جامعة حلوان                                     

كلية الخدمة الاجتماعية                                          

المؤتمر العلمي الثامن عشر                                                الخدمة الاجتماعية وقضايا الإصلاح

16- 17/3/2005                                                            في المجتمع العربي المعاصر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تفعيل الجمعيات الخيرية التطوعية في ضوء سياسات

الإصلاح الاجتماعي بالمجتمع العربي المعاصر

 

 

إعداد

أ.م.د / وجدي محمد بركات

أستاذ مساعد بكلية الخدمة الاجتماعية

جامعة حلوان – قسم تنظيم المجتمع

 

 

 

 

 

 

 

 

* أولا : مدخل وتحديد مشكلة الدراسة :

      قضية الإصلاح في المجتمع العربي المعاصر تعكس حاجة حقيقة وليست مفتعلة أو افتراضية ، فالتحولات التي يحملها المستقبل تفرض على المجتمع العربي أن يسعى إلى استقراء أبرز ملامحه والبحث عن الصيغ المناسبة التي من خلالها يمكن الاٍستعداد لمواجهة التحديات والمخاطر الداخلية والخارجية ، حيث تتنوع هذه التحديات والمخاطر لتشمل كافه مجالات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية ، وهذا يتطلب ضرورة وجود أوسع تعبئة ممكنة لكافة موارد وإمكانيات المجتمع العربي ، حيث أن التطورات العالمية بما تنطوي عليه من أحداث وقضايا أدت إلي ظهور فعاليات بالغة القوى تتعدى الحدود الوطنية ، ومن ثم فلقد أصبح من المتعين على الدول العربية حين تصوغ إستراتيجية لوضع سياسيات الإصلاح الاجتماعي على أساس اختيارات مجتمعية مقبولة أن تأخذ في اعتبارها علاقات التأثير المتبادل والمتزايد بين الداخل والخارج وان تبني برامجها في هذا الشأن على أسس علمية مدروسة في إطار اتجاهات التغير المستقبلي في البيئة الدولية والعالمية وما قد ينطوي عليه من فرص ومنافع ومن مخاطر وتحديات .

      والمجتمع العربي في جملته يمتلك موارد اجتماعية وثقافية هائلة يستطيع من خلالها تأسيس مجتمع عربي قوي ومتماسك ، وهذا يتطلب صياغة سياسيات فعالة للإصلاح تساعد على تحقيق الاستقرار الاجتماعي وتضمن عدالة توزيع الثروة ، وتساعد في القضاء على ظاهرة التهميش الاجتماعي لفئات عديدة والاحترام القاطع للحريات الإنسانية ، وتمكين منظمات المجتمع المدني من القيام بدورها وتحقيق أهدافها ، واكتساب المعرفة وتوظيفها بفاعلية في بناء القدرات البشرية وتفعلها في جميع صنوف النشاط المجتمعي (1).

     حيث تشير تجارب الدول المختلفة إلى أهمية الاعتماد على المنظمات التطوعية كشريك استراتيجي لدعم سياسات الإصلاح بالمجتمع فالتطوير المستقبلي يتطلب تفعيل الممارسات التعاونية والأنشطة التطوعية في ضوء السياسات الحكومية (2).

ولقد أصبح العمل التطوعي في عالمنا المعاصر منهجاً يتطلب قدرات ومهارات يتعين على المتطوعين اكتسابها والإلمام بتطبيقاتها العملية ، فلقد أصبحت ثقافة التطوع جزء لا يتجزأ من ثقافة المجتمعات المتطورة بما تمثله من منظومة القيم والمبادئ والأخلاقيات والمعايير والرموز والممارسات التي تحث على المبادرة والعمل الإيجابي الذي يعود بالنفع على الآخرين ، فالعمل التطوعي هو استجابة لنداء الواجب والضمير ويأتي في مقدمة أولويات جهود التنمية ، حيث أن أدبيات التنمية الحديثة تصف المشاركة الاجتماعية بأنها راس مال الحكومات الذي تستند إليه لمواكبة الطموحات وتحقيق الإصلاحات والإنجازات(3). فهو ضرورة من ضرورات الحياة لما له من رسالة اجتماعية هدفها المشاركة في البناء والتنمية وتقوية دعائم المجتمع جنباً إلى جنب مع جهود الدولة (4).

      والعمل الخيري التطوعي بأسمائه وأشكاله الكثيرة له جذور عميقة في تقاليد عريقة وقديمة من المشاركة في معظم الثقافات ، وسواء فهم بمعنى المعونة المتبادلة ومساعدة الناس الأقل حظاً وتقديم الرعاية والخدمات على المستويات المجتمعية المختلفة ، فهو يأخذ أشكال متعددة ابتداء من الأعراف التقليدية للمساعدة الذاتية ، إلى التجاوب الاجتماعي في أوقات الشدة والكوارث من خلال مجهودات الإغاثة وتخفيف آثار الفقر ، وتلعب القيم الاجتماعية وخاصة الدينية المتأصلة في المجتمع دوراً هاماً في تعميق روح العمل التطوعي . حيث تشير المشاهدات في المجتمعات المختلفة أن العمل الخيري التطوعي يشكل شبكة الأمان الأبسط والتي لا بديل عنها لحماية من لا قوة لهم ، فالعمل الخيري التطوعي ظاهرة اجتماعية مستمرة على مر العصور منذ بدء الخلق ، ولكنها تختلف في أشكالها ومجالاتها وطريقة أدائها وفق توجهات وعادات وتقاليد تنسجم مع الثقافات والمعتقدات الدينية لكل عصر ودولة .

     والعمل الخيري التطوعي في المجتمعات المعاصرة يتم من خلال أساليب أو آليات ذات طابع مؤسسي ، وذلك من خلال مؤسسات ووفق أولويات وجدول زمني ومواءمة بين الموارد والاحتياجات ، ومن أبرز هذه المؤسسات هي منظمات المجتمع المدني بشقيها التنموي والدفاعي ، فهي تعبر عن الشكل المعاصر للعمل الخيري التطوعي وتنمية الموارد(5).   

     وتعتبر الجمعيات الخيرية التطوعية من المكونات الأساسية في سوق الرعاية الاجتماعية، ففي إطار النسق العام للمجتمع يمكن تصور وجود نسق فرعي لسوق الرعاية الاجتماعية يهدف أساسا إلي توفير فرص اقتصادية واجتماعية للمواطنين ، ويقوم على فكرة المسئولية الاجتماعية المتبادلة بين مواطني البلد الواحد ، ووظيفته الأساسية تبادل المنفعة الاقتصادية والاجتماعية بين المواطنين مع التسليم بأولوية مسئولية الفرد إزاء نفسه ، ثم يلي ذلك مسئولية الدولة ، فالأجهزة غير الحكومية (6).

     ومن بين توصيات مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية سنة 2001م تعزيز مساهمة العمل التطوعي الخيري في التنمية الاجتماعية وتحسين التكافل الاجتماعي وتوفير خدمات الرعاية الاجتماعية ، بما في ذلك تمكين الفئات المحرومة والمعرضة للأذى وزيادة الوعي بالتغيرات الرئيسية والسريعة في مجالات عديدة من الحياة ، بما في ذلك العولمة والتي صار لها تأثير عميق على المجتمعات في كل مكان (7). وعلى هذا فالعمل الخيري التطوعي يمكن أن يكون بمثابة مصدر رئيسي من مصادر الإصلاح و إعادة البناء ، لا سيما إذا كان يتجاوز الحواجز العرقية والدينية والعمرية .

     ويعتبر العمل الخيري التطوعي سمة من سمات المجتمع العربي في الماضي والحاضر حيث كان العرف الاجتماعي والعادات والتقاليد والقيم الدينية هي القواعد المنظمة له في الماضي أما في الوقت الحاضر فإنه يخضع إلى منظومة القوانين والتشريعات التي أصبحت تتحكم في تنظيم حياة المجتمع . 

    وتعد دول الخليج أكثر الدول العربية التي تضم عددا كبيرا من الجمعيات الخيرية التطوعية التي لديها برامج للمساعدات داخل مجتمعاتها أو برامج للإغاثة في الدول التي تتعرض لنكبات أو في الدول التي تحتاج إلى مساعدات لإعادة الإعمار ، وتأخذ هذه الجمعيات أوجهاً عدة منها ما يعود للأسر الحاكمة التي تؤسس جمعيات خيرية باسمها لمساعده المحتاجين في كل مكان ، ومنها جمعيات خيرية تأسست من تبرعات رجال الأعمال والخيريين والمقتدرين .

      ويعود السبب في انتشار الجمعيات الخيرية بكثافة في دول الخليج دون غيرها من الدول

العربية والإسلامية إلى السبعينيات والثمانينات من القرن الماضي بعد أن حققت دول الخليج وفرة مالية من ثروات البترول ، ورأت الحكومات الخليجية ومعها رجال الأعمال ضرورة مشاركة الأخريين همومهم من خلال مساعدة المحتاجين ودعم الدول الإسلامية المحتاجة إلى مساندة مالية لإنشاء المساجد والمراكز الصحية والمستشفيات والمدارس(8).

    وظلت الجمعيات الخيرية في الدول العربية والخليجية على وجه الخصوص تمارس عملها الإنساني منذ انطلاقها وتنامي دورها ، ولعبت دوراً جوهرياً في تحسين معيشة العديد من الأسر المحتاجة وتنفيذ العديد من المشروعات الخيرية لتوفير خدمات الرعاية الاجتماعية سواء كان ذلك على المستوى المحلي أو القومي أو الإقليمي والدولي لتلك المجتمعات ، إلا أن الجمعيات الخيرية في المجتمع العربي تواجه اليوم بالعديد من التحديات نتيجة لاستمرار التداعيات السلبية التي خلفتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001م ، وما أعقبها من تطورات عسكرية وسياسية واقتصادية وفكرية أدت إلى تنامي تلك التحديات وضعفت الموارد والإمكانيات المادية والبشرية نتيجة اٍنحسار وتجفيف مصادر التمويل المتاحة لتلك الجمعيات . 

   وهذا ما دعي القائمين على الجمعيات الخيرية في الدول الخليجية إلى عقد المؤتمر الخليجي الأول للجمعيات والمؤسسات الخيرية في الفترة من 23-25 نوفمبر سنة 2004م تحت عنوان  " الآفاق المستقبلية للعمل الخيري الواقع والتحديات " ، واستهدف المؤتمر إبراز دور العمل الخيري التطوعي على المستوى القومي والإقليمي واٍستشراف آفاق العمل الخيري الخليجي في ظل التحديات والمتغيرات الدولية ، وكانت من أهم توصيات المؤتمر ما يلي :- (9)

·        إيجاد رؤية وإستراتيجية واضحة للعمل الخيري التطوعي في الفترة المقبلة وضرورة القيام بالدراسات البحثية لتطوير وتفعيل العمل الخيري .

·        التركيز على العمل الخيري المؤسسي والتواصل مع كافة المؤسسات بالمجتمع لتحقيق الاستقرار الاجتماعي وخدمة أهداف العمل الخيري .

·        ضرورة اٍستثمار العنصر البشري في الجمعيات الخيرية التطوعية وتوسيع القاعدة الجماهيرية والتركيز على بناء كفاءات محلية لضمان استمرار العمل .

·        تفعيل دور المرأة في المجتمع من خلال المؤسسات والجمعيات الخيرية التطوعية والإنسانية .

·        المشاركة في اللقاءات التنسيقية والإقليمية والدولية و إعطاء العمل النسائي الخيري الأهمية التي يستحقها .

·        اعتماد مبدأ التنمية بالمشاركة في إدارة المشروعات الخيرية بمناطق العمل .

·        دخول شراكات مع مؤسسات غربية تعمل بالأهداف نفسها في إطار دراسات علمية اجتماعية واقتصادية جادة .

·        تكوين لجنة تنسيق دائمة للمؤسسات والجمعيات الخيرية الخليجية .

     مما سبق تتضح حاجة الجمعيات الخيرية التطوعية في المجتمع العربي المعاصر إلى أطر نظرية مستقاة من العلوم الإنسانية والاجتماعية ومن الخبرة والممارسة المهنية لتنمية قدرتها لمواكبة الأحداث وتحدي الظروف التي أحاطت بها نتيجة للأحداث العالمية المتلاحقة والمتصارعة التي يمر بها العالم أجمع والمنطقة العربية على وجه الخصوص. وتعتبر مهنة الخدمة الاجتماعية وطريقتها في تنظيم المجتمع من أكثر المهن التي لها ارتباط وثيق بالعمل الخيري والتطوعي.

    حيث يرجع الباحثون بالأصول الأولى لتنظيم المجتمع في إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية إلى الربع الأخير من القرن التاسع عشر حيث تولدت الحاجة إليه في نطاق الجهود الخيرية والتطوعية التي بذلتها الفئات الاجتماعية المختلفة من الأثرياء والمثقفين للإصلاح الاجتماعي لمواجهة المشكلات التي ترتبت على الثورة الصناعية وظهور أوضاع اجتماعية واقتصادية وسياسية مختلفة أدت إلى ظهور عدد من الأجهزة للقيام بوظائف تبين أنها تنتمي في النهاية إلي الطريقة المتميزة التي صارت تعرف اليوم بطريقة تنظيم المجتمع (10).                    وتهدف مهنة الخدمة الاجتماعية إلى تدعيم المؤسسات الاجتماعية وتنمية قيم واتجاهات القائمين عليها فيما يتعلق بالتغيير المخطط وقيمة العدالة وعمليات تحديد الأولويات ...، ويعتمد الأخصائيون الاجتماعيون في تحقيق ذلك على النصح والتوضيح والإقناع بما لديهم من قدرات وأفكار وقيم مهنية (11).

    كما تهدف مهنة الخدمة الاجتماعية وطريقتها في تنظيم المجتمع التفاعل والتعامل مع التحديات التي تفرضها التحولات والتغيرات التي يمر بها المجتمع ، والتي تؤثر على تحقيق المهنة لأهدافها ، فممارسة الخدمة الاجتماعية تتأثر بقوى خارجية عديدة منها القوى الأساسية والظروف الاقتصادية والاتجاهات الدينية والفكرية والتغيرات التكنولوجية ، وهذه القوى ليست منفصلة ولكنها متشابكة ويتدخل بعضها مع البعض الآخر(12).    

     وتمثل الجمعيات الخيرية التطوعية مجالاً خصباً لتعليم الخدمة الاجتماعية " تعليماً بالممارسة " ومن ثم العمل على تدريب المتطوعين وتثقيفهم وتنظيمهم مما يساهم في تفعيل دور هذه الجمعيات وتحقيق أهدافها(13). فالمتطوع يحتاج إلى تدريب وتوجيه وصقل للخبرات ولن يتأتى هذا إلا من جانب المهنيين والمتخصصين(14). ويعمل الأخصائي الاجتماعي على تقديم المشورة المهنية وتقييم البرامج المقدمة ووضع تصور جديد " اقتراح برنامج أو وضع خطة " يتم من خلالها تحقيق الأهداف وتطوير العمل(15).

     ويرى الباحث أن العمل الخيري التطوعي يشكل ذخيرة هائلة من المهارات والطاقة والإمكانيات التي يمكن أن تساعد الحكومات على القيام ببرامج وسياسيات إصلاحية أكثر تركيزا وكفاءة وشفافية وتقوم على قاعدة أوسع من المشاركة ، خصوصا إذا سلمنا بمجموعه من الحقائق تتحدد فيما يلي :

-       أن الدولة لن تستطيع بمفردها توفير الخدمات الاجتماعية ومن ثم فهي في حاجه لتوظيف الجهود التطوعية لزيادة الفوائد المستمدة من هذه الخدمات.

-       أن المبادرات التي يقوم بها القائمين على الجمعيات الخيرية في مجال تقديم الخدمات يجب أن تخدم في النهاية السياسة العامة على مستوى الدولة.

-       أن العمل الخيري التطوعي هو التزام اجتماعي من جهة، ومن الجهة الأخرى يحتاج إلى الدعم المجتمعي على مستوى الأجهزة المختلفة بالشكل الذي يبدد المخاوف ويساعد في إقامة وتوطيد علاقات جديدة لبناء الثقة والحوار والتعاون بين كافة جماعات المجتمع.

-       الأحداث والمتغيرات المجتمعية المعاصرة تتطلب أن يكون العمل الخيري التطوعي بالشكل الذي يتخطى النمط التقليدي بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية المتجددة للمجتمع وضرورة تنمية الوعي لأعضاء الجمعيات الخيرية التطوعية بالمشاركة الإيجابية وابتكار وسائل الجذب والتشجيع بما يحقق الدعم المؤسسي والفاعلية لتلك الجمعيات .

-       أن العمل الخيري التطوعي يحتاج إلى الجهود المهنية المتخصصة لدعم جهود التشبيك بين الجمعيات الخيرية على المستويات المختلفة وكافة المؤسسات بالمجتمع بما يمكنها من القيام بدورها في عمليات الإصلاح في المجالات المختلفة.

    وتأسيساً على ما سبق تتحدد مشكلة الدراسة الحالية في التعرف على واقع الجمعيات الخيرية التطوعية في ضوء الأحداث المعاصرة التي يمر بها المجتمع العربي على المستوى الداخلي والخارجي، وبلورة العوامل المساعدة لتفعيل دور الجمعيات الخيرية التطوعية في ضوء سياسات الإصلاح بالمجتمع العربي المعاصر من خلال رؤية مهنية متخصصة.

* ثانيا : الدراسات السابقة :

     توجد العديد من الدراسات البحثية التي اهتمت بالجهود التطوعية والجمعيات الخيرية في ضوء التحولات المجتمعية المعاصرة، ومن بين الدراسات التي توفرت للباحث وتتلاقى مع موضوع الدراسة الحالية ما يلي:

1-  دراسة " Irene Wilson  " 1995م : (16) واستهدفت الدراسة وضع برنامج لخدمة المتطوع الفلندي في إطار المتغيرات المعاصرة والعولمة ، وذلك من خلال العمل على وضوح الأهداف في المنظمات الغير ربحية وتحديد السمات العامة لتلك المنظمات بما يمكنها من تحقيق التعاون والتنسيق فيما بينها ، و أوضحت الدراسة أن المتطوعين في الأعمال الخيرية وخدمات الإغاثة يجب  أن يتم تنظيمهم على أساس المعايير المحترفة والعمل على تذليل الصعوبات في سياسات الدول المضيفة لكي يتم تفعيل الاستفادة من هذه الخدمات التطوعية.

