قائمة الروابط

تطوير منهجية البحث التربوي

 

أولاً : الأهمية والمصطلحات

 

تكمن أهمية البحث التربوى فى معالجة مشكلات العملية التعليمية والتربوية، وهى كثيرة ومتداخلة فيما بينها، فيحاول البحث التربوى إيجاد حلولاً لمشكلات تعليمية تتصل بالمناهج الدراسية وسبل تطويرها، وأخرى تتعلق بالمعلم والمتعلم والبيئة المدرسية، كما أن هناك الكثير من المشكلات التربوية الأخرى التى تتصل بالتحصيل والاستيعاب والإبداع والعمل والإنتاجية وغيرها فى مجال المواطنة والحياة ويتصدى لها البحث التربوى بالدراسة والتحليل.

ويعتمد البحث التربوى على الإحصاء باعتباره أسلوباً فعالاً فى وصف الظواهر التربوية والكشف عن مكنوناتها، فالإحصاء يؤدى دوراً بارزاً ليس فى تنظيم البيانات ومعالجتها للخروج منها بإستدلالات معينة فحسب، ولكن أيضاً فى قيادة التفكير منهجياً نحو ما ينبغى عمله  ونحن بصدد تصميم البحث التربوى وتحديد الوسائل والأساليب التى تضمن دقة الإستدلال وكفاءة الإستنتاج (مصرى عبد الحميد حنورة، 1998، ص28).

كما يسهم الإحصاء فى معالجة قضايا التخطيط التربوى، وتقييمها، وفى تحليل العلاقة بين التعليم والمجتمع بما يحقق جودة الأداء والمشاركة الفعالة فى تحقيق الأهداف التربوية وتطوير الممارسات التعليمية.

وتتنوع المعالجات الإحصائية فى منهجية البحث التربوى، فهى تمتد من الوصف البسيط لواقع أىظاهرة تربوية مروراً بتطورها وإنتهاءً بتحديد خصائصها والمتغيرات التى استهدفتها بالتأثير. ثم هناك الاستدلالات التى يمكن أن تقدمها هذه المعالجات الإحصائية فى معالجة بيانات أى ظاهرة تربوية للوصول إلى حكم أو توقعات معينة. ثم أن هناك المعالجات الإحصائية المتقدمة التى تعتمد عليها مقاييس الأيزو (ISO) وتطبيقاتها فى تحسين الجودة من التعليم (William, 1998).

ومن بين تلك الأساليب الإحصائية التى تضمن دقة الإستدلال نماذج التحليل متعدد الانحدار التى تعتمد على مهارات خاصة من أجل تحسين نتائج البحث التربوى من خلال الاستخدام الأمثل للبيانات فى إيجاد علاقات سببية بين الظواهر التربوية (Taco, 1997).

وقد تم إعداد هذه النماذج الإحصائية فى برامج جاهزة ملحقة بأجهزة الحاسب الالى، حيث تستخدم هذه النماذج الإحصائية منطق الدراسة التجريبية فى إقامة علاقات سببية، وتستغنى عن أسلوب الدراسات القبلية والبعدية، وكذلك عن أسلوب الدراسات التجريبية والتتبعية، فاستخلاص السبب المحتمل للظاهرة التى تدرس يتم بالتحكم فى البيانات،وليس التحكم فى الأفراد الذين تجرى عليهم الدراسة، ومن أشهر هذه البرامج فى أجهزة الحاسب الآلى تصميمان تجريبيان لنماذج التحليل متعدد الانحدار هما:

-    (برنامج التحليل متعدد المتغيرات) Multiple Regression Analysis: Spss - x Program (صالح العقيلى، شامر الشايب، 1998) (Green, 2000) (Brace, 2000).

-    (برنامج المسار باستخدام نموذج اقل المربعات الجزئية) Estimating Latent Variables Path Models by Partial Least Squares (PLSPATH-  Version A). 

           (Schieber, 1983)، (Keith, 1993)، (صلاح محمود علام، 1995).

وهذه البرامج معروفة فى أجهزة الحاسب الآلى، وهىجاهزة للعمل بمجرد تزويد البرنامج بالبيانات الكمية للمتغيرات المستقلة والتابعة- أى المتغيرات العلية (السببية) (Causal Variables) المؤثرة على الظاهرة التربوية المراد دراستها، غير أن استخدام نماذج التحليل متعدد الانحدار السابقة تتطلب عدة شروط على درجة كبيرة من الأهمية، حتى تصبح ميسرة ويمكن أن تسهم فى تطوير عمليات البحث التربوى.

 

- البحث التربوى:

تتعدد تعريفات البحث التربوى، وتتنوع تصنيفاته، فهناك من يرى أن البحث التربوى هو التطبيق المنظم للطريقة العلمية لإيجاد حلولا للمشكلات التربوية،وإيجاد معرفة جديدة ذات فائدة فى الحقل التربوى (أحمد عودة وآخرون، 1993، ص 28).

ويرى (فاخر عاقل، 1982، ص24) أن البحث التربوى يعنى البحث العلمى فى مجال التربية، حيث يتتبع الأصول العلمية فى دراسته للمشكلات التربوية بصورة دقيقة، وإذا كان البحث التربوى يتناول تعليم الإنسان وتثقيفه وتوجيهه وضبط سلوكه، فإنه بذلك يحتل مكان الصدارة بين البحوث العلمية الأخرى.

وترى بعض الدراسات التربوية الأخرى أن البحث التربوى هو بحث علمى متخصص فى تحسين العملية التربوية والتعليمية، ويشمل ذلك الإهتمام بكافة مدخلات هذه العملية ومخرجاتها البشرية والمادية،وبالتالى مختلف العوامل والمتغيرات والظروف والمحددات المؤثرة على الكفاية الداخلية والخارجية لها، وذلك من خلال السعى العلمى لاكتشاف معرفة جديدة أو تمحيص معرفة قديمة أو تنقيح معرفة وافدة بما يثرى العمل التربوى، ويزيد من فهم مشكلاته وبالتالى يزيد من إمكانية التحكم فيها، والتنبؤ بها، والتخطيط لمواجهتها بالأسلوب العلمى المدروس على جميع المستويات وقاية وعلاجاً وإنماءً (سيد عثمان، 1988)، (عزيز حنا داود وآخرون، 1991)، (ذوقان عبيدات وآخرون، 1996).

وعرف كوفل (Kovel, 1993) البحث التربوى بأنه الاستقصاء عن المعرفة فى ميدان التربية والتعليم، ويتطلب هذا البحث اتباع منهجية خاصة لكل من يقوم به، وتفرض هذه المنهجية إلزام الباحث التربوى بإتباع خطوات متعاقبة فى التحليل والتفسير وإمكانات تطبيق النتائج.

غير أن سكوت (Scott, 1998) يرى أن البحث التربوى ما هو إلاَّ بحث اجتماعى لأن التربية دالة إجتماعية.

ومن التعريفات السابقة تتوصل الدراسة الحالية إلى أن البحث التربوى هو تطبيق أساسيات البحث العلمى فى تطوير النشاط الانسانى ووضع الحلول المناسبة لعلاج المشكلات التربوية القائمة فى المجتمع، فضلاً على أن البحث التربوى يهدف إلى الوصول لمعرفة جديدة تنطوى على إحداث تغيير ما فى النشاط التربوى بهدف تحسين العملية التربوية بأكبر قدر ممكن. وعليه فإن البحث التربوى يعتبر مرادفاً للبحث العلمى بمفهومه الواسع فى الميادين المختلفة للتربية وعلم النفس.

2- نماذج التحليل متعدد الانحدار:

هناك العديد من التعريفات لمفهوم (النموذج : Model) أهمها أنه إطار مرجعى لوصف شئ ما، أو منهج مقترح للبحث وتمثيل دقيق لشئ مطلوب دراسته، أو هو إطار عام نصف من خلاله موضوع ما، أو هو نظام يحاول تفسير ظاهرة من ظواهر هذا الواقع، وهو- أى النظام- أبسط من هذه الظاهرة، لكنه قريب من كمالها لدرجة يحقق معها الهدف الذى تبنى من أجله (رجاء وحيد دويدرى، 2000، ص288).

ويقصد بالنموذج هنا وصف للظاهرة المراد دراستها بدلالة متغيرات علية- أى سببية (Causal Variables)، أى التوصل إلى علاقات سببية بين هذه المتغيرات تفسر هذه الظاهرة تحت ظروف متعددة،وبحيث يمكن التنبؤ بمستقبل هذه الظاهرة،ومحاولة ضبطها قدر الإمكان (Keith, 1993).

أما عملية التحليل متعدد الانحدار فتعتمد على فكرة العلاقات الدالية، حيث تستخدم ما يعرف بشكل التشتت أو الانتشار Scatter Diagram من أجل التوصل إلى معادلة خطية تربط بين متغير تابع وعدة متغيرات مستقلة (منبئات) (صلاح أحمد مراد، 2000، ص424).

وهكذا فإن نماذج التحليل متعدد الانحدار تعتمد فى دراستها للعلاقة بين ظاهرتين مثلاً على تكوين أزواج المشاهدات بين (القيم الكمية) الخاصة بالظاهرتين محل الدراسة بيانياً. فإذا كان الارتباط بين هاتين الظاهرتين تاماً نحصل على عدد من أزواج النقاط التى تقع على خط مستقيم، أو قد تنحرف عنه قليلاً أو كثيراً حسب شدة درجة الارتباط. وبصفة عامة إذا كان هناك علاقة تربط الظاهرتين فإن النقط تنتشر بشكل منتظم حسب نوع العلاقة الموجودة (علاقة عكسية أو طردية). والخط الذى تنتشر حوله النقط بانتظام يسمى بخط الانتشار، ويكون الارتباط بين الظاهرتين شديداً إذا كان تشتت النقط حول هذا الخط صغيراً، بينما يكون الارتباط ضعيفاً إذا كان تشتت النقط حول هذا الخط كبيراً. وعلى هذا فإن خط الانتشار يصور نوع العلاقة بين المتغيرات المستقلة والتابعة ويصفها فى صورة علاقة دالية.

وعن طريق هذه النماذج الدالية يمكن تحديد معاملات الانحدار للعلاقة بين المتغيرات المستقلة والتابعة. كما يمكن تقدير مدى الارتباط الكلى بين المتغير التابع ومجموعة المتغيرات المستقلة. أو بعبارة أخرى تحديد مقدار تلك العلاقة (كم التفسير) لكل المتغيرات المستقلة فى قيمة المتغير التابع. كما أن هذه النماذج تقدر نسبة إسهام كل متغير مستقل على حدة فى حدوث اختلاف المتغير التابع بين عينة الدراسة. وتسمى هذه النماذج بطرائق التحليل متعدد المتغيرات (صلاح أحمد مراد، 2000، ص ص448-449).

