبناة، بقدر ما يعكس قيما سائدة، وعلى ذلك يرى هؤلاء أن القيم ليست من الخصوصية بحيث تصبح مسألة فردية أو شخصية، ولو كان الأمر كذلك لتصادم الأفراد في حياتهم الاجتماعية بمنظومات قيميه متعارضة ومتباينة، مما يؤدي إلى فقد التماسك الداخلي لأفراد المجتمع وبالتالي لا تكون القيم قيمة إلا إذا كانت موضع إيمان المجتمع كله، يعيها أفراده، ويسلكون تبعاً لما توصى به؛ فالقيمة - في عموميتها - فوق الأفراد، ورغباتهم الخاصة، إنها للكل، ومن أجل الجميع، تحقق انتظام الحياة ومصلحة المجتمع (محمود قمبر، 1992م، ص 80).

وفي إيجاز، يرى أصحاب هذا المنظور أن السلوك - كما يأتيه الفرد - هو الترجمة الأمينة والصادقة لما يمثله من قيم في حياته ؛ أي أن القيم التي يتبناها الأفراد إنما هي عوامل محددة لسلوكياتهم متحكمة في تصرفاتهم وسائر أعمالهم، وعندما يختار المرء سلوكاً معيناً على آخر، فإنه يفعل ذلك وفي ذهنه أن السلوك الذي اختاره، إنما يساعده على تحقيق نفع أفضل من السلوك الآخر (محيي الدين حسين  1981م، ص 35).

وفي ضوء هذا الاتجاه يعرف زرتشر (Zurcher) القيم بأنها التزام عميق من شأنه أن يؤثر في الاختيارات بين بدائل للفعل؛ فاحتضان قيم معينة بواسطة الأفراد، إنما يعني لهم أو للآخرين ممارسة لأنشطة سلوكية معينة، تتسق مع ما لديهم من قيم.

ومما يُوَّجه لهذا الاتجاه من نقد أن السلوك الصادر عن الفرد في المواقف الاجتماعية لا يعبر بالضرورة عن قيم يتمثلها هذا الفرد، بقدر ما يكون دالاًّ  على ما  حددته الثقافة على أنه سلوك مرغوب فيه، أضف إلى ذلك أن السلوك البشري تحدده متغيرات اجتماعية ونفسية كثيرة - إضافة إلى القيم - مما يتعذر معه التعميم بأن هذا السلوك دال على القيمة التي يتبناها الفرد، وعند إنعام النظر في تعريفات الفريقين السابقين - فريق الاتجاهات وفريق السلوك - نلحظ أنها إما غالت في تجريدها للقيم لدرجة بعدت  عن الواقع وجعلتها صعبة القياس، أو أنها غالت في ربطها بالواقع والسلوك للحد الذي أفقدها البعد الوجداني (سامية بغاغو، 1996م، ص 83).

وهناك فريق ثالث حاول الجمع بين الاتجاهات والسلوك كمؤشرات للقيم، ويمثل هذا الاتجاه كل من رايش (Reich) الذي يرى أن الاتجاه والفعل هما نتاج توجهات القيم، وريشر (Rescher) الذي يؤمن بأن القيم تكشف عن نفسها ؛ إما من خلال التعبير اللفظي عن وجهات نظر مختلفة ، أو من خلال ما يصدر عن الفرد من سلوك في المواقف المتعددة (محمود عقل، 1422هـ، 64 - 67).

فالقيم في رأي هذا الفريق، ما هي إلا أهداف يسعى إليها الفرد بغية تحقيقها، وهي بذلك تمثل معياراً يحكم الأفراد في ضوئه على أنماط سلوكهم.

ومن وجهة نظر هذا الفريق صُنٍّفَتِ القيُم على أساس محكات متعددة إلى: ذاتية وموضوعية، مطلقة ونسبية، ثابته ومتغيرة ؛ فالقيم ذاتية من حيث نظرة محتضنيها إليها كأفضل الغايات، وهي موضوعية من حيث إمكانية قياسها لدى الأفراد، وهي مطلقة وثابتة من حيث مقوماتها الجوهرية كصفات أخلاقية لا يختلف حول فكرتها الأساسية، لكنها نسبية ومتغيره من حيث مضامينها ودلالاتها الوظيفية ؛ فالحق - كقيمة - شيء مقدس عند كل المجتمعات، لكن ما يدل عليه الحق يختلف من ثقافة إلى أخرى (محمود قمبر، 1992م، ص 83).

هذا وقد تحتوي القيم - شأنها شأن المعتقدات - على عناصر معرفية ووجدانية وسلوكية ؛ فهي معرفية من حيث التبصر بما هو جدير بالرغبة، ووجدانية من حيث شعور الفرد بجوانب انفعالية ووجدانية تجاهها أو ضدها، وهي سلوكية من حيث وقوفها متغيراً وسيطاً تؤدي بالفرد عندما تنشط إلى الفعل (سامية بغاغو، 1996م، ص 84).

هذا ومن التعريفات الأخرى التي تناولت مفهوم القيم بإبراز أهم سماتها العامة تعريف كل من: (فوزية دياب 1966م، ص 52) التي ترى أن القيمة هي (الحكم الذي يصدره الإنسان على شيء ما مهتدياً بمجموعة المبادئ والمعايير التي وضعها المجتمع الذي يعيش فيه، والذي يحدد المرغوب فيه والمرغوب عنه من السلوك). وتعريف (عبد الرحمن الشعوان، 1417هـ، ص 156) الذي يرى أن القيم هي
(مفاهيم أو مقاييس أو معايير تجريدية، ضمنية كانت أم صريحة، تستخدم للحكم على شيء بأنه مرغوب فيه أو مرغوب عنه، وتوجه سلوك الفرد لما هو مرغوب فيه من قبل مجتمعه) وهذا - كما نلحظ - تعريف حاول صاحبه أن يجمع فيه أهم خصائص القيم، وهي الطبيعة المعيارية والتجريدية والنفعية (المرغوبية)، علاوة على أنها قد تكون صريحة أو ضمنية.

ولعل ما سردناه من تعريفات للقيم بصفة عامة، يقربنا أكثر فأكثر إلى ميدان القيم الأخلاقية (Moral Values)، بغية تحديد مفهوم واضح لها، يسهم في تحقيق أهداف هذه الدراسة، وأول ما يلفت الانتباه في هذا الشأن أنه كثيراً ما يقترن مصطلحا القيم والأخلاق معاً، سواء في الحياة العادية أو في لغة الخطاب التربوي، مما يُوحي بالصلة الوثيقة بينهما، وإذا كنا قد عرفنا مفهوم القيم فيما سبق، فما مفهوم الأخلاق؟.

يمكن القول - بصفة عامة - إن مفهوم الأخلاق يستند إلى أسس ثلاثة:

فلسفية ونفسية واجتماعية ؛ فالأخلاق من الوجهة الفلسفية هي أدخل إلى مبحث القيم، والقيم - أيا كان مصدرها - هي في التحليل النهائي موضوعات ذات طبيعة أخلاقية؛ أي أنها تتسم بطابع معياري يشكل العلاقات الإنسانية بين بني البشر، وعند النظر إلى الأخلاق من الزاوية النفسية نلحظ أنها تؤلف النظام الخلقي المعنوي (Morlaty) الذي يعد مكوناً مهما من مكونات الشخصية، وهو ما تناولته نظريات علم النفس من خلال مفاهيم مختلفة كالضمير أو الأنا الأعلى، أو الذات المثالية.

أما الأخلاق من منظور علم الاجتماع، فقد شغلت حيزاً كبيراً في التفكير الاجتماعي، فأصحاب البنائية الوظيفية ـ في علم الاجتماع ـ ينظرون ـ على سبيل المثال ـ إلى الأخلاق على أنها نظام اجتماعي له فلسفته وأهدافه ووظائفه وعملياته ونتائجه التي تنسحب على باقي النظم الاجتماعية (حسان حسان وآخرون، 2000م، ص242).

وعلينا ـ نحن التربويين ـ الإفادة من معطيات تلك العلوم الثلاثة ـ الفلسفة وعلم النفس والاجتماع ـ في تناول موضوع القيم الأخلاقية، ذلك لأن التربية عملية خلقية في المقام الأول (عبد الفتاح حجاح، 1984م، ص1) ولهذا فلا غرابة في أن يمثل غرس القيم الأخلاقية في نفوس المتعلمين هدفاً أسمى للتربية على مر العصور، بل إن من فلاسفة التربية من صبغ فلسفته بصبغة أخلاقية خالصة، وجعل تربية الأخلاق محوراً أساسيًّا، وما عداه يمثل أهدافا فرعية، ومن هنا ظهر مفهوم (التربية الأخلاقية) تعبيراً عن الوظيفة الخلقية والقيمية للتربية، واكتسبت التربية هنا معاني عديدة تبعاً للمصادر والفلسفات التي استندت إليها، وعليه فإن التربية الأخلاقية ـ في معناها الواسع ـ إنما هي تربية القيم وغرس النظام الأخلاقي المعنوي في نفوس الأفراد، وفي هذا الإطار نجد من الفلاسفة من ينظر إلى التربية الأخلاقية على أنها هي التربية الدينية، بحسبان أنها تستمد قيمها من المصدر الديني بصفة عامة (حسان حسان وآخرون، 2000م، ص244).

لكن قبل أن نستطرد في شأن التربية الأخلاقية، يحسن بنا أن نتفق على مفهوم محدد لمصطلح الأخلاق (Moral) لنصل إلى تعريف (القيم الأخلاقية)، والحق أن الأخلاق مفهوم ـ كالقيم - يصعب تحديده، غير أننا سنحاول إيجاد تعريف يخدم هذه الدراسة بقدر ما تسعفنا به الأدبيات في هذا المجال:

الأخلاق جمع خُلُق ـ بضم الخاء واللام ـ هي حال للنفس راسخة، تصدر عنها الأفعال من خير أو شر، من غير حاجة إلى فكر وروية (إبراهيم مصطفى وآخرون، 1392هـ، ص253) فالعرب تطلق كلمة (الخلق) على تلك الصفات الراسخة في أعماق النفس الإنسانية، بحيث تصبح طبعاً وسجية يصعب على المرء مخالفتها وتغييرها.

وعليه، فإن الأخلاق تعني مجموعة من المعاني والصفات المستقرة في النفس، وفي ضوئها وميزانها يحسن الفعل في نظر الإنسان أو يقبح، ومن ثم يقدم عليه أو يحجم عنه (عبد الله الأزدى، 1420هـ، ص16).

ومن تعريفات الغربيين للأخلاق ما ذكره (لترى) من أنها (مجموعة القواعد التي تضبط معاملاتنا مع الآخرين، أما (ليفي بريل) فيري أن الأخلاق مجموعة الآراء والأفكار والشعور والعادات التي تعمل على احترام الحقوق المتبادلة والواجبات المشتركة بين الناس في حياتهم بوصفهم أعضاء في المجتمع) (زكي محمود، 1988م، ص 7).

وتعرف الجمعية النفسية الأمريكية الأخلاق بأنها (مجموعة من المبادئ التي تفرض السلوكيات الصحيحة خلقيًّا) (American PA, 1994, p1603)  أما جودوين (Goodwin) فيرى أن نظام الأخلاق - في جوهره - يمثل مجموعة من المبادئ والقواعد السلوكية التي تعد - بطريقة أو أخرى - صحيحة خلقيًّا، فمن أجل أن تسلك سلوكاً خلقيًّا، فهذا يعني أن تقوم بعمل ما صحيح (Goodwin, 1995, p45).

مما سبق من تعريفات نلحظ مدى قوة العلاقة بين الأخلاق والسلوك، وهي تمثل علاقة الدال بالمدلول أو الأثر بالمؤثر، وما دامت الأخلاق حالة راسخة في النفس فهي إذن شيء يتصل بباطن الإنسان، ولابد لنا من مظهر يدلنا على هذه الصفة النفسية، فإن هذا المظهر هو السلوك، فالسلوك إذن هو المظهر الخارجي للأخلاق ؛ وعليه فإذا كان السلوك حسناً دل ذلك على خلق حسن، وإن كان سيئا دل على خلق قبيح (إيمان سعد الدين، 1424هـ، ص 39).

وخلاصة القول إنه عند الجمع بين مفهومي القيم والأخلاق نستطيع أن نستخلص عدداً من التعريفات، نذكر منها أن القيم الأخلاقية هي المعايير أو المبادئ التي نحكم بها على مدى صحة الأعمال التي نقوم بها (عبد الرحمن الشعوان، 1417هـ، ص 161) أو هي (مجموعة المبادئ والقواعد والمثل العليا التي يؤمن بها الناس، ويتفقون عليها فيما بينهم، ويتخذون منها ميزانا يزنون به أعمالهم، ويحكمون به على تصرفاتهم المادية والمعنوية) (سيد طهطاوي، 1996م، ص 42).

من ذلك كله نخرج بالتعريف التالي للمضامين الأخلاقية:

هي مجموعة القيم والمبادئ التي تدعو التلاميذ إلى الفضيلة، والتحلي بمكارم الأخلاق، وتمثل لهم معياراً يحكمون به على سلوكهم وسائر تصرفاتهم.

أهمية القيم الأخلاقية

شغل موضوع القيم اهتمام كثير من فلاسفة التربية ومفكريها منذ طفولة الفكر الإنساني، باعتبار أن تنمية القيم هي جوهر التربية وغايتها، ذلك أن التربية ـ في تحليلها النهائي ـ مجهود قيمي مخطط، يستهدف فيما يستهدف غرس القيم في أبناء المجتمع (ضياء الدين زاهر، 1995، ص9) ومن ثم فإن القيم تعد دعامة أساسية يعتمد عليها المجتمع في تطوره وارتقائه، وفي وحدته وتماسكه، لهذا يرى كثير من الباحثين أن مظاهر الاضطراب الحادثة في المجتمعات المعاصرة، يمكن أن تُعزى إلى عدم التمسك بنسق قيمي متسق يحدد سلوك الأفراد وتوجهاتهم، وفي هذا السياق يصف ماسلو (Maslow) ـ أحد علماء النفس الأمريكان ـ العصر الحالي بأنه عصر انعدام المعايير، وعصر الفراغ، إنه عصر بلا جذور، يفتقد فيه الناس الأمل والطمأنينة، ويعوزهم وجود ما يعتقدون فيه ويضحون من أجله (محمود عقل، 1422هـ، ص69).

وتشير الدراسات إلى أن ضعف التمسك بالقيم الأخلاقية في كثير من المجتمعات المعاصرة، أدى إلى شيوع الأمراض النفسية والعقلية، وذيوع الانتحار، بسبب عدم الشعور بمعني الحياة والضيق بها والتبرم منها (فوزية الشهري، 1421هـ، ص3)، ولعل هذا ما دعا معهد جالوب الأمريكي في عامي 1975/1980م إلى إجراء دراسات، توصل من خلالها إلى أن (79%) ممن استطلع رأيهم في شأن غايات التعليم في أمريكا، يرون أن التعليم في المدارس يجب أن يضطلع بتعليم الأخلاق للطلاب، وأن ينمي لديهم قيم السلوك الخلقي (حمدي الفرا و إحسان الأغا، 1996،ص10).

ولعل أهمية الأخلاق تنبع من أنها ذات علاقة وطيدة بكافة ميادين الحياة، فهي تدخل في مجال العلم والفن والتجارة والسياسة والرياضة وغيرها، بل هي ضمان المحافظة على هذه المجالات وعلى حياة الإنسان نفسها، من أن تنحرف عن مسارها الصحيح فتؤدي بها وبالإنسان إلى التهلكة، ولنضرب لخطورة انفصال الأخلاق عن العلم مثلاً، ليتضح المقال بالمثال، فإذا ما وقع الطلاق بين العلم والأخلاق، فإن الشيطان سيدخل إلى عقل العالم ومختبره، ليبدع آلات الدمار، إرضاء لنزعات القوة والأنانية والعدوان لديه، أو ليعبث بالإنسان ذاته تلبية لخيال جامح مريض وفي كلتا الحالتين سيرتد العلم على العالم، فيقضى عليه وعلى أرواح إنسانية كثيرة بريئة، وما التفنن في صناعة الأسلحة الفتاكة التي نراها اليوم، وما هواجس العبث بالجينات إلا بعض من تلك الانحرافات الخطيرة التي ستتحول إلى دمار هائل، مالم تتدخل الأخلاق لترسم الأُطر السليمة والمعايير الحكيمة والأهداف السامية، وقل الشيء ذاته عن السياسة والفن والأدب ونحو ذلك (محمد الجيوسي، 1422هـ، ص271).

من أجل هذا، ومنعاً للأفراد من الفساد والإفساد، وللمجتمعات من التفكك والانحلال، حظيت القيم الأخلاقية بعناية بالغة في الإسلام، بحسبانها أساساً لبناء الشخصية المسلمة، إذ هي سياج يحمي منجزات المجتمع الإسلامي من الانهيار والانحلال ؛ فهي معيار عدل لكل سلوك، وضابط مهم لكل جهد مبذول، تضبط إيقاعه وتحوله إلى فاعلية حقيقية، يلحظ أثرها في حياة الناس سعادة في الدنيا ونعيما مقيما في الآخرة (إيمان سعد الدين، 1424هـ،ص35).

والحق أن منزلة الأخلاق في الإسلام تبرز من عدة وجوه، نركز الحديث حولها في نقطتين اثنتين تؤصلان لهذه القيمة وترجعانها إلى الكتاب والسنة، على النحو التالي:

أولاً: لقد نوه القرآن الكريم بالأخلاق في أكثر من موضع، بل إن نصوصه كلها تعود إما إلى مدح مكارم الأخلاق أو ذم سيئها، ومن ثم فلا يستطاع إذن حصر الآيات في هذا الموضوع، وحسبنا - في هذا المقام - أن نشير إشارات سريعة إلى بعض من تلك الآيات الكريمات: يقول الله سبحانه وتعالى مخاطباً رسوله الكريم r )وَإِِنَّكَ لَعَلى? خُلُقٍ عَظِيمٍ( (سورة القلم، الآية 4) فليس ثمة شهادة أعظم لرسولنا عليه الصلاة والسلام من شهادة الله تعالى له بأنه عظيم الأخلاق كريمها، وقد صدق الله تعالى، فكما كان r قرآنا يمشي على الأرض، كان أيضاً أخلاقا تسعى بين الناس، هادياً لهم إلى طريق الله المستقيم. 

هذا وقد وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة تدعو إلى التمسك بالقيم الأخلاقية ؛ ففي الدعوة إلى قيم العدل والإحسان وصلة الأرحام يأتي أمر الله تعالى صريحاً )إِنَّ اَللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ والإحسَـ?ـنِ وإيتاء ذِي القُرّبى?( (سورة النحل، الآية 90) وفي الدعوة إلى الرحمة - التي هي صفة المولى سبحانه وتعالى - يأتي نداء الله رقيقاً لرسوله الكريم )وَمَا أَرْسَلنَـ?ـك إلاَّ رَحمَةً لِلعَـ?ـلمـَِينَ( (سورة الأنبياء، الآية 107) وفي الحث على قيمة الصدق يصدر أمر الله للمؤمنين )يَأيُها الَّذين ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَكُونُوا مَعَ الصَّـ?ـدِقِينَ( (سورة التوبة، الآية 119) وفي الدعوة لقيم الصبر والعفو والحلم وقوة الإرادة والعزم، يرد النداء صريحاً في قوله تعالى )وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَ? لِكَ لَمِنْ عَزمِ الأُمُورِ( (سورة الشورى، الآية 43) وفي سورة الإسراء تأتي الدعوة إلى قيمة التواضع بالتحذير من التكبر والفخر )وَلَا تَمشِ في الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّك لَن تَخرِقَ الأَرضَ وَلَن تَبلُغَ الجِبَالَ طُولاً(ً  (سورة الإسراء، الآية 37) وهكذا تتوالى الآيات الكريمات تترى داعية إلى القيم الأخلاقية والمثل العليا.

ثانياً: في السنة النبوية الشريفة نصوص كثيرة تحث على القيم الأخلاقية والتمسك بها، من ذلك أن هشام بن حكيم سأل عائشة - رضي الله عنها - عن خلق رسول الله r فقالت: (كان خلقة القرآن) (مسلم النيسابوري، 1400هـ، 1/512) ومن ذلك قوله r (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) (أحمد بن حنبل، 1403هـ، 2 / 381) وقال أنس بن مالك - رضي الله عنه: (كان رسول الله r أحسن الناس خلقاً) (مسلم النيسابوري، 1400هـ، 2/381) ومن ذلك أيضاً قوله r (ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله تعالى ليبغض الفاحش البذيء) (أبو عيسى الترمذي، د ت، 4/362) وقد سئل رسول الله r عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال (تقوى الله وحسن الخلق) (أبو عيسى الترمذي، د ت، 4/363) إلى غير ذلك من الأحاديث النبوية الشريفة التي تؤكد أهمية القيم الأخلاقية، وتبين علو منزلتها في الإسلام، ذلك الدين الذي بُعِثَ رسولهُ r ليتم به مكارم الأخلاق (عبد الله الأزدى، 1420هـ، ص 19 - 21).

غرس القيم الأخلاقية

يبدو أن غرس القيم واكتسابها عملية تعلم بالدرجة الأولى ؛ ذلك أن الإنسان - في بدء حياته - لا يمتلك أية قيمة أو معرفة، بل تلقن له وتغرس في نفسه، فالأطفال - بحسبانهم عنصراً من العناصر المكونة للمجتمع - يكتسبون قيمه بوسائل شتى ووسائط متعددة، والقيم المكتسبة في فترة الطفولة قيم راسخة، وهي الأساس الذي يبنى عليه نسق القيم فيما بعد (فاطمة نذر، 1421هـ، ص 185) ولهذا جاء اهتمام المربين بها منذ فجر التاريخ، بل مَثَّلَ غرسُ القيم - ولا سيما الأخلاقية منها - معضلة كبرى من معضلات فلسفة القيم عبر التاريخ، ومرد ذلك إلى تعدد طرائق غرس القيم وتنوع سبل إنمائها بتعدد النظرة إلى الطبيعة الإنسانية، إذ هي ليست مجرد وعاء يتم ملؤه بما يراه المربون من معارف وقيم أخلاقية، كما أنها ليست مجرد صفحة بيضاء يخط عليها الكبار ما يحلو لهم أو يناسب وجهات نظرهم بل إن للإرادة الإنسانية حرية في الاختيار من بدائل القيم وأنماطها، ومن ثم فلن يتم اكتساب القيم - أيا كان مصدرها - تحت ضغط الطفل أو قسره، بل بالتوجيه التربوي الواعي، ومن خلال توفير بيئة تربوية ملائمة ومساعدة على غرس القيم وإنمائها (حسان حسان وآخرون، 2000م، ص 265).

ويؤكد الفكر التربوي المعاصر أهمية التأثير المتبادل بين الإنسان وبيئته فيما يتعلق بالتعلم عموماً، وتعلم القيم على وجه الخصوص، وكان من نتيجة ذلك أن وضع التربويون تفسيرات علمية للنمو الأخلاقي بوصفه جزءاً مهماً من نمو الطفل العام الذي يشمل الجوانب الجسمية والعقلية والنفسية والانفعالية والاجتماعية ويقصد به سلسلة مستمرة من التغير في الكائن الحي، تمتد عبر فترة زمنية معينة، منذ بداية تكوينه حتى النضج (محمد رفقي، 1983م، ص 19).