2-    دراسة " نبيل السمالوطي " 1998م: (17) عن التنظيمات والجمعيات غير الحكومية وموقفها من العولمة ، و أوضحت الدراسة أن العمل التطوعي الأهلي يتطلب تزايد الوعي الشعبي وتزايد حجم المشاركة التطوعية الواعية في إدارة الجمعيات والهيئات الأهلية ، وتوظيف الموارد لمواجهة المشكلات الملحة الحقيقة بالمجتمع ، وهذا يتطلب إيجاد الضمانات والسبل التي تزيد من فعاليتها والقيام بدورها لصالح التنمية الحقيقة للمجتمع ، وخاصة أن هذه الجمعيات تتعامل مع أهم عناصر وموارد التنمية كالأطفال والمرأة والأسرة والشباب في إطار واقع اجتماعي سريع التغير نتيجة للطبيعة الاقتحامية التي يتسم بها عصر العولمة ، وأشارت الدراسة إلى العمق التاريخي والعمق الديني القيمي للعمل الخيري التطوعي في ثقافة الشعب المصري ، كما أوصت الدراسة بضرورة القيام بدراسات متعمقة حول أسباب تراجع العمل الخيري التطوعي وأساليب دعمه . 

3-    دراسة " أحمد السكري " 1999م : (18) حول آثار عملية التحول الاقتصادي على توجهات العمل بالجمعيات الأهلية ،و لقد أوضحت الدراسة أهمية إدراك القائمين على الأنشطة التطوعية و الخيرية بالمجتمع لمشكلات مجتمعهم وطبيعة التحديات التي يواجهها المجتمع ، وأهمية وجود علاقة بين الأنشطة والفئات المستهدفة بالمجتمع ، والوعي بتوجهات الأنشطة التطوعية تجاه قضايا ومشكلات المجتمع .

4-    دراسة " عبد الغفار الشكر " 1999 : (19) حيث أوضحت أن تفعيل العمل الخيري التطوعي يتطلب تعميق القيم الموجهة لسلوك المواطنين في هذا الاتجاه في إطار وجود مؤسسات تمارس من خلالها الجهود التطوعية وتوافر آليات لتضعها موضع التطبيق وشمولها المجتمع كله .

5-    دراسة " لبنى عبد المجيد " 2000م : (20) حول تنظيم و إدارة المتطوعين لعلاج أزمة التطوع في الجمعيات الأهلية ، وأوضحت الدراسة أن الجمعيات الأهلية تعاني من محدودية المصادر التي يتم من خلالها الحصول على المتطوعين فضلا عن أن التنظيم والإدارة بالنسبة للبرامج والأنشطة التطوعية المقدمة من تلك الجمعيات غير موجودة بالفعل ، واتفقت الدراسة مع نتائج غيرها من الدراسات حول أهمية الاهتمام بالمجال التطوعي في تنظيم المجتمع بالشكل الذي يتناسب مع الدور المتوقع من تلك الجمعيات والمؤسسات في تحقيق التنمية .

6-    دراسة " محمد المحاميد " 2001م : (21) عن دوافع السلوك التطوعي الخيري وعلاقته ببعض المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية ، وشملت الدراسة عينة من النساء واٍستهدفت تحديد دوافع السلوك التطوعي المنظم وكيفية تفعيل الجهود التطوعية للمرأة في الجمعيات الخيرية ، وتوصلت الدراسة إلى عدة نتائج منها أن أكثر دوافع التطوع للنساء ترتبط بغايات إشباع حاجاتهن الدينية والنفسية والاجتماعية بالإضافة إلى رغبتهن بكسب مرضاة الله وقضاء أوقات فراغهن بالأعمال المفيدة لهن ولمجتمعهن ، كما أوضحت الدراسة أن دوافع التطوع تتأثر بشكل كبير بالحالة الاقتصادية فقد كانت النساء الفقيرات أقل تطوعا من النساء الغير فقيرات كما أن الاستقرار الاجتماعي له تأثير إيجابي في تفعيل العمل التطوعي للمرأة حيث وجد أن النساء المتزوجات اكثر إقبالا من النساء العازبات والمطلقات والأرامل ، و أوضحت عينة الدراسة حاجة الجمعيات الخيرية لدور المرأة حيث يمكنها القيام بالعديد من الجهود مما يزيد من فاعلية هذه الجمعيات للقيام بدورها في خدمة المجتمع .

7-    دراسة  " حمدان مسلم المزروعي "2002م : (22) حيث أوضحت الدراسة أهمية وضرورة الحث على فتح المجال للعمل التطوعي الخيري ، وقد أشارت الدراسة إلى مجموعة من النتائج الإيجابية المرتبطة بالعمل التطوعي الخيري منها :-

-       إشباع رغبات المتطوعين الدينية وهي أغلب المطالب، وتنمية حب فعل الخير والعطاء للمواطنين بالمجتمع.

-       تعزيز مفهوم التكافل الاجتماعي وتنمية عناصر المودة والإخاء بين أفراد المجتمع مما يدعم برامج الإصلاح الاجتماعي .

-       تنمية مهارات المتطوعين من خلال البرامج التدريبية والتثقيفية .

-       إبراز القدوة الصالحة التي يحتذي بها وإثارة التنافس بين أفراد المجتمع لأعمال البر والخير .

8-    دراسة " Maria Elena "2002م : (23) عن العمل التطوعي الواعي ، حيث أوضحت أن العمل الطوعي الواعي ينبع من أساس ديني ، وأن الاستفادة من جهود المتطوعين المشتركة بشكل منظم ومدروس يساهم في تحقيق آمال المواطنين نحو التغيير وإحداث تحويلات اجتماعية وروحية بالمجتمع ، كما أشارت الدراسة إلى أن تنظيم العمل الطوعي الخيري لا يجب أن يرتبط بزاوية دينية فقط ولكن يجب تناوله من زوايا اقتصادية واجتماعية وسلوكية ....، كما يجب أن يناقش العمل التطوعي في المجتمعات المعاصرة في إطار تحديد الحقوق والواجبات للمتطوعين وتحديد المفاهيم بما يمكننا من اٍتخاذ الإجراءات التنظيمية لتحقيق الاستفادة وتفعيل المشاعر الخيرية لدى المواطنين.

9-    دراسة " Mizrahi " 2002م : (24) لقد أوضحت الدراسة أن العمل التطوعي الخيري له جذور عميقة في المجتمع الأمريكي ، وانه هناك اعتراف متزايد بأهمية دور المتطوعين في توفير الخدمات الاجتماعية في مجتمعنا اليوم ، و أشارت الدراسة إلى دور الجمعية الوطنية لموظفي الخدمات الاجتماعية في تفعيل الاستفادة من الخدمات الخيرية التطوعية على أساس فرضية منطقية وهي أن الخدمات التطوعية الخيرية عنصر مكمل لبرامج الخدمات الإنسانية حيث تعمل الجمعية على إسناد المهام التي تتناسب مع مهارات المتطوعين وكذلك تنظيم برامج تدريبية من خلال مجموعة من المحترفين .

10-    دراسة "Bruce  " 2003م : (25) لقد أشارت الدراسة إلى أن المتطوعين عنصر مكمل ومصدر أساسي في تقديم برامج الخدمات الإنسانية ، وقد أوضحت الدراسة أن

المنظمات الخيرية التطوعية زادت بنسبة 37.7% من عام 1989-1998م بالمجتمع الأمريكي ، كما زاد عدد مراكز التطوع ، وهذا يشير إلى أن روح المحبة والخير حية وحسنة في المجتمع ، كما أوضحت الدراسة أن كثير من المنظمات الخيرية التطوعية تعتمد في تمويلها على الشركات والمؤسسات الكبيرة بالمجتمع وذلك في إطار ما يسمى بالمنافسة المتزايدة للدولار الخيري.

11- دراسة حول " جهود لتنظيم العمل الخيري الخليجي في ضوء المزاعم الغريبة بتمويل الإرهاب "(26) وقد أوضحت الدراسة أن دول الخليج العربي من أكثر الدول التي شجعت إنشاء المؤسسات والجمعيات في السنوات الأخيرة لمواجه تراجع مساعدات الإغاثة التي تقدمها الدول والمؤسسات الدولية، وأشارت الدراسة إلي أن عدد الجمعيات الخيرية الخليجية بلغ نحو "360"جمعية يعمل بها "90"ألف شخص معظمهم من المتطوعين، و قد لعبت هذه الجمعيات دورا محوريا ًفي مساعدة و إغاثة مئات الآلاف من الفقراء و المنكوبين،و ركزت الدراسة على مجموعة من النقاط منها:

·        أن الاتهامات التي توجه إلى الجمعيات الخيرية الخليجية لا تقوم على أسس ومعايير موضوعية وأن الأسباب الحقيقة وراء هذه الحملة هي أغراض سياسية .

·        إن الدول الخليجية قد اتخذت مجموعة من الإجراءات لتطوير القانون وتنظيم العمل الخيري حتى لا يكون مصدراً للشبهات وحتى يكون قادرا على الاستمرار وتقديم المعونات الإنسانية الدولية وذلك من خلال :

-       إخضاع الجمعيات لنظام محاسبي دون التدخل في حرية حركة القائمين عليها .

-       إنشاء مجلس أعلى للعمل الخيري يمثل فيه رؤساء اللجان الخيرية للإشراف على نشاط الجمعيات الخيرية بالشكل الذي يسمح لها بالمرونة الكافية لعملها.

12-دراسة " طلعت إبراهيم لطفي" 2004م: (27) عن العمل الخيري والإنساني في دولة الإمارات العربية المتحدة ، حيث تعرضت الدراسة لواقع الجمعيات الخيرية بدولة الإمارات بعد ثلاثة عقود من البدء في أنشطتها فقد بدأت مع ظهور النفط وتدفق عائداته على المجتمع ، وأكدت الدراسة على ضرورة مراعاة الجمعيات الخيرية للظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للدولة ، وأن يسود الاحترام المتبادل بين الجمعيات والهيئات الحكومية ، وأن يتم العمل للتنسيق والتكامل وعدم الازدواجية بين أعمال الجمعيات الخيرية وغيرها من الهيئات والمؤسسات ذات الأنشطة المتقاربة ، والعمل على زيادة عدد الجمعيات التي تستقبل النساء وفتح أقسام أو تشكيل لجان خاصة لممارسة النساء للعمل الإنساني داخل الجمعيات الخيرية والعمل على توفير الممارسات الديمقراطية داخل هذه الجمعيات ، وكذلك ضرورة زيادة اهتمام الجمعيات الخيرية بمناقشة مشكلات المجتمعات المحلية والمساهمة في حلها وضرورة اهتمامها ببرامج التنمية الاجتماعية إلى جانب الاهتمام بالرعاية الاجتماعية .

13- دراسة "Rebecca Hunter  "2004 م: (28) واستهدفت الدراسة إيضاح التأثير الإيجابي للعمل التطوعي على التماسك الاجتماعي خصوصا أن المشاكل التي تواجه الدول اليوم اكبر من قدرة الحكومات وحدها للتعامل معها ، ومن ثم فالأنشطة الخيرية التطوعية على المستوى الدولي والوطني تساهم في تحسين قدرة الدول النامية ودعم سياسة الإصلاح بها ، و إشارة إلى أهمية توظيف واستخدام تقنية الاتصال والإنترنت في المبادرات التطوعية لتقديم الخدمات الخيرية والإنسانية حيث ساهمت في توفير المعلومات الاجتماعية والاقتصادية لتقديم الخدمات الخيرية التطوعية على المستوى الدولي وتفعيل عمليات التنمية .

14- دراسة " إبراهيم حسب الله" 2004: (29) عن "المؤسسات الخيرية.. التكامل والتنسيق" ولقد أوضحت الدراسة أن كثير من المشاريع التي تقدمها المؤسسات الخيرية تعتمد على التشييد والإنشاء أكثر من البرامج والأنشطة الاجتماعية مثل التوعية الثقافية والبيئية وخدمات تنمية المجتمع ورفع الكفاءة المهنية من خلال التدريب وذلك لعدم توفر الكفاءات بالأعداد المطلوبة والكافية التي تغطي هذه الأنشطة ، كما أن المتبرعين يميلون إلى المشاريع الإنشائية ، والجمعيات الخيرية تقوم بكافة الأنشطة في جميع المجالات بدون تخصص نوعي إلا ما ندر ، لذلك فهي في حاجة لوضع خطط مشتركة فيما بينها لضمان جودة الأداء وتكامل البرامج والمشروعات والتنسيق في مجالات التدريب والتنمية البشرية.

  ä مناقشة واٍستنتاج:-  

      باٍستعراض الدراسات السابقة يتضح ضرورة وأهمية تفعيل العمل الخيري التطوعي فهو يعتبر ركيزة أساسية في بناء المجتمع ونشر التماسك الاجتماعي ، ومن ثم دعم سياسات الإصلاح الاجتماعي ، كما أن الظروف المعاصرة التي يمر بها المجتمع العربي تتطلب استنفار جميع الطاقات والقدرات والإمكانات في تفعيل العمل الخيري ، كما أن عمل الجمعيات الخيرية في المجتمع المعاصر لا يجب أن يرتبط بزاوية دينية فقط بل يجب التركيز على زوايا مختلفة اقتصادية واجتماعية وسلوكية و إصلاحية..الخ ، فليست وظيفة الجمعيات الخيرية اليوم هو جمع المال وتوزيعه على المحتاجين فقط و إنما هو تفعيل العمل الخيري لدى المجتمع كله ، ولخدمة البرامج الإصلاحية في إطار سياسة وإستراتيجية واضحة ليست قائمة على مجرد ردود الأفعال بل يجب أن تكون عمل دائم وثابت ومنظم ولقد اتفقت الدراسات السابقة حول مجموعة من النقاط الأساسية تبلور أهمية الدراسة الحالية أهمها :-

1-    أهمية وضرورة التركيز على العمل الخيري المؤسسي في إطار وجود رؤية إستراتيجية واضحة لتوصيف الأنشطة والبرامج المقدمة من الجمعيات الخيرية والاتفاق على أولويات العمل الخيري والأنشطة المقدمة ووضع معايير لقياس الأداء من خلال رؤى مهنية متخصصة.

2-    ضرورة تنظيم عمل الجمعيات الخيرية في ظل الظروف والأوضاع المجتمعية المعاصرة بما يضمن تحديد الحقوق والواجبات للمتطوعين وتوفير الحماية القانونية والمجتمعية وتنمية مهارات المتطوعين من خلال البرامج التدريبية والتثقيفية عن طريق مجموعة من المهنيين والمتخصصين والمحترفين.

3-    أهمية توظيف واٍستخدام تقنية الاتصال والإنترنت في عمل الجمعيات الخيرية لتحقيق التنسيق والتكامل بين برامجها وتنمية قدرتها في مواجهة المشكلات المجتمعية والمساهمة في برامج التنمية الاجتماعية والإصلاح الاجتماعي بالمجتمع.

4-    أهمية تركيز الجمعيات الخيرية في برامجها بجانب تقديم الخدمات المادية على البرامج والأنشطة الاجتماعية مثل ( التوعية الثقافية والبيئية والاجتماعية وخدمات تنمية المجتمع ورفع الكفاءة المهنية ...) بما يحقق إحداث تغييرات معنوية لدى الفئات المستهدفة من برامجها، وان يتم ذلك من خلال الاستعانة بالمهنيين والمتخصصين لتحقيق نتائج أفضل.

5-    أهمية تفعيل دور المرأة في ممارسة العمل الخيري بمختلف صوره وأشكاله والعمل على توفير ما تحتاجه من دعم مادي ومعنوي ، واهتمام الجمعيات الخيرية بفتح أقسام وتشكيل لجان خاصة لممارسة النساء للعمل الخيري وتوفير الممارسات الديمقراطية داخل هذه الجمعيات مما يزيد من تفعيل دورها وتحقيق أهدافها .

6-    ضرورة إيجاد الدعم على مستوى الأجهزة الحكومية المختلفة في المجتمع للجمعيات الخيرية وتأكيد بناء الثقة والتعاون لتحقيق الإصلاحات المجتمعية في كافة المجالات ، وان يتم ذلك في ضوء سياسات وإجراءات واضحة بما يمكن الجمعيات الخيرية من الإسهام في عملية التحول الاجتماعي وتحقيق الاستقرار وخلق بيئة تمكينية لإنجاح سياسات الإصلاح الاجتماعي بالمجتمع العربي المعاصر .

* ثالثا : أهداف الدراسات : 

تأسيسا على ما سبق تتحدد أهداف الدراسة الحالية فبما يلي:-

1-    التعرف على واقع الجمعيات الخيرية بالمجتمع العربي المعاصر من خلال بعض الأبعاد (أنشطة و خدمات الجمعية – طبيعة الأهداف المراد تحقيقها – تخطيط وتنظيم الخدمات بالجمعية – مصادر التمويل - إستراتيجية و سياسة العمل).

2-    التعرف على تداعيات الأحداث و المتغيرات المجتمعية المعاصرة التي يمر بها المجتمع العربي على المستوى الداخلي و الخارجي في الفترة الراهنة على أسلوب عمل و خدمات و برامج الجمعيات الخيرية التطوعية .

3-    محاولة وضع تصور مقترح في ضوء الواقع و اٍستنادا إلى الأسس النظرية لتخصص الباحث لتفعيل منظومة العمل الخيري التطوعي و دور الجمعيات الخيرية التطوعية في إنجاح سياسات الإصلاح الاجتماعي بالمجتمع العربي المعاصر .

* رابعا : الموجهات والخلفية النظرية للدراسة :

1- النظرية منطلق الدراسة :

تعتمد الخدمة الاجتماعية وطريقتها في تنظيم المجتمع على مجموعة من النظريات العلمية لتنقيح الممارسة كي تصبح أكثر فاعلية في تحقيق الأهداف المهنية (30) وتنطلق الدراسة الحالية من نظريتين أساسيتين في الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية وطريقتها في تنظيم المجتمع ، وفيما يلي إشارة سريعة لكليهما لتوضيح استفادة من كل نظرية :

  أ - النظرية الإيكولوجية :-

تقوم هذه النظرية على تحليل تأثير البيئة المحيطة في المنظمة وكذلك تأثير المنظمة في بيئتها المحيطة وبين المنظمة والمنظمات الأخرى ، حيث لا يمكن إغفال التأثير المتبادل بين المنظمة والتغيرات البيئية والتكنولوجية والتحولات في نمط الحياة والعلاقات الاجتماعية وأنماط المشاركة وبالتالي تغير الدوافع والاتجاهات والقيم .. مما يتطلب اٍعتماد الممارسة المهنية على نظرة اكثر شمولية في التعامل مع المشكلات المعاصرة (31).

        وتقوم هذه النظرية على مجموعة من الأسس منها :- (32)

-       أن المنظمة لا يمكن أن تنمو دون التعامل مع البيئة المحيطة بها.

-       أن جوهر التنظيم الاجتماعي هو الاعتماد المتبادل بين وحدات وأفراد المجتمع والتفاعل فيما بينهم وبين البيئة المحيطة.

-       أن هناك صعوبات تواجه المنظمة وان مواجهتا يكمن في الاتصال الوثيق بالبيئة.

-       أن البيئة المحيطة بالمنظمة تحتوي على درجة معينة من التعقيد وهذا التعقيد ناتج عن ظهور حاجات ومؤثرات جديدة باٍستمرار ، والمنظمة الفاعلة هي التي تتأثر وتؤثر في تلك المؤثرات بطريقة مناسبة .