وفى أحيان كثيرة لاتكون العلاقة بين المتغيرات المستقلة والتابعة خطية تماماً نتيجة لبعد بعض النقاط عن سير الخط. ويوجد نموذج إحصائى لمحاولة رسم أفضل خط يمثل هذه العلاقة يسمى طريقة المسار باستخدام نموذج اقل المربعات الجزئية. وهذه طريقة لتحديد أفضل موضع لخط الانحدار لمجموعة من المتغيرات، وهذا الخط هو الذى يكون مجموع مربعات انحرافات النقط عنه اصغر ما يمكن (فتحى عبد العزيز أبو راضى، 1997، ص 347)، (صلاح أحمد مراد، 2000، ص ص465-471).

ثانياً: نحو تطوير منهجية البحث التربوى- رؤى وتصورات

 يسعى البحث التربوى إلى إيجاد حلول للمشكلات التربوية العديدة، ويعمل على تدعيم المعارف المتصلة بالمجال التربوى. ويساعد البحث التربوى على تطوير الأسس المعرفية المتسمة بالتخصصية مما يؤدى فى النهاية إلى تقدم العمليات التربوية والتعليمية فى المجتمع.

وقد أظهرت بعض الرؤى البحثية فى مجال التربية والتعليم والمجتمع أن  أهداف البحث التربوى ترتبط بصفة عامة بأهداف التربية، حتى أن ماهية البحث التربوى قد تتطابق مع أهداف التربية والتعليم فى المجتمع، وفى الحياة، وفى جوانب المواطنة، وفى فترات زمنية، وفى بيئات محددة. كما أن البحث التربوى يسهم فى صناعة قرارات تربوية افضل، فالبحث التربوى يُجرى غالباً للحصول على معلومات تساعد فى إتخاذ قرارات جيدة فى مختلف ميادين التربية (Rich, 1998)، (Geffrey, 1998)، (Gray and Nancy, 1998).

كما أن الباحث فى التربية يمكن أن يوجه بحثه نحو فحص النظريات التربوية وكيفية الاستفادة منها، وتقويم المناهج وتطورها، إلى جانب استقصاء تأثير بيئات تربوية متنوعة على الدافعية والإنجاز التعليمى، والكشف عن مشكلات المعلمين والمتعلمين والإدارة والإرشاد والتوجيه التربوى. وقد صنف (محمد عبد الظاهر الطيب وآخرون، 2000، ص ص 47-48) أنماطاً للبحث التربوى- لاتوجد حدود جامدة بينها- منها البحث الأساسى أو الأصلى لتقدم المعرفة فى المادة العلمية، والبحث التطبيقى الموجه نحو تطبيق المعرفة الجديدة فى حل مشكلات الحياة اليومية، والتى تتصدى لمسألة الإصلاح والتغيير فى حركة المجتمع السياسية والاجتماعية. وللبحوث التربوية دور هام- كما يرى (فيرناندو رايمز، ونويل ماكجن، 1999، ص ص 13-14) فى رسم السياسة التربوية وصناعة القرار التربوى الفعال.

وهكذا فإن الوعى بأهمية البحث التربوى، وبخطورة ما يخرج منه من نتائج، وما يترتب عليه من تطبيقات تمس كل الأفراد فى المجتمع يجعل من تطوير منهجية البحث التربوى أمراً ملحاً (Daniel and Alan, 1992).

وجوانب التطوير فى منهجية البحث التربوى يجب أن تشمل طريقة البحث التربوى ومجاله ونوعية المعلومات المطلوب جمعها لحل المشكلة ومصداقية المراجع، كما تشمل جوانب التطوير فى عمليات البحث التربوى البيانات والمعلومات التى يجب أن تسعى إلى إيجاد علاقات السبب والنتيجة، فمعنى البحث التربوى ومغزاه يدور حول عمليات تجميع وتنظيم الوقائع، أو البيانات، ثم ترتيبهاوتحليلها، ثم محاولة تفسيرها فى صورة مفاهيم أو إفتراضات (فيرناندو رايمرز، نويل ماكجن، 1999، ص14).

ومن الجوانب الهامة فى منهجية البحث التربوى تحديد المعالم الأساسية لمجتمع الدراسة ولعينته الممثلة لأفراده وذلك من قبيل توزيع الجنس (النوع البشرى) فى المجتمع الذى ستستحب منه العينة،وتوزيع العمر الزمنى بين أفراد العينة، والمستوى الاقتصادى والاجتماعى للأفراد وتأثيراته على القضايا الاجتماعية والتربوية، إلى جانب مكان الإقامة وما يستتبعه من الفروق الثقافية والحضارية الناتجة عن اختلاف درجات التحضر بين الأقاليم. ومن ثم يجب على الباحث التربوى أن يحصل على مجموعات منتقاه تعبر بدقة عن المعالم الأساسية لمجتمع الدراسة.

كما أن الهدف الأساسى لأى معالجة علمية لموضوع من الموضوعات خاصة فى المجال التربوى هو الخروج بأدلة معينة تؤيد أو تنفى صحة توقع معين، بمعنى أن تحكم على مدى تحقق أو عدم تحقق الهدف أو الأهداف التى تم إرساؤها وتم العمل على تحقيقها أو الكشف عنها. ولكى يصل البحث التربوى إلى إصدار مثل هذا الحكم فإنه من المتعين استعمال أدوات بحثية متنوعة. ويجب أن تكون أى أداة أو أى وسيلة لجمع البيانات متصفة بصفتى الثبات والصدق من أجل ضمان كفاءة الأداء. وهناك أساليب عديدة فى تقدير كل من الثبات والصدق لأدوات البحث التربوى منها إعادة تطبيق المقياس بفاصل زمنى مناسب، والقسمة النصفية للمقياس والثبات بطريقة الصور المتكافئة على المجموعة نفسها، وثبات المصححين، وهناك أساليب أخرى لتقدير الثبات تضمنتها مناهج البحث المتخصصة. أما إجراءات تحديد الصدق المفترض القيام بها فهى متنوعة ومن أبرزها طريقة حساب صدق المحك، وتتضمن طريقتين هما طريقة الصدق التنبؤى، وطريقة حساب الصدق التلازمى،وصدق المضمون، وصدق المفهوم أو صدق التحليل العاملى (مصرى عبد الحميد حنورة، 1998، ص ص 19-24).

وبعد جمع البيانات باستخدام الأدوات البحثية المقننة سواء من حيث الثبات أو الصدق أو إعداد الدرجات المعيارية بمستوياتها وأنماطها المختلفة يتم استخدام الأساليب الإحصائية فى تحليل ومعالجة البيانات. ومن الملاحظ أن هناك كماً هائلاً من البحوث التربوية يعتمد كلية على الإحصاء الوصفى فى معالجة الظواهر التربوية. وهنا يعترض الباحث فى هذا المجال العديد من الصعوبات المنهجية منها صعوبة عزل "متغير ما" عن باقى المتغيرات التى تؤثر فى الظواهر التربوية فى المجتمع. وهذا قد يفسر المشكلات التى تعترض كل من يتصدى لمحاولة دراسة العلاقة بين التعليم والمجتمع. فعلى الرغم من أن الدارسين فى هذا المجال يميلون إلى الالتزام بحدود المنهج العلمى فى البحث التربوى وقواعده المعتمدة والسابق الإشارة إليها، إلاَّ أن النتائج تأتى أقرب إلى التخمين. وفى محاولة تخطى مجرد وصف الظاهرة التربوية المراد دراستها إلى محاولة تفسيرها وإبراز عواملها السببية تزداد الحاجة إلى استخدام أساليب إحصائية متقدمة تؤكد على العلاقات السببية فيما بين المتغيرات البحثية. وهناك حاجة - كما يرى (محمد عبد الظاهر الطيب وآخرون، 2000، ص 325)- إلى منهج علمى يتناول دراسة المشكلات الجزئية فى إطار الفهم الكلى للظاهرة، ومن خلال فهم جوانبها الجزئية، وتفاعل الكلية مع الفردية فى الحدث الاجتماعى.

والبحث التربوى فى حاجة الآن إلى معالجات إحصائية متقدمة للخروج باستدلالات معينة فى مناقشة أى ظاهرة تربوية، وتؤدى هذه الأساليب الإحصائية إلى الحكم والتنبؤ من خلال استخدام الإحتمالية فى تكرار حدوث التجربة، والتجربة هنا تدرس عن طريق التحكم فى البيانات وليس التحكم فى الأفراد الذين تجرى عليهم الدراسة. ونماذج التحليل متعدد الانحدار تؤدى هذه المهام بكفاءة واقتدار، حيث تستخدم هذه النماذج الإحصائية - من خلال برنامجى التحليل متعدد المتغيرات، والمسار باستخدام نموذج اقل المربعات الجزئية- منطق الدراسة التجريبية لإقامة علاقات سببية بين المتغيرات التى تتضمنها الظواهر التربوية المدروسة.

وقد يكون فى استخدام نماذج التحليل متعدد الانحدار فى عمليات البحث التربوى عاملاً مساعداً فى تحديد المتغيرات العلية أو السببية المؤثرة على الظاهرة التربوية المراد دراستها، واختبار مدى صدق تأثيرات هذه المتغيرات ونوع هذه التأثيرات: هل هى تاثيرات مباشرة أم تأثيرات غير مباشرة تتم عن طريق متغيرات أخرى تؤثر فيها هذه المتغيرات، وهذه المتغيرات المؤثرة تؤثر بدورها فى الظاهرة التربوية محل الدراسة.

ثالثاً: تصميمات نماذج التحليل متعدد الانحدار فى البحث التربوى

 

يمثل بناء نماذج التحليل متعدد الانحدار مدخلاً علمياً للوصول إلى حكم أو توقعات معينة لحل مشكلة ما يطرحها البحث التربوى. وتستخدم هذه النماذج الرياضية مفاهيم الإحصاء الاستدلالى فى معالجة أى ظاهرة تربوية يسعى البحث التربوى إلى دراستها. ومن ثم تسعى هذه النماذج التحليلية إلى البحث فى التوصل إلى العلاقات السببية لمحاولة تفسير أسباب هذه الظاهرة التربوية- أى محاولة تحديد المتغيرات العلية فيها، ومن ثم تحديد أهم المؤثرات فى حدوثها.