ومن تفسيراتهم للنمو الأخلاقي للطفل أنه يسير من مجرد الرغبة في تحقيق اللذات والسعادة، إلى التقيد التدريجي بالمبادئ الأخلاقية والقيم الاجتماعية السائدة في مجتمعه وبتقدم عمر الطفل تتحول القوى الرادعة من كونها قوى خارجية صادرة من الآباء والأمهات والمعلمين، إلى أن تصبح قوى ذاتية داخلية، هي ضمير الطفل الذي يتكون عن طريق تمثل قيم الآباء واكتسابها، وبذلك تصبح تلك القيم معايير للطفل نفسه (عبد الرحمن عيسوى ومحمد شرف، 1972م، ص 161).

ويرى بياجيه أن النمو الأخلاقي يتخذ مراحل متدرجة، تبدأ من الطفولة الباكرة، وحتى النضج، وأن إدراك الطفل لمعاني القيم والأخلاق، يرتبط - إلى حد كبير - بذكائه، وبالعوامل البيئية والثقافية من حوله، وأن تأثير الوالدين والكبار وجماعات الرفاق يعد عاملاً مهماً في غرس القيم الأخلاقية لدى الطفل، وهذا يعني أن الشعور الأخلاقي - كما يرى بياجيه - لا يولد مع الطفل، وإنما يتشكل نتيجة امتصاص الطفل للمعايير الأخلاقية والاجتماعية وتكيفه معها ؛ فهذا الشعور الأخلاقي يُعَدُّ - في بداية حياة الطفل - قوى رادعة يفرضها الأهل والكبار عليه ؛ فهو آتٍ إذن من الخارج، وقائم على مبدأ التهديد والعقاب (غسان يعقوب، 1982م، ص 44 - 45).

وبصورة أكثر تفصيلاً يقسم علماء النفس النمو الخلقي في الطفولة إلى ثلاث مراحل، على النحو التالي (محمد زيدان، 1990م، ص 258):

(1)  الطفولة المبكرة: وهي مرحلة لم يصل فيها النمو العقلي للطفل إلى درجة تسمح له بتعلم المبادئ الأخلاقية المجردة فيما يتعلق بالصواب والخطأ، غير أن الطفل يستطع بالتدريج أن يتعلم تلك المبادئ في مواقف الحياة اليومية المتجددة.

(2)  الطفولة الوسطى: وفيها يحل المفهوم العام لما هو صواب وما هو خطأ محل القواعد المحددة، وتحل المعايير الداخلية تدريجيًّا محل الطاعة للمطالب الخارجية، ويزداد إدراك قواعد السلوك الاجتماعي القائم على الاحترام المتبادل وتزداد القدرة على فهم ما وراء القواعد والمعايير السلوكية.

(3)  الطفولة المتأخرة: وفيها تتحدد الاتجاهات الأخلاقية للطفل عادة في ضوء الاتجاهات الأخلاقية السائدة في أسرته ومدرسته وبيئته الاجتماعية، وهو يكتسبها ويتعلمها من الكبار، ومع النمو يقرب السلوك الأخلاقي للطفل من السلوك الأخلاقي للراشدين الذين يعيش بينهم.

ويدرك الطفل في هذه المرحلة مفاهيم مثل الأمانة، والصدق، والعدالة ويمارسها كمفاهيم تختلف عن التطبيق الأعمى للقواعد والمفاهيم، وفي نهاية مرحلة الطفولة يحقق الطفل توازناً بين أنانيته وبين السلوك الأخلاقي، وتزداد درجة تسامحه، ونلاحظ فيه نمو الضمير والرقابة الذاتية للسلوك.

ولعل من المناسب أن نختم هذا المحور بالإشارة إلى أهم طرائق التدريس التي يمكن أن تسهم في غرس القيم والمضامين الأخلاقية في نفوس التلاميذ بالمرحلة الابتدائية، والتي على المعلم إتقان استخدامها، وابتكار أساليب أخرى وفقاً لمقتضيات المواقف التربوية التي تمر به:

(1)  القدوة الحسنة: وتتم إما مباشرة كأن يسلك الصغار مثلما يسلك الكبار، على اعتبار أن سلوك الكبار مثالي، وإما بطريق غير مباشر كأن يستمع الصغار إلى قصص من الماضي والحاضر عن أحداث أو إنجازات تستحق أن تكون قدوة حسنة يحتذى بها (ضياء زاهر، 1991م، ص 704) ومما يروى في سياق المعلم القدوة أن عمر بن عتبة قال لمؤدب أولاده (ليكن أول إصلاحك لأولادي إصلاحك لنفسك ؛ فإن عيونهم معقودة بك ؛ فالحسن عندهم ما فعلت، والسيئ عندهم ما تركت).

(2)  الإقناع: وذلك بعرض الحجج المقنعة للمستمع التي تحطم الفكرة أو الرأي المضاد، فالإنسان بطبعه لا يميل إلى عمل شيء أو تبني فكرة أو قيمة ما، إلا إذا اقتنع بها، ولكي ينجح المربي في غرس قيمة معينة لدى الطفل، لابد له من توضيح النتائج المترتبة على تلك القيمة، فذلك يزيد من حماسه وحرصه على اكتسابها وممارستها.

(3)  الترغيب والترهيب: ويعني هذا الأسلوب الخضوع للقوانين والقواعد التي تحتم على الفرد سلوكاً معيناً ؛ بوضعه بصورة مستمرة تحت المراقبة كأن يسلك خوفاً من عقاب أو طمعاً في ثواب، فالنفس البشرية بطبيعتها ترجو وتخاف والخوف والرجاء من أوضح الخطوط المتقابلة في النفس البشرية ؛ إذ إن الإنسان فُطِرَ على الرغبة في النعيم والبقاء، والرهبة من الألم والشقاء (عبد الرحمن النحلاوي، 1979م، ص 256).

(4)  التربية الوجدانية: وتهتم باللجوء إلى ضمير الفرد: بحسبان أن لكل فرد في أعماقه صوتاً يمنعه من ارتكاب الشر أو الخطأ وهذا أسلوب يرتبط بتربية الضمير التي تولد لدى الطفل اليقين بأن الله تعالى مطلع عليه، وسيحاسبه على كل صغيرة وكبيرة، مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى )يَعْلَمُ خآئِنَةَ آلأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ(ً (غافر، الآية 19).

(5)  صداقة الأخيار: وتتم بالمخالطة المستمرة لأهل التقوى والصلاح من زملاء المدرسة والجيران وجماعة الرفاق، يقول الحق تبارك وتعالى)آلأَخِلآءُيَوْمئِذٍ بَعضُهُمْ لِبَعضٍ عَدُوُّ إِلا المُتَّقِينَ( (سورة الزخرف، الآية 67) لذلك على المعلم أن يحث تلاميذه على حسن اختيار الصديق لأن المرء يتأثر بخليله وفي ذلك يوصى رسول الله r بأن (لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي) (أبو داود، 1409هـ، 5/167)

(6)  النصح والإرشاد: تعد الموعظة من الطرق الفعالة في تعليم القيم الأخلاقية، من خلال إثارة الوجدان، بتقديم النصح والتوجيه، بأسلوب يناسب المستوى العقلي للمتعلم، وهذا الأسلوب - كما نعلم - مستمد من القرآن الكريم الذي دعا إلى استخدام هذا الأسلوب بالرفق واللين قال تعالى )ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّك بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجـ?ـدِلهُم بِالتِي هيَ أَحسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيِلِهِ وَهوَ أَعلَمُ بِالمُهتَدِينَ ((سورة النحل، الآية 125)كما ركز الأسلوب النبوي على هذه الطريقة أيضاً، فقد أوجب الرسول r النصيحة الخالصة على جميع المسلمين؛ فعن تميم الدرامي رضي الله عنه أن النبي r قال: (الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) (مسلم النيسابوري، 1400هـ، 1/531).

تحليل كتب اللغة العربية

يبدو أن تعاقب الزمن وتطور الحياة جعل للكتاب المدرسي - كما جعل للتربية والمنهج وطريقة التدريس وغيرها - مفاهيم متعددة، بدأت تقليدية ضيقة، لكنها سرعان ما تطورت واتسعت ؛ فمن المفاهيم التقليدية للكتاب المدرسي - كما تذكر اليونسكو في إحدى وثائقها - أنه الوسيلة التي تعرض فيها بطريقة منظمة المادة المختارة في موضوع معين، وقد وضعت في نصوص مكتوبة، بحيث ترضي موقفا بعينه في عمليات التعليم والتعلم (زينب محرز، 1972م، ص 4) وهذا مفهوم ضيق يركز على الشكل التقليدي للكتاب الذي يؤلف ثم يقرر ويوزع على التلاميذ وهو يشتمل على أحد المقررات الدراسية.

أما المفهوم الحديث للكتاب المدرسي فيتسع ليشمل مختلف الكتب والمواد والأدوات المصاحبة التي يتلقى التلميذ منها المعرفة، وبهذا يتحول مفهوم الكتاب المدرسي من مرجع للقراءة إلى مجموعة وثائق مختارة بعناية، ومعدة للتحليل في الصف الدراسي مثل الصور والرسوم البيانية والجداول الإحصائية والنصوص المختارة من الصحف والمجلات، وعلى هذا أصبح الكتاب مجموعة وثائق مضافة إلى الوثائق الأخرى المتوافرة في الصف الدراسي كالأفلام والشرائح وغيرها (سيمون عازوري، 1986م، ص 155، مذكور في محمد الحامد، 1422هـ، ص 10).

وأيا كان مفهوم الكتاب المدرسي فالذي لاريب فيه أن جودة هذا الكتاب تعد مؤشراً جيداً من مؤشرات الرقي، ومظهراً من مظاهر التطور لأي شعب من الشعوب ؛ ذلك أنه وعاء المعرفة، وناقل الثقافة، ومحور العملية التربوية ومحتواها، وأداة التواصل بين الأجيال، ليس هذا فحسب، بل تعد الكتب المدرسية - لاسيما كتب العلوم الإنسانية والاجتماعية - مصدراً أوليًّا يستمد منه الطالب مواقفه واتجاهات وقيمه ومضامينه التربوية والأخلاقية (رشدي طعيمة، 1405هـ، ص 28) علاوة على أنها تشكل الوعاء الذي يحتوي على المادة التعليمية التي تجعل التلاميذ قادرين على بلوغ أهداف المنهج، هذا بجانب أن الكتاب هو المصدر العلمي الذي يعتمد عليه المعلم في إعداد دروسه قبل تنفيذها (محمد الرحاحلة وحورية المالكي، 2001م، ص 12 - 13).

ومع عظم مكانة المعلم في نفوس تلاميذه، ومع أنهم ينظرون إليه على أنه مصدر للمعرفة، فإن الكتاب المدرسي ينفرد بسلطان الكلمة المطبوعة وقوة تأثيرها، وهو يُقَدَّمُ ومن ورائة سلطان الدولة التي أقرته، لذلك فإن الكتاب المدرسي يعد في نظر التلاميذ أقوى سلطة علمية لا يتطرق الشك إليها، هذا علاوة على أنه باقٍ مع التلميذ، ينظر فيه كلما أراد، ويسمعه لنفسه كلما أحب، ويلجأ إليه في أية لحظة كلما آنس من النسيان اعتداء على حقائق العلم في ذاكرته (أبو الفتوح رضوان وآخرون ، 1962  ص 5).

والكتاب المدرسي - بعد هذا - يقوم بعدد من الوظائف التي تؤكد أهميته وتُعْلي من شأنه في منظومة التربية والتعليم، ولعل من أهم تلك الوظائف ما يلي (محمد الحامد وآخرون، 1422هـ، ص 12 - 13)، (وضحى السويدي، 1420هـ، ص 50)، (أبو الفتوح رضوان وآخرون، 1962م، ص 3 - 11):

(1)  يقدم الكتاب المدرسي المعرفة للتلاميذ في صورة منظمة ومقننة، فيساعدهم بذلك على استيعابها وإدراك الترابط بين أجزائها.

(2)  يساعد التلاميذ على التعلم وفقاً لقدرات كل واحد منهم، وذلك عكس ما يحدث خلال تعلمهم من الوسائل الأخرى كالإذاعة والتلفاز.

(3)  يعد مرجعاً أساسيًّا للتلاميذ سواءًا كان ذلك داخل المدرسة أم خارجها ؛ فهو يساعدهم على فهم ما درسوه.

(4)  تساعد أسئلة الكتاب وتدريباته التلاميذ في تقويم تعلمهم، كما تعين المعلم على تعرف مدى نجاحه في تحقيق أهداف دروسه، والتأكد من تعلم تلاميذه، والوقوف على مستوى كل واحد منهم.

(5)  يفيد الكتاب المدرسي المعلم في تحديد المستوى المرغوب فيه من تدريسه المنهج، وتعرف حدود الموضوعات التي يقوم بتدريسها، واختيار الخبرات التعليمية الأخرى المناسبة، وإعداد أساليب التقويم الملائمة.

(6)  يساعد الكتاب المعلم ويريحه من بذل جهد كبير للوقوف على المعلومات التي يقدمها لتلاميذه؛ أي أنه يوفر عليه عناء البحث والدراسة في المراجع المتعددة التي ربما لا يجد  الوقت الكافي للاطلاع عليها بشكل دائم.

(7)  يعد وسيلة للإصلاح الاجتماعي، فعن طريقه يمكن تعريف التلاميذ بالكثير من التغيرات الاجتماعية وإعداد التلاميذ لمواجهة تلك التغيرات، على أن تكون المدرسة مرآة صادقة لما يحدث في المجتمع وأن تعمل على غرس القيم الجديدة التي ينشدها المجتمع.

(8)  يعد وسيلة فعالة في الإصلاحات التربوية وخاصة في مجال المناهج وطرق التدريس؛ فعن طريق الكتاب المدرسي يمكن للمعلمين والتربويين أن يقفوا على الكثير من التغيرات التي تحدث في المناهج.

(9)  يعد وسيلة مهمة لتعريف أولياء الأمور بما يحدث في المدارس، فعن طريق الكتاب المدرسي تتاح الفرصة لأولياء الأمور للوقوف على ما يتعلمه الأبناء داخل المدرسة

ومن بين الكتب المدرسية جمعاء، تأتي كتب تعليم اللغة العربية - ولا سيما في المرحلة الابتدائية - في مقدمة تلك الكتب، لما لها من دور كبير في صقل شخصية التلميذ وتزويده بأدوات المعرفة وأساسياتها ؛ إذ هي التي تتولى إكساب التلميذ - منذ نعومة أظفاره - مهارات القراءة والكتابة التي تعد النافذة التي يطل منها على العالم من حوله، فيتفاعل معه وينفعل به أخذاً وعطاءً، استقبالاً وإرسالاً، وهي تتولى تلك المهمة الحيوية لا تغفل عن أن تغرس فيه قيماً شتى، واتجاهات متنوعة وسلوكيات متعددة لا تخرج - في مجملها - عن ثقافة المجتمع وتوجهاته وعقيدته التي يؤمن بها.

وفي إطار الاهتمام بكتب اللغة العربية في المرحلة الابتدائية على مستوى الوطن العربي، بدأت تلوح بوادر تربوية تتسم بالجدية، وتهدف إلى العمل على إغناء العربية، وجعلها مستساغة لدراسيها من ناشئة العرب فالمربون اليوم يبحثون عن الرسائل والأساليب التربوية التي تنقل اللغة العربية من كونها مرآة للفكر العربي ماضيه وحاضره فحسب، إلى جعلها أداة تساعد الناشئة على إنماء هذا الفكر وإغنائه (منى حبيب وقاسم شعبان، 1983م، ص 18 - 19) علاوة على جعلها وسيلة فاعلة في غرس القيم التربوية والأخلاقية في نفوس المتعلمين ؛ وذلك لما للغة من صلة وثيقة متكاملة مع الأخلاق ؛ فالتوجيهات الخلقية تنقل في قوالب لغوية، لها تأثيرها القوى في الحث على مكارم الأخلاق (أحمد عبد السلام، 1423هـ، ص 123) لهذا يؤكد موهاجر (Mohajer) أهمية تعليم اللغة الأولى في إنماء القيم الأخلاقية (Sohayl Mohajer , 1997 P 29).

وفي ضوء هذه العلاقة القوية بين اللغة - أية لغة - والأخلاق، يمكن القول بأن كتاباً يؤلف لتعليم العربية - سواء أكان للناطقين بها أو بغيرها - لن يكون مجرد وسيلة تعليمية لتنمية مهاراتها أو إتقان استعمالاتها، وإنما سيكون ناقلاً لقيم أمة عريقة التراث، ومعبراً عن حضارة شعب متميز الملامح، ترتبط لغته بأعز ما لديه، وبأغلى ما عنده، إنها لسان عقيدته، ولغة كتابه المبين (رشدي طعيمة، 1405هـ، ص 29).

ولا ريب في أن وسيلة التربويين لإبراز ذلك كله - بجانب المعلم القدوة - تنحصر في منهج اللغة العربية، متمثلاً في محتواه الذي يحمله الكتاب المدرسي بما يشتمل عليه من معارف ومهارات وقيم واتجاهات، تجعل منه وسيلة تعليمية ذات مكانة مهمة في نظامنا التربوي العربي حتى وقتنا الحاضر.

وإذا كانت كتب اللغة العربية مهمة في جميع مراحل التعليم، فهي أكثر أهمية وخطورة في المرحلة الابتدائية، ولا سيما في الصفوف الثلاثة الأولى منها، وذلك لما لهذه الصفوف من دور كبير في بناء شخصيات الأطفال وتنميتها تنمية متكاملة الجوانب، بحسبانها بداية التعليم المنظم لهم، حيث تعلمهم أنماطاً متنوعة من السلوك الجديد، وتكسبهم مجموعة من المهارات والقيم والعادات، وتوسع حصيلتهم الثقافية وتمكنهم من ممارسة العلاقات الاجتماعية التي تجعل منهم مواطنين متأقلمين مع مجتمعهم قريبين من واقع حياتهم (سمير عبد الوهاب، 2002م، ص 216).

لكن، ما الأسلوب المناسب الذي يحعلنا نقف - بشكل موضوعي - على ما تشتمل عليه كتب اللغة العربية في المرحلة الابتدائية من مضامين أخلاقية؟.

نذهب إلى القول بأن أسلوب تحليل المحتوى يُعَدُّ أنسب الأساليب وأجداها للتصدي لمثل هذا النوع من الدراسات ؛ وذلك لقدرته على تعرف اتجاهات المادة التي تتم دراستها، والوقوف على خصائصها بطريقة علمية منظمة، وليس استناداً إلى انطباعات ذاتية أو معالجة عشوائية إن الإضافة المهمة التي يقدمها تحليل المحتوى تتمثل في التنبؤ بما يقصده المؤلف من أفكار، وما يحاول غرسه من قيم، (رشدي طعمية، 1407هـ، ص 3 - 13).

لقد ظهر أسلوب تحليل المحتوى - أول ما ظهر - في مجال الإعلام في النصف الأول من القرن العشرين الميلادي، ثم تزايد الاهتمام به بظهور مجموعة من المؤلفات في النصف الثاني من القرن العشرين، مثل كتاب برلسون (Berelson) تحليل المضمون في بحوث الإعلام عام 1952م، وكتاب بُد وزميليه (Budd and Others) تحليل مضمون الإعلام عام 1967م، ثم صدر في عام 1969م كتاب هولستي (Holsti) تحليل المضمون في الدراسات الاجتماعية والإنسانية، وفي أوائل الثمانينات من القرن الماضي ظهر كتاب كربندروف (Kirppendorff) تحليل المضمون: مقدمة منهجية (لطيفة السميري، 1419هـ، ص 116) وتلا ذلك ظهور كتابين مهمين في العالم العربي عن هذا الأسلوب هما كتاب سمير محمد حسين: تحليل المضمون، الذي ظهر في عام 1983م، وكتاب رشدي أحمد طعيمة: تحليل المحتوى في العلوم الإنسانية، الذي ظهر في عام 1987م.

ثم مالبث أن انتشر استخدام تحليل المحتوى في مجالات أخرى كالأدب وتحليل المقالات العلمية، وكتب تدريس العلوم، وكتب تعليم القراءة وكتب الأطفال وغيرها، مما يعني أن ميدان التربية قد أفاد من هذا الأسلوب بشكل متزايد، لاسيما في مجال المناهج الدراسية والكتب المدرسية، وذلك بهدف تحديد المستويات المعرفية والمهارات والقيم والاتجاهات التي يتضمنها المحتوى العلمي للمادة المقدمة.

ثم تطور أسلوب تحليل المحتوى، فلم يعد يُنظر إليه على أنه ذو هدف وصفي فحسب، بل على أن هدفه أو وظيفته هي الاستدلال، وسواء قام هذا الاستدلال على قاعدة الأدلة التكرارية (الكمية) أم بمساعدة الآلة المجمعة (النوعية) بدا واضحاً أن بالإمكان الصعود إلى الأسباب، انطلاقاً من نتائج التحليل، أو الهبوط إلى الواقعات انطلاقاً من صفات الاتصالات.

وفي الوقت الراهن تحاول الاتجاهات الحديثة لتحليل المحتوى أن تفيد من التطور الذي وصلت إليه العلوم في شتى المجالات، ولاسيما العلوم اللسانية، وتكيف نفسها مع المعطيات الجديدة في هذه العلوم، وإن تحليل المحتوى يُنظر إليه الآن على أنه (جملة من تقنيات تحليل الاتصالات، ترمي - عبر أساليب منهجية وموضوعية - إلى الحصول على أدلة كمية أو نوعية، تتيح تفسير المعارف على أفضل نحو ممكن (سام عمار، 1420هـ، ص 79).

ونحن في هذه الدراسة نريد أن نوظف أسلوب تحليل المحتوى في الكشف عن المضامين الأخلاقية المبثوثة في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية، محاولين - في ذلك - تتبع الخطوات والإجراءات المنهجية الخاصة بهذا الأسلوب، حتى نصل إلى نتائج على درجة عالية من الدقة والموضوعية إن شاء الله.

الدراسات السابقة

لما كان للقيم هذه الأهمية الكبرى - كما رأينا - فقد كثرت الدراسات التي تناولتها من زوايا متعددة ؛ فثمة دراسات اهتمت بتحديد مفهوم القيم، وأهميتها، وتصنيفاتها، وهذه دراسات نظرية عديدة يصعب حصرها، وطائفة ثانية من الدراسات اهتمت بحصر القيم التربوية والأخلاقية وهذه أقرب إلى أصول التربية، وسيفيد منها الباحث في تحديد القيم الأخلاقية المناسبة للتلاميذ عند بناء استبانة المضامين، وفئة ثالثة من الدراسات - تطرقت إلى تحليل محتويات الكتب المدرسية وأدب الأطفال والقصص القرآني والحديث النبوي، وهذه على خمسة أنواع: نوع اكتفى بالكشف عن القيم المتضمنة في أسئلة الكتب المدرسية كدراسة (وضحى السويدي 1413هـ)، ونوع ثانٍ قام بتحليل الكتب المدرسية في المواد الدراسية المختلفة في ضوء القيم، كدراسات كل من (عبد الرحمن الرفاعي 1980م، أحمد السيد 1991م، حمدي الفرا وإحسان الأغا 1996م، موزة النفيعي 1996م).

وثمة نمط ثالث من الدراسات اهتم بتحليل أدب الأطفال وقصصهم في ضوء القيم، كدراسات كل من (أحمد نجيب 1987م، نعمة حويجي 1996م، عزيزة المانع 2001م، فريدة خليفة 2003م) ونوع رابع من الدراسات اتجه نحو استخراج القيم التربوية من القصص القرآني والحديث النبوي، كدراسات كل من (سهام عبد اللطيف 1974م، سعيد السعدني 1982م، سيد طهطاوي 1996م، طه الخطيب 2003م) ونوع أخير اهتم بتحليل كتب اللغة العربية والإنجليزية بغية استخراج القيم التربوية والأخلاقية الواردة فيها.