    وسوف يتم الاستفادة من النظرية الأيكولوجية في إطار الدراسة الحالية من خلال التعرف تداعيات الأحداث والمتغيرات المجتمعية المعاصرة التي تمر بها البيئة العربية في الفترة الراهنة على الجمعيات الخيرية التطوعية ، وكذلك تأثير تلك الجمعيات في تدعيم وتفعيل برامج وعمليات الإصلاح الاجتماعي في المجتمعات العربية المعاصرة .

    ب -  نظرية الأنساق العامة :-

       تمتد الجذور التاريخية لنظرية الأنساق العامة لثلاثينات القرن الماضي من خلال نظرية

   المعلومات والمدرسة والإيكولوجية (33) ،  وتتسم نظرية الأنساق العامة بما يلي :-

-   أنها تتعامل مع الأجزاء في إطار الكليات على أساس التأثير المتبادل بين الجزء والكل.

-       تركز على مفهوم المعلومات المتاحة عن الأنساق .

-       تهتم بالتعامل مع المشكلات في إطار أبعادها وأشكالها المتعددة .

-       تتيح استخدام نماذج متداخلة لتحقيق الأهداف المراد الوصول إليها .     

وسوف يتم الاستفادة من نظرية الأنساق العامة في إطار الدراسة الحالية من خلال النظرة للجمعيات الخيرية التطوعية كأنساق مفتوحة Open Systems وأهمية علاقتها بالبيئة وان التفاعل بينها أمر ضروري، ومن ثم تأثير وتأثر الجمعيات الخيرية بسياسات الإصلاح في المجالات المختلفة بالمجتمع.

2- مفاهيم الدراسة :-

أ‌-     مفهوم الجمعيات الخيرية :

    لقد لعبت القيم الدينية والروحية دوراً بارزاً في نشأة الجمعيات الخيرية في المجتمع العربي ، فالعالم العربي هو مهبط الأديان مما أثر تأثيراً كبيراً في تنظيم وتقديم العمل الخيري حيث اعتبرت الجمعيات الخيرية اٍمتداد لنظام الزكاة ومفهوم الصدقة الجارية والذي تمثل في نظام الوقف في الإسلام ، وفي نظام العشور في المسيحية (34) ، فالبعد الديني وفكرة الإحسان كان المحرك الأساسي للمبادرات التي كانت فردية في الأساس ويقوم جانب منها على مؤازرة الطبقة الحاكمة ، وحديثاً في شكل الوزارات المعنية بالمجتمع بمشكلات المواطنين واٍحتياجاتهم للخدمات ، ومع الوقت اٍنتظمت تلك الجهود الفردية في إطار جمعيات أو منظمات اجتماعية لتقديم الخدمات للمحتاجين .

    والجمعيات الخيرية هي تجمع لجهود مجتمعية، تجمع متطوعين مؤمنين بمجتمعاتهم وبالقضايا الإنسانية وبمسئولياتهم المجتمعية عكفوا على دراسة احتياجات المجتمع ووجهوا جهودهم وأموالهم للعمل الخيري، ولقد تشكل العمل الخيري العربي منذ بداياته وحتى الآن متأثراً بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع العربي.

    ويعتبر العمل الخيري أحد أشكال التكافل الاجتماعي ، ويقصد به أن يكون آحاد الشعب في كفالة جماعاتهم ، وأن يكون كل قادر كفيلاً في مجتمعه يمده بالخير ، وان تكون كل القوى الإنسانية في المجتمع متلاقية في المحافظة على مصالح الآحاد ، ودفع الأضرار ، ثم المحافظة على دفع الأضرار عن البناء الاجتماعي وإقامته على أسس سليمة(35).

    هذا ولقد مر العمل الخيري العربي بمراحل عدة حتى أصبح في شكله الحالي ، وهو مجموعة الجمعيات والمنظمات الخيرية التي نظمت أعمالها وفق التشريعات الوطنية والتي أخذت بالجديد لتواكب طبيعة العصر ، وبرزت مفاهيم عدة تحكم العمل الخيري وتدخله إلى مجال الحرفية والمهنية مع الحفاظ على معانيه الإنسانية وأصوله التكافلية والخيرية .

    ومع ثورة الاتصالات أصبحت الجمعيات الخيرية شريك أساسي في تشكيل المجتمع المدني وتحقق لها من جراء ذلك عده أمور منها :- (36)

·        الانفتاح محلياً ودولياً.

·        تنوع مجالات العمل ليواكب مجالات أخرى لم تكن مرئية .

·        وصول العمل الخيري نتيجة الاحتكاك إلى نوع من الحرفية والأخذ بالجديد وتنظيم الأعمال بشكل علمي وليس بشكل تلقائي .

    وتشير موسوعة ماكملان "Macmillan  " للعلوم الاجتماعية إلى مفهوم Civil" Organizations "  بأنه يشير إلى مجموعه من المواطنين الذين ائتلفوا ، أو نظموا أنفسهم من أجل دعم أو إنجاز قضية عامة ، وتتعدد هذه المنظمات بتناسب طردي مع التركيب والتعقيد المتزايد للعلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية بالمجتمع (37)  .

    وفي إطار ما تقدم فاٍنه يمكن تحديد مفهوم الجمعيات الخيرية إجرائيا بما يتفق مع أهداف الدراسة الحالية فيما يلي:

1-    جماعة ذات تنظيم له صفة الاستمرار لمدة معينة وغير معينة تؤلف من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، ويشار إليها حديثا كمنظمة من منظمات المجتمع المدني.

2-    لا تهدف لتحقيق الربح وتمارس أنشطة دينية و اجتماعية و تربوية واقتصادية ذات طابع مؤسسي .

3-    تقسم برامجها بأخلاقية المضمون والمحتوى والهدف .

4-    تضم متطوعين من كافة الفئات العمرية ومن جميع شرائح المجتمع مؤمنين بالقضايا الإنسانية والعدالة الاجتماعية وبمسئولياتهم المجتمعية.

5-    تسعى لتقديم خدمات إنسانية أو تحقيق غرض من أغراض البر أو غير ذلك من الرعاية سواء كان ذلك عن طريق المعاونة المادية أو المعنوية أو الخبرة الفنية.

6-    تعتمد في توفير مواردها المالية بالأساس على عطاء المتبرعين و أهل الخير لدعم برامجها سواء كان هذا الدعم مؤقت أم دائم في شكل وقف أو زكاة متواصلة.

7-    تهدف لتحقيق الصالح العام وحدة دون توجهات حزبية أو طائفية.

8-    تقدم برامجها من خلال سياسيات عمل واضحة في إطار من الشفافية والمحاسبية.

9-    تمتد برامجها إلى المستوى المحلي والقومي أو الدولي أو العالمي.

10-    تعمل في إطار من الشرعية والديمقراطية في ظل القانون السائد .

   ب – مفهوم التطوع:

     التطوع يتضمن جهود إنسانية تبذل من أفراد المجتمع بصورة فردية أو جماعية ويقوم بصفة أساسية على الرغبة والدافع الذاتي ، والتطوع جزء أساسي في منظومة العمل الخيري وهو يدل على مدى تآلف وتكاتف المجتمع ، ويتيح فرصة كبيرة لاستثمار الطاقات والإمكانات على اختلافها وتبنى الأفكار الإبداعية التي تسهم في رقي وتقدم المجتمع.  

     ويتصف التطوع بأنه عمل تلقائي ، إلا أنه يجب أن يمارس بشكل منظم لتفعيل نتائجه، ومفهوم التطوع في اللغة العربية : يأتي بمعنى الزيادة في العمل من غير إلزام ، (جاء طائعاً غير مكره) قال الله تعالى في محكم التنزيل " فمن تطوع خيراً فهوا خيرا له ... الآية" (سورة البقرة: 184 )  وهي إشارة إلى فائدة التطوع النفسية الكبيرة للمتطوع حيث أن التطوع للعمل خيري هو وسيلة لراحة النفس والشعور بالاعتزاز والثقة بالنفس عند من يتطوع.      

    هذا ويجب أن يتصف التطوع بصفتين أساسيتين تجعلان تأثيره فاعلاً في عملية التغيير والإصلاح بالمجتمع هما:-

·        قيامه على أساس المردود المعنوي أو الاجتماعي المتوقع منه ، مع نفي أي مردود مادي يمكن أن يعود على المتطوع .

·        ارتباط قيمة العمل بغاياته المعنوية والإنسانية .

  ويعرف التطوع بأنه " المجهود القائم على مهارة أو خبرة معينة والذي يبذل عن رغبة واختيار بغرض أداء واجب اجتماعي وبدون توقع جزاء مالي بالضرورة " (38).

   كما يعرف بأنه " تلك الجهود والخدمات التي يقدمها الفرد دون مقابل مالي لتنظيم أو إدارة الخدمات المنظمة رسميا من خلال تنظيمات عامة أو تطوعية " (39).

   والتطوع ركيزة أساسية للمشاركة فهو يعني إسهام المواطن في تحمل مسئولياته وإبداء الرأي والاشتراك في التنفيذ دون مقابل ، وهو غالبا لا يتطلب إعداد مسبق ولكنه يقوم على المهارة أو الخبرة السابقة ولكن هذا لا يمنع من التدريب على الأعمال التي يشارك فيها المتطوع (40).

 وفي إطار ما تقدم فاٍنه يمكن تحديد مفهوم التطوع إجرائيا وفقا لأهداف الدراسة الحالية فيما يلي:-

1-   مساهمة الأفراد طواعية في تقديم الأعمال الخيرية سواء بالرأي أو بالعمل أو بالتمويل أو بغير ذلك من الأشكال في إطار منظم، من أجل مساعدة وتنمية مستوى معيشة الآخرين بمجتمعهم أو المجتمعات البشرية بصفة مطلقة.

2-   يمارس على مستوى فردي أو على مستوى جماعي ومؤسسي وهو يقوم على اعتبارات دينية وأخلاقية واجتماعية وإنسانية.

3-   يقوم على أساس مردود معنوي أو اجتماعي مع نفي أي مردود مادي للمتطوع.

4-   هو وسيلة لراحة النفس والشعور بالاعتزاز والثقة بالنفس لدى من يتطوع لارتباطه بغايات معنوية وإنسانية .

5-   هو نشاط يأتي بناءاً على فهم لاحتياجات المجتمع وتحمل المسئوليات المجتمعية.

6-   يعتبر دافع أساسي من دوافع التنمية بمفهومها الشامل اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً. 

        ج - مفهوم الإصلاح الاجتماعي:-

   مفهوم الإصلاح يعد من المفاهيم الشائكة في المجتمع العربي المعاصر نظرا لطبيعة الأحداث و المتغيرات المجتمعية و الدولية المعاصرة ، وأيضا لتضمنه للعديد من رؤى التحول وذلك على خلاف مفاهيم أخرى بحكم صياغتها التاريخية اكثر تحديداً مثل المشاركة والديمقراطية ...، والإصلاح حركة تغيير يقصد بها المراجعة والمساءلة والتحسين وهو ينطلق من مرتكزات العصر. لذلك فهو عملية تستلزم وضوحاً في الرؤى واتساقاً في الأهداف بين جميع القوى الاجتماعية والاقتصادية والدينية...في المجتمع الذين يتقاسمون أعباءه ضماناً لتحقيق عوائده المرجوة في إطار إستراتيجية واضحة ومحددة.

   ويربط البعض بين الإصلاح والتحديث الذي يتضمن ما يحدث للناس عندما ما يقع لهم شي ما لان الناس هم المنتفعين وضحايا مشروعات الآخرين في عصرا لمعلوماتية والعولمة(41).

لذلك فالإصلاح يحتاج إلى التعرف الدقيق على الواقع والظروف المجتمعية والعالمية المحيطة ثم الأخذ بالمعرفة والعلوم والتقنيات التي يحتاجها هذا الإصلاح لتطوير المجتمع وتفعيله ودفعه بتهيئة البيئة الاجتماعية والسياسية التي تساعد في تفعيل خططه وبرامجه المختلفة .

   ومفهوم الإصلاح لا يخرج في جوهره البعيد عن دلالة واحدة محددة هي مفهوم التغيير ، وهذا التغيير تتنوع الأفكار والاتجاهات حول أهدافه ومقاصده ، ولكن في جميع الأحوال فاٍن الهدف الأساسي من عمليات الإصلاح هو إحداث تغيير في المجتمع بناءاً على رؤية معينة قد تكون نابعة من قوى داخلية أو قوى خارجية.

   ومن ثم يمكن القول أن الإصلاح " Reform " لغوياً يعني "تحويلاً " أو تطويراً غير جذري في شكل الحكم أو العلاقات الاجتماعية من دون مساس بأسسها. وعلى هذا يعد الإصلاح خلافاً للثورية فهو ليس سوى تحسين للنظام السياسي والاجتماعي القائم ، فالإصلاح يعني البحث التدريجي عن بديل أفضل للترتيبات السياسية والاجتماعية القائمة بالفعل(42) .

   ولقد أوصت قمة الدول الصناعية الثماني بضرورة إحداث تغيير جذري في ثقافة مجتمعات ما يسمى بالشرق الأوسط الكبير ، والمقصود به الوطن العربي ووسط آسيا وقد تركزت أهم عناوين الإصلاح في تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح ، وتمكين المرأة ، الشفافية ومكافحة الفساد ، تعزيز قدرات وفعالية المجتمع المدني ، بناء مجتمع العلم والمعرفة (43).

   هذا و لقد بينت وثيقة الإسكندرية " مارس 2004م " في مؤتمر قضايا الإصلاح العربي مفهوم الإصلاح الاجتماعي في أنة يتضمن: - (44)

·        تطوير نمط العلاقات الأسرية بما يخدم بناء الفرد المتميز المستقل القادر على ممارسة حرياته و خياراته بمسؤولية. و يتطلب ذلك إعادة النظر في بعض القيم التي لا تزال تؤثر في بالسلب الحياة العربية كقيم الخضوع و الاستكانة على سبيل المثال و إحلال قيم الاستقلالية و التفاعل الإيجابي محلها .

·        يقوم الإعلام بدور أساسي في بناء الثقافة العامة للمواطن ،الأمر الذي يستلزم تأكيد دورة في إعادة بناء القيم المساندة للتطوير والتحديث ، كقيم المساواة والتسامح والقبول بالآخر وحتى الاختلاف جنباً إلى جنب مع قيم الدقة والإتقان والالتزام وغيرها من القيم الإيجابية التي تساعد المجتمع العربي في التحول إلى مجتمع جديد فعال ؟

·        توجيه المجتمعات العربية نحو اكتساب ونشر و إنتاج المعرفة.

·        تركيز الاهتمام على وضع سياسات منظمة تقوم على اٍحترام المواثيق العالمية الخاصة بحقوق الإنسان ووضعها موضع التنفيذ .

·         تركيز الاهتمام على قضية تمكين المرأة في دعم مشاركتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

·        العمل على إدماج الشباب وتعميق انتمائهم للمجتمع ، وتقديم الحلول العاجلة لمشكلات الشباب وتطوير الرؤى التنموية المتصلة بهم .

·        ضرورة تطوير أوضاع الطفولة العربية وصياغة سياسات اجتماعية فعالة للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين في المجتمع العربي.

·        وضع إستراتيجية فعالة لمواجهة مشكلة تزايد معدلات الفقر .

    وفي إطار ما تقدم فانه يمكن تحديد مفهوم الإصلاح الاجتماعي بما يتفق مع أهداف الدراسة الحالية فيما يلي: -

1-      تعميق المعرفة العلمية لمنظومة العمل الخيري التطوعي والأخذ بالأساليب العلمية المعاصرة في تقديم برامجه وربطها بقضايا ومشكلات المجتمع العربي المعاصر .

2-      إعلاء قيم التسامح والمساواة والقبول للأخر والإتقان والمسئولية والتفاعل الإيجابي ومراعاة التوجه الإنساني وتقديم الخدمات الخيرية التطوعية بالمجتمع بعيدا عن التوجهات الدينية أو الطائفية.

3-      تفعيل دور المرأة في المجتمع من خلال المؤسسات والجمعيات الخيرية التطوعية والإنسانية وعدم التمييز بين الرجل والمرأة في خدمة وتطوير المجتمع .

4-      اٍعتماد مبدأ التنمية بالمشاركة في إدارة المشروعات وبرامج الإصلاح الاجتماعي، في إطار إستراتيجية واضحة لجميع القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية بالمجتمع والتركيز على بناء كفاءات محلية لضمان استمرار العمل.

5-      بناء وتعزيز القدرة المؤسسية لمنظمات المجتمع المدني بصفة عامة والجمعيات الخيرية على وجه الخصوص بما يحقق الشفافية والمساءلة والمحاسبية المجتمعية في إطار إستراتيجية واضحة للعمل الخيري التطوعي قائمة على دراسات بحثية وعلمية متخصصة تتلاقى مع سياسات الإصلاح الاجتماعي في المجتمع العربي المعاصر .

6-      إعداد مشاريع متكاملة مقرونة بدراسات جدوى على المستوى المحلي وتقديمها للجمعيات الخيرية لمواجهة مشكلات الفقر على المستوى المحلي، حيث يمكن مناهضة الفقر محلياً إذا توافر المناخ الديمقراطي والأسس العلمية لدعم مشاركة المواطنين وتوجهاتهم الخيرية والتطوعية في أمور حياتهم (45).

3- تداعيات الإصلاح الاجتماعي في المجتمع العربي المعاصر :

      يتسم المجتمع العربي المعاصر بتعقد المشكلات الاجتماعية على المستوى المحلي والقومي والنزعة المادية التي أصبحت تهدد إنسانية الإنسان ، ومن ثم فهناك حاجة إلى توفير سياقاً قيمياً يضمن استمرار مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين في إطار ارتباط سياسة الرعاية الاجتماعية ببرامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع(46) .

      ولقد أوضح " تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2002 م" تحليلاً لبعض جوانب الواقع  

   العربي المعاصر ، وأشتمل على توصيات غاية في الأهمية لمعالجة التنمية في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية ودعم سياسات الإصلاح ، وقد انتهى التقرير إلى ضرورة أن تعمل الأقطار العربية على إعادة تأسيس مجتمعاتها على ثلاثة شروط :- (37)

1-    الاحترام القاطع للحريات الإنسانية باعتباره حجر الزاوية في بناء الحكم الصالح المحقق للتنمية الإنسانية.

2-    تمكين المرأة عبر إتاحة جميع الفرص، خاصة تلك الممكنة من بنار القدرات البشرية لها على قدم من المساواة مع الذكور.

3-    اكتساب المعرفة وتوظيفها بفعالية في بناء القدرات البشرية وتوظيفها بكفاءة في جميع صنوف النشاط المجتمعي .

      وتواجه آليات الإصلاح في المجتمعات العربية كغيرها من الدول النامية بالعديد من التحديات ، ويعتبر الفقر وانتشاره على مجال واسع هو التحدي الرئيسي ، كما أن هناك أزمة خطيرة تتمثل في اختفاء بعض القيم التي ترتكز عليها البنية الاجتماعية للمجتمع العربي الإسلامي والمسيحي كالتعاون والتكافل والبر والإحسان وغيرها من القيم التي تحفز المواطن على التفاني من اجل الغير .

