قائمة الروابط

تقويم مستوى أداء خريجي كليات المعلمين في المملكة العربية السعودية

 

 

 

إعداد

أ.د/عبدالله بن حمود الحربي

د/ عبدالحميد بن عويد الخطابي

د/ على بن حامد الثبيتي

د/ عباس بن حسن غندوره

د/ يحي بن حميد الظاهري

د/ عبدالحميد بن عبدالمجيد حكيم

 

 

 

1426هـ- 2005 م

 

 

 

Abstract

 

Evaluating the Performance Level of the Graduate Students of Teacher's College in Saudi Arabia

 

The purpose of the study is to evaluate the performance level of the graduate students of teacher's college in Saudi Arabia in all its educational areas. To achieve this principles are revised and a number of reformative norms are abstracted. All of this is done through three scientific means: a questioner, an observation card to evaluate the teachers' performance by educational directors and school principles and a questioner for the teachers themselves to measure the degree of their concern in developing the emotional side of their students.

A sample of 375 educational directors and 273 school principles used the scientific means to evaluate a random sample of 1223 teachers of science, mathematics, Arabic, Islamic and social studies coming from the different educational areas in Saudi Arabia which are 13 areas.

The process of evaluation contained the following fields: scientific specialization, planning, performance, evaluation, class environment and management, professional development and the development of the emotional side of the students.

Some of the results of the study are: there is a decline in the teachers' standards from the experts' point of view. There is also difference in the levels of teachers' performances due to the dissimilarity in their knowledge and emotional skills. Moreover, there is a weak relation between the teacher's performances and their students' educational progress.

The study gave a number of suggestions to develop the teachers' levels. Some of these suggestions are: to use the norms used in this study when evaluating the teacher's performance. To train the teachers according to their different specializations. Finally, to activate the license of practicing teaching.

 

 

 

 

-1 المقدمة

الحمد لله الذي علم بالقلم والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين القائل: " إنما بعثت معلما".

تعد التربية نوعاً من أرقى أنواع استثمار القوى البشرية التي تشكل العمود الفقري لتقدم الأمم. فالتربية الجيدة للأبناء مطلب أساسي لأي مجتمع يريد أن يتبوأ مكانة مرموقة بين المجتمعات المتقدمة، وهى واجب لا يمكن إغفاله، فعلى القدر الذي يبذله المجتمع ومؤسساته في تربية أبنائه يتوقف كيانه واستمراره وتقدمه. ولما كان المعلم عاملاً من أهم عوامل نجاح العملية التعليمية - لكونه عنصراً فعالاً بها- فإن الاهتمام بإعداده يجب أن يكون في مقدمة أولويات التنمية المنشودة ، لما لذلك من تأثير مباشر في تقدم المجتمع.

وتحتل قضايا إعداد المعلمين وتطوير أدائهم مكانة متقدمة بين أولويات القضايا التي تشغل خبراء التربية والمعنيين بالارتقاء بمستوى التعليم على كافة المستويات العربية والعالمية. فالمعلم المعد إعداداً جيداً يؤثر بإيجابية وفعالية في العملية التعليمية لما له من أدوار لا تقتصر على نطاق المدرسة فحسب بل تمتد لواقع الحياة في المجتمع الذي تتزايد احتياجاته لمعلمين أكفاء متمثلين لقيمه وأعرافه وثقافته، واعين بأساليب التعايش مع مستجدات العصر، قادرين على المساهمة الفعالة في تربية الأجيال الرائدة الدافعة لعجلة التقدم والتنمية، والتي تدين بالولاء والانتماء لوطنها. وهذا ما يدعو القائمين على التربية وإعداد المعلم إلى مضاعفة الجهود لتحقيق تلك الغايات.