ولتجنب الإسهاب في استعراض هذا العدد الوفير من دراسات القيم، فسيكتفي الباحث بتناول النوع الأخير منها لعلاقته الوثيقة بموضوع هذه الدراسة، ونعني بذلك الدراسات التي اهتمت بتحليل كتب اللغة العربية والإنجليزية في ضوء القيم والمضامين الأخلاقية، وفيما يلي تقرير موجز لما وقع تحت أيدينا من دراسات:

تعد دراسة (موفق الحمداني وعون الشريف، 1969م) من أوائل الدراسات العربية التي استخدمت أسلوب تحليل المحتوى للكشف عن القيم الأخلاقية في كتب القراءة بالمرحلة الابتدائية بالسودان، وكانت أهم نتيجة توصلت إليها هذه الدراسة هي أن هذه الكتب عاجزة عن تقديم قيم خلقية واضحة للتلاميذ.

ثم أجرت بعد ذلك بست سنوات (عائشة طوالبة، 1975م)دراسة مقارنة للقيم في كتب المطالعة العربية في كل من الأردن وإسرائيل، وخلصت إلى أن إسرائيل تحاول - من خلال القيم التي تبثها في تلك الكتب - أن تقطع الصلة بين ناشئة العرب وتاريخهم بالتشكيك في الدين الإسلامي، وتصوير العرب بمظهر البدائي المتخلف الذي ينشر الجهل والفقر والمرض.

وفي العام نفسه أجرى (أبركرومي  Abercromie، 1975م) في أمريكا دراسة بهدف تحديد مساحة القيم الأخلاقية والمادية في كتب القراءة وخرج بنتيجة مفادها أن محتوى تلك الكتب كان عقيماً وغير متوازن في تقديم القيم الأخلاقية للتلاميذ، وبعد ذلك بعامين أعد (غاندي Ghandi ، 1977م) في إيران دراسة على سبعة كتب للقراءة بالمرحلة الابتدائية بغية تحديد مدى توافر القيم الأخلاقية والاجتماعية فيها، وعندما حلل تلك الكتب - في ضوء معيار مكون من ست عشرة قيمة - وجد خللاً واضحاً في عرض تلك القيم في كتب القراءة ؛ ففي حين تنتشر قيم التعليم والعمل والوطن والأسرة بنسبة (60%) في الكتب، لم يرد ذكر لقيمتي الاقتصاد والكرم، أما (كيلي Kyle، 1978م) فقد أجرى بعد ذلك بعام واحد دراسة استخدم فيها أسلوب تحليل المحتوى لثلاثة عشر كتاباً من سلسلة كتب القراءة الأساسية الخاصة بتلاميذ المرحلة الابتدائية بأمريكا، لمعرفة مدى التغير الذي حدث في القيم المتضمنة في محتويات هذه الكتب، منذ نهاية الستينيات حتى تاريخ الانتهاء من الدراسة في عام 1978م، ووجد الباحث تغيراً ملحوظاً في أنساق القيم المبثوثة في تلك الكتب.

وفي مطلع الثمانينيات أجرى (خليل الجبوري، 1980م) دراسة تحليلية مقارنة لكتب المطالعة في ضوء القيم في كل من العراق وسوريا وأظهرت النتائج أن ترتيب المجالات القيمية في القطرين جاءت متشابهة، بينما اختلف تكرار القيم ونسبتها في تلك المجالات من قطر إلى آخر.

أما (عدلي جلهوم، 1983م) فقد أعد قائمة بالقيم الأخلاقية التي ينبغي أن تشتمل عليها كتب القراءة بالمرحلة الابتدائية، وضمنها ثلاث عشرة قيمة هي (الصدق، العمل، الإيثار، العدل، الأمانة، الرحمة، الحلم، النظافة، الوفاء، التعاون، الشجاعة، التواضع، الصبر) وعند تحليل كتب القراءة في ضوئها، توصل إلى عدم وجود ارتباط بين القائمة والقيم المتضمنة في تلك الكتب.

وفي دراسة أجراها (محمد عبد العال، 1985م) بمصر بغرض تحليل القيم الأخلاقية من واقع المجتمع المصري، ومدى توافرها في كتب اللغة العربية ومعلميها، أوضحت نتائج الدراسة قلة القيم الأخلاقية المتضمنة في الكتب ولدى المعلمين.

وعقب ذلك بخمس سنوات أجرى (محمد الصاوي، 1990م) دراسة تحليلية مقارنة للقيم الإسلامية المبثوثة في كتابي القراءة للصف الثالث الابتدائي في كل من مصر وقطر، واستخدم أسلوب تحليل المحتوى برصد القيم الصريحة والضمنية التي وردت في الكتابين، أما وحدات التحليل التي اعتمدها فهي  الكلمة، والفقرة، والفكرة، والشخصية، وكان من نتائج الدراسة أن الكتابين اشتملا على (59) قيمه إسلامية، بلغ المشترك بينها (24) قيمة.

وبالعودة إلى أمريكا نجد (ميكا إكرون Mecca Eichhorn، 1990م) أعد دراسة بهدف التحقيق من تكرار القيم الأخلاقية التالية (العدالة، الإيثار، المثابرة، احترام كرامة الإنسان) في مجموعة بازال (Basal) القصصية للقراءة، تلك التي أقرتها ولاية كارولينا الجنوبية للصف الثاني الابتدائي ولقياس مدى تكرار القيم الأربع المذكورة استخدم الباحث أسلوب تحليل المحتوى لفحص (67) سبع وستين قصة مقررة في المدارس العامة في جنوب ولالة كارولينا، وتوصل الباحث إلى أن قيمة (الإيثار) تكررت في أكثر من (90%) من قصص بازال، تلتها قيمة (احترام كرامة الإنسان)، ثم قيمة العدالة، وأخيراً جاءت قيمة المثابرة.

وفي مجال قصص الأطفال نفسه أعدت (عائشة غلوم، 1991م) بدولة البحرين دراسة تحليلية للقيم التربوية الواجب توافرها في القصص بالمرحلة الابتدائية، ولتحقيق ذلك تمكنت الباحثة من حصر الكتب المقررة على التلاميذ، وتحديد القصص المتضمنة فيها وبعد تحليل تلك القصص وجدت بها (38) قيمة تربوية، جاءت القيم الذاتية في المرتبة الأولى، في حين احتلت القيم الوطنية المرتبة الأخيرة كما كان هناك تفاوت واضح في عدد القصص والقيم المطروحة بين الصفوف الثلاثة الدنيا والثلاثة العليا.

وأجرى (شارب وود Sharp and Wood، 1994م) في ولاية تكساس  بالولايات المتحدة دراسة هدفت إلى رصد القيم الأخلاقية المتضمنة في كتب القراءة والدراسات الاجتماعية بالصفين الثالث والخامس من المرحلة الابتدائية، وبتحليل تلك الكتب توصل الباحثان إلى أن كتب القراءة احتوت على (50%) من القيم الأخلاقية المطلوبة، في حين اشتملت كتب الدراسات الاجتماعية على (75%) من تلك القيم.

وثمة دراسة أجرتها كل من (ملكة صابر وعزيزة أمين، 1996م) بالسعودية، بهدف الكشف عن القيم الدينية والاجتماعية المتضمنة في كتب المطالعة العربية في المرحلة المتوسطة للبنات، ولتحقيق ذلك اطلعت الباحثتان على كتب المطالعة الستة المقررة للعام الدراسي 1415هـ، وحددتا الموضوعات التي تضمنت القيم الدينية والاجتماعية، ثم قامتا بتحليلها باستخدام الكلمات والفقرات وحدة للتحليل، وتوصلتا إلى عدة نتائج، من أهمها: أن كتب المطالعة العربية تركز على القيم الاجتماعية أكثر من القيم الدينية، كما يوجد عدم تدرج في تقديم القيم من صف دراسي إلى آخر.

وفي الأردن أعد (محمد مقدادي، 1997م) دراسة تحليلية للقيم التربوية في كتب القراءة العربية في الصفوف من الرابع إلى العاشر بمرحلة التعليم الأساسي وقد استخدم الباحث أسلوب تحليل المحتوى لتحديد تلك القيم، متخذاً من العبارة (الجملة) وحدة للتحليل، وتم رصد تكرارات القيم ونسبتها المئوية في تلك الكتب وكان من أهم النتائج أن القيم التالية قد حظيت بتكرارات عالية: (التعاون، حب التعليم، الإنجاز، الشجاعة، احترام الآخرين، الانتماء الوطني، التذوق الجمالي، إتقان العمل، الصبر، الرحمة، الرفق بالحيوان) في حين لم تحظ  قيم: (التكيف مع متغيرات العصر، الأمانة، النظافة، المحافظة على البيئة، اتباع القواعد الصحية، الادخار، تقبل المعوقين، مراعاة آداب الطريق والمرور، غرس الأشجار والعناية بها) لم تحظ بتكرارات كبرى.

وفي الأردن أيضاً أجرى كل من (أمين الكخن وجلال مصطفى، 1997م) دراسة أخرى لمعرفة القيم المتضمنة في كتب اللغة العربية للصفوف الخامس والسادس والسابع من التعليم الأساسي، وقد استخدم الباحثان أسلوب تحليل المحتوى بآلياته المعروفة ؛ إذ تم تحليل النصوص الواردة في الكتب الثلاثة، بتقسيمها إلى وحدات تحليلية، وعُدت الجملة المفيدة وحدة للتحليل والعدد والتسجيل، وقد أظهرت النتائج أن كتب اللغة العربية تضمنت (86) قيمة، تكررت (4105) مرات، توزعت على تسعة مجالات هي: العقدي، التعبدي، الذاتي، الاجتماعي، الاقتصادي، السياسي والإداري، العلمي، البيئي والصحي، وأخيراً الوجداني والجمالي، وأشارت النتائج أيضاً إلى أن توزيع القيم على مجالاتها في الكتب الثلاثة لم يكن متوازناً ؛ إذ تم التركيز على المجالين: العلمي والذاتي، في حين كان التركيز ضعيفاً على المجالات: العقدي، والبيئي والصحي والاقتصادي.

هذا وقد أجرت (منى الرميح، 2000م) دراسة تحليلة لكتب المطالعة في المدارس المتوسطة للبنات بالسعودية في ضوء القيم الإسلامية الشخصية والاجتماعية، ولإنجاز ذلك أعدت قائمة بالقيم الإسلامية، تضمنت خمسين قيمة، كانت مناصفة بين القيم الاجتماعية والقيم الشخصية، وفي ضوء نتائج الدراسة أعدت الباحثة تصوراً مقترحاً لكيفية تقديم تلك القيم لتلميذات المرحلة المتوسطة للبنات، بحيث يسهم هذا التصور في غرس القيم الإسلامية في نفوس التلميذات بصورة فعالة.

خلاصة وتعقيب

من خلال العرض السابق لهذه الدراسات يمكن الخروج بالملاحظات الآتية:

(1)  استخدمت جميع الدراسات السابقة بلا استثناء أسلوب  تحليل المحتوى للكشف عن القيم التربوية والأخلاقية المتضمنة في الكتب المدرسية، مما يعني أن هذا الأسلوب قد ثبتت جدواه في مثل هذا النوع من الدراسات، الأمر الذي شجَّع الباحث على توظيفه في دراسته الحالية.

(2)  لجأت معظم الدراسات السابقة - عدا دراسة موفق الحمدان وعون الشريف - إلى إعداد قوائم بالقيم اللازمة، وفي ضوئها يتم تحليل الكتب، برصد تكرارات تلك القيم ونسبها المئوية، وتوزيعها على الصفوف الدراسية المختلفة.

(3)  انتهت معظم الدراسات المذكورة إلى أن تقديم القيم للتلاميذ من خلال الكتب المدرسية، لم يلتزم منهجية واضحة، أو أسلوباً محدداً ؛ أي أن تضمين تلك القيم في الكتب لم يُبن على دراسات علمية، وإنما كان يتم وفقاً لاجتهادات المؤلفين وخبراتهم الشخصية.

(4)  لم يقف الباحث على دراسة واحدة أجريت للكشف عن القيم والمضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية - في دول الخليج العربية الست مجتمعة - على الرغم مما بين هذه الدول من روابط عديدة في الدين واللغة والجنس والعادات والتقاليد والموقع الجغرافي والتاريخ المشترك والمصير الواحد، فعلى الرغم من تلك الوشائج لانجد من الدراسات ما يحاول كسر الحواجز واختراق الحدود بين هذه الدول للخروج بعمل علمي، يمكن أن يسهم في تطوير كتب اللغة العربية المدرسية في مراحل التعليم العام.

من أجل هذا الهدف الأسمى جاءت هذه الدراسة لتكشف عن المضامين الأخلاقية المبثوثة في كتب اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية في دول الخليج العربية الست، والدراسة في سعيها لتحقيق هذا الهدف؛ لا شك أنها ستفيد مما تم عرضه من دراسات سابقة في نواح متعددة؛ تتمثل في تحديد المفاهيم وإثراء الإطار النظري، وفي بناء أداتي الدراسة، وفي حصر القيم الأخلاقية، وسيتم توظيفها كذلك في تفسير النتائج وعقد المقارنات للخروج باستنتاجات مفيدة -إن شاء الله.

إجراءات الدراسة:

نتناول في هذا الجزء الجانب الميداني الذي يعد أساس هذه الدراسة وفلكها الذي تدور فيه، إذ يتم فيه بناء الأدوات وتطبيقها من خلال القيام بمجموعة من الإجراءات والخطوات المتتابعة التي ستفضي إلى مجموعة من النتائج التي سيتم تحليلها ومناقشتها في الجزء الأخير من هذه الدراسة -إن شاء الله- وفيما يلي وصف لما تم القيام به:

ترمي هذه الدراسة إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة؛ يتمثل الأول منها في تحديد المضامين (القيم) الأخلاقية المناسبة لتلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية، والهدف الثاني يتحدد في توزيع تلك المضامين على الصفوف الثلاثة السابق ذكرها، أما الهدف الثالث فيتحقق بالكشف عن مدى توافر تلك القيم في كتب اللغة العربية المقررة على تلاميذ تلك الصفوف، وهذا يعني أن الدراسة بحاجة إلى أداتين: الأولى تتولى مهمة إنجاز الهدف الأول والثاني، وهذه سنطلق عليها (استبانة المضامين الأخلاقية) والأداة الثانية تقوم بمهمة تحقيق الهدف الثالث، وهذه سنسميها (استمارة تحليل المحتوى).

وفيما يلي شرح للخطوات التي اتبعت لبناء هاتين الأداتين:

أولاً: استبانة المضامين الأخلاقية:

مَرَّ بناء هذه الاستبانة بالخطوات التالية:

(أ) تحديد الهدف من الاستبانة:

تهدف هذه الاستبانة إلى حصر المضامين الأخلاقية المناسبة لتلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية، تلك التي يمكن تضمينها في كتب اللغة العربية لهذه الصفوف، كما ترمي إلى توزيع تلك المضامين على تلك الصفوف الثلاثة.

 (ب) مصادر بناء الاستبانة:

لكي يحصل الباحث على مشتملات هذه الاستبانة من المضامين الأخلاقية لجأ إلى استشارة المصادر التالية:

(1) الدراسات السابقة:

تم الاطلاع في هذا المصدر على مجموعة وافرة من الدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع القيم، ولا سيما تلك التي قامت ببناء استبانات في مجال القيم التربوية والأخلاقية ولعل من أهم تلك الدراسات: دراسة عائشة طوالبة 1975م، غاندي 1977م، كيلي 1978م، خليل الجبوري 1980م، عدلي جلهوم 1983م، محمد عبد العال 1990م، ميكا أكرون 1990م، عائشة غلوم، أحمد السيد 1991م، وضحى السويدي 1993م، شارب وود 1994م، قاسم الصراف 1995م، محمد مقدادي 1997م، أمين الكخن وجلال مصطفى 1997م، ماجدة حسن 2000م، منى الرميح 2000م، محمود عقل 2001م، عبد الله الكندري 2003م.

(2)  الأدبيات التربوية:

وفي هذا المصدر تمكن الباحث من الاطلاع على مجموعة من المراجع التي تناولت موضوع القيم من جوانبه المتعددة، ويأتي في مقدمة تلك المراجع كتاب الله الخالد القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ؛ فهما أساس التربية الأخلاقية ومعينها الصافي الذي لا ينضب من القيم والمثل العليا ومكارم الأخلاق.

فقد تناولت تلك المراجع القيم من حيث مفهومها، وأهميتها، وأنساقها، وأساليب غرسها وإنمائها، وقد سبق عرض ذلك مفصلاً في الإطار النظري.

(3)   أهداف تعليم اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية:

كانت أهداف تعليم اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية مصدراً ثريًّا آخر اشتق الباحث منه عدداً من المضامين الأخلاقية اللازمة لتلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية موضوع الدراسة، وقد اعتمد الباحث في حصوله على تلك الأهداف على الصيغة الموحدة لأهداف المواد الدراسية بمراحل التعليم العام في دول الخليج العربية؛ إذ اشتملت تلك الصيغة في مجلدها الأول -ضمن ما اشتملت- على الوثيقة الخاصة بأهداف اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية، وقد جاءت تلك الأهداف على مستويين: أهداف عامة مصوغة في ضوء وظائف المرحلة الابتدائية وخصائص نمو الطفل فيها، وأهداف سلوكية نموذجية موزعة على الصفوف الستة للمرحلة الابتدائية (مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1405هـ، ص 111 - 145).

وقد استخلص الباحث من تلك الأهداف المتنوعة الشاملة - ولا سيما الأهداف الوجدانية - مجموعة من القيم والمضامين الأخلاقية المناسبة لموضوع الدراسة.

 (ج) الصورة النهائية للاستبانة:

من تلك المصادر الثلاثة تجمعت لدى الباحث مجموعة وافرة من المضامين الأخلاقية، بلغ عددها (51) مضموناً تم وضعها في صورة استبانة مبدئية مكونة من (6) خانات، خُصَّصت الثلاث الأولى منها لتحديد درجة أهمية كل  مضمون (مهم، متوسط الأهمية، قليل الأهمية) أما الخانات الثلاث الأخرى فتولت توزيع المضامين على الصفوف الثلاثة وفي نهاية الاستبانة وُضِعَ سؤالٌ مفتوح لإضافة مضامين أخرى لم ترد في الاستبانة.

ثم عُرضت الاستبانة بصورتها المبدئية على (15) عضواً من أعضاء هيئة التدريس المتخصصين في المناهج وطرق التدريس، وأصول التربية، وعلم النفس التربوي وقد أبدى المحكمون ملاحظاتهم بإضافة بعض المضامين وحذف أخرى، وفي ضوء ذلك أُجريت التعديلات المطلوبة وللتأكد من صدق الاستبانة، لجأ الباحث إلى صدق المحتوى، بأن عرضها مرة أخرى على هؤلاء المحكمين أنفسهم، فوصلت نسبة اتفاقهم إلى (89%) وهي نسبة عالية تعزز صدق المحكمين، وبذلك اتخذت الاستبانة صورتها النهائية، مشتملة على (42) مضموناً أخلاقيًّا كما يوضح ذلك الملحق (2).

ثانياً: استمارة تحليل المحتوى:

تم إعداد هذه الاستمارة في ضوء استبانة المضامين السابقة، وقد صممت بحيث يقوم المحلل بحساب عدد مرات تكرار (وحدة التحليل) في كل موضوع أو درس يخضع للتحليل، ولتسهيل هذه المهمة وضعت أمام كل مضمون أخلاقي خانتان: الأولى لرصد مرات تكرارها، والثانية لتحديد النسبة المئوية، ثم عُرِضتْ هذه الاستمارة على المتخصصين السابقين أنفسهم وفي ضوء ما أبدوه من مرئيات تم التعديل وبذلك أصبحت استمارة تحليل المحتوى في صورتها النهائية، ولضيق المساحة وتلافي التكرار لم نشأ ذكرها ؛ لأنها شبيهة باستبانة المضامين الأخلاقية التي مَرَّ ذكرها.

تطبيق استمارة تحليل المحتوى:

مرَّ تطبيق هذه الاستمارة بالخطوات التالية:

(أ) الهدف من تحليل المحتوى:

يرمي استخدام استمارة تحليل المحتوى في هذه الدراسة إلى الكشف عن مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية كما يرمي إلى التعرف على الكيفية التي تم بها توزيع تلك المضامين على الصفوف الثلاثة.

 (ب) عينة تحليل المحتوى:

تمثل عينة التحليل في هذه الدراسة المجتمع الأصلي، إذ شمل التحليل جميع كتب اللغة العربية المقررة على تلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية الست , وهي كتب كثيرة ومتنوعة بلغ عددها (57) كتاباً، اشتملت في مجملها على (1018) موضوعاً  وهي تشغل ما مجموعه (6711) صفحة (انظر ملحق 3).

 (ج) وحدة تحليل المحتوى:

يعد الوصف الكمي من أهم خصائص تحليل المحتوى، وللتوصل إلى التقدير الكمي لظواهر التحليل لابد من وجود وحدات يستند إليها الباحث في عَدِّ تلك الظواهر، ويذكر بيرلسون (Berelson) -في هذا السياق- خمس وحدات للتحليل، هي: الكلمة، والموضوع (فقد يكون جملة بسيطة أو فكرة تدور حول قضية محددة)، والشخصية، والمساحة، والزمن. ويتوقف اختيار الباحث لوحدة أو أكثر على هدف البحث الذي يقوم به (رشدي طعيمة، 1407هـ، ص 93 - 95).

وفي ضوء طبيعة هذه الدراسة والهدف منها اتخذ الباحث كلاًّ (من الكلمة والجملة) وحدة للتحليل، ولأن دلالة المضمون أو القيمة لا تتضح إلا بتمام المعنى، فإن وحدة التحليل قد تكون جملة بسيطة مكتملة المعنى واضحة الدلالة، وقد تتألف من عدة جُمَلٍ لا يكتمل المعنى إلا بها، ولا تستبين دلالة المضمون الأخلاقي إلا بقراءتها مجتمعة وفي مثل هذه الحالة تعد تلك الجمل جملة واحدة مع الإشارة إلى أن المضمون الأخلاقي المراد تحديده، ربما يكون صريحاً أو ضمنيًّا يقرأ من بين السطور.

(‌أ)    إجراء عملية التحليل:

تمت عملية تحليل كتب اللغة العربية وفق الآتي:

(1) قام الباحث بقراءة كل موضوع (درس) من الموضوعات - بما احتوى عليه من تمرينات وأسئلة - قراءة فاحصة متأنية، لتحديد المضامين الأخلاقية المشتمل عليها، صريحة كانت أم ضمنية، مع رصد مرات تكرارها في الموضوع الواحد، وذلك في ضوء استمارة تحليل المحتوى المعدة لهذا الغرض.

 (2) في نهاية عملية التحليل جمعت تكرارات كل مضمون عبر جميع الموضوعات، وحسبت النسبة المئوية لما يمثله كل مضمون بالقياس إلى مجموع المضامين الواردة في الكتب موضوع التحليل.