   وهذه التحديات تستلزم توظيف الموارد والإمكانيات فالمجتمع العربي يملك من المميزات ما يجعله قادراً على إنتاج أشكال من التعاون تكون قادرة على مواجهة تلك التحديات (48) وكذلك استخدام وتوظيف التقنية الحديثة في جهود وبرامج التنمية والإصلاح ، والتحول نحو توازنات بمستوى أعلى من النمو وهي تطلعات تفرضها مسوّغات الوجود العربي ، ولا تكمن العبرة هنا في معالجة الأطر الفكرية والنظرية للإصلاح الاجتماعي وما يتصل بذلك من تداعيات وتحديات فحسب بل تتجلى الأهمية اكثر في استخدام المقاييس التطبيقية التي تساعد  قدر الإمكان على تشخيص مساحة النشاط الإنمائي والإصلاحي والحكم على نتائجه (49).

   كما أن الحاجة إلى تنمية الموارد البشرية في المجتمعات العربية تمثل أحد تداعيات الإصلاح الاجتماعي وإحدى الأولويات الرئيسية في الجهود الرامية لتحقيق التنمية ومواجهة التحديات التي تعمقت وشغلت أبعاداً جديدة داخلية وخارجية في ضوء حركة العولمة والتوجهات والتطورات العالمية (50) .

      ومن ثم فلا محيص عن الدراسات العلمية لواقع المجتمع العربي المعاصر والعوامل الحاكمة لتطوره في الماضي القريب نسبياً وتصور المستقبلات البديلة في ضوء تفاعل معطيات الداخل مع العوامل الإقليمية والعالمية المتغيرة بمعدلات متسارعة .

    وكلما كان المجتمع مفتوحاً على العالم الخارجي وليس منغلقاً على نفسه ينظر بريب إلى تجارب وثقافات الآخرين ازدادت مقدرته على الاستفادة من خبرات الآخرين مع الحفاظ على عناصره الثقافية التقليدية التي يرى أنها ضرورية لصياغة حاضرة ومستقبله ، ومن ثم رسم سياسته الاجتماعية بأسلوب متطور يجمع بين التقليدية والحداثة . كما أن وسائل الاتصال الحالية لا تسمح بعزلة المجتمعات المعاصرة فإن هذا العامل سوف يشجع على زيادة التأثير المتبادل بين المجتمعات الإنسانية في مجالات تنمية الرعاية الاجتماعية مما يساعد على تطورها الإيجابي محلياً وعالمياً (51).

   والمجتمعات العربية اليوم في حاجة لما أطلق عليه " Malina Anna 1999م تحولات الطريق الثالث "، حيث يشير الطريق الثالث إلى أن الرغبة الطيبة و الثقة المتبادلة أمر أساسي لما يطلق عليه الاستثمار الاجتماعي آخذا في الاعتبار ضرورة تعميم وتعزيز أشكال المواطنة. وان التحرك بعيدا عن الأنانية والمصالح الشخصية باتجاه الشخصية الجديدة المهتمة والمواطنة الأفضل، والمجتمعات المتساندة، ينظر إليه كمؤشر أساسي للمشاركة وتطوير القبول الواسع للمسئولية الاجتماعية الجماعية (52).

 

4 - الخدمة الاجتماعية والإصلاح الاجتماعي:

     بدأت الخدمة الاجتماعية أولى محاولاتها المهنية في العشرينات من القرن السابق وفي نطاق الإصلاح الاجتماعي بهدف تغيير واٍستحداث بعض الأنظمة لصالح عملائها الفقراء –وفي ذلك الوقت- لم تنجح لعدم تقبل المجتمع الأمريكي لفكرة إحداث تغييرات شبة جذرية في بناءاته الأساسية ، ثم عادت الخدمة الاجتماعية في الستينات وفي ذروة تحرك المجتمع الأمريكي للقضاء على الفقر واهتمت بتعديل الأنظمة الاجتماعية والمناداة بتدخل الدولة لتحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية وعادت سيرتها الأولى إلى الاهتمام بالإصلاح الاجتماعي وقد برز هذا الاتجاه جلياً في الستينات خاصة مع الاهتمام العالمي المتزايد بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية لمواجهة التخلف في شتى أنحاء العالم (53).

   ومن أبرز إسهامات الخدمة الاجتماعية هنا هو قيامها بتحسين التشريعات الاجتماعية حيث ظهرت الممارسة الراديكالية في الخدمة الاجتماعية والتي ترمي لتوفير أقصى قدر من الخدمات لمساعدة المواطنين على التغلب على المشكلات التي تقابلهم في الحياة ، وفي الوقت نفسه تسعى لتحقيق التغيير الاجتماعي الراديكالي(54) ، حيث  ظهر المدخل الإصلاحي ، لتتسع دائرة التدخل المهني لتشتمل على المجتمع كله ، حيث تتعامل الخدمة الاجتماعية مباشرة مع الأنظمة الاجتماعية ، ويتميز هذا المدخل بالمحاولة الجادة لتوسيع نطاق الخدمات الاجتماعية للمواطنين عموماً وللفئات الأكثر احتياجاً وحرماناً على وجه الخصوص .   

وتعمل الخدمة الاجتماعية في إطار المدخل الإصلاحي كجزء من مجهود قومي تقوم به الدولة

لتطوير الخدمات الاجتماعية المقدمة لمواطنيها، في ظل النظام السياسي والاقتصادي القائم، والعمل على تنمية قدرات وإمكانيات المجتمع حتى يستطيع توفير المزيد من الخدمات للمواطنين كأحد أبعاد التدخل المهني (55). وتعمل الخدمة الاجتماعية كمهنة إنسانية في إطار القيم الإنسانية التي حددها ميثاق شرف الخدمة الاجتماعية الذي وضعته الجمعية القومية للأخصائيين الاجتماعيين بالتحديد في " 13 أكتوبر 1960 " ومن بينها نشر العدالة – احترام عدم التجانس بين الناس – مساعده المجتمعات – إعطاء الأولوية للخدمات العامة – تحسين العلاقات بين المنظمات – المساهمة في برامج الرعاية الإنسانية (56) .

   وفي إطار ذلك أصبحت الخدمة الاجتماعية لا تهتم فقط بالعلاقات بين الناس بل تعطي أهمية أكبر للمحتوى الذي تدور حوله العلاقات والتفاعلات بين الناس ، لذلك فالممارس المهني أصبح يهتم بالتعامل مع قضايا تتصل بحاجات الناس الأساسية كالمشاكل الصحية والتعليمية والتموينية والإسكان والبطالة والفقر والمواصلات ... الخ ، ولا يعني هذا أن يكون الأخصائي خبيراً في كل تلك المجالات بل يكون لديه القدرة والمهارة في دعم الجهود المبذولة تجاهها (57) . وتعمل الخدمة الاجتماعية من أجل التفاعل بين المواطنين وبيئاتهم الاجتماعية وذلك لتحقيق عدة أغراض:- (58)

·        تحسين عملية حل المشكلة وزيادة طاقات المواطنين .

·        الربط بين المواطنين وأنساق الموارد التي يحصلون من خلالها على الرعاية.

·        تحسين عمليات التأثير الإنساني على انساق الموارد.

·        المساهمة في نمو وتطور السياسة الاجتماعية . 

ويعمل الأخصائيون الاجتماعيون لإحداث تغييرات في السياسة الاجتماعية التي تؤثر على الناس بطرق رسمية وغير رسمية ، ومن ثم يساهم الأخصائيون في تطوير وتعديل السياسات التي أقرتها الجهات التشريعية ، وذلك من خلال جذب الانتباه للحاجات غير المشبعة والفجوات بين الموارد القائمة ونواحي سوء التوظيف في السياسة الاجتماعية القائمة (59) . واٍستحدث الممارسون للخدمة الاجتماعية مداخل متعددة شملت تفسيرات سيكولوجية وايكولوجية واقتصادية وتخطيطية لتكون مداخل لإحداث التغييرات المطلوبة وتحقيق التنمية (60). والممارسة المتقدمة للخدمة الاجتماعية "الممارسة العامة" تقوم على استخدام محتوى المنهج المتقدم على مستويات تدخل متعددة أو مركبة مما يسمح بالمرونة في اختيار النموذج والتكتيك مع القدرة على توجيه الموقف وتحقيق عمقاً في التدخل (61) .

     هذا وينظر إلى مهنة الخدمة الاجتماعية من خلال ارتباطها بعمليات الإصلاح الاجتماعي على إنها مهنة إحداث التغيير، وإنها من المهن الإنسانية التي لا غنى عنها في تطوير وتحديث المجتمع ، حيث تهتم بتحقيق العديد من الأهداف والمهام التي تساعد في تحقيق المجتمعات لأهدافها، والتغلب على المعوقات الاجتماعية القائمة والمستقبلية التي تعيق أو من المنتظر أن تعيق جهود الإصلاح الاجتماعي .

     ويرتبط تاريخ الممارسة للخدمة الاجتماعية وطريقتها في تنظيم المجتمع بالجمعيات الأهلية والجهود الخيرية التطوعية، حيث كانت المحلات الاجتماعية هي المصدر الذي تولدت منه النماذج الرئيسية لممارسة المهنة، وكان لها تأثيراً واضحاً على الممارسة وتقديم الخدمات في قطاع النشاط الأهلي والخيري (62). واستهدفت الخدمة الاجتماعية تفعيل الجمعيات التطوعية الأهلية لتكريس دورها في التنمية وإحداث التغييرات والإصلاحات المجتمعية المرغوبة باعتبارها آلية لمشاركة المواطنين وإطارا لتنظيم مبادراتهم الخيرية والتطوعية ، وتنمية وعيهم بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ومع تطور مهنة الخدمة الاجتماعية وطرقها العلمية استجابة للتطور والتغيير الحادث في المجتمعات المعاصرة تأكدت فاعلية الخدمة الاجتماعية وأهميتها في الإسهام في مواجهة المشكلات الاجتماعية بمستوياتها المختلفة  وكذلك المشاركة في وضع خطط وبرامج الإصلاح الاجتماعي في المجتمع ، والمشاركة في تنفيذها من خلال تعامل الخدمة الاجتماعية مع الوحدات المختلفة لممارستها المهنية .

وتتعامل الخدمة الاجتماعية وطريقتها في تنظيم المجتمع مع المعوقات الاجتماعية التي تعوق

انطلاقة التنمية وتحقيق الإصلاح الاجتماعي مثل : قله عنصر المبادأة والمشاركة من جانب المواطنين ، عدم القدرة على العمل التعاوني في ظل نوع متطور من تقسيم العمل ، تعارض بعض القيم التقليدية مع مقتضيات التحديث والإصلاح مثل عدم التقدير الكامل لعامل الوقت ، بالإضافة إلى انتشار الأمية ، عدم الاحترام للحريات الإنسانية مما يؤدي للشعور بالاغتراب المجتمعي لدى المواطنين ، عدم القدرة على اكتساب وتوظيف المعرفة .....الخ.

    وتهتم الخدمة الاجتماعية بتفعيل مشاركة المواطنين في عمليات الإصلاح الاجتماعي وتحقيق التنمية وذلك تأكيداً لمحور أساسي هو استثمار عنصر العمل وتنظيم تأثيره ، بالإضافة إلى إمكانية تغيير اتجاهات المواطنين حول قضايا بلادهم الاقتصادية والسياسية خلال الممارسة الفعلية في التنمية ليس من خلال العمل الرسمي بل من خلال نشاط تطوعي وفي مواقف اجتماعية تصمم كي تجعل المواطن أكثر قابلية لتعديل اتجاهاته واكتساب اتجاهات تحديثية (63) . مما يؤدي إلى تفعيل عمليات وسياسات الإصلاح الاجتماعي . حيث تشير التجارب المختلفة إلى أهمية الاستفادة من النشاط التطوعي وتفعيلة لوضع الخطط المستقبلية ، مما يؤدي إلى تعميق الممارسة الديمقراطية والتأثير في تشكيل الرأي العام ، خصوصا عندما يتم بشكل علمي ومدروس ويتمتع بالمرونة التي تبعده عن البيروقراطية ، مما يجعله أكثر استعدادا لتفعيل وإنجاح البرامج التنموية المرتبطة بسياسات الإصلاح .

    5- الجمعيات الخيرية التطوعية في المجتمع العربي :     

     بدأت الجمعيات الخيرية بالظهور في المجتمع العربي في القرن التاسع عشر واستمرت بوتائر مختلفة حسب الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكل دولة من الدول العربية، ويعتبر البعد الديني والثقافي والقيمي موجهات أساسية للعمل الخيري التطوعي لما للمنظومة الثقافية والقيمية من تأثير على الدوافع والأسباب التي يحملها الأفراد ولا شك أن الموروث الثقافي العربي الإسلامي والمسيحي يحتوي على العديد من القيم الاجتماعية والثقافية الإيجابية كالتعاون والتكافل والزكاة والبر والإحسان وغيرها من القيم التي تحفز المواطن على التفاني وعمل الخير من أجل الآخرين .

     ولقد بدأ العمل الخيري في إطار مبادرات فردية قائمة على حب فعل الخير ومعاني البر والإحسان يقدمه الأغنياء الأوفر حظاً للمحتاجين والفقراء ، ومع بداية العشرينات من القرن السابق بدأ العمل الخيري يتخذ شكلاً أكثر تنظيماً فانتظم الأفراد المحسنون في تجمعات خيرية بدافع الإحسان والبر ، لتحقيق قدر ولو يسير من العدالة الاجتماعية على اعتبار أن ذلك حق من حقوق المواطن وليس من دوافع المساعدات والهبات غير الملزمة للمجتمع ، ومع بداية حصول دول المشرق العربي على الاستقلال الوطني ، دخل إلى عنصر الخدمات والتنمية بشكل عام عنصر مؤثر وهو الجانب الحكومي الرسمي سواء من خلال عمليات التنمية التي اتخذت الحكومات على عاتقها مسؤوليات تنفيذها ، أو من ناحية دعم العمل الأهلي الخيري و إمداده بالدعم المادي والقانوني، وبناء على ذلك وضعت التشريعات التي تنظم التوجه الشعبي في هذا المجال وتسهم في مسيرته ودعمه (64) . ومن ثم صدرت القوانين المنظمة لعمل الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية التي تسمح بوجود قانوني لتلك المنظمات وتوفر لها حماية القانون ، طالما أن المنظمة أو الجمعية الخيرية تفي بالمعايير المطبقة بشكل عام والمتعلقة بالشرعية والتصرف المسئول تجاه المجتمع .

     وفي الآونة الأخيرة أخذت ظاهرة تأسيس وانتشار الجمعيات الخيرية في المجتمع العربي نموا ملحوظا ، وقد شهد العمل الخيري العربي تطورا كبيرا في العقد الأخير من القرن الماضي ، حيث انتقل العمل في الجمعيات الخيرية من الطرق القديمة القائمة على الخبرات الحياتية والشخصية للمتطوعين والقائمين عليه ، إلى العمل المؤسسي مستخدما احدث الوسائل التكنولوجية سواء فيما يتعلق بالناحية الإدارية أو من الناحية المالية التي شهدت بدورها نموا كبيرا من حيث الكم والكيف المتعلق بطرق جمع المال والتبرعات وظهور ما يسمى بمؤسسات العمل الخيري المانحة والمتلقية .

   والجمعيات الخيرية بصفتها جزء من حركة المجتمع المدني تتعرض إلى تغيرات تؤثر في بنياتها وآليات ومجالات عملها بتأثير عوامل التغير السريعة التي يشهدها العالم وتأتي العولمة  في مقدمة تلك العوامل . فالبيئة أو المناخ المعاصر الذي تعمل فيه الجمعيات الخيرية التطوعية في المجتمع العربي لا يقتصر على الواقع العربي و إنما يمتد ليشمل الواقع العالمي الذي يتحرك العمل الخيري في أجوائه ، ففي عصر العولمة والثورة الصناعية الثالثة المتمثلة في ثورة المعلومات ، مما أدى إلى تلاشي الحدود والمسافات والزمن بالإضافة إلى تشابك الاقتصاد الدولي وزيادة عنقوديته وتنوع التكتلات الاقتصادية ومن ثم ازدياد التنافس فيما بينها ، الأمر الذي دفع الدول العربية إلى القيام بقفزات تاريخية ، فما حققته الدول المتقدمة طوال أربعين عاما ، لابد وان تحققه الدول العربية في عشر سنوات أو اقل ، وهذا مما أدى بها إلى وضع سياسات إصلاحية في مجالات المجتمع المختلفة و أصبحت منظمات المجتمع المدني يقع عليها عبء ومسئولية كبيرة لبلورة ووضع وتنفيذ تلك السياسات الإصلاحية وبخاصة ما يتعلق منها بالإصلاح الاجتماعي .

    ولقد انعكس ذلك على تنوع وتعدد مجالات عمل الجمعيات الخيرية في المجتمع العربي المعاصر، فالدارس لمجالات العمل الاجتماعي العربي يجد أن أهم المجالات التي يركز عليها العاملون في مؤسسات العمل المدني عامة والمؤسسات والهيئات الخيرية الاجتماعية خاصة هي المجالات التالية :- (65)

1-    مساعدة ورعاية الأسر والأفراد الذين يعيشون تحت خطوط الفقر.

2-    رعاية الفئات المهمشة من النساء " الأرامل – المطلقات – المساء إليهن ".

3-    رعاية الأطفال والأيتام، وأطفال الأسر المفككة، وأطفال الشوارع وعمالة الأطفال والأطفال مجهولين النسب والأطفال المساء إليهم. 

4-    الرعاية الصحية والمتمثلة في تأمين علاج الفقراء عامة.

5-    تأهيل وتدريب وتعليم وتشغيل مختلف فئات الإعاقة ورعايتهم صحياً واجتماعياً.

6-    تأمين تعليم الأطفال عامة ومحو الأمية للكبار ومساعده الطلاب الفقراء في تعليمهم الجامعي خاصة.

7-    تنمية المجتمعات المحلية الأقل حظاً والمتمثلة في تحسين وتطوير البيئة التحتية في المجتمعات الفقيرة وتوفير الخدمات الأساسية فيها .

8-    تقديم خدمات الإغاثة للمناطق المنكوبة داخل المجتمع العربي أو خارجه .

   هذا وقد أشار التقرير السنوي للمنظمات الأهلية العربية – الذي تصدره الشبكة العربية للمنظمات الأهلية ليغطي أوضاع المنظمات الأهلية عام 2002م في "16" دولة عربية- إلى أن التوجه الرئيسي لنشاط هذه المنظمات نحو التنمية البشرية ومكافحة الفقر يشكل ملمحا واضحا في إطار متغيرات عالمية وإقليمية بالغة الدقة كانت لها انعكاساتها على واقع هذا المنظمات ، مما يعكس حرص منظمات المجتمع المدني العربية ومنها الجمعيات الخيرية على المشاركة الفاعلة في هذا المجال مما يدعم سياسات الإصلاح الاجتماعي في ظل مناخ ديمقراطي نسبي شهدته العديد من الدول العربية ، حيث أوضح التقرير مجموعه من المؤشرات والتوجهات  العامة المرتبطة بتدعيم سياسات الإصلاح الاجتماعي منها :-(66)

  - زيادة الاهتمام بالعمل الأهلي الدفاعي Advocacy ومناصرة حقوق الفئات المهمشة

    والدفاع عن حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وحقوق المرأة .

