قائمة الروابط

بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع التاسع العوامل المؤثرة في نظام التعليم تعكس السياسة التعليمية الواقع الاجتماعي الذي تعيش فيه، وهي صدى له، ولذا يتوقف نجاح السياسة التعليمية على عدد من العوامل السياسة، والاجتماعية، والاقتصادية التي تؤثر في صياغة السياسة التعليمية والتخطيط لتنفيذ موادها، وتحديد مسارات التنفيذ. ومن تلك العوامل:- 1- العامل السياسي. يؤثر العامل السياسي بشكل كبير في تشكيل النظام التعليمي والتخطيط له، ذلك أن النظام التعليمي بأنواعه ومراحله يحدد وفق رغبة الحاكم، أو السيطرة الاحتلالية حال تعرض الدولة للاحتلال، وتؤثر العوامل السياسة في النظام التعليمي من جانبين هما: أ‌- النظرية السياسية أو الايدلوجيا السياسية. إن الايدلوجيا عبارة عن خليط من التراث الثقافي والاجتماعي والحضاري والقيم المتفاعلة معاً لشعب من الشعوب. ولقد ظهرت الايدلوجيا في فرنسا خلال القرن الثامن عشر ، وكانت تعني علم الأفكار idea logy وكانت صلتها وثيقة بالتربية، فعلم الأفكار يرتبط بحياة الإنسان والقواعد الأساسية لتعليمه وتعلمه، وتتأثر السياسة التعليمية بالايدلوجيا السياسية السائدة في المجتمع، لكون رسم السياسة التعليمية لا يتم بنجاح إلا إذا كانت الصورة عن المواطن الذي يتمناه المجتمع في ضوء تطلعات المستقبل واضحة، وهذا يتطلب ضرورة وجود نسق فكري عام يتبناه المجتمع، ويحدد معايير السلوك والتفكير. ب‌- الظروف السياسية الطارئة. وهي الظروف التي تفرض نفسها على الدولة، فتجبرها على تعطيل سياستها التعليمية أو التخلي عنها، وهي ظروف داخلية، كالمظاهرات، والإضرابات، والحروب الطائفية...الخ وظروف طارئة خارجية، كالحرب مع دولة أخرى، أو متعرض الدولة لاحتلال...الخ. وتؤثر تلك الظروف كذلك بالحد من الإنفاق على التعليم، أو فرض رسوم ولغة أجنبية، أو تغيير بعض مواد السياسة التعليمية، أو إلغائها بالكلية، كما فعل كرومر بالتعليم المصري- راجع أهمية السياسة التعليمية-. 2- العامل الاقتصادي. يعد العامل الاقتصادي من أهم العوامل المؤثرة سلباً وإيجاباً، فللعامل الاقتصادي كبير الأثر في ميزانيات التعليم، التي يحتاجها نظام التعليم، بل إن المفهوم الجديد للتعليم على مستوى العالم أنه عملية استثمارية، وأصبح التخطيط للتعليم يعتمد على المؤشرات الاقتصادية، فالعلاقة بينهما علاقة طرية، كلما ازدهر الاقتصاد ازدهر التعليم، وكلما ازدهر التعليم ازدهر الاقتصاد لاستفادته من مخرجات نظام التعليم، وتتضح العلاقة المتبادلة بين الاقتصاد والتعليم من خلال النقاط التالية: - كلما زاد معدل لتنمية الاقتصادية، أمكن زيادة ميزانية التعليم، مما يساعد على نشره وتحسين مستواه. - العامل الاقتصادي هو الدعامة التي يستند عليها التوسع في التعليم. - العامل الاقتصادي هو الذي يوفر فرص العمل للأيدي العاملة المتعلمة، وبالتالي فهو مصدر أساسي للدخل. - التعليم هو السبيل لإعداد القوى البشرية المتعلمة والمدربة اللازمة لتحقيق النمو الاقتصادي. - كلما زادت دخول الأفراد نتيجة التنمية الاقتصادية كلما زادت التطلعات إلى مستويات تعليمية أعلى وأرقى. - كلما تحققت التنمية الاقتصادية، كلما زادت فرص العمل، وتحسنت معدلات الأجور. - تشكل الأنشطة لاقتصادية قوة ضاغطة في اتجاه الطلب على التعليم. ومن ذلك يتضح أن الاقتصاد ذو قيمة محدودة إن لم يسخر في سبيل التقدم، وذلك من خلال التعليم، الذي هو بدوره سبيل لتطوير الاقتصاد. 3- العوامل الجغرافية. يرتبط العامل الاقتصادي بالعامل الجغرافي، ذلك أن اقتصاديات أي دولة تعتمد بشكل مباشر على العامل الجغرافي لتلك الدولة، فهي التي تحدد – بإذن الله تعالى- مصادر الثروة فيها، وهناك حالات شاذة. وتؤثر العوامل الجغرافية في نظام التعليم من ثلاث زوايا هي: - المُناخ - بضم الميم- - يحدد المناخ السن اللائمة لبدء الإلزام، وموسم الإجازات الدراسية، وطول أو قصر اليوم الدراسي، وشكل المباني ومواصفات مواد البناء، والتأثيث والمختبرات وما تحتويه والوسائل التعليمية، كل ذلك يجب أن يخضع لظروف المناخ. - طبيعة البيئة - التضاريس -. الفرد يتأثر بالبيئة ويؤثر فيها، فالبيئة الجغرافية تلهم الإنسان بما تحتويه من الكثير من الظواهر الطبيعية، والتي تعد خبرة مربية. لذا يجب أن يفسح المجال لدراسة تفاعل الإنسان مع بيئته، ضمن البرامج التعليمية ليلم المتعلم ببيئته فيتكيف معها،ويستجيب لها، وذلك من خلال الأنشطة التربوية. كما أن طبيعة البيئة تحدد محتويات البرامج الدراسية، وتحدد شكل الإدارة التعليمية ومواد الدراسة. - مصادر الثروة. تختلف الثروات الطبيعية من بيئة لأخرى، كما أنها تختلف من حيث مردودها وقيمتها الاقتصادية، وباختلاف مصادر الثروة يختلف الإنفاق على التعليم والتوسع فيه. ويرتبط هذا العامل من العوامل الجغرافية بالعامل الاقتصادي ، فهو المصدر للعامل الاقتصادي، ولكن هناك حالات لم يكن فيها مصدر اقتصادي جيد، ومع ذلك ازدهر اقتصاد البلاد كاليابان، وهناك أمثلة أخرى ستذكر في المحاضرة بحول الله U. 4- العوامل الاجتماعية. تختلف التربية باختلاف تصورها لمفهوم الفرد وعلاقته بأفراد المجتمع ومنظماته وذلك لكون التربية في أساسها عملية اجتماعية، والمجتمع يعد بعداً من أبعاد التربية. فالنظام التعليمي هو الذي تعتمد عليه الدولة في تغطية احتياجاتها من القوى البشرية بجميع مستوياتها، فالتعليم أمر يتصل بمستقبل الدولة، وهو وسيلتها في تشكيل رجال الغد، ولذا تجعل بعض الدول مراحله إلزامية. وتؤثر ال