ويشير الباحث إلى أنه على الرغم من كثرة أعداد كتب اللغة العربية موضوع التحليل وكثرة الموضوعات والصفحات التي تشغلها - كما نلحظ - فإنه تمكن من تحليلها جميعاً ولعل مما سهل مهمة الباحث - إلى حد ما - بإخضاع جميع تلك الكتب إلى التحليل ثلاثة عوامل، نوجزها في الآتي:

-   اعتماد كتب اللغة العربية بالصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية - ولا سيما بالصف الأول - على الصور والرسوم أكثر من اعتمادها على الكلمة المكتوبة وهذا أمر مقصود وطبيعي، على أساس أن تلاميذ تلك الصفوف ما يزالون في بداية عهدهم بالتعليم، ولما يتمكنوا بعد من مهارات القراءة والكتابة ؛ الأمر الذي يجعل مؤلفي الكتب في هذه الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية يلجئون إلى استخدام الصور والرسوم بشكل مكثف.

-   كبر حجم الخط - البنط - المستخدم في كتب اللغة العربية، مما يجعل صفحة الكتاب تشتمل على كلمات قلائل مقارنة بالكتب الدراسية في الصفوف العليا

-   اللجوء إلى تكرار الكلمات والجمل في تلك الكتب، علاوة على كثرة التمرينات مما يقل فرص اشتمال تلك الكتب على كلمات جديدة تحمل معاني متعددة تحتاج إلى رصد وتحليل.

وعلى ذلك فإن هذه العوامل الثلاثة مجتمعة مكنت الباحث من القيام بتحليل هذا العدد الكبير من الكتب بما اشتملت عليه من موضوعات كثيرة، وكان الباحث حريصاً على تحليل جميع تلك الكتب بنفسه دون الاكتفاء بنسبة معينة منها كما تفعل كثير من الدراسات، لضمان أكبر قدر من الدقة والموضوعة في رصد المضامين الأخلاقية التي اشتملت عليها تلك الكتب مما تطلب جهداً ووقتاً كبيرين.

(‌ب)  التأكد من ثبات التحليل:

يقصد بثبات التحليل درجة اتفاق المحللين في تحليلهم لعناصر المحتوى، أو درجة اتفاق الشخص مع نفسه، فيما لو أعاد التحليل مرة أخرى بعد فترة من الزمن، ويعد - بصورة عامة - معامل الثبات مقبولاً إذا كانت النسبة المئوية تزيد على (80%) (فؤاد السيد، 1979م، ص 519).

وللتأكد من ثبات عملية التحليل، قام الباحث بإعادة التحليل مرة أخرى، بعد مرور ثلاثة أسابيع، وذلك بتحليل نسبة (10%) من المجتمع الأصلي للدراسة ثم حسب معامل الثبات (الارتباط) بين التحليلين باستخدام معادلة هولستي Holsti (رشدي طعيمة، 1407هـ، ص 164) وقد بلغ معامل الثبات بين التحليلين (90%) وهي نسبة مرتفعة تشير إلى ثبات التحليل الذي قام به الباحث في هذه الدراسة.

(‌ج)   الأساليب الإحصائية المستخدمة:

استخدم الباحث في هذه الدراسة بشكل أساسي أسلوبين اثنين هما: التكرار والنسبة المئوية، وهما من أنسب الأساليب الإحصائية لمثل هذا النوع من الدراسات، كما استخدم معادلة هولستي التي مر ذكرها آنفاً عند الحديث عن ثبات التحليل.

وبانتهاء عملية التحليل توصل الباحث إلى مجموعة من النتائج يعرضها في الجزء التالي من هذه الدراسة.

نتائج الدراسة

عرضها ومناقشتها:

يعرض الباحث في هذا الجزء النتائج التي توصلت إليها الدراسة في ضوء الأسئلة التي تم تحديدها من قبل ؛ فيبدأ بعرض النتائج الخاصة بالمضامين الأخلاقية اللازمة لكتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية متبوعةً بتحديد المضامين المناسبة لكل صف دراسي من تلك الصفوف الثلاثة، ثم يعرض النتائج المتعلقة بمدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بدول الخليج مجتمعة مرة، ومتفرقة مرة أخرى، ويختم ذلك كله بتفسير لتلك النتائج، ثم يقدم التوصيات والمقترحات المناسبة.

أولاً: المضامين الأخلاقية اللازمة لكتب اللغة العربية بدول الخليج:

تم التوصل إلى المضامين الأخلاقية من خلال الإجابة عن السؤال الأول من أسئلة الدراسة، ونصه:

(ما المضامين الأخلاقية التي ينبغي أن تشتمل عليها كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية؟).

وفي سبيل الإجابة عن هذا السؤال قام الباحث ببناء (استبانة) معتمداً على ثلاثة مصادر أساسية -كما مر بنا- هي:

(1)                    الدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع القيم الأخلاقية.

(2)                    الأدبيات التربوية المتعلقة بموضوع القيم الأخلاقية.

(3)                    أهداف تعليم اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية.

ثم عرضت تلك الاستبانة على مجموعة من المتخصصين، بهدف التعرف على مدى مناسبة المضامين الأخلاقية للتلاميذ، وتحديد الأوزان النسبية لتلك المضامين، وبعد رصد الاستجابات وتحليلها إحصائيًّا تم التوصل إلى قائمة بالمضامين الأخلاقية اللازمة لكتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية في دول الخليج الست، وقد اشتملت تلك القائمة على اثنين وأربعين مضموناً أخلاقيًّا مرتبة وفقاً لأهميتها من وجهة نظر المتخصصين، بيانها على النحو التالي:

 (الصدق، الصبر، الكرم، العدل، الطاعة، الأمانة، الإخلاص، الوفاء، الرحمة، شكر المعروف، الإحسان، العفو، الإيثار، التسامح، التواضع، الصداقة، الحياء، الحلم، التضحية، المروءة، النزاهة، القناعة، الشجاعة، الاستقامة، النظام، النصيحة، بر الوالدين، صلة الرحم، توقير الكبير، احترام الآخرين، حب الآخرين، إفشاء السلام، عيادة المريض، حب العلم، تقدير المعلم، حب الوطن، آداب الطريق، إتقان العمل، حسن المعاملة، حب اللغة العربية، التعاون، النظافة).

وبهذه النتيجة تكون الدراسة قد أجابت عن السؤال الأول الذي كان يرمي إلى تحديد المضامين الأخلاقية اللازمة لتلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية، والتي يتعين على المؤلفين تضمينها في كتب اللغة العربية بدول الخليج الست، ونشير أيضاً إلى أن هذه النتيجة تمثل أساساً مهمًّا لأسئلة الدراسة التالية التي تبحث عن كيفية توزيع تلك المضامين على الصفوف الثلاثة، وعن مدى توافر تلك المضامين في كتب اللغة العربية التي ستخضع لعملية التحليل.

ثانياً: المضامين الأخلاقية المناسبة لكل صف دراسي من الصفوف الثلاثة:

توصلت الدراسة إلى تحديد المضامين الأخلاقية المناسبة لكل صف دراسي من خلال الإجابة عن السؤال الثاني الذي نصه:

(ما المضامين الأخلاقية المناسبة لكل صف دراسي من الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية؟).

وقد تضمنت الاستبانة السابق ذكرها ثلاث خانات للإجابة عن هذا السؤال، تمكَّن المتخصصون من خلالها من توزيع المضامين الأخلاقية على الصفوف الثلاثة؛ بحيث خصصوا لكل صف ما يناسبه من مضامين، وعليه فقد جاءت نتائج الدراسة في هذا الجانب على النحو التالي:

(1) المضامين الأخلاقية المناسبة للصف الأول الابتدائي بدول الخليج: (12 مضموناً) بر الوالدين، توقير الكبير، النظافة، احترام الآخرين، تقدير المعلم، آداب الطريق، إفشاء السلام، الصدق، الطاعة، حسن المعاملة، الأمانة، الصداقة.

(2) المضامين الأخلاقية المناسبة للصف الثاني الابتدائي بدول الخليج (14 مضموناً) الكرم، الرحمة، الوفاء، العفو، صلة الرحم، الصبر، عيادة المريض، إتقان العمل، حب اللغة العربية، التسامح، حب الآخرين، حب العلم، النظام، حب الوطن.

(3) المضامين الأخلاقية المناسبة للصف الثالث الابتدائي بدول الخليج: (16 مضموناً) الشجاعة، الإخلاص، شكر المعروف، العدل، الإحسان، التواضع، النصيحة، الحلم، الحياء، التضحية، المروءة، النزاهة، الاستقامة، القناعة، الإيثار، التعاون.

(4) تكررت المضامين الأخلاقية التالية (بر الوالدين، تقدير المعلم، الطاعة، الأمانة، توقير الكبير، النظافة) في الصف الثاني.

(5) تكررت المضامين الأخلاقية التالية (بر الوالدين، تقدير المعلم، حب الوطن، الأمانة، الطاعة، إتقان العمل، حب العلم، حب اللغة العربية) في الصف الثالث.

ثالثاً: مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بدول الخليج مجتمعة:

يحاول السؤال الثالث من أسئلة الدراسة الكشف عن المضامين الأخلاقية المبثوثة في الكتب موضوع الدراسة، ونص السؤال هو (ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية مجتمعة ؟).

وللإجابة عن هذا السؤال قام الباحث بإعداد استمارة لتحليل محتوى كتب اللغة العربية، في ضوء استبانة المضامين الأخلاقية التي تم إعدادها سابقاً، ثم عكف على تحليل جميع كتب اللغة العربية المقررة على تلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية الست، وبعد رصد البيانات التي توافرت لدى الباحث، وتحليلها إحصائيًّا، توصل إلى النتائج المدونة بالجدول التالي.

جدول  (1)

تكرارات المضامين الأخلاقية، ونسبها المئوية، وترتيبها،

في كتب اللغة العربية بدول الخليج الست مجتمعة

م

 

المضمون الأخلاقي

الإمارات

السعودية

الكويت

قطر

عمان

البحرين

مجموع التكرار

النسبة (%)

الترتيب

الصفوف

الصفوف

الصفوف

الصفوف

الصفوف

الصفوف

1

2

3

1

2

3

1

2

3

1

2

3

1

2

3

1

2

3

1

الصداقة

18

35

49

20

45

56

20

35

47

15

23

35

11

34

37

8

13

20

521

526

1

2

بر الوالدين

15

35

55

13

33

53

21

25

49

17

27

26

16

17

39

18

22

32

513

518

2

3

حب العلم

12

40

53

19

50

60

9

30

53

8

29

40

4

22

26

5

15

25

500

504

3

4

النظافة

22

32

49

19

23

42

23

15

45

12

32

37

15

29

36

9

19

39

498

502

4

5

حب الوطن

21

33

38

15

22

49

18

17

44

11

37

37

21

35

27

8

21

32

486

4,90

5

6

الاستقامة

15

16

59

10

20

31

13

17

39

19

19

25

20

21

25

13

19

40

421

4,25

6

7

التضحية

17

15

60

9

21

29

12

18

39

19

11

27

10

25

36

11

15

39

413

4,17

7

8

تقدير المعلم

17

15

51

8

20

15

13

15

35

18

15

28

15

20

31

21

20

42

399

4,03

8

9

شكر المعروف

8

12

40

2

25

13

10

20

43

12

15

27

10

22

38

13

31

40

381

3,84

9

10

حب الآخرين

10

15

32

5

19

33

15

21

39

11

21

38

15

15

11

12

20

42

374

3,77

10

11

النصيحة

10

13

25

4

15

30

10

20

28

10

22

28

15

20

23

9

19

30

331

3,34

11

12

حسن المعاملة

11

12

35

3

12

31

9

19

25

8

20

27

12

20

22

8

15

30

319

3,22

12

13

الرحمة

10

11

34

2

11

35

8

15

24

7

15

22

3

20

34

3

17

31

302

3,05

13

14

الكرم

11

12

30

10

15

40

4

10

20

9

10

19

10

17

34

5

11

15

282

2,84

14

15

الوفاء

8

28

25

3

11

29

5

11

31

12

10

28

7

9

11

2

12

20

262

2,64

15

16

المروءة

2

20

35

6

12

30

4

15

35

12

15

25

1

5

13

-

10

15

255

2,57

16

17

الشجاعة

7

13

34

5

11

29

3

16

36

10

17

24

3

4

7

2

11

18

250

2,52

17

18

إتقان العمل

5

12

30

3

9

27

5

14

34

9

18

22

2

10

15

5

10

13

243

2,45

18

19

التعاون

4

11

28

7

7

23

2

11

28

8

17

23

8

11

21

4

7

11

231

2,33

19

20

الأمانة

11

12

30

4

11

33

4

9

23

2

12

19

7

10

25

3

5

9

229

2,33

20

21

الإخلاص

10

13

29

3

9

29

3

11

19

3

9

15

9

11

20

4

11

12

220

2,22

21

22

توقير الكبير

4

11

25

7

18

12

3

14

20

2

15

15

10

11

20

3

7

15

212

2,12

22

23

النظام

2

9

27

12

12

15

3

11

13

7

11

11

12

8

28

7

8

9

205

2,07

23

24

احترام الآخرين

3

7

14

8

8

29

2

9

25

3

13

9

2

12

20

4

14

14

196

1,98

24

25

صلة الرحم

7

3

13

10

15

30

3

4

16

11

13

23

2

5

9

2

5

9

180

1,82

25

26

الصدق

2

13

11

3

7

13

1

5

15

8

11

20

3

12

25

4

7

11

171

1,73

26

27

القناعة

2

11

11

-

3

19

4

4

13

-

2

15

10

11

21

2

12

25

165

1,66

27

28

آداب الطريق

4

5

12

11

19

22

3

3

11

2

2

13

2

5

5

-

7

17

143

1,44

28

29

الصبر

2

7

11

5

9

15

5

5

15

7

8

9

2

2

7

-

9

15

133

1,34

29

30

الطاعة

-

5

14

2

4

13

1

6

11

5

2

12

2

11

20

3

3

9

123

1,24

30

31

الإحسان

1

2

9

5

7

20

2

8

9

-

3

8

5

11

8

2

-

11

111

1,12

31

32

العفو

2

2

10

-

12

15

-

5

7

2

9

14

3

3

9

5

5

6

109

1,10

32

33

العدل

-

2

8

2

8

10

4

5

9

2

5

11

2

11

10

1

2

12

104

1,05

33

34

الحِلْمُ

2

2

10

-

5

11

3

3

12

-

2

9

5

7

14

-

3

11

99

1,00

34

35

الحياء

-

3

9

2

4

15

2

2

10

2

-

11

-

3

6

3

4

4

80

0,81

35

36

التسامح

2

5

8

1

3

12

-

3

9

3

3

8

1

2

3

-

5

7

75

0,76

36

37

الإيثار

1

-

5

2

2

8

2

4

7

2

2

10

4

5

10

3

3

5

75

076

37

38

التواضع

-

5

10

-

1

13

1

3

8

-

3

3

-

1

19

-

2

4

73

074

38

39

عيادة المريض

1

9

7

1

5

11

-

1

13

-

-

2

1

1

13

2

2

3

72

073

39

40

إفشاء السلام

-

3

9

-

2

10

-

-

10

2

1

12

-

4

8

-

-

10

71

072

40

41

النزاهة

-

-

7

-

-

8

-

2

3

-

-

11

-

4

6

-

2

10

53

053

41

42

حب اللغة العربية

-

2

5

-

1

8

-

-

6

-

1

5

-

-

2

-

-

3

33

033

42

المجموع

279

511

1056

241

546

1026

250

461

978

290

500

803

280

506

794

204

423

765

9913

100%

 

بالاطلاع على الجدول السابق (1) يمكن الخروج بالنتائج التالية:

اشتملت كتب اللغة العربية التي تم تحليلها على جميع المضامين الأخلاقية التي رأى المتخصصون أهمية إكسابها تلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية في دول الخليج العربية الست، ولم تغفل تلك الكتب أي مضمون أخلاقي مما اشتملت عليه استمارة التحليل، بيد أن تكراراتها ودرجة توافرها اختلفت من صف دراسي لآخر، ومن دولة إلى أخرى، كما سنقف على ذلك بشكل تفصيلي عند الحديث عن كل دولة على حدة.

بلغ مجموع تكرارات المضامين الأخلاقية في الكتب التي تم تحليلها (9913) مرة؛ أي أنها ذكرت ما يقارب العشرة الآلاف مرة وهذا تكرار عال لهذه المضامين.

حظيت دولة الإمارات العربية المتحدة بأكبر قدر من تكرارات المضامين من بين دول الخليج الست، حيث تكررت المضامين الأخلاقية في كتبها (1846) مرة، تلتها السعودية بتكرارات بلغت (1813) مرة، ثم الكويت (1689) مرة، ثم قطر (1593) مرة، ثم سلطنة عمان (1580) مرة، ثم مملكة البحرين (1392) مرة.

يوجد تدرج واضح في تقديم المضامين لتلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية ؛ فقد بُدئ بالصف الأول بمضامين قليلة تكررت (1544) مرة، ثم تضاعف العدد بالصف الثاني تقريباً، فوصل إلى (2947) مرة، ثم مالبث أن تضاعف عدد المضامين مرة أخرى بالصف الثالث تقريباً، فبلغ (5422) مرة.

يوجد عدم توازن في تقديم المضامين الأخلاقية لتلاميذ الصفوف الثلاثة موضع الدراسة ؛ ففي حين تكرر - على سبيل المثال - كل مضمون من المضامين الثلاثة: الصداقة، حب العلم، بر الوالدين ، أكثر من خمسمائة مرة، نجد أن مضامين أخرى مثل: حب اللغة العربية، النزاهة، إفشاء السلام، لم يصل تكرار الواحد منها المئة مرة، والمدى - كما هو ملاحظ - كبير ومتسع بين المجموعتين.

يمكن تصنيف المضامين الأخلاقية التي اشتمل عليها الجدول (1)، وعددها (42) مضموناً - إلى ثلاث مراتب كبرى ؛ الأولى تشتمل على المضامين التي حصلت على أعلى تكرارات، والثانية تحتوى على المضامين التي حصلت على تكرارات متوسطة، في حين تضم المرتبة الثالثة المضامين التي حصلت على أقل تكرارات، وكل مرتبة من تلك المراتب الثلاث تشتمل على (14) مضموناً أخلاقيًّا، وبيان ذلك على النحو التالي:

* المرتبة الأولى:

اشتملت هذه المرتبة على (14) مضموناً أخلاقيًّا، حصلت على أعلى تكرارات ؛ حيث بلغ مجموعها (5740) تكراراً، بنسبة وصلت إلى (58.48%) من المجموع الكلي لتكرارات المضامين بدول الخليج الست.

وبتفصيل أكثر، نشير إلى أن مضمون (الصداقة) جاء على رأس المرتبة الأولى، محرزاً أعلى تكرار على الإطلاق ؛ إذ تكرر ذكره (521) مرة، في كتب اللغة العربية بالدول الست، وبنسبة بلغت (526) من المجموع الكلي للمضامين الـ (42) تلاه مضمون بر الوالدين الذي تكرر (513) مرة، ومن بعده جاء حب العلم مكرراً (500) مرة، ثم النظافة (498) مرة، ثم مضمون حب الوطن (486) مرة، والاستقامة (421) مرة، والتضحية (413) مرة، وتقدير المعلم (399) مرة، وشكر المعروف (381) مرة، وحب الآخرين (374) مرة، والنصيحة (331) مرة، وحسن المعاملة (319) مرة، والرحمة (302) مرة، ثم جاء مضمون الكرم محتلاً الترتيب الأخير من المرتبة الأولى، حيث تكرر ذكره (282) مرة.

* المرتبة الثانية:

تحتوي هذه المرتبة - كسابقتها - على (14) مضموناً أخلاقيًّا، حصلت - في مجملها - على تكرارات متوسطة بلغ مجموعها (2962) بنسبة (29,88%) من المجموع الكلي ؛ مما يعني أن اهتمام مؤلفي كتب اللغة العربية بتلك المضامين كان معتدلاً في دول الخليج الست، وقد تصدر مضمون (الوفاء) هذه المجموعة، بتكرار بلغ (262) مرة، وبنسبة (2,64%) تلاه مضمون المروءة مكرراً (255) مرة، والشجاعة (250) مرة، وإتقان العمل (243) مرة، والتعاون (231) مرة، والأمانة (229) مرة، والإخلاص (220) مرة، وتوقير الكبير (212) مرة، والنظام (205) مرات، واحترام الآخرين (196) مرة، وصلة الرحم (180) مرة، والصدق (171) مرة، والقناعة (165) مرة، ثم جاء مضمون آداب الطريق في ذيل المرتبة الثانية بتكرار بلغ (143) مرة.

* المرتبة الثالثة:

ويوجد بالمرتبة الثالثة (14) مضموناً أخلاقيًّا، حاصلة - في مجملها - على تكرارات أقل مما حصلت عليه المضامين الأخلاقية في المرتبتين الأولى والثانية ؛ حيث بلغ مجمل تكراراتها (1211) بنسبة (12,23%) من المجموع الكلي، وهي بذلك تعد أقل المضامين وروداً في كتب اللغة العربية بدول الخليج، وقد جاء مضمون (الصبر) محتلاً الترتيب الأول بتكرار بلغ (133) مرة، وبنسبة (13.4%)، تلاه مضمون الطاعة مكرراً (12.3) مرة، والإحسان (111) مرة، والعفو (109) مرات، والعدل (104) مرات، والحلم (99) مرة، والحياء (80) مرة، وتكرر مضمونا كل من التسامح والإيثار (75) مرة، والتواضع (73) مرة، وعيادة المريض (72)، وإفشاء السلام (71) مرة، والنزاهة (53) مرة، وأخيراً جاء مضمون (حب اللغة العربية) في ذيل المرتبة، مكرراً (33) مرة، وبنسبة (0,33%) وهو المضمون الذي حصل على أقل تكرار في كتب اللغة العربية بدول الخليج الست مجتمعة.

رابعاً: مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية الخاصة بكل دولة على حدة:

يتناول هذا الجزء النتائج التفصيلية الخاصة بكل دولة من دول الخليج العربية على حدة، ويتم ذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة الستة التي تم طرحها في بداية الدراسة، والتي خُصص كل سؤال منها لدولة من الدول الست، وفيما يلي نستعرض تلك النتائج:

(1) المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بدولة الإمارات العربية المتحدة :

ينص السؤال الخاص بهذا المحور على الآتي:

(ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدولة الإمارات العربية المتحدة؟).