وما من شك في أنه لم يعد التعليم مهنة من لا مهنة له، في ضوء الاتجاه المتزايد نحو الاهتمام بقضايا التربية والتعليم، ذلك أن المتتبع للأحداث الجارية والقضايا الساخنة خلال العقد الأخير من القرن الماضي يلاحظ مدى الاهتمام المتزايد بقضايا التربية والتعليم والدعوات المتلاحقة بالاهتمام بالتعلم ليس من قبل المختصين والمسئولين في هذا المجال، فحسب بل من أرفع المستويات القيادية، فهذا الرئيس الأمريكي - جورج بوش الأب- يوجه ويؤكد في خطابه الموجه للشعب الأمريكي عام 1991م بعنوان أمريكا عام 2000 على أهمية التعليم وأنه مصدر الريادة للأمة عندما يقول: "إن تحقيق التغير الاجتماعي ومواجهة التحديات والمنافسات الصناعية والاقتصادية والحفاظ على مركز الصدارة والريادة العسكرية وحل المشكلات مهما تعقدت إنما يبدأ من التعليم" (عبد الموجود، 1992م، ص77).

 ولم يقتصر الاهتمام بالتعليم على الدول المتقدمة، بل شمل أيضاً الدول النامية. فقد عبر الرئيس المصري - محمد حسني مبارك- أمام الجلسة المشتركة لمجلسي الشعب والشورى في عام 1991م عن الأزمة الحقيقة التي يعانيها التعليم المصري، ودعا الجميع إلى التعاون مع وزارة التعليم في وضع الخطة الشاملة للنهوض بالتعليم في مصر وإصلاحه، بحيث يكون الإصلاح جذرياً ومتكاملاً، مستجيباً للاحتياجات المتزايدة، ومتجاوباً مع شعورنا جميعاً بأن التعليم الذي يجده أبناؤنا في المراحل المختلفة هو دون المستوى المطلوب لهم كأفراد، ولمصر كدولة رائدة (بهاء الدين، 1995م).

 وهذا رئيس مؤتمر القمة الخليجية العربية الثالث والعشرين- الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني- يشير إلى الظروف غير العادية التي تحيط بالقمة، ويدعو إلى التركيز على تحديث مناهج التعليم، والتفوق العلمي والتكنولوجي والقدرة على حل المشكلات المعقدة (صحيفة اليوم، 1423ه).

وتبنى مجلس التعاون لدول الخليج العربية في قمته الرابعة والعشرين "وثيقة الآراء" التي قدمها ولي عهد المملكة العربية السعودية- الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود آنذاك - التي تستهدف تطوير التعليم في دول مجلس التعاون واشتملت على خمسة محاور أساسية، من بينها المحور الأول: بناء القاعدة العلمية والتقنية من خلال التركيز على العلوم والرياضيات والحاسوب والتقنية، وزيادة الإنفاق على البحث العلمي وتوفير البنية التحتية اللازمة له، وزيادة التخصصات العلمية والهندسية وإعداد العلماء والباحثين. كما نص المحور الثالث على تطوير المناهج التعليمية من خلال ( الغامدي، 1423ه):

- تطوير مناهج التعليم وبخاصة مناهج اللغة العربية والعلوم والرياضيات.

- التركيز على تنمية مهارات التفكير العلمية.

- تقريب الخطط الدراسية.

- الاهتمام بإعداد المعلمين وتأهيلهم.

    ولعل المؤتمرات والنـدوات والاجتماعات العالمية والإقليمية والمحلية خير شاهد على هذا الاهتمام. فليس عجباً أن يدعو أصحاب المعالي وزراء التربية والتعليم والمعارف العرب المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم إلى عقد مؤتمر لهم خلال عام 1997م لمناقشة مستقبل التعليم قبل الجامعي في الوطن العربي ( بشارة، 1997م).