وتتكون عملية بناء نماذج التحليل متعدد الانحدار من عدة خطوات يعد كل خطوة منها شرطاً أساسياً لنجاح الخطوة التالية، (Christopher, 1985)، (محمود عباس عابدين، 1993)، (Keith, 1993) (Schumacker, 1993)، (رجاء وحيد دويدرى، 2000) وهذه الخطوات هى:

الخطوة الأولى : اختيار المتغيرات التابعة والمستقلة المتضمنة فى نماذج التحليل متعدد الانحدار:

فى تحليل الظاهرة التربوية المراد دراستها توجد متغيرات قد تكون أسباباً أو عللاً فقط، أى أنها تؤثر فى الظاهرة المدروسة، ولا تتأثر بها، وهذه تسمى بالمتغيرات المستقلة (Independent Variables). ويتم اختيار هذه المتغيرات المستقلة بناءً عن افتراضات قد تكون مبنية على حجج (رؤى) نظرية أو بناءً عن مشاهدات ميدانية أو استخلاص لنتائج دراسات سابقة. وعند ثبوت هذا الافتراض تسمى هذه المتغيرات المستقلة بالمنبئات (Predictors). ومن ناحية أخرى، فإن المتغيرات التى يكون وجودها معتمداً على وجود المتغيرات المستقلة تسمى عادة المتغيرات التابعة (Dependent Variables).

هذا والمتغيرات (Variables) سواء أكانت تابعة أم مستقلة توصف بأنها متغيرات ظاهرة (Manifest Variables) حين يمكن قياسها مباشرة بأى أداة مقننة من أدوات منهج البحث العلمى، بينما توصف المتغيرات التى لايمكن قياسها مباشرة، وإنما تستنتج من مجموعة من المتغيرات، وتسمى بالمتغيرات الكامنة (Latent Variables).

الخطوة الثانية: تحديد العلاقات السببية بين المتغيرات المختارة لنماذج التحليل متعدد الانحدار:

وفى هذه الخطوة فإن مصمم هذه النماذج يختبر المتغيرات فى علاقات علية أو سببية (Causal Relationships) بمعنى يتم التساؤل حول: هل ترتبط هذه المتغيرات ببعضها بشكل أو بآخر؟ بمعنى أنه كلما تشكل متغير مستقل أو أخذ قيمة معينة فإن المتغير التابع سوف يتشكل أيضاً،وتبعاً لذلك، يأخذ قيمة محددة، وهل العلاقة المتواجدة بين هذين المتغيرين هى علاقة (سبب) (بنتيجة)؟ وهل تظهر (النتيجة) عندما يظهر (السبب)؟ وهل يسبق (السبب) (النتيجة) فى الظهور؟. فمعرفة الترتيب أو السياق الزمنى لعلاقة (السبب) (بالنتيجة) يعد من الأمور الهامة فى بناء مصفوفة العلاقات، ومن ثم فى تحديد العلاقات السببية بين المتغيرات المختارة.

ويجب ملاحظة أنه غالباً ما يكون للمتغير التابع أكثر من سبب، أى أكثر من متغير مستقل. كما أنه من الممكن أن يكون المتغير الواحد (سبباً) (ونتيجة) فى الوقت نفسه، أى سبباً فى إحدى العلاقات،ونتيجة فى علاقة أخرى فى نماذج التحليل متعدد الانحدار.

الخطوة الثالثة: التحقق من صحة العلاقات بين متغيرات نماذج التحليل متعدد الانحدار:

يتم فى هذه الخطوة البحث والتأمل حول: هل (السبب) هو سبب حقيقى (للنتيجة)؟ أم أن ما بين (السبب)، (والنتيجة) علاقة زائفة (غير سببية) (Spurious Relationship). وهل هذا (السبب) متزامن مع (أسباب) أخرى فى تأثيره على (النتيجة)؟، أم أنه تسبب فى وجود (سبب آخر)، وهذا الأخير هو (السبب) الرئيسى فى حدوث نتيجة الظاهرة التربوية المراد دراستها.

وهكذا يستطيع مصمم هذه النماذج أن ينتقى منبئات من بين مجموعة المتغيرات التى من المحتمل أن تكون أسباباً حقيقية لحدوث النتيجة، ومن ثم يستطيع الباحث الكشف عن المتغيرات العلية أو السببية فى حدوث الظاهرة المراد دراستها، وتحديد قوة العلاقة بين (السبب) أو (الأسباب) (والنتيجة): هل هى قوية أو ضعيفة؟، مباشرة أو غير مباشرة؟.

ويمثل شكل رقم (1) التالى تلخيصاً لخطوات بناء نماذج التحليل متعدد الانحدار المستخدمة فى البحث التربوى.

 

الظاهرة التربوية المراد تحليلها والكشف عن اسبابها

اختيار

المتغيرات فى

ضوء معايير

محددة

بناء مصفوفة العلاقات بين المتغيرات

المختارة

التحقق من

صحة

العلاقات

الكشف عن المتغيرات العلية أو السببية للظاهرة التربوية المدروسة

هذه هى أهم الخطوات التى يجب على الباحث التربوى أن يتبعها أثناء تصديه لاستخدام نماذج التحليل متعدد الانحدار فى عمليات البحث التربوى. وقد يسرت الحاسبات الآلية (أجهزة الكمبيوتر) إمكانية إجراء مثل هذه الخطوات فى وقت قصير.

ومن أشهر البرامج الجاهزة التى تعتمد نماذج التحليل متعدد الانحدار فى تحليل البيانات هى برنامج التحليل متعدد المتغيرات (SPSS-X) وبرنامج (PLS)، حيث تقوم هذه البرامج بإجراء الخطوات السابقة بين عدد كبير من المتغيرات البحثية فى وقت قصير.

التصميم التجريبى لبرنامج التحليل متعدد المتغيرات:

Multiple Regression Analysis (SPSS-X Program)

الأساس الرياضى الذى يبنى عليه برنامج التحليل متعدد المتغيرات الذى يشتمل على (ن) من المتغيرات البحثية يأخذ الصورة العامة التالية:

ص = جـ + م1 س1 + م2 س2 + ........ + مك سك

                                        (Pedhazur, 1982, p. 30)

حيث ص ترمز إلى النتيجة - أى قيمة المتغير التابع الذى يعتمد فى وجوده على وجود مجموعة من المتغيرات المستقلة س1، س2، ........... سك.

م1 ، م2، .... م ك هى معاملات انحدا المتغيرات المستقلة (س1، س2، .... س ك) فى حدوث المتغير التابع (ص) على الترتيب.

جـ هى كمية ثابته يتم تحديدها إحصائياً تمثل أوزان مقدرة لمتغيرات مستقلة أخرى لم يتم تضمينها فى النموذج الاحصائى الحالى لأى سبب من الأسباب.

وأهم المفاهيم الإحصائية المستخدمة فى برنامج التحليل متعدد المتغيرات هى:

-     معاملات بيتا (Beta’s Coefficients): هى معاملات التنبؤ لانحدار قيم المتغيرات التابعة على المتغيرات المستقلة،ويتم تقديرها من المعادلة التالية:

      معامل بيتا بين المتغير المستقل والمتغير التابع = معامل الارتباط بين درجاتهم المعيارية.

-     معاملات الانحدار (Regression Coefficients): هى الأوزان المقدرة لكل متغير من المتغيرات المستقلة فى تأثيرها على حدوث المتغير التابع، وتتحدد قيمها من خلال المعادلات الرياضية التالي:

، ..... م ك = بيتا ك

، م2= بيتا 2

م1= بيتا 1

                    ع ص                     ع ص                              ع ص

                   ع س1                    ع س2                              ع س ك

                                                (صلاح أحمد مراد، 2000، ص ص 424-426).

      حيث ع ص تمثل الانحراف المعيارى لقيم المتغير التابع (ص)

      ع س1 ، ع س2 ... ع س ك تمثل الانحرافات المعيارية للمتغيرات المستقلة المتضمنة فى النموذج الاحصائى.

-     معاملات الارتباط المتعدد (Multiple Correlation Coefficients): هى جملة إسهامات المتغيرات المستقلة فى التنبؤ بقيمة المتغير التابع،وتحسب من المعادلة الرياضية التالية:

      (معامل الارتباط المتعدد)2 = (بيتا 1) ( ر ص 10) + (بيتا 2) (ر ص 20) + ..... + (بيتا ك) ( ر ص ك) حيث ( ر ص ك) ترمز إلى معامل الارتباط الجزئى بين المتغير المستقل والمتغير التابع (صلاح أحمد مراد، 2000، ص 426).

+

-     مقاييس الدلالة الإحصائية (Significant Measures): وهى اختبار (ت) (T.test) لحساب الدلالة الإحصائية لمعاملات انحدار المتغيرات المستقلة على المتغير التابع. كما تحسب الدلالة الإحصائية لمعاملات الارتباط المتعدد من خلال قاعدة النسبة الفائية (ف) (F)، والتى تحددها المعادلة الرياضية التالية:

النسبة الفائية (ف)=

                                      (معامل الارتباط المتعدد) 2                1- (معامل الارتباط المتعدد)2

                                      عدد المتغيرات المستقلة (ك)                        ن - ك - 1

                                                          (صلاح أحمد مراد، 2000، ص 426).

      حيث (ن) = عدد أفراد العينة الذين جمعت بياناتهم.

      ويستخدم عادة مستويات الثقة (0.01)، (0.05) لاختبار مدى الدلالة الإحصائية بالنسبة لمعاملات الانحدار ومعاملات الارتباط المتعدد بين المتغيرات المستقلة والمتغير التابع.

وفيما يلى مثال تطبيقى فى كيفية استخدام برنامج التحليل متعدد المتغيرات فى عمليات البحث التربوى، حيث سعى هذا المثال التوضيحى إلى تحليل العلاقات السببية بين المتغيرات البحثية الخمسة التالية: حجم الأسرة (الزوج والزوجة وعدد الأبناء)، والمستوى التعليمى للزوج، ومحل الإقامة، والمستوى التعليمى للزوجة، والعمر الزمنى لـ (240) فرداً من العاملين الذكور بفرع جامعة جنوب الوادى بسوهاج.

وبعد أن اختار الباحث طريقة تجميع البيانات- من خلال استمارة استبيان- لتجميع البيانات المطلوبة من 240 فرداً من هؤلاء العاملين محل الدراسة، وبعد أن اعتمدت هذه الدراسة الشهادات الدراسية كمنبئ للمستوى التعليمى للزوج وللزوجة، إضافة إلى تحديد مكان إقامتهم (ريف، حضر)، وأعمارهم الزمنية مقدرة بالسنوات، صيغت معادلة الانحدار فى الصورة التالية:

ص =       جـ + م1 س1 + م2 س2+ م3 س3 + م4 س4

حيث ص    تعبر عن عدد أفراد الأسرة (الزوج والزوجة والأبناء).

س 1 تعبر عن المستويات التعليمية لهؤلاء العاملين الذكور.

س2  تعبر عن محل الإقامة لهؤلاء العاملين (ريف / حضر).

س3  تعبر عن المستويات التعليمية لزوجات هؤلاء العاملين.

س4  تعبر عن الأعمار الزمنية مقدرة بالسنوات لهؤلاء العاملين بفرع جامعة جنوب الوادى بسوهاج.

