التصور البصري المكاني Spatial Visualization .

           تمثل هذه المهارة احد عوامل القدرة المكانية  Spatial Ability  وإن كانت  الأبحاث الأساسية في مجال القدرة المكانية تعتبر القدرة المكانية نفسها القدرة على التصور البصري المكاني, وتتمثل في التصور البصري المكاني لحركة الأشكال الهندسية , وعلاقة الأجزاء المختلفة في الشكل الهندسي بعد أن يتغير وضعها المكاني كما في حل تمرينات الهندسة عندما نريد إثبات أن مثلثين يتضمنهما شكل مرسوم ينطبق أحدهما على الأخر , نتصور تغير وضع الأول لينطبق على الثاني (المالكي .1427هـ , 127).

           ويعرف  (Duesbury,1996,250) التصور البصري المكاني بأنه القدرة على تقدير حجم الشيء وشكله وتوجهه وأبعاده اعتمادا على الهاديات البصرية , بحيث يستطيع الفرد الإجابة عن أسئلة محددة عن الأشياء المجسمة عندما تقدم لهم ممثلة بأشكال ثنائية البعد .

           ويرى (بركات ,2006, 35) أن التصور البصري المكاني يتمثل في استطاعة الفرد القيام بمجموعة من الأنشطة البصرية التي تتضمن إدراك العلاقات بين مجموعة من الأشياء,أو تصور هذه الأشياء عند النظر إليها من جوانب مختلفة أو تثبيتها أو إداراتها في بعدين أو ثلاثة أبعاد.

        ويرى الباحث بأن التصور البصري المكاني نشاط عقلي معرفي يتميز بالتصور البصري المكاني لحركة الأشكال والأجسام في الفراغ ، ويعتمد على إدراك العلاقات الهندسية بين الأشكال والأجسام و السرعة والدقة في ذلك, و استعمال الشيء أو تحويله لتنظيم بصري أخر أو إحداث بعض التغيرات في الأشكال المدركة بصريا  .

        وتتمثل مهارة التصور البصري المكاني في القدرة على استقبال الصور والتفكير فيها والتعرف على الشكل والفراغ وما يتضمنه من ألوان وخطوط ورسوم ,ونقل الأفكار البصرية والمكانية من الذاكرة واستخدامها لبناء المعاني,وهذه المهارة لا تظهر لدى المبصرين فقط حيث يرى جاردنر Gardner أنها توجد كذلك لدى الذين لا يبصرون , ومن أمثله أصحاب المهن الذين يتفوقون بشكل واضح في هذه المهارة الملاحون و المهندسون و الرسامون و الجراحون و النحاتون والمصورون و المرشدون و مصممو الملابس والناقشون  والنساجون  والبناءون  والمعماريون  ومخترعو الصور المتحركة  والمخططون الإستراتيجيون والطيارون ومن أمثلة من نبغ في هذا الذكاء بيكاسو Picasso , وليوناردو دافنشي Leonardo De Vinci .( الرباط , 2007, 24).

        مما سبق يتضح أن مهارة التصور البصري المكاني تعتمد بدرجة كبيرة على حاسة الإبصار وعمليات التخيل و إدراك العلاقات بين مجموعه من الأجزاء وقدرة الفرد على التصور البصري لموضع جسم متحرك في الفضاء ,وهي تركز على الدقة البصرية أو التمييز البصري , وإدراك المساحة أو العمق, والتوازن العضلي للعينين عند النظر و التركيز على موضع شيء معين لمعرفة العلاقة بين الوضع الحالي و الوضع الذي يصبح فيه, و كذلك إدراك العلاقة بين الشكل الحالي للجسم و الشكل الذي يتحول إليه الجسم عند ثنيه أو عند تحريك شيء معين لليمين أو لليسار أو وضع هذا الشيء في وضع معكوس,وكذلك تصور أوضاع مكونات شيء معين إذا تم فصلها عن بعضها , وفي تقدير أبعاد الشكل في الأوضاع المختلفة .

        ويمكن تفسير عملية التصور البصري المكاني عن طريق نظرية كوسيلان Kosslyn التي تتناول التراكيب العقلية المعرفية و العمليات المعرفية التي تقف خلف عمليات التصور البصري حيث تفترض هذه النظرية أربع فئات من العمليات العقلية المعرفية للتصور هي :

  • توليد التصور Image Generation  , بتكوين صياغات للتصور البصري اعتماداً على المعلومات المختزنة في الذاكرة طويلة المدى.
  • فحص التصور Image Inspection  , بمسح التصور العقلي للإجابة عن السؤال المشار حوله عن طريق التحليل و المسح و المقارنة بصور ناقدة .
  • تحويل التصور Image Transformation  بتغيير التصور من صورة ذهنية إلى صورة أخرى يصاحب كل منها تداعيات.
  • الاستفادة من التصورUtilization  Image بتوظيف التصور بما يعني استخدامه في عملية عقلية أو تجهيز أو معالجة المعلومات.  (بركات ,2006,  64 ).

        فالتصور البصري المكاني يستخدم عملية التفكير البصري من خلال عمليات الرسم ,والإبصار, والتخيل,وهذا يعمل بدوره على تنمية القدرة المكانية,ويبدأ التفكير البصري المكاني بوصف أو تخيل موضوع معين,أو باستخدام التجريب العملي لأحد النماذج( Mathewson, 1999,33 ).

           وتتألف مهارة التصوير البصري المكاني من الصور البصرية المهتمة بالتمثيل للمظهر المرئي للجسم ،مثل الشكل واللون ،أو السطوع،ومن التصوير المكاني والذي يشير إلى التمثيل المكاني للعلاقات بين أجزاء الجسم وموقع الأجسام في الفضاء أو الحركةDelinda,2006,496)  )

          ويمكن تحديد مكونات مهارة التصور البصري المكاني كما أوردها ( المالكي, 1427هـ,55) فيما يلي:

  1. التميز بين الأشكال الهندسية المستوية والمجسمة .
  2. إدراك الأشكال الناتجة من الدوران والثني في الفراغ.
  3. تحديد العلاقات بين الأشكال الهندسية المتداخلة.
  4. إدراك الأوضاع المختلفة للشكل الهندسي .
  5. تمييز الشكل المختلف عن مجموعة من الأشكال.
  6. تمييز الأشكال الهندسية المتماثلة والمتشابهة .
  7. تمييز الأشكال والمجموعات المركبة والمتداخلة.
  8. تمييز حركة الأشكال الهندسية المختلفة.

وتضيف الرباط (2007م, 33) المكونات التالية :

1- التخيل : وهو القدرة على استخدام التخيل العقلي للصور ويتضح هذا في فن التصوير. 

2- التصميم الفني, وهو القدرة على التركيب و التصميم والرسم للاشكال0

3- البناء و التكوين ,وهو القدرة على العمل والبناء أو تقديرالاشياء0

4- التصوير اليدوي0                                                           

5- التقديم الجرافيكي0

6- إدراك العلاقات بين الأشياء في الفراغ0

7- التوقع الدقيق للزوايا المختلفة0