والجدول التالي يجيب عن هذا السؤال:

جدول  (2)

تكرارات المضامين الأخلاقية ونسبها المئوية وترتيبها في كتب اللغة العربية بدولة الإمارات العربية المتحدة

م

المضمون الأخلاقي

الصفوف

مجموع التكرار

النسبة.(%)

الترتيب

م

المضمون الأخلاقي

الصفوف

مجموع التكرار

النسبة (%)

الترتيب

1

2

3

1

2

3

1

الصداقة

18

35

49

102

5.53

4

22

توقير الكبير

4

11

25

40

2.17

22

2

بر الوالدين

12

40

53

105

5.69

1

23

النظام

2

9

27

38

2.06

23

3

حب العلم

15

35

55

105

5.69

1

24

احترام الآخرين

3

7

14

24

1.30

25

4

النظافة

22

32

49

103

5.58

3

25

صلة الرحم

7

3

13

23

1.25

27

5

حب الوطن

21

33

38

92

4.98

5

26

الصدق

2

13

11

26

1.41

24

6

الاستقامة

15

16

59

90

4.89

7

27

القناعة

2

11

11

24

1.30

25

7

التضحية

17

15

60

92

4.98

5

28

آداب الطرق

4

5

12

21

1.14

28

8

تقدير المعلم

17

15

51

83

4.50

8

29

الصبر

2

7

11

20

1.08

29

9

شكر المعروف

8

12

40

60

3.25

10

30

الطاعة

-

5

14

19

1.03

30

10

حب الآخرين

10

15

32

57

3.09

12

31

الإحسان

1

2

9

12

0.65

36

11

النصيحة

10

13

25

48

2.60

19

32

العفو

2

2

10

14

0.75

34

12

حسن المعاملة

11

12

35

58

3.14

11

33

العدل

-

2

8

10

0.54

39

13

الرحمة

10

11

34

55

2.98

14

34

الحِلْمُ

2

2

10

14

0.75

34

14

الكرم

11

12

30

53

2.87

16

35

الحياء

-

3

9

12

0.65

36

15

الوفاء

8

28

25

61

3.30

9

36

التسامح

2

5

8

15

0.81

31

16

المروءة

2

20

35

57

3.09

12

37

الإيثار

1

-

5

6

0.33

42

17

الشجاعة

7

13

34

54

2.93

15

38

التواضع

-

5

10

15

0.81

31

18

إتقان العمل

5

12

30

47

2.55

20

39

عيادة المريض

1

9

7

17

0.92

33

19

التعاون

4

11

28

43

2.33

21

40

إفشاء السلام

-

3

9

12

0.65

36

20

الأمانة

11

12

30

53

2.87

16

41

النزاهة

-

-

7

7

0.38

40

21

الإخلاص

10

13

29

52

2.82

18

42

حب اللغة العربية

-

2

5

7

0.38

40

 

المجمــوع

279

511

1056

1846

100%

 


بالاطلاع  على ما اشتمل عليه الجدول السابق (2) يمكن الخروج بالنتائج التالية:

احتلت كتب اللغة العربية في دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى، من حيث اشتمالها على المضامين الأخلاقية اللازمة للتلاميذ في الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية، فقد بلغ مجموع تكرارات المضامين (1846) مرة، بنسبة (18.62%) وهي أعلى نسبة تصل إليها دولة من الخليج الست، مما يعني مدى حرص مؤلفي الكتب على غرس القيم الأخلاقية في نفوس المتعلمين منذ الصغر.

حظيت مجموعة من المضامين الأخلاقية بتكرارات عالية في كتب اللغة العربية، يأتي مضمونا بر الوالدين، وحب العلم في مقدمة تلك المضامين، حيث حصلا على تكرارات عالية متماثلة؛ إذ تردد ذكر كل منهما (105) مرات، بنسبة (5.69%)، مما يشير إلى مدى أهميتهما من وجهة نظر مؤلفي كتب اللغة العربية في الإمارات العربية المتحدة.

تلا ذلك مضمون النظافة (103) مرات محتلاً الترتيب الثالث، ثم مضمون الصداقة (102) في الترتيب الرابع، ثم مضمونا حب الوطن والتضحية (92) مرة، في الترتيب الخامس والسادس، ثم الاستقامة (90) مرة في الترتيب السابع، وتقدير المعلم (83) مرة في الترتيب الثامن، وتقدم مضمون الوفاء (61) مرة عن الترتيب الخامس عشر الذي كان يحتله في الترتيب العام لدول الخليج مجتمعة، ليحتل الترتيب التاسع، وجاء شكر المعروف (60) مرة، في الترتيب العاشر، وحسن المعاملة (58) مرة في الترتيب الحادي عشر، أما مضمونا حب الآخرين والمروءة (57) مرة، فقد تبوأا الترتيب الثاني عشر بنسبة (3.09%).

وفي المقابل نلحظ أن مجموعة لا بأس بها من المضامين الأخلاقية، قد احتلت المراتب الأخيرة، فلم تحظ بتكرارات عالية كغيرها من المضامين المهمة التي يتعين اشتمال كتب اللغة العربية عليها، من تلك المضامين: عيادة المريض (17) مرة، العفو (14) مرة، الحلم (14) مرة، الإحسان(12) مرة، الحياء (12) مرة، إفشاء السلام (12) مرة، العدل (10) مرات، النزاهة (7) مرات، حب اللغة العربية (7) مرات، ثم يأتي مضمون الإيثار في المرتبة الأخيرة بتكرار لم يتجاوز ست مرات، وبنسبة لم تتخط (0.33%).

ثمة سبعة مضامين أخلاقية مهمة لم يرد ذكرها في كتب الصف الأول، وهي: الطاعة، العدل، الحياء، التواضع، إفشاء السلام، النزاهة، حب العربية، بل إن من هذه السبعة يوجد مضمونان لم يرد ذكرهما أيضاً في كتب اللغة العربية للصف الثاني، وهما الإيثار والنزاهة، مما يعني عدم الاهتمام بهما، على الرغم من حاجة التلاميذ لهما في هذه السن كما يرى المربون، ومن زاوية أخرى تعني هذه النتيجة وجود خلل في تقديم المضامين الأخلاقية؛ إذ تم الاهتمام بمضامين دون أخرى، على الرغم من أهميتها جميعاً للتلاميذ في هذه المرحلة العمرية الحساسة.

احتلت معظم المضامين في كتب اللغة العربية بدول الإمارات ترتيبها  السابق في الجدول العام لدول الخليج مجتمعة، ما عدا قليلاً منها اختلف ترتيبه؛ من ذلك تأخر مضمون الصداقة من الترتيب الأول إلى الرابع، وتقدم مضمونا بر الوالدين وحب العلم عليه ليحتلا المرتبة الأولى بتكرار واحد هو (105) مرات، كما تقدم مضمون التضحية من الترتيب السابع إلى الخامس، ومضمون الوفاء من الخامس عشر إلى التاسع، والمروءة من السادس عشر إلى الثاني عشر، والأمانة من العشرين إلى السادس عشر، والإخلاص من الحادي والعشرين إلى الثامن عشر.

من الملاحظات المهمة أن يأتي توزيع المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية متتابعاً ومتدرجاً في العرض من صف دراسي إلى آخر أعلى، فقد بلغ تكرار المضامين في الصف الأول الابتدائي (279) مرة، وفي الصف الثاني (511) مرة، أما في الصف الثالث فقد تضاعف التكرار فبلغ (1056) مرة، وفي هذا تطبيق عملي لمبدأ التدرج في العرض الذي ينادي به خبراء المناهج عند تنظيم محتوى المناهج الدراسية.

 (2) المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بالمملكة العربية السعودية:

     ونَصُّ السؤال الخاص بهذا المحور هو:

 (ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بالمملكة العربية السعودية؟).

والجدول التالي يجيب عن هذا السؤال بشيء من التفصيل:

جدول  (3)

تكرارات المضامين الأخلاقية ونسبها المئوية وترتيبها في كتب اللغة العربية بالمملكة العربية لسعودية

م

المضمون الأخلاقي

الصفوف

مجموع التكرار

النسبة (%)

الترتيب

م

المضمون الأخلاقي

الصفوف

مجموع التكرار

النسبة (%)

الترتيب

1

2

3

1

2

3

1

الصداقة

20

45

56

121

6.67

2

22

توقير الكبير

7

18

12

37

2.04

25

2

بر الوالدين

19

50

60

129

7.12

1

23

النظام

12

12

15

39

2.15

23

3

حب العلم

13

33

53

99

5.46

3

24

احترام الآخرين

8

8

29

45

2.48

17

4

النظافة

19

23

42

84

4.63

5

25

صلة الرحم

10

15

30

55

3.03

10

5

حب الوطن

15

22

49

86

4.74

4

26

الصدق

3

7

13

23

1.27

30

6

الاستقامة

10

20

31

61

3.36

7

27

القناعة

-

3

19

22

1.21

31

7

التضحية

9

21

29

59

3.25

8

28

آداب الطرق

11

19

22

52

2.87

11

8

تقدير المعلم

8

20

15

43

2.37

19

29

الصبر

5

9

15

29

1.60

28

9

شكر المعروف

2

25

13

40

2.21

22

30

الطاعة

2

4

13

19

1.05

34

10

حب الآخرين

5

19

33

57

3.14

9

31

الإحسان

5

7

20

32

1.77

27

11

النصيحة

4

15

30

49

2.70

12

32

العفو

-

12

15

27

1.49

29

12

حسن المعاملة

3

12

31

46

2.54

16

33

العدل

2

8

10

20

1.10

33

13

الرحمة

2

11

35

48

2.65

13

34

الحِلْمُ

-

5

11

16

0.88

36

14

الكرم

10

15

40

65

3.59

6

35

الحياء

2

4

15

21

1.16

32

15

الوفاء

3

11

29

43

2.37

19

36

التسامح

1

3

12

16

0.88

36

16

المروءة

6

12

30

48

2.65

13

37

الإيثار

2

2

8

12

0.66

38

17

الشجاعة

5

11

29

45

2.48

17

38

التواضع

-

1

13

14

0.77

40

18

إتقان العمل

3

9

27

39

2.15

23

39

عيادة المريض

1

5

11

17

0.94

35

19

التعاون

7

7

23

37

2.04

25

40

إفشاء السلام

-

2

10

12

0.66

38

20

الأمانة

4

11

33

48

2.65

13

41

النزاهة

-

-

8

8

0.44

41

21

الإخلاص

3

9

29

41

2.26

21

42

حب اللغة العربية

-

1

8

9

0.50

42

 

 

 

 

 

 

 

 

المجمــــــــوع

241

546

1026

1813

100%

 

يتبين من الجدول (3) عدة نتائج، نجملها في النقاط التالية:

بلغ مجموع تكرارات المضامين الأخلاقية الواردة في كتب اللغة العربية موضع الدراسة بالسعودية (1813) مرة، وهذا يمثل نسبة (18,29%) من المجموع الكلي لتكرارات المضامين في دول الخليج الست، وبذلك تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الثانية من حيث أعلى تكرارات للمضامين الأخلاقية، بعد الإمارات التي حصلت على (1846) مرة، بنسبة (18,62%).

حظيت عدة مضامين أخلاقية باهتمام مؤلفي كتب اللغة العربية، فحرصوا على وجودها بصورة ملحوظة في الكتب الثلاثة ويأتي على رأس تلك المضامين (بر الوالدين) الذي تكرر (129) مرة، بنسبة (7,12%) تلاه مباشرة مضمون (الصداقة) الذي تردد ذكره (121) مرة، بنسبة (6,67%) ثم جاء حب العلم في الترتيب الثالث مكرراً (99) مرة، وحب الوطن في الترتيب الرابع مكرراً (86) مرة، والنظافة في الترتيب الخامس (84)مرة، وتقدم مضمون الكرم عما كان عليه في الترتيب العام، من الرابع عشر إلى الترتيب السادس مكرراً (65) مرة، والاستقامة في الترتيب السابع (61) مرة، والتضحية في الثامن (59) مرة، وحب الآخرين في التاسع (57) مرة، وجاء مضمون صلة الرحم في الترتيب العاشر (55) مرة، متقدماً من الترتيب الخامس والعشرين الذي كان يحتله في الترتيب العام لدول الخليج مجتمعة.

لم تحظ بعض المضامين الأخلاقية ـ على أهميتها للتلاميذ في هذه السن ـ باهتمام مؤلفي كتب اللغة العربية بالمملكة، ومن ذلك المضامين العشرة التالية: العدل، الطاعة، عيادة المريض، الحلم، التسامح، الإيثار، إفشاء السلام، التواضع، النزاهة، حب اللغة العربية، فقد احتلت تلك المضامين المراتب الأخيرة بدءاً من الترتيب الثالث والثلاثين إلى الترتيب الثاني والأربعين الأخير الذي احتله مضمون (حب اللغة العربية).

يلاحظ اختفاء بعض المضامين من كتاب اللغة العربية للصف الأول الابتدائي، وهي: القناعة، العفو، الحلم، التواضع، إفشاء السلام، النزاهة، حب اللغة العربية، إذ لم يرد ذكر لتلك القيم على الرغم من أهمية غرسها في نفوس الناشئة في هذه السن وهذا يدل على عدم التوازن في تقديم المضامين للتلاميذ، إذ تم التركيز على مضامين دون أخرى، دون مسوغ.

لم يختلف ترتيب المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بالمملكة كثيراً عما جاء في الترتيب العام لدول الخليج مجتمعة، فقد احتلت معظم المضامين رتبها السابقة أو قريباً منها، ما عدا قليلاً منها، من ذلك ـ على سبيل المثال ـ مضمونا (بر الوالدين) و (الصداقة) فقد تبادلا المواقع، فتقدم بر الوالدين على الصداقة، كما تقدم مضمونا (صلة الرحم) و (آداب الطريق) من الترتيبين الخامس والعشرين والثامن والعشرين، إلى الترتيبين العاشر والحادي عشر على التوالي وفي المقابل تأخر مضمونا (تقدير المعلم) و (شكر المعروف) من الترتيبين الثامن والتاسع، إلى الترتيبين التاسع عشر والثاني والعشرين على التوالي.

اتسم توزيع المضامين الأخلاقية على المستوى الرأسي للصفوف الدراسية الثلاثة بالاطراد والنمو المتدرج إلى حد كبير جدًّا، ففي حين اشتملت كتب الصف الأول على (241) مضمونا مكرراً، نلحظ أن هذا العدد تضاعف مرةً في الصف الثاني (546)، ثم تضاعف مرتين في الصف الثالث (1026).

(3) المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بدولة الكويت:

     ينص السؤال الخاص بهذا المحور على الآتي:

ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدولة الكويت ؟).

وإجابة هذا السؤال يعرضها الجدول التالي:

جدول  (4)

تكرارات المضامين الأخلاقية ونسبها المئوية وترتيبها في كتب اللغة العربية بدولة الكويت

م

المضمون الأخلاقي

الصفوف

مجموع التكرار

النسبة (%)

الترتيب

م

المضمون الأخلاقي

الصفوف

مجموع التكرار

النسبة (%)

الترتيب

1

2

3

1

2

3

1

الصداقة

20

35

47

102

6.04

1

22

توقير الكبير

3

14

20

37

2.19

18

2

بر الوالدين

9

30

53

92

5.45

3

23

النظام

3

11

13

27

1.60

24

3

حب العلم

21

25

49

95

5.63

2

24

ااحترام الآخرين

2

9

25

36

2.13

20

4

النظافة

23

15

45

83

4.92

4

25

صلة الرحم

3

4

16

23

1.36

26

5

حب الوطن

18

17

44

79

4.68

5

26

الصدق

1

5

15

21

1.24

27

6

الاستقامة

13

17

39

69

4.09

8

27

القناعة

4

4

13

21

1.24

27

7

التضحية

12

18

39

69

4.09

8

28

آداب الطرق

3

3

11

17

1.01

32

8

تقدير المعلم

13

15

35

63

3.73

10

29

الصبر

5

5

15

25

1.48

25

9

شكر المعروف

10

20

43

73

4.32

7

30

الطاعة

1

6

11

18

1.07

30

10

حب الآخرين

15

21

39

75

4.44

6

31

الإحسان

2

8

9

19

1.13

29

11

النصيحة

10

20

28

58

3.44

11

32

العفو

-

5

7

12

0.71

37

12

حسن المعاملة

9

19

25

53

3.14

14

33

العدل

4

5

9

18

1.07

30

13

الرحمة

8

15

24

47

2.78

16

34

الحِلْمُ

3

3

12

18

1.07

30

14

الكرم

4

10

20

34

2.01

22

35

الحياء

2

2

10

14

0.83

34

15

الوفاء

5

11

31

47

2.73

16

36

التسامح

-

3

9

12

0.71

37

16

المروءة

4

15

35

54

3.20

13

37

الإيثار

2

4

7

13

0.77

36

17

الشجاعة

3

16

36

55

3.26

12

38

التواضع

1

3

8

12

0.71

36

18

إتقان العمل

5

14

34

53

3.14

14

39

عيادة المريض

-

1

13

14

0.83

34

19

التعاون

2

11

28

41

2.43

18

40

إفشاء السلام

-

-

10

10

0.59

40

20

الأمانة

4

9

23

36

2.13

20

41

النزاهة

-

2

3

5

0.30

42

21

الإخلاص

3

11

19

33

1.96

23

42

حب اللغة العربية

-

-

6

6

0.36

41

 

 

 

 

 

 

 

 

المجمـــــــــــوع

250

461

978

1689

100%

 

يتضح من الجدول السابق (4) ما يلي:

-  جاءت كتب اللغة العربية بدولة الكويت في المرتبة الثالثة، من حيث احتواؤها على تكرارات عالية للمضامين الأخلاقية؛ فقد بلغ مجموع تكراراتها (1689) مرة، بنسبة بلغت (17,04%) وهي نسبة معقولة تشير إلى مدى اهتمام تلك الكتب بموضوع القيم الأخلاقية التي ينبغي أن تغرس في تلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية.

اهتمت كتب اللغة العربية بطائفة من المضامين المهمة، وجعلتها في المقدمة، ويأتي على رأس تلك المضامين، (الصداقة) بتكرار بلغ (102) مرة، يليه مضمون حب العلم الذي حظي بتكرار وصل إلى (95) مرة، ثم بر الوالدين (92) مرة، والنظافة (83) مرة، وحب الوطن (79) مرة، وحب الآخرين (75) مرة، وشكر المعروف (72) مرة، ويحصل كل من مضموني الاستقامة والتضحية على تكرار واحد (69) مرة، ثم يأتي تقدير المعلم (63) مرة في المرتبة العاشرة، أما مضمون النصيحة فيحتل الترتيب الحادي عشر بتكرار بلغ (58) مرة، وهكذا تتوالى المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية، لتشير إلى مدى حرص مؤلفي تلك الكتب على التركيز عليها وأخذ التلاميذ بها، وإن تفاوت الاهتمام من مضمون إلى آخر.

لم تحظ ـ في الناحية الأخرى ـ مجموعة من المضامين بتكرارات عالية في كتب اللغة العربية موضع الدراسة، ولعل من أهم تلك المضامين ما احتل المراتب العشر الأخيرة، بدءاً من الترتيب الثالث والثلاثين وحتى آخر المراتب الاثنتين والأربعين، وتلك المضامين هي: العدل (18) مرة، عيادة المريض (14) مرة، الحياء (14) مرة، الإيثار (13) مرة، التواضع (12) مرة، التسامح (12) مرة، العفو (12) مرة، إفشاء السلام (10) مرات، حب اللغة العربية (6) مرات، ويأتي مضمون (النزاهة) في ذيل القائمة حاصلاً على خمس تكرارات فقط، وبنسبة لا تتجاوز (0,30%)

وبمعاودة النظر إلى الجدول السابق (4) نلحظ أن ثمة ستة مضامين لم يأت لها ذكر في كتب الصف الأول الابتدائي، وهي: العفو، التسامح، عيادة المريض، إفشاء السلام، النزاهة، حب اللغة العربية، هذا علاوة على أن هناك مضمونين آخرين لم يذكرا في كتب اللغة العربية بالصف الثاني، وهما: إفشاء السلام، وحب اللغة العربية.

جاء ترتيب معظم المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بدولة الكويت مشابهاً ـ إلى حد كبير ـ للترتيب السابق في الجدول العام التجميعي لدول الخليج، ولا يخرج عن ذلك إلا فئة قليلة غيرت في مراتبها تغييرا يسيراً تقديماً وتأخيراً.

انتهجت كتب اللغة العربية بدولة الكويت نهج السعودية والإمارات في توزيع المضامين الأخلاقية، فجاء متتابعاً ومتدرجاً في العرض والتناول من صف دراسي إلى آخر أعلى، فقد بدأت الكتب في نشر مضامين قليلة في الصف الأول (250) مرة، ثم أخذت تتضاعف في الصف الثاني (461) مرة، ثم ما لبثت أن تضاعفت تكرارات المضامين مرتين في الصف الثالث الابتدائي، فبلغت (978) مرة وهذا أمر يحمد لمؤلفي هذه الكتب.

(4) المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بدولة قطر:

ينص السؤال الخاص بهذا المحور على الآتي:

(ما مدي توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدولة قطر ؟).

والجدول التالي (5) يجيب عن هذا السؤال بشيء من التفصيل:

جدول  (5)

تكرارات المضامين الأخلاقية ونسبها المئوية وترتيبها في كتب اللغة العربية بدولة  قطر

م

المضمون الأخلاقي

الصفوف

مجموع التكرار

النسبة (%)

الترتيب

م

المضمون الأخلاقي

الصفوف

مجموع التكرار

النسبة (%)

الترتيب

1

2

3

1

2

3

1

الصداقة

15

23

35

73

4.58

4

22

توقير الكبير

2

15

15

32

2.01

22

2

بر الوالدين

8

29

40

77

4.83

3

23

النظام

7

11

11

29

1.82

24

3

حب العلم

17

27

26

70

4.39

5

24

احترام الآخرين

3

13

9

25

1.57

26

4

النظافة

12

32

37

81

5.08

2

25

صلة الرحم

11

13

23

47

2.95

18

5

حب الوطن

11

37

37

85

5.34

1

26

الصدق

8

11

20

39

2.45

20

6

الاستقامة

19

19

25

63

3.95

7

27

القناعة

-

2

15

17

1.07

31

7

التضحية

19

11

27

57

3.58

10

28

آداب الطرق

2

2

13

17

1.07

31

8

تقدير المعلم

18

15

28

61

3.83

8

29

الصبر

7

8

9

24

1.51

28

9

شكر المعروف

12

15

27

54

3.39

12

30

الطاعة

5

2

12

19

1.19

29

10

حب الآخرين

11

21

38

70

4.39

5

31

الإحسان

-

3

8

11

0.69

37

11

النصيحة

10

22

28

60

3.77

9

32

العفو

2

9

14

25

1.57

26

12

حسن المعاملة

8

20

27

55

3.45

11

33

العدل

2

5

11

18

1.13

30

13

الرحمة

7

15

22

44

2.76

19

34

الحِلْمُ

-

2

9

11

0.69

37

14

الكرم

9

10

19

38

2.39

22

35

الحياء

2

-

11

13

0.82

36

15

الوفاء

12

10

28

50

3.14

15

36

التسامح

3

3

8

14

0.88

34

16

المروءة

12

15

25

52

3.26

13

37

الإيثار

2

2

10

14

0.88

34

17

الشجاعة

10

17

24

51

3.20

14

38

التواضع

-

3

3

6

0.38

40

18

إتقان العمل

9

18

22

49

3.08

16

39

عيادة المريض

-

-

2

2

0.13

42

19

التعاون

8

17

23

48

3.01

17

40

إفشاء السلام

2

1

12

15

0.94

33

20

الأمانة

2

12

19

33

2.07

21

41

النزاهة

-

-

11

11

0.3769

32

21

الإخلاص

3

9

15

27

1.69

25

42

حب اللغة العربية

-

1

5

6

0.38

40

 

 

 

 

 

 

 

 

المجمـــــــــــوع

290

500

803

1593

100%

 

يمكن الخروج من الجدول السابق (5) بالنتائج المهمة التالية:

جاء اهتمام كتب اللغة العربية في دولة قطر بالمضامين الأخلاقية متوسطاً ؛ إذ وصل مجموع تكراراتها (1593) مرة، بنسبة بلغت (16,07%) وهي نسبة متوسطة - إذا قيست بالمجموع الكلي لدول الخليج - تضع دولة قطر في المرتبة الرابعة، من حيث اهتمامها بالقيم الأخلاقية اللازم بثها في كتب اللغة العربية لتلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدولة قطر.