جـ     تعبر عن كمية ثابته لمتغيرات يحتمل أنها ترتبط بالظاهرة التربوية المدروسة ولم يتم تضمينها فى معادلة الانحدار سالفة الذكر

م1، م2، م3، م4 هى معاملات انحدار المتغيرات المستقلة (س1، س2، س3، س4) فى تفسير المتغير التابع (ص) على الترتيب.

ثم أدخلت هذه المتغيرات التنبؤية فى برنامج تحليل انحدار قيم المتغير التابع ص (هنا عدد أفراد أسر العاملين بفرع جامعة جنوب الوادى بسوهاج) إلى عوامله السببية المقترحة (س1، س2، س3، س4) على الترتيب.

ويوضح الجدول رقم (1) نتائج انحدار متغير عدد أفراد أسر هؤلاء العاملين على المتغيرات التنبؤية له.

جدول (1)

انحدار عدد أفراد الأسرة على متغيراته التنبؤية

(عدد أفراد العينة 240 فرداً)

المتغيرات المستقلة

الانحرافات المعيارية

معاملات الانحدار

قيم

"ت"

الدلالة الإحصائية

المستوى التعليمى للفرد

4.55

-0.13

-2.06

دالة إحصائياً عند مستوى ثقة 95%

محل إقامة الفرد

0.33

0.05

0.99

ليس لها دلالة إحصائية

المستوى التعليمى للزوجة

2.93

-0.15

-2.51

دالة إحصائياً عند مستوى ثقة 95%

العمر الزمنى للفرد

6.92

0.47

7.88

دالة إحصائياً عند مستوى ثقة 99%

  تشير هذه النتائج إلى أن العمر الزمنى للعاملين بفرع جامعة جنوب الوادى بسوهاج هو المحدد الرئيسى فى حجم الأسرة بينهم (الزوج والزوجة وعدد الأبناء) حيث بلغ معامل الانحدار بينهما (0.47)، وهو ذات دلالة إحصائية عند مستوى ثقة 99%، فى حين أن مستوى تعليم كل من الزوج والزوجة بين هؤلاء العاملين يأتى فى المرتبة الثانية فى تحديد حجم الأسرة، أى التقليل من الإنجاب لدى هؤلاء الأفراد محل الدراسة، حيث بلغ معامل الانحدار لهما (-0.13، -0.15) على الترتيب، وذات دلالة إحصائية عند مستوى ثقة 95%.

وفى ضوء هذه النتيجة الميدانية، وفى ضوء حدود عينة  الدراسة الحالية، يمكن القول بأن التعليم أدى دوراً متوسطاً فى الرغبة فى تكوين أسرة صغيرة من أجل مستقبل أفضل لهؤلاء العاملين محل الدراسة، كما أن العلاقة الإحصائية بين حجم أسر هؤلاء العاملين، وبين مستوياتهم التعليمية وأعمارهم الزمنية يمكن أن تأخذ الشكل التنبؤى التالى:

حجم الأسرة لدى العاملين محل الدراسة دالة فى (أعمارهم الزمنية ومستوياتهم التعليمية)

وإلى جانب تقدير هذه العلاقة الإحصائية فى هذا الشكل السابق فإن طريقة التحليل متعدد المتغيرات تستطيع تقدير مدى الارتباط الكلى بين المتغير التابع (حجم الأسرة) وبين مجموعة المتغيرات المستقلة سالفة الذكر،وهذا يعنى الكشف عن كم التفسير لكل هذه المتغيرات فى قيمة اختلاف حجم أسر العاملين محل الدراسة، والجدول رقم (2) التالى يوضح هذه النتائج الميدانية.

جدول (2)

الارتباط الكلى والجزئى بين المتغيرات المستقلة والتابعة

(عدد أفراد العينة 240 فرداً)

المتغير التابع

حجم الأسرة (الزوج والزوجة وعدد الأبناء)

كم

المتغيرات المستقلة

معامل الارتباط الجزئى

مربع معامل الارتباط المتعدد

النسبة الفائية

الدلالة الإحصائية

التفسير الكلى

المستوى التعليمى للفرد

-0.38

0.01

4.23

دالة إحصائياً عند مستوى ثقة 0.05

 

0.37

محل إقامة الفرد

0.17

0.02

6.01

دالة إحصائياً عند مستوى ثقة 0.05

 

المستوى التعليمى للزوجة

-0.36

0.12

30.8

دالة إحصائياً عند مستوى ثقة 0.01

 

العمر الزمنى للفرد

0.58

0.22

78.7

دالة إحصائياً عند مستوى ثقة 0.01

 

تشير هذه النتائج الميدانية إلى أن نسبة (34%) من الاختلافات فى حجم أسر العاملين الذكور محل الدراسة بفرع جامعة جنوب الوادى بسوهاج (الزوج والزوجة وعدد الأبناء) مرجعه إلى اختلافاتهم فى أعمارهم الزمنية والمستويات التعليمية لزوجاتهم. فالمستوى التعليمى الأعلى للزوجة قد أسهم فى وجود أسرة صغيرة نسبياً لدى هؤلاء العاملين. أما المستوى التعليمى لدى هؤلاء العاملين أنفسهم فلم يسهم سوى بنسبة (1%) فى انخفاض حجم الأسرة بينهم.

ولعل أحد التفسيرات لهذه النتائج أنه كلما استمر الفرد فى مراحل التعليم، أنشغل بذلك عن الزواج، وتأخر فى تكوين أسرة جديدة، وانخفض بالتالى عدد أفراد أسرته. أيضاً ينطبق هذا الأمر على انشغال المرأة بالتعليم وتأخر سن زواجها مما أدى إلى الإقلال من الإنجاب، أما التفسيرات الأخرى لهذه النتائج فقد تكمن فيما أورده (راشد القصبى، 1999، ص283) فى حيثيات مشكلة دراسته عن التخطيط للتعليم فى ضوء النمو السكانى فى مصر، حيث ذهب فى تحليلاته لدراسات سابقة عن أثر التربية فى خفض معدل الخصوبة إلى القول بوجود علاقة قوية بين مستوى تعليم النساء ومعدل خصوبتهن، وأن هناك ما يدل على أن معدل إنجاب المرأة المتعلمة أقل من معدل إنجاب المرأة غير المتعلمة، وأن هذا المعدل والرغبة فى الإنجاب تزداد مع انخفاض مستوى التعليم، وأن هناك إنخفاضاً فى عدد الأبناء مع ارتفاع المستوى التعليمى للأم.

وعند مقارنة إسهام المستوى التعليمى للزوجة فى التنبؤ بحجم الأسرة فى هذه الدراسة (22%) وبإشارة سالبة (معامل الانحدار بينهما = -0.15، جدول (1))، بنسبة (01%) للمستوى التعليمى للفرد، جدول (2) وبإشارة سالبة (معامل الانحدار = -0.13، جدول (1)) يظهر أن الوزن الأكبر فى تحديد الإنجاب يرجع إلى مستوى تعليم الأم أكثر  مما يرجع إلى مستوى تعليم الأب. ومن ثم فإن البحث التربوى فى مثل هذه الدراسات يسهم فى هذا المجال فى توضيح أفضل مدخلات التصدى للإنفجار السكانى فى مصر.

التصميم التجريبى لبرنامج المسار باستخدام نموذج أقل المربعات الجزئية

(Estimating Latent Variable Path Models by Partial Least Squares (PLSPATH- Version A)

يعتمد البرنامج الاحصائى (PLS) على طريقة إحصائية تسمى طريقة المسارات باستخدام نموذج أقل المربعات الجزئية، وهذه طريقة لتحديد أفضل موضع لخط انحدار مجموعة من المتغيرات المستقلة على متغير تابع، وعند هذا الخط يكون مجموع مربعات انحرافات نقط المتغيرات البحثية أصغر ما يمكن (صلاح الدين محمود علام، 1995)، (Schieber, 1983).

وهكذا فإن طريقة المسار تهدف إلى إيجاد معادلة خط الانحدار بين مجموعة المتغيرات المستقلة والتابعة المتضمنة فى ظاهرة تربوية بغرض تفسير هذه الظاهرة، أى تفسير تباين المتغير التابع بمعلومية المتغيرات المستقلة. ويقصد بالتفسير هنا تجاوز العلاقة الارتباطية بدلالة معاملات الارتباط، والتى تعبر عن علاقات وصفية بين هذه المتغيرات البحثية، إلى تصميم موقف تجريبى بالتحكم فى البيانات بدلاً من التحكم فى الأفراد للتوصل إلى أسباب حدوث الظاهرة موضع البحث.

ففى تحليل الارتباط يرغب الباحث فى الحصول على مقياس علاقة بين متغيرين أو أكثر دون التمييز بين هذه المتغيرات من حيث أنها تابعة أو مستقلة،ومن ثم فإن تحليل الارتباط لايستطيع إثبات (سبب) أو تاثير العلاقة بين متغيرين أو أكثر، بينما فى طريقة تحليل المسارات يمكن عرض العلاقة بين متغيرين أو أكثر فى صورة مصفوفات رياضية تستطيع التوصل إلى أسباب حدوث المتغير التابع بمعلومية المتغير أو المتغيرات المستقلة، أى أن المتغير التابع دالة للمتغيرات المستقلة (صلاح الدين محمود علام، 1995، ص 716)، (فتحى محمد على، 1995، ص ص 401-403)، (صلاح أحمد مراد، 2000، ص ص 465-471).

ومن المقاييس الأكثر أهمية واستخداماً فى هذا البرنامج الاحصائى هى تلك التى تعتمد على جعل متوسط التوزيع صفراً، وانحرافه المعيارى الواحد الصحيح، وهذه تسمى الدرجات المعيارية ويرمز لها فى اللغة الانجليزية بالرمز (Z) ويرمز لها فى هذه الدراسة بالرمز (د) وهى تساوى الدرجة الخام مطروحاً منها المتوسط، وقسمة الناتج على الانحراف المعيارى (صلاح الدين محمود علام، 1995،  ص ص 202-203).

وقد أكد الخبراء فى الاحصاء التربوى بأن تحويل الدرجات الخام إلى درجات معيارية (د) متوسطها (صفر)، وانحرافها المعيارى (الواحد الصحيح)، لايغير من شكل التوزيع، سوى فى نقطة البداية للقياس (الصفر بدلاً من المتوسط) وبوحدة قياس جديدة (الانحراف المعيارى بدلاً من الوحدات الخام)  (صلاح الدين محمود علام، 1995، ص204)، (فؤاد ابو حطب وآخرون، 1997، ص ص 188- 193)، (السيد محمد خيرى، 1997، ص ص91-93)، (صفوت فرج، 1997، ص ص 216-220).