وأكد وزير التربية والتعليم العالي في الكويت - في افتتاحيته للمؤتمر الثالث لقسم المناهج بكلية التربية بجامعة الكويت - أن التعليم أضحى هنا وهناك في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء قضية العصر، حيث تراجع استراتيجياته ويجري تطوير مضامينه في ضوء رؤى وتوجيهات جديدة، وعناصر حاكمة للتغير، ويذكر " إن المسألة، لم تعد مجرد كم في المعلومات أو احتشاد وكثافة في التفصيلات، أو تلقين لمفاهيم وقواعد علمية هي للتنظير أقرب منها للتطبيق والتجريب ولكن قضية التعليم اليوم هي قضية الكيف والنوعية" (الغنيم، 1998م، ص13).

ولأن نوعية التعليم في مدارسنا تعتمد على نوعية المدرس، ومدى ما حصل عليه من علم، فلن نوفق إلى تطوير نوعية التعليم في مدارسنا؛ ما لم نطور مستوى المدرسين الذين يعملون في تلك المدارس ( مجموعة هولمز، 1987م).

ويرى (الحارثي، 1998م) أن عملية تخطيط المناهج وتطورها لا يمكن أن تتحول إلى واقع تربوي إلا عن طريق المعلمين: لأن المعلم هو الذي يحول الخطط النظرية إلى سلوكيات صفية وممارسات تعليمية، وبناءً عليه فإن تدريب المعلمين تدريباً يتلاءم مع أهداف التطوير التربوي ويتزامن معها أمر ضروري لتحقيق أهداف التطوير. وأصبح البحث عن أساليب واتجاهات حديثة ومناسبة في مجال إعداد المعلم الكفء أمراً ضرورياً تفرضه ظروف العصر الحالي. ولعل معرفة مستوى أداء المعلم يصبـح والحالة هذه أمراً بالغ الأهمية، لأن معرفة مستوى الأداء للمعلم يسهم في رسم الخطوط العريضة لفلسفة تربية المعلمين قبل الخدمة من جهة، وتقويم أداء المعلمين أثناء الخدمة من جهة أخرى.

ولأن الأدوار الجديدة للمعلم تتطلب أن يكون برنامج إعداده قبل الخدمة وأثناءها برنامجاً عصرياً يقدم الخبرات والأساليب التعليمية وكل ما يكسب المعلم كفاءات عامة وأخرى نوعية خـاصـة تتناسب مـع هذه الأدوار ومع متطلبات التطورات الحديثة فـي أهـداف التعليـم ومحتـواه ومصادره. وكل ذلك يتطلب النظر إلى عملية إعداد المعلم على أنها عملية مستمرة لا تتوقف بتخرجه في الكلية ( حسانين، 1993م).

فالنمو المعرفي المتسارع الذي يشهده الواقع المعاصر في شتى ميادين المعرفة يعد من أقوي العوامل الداعية لتطوير المناهج الدراسية، ولما كان المعلم عاملا رئيسا في تنفيذ تطلعات تلك المناهج المتطورة فإن نجاحها في بلوغ غاياتها مرهون بأداء المعلم القائم بتنفيذها في الميدان، الأمر الذي يزيد من الحاجة إلى تطوير برامج إعداد المعلمين، حيث أشار (الديب، 1978م) إلى ضرورة مراعاة برامج إعداد المعلمين للتطورات المعرفية والتكنولوجية بما يمكن الطالب - معلم المستقبل- من مواجهة المشكلات التي يشهدها المجتمع المعاصر.

ويشير التراث التربوي إلى أن عمليات تطوير إعداد المعلم قد حظيت باهتمام خبراء التربية والعديد من المنظمات التربوية على المستويين العربي والعالمي. فلقد نظم مركز البحوث التربوية والنفسية في كلية التربية بجامعة أم القرى بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم حلقة عن إعداد المعلم في العالم العربي، وقدم فيها (بن حجر وآخرون، 1982م) دراسة بينت ملامح عن واقع إعداد المعلم العربي منها:

1- أن مجموعة المبادئ المكونة لإطار سياسة إعداد المعلم قامت في معظمها تقليدا لسياسة إعداد المعلم في الدول الغربية.