من المضامين الأخلاقية التي تكررت أكثر من غيرها في كتب اللغة العربية في الصفوف الدراسية الثلاثة، نجد مضمون (حب الوطن) الذي احتل الترتيب الأول، بتكرار بلغ (85) مرة، وبنسبة وصلت إلى (5,34%) يليه في الأهمية مضمون النظافة الذي ورد ذكره (81) مرة، بنسبة بلغت (5.08%)، تلا ذلك بر الوالدين الذي تكرر (77) مرة، ثم مضمون الصداقة (73) مرة، ويجيء مضمونا حب العلم (70) مرة، وحب الآخرين (70) مرة في مرتبة واحدة هي الخامسة، أما الاستقامة (63) مرة، ففي المرتبة السابعة، ويليها في الأهمية تقدير المعلم (61) مرة في المرتبة الثامنة، ثم النصيحة (60) مرة في المرتبة التاسعة والتضحية (57) مرة في المرتبة العاشرة، أما مضمون حسن المعاملة فيحتل المرتبة الحادية عشرة بتكرار قدره (55) مرة، وبنسبة بلغت (3,45%).

أما المضامين الأخلاقية التي احتلت المراتب العشر الأخيرة فبيانها كالتالي: إفشاء السلام (15) مرة، الإيثار (14) مرة، التسامح (14) مرة، الحياء (13) مرة، النزاهة (11) مرة، الإحسان (11) مرة، الحلم (11) مرة، حب العربية (6) مرات، التواضع (6) مرات أيضاً، ويحتل مضمون عيادة المريض الترتيب الأخير في القائمة بتكراره مرتين في كتب اللغة العربية.

أما المضامين الأخلاقية التي لم يرد ذكرها في كتب اللغة العربية بالصف الأول الابتدائي، فقد بلغت سبعة مضامين، هي: القناعة، الإحسان، الحلم، التواضع، عيادة المريض، النزاهة، حب العربية، ونزيد عليها ثلاثة مضامين أخرى لم تذكر في كتب الصف الثاني، هي: الحياء، وعيادة المريض، والنزاهة، وهذا يدل على وجود خلل واضح في عرض المضامين ؛ إذ تم التركيز على مجموعة معينة، وإهمال مجموعة أخرى لا تقل أهمية عن تلك التي احتفى بها مؤلفو الكتب.

أما من حيث ترتيب المضامين ، فنلحظ أن ثمة تقديماً وتأخيراً لعدد منها، وإن احتفظت تلك المضامين - في معظمها - بالترتيب العام الوارد في الجدول التجميعي لدول الخليج الست، فمن المضامين الأخلاقية التي غيرت مراتبها مضمون (حب الوطن) الذي كان بالمرتبة الخامسة، فأصبح في الأولى في كتب اللغة العربية بدولة قطر، ومضمون النظافة الذي أخذ المرتبة الثانية بعد أن كان في الرابعة سابقاً، وفي المقابل تأخر مضمون الصداقة من المرتبة الأولى إلى الرابعة، وكذلك تأخر مضمون الرحمة من الثالثة عشرة إلى التاسعة عشرة، والكرم من الرابعة عشرة إلى الثانية والعشرين.

من النتائج التي يمكن تدوينها هنا أن كتب اللغة العربية في قطر -كسابقاتها - نجحت في مراعاة مبدأ التدرج في عرض المضامين الأخلاقية عبر الصفوف الدراسية الثلاثة ؛ فقد تكررت تلك المضامين (290) مرة في الصف الأول، و (500) مرة في الثاني، وبلغ تكرارها في الصف الثالث (803) مرات، الأمر الذي يدل على أن مؤلفي تلك الكتب كانوا على دراية بأسس تنظيم محتوى المناهج الدراسية.

(5) المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بسلطنة عُمان :

ينص السؤال المتعلق بهذا المحور على الآتي:

 (ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بسلطنة عُمان ؟).

والجدول التالي يجيب عن هذا السؤال:

جدول  (6)

تكرارات المضامين الأخلاقية ونسبها المئوية وترتيبها في كتب اللغة العربية بسلطنة عُمان

م

المضمون الأخلاقي

الصفوف

مجموع التكرار

النسبة (%)

الترتيب

م

المضمون الأخلاقي

الصفوف

مجموع التكرار

النسبة (%)

الترتيب

1

2

3

1

2

3

1

الصداقة

11

34

37

82

5.19

2

22

توقير الكبير

10

11

20

41

2.22

17

2

بر الوالدين

4

22

26

52

3.29

13

23

النظام

12

8

28

48

3.04

14

3

حب العلم

16

17

39

72

4.56

4

24

احترام الآخرين

2

12

20

34

2.15

22

4

النظافة

15

29

36

80

5.06

3

25

صلة الرحم

2

5

9

16

1.02

32

5

حب الوطن

21

35

27

83

5.25

1

26

الصدق

3

12

25

40

2.53

19

6

الاستقامة

20

21

25

66

4.18

7

27

القناعة

10

11

21

42

2.66

15

7

التضحية

10

25

36

71

4.49

5

28

آداب الطرق

2

5

5

12

0.76

36

8

تقدير المعلم

15

20

31

66

4.18

7

29

الصبر

2

2

7

11

0.70

38

9

شكر المعروف

10

22

38

70

4.43

6

30

الطاعة

2

11

20

33

2.09

23

10

حب الآخرين

15

15

11

41

2.59

17

31

الإحسان

5

11

8

24

1.30

27

11

النصيحة

15

20

23

58

3.67

10

32

العفو

3

3

9

15

0.95

33

12

حسن المعاملة

12

20

22

54

3.42

12

33

العدل

2

11

10

23

1.46

28

13

الرحمة

3

20

34

57

3.61

11

34

الحِلْمُ

5

7

14

26

1.65

26

14

الكرم

10

17

34

61

3.86

9

35

الحياء

-

3

6

9

0.57

40

15

الوفاء

7

9

11

27

1.71

24

36

التسامح

1

2

3

6

0.38

41

16

المروءة

1

5

13

19

1.20

30

37

الإيثار

4

5

10

19

1.20

30

17

الشجاعة

3

4

7

14

0.89

35

38

التواضع

-

1

19

20

1.27

29

18

إتقان العمل

2

10

15

27

1.71

24

39

عيادة المريض

1

1

13

15

0.95

33

19

التعاون

8

11

21

40

2.53

19

40

إفشاء السلام

-

4

8

12

0.76

36

20

الأمانة

7

10

25

42

2.66

15

41

النزاهة

-

4

6

10

0.63

39

21

الإخلاص

9

11

20

40

2.53

19

42

حب اللغة العربية

-

-

2

2

0.13

42

 

 

 

 

 

 

 

 

المجمـــــــــــوع

280

506

794

1580

100%

 

بالاطلاع على الجدول (6) يمكن الخروج بالنتائج التالية:

جاءت كتب اللغة العربية في سلطنة عُمان، من حيث اهتمامها بالمضامين الأخلاقية في المرتبة الخامسة؛ ويبدو ذلك من خلال مجموع تكرارات المضامين التي بلغت (1580) مرة، بنسبة وصلت إلى (15.94%)، وهي نسبة تدعو إلى إعادة النظر فيما يمكن أن تشتمل عليه كتب اللغة العربية من قيم أخلاقية ينبغي أن يكتسبها التلاميذ ويتعودوا ممارستها في سلوكياتهم الحياتية منذ صغرهم.

أما أكثر المضامين الأخلاقية توافراً في كتب اللغة العربية بسلطنة عُمان، فكانت على النحو التالي: احتل مضمون (حب الوطن) الترتيب الأول، حيث تكرر ذكره - صراحة وضمناً - (83) مرة، بنسبة بلغت (5.25%)، تلاه مضمون (الصداقة) الذي ورد في تلك الكتب (82) مرة، وجاء في المرتبة الثالثة مضمون النظافة بتكرار بلغ (80) مرة، وفي المرتبة الرابعة أتى حب العلم (72) مرة، ثم التضحية (71) مرة، وشكر المعروف (70)مرة، وجاء مضمونا الاستقامة وتقدير المعلم في المرتبة السابعة، بتكرار بلغ (66) مرة، وفي التاسعة كان الكرم (61) مرة، وفي العاشرة النصيحة (58) مرة، أما الرحمة (57) مرة فجاءت في المرتبة الحادية عشرة.

وفي مقابل ذلك نجد عشرة مضامين أخرى لم تحظ بمثل ما حظيت به تلك التي مر ذكرها قبل قليل، إذ حصلت على أقل التكرارات، وهي على الترتيب التالي: العفو (15) مرة، عيادة المريض (15) مرة، الشجاعة (14) مرة، إفشاء السلام (12) مرة، آداب الطريق (12) مرة، الصبر (11) مرة، النزاهة (10) مرات، الحياء (9) مرات، التسامح (6) مرات، وجاء في مؤخرة القائمة مضمون حب اللغة العربية بذكره في كتب اللغة العربية مرتين فقط.

أما المضامين الأخلاقية التي لم تذكر في كتب اللغة العربية في سلطنة عمان، فبلغ مجموعها ستة، منها خمسة لم تذكر بالصف الأول، وهي: الحياء، التواضع، إفشاء السلام، النزاهة، حب اللغة العربية، ومضمون واحد لم يذكر بالصف الثاني، وهو حب اللغة العربية أيضاً وهذه النتيجة مشابهة للنتائج السابقة في دول الخليج الست،  التي تؤكد أن ثمة خللاًّ بمبدأ التوازن في عرض المضامين.

لم يأت ترتيب المضامين الأخلاقية الواردة في الكتب مطابقاً للترتيب العام بالجدول التجميعي، وإنما كان ثمة تقديم وتأخير في بعض منها ؛ من ذلك - على سبيل المثال - مضمون حب الوطن الذي كان في الترتيب الخامس ثم تقدم إلى المرتبة الأولى، وتقدم مضمون التضحية من السابعة إلى الخامسة، والكرم من الرابعة عشرة إلى التاسعة، والأمانة من المرتبة العشرين إلى الخامسة عشرة، والقناعة من السابعة والعشرين إلى الخامسة عشرة، والطاعة من الثلاثين إلى الثالثة والعشرين، والعدل من الثالثة والثلاثين إلى الثامنة والعشرين.

وفي المقابل تأخر مضمون بر الوالدين من المرتبة الثانية إلى المرتبة الثالثة عشرة، وحب الآخرين من العاشرة إلى السابعة عشرة، والوفاء من الخامسة عشرة إلى الرابعة والعشرين، والمروءة من السادسة عشرة إلى الثلاثين، ومضمون الشجاعة من السابعة عشرة إلى المرتبة الخامسة والثلاثين.

أما من حيث التدرج في عرض المضامين الأخلاقية على الفصول الدراسية الثلاثة، فنجد أن كتب اللغة العربية في سلطنة عُمان لم تخرج عن النمط السائد في دول الخليج الأخرى؛ فقد كان تقديم المضامين يتزايد باطراد من صف دراسي إلى آخر أعلى ؛ ففي حين تكررت المضامين بالصف الأول الابتدائي (280) مرة، نجد تكراراتها قد تضاعفت في الصف الثاني فوصلت إلى (506) مرات، وفي الصف الثالث بلغت (794) مرة، وهذا اتجاه مرغوب فيه عند تنظيم محتوى المنهج المدرسي.

(6) المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بمملكة البحرين:

     يعالج هذا المحور السؤال الآتي نصه:

 (ما مدى توافر المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بمملكة البحرين ؟).

ويعرض الجدول التالي إجابة هذا السؤال مفصلة:

جدول رقم (7)

تكرارات المضامين الأخلاقية ونسبها المئوية وترتيبها في كتب اللغة العربية بمملكة البحرين

م

المضمون الأخلاقي

البحريـن

مجموع التكرار

النسبة (%)

الترتيب

م

المضمون الأخلاقي

البحريـن

مجموع التكرار

النسبة (%)

الترتيب

الصفوف

الصفوف

1

2

3

1

2

3

1

الصداقة

8

13

20

41

2.95

13

22

توقير الكبير

3

7

15

25

1.80

21

2

بر الوالدين

5

15

25

45

3.23

12

23

النظام

7

8

9

24

1.72

23

3

حب العلم

18

22

32

72

5.17

4

24

احترام الآخرين

4

14

14

32

2.30

16

4

النظافة

9

19

39

67

4.81

6

25

صلة الرحم

2

5

9

16

1.15

29

5

حب الوطن

8

21

32

61

4.38

8

26

الصدق

4

7

11

22

1.58

26

6

الاستقامة

13

19

40

72

5.17

4

27

القناعة

2

12

25

39

2.80

13

7

التضحية

11

15

39

65

4.67

7

28

آداب الطرق

-

7

17

24

1,72

23

8

تقدير المعلم

21

20

42

83

5.96

2

29

الصبر

-

9

15

24

1,72

23

9

شكر المعروف

13

31

40

84

6.03

1

30

الطاعة

3

3

9

15

1.08

31

10

حب الآخرين

12

20

42

74

5.32

3

31

الإحسان

2

-

11

13

0.93

36

11

النصيحة

9

19

30

58

4.17

9

32

العفو

5

5

6

16

1.15

29

12

حسن المعاملة

8

15

30

53

3.81

10

33

العدل

1

2

12

15

1.08

31

13

الرحمة

3

17

31

51

3.66

11

34

الحِلْمُ

-

3

11

14

1.01

33

14

الكرم

5

11

15

31

2.23

17

35

الحياء

3

4

4

11

0.79

36

15

الوفاء

2

12

20

34

2.44

15

36

التسامح

-

5

7

12

0.89

34

16

المروءة

-

10

15

25

1.80

21

37

الإيثار

3

3

5

11

0.79

36

17

الشجاعة

2

11

18

31

2.23

17

38

التواضع

-

2

4

6

0.43

41

18

إتقان العمل

5

10

13

28

2.01

19

39

عيادة المريض

2

2

3

7

0.50

40

19

التعاون

4

7

11

22

1.58

26

40

إفشاء السلام

-

-

10

10

0.72

39

20

الأمانة

3

5

9

17

1.22

28

41

النزاهة

-

2

10

12

0.86

34

21

الإخلاص

4

11

12

27

1.94

20

42

حب اللغة العربية

-

-

3

3

0.22

42

 

 

 

 

 

 

 

 

المجمـــــــــــوع

204

423

765

1392

100%

 

يتضح من الجدول السابق (7) الآتي:

بلغ تكرار المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بمملكة البحرين (1392) مرة، بنسبة (14.04%) وبذلك تأتي في المرتبة السادسة، من حيث اشتمال كتب اللغة العربية فيها على المضامين الأخلاقية اللازمة لتلاميذ الفصول الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية، وهذا الوضع يدعو إلى إعادة النظر في تأليف كتب اللغة العربية بالبحرين.

توجد عشرة مضامين احتلت المراتب العشر الأولى التي حظيت بأعلى تكرارات، وهي على التوالي: شكر المعروف (84) مرة، تقدير المعلم (83) مرة، حب الآخرين (74) مرة، كلّ من حب العلم والاستقامة (72) مرة، النظافة (67) مرة، التضحية (65) مرة، حب الوطن (61) مرة، النصيحة (58) مرة، حسن المعاملة (53) مرة.

أما المضامين الأخلاقية التي تبوأت المراتب العشر الأخيرة - بحصولها على أقل التكرارات - فهي على النحو التالي: العدل (15) مرة، الحلم (14) مرة، النزاهة (12) مرة، التسامح (12) مرة، الحياء (11) مرة، الإيثار (11) مرة، إفشاء السلام (10) مرات، عيادة المريض (7) مرات ، التواضع (6) مرات، ويأتي في ذيل القائمة مضمون حب اللغة العربية مكرراً ثلاث مرات فقط في كتب اللغة العربية، بنسبة لم تتجاوز (0,22%).

هذا ومن المضامين الأخلاقية التي لم تلق اهتماماً من قبل مؤلفي كتب اللغة العربية للصف الأول الابتدائي بالبحرين، نجد تسعة مضامين لم تُشر إليها تلك الكتب، وهي: المروءة، آداب الطريق، الصبر ، الحلم، التسامح، التواضع، إفشاء السلام، النزاهة، حب اللغة العربية، كما أن ثمة مضامين ثلاثة لم تتطرق إليها كتب اللغة العربية بالصف الثاني الابتدائي، وهي: الإحسان، إفشاء السلام، حب اللغة العربية وهذا الإغفال التام لهذه المضامين يوجب إعادة النظر في تأليف تلك الكتب.

أما عند عقد مقارنة من حيث ترتيب المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بمملكة البحرين وترتيبها السابق في الجدول التجميعي، فنجد هناك اختلافاً ملحوظاً، لاسيما في المضامين العشرة الأولى ؛ ففي حين كان مضمون (شكر المعروف) محتلاً المرتبة التاسعة في الترتيب السابق، نجده هنا يتصدر قائمة المضامين بتكرار بلغ (84) مرة وكذلك الحال بالنسبة لمضمون (تقدير المعلم) الذي كان بالمرتبة الثامنة، وأصبح في المرتبة الثانية، وينتقل أيضاً مضمون (حب الآخرين) من الترتيب العاشر في السابق إلى الترتيب الثالث، وفي المقابل يتأخر مضمون الصداقة من صدارة القائمة إلى الترتيب الثالث عشر، وبر الوالدين من الترتيب الثاني إلى الثاني عشر ويتقدم مضمون القناعة من الترتيب السابع والعشرين إلى الترتيب الثالث عشر.

وأخيراً نجد مبدأ التدريج قائماً في بث المضامين الأخلاقية عبر الصفوف الثلاثة ؛ ففي حين تتضمن كتب الصف الأول الابتدائي (204) مضامين مكررة، نجد التكرار يتضاعف في الصف الثاني، ليصل إلى (423) مرة، وفي الصف الثالث يبلغ (765) مرة مما يؤكد اهتمام مؤلفي كتب اللغة بهذا المبدأ المهم في تنظيم محتوى المنهج المدرسي.

مناقشة النتائج:

في ضوء ما أسفرت عنه الدراسة من نتائج، يمكن إبداء الملاحظات التالية:

اشتملت كتب اللغة العربية التي تم تحليلها في دول الخليج العربية على جميع المضامين الأخلاقية التي أوصى المربون بضرورة تضمينها في المناهج، ولم تغفل مضموناً واحداً، بل إن درجة تكراراتها كانت عالية، إذ تكررت (9913) مرة، أي أن هذه المضامين قد ذكرت ـ صراحة أو ضمناً ـ ما يقرب من عشرة الآلاف مرة مما يدل على مدى اهتمام مؤلفي الكتب بها، بحسبانها أساساً متيناً لبناء شخصية الناشئ المسلم، وتعويده مكارم الأخلاق منذ نعومة أظفاره، والحق أن هذا اتجاه جيد في التأليف ينبغي العمل على دعمه بالتخطيط السليم المؤسس على الدراسات العلمية التي تكشف عن ميول التلاميذ وحاجاتهم للقيم والمضامين الأخلاقية وهم في بداية عهدهم بالتعليم، من أجل أن تبنى المناهج المدرسية في ضوء نتائج الدراسات، بدلاً من اعتمادها على الآراء والخبرات الفردية.

فيما يتعلق بتوزيع المضامين الأخلاقية الـ (42) على الصفوف الدراسية الثلاثة، نلاحظ الآتي:

(أ‌) تم تخصيص اثنى عشر مضمونا أخلاقيًّا للصف الأول، وأربعة عشر مضموناً للصف الثاني، أما الصف الثالث فقد خُصِّصَ له ستة عشر مضموناً.

(ب‌) ثمة تكرار لبعض المضامين الأخلاقية من صف إلى آخر، فقد تكررت مضامين (بر الوالدين، تقدير المعلم، الطاعة، الأمانة، توقير الكبير، النظافة) بالصف الدراسي الثاني، وتكررت مضامين (بر الوالدين، تقدير المعلم، حب الوطن، الأمانة، الطاعة، إتقان العمل، حب العلم، حب اللغة العربية) بالصف الثالث، وحظيت المضامين الأربعة الآتية (بر الوالدين، تقدير المعلم، الطاعة، الأمانة) بتكرار ورودها في الصفوف الثلاثة الأولى  من المرحلة الابتدائية بدول الخليج، والحق أن هذا أسلوب تربوي حميد ؛ ذلك أن بعض المضامين الأخلاقية تبدو مهمة للتلاميذ في هذه المرحلة العمرية الباكرة، ومن ثم رأى المحكمون ضرورة تعزيزها وتكرارها في كتب اللغة العربية بالصفوف الأعلى، بغية غرسها في نفوس الناشئة منذ نعومة أظفارهم.

-  وفي السياق نفسه، أظهرت نتائج الدراسة أن ثمة مضامين أخلاقية حظيت باهتمام كبير أكثر من غيرها، فجاءت تكراراتها عالية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة، ونعني بها المضامين الأربعة عشر التي احتلت (المرتبة الأولى) وهي على التوالي: الصداقة، بر الوالدين، حب العلم، النظافة، حب الوطن، الاستقامة، التضحية، تقدير المعلم، شكر المعروف، حب الآخرين، النصيحة، حسن المعاملة، الرحمة، والكرم، ويرى الباحث أن تركيز كتب اللغة العربية على هذه المضامين دون غيرها، ربما يرجع إلى أهمية دورها في التربية، وأنها تدعو الصغار والكبار إلى التمسك بالفضيلة والتحلي بمكارم الأخلاق.

ولإثبات أهمية تلك المضامين، لعل من المفيد أن نقف ـ فيما يلي ـ على بعض منها، موضحين أهميتها ـ من الوجهة الإسلامية والتربوية ـ في إعداد التلاميذ للحياة:

 - (الصداقة): لقد جاء هذا المضمون على رأس القائمة، بتكرارات وصلت إلى (521) مرة، بنسبة مئوية (5,26%) من المجموع الكلي وهذا يشير إلى أن هذا المضمون قد حظي بمكانة خاصة في كتب اللغة العربية وذلك لما له من أهمية كبيرة في حياة الناس، فهذا هو الإسلام قد اهتم به ودعا إليه في كثير من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة: يقول الحق تبارك وتعالي )إِنَّمَا المُؤمِنُونَ إِخوةٌ فَأَصلِحُوا بَينَ أَخَوَيكُم وَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُم تُرحَمُونَ( (سورة الحجرات، الآية 10) فهذه دعوة مهمة ينبغي أن يعيها كل مربًّ ويضعها نصب عينيه، ذلك لأنه ـ بغرسه مضمون الإخاء والصداقة في نفوس الأطفال ـ إنما يبني بذلك مجتمعاً فاضلاً تشيع بين أفراده روح المودة والإخاء والتراحم، يقول الرسول r في هذا المعني: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكي منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) (محمد البخاري، 1412هـ، ص367)، وفي التراث الإسلامي نجد كثيراً من الآثار الدالة على وعي المربين المسلمين بأهمية مضمون الصداقة والصحبة في نمو الأطفال النفسي وتطبيعهم الاجتماعي، ولذلك نجدهم ينصحون آباء الأطفال بأن يتخيروا لهم رفاق اللعب ممن يتميزون بالأخلاق الحميدة والسلوك السوي، يقول ابن سينا: (ينبغي أن يكون مع الصبي صِبْيةٌ حسنة آدابهم، مرضية عاداتهم، فإن الصبي عن الصبي ألقن، وهو عنه آخذ، وبه آنس فإنه يباهى الصبيان مرة، ويغبطهم مرة، ويأنف عن القصور عن شأوهم مرة) (نقلاً عن عبد الغني عبود، حسن عبد العال، 1411هـ، ص448).