وبعد أن يتم تضمين المتغيرات البحثية فى البرنامج الاحصائى (PLS) على أساس الرؤى التحليلية المستنتجة من بحوث ودراسات وشواهد سابقة. ولتقدير الأهمية النسبية للمتغيرات المستقلة فى حدوث المتغير التابع نفترض أن الدرجات المعيارية (Standard Scores) لهذه المتغيرات هى (د1، د2، د3، د4، د5، ........ دن) على الترتيب. وبعد التمييز بين ما يسمى بالمتغيرات المستقلة التى لا نحاول تفسير تباينها، أو العلاقات الداخلية السببية القائمة بينها فى النموذج المقترح، وتلك المتغيرات التى يمكن تفسير تباين كل منها بمعلومية المتغيرات الأخرى فى النموذج، وبعد تحديد الترتيب الزمنى الواضح بين المتغيرات الداخلية يمكن بناء المصفوفة الرياضية والمستنتجة من المعادلات المعتادة للمتغيرات المختارة والمعتمدة على نماذج المسارات كما يلى:

(1)

  دن  =  من.ك    دك + ون

          (صلاح أحمد مراد، 2000، ص 469) 

حيث (دن)        تمثل مصفوفة الدرجات المعيارية للظاهرة المدروسة (المتغيرات التابعة).

ك)      تمثل مصفوفة الدرجات المعيارية للمتغيرات العلية أو السببية للظاهرة المدروسة.

ن.ك)    تمثل مصفوفة معاملات بيتا (معاملات التنبؤ) بين المتغيرات التابعة والمتغيرات العلية أو   السببية.

ن)      تمثل مصفوفة بواقى لمعاملات الارتباط المتعدد بين المتغير التابع المراد دراسته (الظاهرة التربوية المدروسة) والمتغيرات المستقلة المحتملة الأخرى التى لم يتم تضمينها فى هذه المصفوفات الرياضية.

وهناك معامل التحديد (ر2) فى نموذج تحليل المسارات الذى يعتمد على تحليل الانحدار المتعدد الذى يقيس نسبة التباين فى المتغير التابع والتى يمكن تفسيرها بمعرفة توليفة المتغيرات المستقلة (المنبئة).

ويلاحظ أن الجذر التربيعى لمعامل التحديد (ر2) عبارة عن معامل الارتباط المتعدد. هذا ومعامل التحديد يعتبر أكثر أهمية بمراحل من معامل الارتباط المتعدد لأن معامل التحديد يوضح التغير فى المتغير التابع التى يمكن التنبؤ بها بمعرفة المتغيرات المستقلة، أو بمعنى آخر يوضح درجة جودة النموذج الرياضى للاستدلال على تفسير الظاهرة المدروسة (فتحى محمد على، 1995، ص 462). وكلما كانت قيمة معامل التحديد كبيرة، أى تقترب من الواحد الصحيح فإن معنى ذلك أن النموذج الرياضى المستخدم من خلال نماذج المسارات الذى يعتمد على تحليل الانحدار المتعدد يمثل توفيقاً جيداً وتفسيراً مقبولاً للظاهرة المدروسة.

والصورة العامة لمعامل الارتباط المتعدد بين أى متغير مستقل (د ك) ومتغير تابع (د1) هى:

ن

ك ن

ا ن

ل=2

ر    = مجـ      م     ر             

(صلاح الدين محمود علام، 1995، ص744)، (صلاح أحمد مراد، 2000، ص468)

حيث ل ترمز إلى المجموعة الكاملة من المتغيرات فى النموذج التى تؤدى مساراتها مباشرة إلى المتغير التابع (المتغير الداخلى المطلوب).

والصورة العامة للأثر غير المباشر لأى متغير مستقل (متغير خارجى) (دك) على المتغير التابع (المتغير الداخلى) (د1) هى:

الأثر غير المباشر =  ر   -   م               (صلاح أحمد مراد، 2000، ص470)

والصورة العامة التى تستخدم فى تقدير قيمة معامل المسار الخاص بالبواقى هى:

2

ك

            م    =       1 - ر  

حيث رك ترمز إلى معامل الارتباط المتعدد (صلاح الدين محمود علام، 1995، ص 745).

وإذا أردنا تحليل العلاقات السببية بين المتغيرات البحثية سالفة الذكر وهى حجم الأسرة (الزوج والزوجة وعدد الأبناء) والمستويات التعليمية لكل من الزوج والزوجة ومحل الإقامة والعمر الزمنى للعينة نفسها والبالغ عددها (240) فرداً من العاملين الذكور بفرع جامعة جنوب الوادى بسوهاج باستخدام أسلوب تحليل المسارات (PLS). فنفترض أنه لدينا خمسة متغيرات بحثية ويراد حل معادلات الانحدار بينها، ومن ثم فإن معادلات الانحدار لهذه المتغيرات البحثية تكتب كما يلى (صلاح الدين محمود علام، 1995، ص ص 744-745)، (Pedhazur, 1983, p. 310).

      د1 = و1

      د2 = م102 د1 + و2

      د3 = م103 د1 + م203 د 2 + و3

      د4 = م104 د1 + م204 د2 + م304 د3 + و4

      د5 = م105 د1 + م205 د2 + م305 د3 + م405 د4 + و5

حيث م102  ، م103 ، م203 ، م104 ، م204 ، م304، م105، م205 ، م305، م405 هى مصفوفة معاملات بيتا (معاملات التنبؤ) بين المتغيرات المستقلة (المنبئات) والمتغيرات التابعة (الظاهرة المدروسة) فى مصفوفة العلاقات (1) بين هذه المتغيرات المدروسة، د1 ،د2، د3، د4، د5 هى مصفوفة الدرجات المعيارية للمتغيرات البحثية التى اشتملت عليها الدراسة الحالية.

و1 ، و2 ، و3 ، و4 ، و5 هى ناتج ضرب مصفوفة بواقى معاملات الارتباط المتعدد مضروبة فى معاملات التنبؤ لمتغيرات مستقلة افتراضية أخرى يفترض أن لها تاثيراً فى الظاهرة المدروسة ولم يتم تضمينها فى مصفوفة العلاقات (1) ولم يستطع البحث تحديدها.

وتتحدد العلاقة بين معاملات التنبو (من.ك) ومعاملات الارتباط (رن.ك) بين المتغيرات المستقلة والتابعة فى الصورة العامة التالية: (Pedhazur, 1982, pp: 312- 316), (Schieber, 1983, pp: 25-26). :

          ر 102102

          ر103 = م103 + م203 ر 102 = م103 + م203 م 102

          ر104 = م104 + م204 م 102 + م304 م103 + م304 م203 م102

          ر105 = م105 + م205 م102 + م305 م103 + م305 م203 م102

                                + م405 م304 م203 م102

وبناءً عليه فإن قيمة الارتباط بين المتغيرات المستقلة والمتغيرات التابعة يمكن تجزئته إلى جزءين:

  -  تأثيرات مباشرة للمتغيرات المستقلة فى المتغيرات التابعة وهى تساوى (م102)، (م103)، (م104)، (م105) ، ........... (من.ك)

  -  تأثيرات غير مباشرة متمثلة فى (م203 م102)، (م204 م102 + م304 م103 + م304 م203 م102)، (م205 م102 + م305 م103 + م305 م203 م 102)، (م405 م304 م203 م102) بين المتغيرات البحثية المستقلة فى المعادلات الرياضية - كما جاءت فى الصورة العامة (1) السابقة.

والخطوة الأولى فى تحليل هذه العلاقات السببية هىحساب معاملات الارتباط الوصفية بين هذه المتغيرات البحثية الخمسة كما فى جدول (3)

جدول (3)

مصفوفة المعاملات الارتباطية الوصفية بين المتغيرات البحثية

(عدد أفراد العينة 240 فرداً)

 

س1

س2

س3

س4

س5

س1

1.00

-0.07

0.45

-0.39

-0.38

س2

 

1.00

-0.06

0.21

0.17

س3

 

 

1.00

-0.32

-0.36

س4

 

 

 

1.00

0.58

س5

 

 

 

 

1.00

حيث س1 تعبر عن المستويات التعليمية للعاملين الذكور بفرع جامعة جنوب الوادى بسوهاج بدلالة الشهادات الدراسية.

س2   تعبر عن متغير محل الإقامة لهؤلاء العاملين (ريف / حضر).

س3   تعبر عن المستويات التعليمية للزوجات بدلالة الشهادات الدراسية.

س4   تعبر عن أعمار هؤلاء العاملين مقدرة بالسنوات.

س5   تعبر عن عدد أفراد الأسرة بين هؤلاء العاملين (الزوج والزوجة وعدد الأبناء).

ثم تلى هذه الخطوة تحليل العلاقات السببية للمستويات التعليمية للعاملين الذكور بفرع جامعة جنوب الوادى بسوهاج ومحل إقامتهم والمستويات التعليمية لزوجاتهم وأعمارهم الزمنية مع عدد أفراد الأسرة لدى هؤلاء العاملين محل الدراسة.

ويوضح الجدول رقم (4) نتائج المعاملات التنبؤية الخاصة بالبرنامج الاحصائى المعتمد على نموذج تحليل المسارات.

جدول (4)

أوزان الانحدار المعيارية ومعاملات التنبؤ والتحديد والارتباط بين حجم الأسرة

وبين المستويات التعليمية ومحل الإقامة والأعمار الزمنية للعاملين

(عدد أفراد العينة 240 فرداً)

المتغير التابع

المنبئات

معامل التحديد

معامل بيتا

أوزان الانحدار المعيارية

التأثير غير المباشر

معامل الارتباط

عدد

المستوى التعليمى للفرد

 

-0.18

-0.18

0.00

-0.38

0.36

أفراد

محل إقامة الفرد

 

0.08

00

0.08

0.17

الأسرة

المستوى التعليمى للزوجة

 

-0.07

00

-0.07

-0.36

 

العمر الزمنى

 

0.56

0.51

0.05

0.58

يتضح من الجدول (4) السابق أن المستويات التعليمية للعاملين بفرع جامعة جنوب الوادى بسوهاج وأعمارهم الزمنية يؤثران تأثيراً مباشراً فى تحديد حجم أفراد الأسرة بينهم، فالأثر المباشر للمستوى التعليمى والعمر الزمنى للفرد فى تحديد حجم الأسرة يساوى (-0.18 ، 0.51) على الترتيب.

أما أوزان الانحدار المعيارية لمتغيرى محل الإقامة، والمستوى التعليمى للزوجة فإنها لم تصل إلى قيمة 0.05 مما استلزم حذفهما من نموذج تحليل المسارات، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية تظهر هذه النتائج أن المستوى التعليمى للزوجة والعمر الزمنى للعامل ومحل الإقامة لها ارتباطات ناتجة عن أثار غير مباشرة فى تحديد حجم أفراد الأسرة لدى العاملين محل الدراسة، فالأوزان التأثيرية غير المباشرة لهذه المتغيرات بلغت (-0.07، 0.05، 0,08) على الترتيب.