  - زيادة الاهتمام بقضايا التنمية البشرية ومكافحة الفقر ( قضايا التنمية المحلية، تمكين

     المرأة – التعليم وخاصة تعليم الإناث – مواجهة البطالة تمكين الفقراء من خلال التدريب والتأهيل وتوفير مشروعات القروض الصغيرة ).

    كما أشار التقرير إلى بعض الدراسات التي أوضحت أن هناك تراجعا ملحوظا في خدمات الجمعيات الأهلية وبرامجها نتيجة تراجع الإيرادات المالية من التبرعات والمصادر الأخرى المحلية والدولية لأسباب متعددة منها تداعيات " 11 سبتمبر " ( حالة الكويت والبحرين ) حيث طرحت التبرعات لقدر من المساءلة .و كذلك لوجود بعض المعوقات و المشكلات التي ما زالت تحد من قدرة تلك الجمعيات أهمها :

- غياب قواعد بيانات حول هذه الجمعيات تتيح بيانات دقيقة و محدثة حول أنشطتها .

– الضعف التنظيمي لبعض هذه الجمعيات و عدم توافر الإمكانات التنظيمية للقيام بدورها .

- الافتقار إلى أساليب التحكم و الإدارة و التعامل مع الكم الهائل من المعلومات، مما يشير إلى ضرورة الاستمرار في برامج بناء قدرات المنظمات و الجمعيات الأهلية.

- ضعف الكوادر العاملة في الجمعيات و المنظمات الأهلية.

كما أوصى التقرير بضرورة العمل على :

-       تدعيم الجهود المبذولة في تطوير القدرات الإدارية و التنظيمية للجمعيات الأهلية .

-       تطوير قدرات الجمعيات في الاعتماد على مصادر تمويل ذاتية و محلية .

-       تعظيم الاستفادة من المتطوعين و العمل على جذب متطوعين جدد و تنظيم جهودهم.

-       تدعيم البحوث و الدراسات العلمية الخاصة بالجمعيات الخيرية و الأهلية العربية .

-       توفير نماذج رائدة و القيام بمشروعات رائدة في مجالات مكافحة الفقر و البطالة.

-       إطلاق طاقات عمل و مبادرات الجمعيات الخيرية و الأهلية بتحريرها من قيود البيروقراطية و دعمها بالخبرات و الطاقات المهنية المؤهلة .

-       تدعيم جهود التشبيك و التنسيق بين هذه الجمعيات في إطار علاقة مشاركة على أساس من التساوي و الندية.

     هذا و تعتمد الجمعيات الخيرية التطوعية في المجتمع العربي في تمويلها على مصادر متنوعة وتعتبر تبرعات المواطنين و أموال الزكاة و الصدقات و الأوقاف من أهم مصادر تمويلها ، حيث ترتبط صور العمل الخيري التطوعي بالإيمان بالله تعالى ، و أن هذا الارتباط هو الذي يوفر لها القوة المعنوية و الروحية اللازمة لدفع الفرد للقيام بها طائعاً مختاراً (67). ويمثل القطاع الخاص مصدر هام في تمويل الجمعيات الخيرية ، إلا انه في حالة الجمعيات الخيرية في المجتمع العربي دوره ضعيف جداً في دعم العمل الخيري العربي ، وهذا يتطلب من الجمعيات الخيرية وضع نظم تحفيزية لجذب هذا القطاع وتفعيل مشاركته في تمويل برامجها مما يمكنها من الديمومة والاستمرار كمكون أصيل في بنية المجتمع المدني العربي .

     وبجانب المصادر التمويلية السابقة تعتمد بعض الجمعيات الخيرية في المجتمع العربي على القطاع الحكومي و المصادر الدولية لتمويل بعض برامجها ، إلا أن القائمين على العمل الخيري يعانون من صعوبات التقديم وطول الإجراءات وتعقيدها للحصول على منح من الصناديق الدولية المانحة ، كما أن هذا المصدر يقع تحت تأثير المتغيرات الدولية والسياسية ، إلا انه يجب عدم إغفاله من جانب القائمين على الجمعيات الخيرية العربية وعليهم إعادة ترتيب أوراقهم وحسن تقديم أنفسهم للغير(68) .

      وفي إطار ما سبق يمكن القول بأن العمل الخيري التطوعي هو حركة اجتماعية تهدف إلى تأكيد التعاون و إبراز الوجه الإنساني للعلاقات الاجتماعية ، حيث تهدف الجمعيات التطوعية على اختلاف أشكالها الإسهام في توفير الخدمات وإقامة المشروعات بصورة مباشرة والقائمين على هذه الجمعيات لا ينتظرون مقابل مادي (69) . فالعمل الخيري التطوعي هو مؤشر على الجانب الإنساني بالمجتمع ويعمق روح التكامل بين المواطنين فمنظومة العمل الخيري بكل مكوناتها تنتهي إلى قيمة اجتماعية سياسية هي قيمة التضامن أو التكامل الاجتماعي من ناحية ، كما إنها تنتمي إلى قيمة روحية اعلي وهي قيمة التقوى والعمل الصالح من ناحية أخرى. وهذا الانتماء الذي يجمع بين طرفي معادلة الروح والمادة قد لا يتوافر لأي منظومة تطوعية أخرى ، مما يساهم في تفعيل سياسات الإصلاح الاجتماعي بصورة إيجابية . والظروف والأوضاع التي يمر بها المجتمع العربي المعاصر تتطلب تعميق المعرفة العلمية بمنظومة العمل الخيري التطوعي  مع السعي لتجديد الوعي بأهمية هذه المنظومة وبمكوناتها المتنوعة .

6- طريقة تنظيم المجتمع والعمل الخيري التطوعي:

      ترجع الأصول الأولى لطريقة تنظيم المجتمع في الخدمة الاجتماعية إلى جمعيات تنظيم الإحسان فقد كان من أهداف تلك الجمعيات التنسيق بين الهيئات التي تمد المعوزين بالمعونات المادية حتى لا تتكرر تلك الإعانات فيحصل المحتاج على إعانة من أكثر من جهة ، وقد صاحب حركة جمعيات تنظيم الإحسان حركة أخرى للمحلات الاجتماعية بهدف إثارة الرأي العام وجذب انتباهه تجاه المشكلات الاجتماعية على المستويات المحلية والعمل على تنظيم برامج الإصلاح الاجتماعي لمواجهتها .

     وارتباط نشأة طريقة تنظيم المجتمع بالعمل الخيري التطوعي كان نتيجة لتداعيات تطبيق قانون الفقر في انجلترا ، حيث شهدت " بيوت الفقراء" العديد من الفظائع نتيجة لتكدس الأطفال فيها مع المجرمين والمرضى العقليين والمعوقين دون تمييز ، ومن هنا بدا التفكير في أوائل القرن التاسع عشر في إنشاء بعض المؤسسات الاجتماعية الأهلية لرعاية بعض هذه الفئات ، والدعوة لتقديم الإحسان من خلال " الجهود التطوعية " ، ولقد نشأت العديد من الهيئات الأهلية المعنية بتقديم المساعدات للفقراء، غير انه تبين أنها أنشئت دون مراعاة لأي نوع من التنسيق  بينها ودون وعي بما تقدمة الهيئات الأخرى، فنشأ عن هذا عدم توازن الخدمات بشكل واضح.

     ومن هنا أدرك القائمون على أمر هذه الهيئات من الأغنياء والخيريين بالمجتمع أن مواجهة المشكلات الاجتماعية لا تكون فقط بتقديم الخدمات ولكن أيضا التنسيق بينها ، لذلك بدا العمل على إنشاء مجالس للتنسيق بين الهيئات التطوعية على مستوى المجتمع المحلي ككل  بهدف تفعيل الجهود التنسيقية التي كانت تقوم بها جمعيات تنظيم الإحسان ، ثم توالى بعد ذلك إنشاء الأجهزة المهتمة بالجمعيات التطوعية مثل " سجل تبادل المعلومات – صندوق التمويل المشترك –المجالس المحلية للرعاية الاجتماعية " كأجهزة أساسية مورست فيها طريقة تنظيم المجتمع لمساعدة الجمعيات الخيرية والتطوعية على تحقيق أهدافها ، والمساهمة في تقديم خدمات الرعاية الاجتماعية .

واهتمت طريقة تنظيم المجتمع منذ نشأتها بتفعيل العمل التطوعي فهي تنظر إليه على أنه ليس هدفا أو غاية وإنما وسيلة لتحقيق أهدافها مع المجتمعات،كما انه ي}كد قيمتها الإنسانية واحترامها لقدرة الإنسان على التعامل مع كل ما يواجه حياته من مواقف ومشكلات(70).    

     وطريقة تنظيم المجتمع كطريقة علمية يقوم بها متخصصون أعدوا إعدادا علميا للعمل بمجالات الرعاية الاجتماعية في المؤسسات والمنظمات القائمة بالمجتمع ومنها الجمعيات الأهلية والخيرية ، حيث تساهم الطريقة في تحديد الأدوار وتنظيم الخدمات الخيرية والتطوعية من حيث العمل على زيادة عدد المتطوعين وتنظيم عملية الاستفادة من جهودهم وفق الإمكانات والخبرات المتاحة لديهم وإكسابهم المهارات اللازمة لتفعيل عملية مشاركتهم في تقديم البرامج والخدمات الخيرية بالمجتمع .

* دور طريقة تنظيم المجتمع في الجمعيات الخيرية :

        يرى الباحث أن دور طريقة تنظيم المجتمع في المجتمعات الخيرية يتحدد في ضوء النظر لتلك الجمعيات من خلال ثلاثة زوايا رئيسية هي :

·        إنها تشكل إطارا تنظيميا لحركة المواطنين من اجل المشاركة التطوعية في المشروعات والبرامج والأنشطة الخيرية بالمجتمع و يجب تفعيلة.

·         إنها تهدف إلى العمل على ترقية أوضاع بعض الفئات المحتاجة والمهمشة في المجتمع مما يجعلهم قادرين على توفير احتياجاتهم بصورة تليق بإنسانيتهم.

·        من خلالها يتم تحديد وتنظيم مجالات العمل التي يمكن أن يساهم فيها المتطوعين من المواطنين لتقديم الخدمات الخيرية في إطار شمولي وتكاملي مما يساعد في تفعيل الخدمات الخيرية بالمجتمع .

    ولما كانت الجمعيات الخيرية كما أشار الباحث في إطار الدراسة الحالية أحد منظمات المجتمع المدني حيث أنها تمثل " تكوينات اجتماعية " وهي مجموعات بشرية تجمعها روابط خاصة ، تضفي عليها قدرا من التضامن الداخلي بين أفرادها سعيا وراء تحقيق مصالح خاصة بهذه المجموعات أو مصالح عامة تهم مختلف فئات المجتمع ، وهذه التكوينات قد تتشكل استنادا إلى أسس موروثة مثل معايير القرابة ، و معايير دينية "المذهب و الطائفة و الطريقة " وأخيرا قد تتشكل استناداً إلى معايير إنجازيه حديثة (71). لذلك فان دور طريقة تنظيم المجتمع في تلك الجمعيات يمارس في ضوء نموذج العمل مع مجتمع المنظمة بما يتضمنه من عمليات مهنية لمساعدة الجمعيات الخيرية لتحقيق أهدافها وتفعيل دورها في المجتمع (72).

    كما يتضمن دور طريقة تنظيم المجتمع في الجمعيات الخيرية استخدام مداخل الطريقة لمساعدة الجمعيات على مواجهة وحل مشكلاتها مثل "مدخل حل المشكلة – مدخل تنمية المنظمات " ، كما تهدف الطريقة إلى التنسيق بين الجمعيات الخيرية وذلك لتحقيق التعاون والتكافل فيما بينها عن طريق استخدام التنسيق كعملية للعمل بين المنظمات .

* خامساً : الإستراتيجيات المنهجية للدراسة :

1- نوع الدراسة ومنهجها :-  في ضوء مشكلة الدراسة الحالية وأهدافها ، فاٍن انسب أنواع الدراسات التي تستخدم لذلك هي الدراسة الوصفية التحليلية ، حيث تمثل البحوث الوصفية التحليلية خطوة البدء نحو التعرف على واقع الجمعيات الخيرية في ظل تداعيات الأحداث والمتغيرات المجتمعية المعاصرة التي يمر بها المجتمع العربي المعاصر، مما يمكن بالتالي من تفعيل دور هذه الجمعيات على النحو الذي يسمح خلق بيئة تمكينية لسياسات الإصلاح الاجتماعي في المجتمع العربي ، في ضوء تخصص الباحث ، حيث أن الهدف العام لطريقة تنظيم المجتمع هو إحداث التغيير المقصود والمخطط في سكان المجتمع وبيئاتهم بهدف تحقيق الإصلاح والتنمية بالمجتمع (73) .

     ويعتبر منهج المسح الاجتماعي من المناهج المناسبة لهذا النوع من الدراسات ، لذلك فلقد اعتمد الباحث على منهج المسح الاجتماعي بمستوييه(74) ، " مستوى العينة " حيث اختار الباحث ثلاثة جمعيات من الجمعيات الخيرية بمملكة البحرين وفقاً لطبيعة أهداف الدراسة الحالية ، " المستوى الشمولي " لأعضاء مجلس الإدارة والعاملين بالجمعيات عينة الدراسة.

2- تساؤلات الدراسة:

      انطلاقا من الموجهات والخلفيات النظرية للدراسة، وفي ضوء أهداف الدراسة وطبيعتها يمكن صياغة تساؤلين رئيسين على النحو التالي:

التساؤل الأول: ما هو واقع الجمعيات الخيرية التطوعية بالمجتمع العربي المعاصر ؟

-       وسوف يتم الإجابة على هذا التساؤل من خلال تحديد الأبعاد التالية:

·        تحديد أنشطة وخدمات الجمعيات الخيرية عينة الدراسة .

·        التعرف على أهداف الجمعيات الخيرية عينة الدراسة .

·        التعرف على عمليات تخطيط وتنظيم الخدمات بالجمعيات عينة الدراسة .

·        التعرف على مصادر التمويل للجمعيات عينة الدراسة .

·        التعرف على إستراتيجية وسياسة العمل بالجمعيات الخيرية عينة الدراسة.

التساؤل الثاني : ما هو تأثير تداعيات الأحداث والمتغيرات المجتمعية المعاصرة التي يمر بها                   المجتمع العربي على المستوى الداخلي والخارجي على الجمعيات الخيرية التطوعية العربية ؟

3- أدوات الدراسة :

( أ ) صمم الباحث استمارة استبيان للحصول على البيانات من عينة الدراسة بالجمعيات الخيرية الثلاثة ، وتم اختبار صدق محتواها بعرضها على عدد [9 ] من المحكمين " (6) من قيادات العمل الخيري بجمعية البحرين الخيرية والجمعية الإسلامية للرعاية الاجتماعية بواقع ثلاثة من كل جمعية ، (3) من أعضاء هيئة التدريس بشعبة الخدمة الاجتماعية بجامعة البحرين ". وتم تعديل صياغتها وإلغاء وإضافة بعض الأسئلة أو بعض العبارات ببعض الأسئلة، حتى وصلت نسبة اتفاق المحكمين على ذلك إلى 80%.

   كذلك تم حساب معامل الثبات باٍستخدام طريقة إعادة الاختبار، بالتطبيق على عينة قوامها [10] مفردات " خمسة من أعضاء مجلس الإدارة وخمسة من العاملين بكل من جمعية البحرين الخيرية والجمعية الإسلامية للرعاية الاجتماعية " بفاصل زمني بين التطبيقين الأول والثاني مدته خمسة عشر يوماً .  

   ولقد اثبت التطبيق أن معامل الثبات وصل إلى 0.87 وهو يعتبر ذا دلالة إحصائية بدرجة ثقة 95 %، وبهذا يمكن الاعتماد على أداة الاستبيان واستخدامها في الدراسة الحالية.

وقد احتوت استمارة الاستبيان على المحاور التالية:

1-  البيانات الأولية: وشملت السن، المؤهل الدراسي، الوظيفة، مدة الخبرة بالعمل الخيري، طبيعة العمل بالجمعية، الأنشطة والخدمات المشارك فيها، مصدر الاهتمام بالعمل الخيري.

2-  رأي المبحوثين بخصوص واقع الجمعيات الخيرية العربية وذلك على أساس أنشطة وخدمات الجمعية – أهدافها – تنظيم وتخطيط الخدمات – مصادر التمويل للجمعية – إستراتيجية وسياسة العمل بالجمعية.

3-  رأي المبحوثين حول تداعيات الأحداث والمتغيرات المعاصرة التي يمر بها المجتمع العربي على المستوى الداخلي والخارجي على الجمعيات الخيرية العربية.

4-  رأي المبحوثين حول العوامل المطلوب توفيرها لتفعيل دور الجمعيات الخيرية للإسهام

( ب ) تحليل محتوى لبعض التقارير والسجلات الخاصة بالجمعيات الخيرية عينة الدراسة.

 ) المعاملات الإحصائية المناسبة لطبيعة و أهداف الدراسة الحالية.

4- مجالات الدراسة :

   ( أ ) المجال المكاني:

تم اختيار الجمعيات الخيرية عينة الدراسة من بين عدد [19] جمعية خيرية و إسلامية بمملكة البحرين ، حيث قام الباحث بالتعرف على أنشطة وخدمات الجمعيات الخيرية بالبحرين وفي ضوء ما توفر لدية من معلومات وبيانات ، وأيضا بناء على قبول قيادات بعض الجمعيات لإجراء الدراسة الحالية ، فقد تم اختيار ثلاثة جمعيات خيرية كعينة عمديه وهي :

1-   جمعية التربية الإسلامية.                        2- جمعية الإصلاح.

    3-  مركز الرفاع الخيري.

وذلك طبقا لما يلي:-

·        استعداد العاملين وأعضاء مجلس الإدارة للتعاون مع الباحث.

·        أن هذه الجمعيات هي أكثر الجمعيات عضوية.

·        أن هذه الجمعيات أكثر تأثرا بالأحداث المعاصرة من حيث كم ونوع الخدمات المقدمة.

·        أنها أكثر الجمعيات من حيث التمويل المالي وتنوع الموارد والإنفاق.

·        هي الجمعيات الرائدة على المستوى المحلي والإقليمي بمملكة البحرين.

وذلك وفقا للدراسة الاٍستطلاعية التي قام بها الباحث في إطار التمهيد لإجراء الدراسة الحالية.

    ويعتبر العمل الخيري التطوعي أحد مكونات الحياة الاجتماعية في مجتمع البحرين في الماضي والحاضر ، وهو يرتكز شأنها شأن الدول العربية الأخرى على القيم الدينية والتقاليد الأصيلة الداعية إلى التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع والذي يتمثل في تقديم العون والمساعدة دون مقابل لمن يحتاجها .