2- أن نظم وأساليب إعداد المعلم العربي حاولت استيعاب الفكر التربوي الحديث، إلا أنها أخذت منه القليل .

3- أن مجموعة الضوابط المكونة لهذه السياسة كانت وما تزال تقوم على نظرة جزئية غير شاملة للعملية التعليمية، فلم توضح العلاقة بين إعداد المعلمين للمراحل التعليمية المختلفة.

4- أن السياسة العربية فيما يتصل بإعداد المعلم العربي ما تزال تتسم بعدم الاستقرار في الرأي حول مكان إعداد المعلم العربي وأين يجب أن يكون.

5- أن سياسة إعداد المعلم في المنطقة العربية ما تزال تنظر للتدريس على أنه حرفة وليس مهنة، وأنه ممارسة أكثر مما تعتمد على الدراسات العلمية المتخصصة.

6- ما تزال العديد من السياسات العربية لإعداد المعلم يغلب عليها الارتجال وسطحية التخطيط وعدم شمول النظرة لتكامل إعداد شخصية المعلم.

7- أن السياسة الحالية بطيئة في تقبل كل ما هو مستحدث وجديد من فكر تربوي مثل: التعليم والتعلم الذاتي، التدريس المصغر، التعلم للتمكن، توظيف تكنولوجيا التعليم ومصادر التعلم.

وفي هذا الخصوص انتقد (سليم، 1984م) بعض أوضاع إعداد المعلمين، حيث يرى أن المعلم الذي يعد اليوم يتوقع له أن يمارس مهنته إلى ما يزيد على ثلاثين عاما بعد تخرجه. وهذا يستلزم استبصارا للتغيرات التي ستطرأ على المجتمع العالمي والعربي والمحلى في السنوات القادمة، وأن يراعى إعداد المعلم تلك التغيرات الثقافية، وأن تقدم المعلومات في أطر جديدة، حتى يتمكن الطالب من الإلمام بها وإدراكها وتوظيفها في حل مشكلات المجتمع. ومن ثم فإنه يجب أن تتغير النظرة إلى التعليم لتقليل الفجوة بين ما يتعلمه الطلاب في المدارس أو الكليات وبين ما يواجهونه من مشكلات في المجتمع.

وأوضح (بشارة،1986م) مجموعة مآخذ تخص واقع برامج إعداد المعلم في المجتمعات العربية يمكن إيجازها في:

1- قصور برامج الإعداد الحالية عن تزويد الطالب المعلم بمهارات التعلم الذاتي، الأمر الذي يجعله غير قادر على متابعة التغيرات التي تطرأ على محتويات المنهج نتيجة التقدم العلمي والتكنولوجي في العصر الحديث .

2- تبالغ البرامج في الدراسات النظرية غير الوظيفية، بينما لا يحظى الجانب العملي التطبيقي بقدر كاف من العناية، مما أدى إلى معاناة حقيقية لدى خريجي الكليات نتيجة الفجوة بين ما مروا به من خبرات خلال برامج إعدادهم وما يواجهونه في حياتهم العملية.

3- غياب التكامل الفعلي بين الجوانب الثلاثة (الأكاديمية، المهنية، الثقافية) لإعداد المعلم، وضعف التنسيق بين المسئولين عن الإعداد الأكاديمي والإعداد الثقافي والمهني، مما ينعكس بدوره على عملية الإعداد بحيث يبدو البرنامج كأنه مجموعة من المواد المنفصلة.

4- استخدام أساليب تقليدية قديمة في تقويم الطلاب المعلمين، حيث يتمركز التقويم حول الجانب التحصيلي ويغفل الجوانب الوجدانية والمهارية.

5- محدودية برامج الإعداد في تأثيرها على اتجاهات الطلاب المعلمين نحو مهنة التدريس.