ومن الملاحظ وجود بعض مظاهر اختلافات فى تحديد مدى تاثير المستوى التعليمى للزوجة فى تحديد حجم أفراد الأسرة فى ضوء اختلاف منهجية نموذجى التحليل متعدد الإنحدار (التحليل متعدد المتغيرات SPSS-X، تحليل المسار بإستخدام نموذج أقل المربعات الجزئية PLS).

فالتحليل متعدد المتغيرات أوضح أن جملة الوزن المقدر للمستوى التعليمى للزوجة فى تأثيره على حجم الأسرة بلغ (-0.15)، فى حين أن جملة الوزن المقدر للمستوى التعليمى للزوج فى تأثيره على حجم الأسرة بلغ (-0.13) (جدول 1) (جملة الوزن المقدر تشمل عنصرين هما التاثير المباشر وغير المباشر للمتغير المستقل فى حدوث المتغير التابع).

فى حين أظهرت نتائج تحليل المسار (جدول 4) اختفاء الأثر المباشر للمستوى التعليمى للزوجة فى تأثيره على حجم الأسرة، وتبقى الأثر غير المباشر (-0.07).

وتعليل هذا الأمر ينحصر فى أن المرأة المتعلمة تميل عادة إلى التزوج ممن هو مثلها أو ممن هو أعلى منها فى المستوى التعليمى، ولهذا جاء معامل الارتباط بين المستوى التعليمى للزوج والزوجة عالياً (0.45)، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن إدخال متغير "المستوى التعليمى للزوج" فى نموذج تحليل المسار أولاً، ونتيجة لوجود معامل الارتباط القوى بين هذا المتغير ومتغير "المستوى التعليمى للزوجة" قد أثر فى قيمة القدرة التأثيرية المباشرة للمتغير الأول "المستوى التعليمى للزوج" التى تضخمت ووصلت إلى (-0.18)، فى حين ضعفت القدرة التاثيرية المباشرة لمستوى تعليم الزوجة وتلاشت وهذه هى أمثلة لبعض صعوبات استخدام نماذج التحليل متعدد الانحدار فى عمليات البحث التربوى.

ورغم شيوع الآراء التى تتحدث عن التحضر وآثاره فى خفض معدل الإنجاب، والرغبة فى تكوين أسر أقل حجماً، فإن نتائج هذه الدراسة الميدانية لم تظهر فروقاً جوهرية وذات دلالة إحصائية بين الأفراد المقيمين بالريف والحضر فى حجم أسرهم. ربما العادات والتقاليد وأسلوب الحياة لدى هؤلاء العاملين محل الدراسة تكاد تكون متشابهة، ومن ثم لم يؤثر هذا المتغير (محل الإقامة) مباشرة فى حجم الأسر بينهم. كما أن هناك انسجام وتقارب فى المستويات الاقتصادية بين هؤلاء الأفراد، كل هذا يمكن أن يؤدى إلى عدم وجود فروق جوهرية بين الريف والحضر فى جنوب مصر فيما يتعلق بالرغبة فى حجم الأسرة المتوخاة من هؤلاء العاملين محل الدراسة.

ومن ثم يمكن استنتاج أن المستويات التعليمية للأفراد تؤدى دوراً هاماً وذات تأثيرات مباشرة وغير مباشرة فى تقليل حجم الأسر لدى العاملين محل الدراسة، كما أن الأعمار الزمنية لها تأثيراتها القوية فى حجم هذه الأسر.

ومن ثم تتوصل هذه النتائج الميدانية إلى النموذج السببى التالى فى هذا المحور: حجم الأسرة لدى العاملين = دالة فى المستويات التعليمية والأعمار الزمنية بينهم.

وهكذا فإن الاختلافات فى معدل الإنجاب بين هؤلاء العاملين محل الدراسة ترجع أساساً إلى أعمارهم الزمنية واختلاف مستوياتهم التعليمية، فكلما زادت درجة التعليم قل معدل الإنجاب، ومن اجتهادات الباحث، فإن أسباب ذلك قد ترجع إلى أن التعليم يوسع مدارك الأفراد ويعمق من مسؤولياتهم ويدفعهم إلى الأخذ بمعايير التخطيط من أجل غد افضل، كما ان التعليم يدفع الفرد إلى التطلع إلى تكوين أسرة صغيرة من أجل حياة أفضل، وإذا واصل الفرد تعليمه إلى مرحلة متقدمة فإن ضرورات هذا الأمر فى الغالب تؤدى إلى تأخر سن الزواج، ومن ثم إلى خفض معدل الخصوبة بين هؤلاء العاملين محل الدراسة.

وفى ضوء نتائج نماذج التحليل متعدد الانحدار فى المثال البحثى السابق الإشارة إليه يمكن الحديث عن تطوير منهجية البحث التربوى فى مواجهة قضية الإنفجار السكانى، فللتربية أثر فى خفض حجم الأسرة، وهذا ما أوضحته نتائج التحليل السابقة، ومن ثم فإن للتعليم دوراً فى معالجة جانب أو آخر من جوانب الإنفجار السكانى. وقد أشارت النتائج الميدانية فى المثال التطبيقى السابق إلى وجود علاقة بين مستوى تعليم الأفراد ومعدل الإنجاب بينهم. وفى هذه النتائج الميدانية ما يدل على أن معدل إنجاب المرأة المتعلمة أقل من معدل إنجاب المرأة غير المتعلمة، إلى جانب أن هناك انخفاضات فى عدد أفراد الأسرة بزيادة المستوى التعليمى للزوج وللزوجة.

وقد دلت نتائج هذه الدراسة الميدانية على أن الوزن الأكبر فى تحديد حجم أفراد الأسرة لهؤلاء العاملين محل الدراسة راجع إلى المتغير الخاص "بالعمر الزمنى للفرد"، وهنا تكمن خطورة الموقف فى مواجهة الانفجار السكانى، فلم تستطع أساليب التربية النظامية وغير النظامية واللانظامية تغيير اتجاهات أفراد المجتمع نحو تكوين أسرة صغيرة، وتسيد العمر الزمنى للفرد مفتاح تحديد حجم أفراد الأسرة (عدد الأبناء)، وهذا قد يفسر الانفجار السكانى لدينا، خاصة فى المناطق الأقل تحضراً، رغم ما تبذله الدولة من مجهودات، وما تسعى الهيئات المجتمعية العديدة إليه من خفض معدلات الإنجاب لدى الأفراد.

رابعاً: صعوبات استخدام نماذج التحليل متعدد الانحدار

وكيفية التغلب عليها من أجل تطوير منهجية البحث التربوى

يواجه استخدام نماذج التحليل متعدد الانحدار فى البحث التربوى ثمة صعوبات تمثل مشكلات يجب التفكير منهجياً فى كيفية التغلب عليها. ومن ابرز هذه المشكلات مشكلة "جودة البيانات"، فنتائج التحليل متعدد الانحدار يتم تمحيصها عن طريق التحكم فى البيانات وليس التحكم فى الأفراد الذين تجرى عليهم الدراسة. ومن ثم فإن نتائج نماذج التحليل متعدد الانحدار ترتبط إلى حد بعيد بجودة البيانات وبمصداقية طرق تجميعها.

وبناءً عليه فإن التحقق والثقة فى البيانات التى تتضمنها نماذج التحليل متعدد الانحدار هى إحدى المدخلات الهامة فى كيفية التغلب على صعوبات استخدام هذه النماذج فى البحث التربوى.

وحيث أن نماذج التحليل متعدد الانحدار تم تضمينها فى برامج جاهزة على الحاسب الآلى، ومعدة من قبل المتخصصين فى مجال البرمجة، فإن مهمة الباحث التربوى هى جمع بيانات دقيقة وكافية عن مشكلته التربوية من أجل تحديد شكل أو نموذج الارتباط الكلى والجزئى بين المتغيرات المستقلة والتابعة.

ومن الخطوات الهامة التى يبنغى أن يراعيها الباحث فى التخطيط لجمع بيانات جيدة من أجل الاستخدام الأمثل نموذج التحليل متعدد الانحدار فى منهجية البحث التربوى هى تحديد المعالم الرئيسة لبيانات العينة التى يشتمل عليها التحليل، من حيث توزيع الجنس فى الواقع الذى ستسحب منه بيانات العينة، وتوزيع العمر حيث أن توزيع السن فى المجتمع هو أحد المعالم التى ينبغى أن يضعها الباحث فى الاعتبار عندما يكون بصدد إنتقاء عينة أو تحديد معالمها الأساسية، إضافة إلى المستوى الاقتصادى والاجتماعى للأسرة باعتبار تاثير هذا المستوى على القضايا الاجتماعية والسياسية والتربوية وغيرها، وعلى الباحث أن يراعى هذا البعد عندما يختار عينته حتى لا تأتى النتائج متحيزة لجانب معين أو لفئة من الفئات. كما أن مكان الإقامة والأصل أو الجنسية للسكان تعتبر عوامل مهمة فى التأثير على أساليب ومضامين الاستجابات لأى مثيرات تطرحها الدراسة، فالفروق الثقافية والحضارية الناتجة عن الأصل أو الجنسية لايمكن التقليل من شأنها، ومن ثم فإن تصميم العينة لابد أن يضع هذا فى الاعتبار (مصرى عبد الحميد حنورة، 1998، ص ص 15-16).

ومن ثم يجب أن يقوم الباحث باستخدام الطرق الإحصائية المتعارف عليها فى اختيار عدد مناسب من كل فئة يتناسب مع حجمها وبالأسلوب الذى يتيح البحث الفرص المتكافئة لجميع المفردات لكى تظهر نتائجها وحتى يمكن القول فيما بعد أن النتائج التى نتوصل إليها باستخدام التحليلات الإحصائية السابق الإشارة إليها هى نتائج قابلة للتعميم (مصرى عبد الحميد حنورة، 1998، ص ص 16-17) ولعله من المفيد استخدام ما يسمى بالعينة المرحلية (Stage Sampling) فى برنامج التحليل متعدد الانحدار لأنه يعتمد على اختيار العينة طبقاً لمراحل معينة، وفيها يتم اختيار عينات من عينات (لويس كوهين، لورانس مانيون، 1990، ص130)، وفيها يقوم الباحث باستنتاج خصائص المجتمع من بيانات العينة، ويعتمد صدق الاستدلال من العينة إلى المجتمع على درجة تمثيل العينة للمجتمع (صلاح أحمد مراد، 2000، ص22).

ولتلافى الأخطاء فى اختيار العينة (Sampling Error) أى لإحداث التطابق بين مات هذه العينات مع بعضها البعض، ومع مجتمع البحث الذى اخذت منه هذه العينات، يتم تطبيق المعادلة الإحصائية التالية فى اختيار العدد المناسب من كل عينة فرعية من مجتمع الأصل.

(Ross, 1995, p: 4370)

×

ع ( هـ) =

                      ن/                ن (هـ)

                      ن                 ن/ (هـ)

حيث ع (هـ) تعنى الوزن النسبى فى اختيار العينة المناسبة من فئات المجتمع الأصلى للدراسة.