ولعل حرص الإسلام على مضمون الصداقة والإخاء ينسجم مع ما تنادي به التربية الحديثة من أن الطفل في سنيه الأولى يحتاج إلى أصدقاء يتأثر بهم ويؤثر فيهم، مما يجعله يتقبل معايير الجماعة وقيمها، وبذلك تتأسس المعايير الأخلاقية السليمة في نفوس الصغار، ومعنى ذلك أن اختيار الصديق الصالح يبدو أمراً غاية في الأهمية، لما يترتب على هذه الصداقة من آثار، فصديق السوء يكاد يهلك صاحبه، وكم من صداقة سلبت من نعمة، وزرعت من عداوة، وكم غرست في القلب من شحناء وحزازات (ماجدة حسن، 1420هـ، ص30).

وهكذا لا يمكن ـ  بحال ـ إنكار الأثر التربوي العميق للصداقة في حياة الفرد والمجتمع، ولهذا حرصت كتب اللغة العربية على تأكيدها وغرسها في نفوس تلاميذ الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية، وهذا توجه يحمد لتلك الكتب، أما إذا جئنا إلى مضمون (بر الوالدين) الذي احتل الترتيب الثاني، مذكوراً أكثر من (خمسمائة) مرة وبنسبة بلغت (5,12%) فإننا نجد أن هذا الاهتمام لم يأت من فراغ، وإنما كان مبنيًّا على عِظَمِ مكانة هذا المضمون في الإسلام، فهذا هو القرآن الكريم يوصي الإنسان بوالديه )وَوَصَّينَا الإِنسَـ?نَ بِوَ? لِدَيةِ حَمَلتهُ أُمُّهُ وَهنًا عَلَى? وَهنٍٍ وَفِصَـ?ـلُهُ فيِ عَامَينِ أَنِ أشكُر لِي وَلِوَ ? لِدَيكَ إِلىَّ المَصِيرُ( (سورة لقمان، الآية 14).

ويدعو إلى برهما والإحسان إليهما وطاعتهما ) ! وَقَضَى? رَبُّكَ أَلاَّ تَعبُدُوَا إِلآ إِيَّاهُ وَبِالوَ ?لِدَينِ إِحسَـ?ـنًا إِمَّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَو كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُما أُفًّ وَلَا تَنهَرهُمَا وَقُل لَّهُمَآ قَولاً كَرِيمًا ? وَاخفِض لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِِ مِِنَ الرَّحمَةِ وَقُل رَّبِ ارحَمهُمَا كَمَا رَبَّيَاني صَغِيرًا( (سورة الإسراء، الآيتان 23 - 24).

لقد قرن سبحانه وتعالى عبادته ببر الوالدين، لبيان حقهما العظيم على الولد، إذ هما السبب الظاهر - بعد الله - لوجوده، فبرهما إذن طاعة لله عز وجل، بل هو من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى ؛ فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (سألت رسول الله r، أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين)(محمد البخاري،1411هـ، رقم الحديث 527).

وهكذا نلحظ أن الإسلام قد وجه المربين إلى هذا المضمون الأخلاقي المهم الذي يُعد أساس التربية الاجتماعية ومنطلقها ؛ إذ يمثل بدء التنشئة الصحيحة للأبناء، والتي منها تنطلق بقية الجوانب الاجتماعية الأخرى التي يقوم عليها كيان المجتمع ؛ ذلك أن الأسر المترابطة بعلائق الحب والبر، تعني مجتمعاً متماسكاً متكافلاً، يوقر فيه الصغير الكبير، ويرحم فيه الكبير الصغير. لذلك كله وجدنا كتب اللغة العربية تبرز مضمون (بر الوالدين) وتؤكد أهميته للصغار - حتى يشبوا وهم بارون بآبائهم وأمهاتهم، محسنون إليهم، طائعون لهم، فينشأ بذلك مجتمع الفضيلة والرحمة والتعاطف.

ثم يأتي مضمون (حب العلم) متواتراً في كتب اللغة العربية لأكثر من (خمسمائة) مرة وبنسبة (5.08%) دالاًّ بذلك على أهمية هذا المضمون لصغار التلاميذ وكبارهم لاسيما في هذا العصر الذي يقوم على العلم والتقنية وتبادل المعلومات ونشر الثقافات، مع ما يصاحب ذلك من انحسار القيم الروحية، وطغيان القيم المادية، لذلك فقد أحسنت هذه الكتب صنعاً حين حثت التلاميذ على حب العلم والسعي إليه وبذل الجهود لتحصيله، وذلك من خلال النصوص والمواقف التعليمية التي اشتملت عليها.

والحق أن اهتمام كتب اللغة العربية بمضمون (حب العلم) نابع من احتفاء الإسلام به، وحث المسلمين على طلبه ؛ فقد كان الرسول r معلماً، وكانت الكتب السماوية كتب علم وتعليم وهداية في آن واحد، بل كانت أول آيات القرآن نزولاً على المصطفى r تحث على العلم )اقْرَأَْ بِاَسمِ رَبِكَ الَّذي خَلَقَ ? خَلَقَ الإِنسـ?نَ مِن عَلَقٍ ? اقرأَ وَرَبُّكَ الأَكرَمُ? الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ ? عَلَّمَ الإِنَسـ?نَ مَا لَم يَعلَم( (سورة العلق، الآيات 1 - 5).

 ونشير في هذا السياق إلى أن لفظ (القراءة) ومشتقاته تكرر في القرآن (17) مرة، ووردت مادة (كَتَبَ) وما تفرع منها في القرآن (316) مرة، كما وضَّح المولى عز وجل التباين الكبير بين الجاهل والعالم بقوله: )قُلْ هَل يَستَوي الَّذيِنَ يَعْلَمُونَ وَالَّذيِنَ لاَ يَعْلَمُونَ(  (سورة الزمر، الآية 9) وأمر سبحانه وتعالى بالأخذ من أهل العلم بقوله: )فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ( (سورة النحل، الآية 43).

أما الأحاديث النبوية الشريفة فهي زاخرة بالحث على طلب العلم والدعوة إليه وبيان فضله، من ذلك قوله r  (طلب العلم فريضة على كل مسلم) (أحمد البيهقي، 1410هـ، ص 254)، وقوله r (من سلك طريقاً يلتمس به علماً، سهل الله له طريقاً إلى الجنة) (أبو داود، 1409هـ، ص  140)

ولأنه r بعث معلماً فقد أسس أول مدرسة في الإسلام إبان العهد المكي في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وحين هاجر r إلى المدينة كان مسجده المدرسة الثانية في الإسلام، وكان يبعث رسله لتعليم الناس أمور دينهم (وزارة المعارف، 1419هـ، ص 213 - 215).

وعند الحديث عن مضمون (النظافة) الذي تكرر في كتب اللغة العربية بدول الخليج الست (487) مرة، لابد من الإشارة إلى أن الاهتمام بهذا المضمون، ومحاولة تعزيزه وغرسه في نفوس التلاميذ وفي سلوكهم، إنما يعكس مدى إدراك مؤلفي تلك الكتب للآثار الصحية المفيدة التي يمكن أن تعود على التلاميذ والمجتمع من جراء التمسك بهذه القيمة وممارستها والدأب على مزاولتها بصورة مستديمة، والنظافة - كما نعلم - مفهوم حسي ومعنوي؛ يشمل نظافة البدن والمكان والبيئة الطبيعية التي يعيش في رحابها الإنسان، كما تشمل نظافة السيرة والسريرة ونظافة اليد واللسان، وهذه كلها مضامين أخلاقية مهمة ومطلوب غرسها في نفوس الناشئة.

ومما يجدر ذكره أن الإسلام لم يغفل هذا المضمون، بل يدعو إليه، ويربي أتباعه عليه، يدعوهم إلى نظافة الثوب والبدن، وممارسة سنة الفطرة يقول r (الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وقص الشارب، وتقليم الأظافر) (محمد البخاري، 1412هـ، ص 185) فالإسلام يريد من المسلم أن يكون حسن المظهر، نظيف الثياب، ومما يروى في الحث على ذلك أن الصحابي الجليل جابر رضي الله عنه قال: أتانا رسول الله r زائراً في منزلنا ورأى رجلاً عليه ثياب وسخه فقال: أما كان يجد هذا ما يغسل به ثيابه) (أحمد بن حنبل، 1403هـ، رقم 14321).

ويبدو مضمون (النظافة) في عصرنا هذا أكثر أهمية وفائدة، وذلك لما يشهده العالم من تلوث مدمر للبيئة وللكائنات الحية التي تعيش فيها، بما فيها الإنسان.

 وهكذا، يمكن الاستطراد، غير أن هذا - لضيق المساحة - يُعد كافياً لبيان أهمية المضامين الأخلاقية التي تم التركيز عليها في كتب اللغة العربية بدول الخليج، فحظيت بتكرارات عالية أكثر من غيرها.

وإذا انتقلنا إلى الجانب المقابل، نجد أن بعضاً من المضامين الأخلاقية المهمة، لم تلق - من كتب اللغة العربية بدول الخليج - عناية تتناسب مع دورها التربوي في إعداد الناشئة دون أن يذكر لنا مؤلفو تلك الكتب مسوغات لذلك ومن تلك المضامين المهمشة ما يلي:

حب اللغة العربية، النزاهة، إفشاء السلام، عيادة المريض، التواضع، الإيثار، التسامح، الحياء، الحلم، العدل، العفو، الإحسان، الطاعة، والصبر.

والحق أننا لا نجد لهذا التهميش سبباً مقنعاً أو مسوغاً مقبولاً، فهي - كما نرى - مضامين مهمة يوصى التربويون دائماً بتضمينها مناهج التعليم، لاسيما في مراحل التعليم الدنيا.

وإذا أردنا - في هذه العجالة - أن نوضح أهمية أربعة مضامين منها كأمثلة، فلا نكاد نجد اثنين يختلفان - مثلاً - على أهمية مضمون (حب اللغة العربية) الذي جاء أقل المضامين حظًّا من الاهتمام على الإطلاق، فأهمية العربية ودورها في حياة العرب والمسلمين قديماً وحديثاً لا يحتاج إلى بيان؛ فهي لغة عبادة ولغة رسالة خاتمة، ولسان دين سماوي خالد يقول الحق تبارك وتعالى: )إِنَّا أَنزَلْنَـ?ـهُ قُرْءَ ?نًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ( (سورة يوسف، الآية الثانية) ولتأصيل هذه الأهمية من الوجهة الشرعية، يذهب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - إلى القول بأن (معرفة العربية فرض واجب - أي واجب على كل مسلم - لأن فهم الكتاب والسنة فرض، ولايفهمان إلا بفهم العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) (أحمد ابن تيمية، د ت  ص 207) فلغة بهذه المكانة والقدسية، كيف لا تسهم مناهج اللغة العربية في غرس حبها والاعتزاز بها في نفوس أبنائنا؟.

ثم إذا أخذنا مضمون (إفشاء السلام) الذي لقي قليلاً من الاهتمام في كتب اللغة العربية التي تم تحليلها - وجدناه قيمة أخلاقية مهمة، دعا إليها الإسلام، وجاء ذكرها في القرآن الكريم والسنة والنبوية في أكثر من موقع، يقول الحق تبارك وتعالى: )وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها( (سورة النساء، الآية 86).

وفي السنة المطهرة جاء الحديث المشهور عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله r: : (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم) (مسلم النيسايوري، 1407هـ، ص 35). ولا تخفى علينا أهمية السلام في عصرنا هذا الذي كثرت فيه الحروب والنزاعات بين الدول والشعوب والجماعات، الأمر الذي يدعو إلى نشر ثقافة السلام وتعزيزها بين تلاميذنا من خلال مناهج اللغة العربية في مراحل التعليم المختلفة.

أما مضمون (التواضع) فأهميته لا تخفى على أحد، فهو من الأخلاق المثالية والخلال الكريمة، بل هو روح الإيمان الصادق، ولباب المشاعر الرقيقة التي تقوي الوشائج بين أبناء الأمة، وتوثق عُرى الألفة والمحبة وقد حث القرآن الكريم على التواضع في كثير من الآيات، من ذلك قوله سبحانه وتعالى: )وَلاَ تَمْشِ في الأَرْضِ مَرَحًًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاً( (سورة الإسراء، الآية 37) بل جعل الله عز وجل التواضع من صفات المؤمنين الصادقين، قال تعالى: )وَعِبَادُ الرَّحمَـ?ن الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَـ?هِلُونَ قَالُوا سَلَــ?مًا( (سورة الفرقان، الآية 63).

وفي السنة المطهرة أحاديث كثيرة تدعو إلى التواضع والترغيب فيه، يقولr (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً،  وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله (مسلم النيسايوري، 1407هـ، ص 141).

ولنا في رسول الله r أسوة حسنة في خلق التواضع ؛ فقد كان كريم الطبع، طيب المعشر، طلق الوجه، لين الجانب، وهذه كلها من خلال التواضع وصفاته، وكان r يخرج إلى السوق فيشتري حاجته ويحملها بنفسه، وكان يخصف (يخيط) نعله، ويرقع ثوبه،  ويحلب الشاة لأهله، ويعقل البعير، ويأكل مع الخادم، ويجالس المساكين، ويبدأ من لقيه بالسلام، ويلاعب الصبيان ويسلم عليهم ويجالسهم، ويصافح الغني والفقير والحر والعبد صغيراً كان أو كبيراً (إيمان سعد الدين، 1424هـ، ص 205) وهكذا لم يترك r جانباً فيه تواضع إلا وضرب فيه القدوة والمثل.

لذلك كله يجب غرس هذا المضمون في نفوس أبنائنا الصغار، حتى يشبوا عليه ويمارسوه في حياتهم، فتسود بينهم روح المحبة والألفة والتعاون.

وإن جئنا إلى مضمون (العدل) - بحسبانه قيمة أخلاقية ينبغي أن تغرس في نفوس الصغار والكبار - وجدنا له فوائد عديدة تستقيم بها حياة الناس بحفظ حقوقهم ورد أماناتهم ورعاية مصالحهم، لذلك نجد توجيهات القرآن الكريم بالحث على العدل والأمر به واضحةً جليةً )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَـ?ـنَـ?ـتِ إِلى? أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحكُمُوا بِالعَدْلِ( (سورة النساء، الآية 58) بل يأمر القرآن الكريم في آية واحدة بأكثر من قيمة أخلاقية، أولها العدل )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحسَــ?نِ وَإِيتاء ذِى القُرْبَى? وَيَنْهَى? عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْي يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ( (سورة النحل، الآية 90). فالعدل أول الفضائل العملية التي أقرها الإسلام للقيم والفضائل من الأعمال، وهو حق عام كفله الإسلام للإنسان أيا كان دينه وجنسه ولونه.

فالعدل يجب أن يسود في كل مكان وزمان؛ في الأسرة والمدرسة وفي العمل وفي قارعة الطريق، وبين الصغير والكبير والغني والفقير، والأبيض والأسود، والمسلم والكافر، فالعدل ميزان الله تعالى في الأرض يؤخذ به للضعيف من القوى والمحق من المبطل، فالعدل - إذن - مهم في حياة الفرد والمجتمع ؛ إذ تُنَظَّمُ في ظلاله علاقات الناس مع بعضهم، وفي إطاره تقوم الحياة الاجتماعية على أسس راسخة قوية ؛ فلا يجور حاكم على محكوم، ولا يتسلط قوي على ضعيف، ولا يظلم غني فقير، وإنما مجتمع متكافل متراحم تسوده روح المودة والحب الطمأنينة، بسبب نشر العدل في ربوعه وبين جنباته.

وعلى هذا النحو يمكن الحديث عن باقي المضامين الأخلاقية وبيان فضلها والتعريف بدورها في تربية الناس والارتقاء بسلوكهم وترقية مشاعرهم، فإذا علمنا هذا، يغدو إهمال تلك المضامين أو التقليل من شأنها أمراً يحتاج من مؤلفي كتب اللغة العربية بدول الخليج إلى إعادة نظر، بحيث يعتمدون في تقديم المضامين الأخلاقية من خلال تلك الكتب إلى خارطة قيمية مؤسسة على دراسات علمية ترصد واقع المتعلمين وتحدد احتياجاتهم الحقيقية، ثم تقدم لهم - بشكل مدروس ومخطط - المضامين الأخلاقية التي يحتاجون إليها في المرحلة الدراسية التي يمرون بها، دون التركيز على مضامين دون أخرى، كما هو حادث الآن في الكتب التي  خضعت للتحليل، وبهذه الآلية تنأى مناهج اللغة العربية عن عشوائية التأليف القائم على الرؤية الذاتية، التي مهما بلغ القائمون بها من علم وخبرة، تظل - في واقع الأمر - محدودة وشخصية وعشوائية، ومن ثم لا يمكن أن تصلح أساساً يعول عليه في تطوير كتب اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية.

جاء توزيع المضامين الأخلاقية داخل الصف الدراسي الواحد، في الدول الست متقارباً إلى حد كبير ولا سيما في الصفين الأول والثاني ؛ إذ تراوحت تكرارات المضامين في الصف الأول من (204) مرات في البحرين إلى (290) مرة في دولة قطر، وفي الصف الثاني تراوحت من (423) مرة في البحرين إلى (546) مرة في السعودية وهذه كلها تكرارات متقاربة وطبيعية.

أما في الصف الثالث فنلحظ شيئاً من التفاوت في توزيع المضامين بين تلك الدول ؛ ففي حين أن المضامين الأخلاقية قد تكررت (1056) مرة في الإمارات، و(1026) مرة في السعودية، نجد تكرارها لم يتجاوز (765) مرة في البحرين، و(794) في سلطنة عُمان، أي أن مدى التفاوت في تكرارات المضامين بين الإمارات والبحرين - على سبيل المثال - كاد أن يقترب من ثلاثمائة مرة وهو مدى متسع جدًّا، الأمر الذي ينبغي تداركه مستقبلاً من خلال التخطيط العلمي السليم الذي يضع الخطط التي تتولى عرض القيم اللازمة للتلاميذ في دول الخليج العربية بحسبانهم كياناً واحداً يقوم على وشائج مشتركة، وليست كيانات منعزلة عن بعضها البعض.

نجحت كتب اللغة العربية في مراعاة مبدأ التدرج في تقديم المضامين الأخلاقية من صف دراسي إلى آخر ؛ إذ تشير نتائج الدراسة إلى أنه في حين تكررت المضامين في الصف الأول الابتدائي في دول الخليج الست (1544) مرة، نجد أن تكرارها كاد أن يتضاعف مرة في الصف الثاني، حيث بلغ (2947) مرة، وأن يتضاعف مرتين في الصف الثالث ؛ إذ وصل إلى (5422) مرة.

والحق أن عرض المضامين الأخلاقية على هذا النحو يراعي مبدأ مهمًّا من مبادئ تنظيم محتوى المنهج المدرسي، ونقصد به مبدأ الاستمرار والتتابع (Continuity and Sequence) الذي يُعنى بعملية الارتقاء بمعلومات المتعلم ومهاراته وقيمه من صف دراسي إلى آخر، ومن مرحلة إلى أخرى؛ أي أن يتم تنظيم محتوى المنهج في تتابع معين، بحيث يتضمن كل صف أو مرحلة دراسية معارف وقيماً أكثر تركيباً ووفرة من المرحلة السابقة (حسن الخليفة، 1424هـ، ص 159 - 160)، وهذا  ما تمت مراعاته تماماً عند توزيع المضامين الأخلاقية على الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج ؛ إذ بدأت كتب اللغة العربية بالصف الأول الابتدائي - كما كان يلاحظ الباحث ذلك في أثناء التحليل - تذكر بعضاً من القيم والمضامين الأخلاقية الصريحة، مع حشد أكبر عدد ممكن من الصور والرسوم وقد أحسن مؤلفو الكتب صنعاً بمراعاة ذلك ؛ إذ إن هذا ينسجم مع مبدأ تربوي مهم مفاده أن تلاميذ هذا الصف، لما يتمكنوا - بَعْدُ - من مهارات القراءة، وبالتالي، فليس من المفيد لهم أن يتم التركيز على القيم المكتوبة، وإنما الأجدى أن يُؤخذوا بالتدريج شيئاً فشيئاً وهذا ما فعلته كتب اللغة العربية في هذا الشأن.

وبقي أن نشير إلى أن هذه النتيجة تتفق مع عدد من الدراسات السابقة، كدراسة كل من (خليل الجبوري، 1980م) و (فاروق الفرا وإحسان الأغا، 1996م) اللتين أثبتتا أن ثمة تدرجاً واضحاً في عرض القيم في الكتب المدرسية وفي المقابل تختلف هذه الدراسة مع دراسات كل من (ابركرومي Abercromie، 1975م) و(أحمد السيد، 1411هـ) و(قاسم الصراف، 1415هـ) و(محمد عطوهـ، 1415ه) و(ملكة صابر وعزيزة أمين 1415هـ) و (محمد مقدادي، 1417هـ) و (أمين الكخن، وجلال مصطفى، 1417هـ) التي أشارت نتائجها إلى عدم وجود تتابع وتدرج واضح في بث القيم والمضامين التربوية والأخلاقية في الكتب المدرسية على المستوى الرأسي، سواء أكان ذلك من صف دراسي إلى آخر،أو من مرحلة دراسية إلى أخرى.

كانت مملكة البحرين أقل دول الخليج احتفاء بتضمين القيم الأخلاقية في كتب اللغة العربية ؛ فقد حصلت على أقل التكرارات وربما يرجع ذلك إلى عدم وجود تخطيط علمي أو خارطة تحدد القيم اللازم إكسابها لتلاميذ الصفوف الثالثة الأولى من المرحلة الابتدائية.

ملخص نتائج الدراسة وتوصياتها ومقترحاتها

لعل من المفيد في هذا الجزء  من الدراسة أن نقدم ملخصاً لأهم النتائج التي تم التوصل إليها، ثم نتبع ذلك بمجموعة من التوصيات والمقترحات التي تبلورت في ضوء تلك النتائج:

أولاً: ملخص النتائج:

يمكن تلخيص أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة في النقاط التالية:

(1) قائمة بالمضامين الأخلاقية اللازمة لتلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية، احتوت على (42) مضموناً أخلاقيًّا.

(2) تم توزيع المضامين الأخلاقية الـ (42) على الفصول الدراسية الثلاثة، بحيث خُصَّص للصف الأول (12) مضموناً وللصف الثاني (14) مضموناً، وللصف الثالث (16) مضموناً.

(3) اشتملت كتب اللغة العربية التي تم تحليلها على جميع المضامين الأخلاقية التي وردت في قائمة المضامين، ولم تغفل تلك الكتب مضموناً واحداً، وإن اختلفت درجة توافرها من صف إلى آخر، ومن دولة إلى أخرى.

(4)    بلغ مجموع تكرارات المضامين الأخلاقية في الكتب التي خضعت للتحليل (9913) مرة.

(5)    يوجد تدرج واضح في تقديم المضامين الأخلاقية كلما ارتقينا من صف دراسي إلى آخر.

(6) يوجد عدم توازن في تقديم المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية ؛ إذ تم التركيز على مضامين معينة، فجاءت تكراراتها عالية كالصداقة وبر الوالدين وحب العلم، في حين هُمِّشت مضامين أخرى، فجاءت تكراراتها منخفضة كحب اللغة العربية والنزاهة وإفشاء السلام.

(7) حظيت دولة الإمارات العربية بأعلى نسبة من المضامين الأخلاقية ؛ إذ تكررت في كتبها (1846) مرة، تليها السعودية (1813) مرة، ثم الكويت (1689) مرة، ثم قطر (1593) مرة، ثم عمان (1580) مرة، ثم البحرين (1392) مرة.

