قائمة الروابط

  الغموض والتركيب النحوي في التراث اللغوي

 

بذل النُّحاة جهوداً كبيرة في بيان مقاصد الكلام في العربية، وبناء نظرية واضحة المعالم للنحو العربي تقوم على أنَّ غاية اللغة الأساس الإفهام والوضوح؛ ذلك لأنَّ الفائدة من الخطاب إفهام المخاطب، ومِنَ المعلوم أنَّ الفهم والإفهام للكلام ليس مسئولية التركيب اللغوي فقط ما دام أنَّ طرفَي الاتصال اللغوي (المتكلم والمخاطَب) يفهم كلٌ منهما الكلام حسب حالته، فالمتكلم يعرف ما يَقْصد ويَهْدِف إليه غالباً، أما المخاطَب فإنه يُفَسِّر ما يسمعه أو يقرؤه بفهم خاص قد يتفق مع قَصْد المتكلم أو لا يتفق. فالمخاطَب قد يفهم من التركيب أو اللفظ غير حقيقته التي قصد إليها المتكلم لغرض خاص به، أو لغفلة حصلت له، أو لجهل منه، أو لغير ذلك من الأسباب التي تعوق حصول هذا الهدف الأسمى من مقاصد اللغات عامة والعربية خاصة، ألا وهو: الوضوح والإفهام وحصول الفائدة.

* ويتحقق الاتصال اللغوي القائم على الإفهام والوضوح إذا تكاملت عناصره الثلاث (المتكلم والتركيب اللغوي والمخاطَب)(1) فإن لم يحصل الفهم والوضوح بين المتكلم والمخاطَب ينشأ الغموض الذي قد يكون مِن المتكلم أو من التركيب اللغوي أو مِن المخاطَب أو من هذه العناصر كلها.

* هذا الغموض يَعُدُّه البعض غير جدير بالدراسة؛ لأنه ضد الوضوح والإفهام المقصد الأسمى من التواصل اللغوي. والحقيقة أنَّ وضوح المعنى وغموضه كِليهما كانا عماد التحليل اللغوي للتراكيب العربية قديماً وحديثاً، فسيبويه كان يَعْمَدُ إلى مناقشة بعض التراكيب غير الصحيحة نحوياً لأسباب متعددة مِن أبرزها ارتباط النحو بالدلالة في صحة التركيب ووضوحه(2) وهذا ابن جنّي يذهب إلى أنَّ غاية التحليل النحوي بيان الوظائف التي تتصل بالمعنى، وذلك واضح في تعريفه للإعراب بأنه "هو الإبانة عن المعاني بالألفاظ"(3) وما نظرية النظم التي أقامها عبد القاهر الجرجاني(4) ودافع عنها، وفَسَّر بها ما ذهب إليه سيبويه في تقسيمه للكلام إلى مستقيم ومحال(5) إلا تفسيراً لظاهرة الغموض في التركيب اللغوي، بل تُعَدُّ ظاهرة الغموض في التراكيب اللغوية سبباً رئيساً في نشأة النظرية النحوية التوليدية التي استطاعت تحليل الجمل والتراكيب الغامضة بسبب بنيتها التركيبية، فيما يُسمى عند تشومسكي بـ (الغموض التركيبي)(6) Structural ambiguity.

* يبدو مما سبق أثر الغموض في التركيب النحوي مما دفعني إلى دراسة هذه الظاهرة في التراث اللغوي محاولاً الكشف عن ماهية الغموض وأنواعه وأسبابه ومظاهره ووسائل رفعه. وتشتمل هذه الدراسة على ستة مباحث بعد المقدمة ثم الخاتمة وهوامش البحث وثبت بمصادره ومراجعه، وذلك كما يلي:-

1- المقدمة. فيها بيان بأهمية الموضوع وجِدته0

2- المبحث الأول: المصطلح والدراسات السابقة.

3- المبحث الثاني: الغموض مقصد رئيس من مقاصد اللغة العربية في تراكيبها.

4- المبحث الثالث: أنواع الغموض في التركيب النحوي.

5- المبحث الرابع: أسباب الغموض في التركيب النحوي.

6- المبحث الخامس: مظاهر الغموض في التركيب النحوي.

7- المبحث السادس: وسائل رفع الغموض في التركيب النحوي.

8- الخاتمة: فيها ثبت بأبرز النتائج التي تم التوصل إليها.

9- هوامش البحث.

10- المصادر والمراجع.