ن/         = حجم العينة.

ن/ (هـ)   = حجم العينة طبقاً لمراحل معينة (هـ).

ن          = حجم المجتمع الأصل ككل.

ن (هـ)    = حجم الأصل فى كل فئة أو فى كل مرحلة (هـ).

ومن الأهمية القصوى فى استخدام هذه النماذج الإحصائية أن تكون البيانات صادقة وثابته لعينة المجتمع محل الدراسة.

كما تتطلب نماذج التحليل متعدد الانحدار استخدام المتغيرات النوعية أو التصنيفية أحياناً، ويستلزم هذا الأمر إجراء نوع معين من الترميز (Coding) للمتغير أو المتغيرات النوعية للإشارة إلى الأقسام المختلفة التى يتكون منها هذا المتغير أو هذه المتغيرات.

ففى المثال التطبيقى السابق تم ترميز محل الإقامة بالرقم (1) للريف والرقم (صفر) للحضر. ويمكن استخدام أىنظام ترميزى آخر، إلاَّ أنه يفضل استخدام نظام الصفر والواحد الصحيح نظراً لسهولة استخدامه (صلاح الدين محمود علام، 1995، ص ص 699-701). وتسمى المتغيرات الناتجة عن هذا الترميز بالمتغيرات الرمزية (Dummay Variables) وهى لاتصف مستوى قياس له معنى بالنسبة للمتغير النوعى، وإنما تشير فقط إلى أقسام هذا المتغير.

أيضاً التفاعلات بين المتغيرات المصنفة "متغيرات مستقلة"، والتى تنبئ بتفسير المتغير التابع فى نماذج التحليل متعدد الانحدار تؤثر فى طبيعة النتائج الإحصائية. فالعلاقات المتداخلة وشدة الارتباط بين هذه المتغيرات المستقلة تؤثر فى نتائج التنبؤ لهذه النماذج الإحصائية. إضافة إلى أن ترتيب إدخال المتغيرات المستقلة المفترض فيها القدرة على التنبؤ فى تفسير الظاهرة المدروسة يؤثر فى التباين المشترك أى فى المخرج الراجع لهذا المتغير- أى فى القدرة التأثيرية فى تفسير الظاهرة المدروسة. فإذا كان هذا المتغير الذى أدخل أولاً فى نموذج التحليل متعدد الانحدار مرتبطاً بمتغير ثان مستقل ثم تضمينه أيضاً فى هذا النموذج الإحصائى، فإن القدرة التفسيرية للمتغير الذى أدخل أولاً سوف تتضخم، بينما القدرة التفسيرية للمتغير الذى أدخل ثانياً سوف تٌصعف فى تفسير الظاهرة المدروسة، فمعامل الارتباط القوى بين هذين المتغيرين المستقلين يقوى القدرة التفسيرية للمتغير المستقل الذى يدخل أولاً فى التحليل، بينما يضعف القدرة التفسيرية للمتغير الثانى، ويقلل من أوزان الانحدار المعيارية له، وقد ظهر هذا واضحاً فى المثال التطبيقى للدراسة الحالية (جدول 4 السابق).

وللتغلب على مثل هذه الصعوبات فى استخدام نماذج التحليل متعدد الانحدار فى عمليات البحث التربوى يجب على الباحث أن يفصل هذين المتغيرين المستقلين شديدى الترابط فيما بينهما، بمعنى يدخل المتغير المستقل الأول لوحدة فى النموذج الاحصائى، ثم يخرجه ليحل محله المتغير المستقل الثانى. ويمكن وضع متغير مستقل آخر يستنتج من هذين المتغيرين، ويطلق عليه فى هذه الحالة المتغير الكامن (Latent Variable).

ومن صعوبات استخدام نماذج التحليل متعدد الانحدار فى منهجية البحث التربوى أيضاً صعوبة تحديد افتراضات المتغيرات العلية أو السببية التى يتم تضمينها فى هذه النماذج فى عمليات البحث التربوى. ومن ثم يجب البدء مع هذه النماذج الإحصائية بتضمينها كل أو معظم المتغيرات التى يفترض أن لها علاقة بالمتغير أو المتغيرات التابعة موضوع الدراسة، وبحيث تكون هذه المتغيرات المستقلة ضعيفة الترابط فيما بينها- أى مستقلة إحصائياً. وإذا وجدت متغيرات مستقلة شديدة الترابط فيما بينها فيلزم تضمين هذه المتغيرات فى متغير واحد، بدلالة هذه المتغيرات من أجل دقة استخدام نماذج التحليل متعدد الانحدار فى تطوير منهجية البحث التربوى.

والإطار النظرى الجيد للدراسات التربوية والرؤى التحليلية والمشاهدات الميدانية ونتائج الدراسات السابقة والاجتهادات الذكية فى الاستفادة من نتائجها والخبرات المعاشة حول أى دراسة قد تساعد الباحث فى تحديد أهم المتغيرات التى ينبغى تضمينها فى نموذج التحليل لدراسته، وأى هذه المتغيرات يمكن قياسه مباشرة (Manifest Variable) بأى أداة مقننة من أدوات منهج البحث العلمى، وأى هذه المتغيرات يلزم دمجها معاً لبناء متغير كامن منها (Latent Variable). وقد أورد (صلاح أحمد مراد، 2000، ص449) إشارة هامة فى أساليب التحليل متعدد الانحدار، حيث أنه من المالوف أن يحدد الباحث المتغيرات المستقلة (المنبئات) التى يستخدمها فى التنبؤ اعتماداً على أدبيات البحث أو نظرية معينة يرغب فى إختبارها. وقد تدل الأدبيات أو النظرية على استخدام متغير مركب (كامن) من عدة عناصر فرعية، ويستخدم الباحث هذه العناصر الفرعية كمنبئات. وتكمن المشكلة هنا فى استخدام العناصر الفرعية والمتغير المركب (الكامن) أيضاً فى معادلة واحدة. وفى هذه الحالة تكون النتائج التى يتوصل إليها الباحث متضخمة ومضللة لأن استخدام مجموع العناصر (أو مجموع عدة متغيرات) كمتغير آخر فى التحليل يؤدى إلى عدم دقة حسابات الارتباطات وتضخمها بين المتغيرات العلية أو السببية.

ومعرفة الترتيب الزمنى لعلاقة "السبب" "بالنتيجة" يعد من الأمور الهامة فى استخدام نماذج التحليل متعدد الانحدار فى عمليات البحث التربوى، فحسم مشكلة السياق أو التسلسل الزمنى لحدوث “السبب” و” النتيجة"، إضافة إلى استبعاد الارتباطات الزائفة Spurious وتحديد مجموعة العوامل الحقيقية لحدوث النتيجة تعتبر من الأمور الهامة فى التغلب على صعوبات استخدام نماذج التحليل متعدد الانحدار فى البحث التربوى.

وهناك صعوبة تنقية العلاقات السببية وتصنيفها وتمييزها إلى تأثيرات مباشرة تؤثر بطريق مباشر فى قيمة المتغير التابع، أو تؤثر بطريقة غير مباشرة فى قيمة هذا المتغير التابع، وذلك بالتأثير فى المتغير التابع عن طريق متغير مستقل آخر متفاعل مع هذا المتغير المستقل.

الخاتمــة

نبعت مشكلة هذه الدراسة فى ضرورة التعرف على التصميمات التجريبية لنماذج التحليل متعدد الانحدار، وشروط استخدامها،وكيفية التغلب على الصعوبات التى تحول دون استخدام هذه النماذج الإحصائية فى تحليل العلاقات المتبادلة بين التعليم والمجتمع بما يؤدى إلى تجويد استخدام نماذج التحليل متعدد الانحدار فى تطوير منهجية البحث التربوى.

وتعتمد نماذج التحليل متعدد الانحدار على فكرة العلاقات الدلالية، حيث تستخدم ما يعرف بشكل التشتت أو الانتشار Scatter Diagram- فى تحديد معاملات الانحدار بين المتغيرات المستقلة والتابعة. كما يمكن تقدير مدى الارتباط الكلى بين المتغير التابع ومجموعة المتغيرات المستقلة المتضمنة فى الظاهرة التربوية المدروسة. كما أن هذه النماذج تقدر نسبة إسهام كل متغير مستقل على حدة فى حدوث اختلاف المتغير التابع بين عينة الدراسة. وتسمى هذه النماذج بطرائق التحليل متعدد المتغيرات: Multiple Regression Analysis: SPSS-X Program.

وفى أحيان كثيرة لاتكون العلاقة بين المتغيرات المستقلة والتابعة خطية تماماً نتيجة لبعد بعض النقاط عن سير الخط. ويوجد نموذج إحصائى لمحاولة رسم أفضل خط يمثل هذه العلاقة يسمى طريقة المسار باستخدام نموذج أقل المربعات الجزئية  Estimating Latent Variables Path Models by Partial Least Squares PLSPATH - Version A).

وتتكون عملية بناء نماذج التحليل متعدد الانحدار من عدة خطوات يعد كل خطوة منها شرطاً أساسياً لنجاح الخطوة التالية، وهذه الخطوات هى إختيار المتغيرات التابعة والمستقلة. ويتم إختيار هذه المتغيرات بناءً عن افتراضات قد تكون مبنية على رؤى نظرية أو بناءً عن مشاهدات ميدانية أو استخلاص لنتائج دراسات سابقة. والخطوة التالية هى تحديد العلاقات السببية بين المتغيرات المختارة لنماذج التحليل متعدد الانحدار. والخطوة الثالثة هى التحقق من صحة العلاقات بين متغيرات هذه النماذج من أجل الكشف عن المتغيرات العلية أو السببية للظاهرة التربوية المدروسة.

قدمت الدراسة مثالين تطبيقيين فى كيفية استخدام نماذج التحليل متعدد الانحدار فى عمليات البحث التربوى، حيث سعى المثال التطبيقى الأول إلى تحليل العلاقات السببية بين متغيرات بحثية خمسة هى حجم الأسرة (الزوج والزوجة وعدد الأبناء) والمستوى التعليمى للزوج ومحل الإقامة والمستوى التعليمى للزوجة، والعمر الزمنى لـ (240 فرداً) من العاملين الذكور بفرع جامعة جنوب الوادى بسوهاج باستخدام البرنامج الاحصائى (SPSS-X).

وفى المثال التطبيقى الثانى تم تحليل العلاقات السببية بين هذه المتغيرات البحثية الخمسة السابق الإشارة إليها باستخدام البرنامج الإحصائى (PLS).

أظهرت هذه الدراسة أهم الصعوبات التى تواجه الباحث التربوى فى استخدام هذه النماذج الإحصائية وكيفية التغلب عليها من أجل تطوير منهجية البحث التربوى فى جمهورية مصر العربية.