     ويعود العمل الخيري التطوعي بشكله المؤسسي المنظم في البحرين إلى عام 1940 عندما تأسست أول جمعية خيرية أهلية " نادي الإصلاح " ثم توالى تأسيس الجمعيات والمؤسسات التطوعية والخيرية والتي كان لها إسهاما واضحا في تنظيم وتفعيل التوجهات الخيرية والتطوعية للمواطنين ، فنمو تلك التنظيمات وبخاصة المنظمات الخيرية والنسائية والمهنية يزيد من قيمة الخيارات الفردية ، وتشدد على أهمية البعد التطوعي (75) .

( ب) المجال البشري :

بلغ عدد مفردات عينة الدراسة ( 68 ) مفردة موزعين كالتالي:-

- جمعية التربية الإسلامية: ( عدد "11" أعضاء مجلس الإدارة، "4" موظف بالجمعية، "9" عامل متطوع ).

- جمعية الإصلاح: ( عدد" 13" أعضاء مجلس الإدارة، "4" موظف، "6" عامل متطوع ).

- مركز الرفاع الخيري : ( عدد " 9" أعضاء مجلس الإدارة ، "3" موظف ، " 9" عامل متطوع.

 (ج) المجال الزمني:

    أجريت الدراسة الحالية في الفترة من سبتمبر 2004م إلى فبراير 2005م، وفترة جمع البيانات من 10 /12/2004 حتى 12/1/2005.

 

 

* سادساً : نتائج الدراسة الميدانية :

جدول رقم ( 1 )

يوضح توصيف مفردات العينة في الجمعيات الخيرية مجتمع الدراسة

 

الجمعيات مجتمع الدراسة

 

    البعد

جمعية التربية الإسلامية ن=24

جمعية الإصلاح

ن=23

مركز الرفاع الخيري ن=21

مجموع

ن=68

ك

%

ك

%

ك

%

ك

%

 

السن

 

 

 

اقل من 30 سنة

30-

40-

50سنة فأكثر

4

4

7

9

16.7

16.7

29.1

37.5

2

3

8

10

8.7

31

34.8

43.5

1

4

8

8

4.8

19

38.1

38.1

7

11

23

27

10.3

16.2

33.8

39.7

 

المؤهل

 

 

 

 مؤهل جامعي

ثانوية عامة

اقل من ثانوي

7

9

8

29.1

37.5

33.4

 

8

7

8

 

34.8

30.4

34.8

 

5

7

9

 

23.8

33.3

42.9

20

23

25

29.4

33.8

36.8

 

الوظيفة

 

 

 

 

موظف حكومي

موظف قطاع خاص

أعمال حرة

بالمعاش

4

5

6

9

16.7

20.8

25

37.5

 

3

6

7

7

13

36.2

30.4

30.4

2

4

8

7

 

9.5

19.1

38.1

33.3

9

15

21

23

13.2

22.1

30.9

33.8

 

مدة الخبرة بالتطوع

 

اقل من 5 سنوات

5-

10 سنوات فاكثر

5

6

13

 

 

20.8

25

54.2

 

 

2

7

14

8.7

30.4

60.9

 

4

7

10

 

 

19.1

33.3

47.6

11

20

37

 

16.2

29.4

54.4

يتضح من بيانات الجدول السابق ما يلي :-

أ‌-     غالبية مفردات عينة الدراسة تقع فوق سن " 40سنة " وذلك بنسبة 73.5% من إجمالي عينة الدراسة ، وقد كانت أعلى نسبة في الفئة العمرية " 50 سنة فأكثر " حيث جاءت بنسبة 39.7% ، بينما أقل نسبة في الفئة العمرية " 30- أقل من 40 سنة " بنسبة 16.2% ، ويلاحظ أن هذا التوزيع يتفق أيضا إذا قمنا بتوزيع مفردات عينة الدراسة بحسب الفئات العمرية لكل جمعية على حده من الجمعيات الثلاثة مجتمع الدراسة .

وقد يفسر ذلك بأن الفرد يزداد اهتمامه بالعمل الخيري التطوعي عندما يصل إلى درجة من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، حيث يكون أكثر اهتماما بالتعرف على احتياجات المحرومين وأكثر تسامحا مع التنوع العرقي والديني وأكثر اهتماما بمصلحة الأشخاص المجهولين والبعيدين.

ولقد أشارت بعض الدراسات إلى عزوف الشباب بصفة خاصة عن المشاركة في العمل الخيري التطوعي على الرغم من تمتع الشباب المعاصر بمستوى عالي من الثقافة والتعليم والوعي ، وقد أرجعت ذلك إلى الظروف الاقتصادية السائدة وانتشار مشكلة البطالة بين صفوف الشباب وعدم السماح لهم بالمشاركة في اتخاذ القرارات بداخل هذه المؤسسات ، وقلة البرامج التدريبية الخاصة بتكوين جيل جديد من المتطوعين أو صقل مهاراتهم(76) .

ويؤكد ذلك أيضا ما جاء بدراسة " غادة علي موسى، 2002 " حيث أشارت إلى أن الكساد الذي تمر به معظم الاقتصاديات العربية وحالة الركود اثر على مفهوم التطوع حتى في جمعيات البر والإحسان ، فانتشار البطالة بين الشباب وانخفاض الأجور لا يشجع على التطوع ، وقد أدي ذلك إلى قصور التطوع على الأجيال القديمة وعلى العناصر ميسورة الحال ، وظهور ما يسمى بالخير المادي الذي يعتمد على المال دون الموارد الأخرى كالتطوع أو البحوث أو التدريب أو المشاركة بصورها المختلفة (77).

ب – كما يتضح من الجدول أن نسبة 36.8% من مفردات عينة الدراسة يحملون مؤهل اقل من الثانوية العامة ، يليها الحاصلين على الثانوية العامة بنسبة 33.8% في حين كانت نسبة الحاصلين على مؤهل جامعي 29.4% ، وقد تكون هذه النسبة على غير المتوقع حيث أنه من المفترض أنه كلما زادت درجة تعليم الفرد كلما زادت اهتماماته بأمور مجتمعه وإدراكه لحاجة الآخرين خصوصا الفئات التي قد تتعرض لظروف قاسية وخارجة عن إرادتها في كثير من الأحيان كالفقر – والمرض- والفئات الخاصة .

ج- كما يشير الجدول إلى أن 33.8% من مفردات عينة الدراسة بالمعاش وهذا يرتبط بطبيعة المرحلة العمرية لعينة الدراسة ، كما أن نسبة 30.9% يعملون أعمال حرة ، في حين نسبة 22.1% يعملون بالقطاع الخاص ، بينما كانت اقل نسبة من مفردات عينة الدراسة13.2% يعملون بالقطاع الحكومي .

وقد يفسر ذلك بان التطوع يرتبط بوجود وقت فراغ لدى المتطوع (78). وهذا يتطلب ضرورة وجود برامج و أنشطة تطوعية لتتلاءم مع أوقات فراغ الفئات المهنية المختلفة بالمجتمع ، فالتطوع لا يجب أن يكون قاصرا على فئة بعينها .

د – كما يتضح من الجدول أن 54.4% من مفردات عينة الدراسة لديهم " 10 سنوات فأكثر من الخبرة " في العمل التطوعي، وان نسبة 29.4% لديهم "من 5 سنوات إلى أقل من 10سنوات " ، وهذا مؤشر إلى وجود استمرارية في العطاء والمشاركة التطوعية لدى غالبية عينة الدراسة ، فالرغبة والدافع الذاتي للعمل الخيري ينمو ويتعمق نتيجة لشعور المتطوع بإنجاز أهداف يسعد بها الآخرين ، والمساهمة في إحداث التغييرات الاجتماعية المرغوبة في المجتمع . كما أن العمل الخيري التطوعي في المجتمع العربي يرتبط بقيمة التضامن والتكافل الاجتماعي ، كما يرتبط بقيمة روحية وهي قيمة التقوى والعمل الصالح، وهذا الانتماء الذي يجمع بين طرفي معادلة الروح والمادة يزيد من رغبة المتطوع في العطاء وحب الخير والاستمرارية في العمل الخيري التطوعي .

جدول رقم ( 2 )

يوضح الأنشطة والخدمات التي شارك فيها مفردات عينة الدراسة

       الجمعيات مجتمع الدراسة                 

 

الأنشطة

جمعية التربية الإسلامية ن= 24

جمعية الإصلاح ن=23

مركز الرفاع الخيري ن=21

مجموع

ن=68

ك

%

ك

%

ك

%

ك

%

أنشطة تطوعية داخل البحرين

 

أنشطة تطوعية إقليمية

 

أنشطة تطوعية دولية

 

أنشطة إنمائية طارئة

 

24

 

24

 

8

 

23

100

 

100

 

33.3

 

95.8

23

 

22

 

5

 

23

100

 

95.6

 

21.7

 

100

21

 

11

 

-

 

15

100

 

52.4

 

-

 

71.4

68

 

57

 

13

 

61

100

 

83.8

 

19.1

 

89.7

يتضح من الجدول السابق أن نشاط الجمعيات الثلاثة عينة الدراسة الأساسي يتم داخل مملكة البحرين ، ولعل هذا يفسر شرعية هذه الجمعيات ومدى إدراكها لمسؤولياتها في التعامل مع مشكلات المجتمع وواقعة ، حيث أن قوة تلك الجمعيات تكمن في قدرتها على التفاعل مع المشكلات وواقع المجتمع المحلي ، كما يوجد تباري بين الجمعيات في تقديم تلك الخدمات المحلية لكسب ثقة الأعضاء من ناحية ومحاولة لجذب عضوية جديدة من ناحية أخرى ، إضافة إلى ما يحققه ذلك من ارتفاع مكانتها وشعور السكان والمستفيدين بأنشطتها.

ويأتي في المرتبة الثانية مشاركة الجمعيات في الأنشطة الإنمائية الطارئة كتلك المتعلقة بمواقف الأزمات والأحداث سواء كانت على المستوى المحلي أو القومي أو الإقليمي وذلك بنسبة 89.7% ، ويلاحظ أن الأحداث الطارئة وهي متعددة كالزلازل ، أو الانهيارات أو أحداث جنوب شرق آسيا" ظاهرة المد البحري" أو حتى الأحداث في العراق وفلسطين وغيرها من النقاط الساخنة على المستوى الإقليمي ، فالتفاعل مع تلك الأحداث يرتبط أساسا بالدوافع الدينية التي تغلب على أعضاء تلك الجمعيات ، بل تصبغ أنشطتها في مجتمعات الخليج ، حيث تقوم تلك الجمعيات بحملات تبرع مشروعة في إطار مؤسسي واضح ، وهذا جعلها بمثابة حلقة وصل جديدة بين الجمهور العادي – وليس فقط أعضاء الجمعيات – وبين رغبتهم في التفاعل مع الأحداث الطارئة .

    كما جاء في المرتبة الثالثة الأنشطة التطوعية الإقليمية وذلك بنسبة 83.8% ، ولعل رباط

الدين الإسلامي بين الدول في الشرق الأوسط والخليج يمثل أساسا واضحا للتكافل الاجتماعي وعمليات التعاون والتنسيق وتبادل المنافع بين تلك الجمعيات وغيرها على المستوى الإقليمي خاصة في ظل الأحداث المتصارعة التي يمكن اعتبارها طارئة وبذلك ترتبط هذه النقطة  بالنقطة السابقة وهي الاهتمام بالأنشطة التي تتعلق بالأزمات والطوارئ .

وجاء في المرتبة الأخيرة الأنشطة الدولية و ذلك بنسبة 19.1% و لعل هذا يفسر في ضوء الأحدث الراهنة خاصة بعد أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية ونظرة الشك والريبة لتلك الجمعيات الخيرية الإسلامية تحديدا ،و فكرة الغرب التي يسوقها البعض من الارتباط بين العمل الخيري العربي و بين دعم الأنشطة التي يطلقون عليها تمويلا للإرهاب مما أوجد خلط المفاهيم و المصطلحات لأغراض سياسية بالدرجة الأولى.

جدول رقم ( 3 )

يوضح مصدر الاهتمام بالعمل الخيري التطوعي لمفردات عينة الدراسة

 

مصدر الاهتمام بالعمل الخيري

التكرار

النسبة %

أفراد الأسرة

42

61.8

الأصدقاء من المتطوعين القدامى

57

83.8

الأحداث المعاصرة

33

48.5

النشرات الإعلامية الخاصة بالتطوع

8

11.8

 

يتضح من الجدول السابق أن المصدر الأساسي لاهتمام مفردات عينة الدراسة بالعمل الخيري التطوعي كان من الأصدقاء والمتطوعين القدامى وذلك بنسبة 83.8% ويفسر ذلك في ضوء قدرة الجماعات المرجعية في التأثير على الأفراد وكذلك طبيعة المجتمعات الخليجية في نظام المجالس وارتباط هذه المجالس بالعادات والتقاليد التي تحض على التسابق في فعل الخير،  ولقد استمع الباحث كثيرا إلى مقولة سائدة بين مفردات عينة الدراسة " وفي ذلك فليتنافس المتنافسون " ، ويأتي في المرتبة الثانية أفراد الأسرة وذلك بنسبة 61.8% وبفارق يصل إلى 20% ويعني ذلك أن جماعة الرفاق أكثر تأثيرا عن الأسرة خصوصا في ظل الضغوط التي تتعرض لها الآسرة العربية عموما والخليجية خاصة من تفاعل قيمي وثقافي وحضاري مما أثر على انحسار دورها في تقديم المشاركة والتطوع .

ثم تأتى في المرتبة الثالثة الأحداث المعاصرة وخاصة ما يحدث في البقاع الساخنة " فلسطين – العراق – أفغانستان " وما يشاهد على الفضائيات من أحداث وصور تدمي لها المشاعر والقلوب مما يدفع الكثير القيام بعمل ما ، ومع القيود المفروضة أحيانا على سبل التعبير عن الرفض أو الغضب فان المشاركة ببرامج الإغاثة من خلال الجمعيات الخيرية سواء بالمال أو  بالعمل تعتبر هي السبيل للكثير من الأفراد وخصوصا مع إعلان تلك الجمعيات الخيرية عن وصول مساعدتها إلى المناطق المنكوبة . كما جاء في المرتبة الأخيرة التأثر بالنشرات الإعلامية الخاصة بالتطوع وذلك بنسبة 11.8% ، ويعني ذلك ضرورة مراجعة تلك النشرات الإعلامية و إعدادها بشكل علمي ومدروس لتحقيق الفائدة المرجوة منها خصوصا مع تنوع وتقدم وسائل الاتصال في إطار عصر المعلومات والمعلوماتية وذلك بهدف تنشيط عمليات المشاركة التطوعية وأيضا إظهار الصور الإيجابية لتلك الجمعيات بشكل مناسب ، لتتمكن من مواجهة التحديات التي تحيط بها في الفترة الراهنة.

جدول رقم (4)

أنشطة وخدمات الجمعية

نعم

إلى حد ما

لا

وزن مرجح

الترتيب النسبي

ك

%

ك

%

ك

%

توفر الجمعية خدمات الرعاية للأسر الفقيرة.

58

58.3

10

14.7

-

-

126

1

تقدم الجمعية خدمات الإغاثة خارج البحرين.

23

33.8

24

35.3

27

39.7

70

12

 تساهم الجمعية في تحقيق التنمية على المستوى المحلي.

38

55.9

26

38.2

4

5.9

102

4

 تعمل الجمعية على إكساب المعرفة الدينية للمواطنين.

46

67.6

22

32.4

-

-

114

2

 تنظم الجمعية أنشطة ثقافية واجتماعية للمواطنين.

37

54.4

13

19.1

18

26.5

87

6

 توفر الجمعية المطبوعات والكتب المختلفة للمواطنين.

42

61.8

18

26.5

8

11.8

102

4

 توفر الجمعية الخدمات التعليمية للأسر لتحسين وضع أفرادها.

25

36.8

24

35.3

19

27.9

74

10

 تهتم الجمعية بتفعيل الحوار والتفاعل الإيجابي في المجتمع.

26

38.2

28

41.2

14

20.6

80

9

 تساهم الجمعية في تنمية قيم المساواة والتسامح والقبول بالآخر.

34

50

17

25

17

25

85

8

 تساهم الجمعية في توفير فرص عمل لبعض المحتاجين.

47

69.1

13

19.1

8

11.8

107

3

 تهتم الجمعية بمشروعات الأسر المنتجة.

24

35.3

25

36.8

19

27.9

73

11

 خدمات الجمعية بعيدة عن التحزب والطائفية.

32

47.1

22

32.4

14

20.6

86

7

يوضح طبيعة الخدمات التي تقدمها الجمعيات طبقا ً لاستجابات عينة الدراسة

 

يشير الجدول السابق أن رعاية الأسر الفقيرة قد احتلت المرتبة الأولى في الخدمات التي تقدمها الجمعيات الخيرية عينة الدراسة ، وقد يفسر ذلك في ضوء أن التعامل مع المجتمع المحلي قد احتل المراتب الأولى أيضا في الاهتمام لتلك الجمعيات ، ومن ناحية أخري ارتباط العمل الخيري أساسا بنظام التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد ، وعلى الرغم من أن مفهوم الفقر هو مفهوم نسبي لكنه موجود في كل المجتمعات وخاصة القرى ، وهو يرتبط بوجود المشكلات الأخرى بالمجتمع مثل البطالة – الأمية – تزايد الأسعار....، كما أن التعامل مع مشكلة الفقر في المجتمع العربي المعاصر يرتبط بتوجهات وتعاليم دينية، حيث أن مساعده الفقراء أحد أهم مصارف الزكاة الشرعية وهي مورد أساسي من موارد الجمعيات الخيرية. ويرتبط بذلك ما جاء في المرتبة الثانية وهي عمل الجمعية على إكساب المعرفة الدينية للمواطنين ، ويفسر ذلك في ضوء أهداف الجمعية والقائمين عليها وتوجهاتهم الدينية حيث يحرصون على استثمار العلاقات الطيبة بين أعضاء الجمعيات ومن يقدمون لهم المساعدة لتصحيح بعض الأفكار ، وجاء في المرتبة الثالثة اهتمام يتعلق بقضية التعامل مع الفقر ، وهو توفير فرص عمل لبعض المحتاجين ، وهو ما يرتبط بشكل مباشر بديناميات طريقة تنظيم المجتمع وأهدافها فيما يتعلق بالتنمية البشرية والتعامل مع مشكلات مجتمع الجيرة ، ولعل هذا يفسر ما جاء في المرتبة الرابعة وهو مساهمة الجمعيات في تحقيق التنمية على المستوى المحلي ، وجاء في نفس المرتبة توفير الجمعية المطبوعات والكتب المختلفة للمواطنين ويرتبط ذلك بالنظرة التقليدية للدعوة للتطوع من خلال المطبوعات ، أو كما جاء في المرتبة الثانية حول حرص الجمعية على إكساب المعرفة الدينية للمواطنين .