كما عرض (شوق وسعيد، 1995م) مجموعة من الأسس التي يجب أن تراعي إعداد المعلم في العالم العربي منها ما يلي:

1- العناية بإعداد معلمي المستقبل لتربية تلاميذهم تربية إسلامية، ولتوجيه تدريس مادة تخصصهم توجيها إسلاميا، وإبراز إسهامات العلماء المسلمين فيها.

2- العناية باللغة العربية الفصحى ليس فقط من حيث كونها من مصادر الثقافة الإسلامية، ولكن أيضا من حيث كونها لغة تدريس جميع المواد الدراسية في مختلف المراحل.

3- أن يتضمن برنامج إعداد المعلم دراسة للثقافة الإسلامية بهدف تمكين الدارسين من القيم الأساسية للدين الحنيف، واستيعاب أهم حقائق التاريخ الإسلامي، وتعرف أهم المشكلات المعاصرة للعالم الإسلامي والقوى المؤثرة فيه، وقيادة حياتهم المهنية وفق تعاليم الدين الحنيف.

وأظهرت نتائج بعض الدراسات التقويمية لواقع إعداد المعلمين (يوسف، 1985م) و(شبارة، 1988م) و(طليمات، 1992م) تعدد أوجه القصور في برامج إعدادهم منها: عدم مسايرتها للمستجدات العلمية، وعدم وفائها باحتياجات الطلاب المعلمين، عدم تنوع طرائقها التدريسية بما يتناسب مع طبيعة المقررات وخصائص الطلاب. مما ترتب عليه آثار سلبية متعددة أدت إلى انخفاض مستوى الكفاية الخارجية للمتخرجين الدارسين لتلك البرامج.

كما أكدت العديد من الأدبيات التربوية ((Alexander,1972 و(حمدان، 1982م) و(عميرة، 1990م) و(على، 1998م) ضرورة مراعاة برامج إعداد المعلمين لمجالات متعددة، منها:

1- علوم المستقبل: فيجب شمولها التطورات العلمية والمعرفية المتوقعة مستقبلا ذات الأثر في الحياة العامة، وعدم اقتصارها على المفاهيم والمبادئ الخاصة بالمواد الدراسية محور تخصص الطالب فقط. وأن تهيئ الطلاب وتساعدهم على تقبل واستيعاب المتغيرات المستقبلية المتعلقة بالمعارف والتقنيات والبيئة والسكان والنظام العالمي الجديد، وأن تدربهم على مهارات معالجة المشكلات بالطرق العلمية والوصول إلى حلول قابلة للتطبيق في ضوء الظروف الواقعية للمجتمع.

2- مجال التقنيات: ويتناول الاكتشافات التقنية التي أصبح لها تطبيقات بالغة التأثير في المجتمع مثل: الحاسوب وثورة الاتصال والمعلومات، ومجالات الطاقة وتحولاتها، أشعة الليزر وغيرها من الأشعة ذات الاستخدامات المتعددة، والهندسة الوراثية وتطبيقاتها، وغيرها من المجالات التي يجب أن تعالج ضمن مناهج وبرامج إعداد المعلم.

3- مجال الأخلاقيات: ويشمل المعتقدات والقيم الإسلامية الضابطة للسلوك، ومنها أنظمة وأساليب التربية والتعليم والتعامل بين الأفراد، والعادات والأعراف والتقاليد المميزة لثقافة المجتمع واتفاقها أو تباينها مع ثقافات المجتمعات الأخرى، وما يتطلبه ذلك من تمثل لمبادئ التعايش السلمي.

4- مجال البيئة: ويشمل أساليب التفاعل البناء مع البيئة وحسن استثمارها وتنميتها تنمية مستدامة للحفاظ على توازنها، ومواجهة المعضلات البيئية بالغة الخطورة المهددة لفناء العالم، والتلوث ومظاهره وأسبابه وطرق الحد منه ، والتحولات المناخية .