وأخيراً ينبغى الإشارة إلى الفوائد العديدة التى تعود من استخدام نماذج التحليل متعدد الانحدار فى عمليات البحث التربوى ومنها البناءية فى نتائج الدراسات السابقة واللاحقة حول الظواهر التربوية المراد تحليلها والكشف عن أسبابها.

ففى المثال التطبيقى السابق توصلت الدراسة الحالية- فى حدودها الجغرافية والبشرية- إلى أن نسبة (36%-37%) من الاختلافات فى حجم الأسرة لدى العاملين الذكور محل الدراسة مرجعة إلى اختلافاتهم فى مستوياتهم التعليمية لهم ولزوجاتهم، إلى جانب اختلاف محل إقامتهم وتمايز أعمارهم الزمنية. والمفترض أن تأتى دراسات لاحقة تبدأ فى دراستها لهذه الظاهرة المجتمعية من هذه النتائج الحالية، وتنقب فى الأطر النظرية الخاصة بالسكان والرؤى التحليلية والمشاهدات الميدانية حول التربية السكانية من أجل تضمين هذه النماذج الإحصائية متغيرات مستقلة أخرى- بجانب المتغيرات البحثية التى توصلت إليها النتائج الحالية- مما يزيد من ارتفاع معامل التحديد وأوزان التأثيرات المباشرة للمتغيرات العلية (السببية) فى تفسير هذه الظواهر التربوية المدروسة. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يتم تحديد المداخل الرئيسة- أى الأسباب القوية المرتبطة بالظاهرة التربوية المدروسة. وفى هذا الأمر تطوير لمنهجية البحث التربوى فى معالجته للقضايا التربوية والنفسية فى المجتمع.

الهوامش والمراجع

1- أحمد عودة وآخرون. البحث التربوى التطبيقى. الطبعة الثالثة. مسقط: وزارة التربية والتعليم بسلطنة عمان، 1993م.

2- السيد محمد خيرى. الإحصاء فى البحوث النفسية. القاهرة: دار الفكر العربى، 1997م.

3- جابر محمود طلبة. البحث التربوى فى مصر وعلاقته بالممارسة التربوية فى النظام التعليمى- دراسة تحليلية للواقع والطموح. المنصورة: دار الوفاء، 1991م.

4- خلف أحمد مبارك، محمد صبرى حافظ، "إتجاهات أعضاء هيئة التدريس بالجامعة ومساعديهم غير التربويين نحو البحث التربوى والنفسى فى مصر: دراسة إمبيريقية مقارنة”. المجلة التربوية بكلية التربية بسوهاج- جامعة جنوب الوادى. العدد الثانى عشر. الجزء الثانى، يوليو 1997، ص ص118-167.

4- ذوقان عبيدات وآخرون. البحث العلمى (مفهومه وأدواته وأساليبه). الطبعة الثالثة. الرياض: دار أسامة للنر والتوزيع، 1996م.

5- راشد القصبى. "التخطيط للتعليم فى ضوء النمو السكانى فى مصر". التربية والتنمية. القاهرة: المكتب الاستشارى للخدمات التربوية، العدد (17)، يوليو 1999م، ص ص 282-314.

6- رجاء وحيد دويدرى. البحث العلمى: اساسياته النظرية وممارسته العملية. دمشق: دار الفكر، 2000م.

7- سيد أحمد عثمان. “ازمة البحث التربوى بيننا”. التربية المعاصرة. العدد الرابع، يناير 1988. ص ص 19-46.

8- صالح العقيلى، سامر الشايب. التحليل الإحصائى باستخدام البرنامج (SPSS). عمان: دار الشروق، 1998م.

9- صفوت فرج. القياس النفسى. الطبعة الثالثة. القاهرة: الأنجلو المصرية، 1997م.

10- صلاح أحمد مراد. الأساليب الإحصائية فى العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية. القاهرة: الأنجلو المصرية، 2000م.

11- صلاح الدين محمود علام. تحليل البيانات فى البحوث النفسية والتربوية. القاهرة: دار الفكر العربى، 1995م.

12- عبد العاطى أحمد الصياد. “النماذج الإحصائية فى البحث التربوى والنفسى”. رسالة الخليج العربى. العدد السادس، السنة الخامسة، 1985م، ص ص 211-252.

13- عبد الله بيومى. "تطوير إجراء البحوث التربوية فى مجال تعليم الكبار- رؤية مستقبلية". المؤتمر العلمى الأول: البحث التربوى فى مواجهة قضايا ومشكلات التعليم قبل الجامعى- رؤية مستقبلية. المركز القومى للبحوث التربوية والتنمية (25-27 مارس 2000م).

14- عبد الله محمد ابراهيم. “دراسة تقويمية للبحوث التربوية فى مجالات المناهج وطرق التدريس والوسائل التعليمية الخاصة بالدراسات الفلسفية والاجتماعية". بحوث مؤتمر البحث التربوى: الواقع والمستقبل. المجلد الأول. القاهرة (2-4 يوليو 1988). ص ص414-445.

15- عبد المنعم فهمى سعد. “اسس ومقومات البحث التربوى: دراسة تحليلية”. بحوث مؤتمر البحث التربوى: الواقع والمستقبل. المجلد الأول. القاهرة (2-4 يوليو 1988). ص ص 204-243.

16- عزيز حنا داود وآخرون. مناهج البحث فى العلوم السلوكية. القاهرة: الأنجلو المصرية، 1991م.

17- فؤاد أبو حطب وآخرون. التقويم النفسى. الطبعة الرابعة. القاهرة: الأنجلو المصرية، 1997م.

18- فاخر عاقل. “طبيعة البحث التربوى ومكانته فى البحث العلمى”. المجلة العربية للبحوث التربوية. العدد الأول. يناير 1982م، ص ص 40-72.

19- فتحى عبد العزيز أبو راضى. مقدمة الطرق الإحصائية فى العلوم الاجتماعية. الطبعة الثالثة. القاهرة: دار المعرفة الجديدة، 1997.

20- فتحى محمد على. مقدمة فى الإحصاء الحديث. القاهرة: مكتبة عين شمس، 1995م.

21- فيرناندو رايمرز، نويل ماكجن. دراسات فى التربية المقارنة: مواجهة تحديات المستقبل- المعلومات والبحوث التربوية وصنع القرار. سلسلة الكتب المترجمة (15) تلخيص وعرض المركز القومى للبحوث التربوية والتنمية بالقاهرة، 1999م.

22- لويس كوهين، لورانس مانيون. مناهج البحث فى العلوم الاجتماعية والتربوية. ترجمة وليم تاوضروس عبيد، كوثر حسين كوجك، مراجعة سعد مرسى أحمد. القاهرة: الدار العربية للنشر والتوزيع، 1990م.

23- مجدى عزيز ابراهيم. "أهم اتجاهات البحث التربوى علىمستوى درجتى الماجستير والدكتوراه فى تعلم الرياضيات". بحوث مؤتمر البحث التربوى: الواقع والمستقبل. مرجع سابق. ص ص 288-325.

24- مجدى عزيز ابراهيم. "البحث العلمى التربوى كنشاط إبداعى فى عصر العولمة". المؤتمر العلمى الأول: البحث التربوى فى مواجهة قضايا ومشكلات التعليم قبل الجامعى- رؤية مستقبلية. مرجع سابق.

25- محمد أمين المفتى. "اتجاهات البحوث فى المناهج بمصر من عام 1945 إلى عام 1987 ومجالاته المستقبلية: دراسة تقويمية". بحوث مؤتمر البحث التربوى: الواقع والمستقبل. مرجع سابق، ص ص 268-287.

26- محمد عبد الظاهر الطيب وآخرون. مناهج البحث فى العلوم التربوية والنفسية. القاهرة: الأنجلو المصرية، 2000م.

27- محمد عبد العليم مرسى. “معوقات البحث العلمى فى الوطن العربى”. رسالة الخليج العربى. العدد الثانى عشر. السنة الرابعة. 1984. ص ص 27-41.

28- محمود عباس عابدين. “بناء النماذج الرياضية واستخدامها فى التخطيط التربوى- رؤية نقدية”. مجلة رسالة التربية التى تصدرها دائرة البحوث التربوية بوزارة التربية والتعليم بسلطنة عمان- العدد التاسع، سبتمبر 1993، ص ص 41-56.

29- مصرى عبد الحميد حنورة. اهمية المعالجات الإحصائية فى البحوث التربوية. من سلسلة إصدارات المجلة التربوية (5) تصدر عن مجلس النشر العلمى- جامعة الكويت، أبريل 1998م.

30- ممدوح الصدفى. "البحث العلمى فى التربية بين الطريقة والمحتوى". بحوث مؤتمر البحث التربوى: الواقع والمستقبل. مرجع سابق، ص ص 144-175.

31- Brace. N. SPSS for Psychologists Covers Versions 8, 9 and 10 PB. London: Mac Millan LTD, 2000.

32- Christopher, D. J. Intelligent Computer- Assisted Instruction: A Review and Assessment of ICAI Research and its Potential for Education. Combridge: Educational Technology Center, 1985.

33- Daniel, H. and Alan, J. S. Interpreting Educational Research. New York: Macmillan Publishing Company, 1992.

34- Geffrey W. Doing Research about Education. London: Falmer Press, 1998.

35- Gray A. S., and Nancy A. Fundamentals of Educational Research. (2nd ed) London: Falmer Press, 1998.

36- Green. Using SPSS for Windows: Analyzing and Understanding Data. Sphinx Publishing Company, Higher Education Division, 2000.

37- Keith, T. Z. “Latent Variable Structural Equation Models: LISREL in Special Education Research”. Remedial and Special Education. Vol. (14). No. (6). pp: 36-46. Nov. Dec. 1993.

38- Kovel, L. Methodology of Educational Research. New Delhi: Vikas, 1993.

39- Pedhazur, E. J. Multiple Regression in behavioral Research, Explanation and Prediction. New York: Holt, Rinehart and Winston, 1982.

40- Rick, H. Counseling and Educational Research: Amd Application California: Sage Publication, 1998.

41- Ross, K. N. “Sampling”. The International Encyclopedia of Education, Research and Studies. Second Edition, Edited by Húsen T. and Postlethwaite, T. N. England: Pergamon Press, 1995, Valume (6).

42- Schieber, N. PLSPATH-VERSION A: Program Manual-Estimating Latent Variable Path Models by Partial least Squares. University of Hamburg: Department of Education, 1983.

43- Schumacker, R. E. “Developing Structural Equation Models, Midwestern Educational Researcher, Vol. (6). No. 3. pp: 25-28, Sum 1993.

44- Scott, D. Understanding Educational Research. London: Routledge, 1998.

45- Taco. Multivariate Analysis Techniques in Social Science Research. Cairo: The Anglo-Egyptian Bookshop, 1997.

46- William, I. A Guide to the Implementation of the ISO 14000 Series. New Jersy: Prntice Hall, 1998.