ويتضح من الجدول أن تنظيم الجمعيات للأنشطة الثقافية والاجتماعية للمواطنين قد جاء في المرتبة السادسة ، وأن هذه الأنشطة بعيدة عن الحزبية أو الطائفية كما جاء في المرتبة السابعة  وفي المراتب الأخيرة جاء تفعيل عمليات الحوار والتفاعل الإيجابي بين جماعات المجتمع  وتوفير خدمات تعليمية للأسر المحتاجة ودعم الأسر المنتجة وهي أنشطة وفعاليات تميل إلى الأنشطة الدائمة لمواجهة مشكلات قائمة تدور حول قضية العوز المادي والاقتصادي والعمل على تنمية الموارد البشرية في المجتمع . ويتضح من الجدول أن خدمات الإغاثة خارج البحرين قد جاءت في المرتبة الثانية عشر والأخيرة ، ولعل هذا يفسر في ضوء قدرة تلك الجمعيات وما يتوفر لها من موارد مادية وتنظيمية تمكنها من تقديم خدماتها على المستوى المحلي بصورة أفضل مما يدعم مكانتها وقدرتها التنافسية في المجتمع ، أو قد يرجع ذلك كنتيجة للقيود والإجراءات المرتبطة بتقديم خدمات الإغاثة خارج البحرين.

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول رقم ( 5 )

يوضح الأهداف العامة للجمعيات الخيرية طبقا لاستجابات عينة الدراسة

الأهداف

نعم

إلى حد ما

لا

وزن مرجح

الترتيب النسبي

ك

%

ك

%

ك

%

ترجمة التوجه الخيري للجمعية بأسلوب حضاري.

45

66.2

23

33.8

-

-

113

1

 مراعاة التوجه الإنساني في تقديم الخدمات بالجمعية.

33

48.5

27

39.7

8

11.8

93

3

 تقديم العمل الخيري بشكل علمي وعصري ومخطط.

28

41.2

28

41.2

12

17.6

84

6

 تنمية مهارات المتطوعين وفقا للواقع المعاصر.

28

41.2

26

38.2

14

20.6

82

7

 أهداف الجمعية نابعة من مجلس الإدارة.

34

50

25

36.8

9

13.2

93

3

 تعدل الجمعية من أهدافها في ضوء حاجة المستفيدين.

42

61.8

10

14.7

6

8.8

94

2

 يتم مناقشة وتقييم أهداف الجمعية من وقت لآخر.

27

39.7

33

48.5

8

11.8

87

5

 تتدخل الحكومة في تحديد أهداف الجمعية.

26

38.2

28

41.2

14

20.6

80

8

 تتسم أهداف الجمعية بالوضوح والشفافية للجميع.

28

41.2

13

19.1

27

39.7

69

9

 تهدف الجمعية الإسهام في تحقيق الإصلاح الاجتماعي.

19

27.9

25

36.8

24

35.3

63

10

يشير الجدول السابق أن ترجمة التوجه الخيري للجمعيات بأسلوب حضاري قد احتل المرتبة الأولي وهذا يعني ترجمة واقعية للتأثر بالأحداث الجارية والمعاصرة ، ويتفق ذلك مع ما أشار إليه Malina Anna" 1999 م" من أن العمل الخيري يجب أن يتجه نحو احترام الحريات وبناء قدرات المجتمع من خلال منظمات المجتمع المدني بل وإكساب المعرفة كترجمة حقيقة للعمل بأسلوب يتناسب مع عصر العولمة الحالي وجاء في المرتبة الثانية أن الجمعيات تعدل من أهدافها في ضوء حاجات المستفيدين ، ويعني ذلك اهتمام الجمعيات بدراسة المجتمع المحلي وحاجاته وان كان هذا لا يتم في أغلب الأحيان بالأسلوب العلمي لندرة الكوادر الفنية المتخصصة إلا أن خبرة أعضاء الجمعيات في ظل ارتفاع متوسط السن والخبرة قد يكون بديل ملائم إلى حد ما لسد نقص المتخصصين ، وجاء في المرتبة الثالثة مراعاة التوجه الإنساني في تقديم خدمات الجمعية، وأن الأهداف نابعة من مجلس الإدارة، ولعل ذلك يرتبط بتلك النخبة من أعضاء مجلس الإدارة وخبراتهم المتميزة في العمل الخيري بل واستقرار مجالس إدارات تلك الجمعيات لفترات طويلة وهو ما لاحظه الباحث ، كما أن إنشاء الجمعيات أساسا قد أرتبط بدوافع دينية وإنسانية وبالتالي من المتوقع أن تحافظ الجمعيات على هذا الطابع وتعمل على تدعيمه حتى وان تعددت الأهداف وارتبطت بمتغيرات معاصرة فهذا لايعني بحال من الأحوال التخلي عن تلك الأهداف الإنسانية ، وجاءت في المرتبة الوسط عملية تقييم الأهداف من وقت لآخر ، وتقديم العمل الخيري بشكل بعيد عن الارتجال في ضوء تنمية مهارات المتطوعين وفقا للواقع المعاصر ، وجاء في المراتب الأخيرة تدخل الحكومة في تحديد أهداف الجمعيات مما يعني أن الجمعيات مازالت تتمتع بالمرونة في تحديد أهدافها وإجراءات العمل على الرغم من تصاعد أوجه النقد للجمعيات الخيرية بصفة عامة في الوطن العربي، وكذلك ارتباط الأهداف بالشفافية والوضوح وهذا يعني تداخل الأهداف في بعض الأحيان بل قد يشير إلى أن هناك فجوة بين درجة وضوح الأهداف لأعضاء مجالس الإدارة والعاملين بالجمعيات وبين درجة وضوحها سواء للمستفيدين أنفسهم أو المتطوعين الآخرين أو حتى الممولين لخدمات تلك الجمعيات إضافة إلى الرأي العام والجمهور المحيط بتلك الجمعيات وجاء في المرتبة الأخيرة أن أهداف الجمعيات تساهم في تحقيق الإصلاح الاجتماعي بالمجتمع وقد يرتبط ذلك بحداثة هذا المفهوم على الأقل للعاملين في تلك الجمعيات أو للمحيط الذي تعمل في إطاره وعدم الرغبة في الدخول في عمليات قد تتسم بالصراع أو ذات جوانب سياسية حيث يرتبط الإصلاح الاجتماعي بدرجة أو بأخرى للتعرض لمثل هذه الجوانب ، كما أن الفكرة السائدة عن الجمعيات الخيرية خاصة الإسلامية منها أنها ذات توجه ديني وهي لا تخفي ذلك ولكنها غالبا يكون نشاطها دائما تحت النقد ، وقد يرى البعض من أعضاء مجلس الإدارة أن العمل الخيري في حد ذاته هو نمط من أنماط الإصلاح الاجتماعي بمفهومه الواسع ، وهناك مؤسسات أخرى وجمعيات ومنظمات مجتمع مدني قد تقوم بالدور الصريح لعمليات الإصلاح الاجتماعي في المجتمع .               

جدول رقم ( 6 )

يوضح تخطيط وتنظيم خدمات الجمعيات الخيرية طبقا لاستجابات عينة الدراسة
تخطيط وتنظيم الخدمات

نعم

إلى حد ما

لا

وزن مرجح

الترتيب النسبي

ك

%

ك

%

ك

%

إجراءات تقديم الخدمات بالجمعية تتسم بالبساطة والوضوح.

34

50

25

36.8

9

13.2

93

1

 تنظيم وتقديم الخدمات بالجمعية يتصف بالحرفية والأخذ بالجديد.

28

41.2

14

20.6

26

38.2

70

7

 يتوفر لدينا معلومات وبيانات عن المجتمع لتخطيط الأنشطة.ضص

37

54.4

15

22.1

16

23.5

89

2

 تستخدم الجمعية التكنولوجيا الحديثة في تخطيط وتقديم الأنشطة.

16

23.5

18

26.5

34

50

50

10

 تنقصنا الخبرات المهنية لتقديم الخدمات بشكل مهني.

24

35.3

35

51.5

9

13.2

83

3

 خدمات الإغاثة يتم تنظيمها كرد فعل للأحداث الدولية.

22

32.4

31

45.6

15

22.1

75

6

 يتوفر بالجمعية المهارات البشرية لتخطيط وتنظيم خدماتها.

18

26.5

26

38.2

24

35.3

62

8

 تراعى الجمعية أولويات احتياجات المستفيدين في برامجها.

27

39.7

25

36.8

16

23.5

79

4

 تخطيط وتنظيم الخدمات يتم في ضوء الإمكانيات المتاحة للجمعية.

26

38.2

26

38.2

16

23.6

78

5

 يشارك المستفيدين في عملية تخطيط خدمات الجمعية.

21

30.9

20

29.4

27

39.7

62

8

يتضح من الجدول السابق أن المراتب الأولى على بعد وضوح تخطيط وتنظيم خدمات الجمعيات جاءت مرتبطة بحاجة الجمعيات إلى التطوير في تقديم الأنشطة والخدمات حيث كانت إجراءات الخدمات تتسم بالبساطة والوضوح ولا يعني ذلك أنها تسد الحاجات الحقيقة والفعلية فهي قد تكون بسيطة وواضحة ولكنها غير مؤثرة وجاء في المرتبة التالية مدى توافر المعلومات والبيانات عن المجتمع للتخطيط لتلك الخدمات وما يرتبط بذلك من توافر الكوادر الفنية للقيام بالعمليات التخطيطية ، لذا جاء في المرتبة الثالثة نقص الخبرات المهنية لتقديم الخدمات بشكل مهني وجاء في المرتبة الرابعة مراعاة الجمعيات لعمليات تحديد أولويات الاحتياجات للمستفيدين وهي أحد الجوانب التي تعاني منها مؤسسات المجتمع بشكل عام والجمعيات الخيرية التطوعية بشكل خاص ، فعلى الرغم من اعتماد تلك الجمعيات بالشكل الأساسي على المتطوعين إلا أن حاجتها إلى متخصصين معاونين فنيين تزداد بزيادة أهدافها وتنوعها واتساع مجالات العمل ، فلا يوجد تناقض أبدا من كونها مؤسسات تطوعية وبين أن يكون لديها عاملين فنيين متخصصين إلا أن البعض يرى أن هذا قد يهدر قدر من الموارد في هيئة رواتب أو يعطي مجالا أوسع للرقابة الحكومية، ومع ذلك فهناك حاجة متزايدة إلى المتخصصين في مجال العمل الخيري التطوعي لسد الثغرات في عمليات تقديم الخدمات، وجاء في المراتب الوسطى كذلك أن تخطيط الخدمات يتم في ضوء الإمكانيات المتاحة للجمعية وقد يشير هذا إلى الواقعية في عمليات التخطيط إلا أن الأمر يتطلب كما أشار Bruce"  2003 م" أهمية وجود دعم للجمعيات الخيرية من المؤسسات الأخرى بالمجتمع لتجديد مصادر التمويل وتنمية إمكانياتها ومواردها، كما جاء في المرتبة التالية أن الجمعية تقدم خدمات مرتبطة بالأحداث المعاصرة خاصة الإقليمية منها ولعل هذا يتفق مع ما جاء من نتائج الدراسة ويتمشى مع السياق العام لهذه الدراسة كما جاء في جدول رقم (2) حيث تشارك الجمعيات بنسبة 83.8% في أنشطة تطوعية إقليمية وخدمات مرتبطة بالأحداث المعاصرة ، وجاء في المراتب الأخيرة الحاجة إلى توفير كوادر بشرية قادرة على قيادة العمل التطوعي بالأساليب الحديثة بعيدا عن التلقائية والروتين بل تزداد الحاجة إلى تبادل وتنوع الخبرات لنجاح أفضل في تقديم الخدمات وارتبط ذلك أيضا بمشاركة المستفيدين من الخدمات في عمليات التخطيط لها وهو ما يعكس النظرة التي أوضحتها الدراسة الحالية في إطارها النظري وتحليل الجمعيات كأنساق مفتوحة تحتاج دائما إلى التغذية العكسية لاستمرار تقديم خدماتها وأنشطتها بشكل فعال.  كما جاء في المرتبة العاشرة أن الجمعيات قد تستعين بالأساليب والتكنولوجيا الحديثة في تقديم خدماتها وهو ما يتفق مع النظرة الدولية لعمليات التطوع والمشاركة فقد أشار" Rebecca 2004 م" أن عمليات التطوع ترتبط الآن بشبكة الاتصالات الدولية وتعدد قنوات الاتصال ويؤكد ذلك ما أشارت إليه دراسة "إبراهيم حسب الله 2004"في أن عمليات التنسيق باستخدام وسائل الاتصال الحديثة أصبحت سمة من سمات عمليات التطوع والمشاركة في العصر الراهن وهو ما يؤكد أهمية الدراسة الحالية في وضع تصور يساهم في توجه تلك الجمعيات للاستفادة من التقنيات الحديثة في عمليات تقديم خدماتها.

جدول رقم ( 7 )

يوضح مصادر تمويل الجمعيات الخيرية طبقا لاستجابات عينة الدراسة

مصادر التموين للجمعية

نعم

إلى حد ما

لا

وزن مرجح

الترتيب النسبي

ك

%

ك

%

ك

%

تعتمد الجمعية على مصادر تمويل ثابتة من المؤسسين لها.

22

32.4

13

19.1

33

48.5

57

8

 أموال الزكاة تساهم في توفير التمويل اللازم للجمعية.

45

66.2

14

20.6

9

13.2

104

   4 

 الموارد المالية المتاحة للجمعية كافية للخدمات التي تقدمها.

8

11.8

12

17.6

48

70.6

28

9

 التمويل الخارجي للجمعية يكون غير مشروط ووفق الثوابت.

22

32.4

14

20.6

32

47.1

58

7

 للجمعية مشروعات تدر تمويلا ً مناسبا ً للوفاء بخدماتها.

25

36.8

23

33.8

20

29.4

73

5

 تبرعات المواطنين جزء أساسي من مصادر تمويل الجمعية.

52

76.5

10

14.7

6

8.8

114

3

 تنظم الجمعية حملات ناجحة لجمع التبرعات من القادرين.

27

39.7

14

20.6

27

39.7

68

6

 تعتمد الجمعية على الدعم الحكومي لتوفير بعض أموالها.

8

11.8

7

10.3

53

77.9

23

10

 نعاني صعوبة في توفير الاحتياجات المالية للجمعية.

55

80.9

13

19.1

-

-

123

1

 تتعرض الجمعية لأزمات مالية متعددة تعوقها عن تقديم خدماتها.

50

73.5

18

26.5

-

-

118

2

 بشير الجدول السابق أن صعوبة توفير الاحتياجات المالية للجمعيات قد احتلت المرتبة الأولى، وتلي ذلك مباشرة تعرض الجمعيات لأزمات مالية متعددة تعوقها عن تقديم خدماتها ، ولعل ذلك يفسر في ضوء اعتماد الجمعيات على مصادر تمويل شبة ثابتة وليست دائمة و إنما متغيرة وتتأثر بالأحداث والمستجدات المعاصرة، ومن ناحية أخري طموحات تلك الجمعيات وتحديد أهداف قد تفوق قدراتها المالية إضافة إلى عدم وجود الفنيين لتحديد الأولويات ، ويمثل بعد توفير الموارد المالية أحد أهم أبعاد نجاح تلك الجمعيات بل أن البعض يربط بين جماهيرية ونفوذ تلك الجمعيات وقدراتها المالية ويلاحظ أيضا انخفاض معدلات المشاركة التقليدية بالمال والتي كانت منتشرة فيما قبل ويرتبط ذلك أيضا باٍعتماد الجمعيات على أموال التبرعات من القادرين كما جاء في المرتبة الثالثة وهو ما يؤكد فكرة عدم وجود ميزانية ثابتة وواضحة للجمعيات ، كما جاء في المرتبة الرابعة أن أموال الزكاة تساهم في توفير التمويل اللازم للجمعية ، إلا أن وجود نظرة الشك والريبة نتيجة تداعيات الأحداث الدولية المعاصرة قد تسببت في إحجام عدد غير قليل من المواطنين عن دعم تلك الجمعيات بأموال الزكاة في الوقت الحالي وتصريفها بشكل شخصي مما يضعف من قدرة تلك الجمعيات في تحقيق أهدافها، وقد جاء في المرتبة الخامسة أن للجمعيات بعض المشروعات التي تدر دخلا يساهم في تحقيق أهدافها وهو التوجه الذي تحاول الجمعيات التركيز عليه لضمان مصدرا ثابتا للتمويل من خلال مشرعات تنموية تستوعب عدد كبير من العمالة وهو ما يرتبط بأهدافها المتعلقة بمكافحة الفقر ومساعدة العاطلين عن العمل .

 كما جاء في المرتبة السادسة أن الجمعيات تقوم بحملات ناجحة لجمع التبرعات من القادرين ولكن هذه الحملات إما إنها ترتبط بمناسبات دينية ومواسم معينة كشهر رمضان أو الحج... أو ترتبط بأحداث مفاجئة و أزمات يعاني منها سواء المجتمع المحلي أو على المستوى العربي والإسلامي والإقليمي ، مما يجعلها موسمية أكثر من كونها حملات دائمة ومستمرة ، وجاء في المرتبة السابعة أن التبرعات الخارجية تكون غير مشروطة ووفق الثوابت مما يعني تعرض تلك الجمعيات لبعض محاولات التمويل بالأهداف بمعنى إعطاء قدر من الدعم المالي في سبيل ترويج فكرة أو موضوع معين قد يخالف أهداف وقيم تلك الجمعيات مما يجعلها تعتمد على الانتقاء والاختيار لجهات الدعم الخارجي على الرغم من الحاجة إلى تلك الأموال ويأتي في المرتبة الثامنة اعتماد الجمعيات على دعم ثابت من المؤسسين وهو ما يفسر بطئ الحراك والتغيير في مجالس الإدارات أو اكتساب بعض التجار و الوجهاء صفة أعضاء مؤسسين للجمعيات ولو بالعضوية الشرفية ويأتي في المرتبة الأخيرة أن تلك الجمعيات تعمل في ضوء المتاح لها من موارد وأن الحكومة تقدم لها دعما ماليا مناسبا وعلى الرغم من قلة الدعم الحكومي مقارنة بأنشطة الجمعيات وخدماتها وطموحاتها إلا أنه من الموارد الثابتة لتفعيل أنشطة تلك الجمعيات ويدل على الاهتمام والتشجيع الحكومي لمنظمات المجتمع المدني ، وأحيانا يكون مدعاة للرقابة من قبل الأجهزة الحكومية على ميزانيات تلك المؤسسات . هذا وفي إطار مناقشات الباحث مع بعض مفردات العينة أثناء فترة جمع البيانات كان هناك اتفاق في الآراء حول الصعوبات التي تواجه الجمعيات الخيرية لتوفير احتياجاتها المالية ، وأن نجاح الجمعية في تنمية مواردها المالية يرتبط بوضوح المسؤوليات داخل الجمعية ووضوح الأدوار والأهداف والإبداع والبعد عن المناهج والأساليب التقليدية لجمع التبرعات في المناسبات الدينية أو في حالة وجود الأزمات والكوارث والحروب ، حيث أن الظروف والأوضاع المجتمعية المعاصرة تتطلب إيجاد إستراتيجية وخطط مستمرة لتوفير الموارد المالية للجمعيات الخيرية ، مثل إنشاء صناديق عربية للتمويل على غرار الصناديق أو الهيئات الأجنبية ، على أن يتم تخصيصها وفق أنشطة وأهداف الجمعيات ، واهتمام تلك الصناديق بتمويل البرامج التدريبية لتنمية مهارات المتطوعين وإعداد القدرات البشرية القادرة على النهوض بالجمعيات الخيرية وتقديم خدماتها وفقا لطبيعة العصر ، وكذلك الاهتمام بتمويل البحوث والدراسات لتفعيل الخدمات الخيرية والتطوعية في ضوء الأهداف العامة للمجتمع.