5- المجال الاجتماعي: ويتناول كفايات التفاعل الاجتماعي التي يجب أن يجيدها الطلاب مثل المشاركات الاجتماعية البناءة، والحفاظ على المصلحة العامة وتفضيلها على المصلحة الخاصة. وتدريبهم على ممارسة العلاقات الإنسانية، والتفكير الجماعي بصيغة النحن، والتفكير الأمثل في استثمار القوى البشرية وفرص العمل الجديدة.

ولأن كفاءة المعلم ومستوى أدائه يتوقف على نجاح المؤسسة التي تضطلع بمسئولية إعداده تربوياً وعلمياً، ونظرا لأن كليات المعلمين في المملكة العربية السعودية هي المسئولة عن إعداد معلمي التعليم الابتدائي فإنها مطالبة بالتقويم الدائم والمستمر لبرامج إعدادهم وتطويرها وفقاً لخطط التنمية في المملكة وبما يحقق المسايرة المنشودة لمتطلبات العصر. وتتعدد متطلبات التقويم والتطوير على أسس علميه، ومن أهم تلك المتطلبات عملية التقويم العلمي لواقع مخرجات كليات المعلمين للوقوف على مدى تحقيقها لأهدافها المنشودة من إعداد المعلمين في هذه الكليات، ولا سيما من خلال الكفاءة الخارجية للمتخرجين التي تعكس رضا المجتمع عن مستوى أدائهم لمهامهم التي يقومون بها في الميدان التربوي. حيث إن برامج إعداد المعلمين في كليات المعلمين تواجه تحديات كبيرة تفرض على المسئولين إحداث تغيرات نوعية فيها، لتكون أكثر قدرة على تحقيق الأهداف المنشودة، فلم تعد عملية تغيير شكلي بل بناءً شاملاً واستخداماً أمثل للأساليب العلمية والتكنولوجية المتوفرة ( الحريقي، 1994م).

وتولي المملكة العربية السعودية اهتماماً كبيراً بإعداد وتدريب المعلم بصفة عامة، ومعلم المرحلة الابتدائية بصفة خاصة، انطلاقاً من أهمية المعلم، الذي يعد الركيزة الأساسية في بنيان العملية التعليمية فإذا ما بذل الجهد في إعداده وصقله أمكن لهذا البنيان أن يعلو محققاً أهدافه.

والسؤال الذي يلوح أمام القائمين على سياسة التعليم في المملكة هو كيف نعد المعلم الكفء لمواجهة تنامي عدد التلاميذ والمدارس تبعاً للزيادة الملاحظة في عدد السكان؟.

لقد شهد إعداد معلم المرحلة الابتدائية في المملكة العربية السعودية تطوراً ملحوظاً في العقدين الأخيرين من القرن الماضي، ولا أدل على ذلك من أن الحد الأدنى لمؤهل معلم المرحلة الابتدائية هو الحصول على الدرجة الجامعية، مع التركيز على تمهين التعليم، من خلال كليات المعلمين التي تتبع النظام التكاملي في إعداد المعلم، وتنتشر في مناطق المملكة العربية السعودية، موزعة توزيعاً جغرافياً يتوافق مع احتياجات البلاد.

وقد شرع في إنشاء هذه الكليات مع بداية العام الدراسي 1396/1397ه وكانت في البداية تمنح خريجيها درجة الدبلوم (دبلوم الكليات المتوسطة) لمن يكمل بنجاح 76ساعة معتمدة ويتم تعيين المتخرج بعدها على وظيفة معلم بالمرحلة الابتدائية، أما خريجو الكليات بعد التعديل الذي طرأ على برامج الكليات مع بداية العام الدراسي 1409ه، فيمنحون درجة البكالوريوس التربوي في التعليم الابتدائي بعد استكمال متطلبات التخرج، وهي تتراوح بين 149 و151ساعة معتمدة حسب التخصص، يعين بعدها المتخرج على وظيفة معلم في المرحلة الابتدائية. (وزارة المعارف، 1420 ه) ولكن هل يتوقف الاهتمام بالمعلم عند تخرجه؟