قائمة الروابط

 

 

 

 

 

 

 

 

مقـــدمة

       ولقد تحول اهتمام الأبحاث من التأكيد على الدراسات التنبؤية للنجاح أو الفشل في الأداء الأكاديمي إلى محاولة الفهم العمليات المعرفية والمتغيرات اللامعرفية التي تشكل أساس التعليم، وبذلك زاد الاهتمام بمجال التفكير والإبداع والأساليب المعرفية، وتعتبر القدرة على التفكير جوهر التقدم العلمي والتكنولوجي، سمتها الأولى العقل الغني المنطلق لا العقل المنطقي المحافظ، ومسألة التقدم ليست مسألة عقول ذكية متفوقة بمقدار ما، إنما هذه مسألة عقول مجددة خلاقة مباينة للمألوف قادرة على رؤية الأشياء من جوانب متعددة وجديدة.

       هذا ويفرض موضوع التفكير العلمي على الإنسان ضرورة استخدام أدوات ومقاييس وخطوات تحقق الموضوعية وتتسم بالشمولية، كما يعتمد أيضاً على إقامة الدليل والبرهان واستخدام الذكاء والعمليات العقلية المختلفة.

       والقدرة على التفكير والإبداع تأتي نتيجة لاستخدام الأسلوب العلمي في التفكير، وفي تحقيق الأفكار ومراجعتها، وفي إدراك الكليات والمفاهيم، وتشخيص المشكلات وتحديد أساليب معالجتها.

       والتفكير بوجه عام لا يمكن أن يقوم إلا إذا سبقته مشكلة ما تتحدى عقل الفرد وتحرك وتحفز دافعيته ومشاعره، ومن ثم يتكون له دافع التفكير والبحث عن حل لها كما أن هناك ظواهر طبيعية مختلفة تدهش الفرد لغرابتها، ومن ثم تدفعه للتفكير عن أسباب حدوثها، فنراه يفسرها أولاً تفسيراً خرافياً ثم يعدل ويطور تفكيره ويفسرها تفسيراً علمياً.

       إن الأمم الذكية تعمل جاهدة على تنمية عقل الإنسان ليفكر ويبدع ويطور الموجود ويبتكر الجديد، فالعقول هي الثروات الحقيقة في عصرنا هذا واستثمارها يؤدي دائماًَ إلى التقدم. ومن المؤكد أننا في ضوء المتغيرات القومية والعالمية، في أمس الحاجة إلى تنمية وعقول مصرية تتسم بالعلمية في التفكير والقدرة على الابتكار.

       وبالرغم من أن تنمية عقلية مبتكرة هي مسئولية التعليم بالدرجة الأولى إلا أن هذا يتطلب جهوداً علمية على المستوى القومي تشترك فيها الأسرة ببيئتها المنزلية، والتعليم بمؤسساته النظامية، والإعلام بأجهزته الرسمية، والمجتمع بمناخه العام، بحيث تتكامل الجهود وتنسق الخبرات وتوجه نحو بناء وتنمية عقلية مصرية قادرة على أن تبدع فتعبر بنا من جمود وحدود ثقافة الذاكرة إلى مرونة وآفاق ثقافة الإبداع.

       ويشير جيتس Jets (1956) - نقلاً عن يوسف عبد المجيد (1993) - إلى الخصائص المميزة لنشاط التفكير، بأنه يكون موجهاً من خلال هدف يتم في ضوئه إدراك العلاقات الأساسية للموقف المشكل، حيث ينتج من تنظيم تلك الخبرات مركباً جديداً من شأنه أن يقود إلى الحل المناسب، وبه عنصر النقد حيث يتم تقويم مدى كفاية الحل الناتج، ثم يأتى عنصر الاستبصار حيث يتم إعادة تنظيم الخبرات المناسبة في صورة حل كامل ثم إدراك العلاقات بينها في صورة الهدف المراد تحقيقه.

       وقد كشفت رمزية الغريب (1977) عن موصفات الفرد  ذو التفكير الجيد بأنه ذلك الشخص الذي يمتلك مهارات التحكم الذاتي منها: القدرة على الاستثارة الذاتية، التفرقة بين النشاط ذاتي المصدر وخارجي المصدر، ممارسة التغذية المرتدة، تعلم التحكم والضبط الذاتي، توجيه السلوك وقد أوضح عبد الوهاب كامل (1987) أن خاصية التحكم الذاتي تمثل محوراً مركزاً يمكن أن يمتد تأثيره إلى مختلف أبعاد الشخصية المزاجية الانفعالية والعقلية المعرفية.

       ويعتبر عامل حب الاستطلاع من الدوافع الهامة للتفكير، ومن هنا يمكن للإنسان أن يتفوق على غيره من الكائنات الحية على النحو الذي يسمح له بالاكتشافات العلمية والاختراعات والاكتشافات البارعة والابتكارات العلمية المختلفة. وفي الكثير من بحوث حب الاستطلاع تم النظر إلى السلوك الاستكشافي على أنه مكون أساسي من مكونات السلوك الإبداعي. وقد اعتبر ماو، ماو Maw, Maw (1970)  حب الاستطلاع جانباً هاماً من جوانب الإبداع وحل المشكلات وكشف عن دوره الواقعي في الإدراك والاهتمام بوجهات الاستجابة المختلفة.

       وتلعب عملية التخيل Imagination دوراً هاماً وأساسياً في عملية التفكير بوجه عام، والابتكار بوجه خاص. على أساس أن التخيل عملية عقلية ونفسيه تقوم على إنشاء علاقات جديدة بين الخبرات، بحيث تنظمها في صور وأشكال جديدة وليس للفرد خبرة بها من قبل.

       ويرى بيفردج Beverdge (1963) أن التفكير قد يكون منظماً كما هو الحال في خطوات جون ديوي (الإحساس والشعور بالمشكلة، جمع المعلومات والأفكار المتصلة بالمشكلة، ثم فرض الفروض، التجربة ومناقشة الفروض، فالوصول إلى النتائج) دون أن يكون فعالاً، فقد يتوصل الفرد فجأة إلى حلول مبتكرة وخلاقة، حيث يتبين أنه لكي يتوصل الفرد إلى أفكار مبتكرة وأصلية، عليه أن يطلق العنان لخيالاته في حرية ومرونة.

       ويعتقد ديلاس، جاير Dellas, Gaier (1970) أن جذور التفكير والابتكار تتمركز في الشخصية. وقد كشفت بعض الدراسات مجموعة الخصائص والسمات المميزة التي يتصف بها المبتكرون، فهم يركزون على دوافع المبتكرين وحاجاتهم وقدراتهم ومشاعرهم بافتراض أن هذه الخصائص تعكس صور وأنماط تفكيرهم، وأن هذه الخصائص تتباين بين الأفراد طبقاً لتباين واختلاف قدراتهم ومشاعرهم الابتكارية.

       ويشير بنك Penick (1982) إلى عدد آخر من السمات تميز المفكرين و المبتكرين مثل: استخدام الأشياء بطرق غير مألوفة، التلاعب بالأفكار، والانفتاح على الأشياء غير المألوفة التي تتصف بالحدسية وسعة الحيلة، الحكم الذاتي، تأكيد الذات، الإحساس بالمشكلات.

 

من هنا جاء هدف الكتاب الحالى الذى يمد القارئ العربى بأسس نظرية وتطبيقية فى مجال التفكير واستراتيجيات وبرامج تنميته.

 

 لمشاهدة الرابط اضغط هنا