 

جدول رقم ( 8 )

يوضح إستراتيجية وسياسة العمل بالجمعيات الخيرية طبقا لاستجابات عينة الدراسة

سياسة العمل بالجمعية

نعم

الى حد ما

لا

وزن مرجح

الترتيب النسبي

ك

%

ك

%

ك

%

- تعمل الجمعية من خلال سياسات عمل واضحة .

12

17.6

24

35.3

32

47.1

48

14

- الشفافية و المحاسبية مبدأين أساسيين في سياسة العمل بالجمعية.

27

39.7

25

36.8

16

23.5

79

5

- سياسة العمل بالجمعية تهتم بالبحث العلمي لخدمة أهداف التطور.

12

17.6

24

16.2

45

66.2

35

19

- يتم تقييم البرامج و الخدمات الخاصة بالجمعية بصفه دوريه.

14

39.7

25

36.8

29

42.6

53

12

- نستفيد من نتائج التقييم لتعديل لسياسة العمل بالجمعية.

20

17.6

11

30.9

27

39.7

61

9

- ننظم دورات تدريبيه بشكل دوري لتطوير سياسة العمل.

8

20.6

25

32.4

38

55.9

38

17

- توجد إستراتيجية واضحة لتنمية القدرة المؤسسية للجمعية.

12

29.4

21

35.3

32

47.1

48

14

- سياسة العمل بالجمعية تراعي الأحداث على الصعيد الإقليمي.

45

11.8

22

22.1

8

11.8

105

2

- تهتم الجمعية بالتنسيق مع الجمعيات الخيرية الأخرى بالمجتمع.

20

17.6

24

32.4

26

38.2

62

8

- سياسة العمل تراعي تعزيز التشبيك بين الجمعيات قوميا ودوليا.

7

66.2

15

11.8

53

77.9

22

20

- الجمعية لديها استراتيجيه لزيادة قاعدة المتطوعين داخلها.

12

29.4

22

20.6

42

61.8

38

17

- الجمعية في حاجه لآليات واضحة لتطوير إستراتيجية العمل.

35

10.3

8

36.8

8

11.8

95

3

- تهتم الجمعية لتقوية الصلات بالجهات الرسمية  الحكومية.

22

17.6

14

50

12

17.6

78

6

- سياسة العمل تستهدف تراعي تنقية العمل الخيري من أي شائبة.

20

51.5

25

26.5

30

44.1

58

11

- تهتم الجمعية بإصدار ونشر التقارير الدورية عن أنشطتها.

22

32.4

34

36.8

12

17.6

78

6

- سياسة العمل بالجمعيةتستفيد من تجارب الجمعيات الأخرى.

18

26.5

18

20.6

36

52.9

50

13

- الرقابة تتم دوريا من مجلس الإدارة على برامج الجمعية وخدماتها .

45

66.2

34

26.4

3

4.4

108

1

- سياسة الجمعية تشجع كافة أشكال المشاركة من جانب المواطنين.

22

32.4

14

58.8

6

8.8

84

4

- تشجع الجمعية مشاركة المرأة في تقديم خدماتها وبرامجها.

17

25

18

11.8

43

63.2

42

16

- سياسة الجمعية تحرص على مشاركة كافة الفئات العمرية بالمجتمع.

20

29,4

40

30.9

27

39.7

61

10

يتضح من الجدول السابق أن الرقابة تتم دوريا من مجلس الإدارة على برامج الجمعيات و أن عمل الجمعيات و سياساتها تراعي الأحداث على الصعيد الإقليمي على الرغم من الحاجة إلى آليات واضحة للعمل و لتطوير الإستراتيجية المتبعة حاليا وهي تشجيع كافة أشكال المشاركة من جانب المواطنين مع الأخذ في الحسبان الشفافية و المحاسبية كمبدأين أساسين للعمل و قد احتلت تلك الأبعاد المراتب الأولى وفقا لاستجابات عينة الدراسة ، و يفسر ذلك في ضوء صلاحيات مجلس الإدارة في مؤسسات المجتمع المدني مع كون مجلس الإدارة يضم غالباً شخصيات عامة في المجتمع ومرموقة ومن ذوي رجال الأعمال ومن ثم فأن انضمامهم لمجالس الإدارات يجب أن يكون مصدراً لزيادة تلك السمات وتدعيمها وليس عكس ذلك إضافة إلى الرغبة في الحفاظ على السمعة الطيبة لتلك الجمعيات في ظل التوجهات الإعلامية التي تربط بين أنشطة الجمعيات الخيرية الإسلامية تحديداً وبعض مفاهيم دعم التطرف والإرهاب وهذا ما جعل مراجعة الاستراتيجيات والآلية ضرورة أساسية خاصة قضية فتح أشكال المشاركة والتطوع وهو ما يتفق مع ما أشار إلية" حمدان المز روعي 2002 م"من أن أهداف الجمعيات الخيرية يجب أن تتضمن إضافة إلى فتح مجالات العمل إشباع الرغبات الدينية وتنمية مهارات المتطوعين و إبراز القدوة الصالحة .

ويأتي في المراتب الوسطى الاهتمام بتدعيم العلاقة بين الجمعيات والدوائر الحكومية الرسمية ونشر التقارير الدورية عن أعمال الجمعيات والتنسيق مع الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى في المجتمع والاستفادة من النقد والتقويم لتطوير الخدمات بصفة دورية والاطلاع على خبرات المؤسسات الأخرى للاستفادة منها , ولعل ذلك يفسر في ضوء ما أشارت إلية نتائج الدراسات السابقة من أن التدعيم والتعاون والتنسيق على المستويين الرأسي والأفقي بين منظمات المجتمع المدني هي سياسة وإستراتيجية تضمن نجاح وتطوير الخدمات والأنشطة، والتأكيد على أن العمل الخيري التطوعي لا يمكن أن يحقق أهدافه وطموحاته بمعزل عن الخدمات الحكومية الأهلية الأخرى , وأن تقديم التقارير الدورية بشفافية ووضوح يدعم قدرة تلك الجمعيات ويقوي مركزها أمام المستفيدين و الممولين وجمهور المواطنين .

ويأتي في المراتب الأخيرة تشجيع مشاركة المرأة في تقديم الخدمات والبرامج في أنشطة الجمعيات الخيرية وارتباط ذلك بتشجيع الجمعيات لإنشاء قاعدة من المتطوعين الجدد  والاهتمام بالدراسات والبحوث العلمية لتدعيم سياسات عمل الجمعيات ومراعاة تعزيز التشبيك بين الجمعيات قوميا ودوليا، وهذا يؤكد أن تشجيع مشاركة المرأة في الأعمال التطوعية الخيرية لا يتنافى أبدا أو يتصادم مع القيم الإسلامية... إضافة إلى أن المرأة قد يكون لديها وقت ملائم للمشاركة والتطوع خاصة المرأة غير العاملة غير أن الملاحظ هو أن أكثر النساء المتطوعات هن زوجات للمتطوعين من الرجال ولم يعد يدخل في هذا المجال عناصر جديدة إلا بالقدر النادر والذي لا يتناسب أبدا مع توجهات الجمعيات الخيرية أو  اتساع الخدمات خاصة التي تقدم للمرأة والأسرة والطفل.

كما أن اعتماد تلك الجمعيات على الأساليب العلمية والدراسات والبحوث ترتبط بتوافر الكوادر سواء من المتطوعين أو العاملين والتي تملك القدرات العلمية لاستخدام البحث العلمي والقيام بالدراسات والإحصاءات وتقديم المشورة المهنية وهو ما تحتاج إليه تلك الجمعيات لتدعيم إستراتيجيتها في استخدام المنهج العلمي لتقديم المساعدات أو أعمال التقييم والمراجعة والمتابعة حتى تحقق ما اتفق عليه من الشفافية والمحاسبية في عمل منظمات المجتمع المدني خاصة في ظل الأحداث الراهنة.        

 

جدول رقم ( 9 )

يوضح تأثير تداعيات الأحداث والمتغيرات المجتمعية المعاصرة على الجمعيات الخيرية

تداعيات الأحداث المعاصرة

نعم

إلى حد ما

لا

وزن مرجح

الترتيب النسبي

ك

%

ك

%

ك

%

وضع العديد من القيود على الخدمات التطوعية الخيرية.

42

61.8

25

36.8

1

1.4

109

6

 صعوبة الحصول على مساعدات عربية خارجية للجمعية.

43

63.2

20

29.4

5

7.4

106

10

 انحسار دور الدولة في دعم العمل الخيري.

21

30.9

22

32.4

25

36.8

64

16

 معاناة القائمين على العمل الخيري من نظرات الشك والريبة.

52

76.5

10

14.7

6

8.8

114

2

 تشوه صورة العمل الخيري لدى بعض فئات المواطنين بالمجتمع.

40

58.8

20

29.4

8

11.8

100

11

 ساهم الإعلام في تناول صورة العمل الخيري بشكل سلبي.

22

32.4

24

35.2

22

32.4

68

15

 انحسار دور الجمعيات الخيرية ذات الأصول الدينية بالمجتمع.

46

67.6

20

29.5

2

2.9

112

3

 تخبط القوانين والتشريعات المنظمة للعمل الخيري التطوعي.

23

33.8

24

35.3

21

30.9

70

14

 تقييض حرية بعض الجمعيات الخيرية في التصرف بمواردها.

47

69.1

18

26.5

3

4.4

112

3

 تجميد أموال بعض الجمعيات الخيرية لدى بعض الجهات.

23

33.8

33

48.6

12

17.6

79

13

 انحسار التبرعات نتيجة خوف المتبرعين من تعزيز أية توجهات.

47

69.1

18

26.5

3

4.4

112

3

 زيادة عدد المتطوعين من الشباب في العمل الخيري بالمجتمع.

8

11.8

7

10.3

53

77.9

23

20

 شعور المتطوعين في العمل الخيري بالتهديد وعدم الحماية.

49

72.1

10

14.7

9

13.2

108

9

 زيادة هواجس وقلق المشاركين القائمين على العمل الخيري.

53

77.9

12

13.6

3

4.5

118

1

 ظهور توجهات جديدة غير تقليدية للعمل الخيري بالمجتمع.

47

69.1

15

22.1

6

8.8

109

6

 زيادة مشاركة المرأة في تقديم الخدمات الخيرية التطوعية.

12

13.6

17

25

39

57.4

41

19

اهتمام الجمعيات الخيرية بتقديم المساعدات الإقليمية والدولية.

13

19.1

7

10.3

48

70.6

43

18

 زيادة المتطوعين والمشاركين في حملات الإغاثة من المواطنين.

24

35.3

10

14.7

34

50

58

17

 وضع القيود الدولية على تقديم برامج ومساعدات الإغاثة .

42

61.8

12

17.6

14

20.6

96

12

 تضييق نطاق مجالات وتوجهات العمل الخيري التطوعي.

47

69.1

15

22.1

6

8.8

109

6

يشير الجدول السابق أن هناك العديد من العوامل المرتبطة بالأحداث والتداعيات المجتمعية المعاصرة التي تؤثر على واقع عمل الجمعيات الخيرية وقد احتل المرتبة الأولى زيادة هواجس وقلق المشاركين والقائمين على الأعمال الخيرية خاصة في ظل الحملات الإعلامية التي أثرت بشكل مباشر في تصور الآخرين عن طبيعة عمل تلك الجمعيات وارتباطها بمفاهيم التطرف ودعم الإرهاب بل ووضع المعوقات أمام عمليات الإصلاح الاجتماعي ووجهة النظر الخاطئة عن رؤية تلك الجمعيات لبعض الفئات في المجتمع وقدرتها على المشاركة خاصة المرأة ، وقد احتلت المرتبة التالية مباشرة معاناة القائمين على العمل الخيري من نظرة الشك والريبة وهو ما أكده المؤتمر الخليجي الأول للجمعيات والمؤسسات الخيرية 2004م والذي تناول التحديات والمتغيرات الدولية وانعكاس الأحداث العالمية على النظرة للعمل الخيري وتساوى في المرتبة الثالثة انحسار دور الجمعيات الخيرية ذات الأصول الدينية بالمجتمع نتيجة لهذه النظرة وما يعانيه بل أن بعض الاتجاهات والأفكار التي تعارض فكرة سيطرة الدوافع الدينية على الأعمال الخيرية أو مؤسسات المجتمع المدني قد تزايدت لتثبت صحة وجهة نظرها في ضرورة بعد الدين عن الدولة أو منظماتها.. وفي نفس المرتبة جاء انحسار التبرعات نتيجة لخوف المتبرعين من تعزيز أيه من وجهات النظر الداعية إلى أن الأموال يجب أن تدفع في إطار من الشفافية والوضوح لأوجه إنفاقها وهو ما يلزم تعديل منهجي لتلك الجمعيات في سبيل عرض نتائج أعمالها . وارتبط ذلك بتقييد حرية بعض الجمعيات للتصرف في مواردها بشكل يتعلق بأهداف نوعية مرتبطة بأفكار بعض القائمين على تلك الجمعيات ، وجاء في المراتب التالية وضع العديد من القيود على الخدمات التطوعية الخيرية وهي نتيجة منطقية للأحداث ، وتسلسل يتوقع القائمين على العمل الخيري أن يتزايد في المرحلة القادمة ، وجاء في المراتب الوسطى شعور المتطوعين في العمل الخيري بالتهديد وعدم الحماية نتيجة للخلط القائم في المفاهيم وتأثير وسائل الإعلام، بل وضعف الإيمان الراسخ لبعض المتطوعين وعدم قدرتهم على الوعي بأهداف الجمعيات وسياساتها ، وساعد في ذلك بعض النماذج الفردية التي أشار إليها الإعلام بأنها تستفيد من موقعها في منظمات المجتمع المدني خاصة الخيرية والإسلامية لتحقيق أهداف شخصية أو لتدعيم أفكار معينة وليس العمل في إطار مؤسسي واضح ، بل أصبح الأمر يتعلق بحملة منظمة قد تساهم في تهديد المشاركة ذات الدافع الديني في المجتمع وارتبط ذلك بصعوبة الحصول على الدعم والمساعدات العربية التي كانت تتلقاها الجمعيات من مؤسسات أو أفراد طبيعيين أو معنويين تدعم التمويل اللازم لتحقيق أهداف تلك المؤسسات وأصبح العمل الخيري التطوعي القيمي " والإسلامي تحديدا " مشوها لدى بعض فئات المجتمع مما دفع الدولة لوضع العديد من القيود على تقديم برامج الإغاثة والمساعدات خاصة خارج المجتمع في الإطار الإقليمي أو الدولي إلا اذا كان تحت إشراف مباشر ورقابة من الدولة نفسها وفي إطار إستراتيجيتها للتعامل في مواقف الأزمات والطوارئ ومن خلال منظمات دولية كالهلال الأحمر على سبيل المثال .

وجاء في المراتب التالية أن القائيين على تلك الجمعيات نتيجة للأحداث المعاصرة قد شعروا بتعقد القوانين والتشريعات المنظمة للعمل الخيري التطوعي وأثر ذلك على إنحسار دور الدولة في مساندة الأعمال الخيرية وتوجيه الجهود نحو أعمال أكثر تنظيما وإرتباطا بالسياسة الاجتماعية للدولة نفسها وهو يتفق مع ما أشار إليه" حمدان المزروعي 2002م" في ان الدولة بدأت تفتح مجالات العمل التطوعي لتنمية مهارات المتطوعين وتحقيق الإشباع الديني أو الرغبات الدينية في إطار أكثر تنظيما بعد الأحداث المعاصرة والعالمية الراهنة .

 وقد ساهم الإعلام بشكل مباشر، وغير مباشر في نقل وتداول صور سلبية عن العمل الخيري التطوعي سواء كان ذلك بقصد أو بغير قصد الا أنه أثر على حجم المساهمات والمشاركة ونوعها في تلك الجمعيات التي كانت تعاني أصلا من مشاكل تتعلق بعمليات المتطوعين الجدد ، ونوعيات الأفراد المتطوعين وحجم ودرجة المشاركة ، الا انه مازال الأكثر تطوعا هم الأقل دخلا في القاعدة العريضة لتلك الجمعيات. وهو ما يتفق مع نتائج دراسة "محمد المحاميد 2001 م"عن دوافع السلوك التطوعي و علاقتها ببعض المتغيرات ، واثر ذلك بشكل أساسي في خفض اهتمام تلك الجمعيات بتقديم مساعدات إقليمية ودولية ، واهتمت الجمعيات بمشاركة المرأة في تقديم خدماتها كإستجابة طبيعية لتلك الأحداث والمتغيرات ، الا أن الباحث لاحظ ان تلك المشاركات مازالت في البداية وان كانت تحت ضغط تعديل نظام العمل وإستراتيجياته في ضوء الأحداث والمستجدات العالمية إلا أنها خطوة في طريق الإصلاح الاجتماعي والحفاظ على بقاء تلك الجمعيات بهويتها التطوعية الخيرية وارتباطها القيمي الإسلامي وتحقيق مصالح المجتمع وأهدافه.    

جدول رقم ( 10 )

يوضح العوامل المطلوب توفيرها لتفعيل دور الجمعيات الخيرية

 

العوامل المطلوب توفيرها

نعم

إلى حد ما

لا

وزن مرجح

 الترتيب النسبي

ك

%

ك

%

ك

%

تعميق المعرفة العلمية لمنظومة العمل التطوعي الخيري بالمجتمع.

25

36.8

35

51.5

8

11.8

85

13

 الأخذ بالأساليب العلمية المعاصرة في تناول قضايا ومشكلات المجتمع.

20

49.4

20

29.4

28

41.2

60

19

 تنمية قدرات ومهارات المتطوعين الشخصية والعلمية والعملية.

22

32.4

25

36.8

21

30.9

69

17

 عدم وجود التمييز بين الرجل والمرأة في العمل التطوعي الخيري.

15

22.1

13

19.1

40

58.8

43

20

وضوح التشريعات والقوانين المنظمة للعمل الخيري بالمجتمع.

27

39.7

37

54.4

4

5.9

91

12

الاهتمام بإشباع رغبات واحتياجات المتطوعين أنفسهم.

35

51.5

15

22.1

18

26.5

85

13

إن تمارس المدرسة والجامعة دورا  في تنمية روح التطوع.

40

58.8

20

29.4

8

11.8

100

8