ثانياً: توصيات الدراسة

في ضوء ما تم عرضه من نتائج، وما أثاره الباحث حولها من مناقشات، توصي الدراسة بما يلي:

(1) وضع الخرائط القيمية (Values Map) التي تحدد المضامين الأخلاقية اللازمة لتلاميذ المرحلة الابتدائية، ولا سيما الصفوف الثلاثة الأولى منها، وتشجيع مؤلفي كتب اللغة العربية على مراعاة تلك المضامين، بحيث يتم تقديمها للتلاميذ بصورة متوازنة، دون الاهتمام بقيم ومضامين دون أخرى.

(2) تعزيز الجانب الإيجابي الذي كشفت عنه نتائج الدراسة، والمتمثل في مراعاة مبدأ التدرج والتتابع في تقديم المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية، فهذا الاتجاه - وإن بدا معتمداً على خبرات المؤلفين وتجاربهم الشخصية - فهو اتجاه إيجابي، ينبغي تعزيزه من خلال التحديد الواضح لأهداف مادة اللغة العربية بالحلقة الأولى من المرحلة الابتدائية،  بحيث يُنَصُّ فيها على الأهداف الوجدانية التي تحدد المضامين الأخلاقية اللازمة للتلاميذ في هذه الحلقة.

(3) تدريب معلمي اللغة العربية ومعلماتها على استراتيجيات غرس القيم وإنمائها في مراحل التعليم المختلفة، ولا سيما في المرحلة الابتدائية ؛ ذلك أن حشد المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية وحده لا يكفي لإكساب التلاميذ  المضامين اللازمة لهم؛ إذ لابد من وجود المعلم القدوة الملم بالأساليب والوسائل التي يستطيع من خلالها تحويل تلك المضامين من كلمات جامدة إلى مواقف تربوية متحركة.

(4) عرض القيم في كتب اللغة العربية في صورة مواقف تربوية شائقة ومتنوعة، تشتمل على مضامين أخلاقية غير مباشرة ويستتبع ذلك أن تكون الوسائل اللغوية التي تقدم بها تلك المضامين ذات ظلال شعورية قادرة على إقناع التلاميذ ؛ ذلك لأن القيم إذا قُدِّمتْ بأسلوب يناسب حال المتلقين كان ذلك أدعى لترسيخها في نفوسهم وبهذا النهج نتجنب الأساليب التلقينية المباشرة التي درج على ممارستها كثير من المعلمين.

(5) على الجهات التربوية المسئولة في دول الخليج إيجاد آليه متطورة، يمكن من خلالها ابتكار أساليب تقويمية ملائمة لقياس السلوك القيمي للتلاميذ - مثل استخدام بطاقات ملاحظة السلوك القيمي - بدلاً من الاكتفاء بأساليب التقويم التقليدية التي تركز على التحصيل المعرفي.

(6) إشراك مؤسسات المجتمع الأخرى في القيام بمهمة غرس القيم في نفوس المتعلمين، مثل الأسرة والمسجد والنادي ووسائل الإعلام ؛ إذ لا يمكن للمدرسة وحدها مهما أُوتيت من إمكانات، ولا للكتاب المدرسي مهما بلغ من جودة التأليف وغزارة المادة الأخلاقية، ولا للمعلم مهما نال من العلم وحاز من القيم، أن ينهض بعبء التربية الأخلاقية وحده، غير أن المدرسة هي التي ينبغي أن تقود تلك المؤسسات من خلال اللقاءات التربوية ومجالس الآباء والحملات التوعوية ونحوها.

(7)                إعادة النظر في كتب اللغة العربية بدول الخليج، بحيث تستثمر العلاقة الخاصة القائمة بين الدين الإسلامي واللغة العربية، من أجل الاهتمام بالتربية الأخلاقية المتوازنة التي تبث المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بقدر مناسب، من دون أن تتحول دراسة اللغة العربية إلى دروس في الأخلاق.

(8) إيجاد مصادر قيميه أخرى غير الكتاب المدرسي، يمكن أن يلجأ إليها التلميذ فيكتسب منها قيما أخلاقية تكون داعماً لما اكتسبه، وليست معول هدم لما رسخ في نفسه من قيم نبيلة. ولعل من أهم تلك المصادر - علاوة على المعلم القدوة - المكتبات المدرسية، المسابقات، الأمسيات الأدبية، البرامج الإذاعية والتلفازية الهادفة، شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) فهذه المصادر - إذا ما أُحسن اختيارها وصَلُحَ مضمونها - يمكن أن تشكل بيئة فريدة، يستطيع المتعلم من خلالها أن يتنفس هواء قيميًّا نقيًّا.

ثالثاً: مقترحات الدراسة

ثمة مشكلات أخرى واجهت الباحث في أثناء قيامه بهذه الدراسة بحاجة إلى دراسات مستقبلية، نذكر أهمها فيما يلي:

(1)  تحليل المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية بالصفوف الثلاثة الأخيرة من المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية.

(2)  إعداد خريطة قيمية تشتمل على المضامين الأخلاقية اللازمة لتلاميذ المرحلة الابتدائية بدول الخليج العربية، وتحليل كتب اللغة العربية في ضوئها.

(3)  تحليل كتب اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية بدول الخليج في ضوء القيم التربوية الأخرى: الاجتماعية والاقتصادية والعلمية.

(4)  بناء وحدات دراسية مصغرة (Modules) في مادة اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية، قائمة على المضامين الأخلاقية التي تم التوصل إليها في الدراسة الحالية.

 

أولاً: المراجع العربية:

(1)    القرآن الكريم.

(2) إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، الجزء الأول، ط2، استانبول، المكتبة الإسلامية، مجمع اللغة العربية، 1392هـ.

(3)    ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين، بيروت، دار الكتب العلمية، 1403هـ - 1983م.

(4) أبو حامد محمد الغزالي، إحياء علوم الدين، الجزء الثاني، القاهرة، مطبعة البابلي الحلبي وشركاه، 1957م.

(5)    أبو داود، سنن أبي داود، بيروت، مؤسسة الكتب الثقافية، 1409هـ.

(6)    أبو عيسى الترمذي، الجامع الصحيح: سنن الترمذي، بيروت، دار إحياء والتراث العربي، د ت.

(7)    أبو الفتوح رضوان وآخرون، الكتاب المدرسي، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 1962م.

(8)    أحمد بن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، الرياض، مطابع المجد، د ت.

(9) أحمد بن الحسين البيهقي، شعب الإيمان، تحقيق محمد السعيد بسيوني زغلول، بيروت، دار الكتب العلمية، 1410هـ - 1990م.

(10)أحمد بن محمد بن حنبل، المسند، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1403هـ.

(11)أحمد جابر السيد، (مدى فعالية مقررات الدراسات الاجتماعية ومعليمها في تنمية القيم الخلقية والاجتماعية بالحلقة الثانية من التعليم الأساسي)، المجلة التربوية - كلية التربية جامعة سوهاج، العدد السادس، الجزء الأول، يناير1991م، ص217 - 52.

(12)أحمد شيخ عبد السلام، (تحليل محتوى كتب اللغة العربية الاتصالية في المدارس الثانوية الماليزية في التنمية الخلقية) مجلة اتحاد الجامعات العربية، العدد 40، ربيع الآخرة  1423هـ - يوليو 2002م، ص 123 - 161.

(13)أحمد نجيب، قصص الأطفال والقيم التربوية في ثقافة الطفل، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1987م.

(14)أمين الكخن، وجلال مصطفى (دراسة تحليلية للقيم المتضمنة في كتب اللغة العربية للصفوف الخامس والسادس والسابع الأساسية في الأردن) المجلة التربوية - كلية التربية جامعة جنوب الوادي، العدد 12، الجزء 1، يناير 1997م، ص 61 - 86.

(15)إيمان عبد المؤمن سعد الدين، الأخلاق في الإسلام - النظرية والتطبيق، الرياض، مكتبة الرشد، 1424هـ.

(16)الحافظ المنذري، مختصر سنن أبي داود، تحقيق أحمد شاكر، محمد الفقي، بيروت، دار المعرفة، 1400هـ.

(17)    حسان محمد حسان وآخرون، دراسات في فلسفة التربية، القاهرة، جامعة عين شمس، 2000م.

(18)    حسن جعفر الخليفة، المنهج المدرسي المعاصر، الرياض، مكتبة الرشد، 1424هـ - 2003م.

(19)خليل إبراهيم الجبوري، (دراسة مقارنة للقيم في كتب المطالعة للمرحلة المتوسطة بين العراق وسوريا)، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة بغداد، 1980م.

(20)رشدي أحمد طعيمة، تحليل المحتوى في العلوم الإنسانية، القاهرة، 1407هـ.

(21)رشدي أحمد طعيمة، دليل عمل في إعداد المواد التعليمية لبرنامج تعليم العربية، مكة المكرمة، جامعة أم القرى، معهد اللغة العربية، 1405هـ.

(22)زكي نجيب محمود، فلسفة الأخلاق، مجلة دراسات تربوية، القاهرة، المجلد 3، العدد 13، 1988م.

(23)زينب محرز، الكتاب المدرسي في الوطن العربي، القاهرة، النهضة المصرية، 1972م.

(24)سام عمار، (استخدام تقنية تحليل المضمون في تدريس اللغة العربية - درس القراءة القصيرة نموذجاً)، المجلة العربية للتربية - تونس، المجلد 19، العدد الأول، ربيع الأول 1420هـ - يونيو 1999م، ص 78 - 94.

(25) سامية السعيد بغاغو (أداة مقترحة للكشف عن القيم الحاكمة للتفكير لدى طلاب الجامعة)، مجلة كلية التربية جامعة المنصورة، العدد 32، سبتمبر، 1996م، ص 77 - 112.

(26)سعيد عبد الحميد السعدني،(القيم التربوية والقصص القراني في قصة يوسف)، رسالة ماجستير غير منشورة كلية البنات جامعة عين شمس، 1982م

(27)سمير عبد الوهاب، (بحوث ودراسات في اللغة العربية)، الجزء الأول، المنصورة، المكتبة العصرية، 2002م.

(28)سمير محمد حسين، تحليل المضمون، القاهرة، عالم الكتب، 1983م.

(29)سهام عبد اللطيف، (القيم التربوية في الحديث النبوي الشريف)، رسالة ماجسيتر غير منشورة، كلية البنات جامعة عين شمس، 1974م.

(30)سيد أحمد طهطاوي، القيم التربوية في القصص القرآني، القاهرة، دار الفكر العربي، 1996م.    

(31)    ضياء زاهر، القيم في العملية التربوية، معالم تربوية، القاهرة، دار الكتاب للنشر، 1991م.

(32)ضياء زاهر، القيم والمستقبل: دعوة للتأمل، مستقبل التربية العربية، المجلد 1، العدد 1، أبريل 1995م، ص 9 - 32.

(33) طه يسين ناصر الخطيب، (القيم التربوية في موعظة لقمان لابنه)، مجلة العلوم التربوية والنفسية جامعة البحرين، المجلد الرابع، العدد الأول، محرم 1424هـ، ص 123 -153.

(34)عائشة حسين طوالبة، (دراسة مقارنة للقيم في كتب المطالعة العربية في إسرائيل والأردن)، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية جامعة بغداد، 1975م.

(35)عائشة عبد الله غلوم، (القيم التربوية في قصص الأطفال المقررة بالمرحلة الابتدائية بدولة البحرين)، رسالة ماجسيتر غير منشورة، كلية التربية جامعة البحرين، 1991م.

(36)عبد الجليل الزوبعي، مناهج البحث التربوي، محاضرات في البحث التربوي، الرياض، مكتب التربية العربية لدول الخليج، 1983م.

(37)عبد الرحمن عيسوى، محمد  جلال شرف، سيكولوجية الحياة الروحية، الاسكندرية، منشأة المعارف، 1972م.

(38)عبد الرحمن محمد الشعوان، (القيم وطرق تدريسها في الدراسات الاجتماعية)، مجلة جامعة الملك سعود - العلوم التربوية والدراسات الإسلامية (1)، المجلد (9)، 1417هـ، ص ص 151 - 184.

(39)عبد الرحمن النحلاوي، أصول التربية الإسلامية وأساليبها، دمشق، دار الفكر، 1979م.

(40) عبد الرحيم الرفاعي بكره، (القيم الأخلاقية في التربية الإسلامية من واقع مناهج المدرسة الابتدائية العامة)، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية جامعة طنطا، 1980م.

(41)عبد الغني عبود، حسن عبد العال، التربية الإسلامية وتحديات العصر، القاهرة، دار الفكر العربي، 1411هـ.

(42)عبد الفتاح أحمد حجاج، (النمو الخلقي والتربية الخلقية)، حولية كلية التربية جامعة قطر، العدد (3)، السنة 3، 1404هـ، ص 1 - 22.

(43)عبد الله سيف الأزدي، فصول من الأخلاق الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة، جدة، دار الأندلس الخضراء، 1420هـ.            

(44)عدلي عزازي جلهوم، (القيم الخلقية التي تشتمل عليها كتب القراءة في المرحلة الابتدائية)، رسالة ماجستير غير منشورة كلية التربية جامعة المنوفية، 1983م.

(45)عزيزة المانع، (الأدب المترجم للأطفال)، المجلة العربية للتربية، تونس، العدد الثاني، المجلد الحادي والعشرون، شوال 1422هـ، ص 201 - 226.

(46)غسان يعقوب، تطور الطفل عند بياجيه، بيروت، دار الكتاب اللبناني، 1982م.

(47)فؤاد البهي السيد، علم النفس الإحصائي وقياس العقل البشري، ط3، القاهرة، دار الفكر العربي، 1979م.

(48)فاروق حمدي الفرا، إحسان خليل الأغا، (القيم المتضمنة في كتب التربية الوطنية الفلسطينية في الصفوف الستة الأولى من التعليم الاساسي)، مستقبل التربية العربية، المجلد 2، العدد 8، ديسمبر 1996م، ص 9 - 43.

(49)فاطمة نذر (بعض القيم الديمقراطية المتضمنة في أساليب التنشئة الاجتماعية - دراسة ميدانية على الأسر الكويتية) حولية كلية التربية جامعة قطر، العدد 16، 1421هـ - 2000م، ص 177 - 230.

(50)فريدة علي خليفة، (دور أدب الأطفال في تنمية القيم السياسية)، مجلة كلية الدراسات الإنسانية - جامعة الأزهر العدد 21، 2003م، ص 486 - 562.

(51)فوزية دياب، (القيم والعادات الاجتماعية)، القاهرة، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، 1966م.

(52)فوزية علي عبد الله الشهري، (القيم الخلقية وعلاقتها بالعصابية - دراسة ميدانية على عينة من طالبات كلية التربية للبنات بمدينة الرياض)، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية للبنات، الأقسام الأدبية بالرياض، 1420هـ.      

(53)فيصل الراوي طايع، (القيم الأخلاقية لدى المعلمين - دراسة ميدانية)، المجلة التربوية كلية التربية بسوهاج، جامعة جنوب الوادي، العدد 4، مارس 1989م، ص 529 - 556.

(54) قاسم الصراف، (المفاهيم التربوية للقيم المتعلقة بالتسامح في مناهج المرحلة الابتدائية)، مجلة التربية، وزارة التربية الكويتية، العدد 13، السنة 5 أبريل 1995م، ص 6 - 14.

(55)لطيفة صالح السميري، (تحليل محتوى  كتاب تعليم القراءة والكتابة للصف الأول الابتدائي للبنات في المملكة العربية السعودية وتقويمه في ضوء معايير الخبرة التربوية)، رسالة الخليج العربي، العدد 69، السنة 19، 1419هـ - 1998م، ص105 - 161.

(56)ماهر إسماعيل صبري، الموسوعة العربية لمصطلحات التربية وتكنولوجيا التعليم، الرياض، مكتبة الرشد، 1423هـ.

(57)محمد أمين عطوه (القيم في محتوى مناهج المواد الاجتماعية بالمدرسة العربية الدولية بين الواقع والمطلوب - دراسة تحليلية)، رسالة الخليج العربي، العدد 54، 1415هـ - 1995م، ص 65 - 97.

(58)محمد بلال الجيوسي، أنت وأنا: مقدمة في مهارات التواصل الإنساني، الرياض، مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1422هـ - 2002م.

(59)محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، المجلد الرابع، الجزء السابع، بيروت، دار الكتب العلمية، 1412هـ.

(60)محمد بن إسماعيل البخاري، فتح الباري لشرح صحيح البخاري، بيروت، دار الفكر، 1411هـ.

(61)محمد رفقي، النمو الأخلاقي، الكويت، دار القلم، 1983م.

(62)محمد عبد الله دراز، دستور الأخلاق في القرآن ط10، ترجمة عبد الصبور شاهين، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1418هـ - 1998م.

(63)محمد فخري مقدادي، (دراسة تحليلية للقيم في كتب القراءة العربية في مرحلة التعليم الأساسي في الأردن بين الملحوظ والمتوقع) مجلة دراسات، الجامعة الأردنية، المجلد 24، العدد الأول، أكتوبر 1997م، ص 59 - 70.

(64)محمد محمود عبد العال، (دراسة تحليلية لبعض القيم الخلقية في مجتمعنا المصري ومدى توافرها في مقررات اللغة العربية ومعلميها)، رسالة ماجستير، كلية التربية جامعة أسيوط، 1985م.

(65)محمد مصطفى زيدان، النمو النفسي للطفل والمراهق ونظريات الشخصية، جدة، دار الشرق، 1990م.

(66)محمد معجب الحامد وآخرون، المواصفات العامة للكتاب المدرسي، الرياض، وزارة المعارف، التطوير التربوي، 1422هـ.

(67)محمد وجيه الصاوي، (القيم الإسلامية المتضمنة في كتابي القراءة للصف الثالث ابتدائي في مصر وقطر)، حولية كلية التربية، جامعة قطر، السنة 7، 1410هـ - 1990م، ص 249 - 301 .

(68)محمد يوسف الرحاحلة، حورية على المالكي (تصميم أداة لتقويم الكتاب المدرسي - دراسة تقويمية) مجلة آفاق تربوية، العدد 18، يناير 2001م، التوجيه التربوي - دولة قطر، ص 12 - 33.

(69)محمود عطا حسين عقل، (القيم السلوكية لدى طلبة المرحلتين المتوسطة والثانوية في دول الخليج العربية) الرياض، مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1422هـ.

(70)محمود قمبر، التربية وترقية المجتمع، دراسات في التربية (3)، القاهرة، مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، 1992م.

(71)محيي الدين حسين، القيم الخاصة لدى المبدعين، القاهرة، دار المعارف، 1981م.

(72)المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج، صيغة موحده لأهداف المواد الدراسية بمراحل التعليم العام في دول الخليج العربية، المجلد الأول، الرياض، مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1405هـ - 1984م.

(73)    مسلم بن الحجاج النيسابوري، صحيح مسلم، الرياض، رئاسة البحوث العلمية، 1400هـ.

(74)مسلم بن الحجاج النيسابوري، صحيح مسلم بشرح النووي، المجلدان الأول والسادس، الجزءان الثاني والسادس عشر، القاهرة، دار الريان للتراث، 1407هـ.

(75)مقداد يالجن، التربية الأخلاقية الإنسانية، القاهرة، مكتبة الخانجي، 1977م.

(76)ملكة حسين صابر، عزيزة عبد العظيم أمين (القيم الدينية والاجتماعية المتضمنة في كتب المطالعة العربية في المرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية)، مجلة دراسات في المناهج وطرق التدريس، القاهرة، العدد 38، سبتمبر، 1996م، ص 91 - 128.

(77)منى أحمد عامر الرميح، (تقويم كتب المطالعة في المدارس المتوسطة للبنات في ضوء بعض القيم الإسلامية الشخصية والاجتماعية)، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية للبنات بريدة، 1421هـ -2000م.

(78)منى حبيب، قاسم شعبان، تدريس اللغة العربية في المرحلة الابتدائية في البلاد العربية، بيروت، الكتاب اللبناني، 1983م.

(79)موزة حسين النفيعي، (القيم الإنسانية المتضمنة في كتاب التاريخ الإسلامي مقرر تخصصي رقم 212 للمرحلة الثانوية بالبحرين) رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية جامعة البحرين، 1996 م.

(80)موفق الحمدان، وعون الشريف، كتب المطالعة في المدارس الأولية في السودان، الخرطوم، دار الطباعة، 1969م.

(81)نعمة حويجي، تحليل محتوى أدب الأطفال في ضوء معايير الأدب في التصور الإسلامي، الرياض، مكتبة الملك عبد العزيز العامة، 1996م.

(82)نورة عبد الله العريني، (المضامين التربوية لبعض القصص النسائي في القرآ، الكريم - رسالة تحليلية) رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية الاقسام الأدبية بالرياض، 1424هـ ، 2003م.

(83)وزارة المعارف السعودية، موسوعة تاريخ التعليم في المملكة العربية السعودية في مائة عام، المجلد الأول، الرياض، 1419هـ.   

(84)وضحى علي السويدي: (الأسئلة والأنشطة المتضمنة بكتب التربية الإسلامية المطورة في المرحلة الإعدادية بدولة قطر - دراسة تحليلية) مجلة جامعة الملك سعود - التربية والدراسات الإسلامية (1)، 1420هـ، ص 49 - 10.

(85)وضحى علي السويدي، (القيم المتضمنة بأسئلة كتاب التربية الإسلامية للصف السادس الابتدائي بدولة قطر، دراسة تحليلية) رسالة التربية وعلم النفس، الجمعية السعودية للعلوم التربية والنفسية، العدد الثالث، شعبان 1413هـ، ص 119- 139.

(86)يعقوب أحمد الشراح، التربية وأزمة التنمية البشرية، الرياض، مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1423هـ - 2002 م.  

ثانياً: المراجع الأجنبية:

(1)      Abercromie, CM, " A Content Analysis of Reading Text books in Terms of Moral Value" DA1 Vol 36 No 3 September 1975

(2)      American Psychological Association, Ethical Principles of Psychologists and Code of Conduct American Psychologist, 1995, 47 , pp 1597 - 1611

(3)      Berelson, B, Content Analysis in Communication Research, Glencoe, Illinios , The Free Press Publishers, 1952

(4)      Downey, M & Kally, A, Moral Education Theory and Practice, London, Haper and Row Publishers, 1982

(5)      Ghandi, MT, " A Content Analysis of Current Iranian Elementary Reading Text Books of the Presence of Social and Moral Values " DAI 38 No 5 November 1977

(6)      Goodwin, CJ, Research in Psychology, Methods and Design, New York, John Wiley and Sons, Inc, 1995

(7)      Lickona, T, Educating For character How Our Schools Can Teach Respect and Responsibility New York, Banlam, Books, 1992

(8)      Mecca, Eichhorn " A Content Analysis of Four Selected Second Grade Basal Readers in Universal Moral Values " University of South Carolina, PhD, 1990

(9)      Mohajer, Sohayl, " Developing Qualities, Concept and Skills for Building Chanacter of Students Through Language Instruction", Third, International Conference in Language Development, Langkawi, Malaysis 1997, July 29 - 31

(10)   Kyle, Diane " Changes in Basal Reader Content: Has Any One Been Listening ? " Elementary School Journal, May 1978 PP 307 - 320

(11)   Sharp , Pat- Tipton, & Wood, Randy " Morals Values: AReview of Selected Third and Fifth Grade Reading and Social Studies Texts " Texas Reading Report, Vol16 No4, 1994, PP 6-7