قائمة الروابط

 

 

 

ضعف الطلبة في اللغة العربية: الشكوى قديمة حديثة

 

*سهام محمد نعمان

 

نشهد في مدارس التعليم العام، وفي الجامعات، ضعفاً ملحوظاً في أوساط الطلبة في اللغة العربية؛ ضعفاً علمياً ووظيفياً في القراءة والكتابة والتعبير والاستيعاب والتواصل، وفي تحصيل علوم اللغة العربية، وفي الإقبال عليها. وقد زادت مشكلة ضعف الطلبة في اللغة العربية وتفشت حتى أصبحت ظاهرة مقلقة من ظواهر التردي الثقافي والعلمي الذي يلف أمتنا العربية من المحيط إلى الخليج.

وفي حقيقة الأمر، فإن الشكوى من تدني مستوى الأداء اللغوي لدى بعض المتحدثين باللغة العربية قديمة وليست بالحديثة. فقد لاحظ ابن الجوزي (ت 510) شيوع اللحن في عصره، مما دفعه إلى تأليف كتابه "تقويم اللسان"، حيث قال في مقدمته: "إني رأيت كثيراً من المنتسبين إلى العلم يتكلمون بكلام العوام المرذول جرياً منهم على العادة، وبعداً عن علم العربية، فعزمت على تأليف كتابي هذا".

كما أن ما لاحظه ابن منظور (ت 711 ) من ذيوع اللحن في العربية كان سبباً في تأليف كتابه العظيم: "لسان العرب"، إذ يقول في مقدمته: "وذلك لما رأيته قد غلب في هذا الأوان من اختلاف الألسنة والألوان، حتى لقد أصبح اللحن في الكلام يعد لحناً مردوداً، وصار النطق بالعربية من المعايب معدوداً، وتنافس الناس في تصانيف الترجمانات في اللغة الأعجمية، وتفاصحوا في غير العربية فجمعت هذا الكتاب في زمن أهله بغير لغته يفتخرون".

ومع تلك الجهود العظيمة التي بذلها المتقدمون لإنقاذ الوضع المتردي للغة العربية في أوساط الناس، إلا أن الشكوى من تدني مستوى الأداء اللغوي عند الطلبة في التعليم العام تزداد يوماً بعد يوم.

فمن الذين التفتوا إلى هذا الضعف في الثلاثينيات من القرن الماضي الدكتور طه حسين في كتابه "الأدب الجاهلي" الذي رأى "أن لغتنا العربية لا تدرس في مدارسنا، وإنما يدرس فيها شيء غريب لا صلة بينه وبين الحياة، ولا صلة بينه وبين عقل التلميذ وشعوره وعاطفته" .

 

والظاهر أن مشكلة ضعف الطلبة في اللغة العربية كانت شائعة في ذلك الوقت؛ فقد نقل رشدي طعيمة في كتابه الأسس العامة لمناهج تعليم اللغة العربية (1998) نصاً نُشر في "صحيفة دار العلوم" سنة 1935 للأستاذ عبدالله عبدالجليل، يقول فيه: "لغطت الصحف اليومية في موضوع ضعف الطلبة في اللغة العربية لغطاً لم يستطع التحرز منه قراء هذه الضجة حول هذا الموضوع ... أما ضعفهم، فيما أسمع وأرى إنما هو من ناحية انتفاعهم بما يدرسون من القواعد فيما يقرؤون، وفيما يكتبون، وفيما يتحدثون. أي أنهم لا يحسنون إعطاء أواخر الكلمات حقوقها، وتطبيق هذه القواعد قراءة وكتابة وحديثاً..."

 

وبعد ذلك الوصف الذي سجله أحد الغيورين على اللغة العربية في الثلاثينيات، تستمر شكوى التربويين والمثقفين من ضعف الطلبة في اللغة العربية، فهذه الدكتورة بنت الشاطئ في الستينيات (1969) تصف حال المتعلمين في زمانها بقولها: "الظاهرة الخطيرة لأزمتنا اللغوية هي أن التلميذ كلما سار خطوة في تعلم اللغة العربية زاد جهلا بها، ونفورا منها، وصدودا عنها، وقد يمضي في الطريق التعليمي إلى آخر الشوط فيتخرج في الجامعة وهو لا يستطيع أن يكتب خطابا بسيطا بلغة قومه، بل قد يتخصص في دراسة اللغة العربية حتى ينال أعلى درجاتها، ويعييه مع ذلك أن يملك هذه اللغة التي هي لسان قوميته ومادة تخصصه" (ص 191).

وتستمر صيحات الشكوى في السبعينيات، حيث يرى الدكتور هادي نهر (1978) "أن لغتنا أصبحت اليوم كمئذنة يلفها الغبار، فالناطقون يضيقون بها، ويهربون من قواعدها وتراكيبها، بل إن بعض المتعلمين العرب لا يعرفون تركيب جملة عربية سليمة السكنات والحركات، والأنكى من ذلك أننا نرى بعض طلبة الجامعات في أقسام اللغة العربية وآدابها لا يدركون فصاحة القول؛ لسانهم يلحن، ومعارفهم اللغوية على المستويات كلها لا تتناسب وشهادتهم الجامعية" (ص 122). .

 

واليوم، لا تزال الصيحات تنطلق في أرجاء العالم العربي تشكو كثرة الأخطاء اللغوية التي يرتكبها تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات في مختلف نشاطاتهم اليومية، ويقع فيها خريجو الجامعات في المؤسسات الحكومية والأهلية، وفي الميدان التعليمي بمختلف مستوياته وفي الإعلام بوسائله المتعددة، مما جعل الحال تسوء يوما بعد يوم، وتزداد الحاجة إلى معالجة هذه الظاهرة على مختلف المستويات. يقول محمود عمار (1415) "أصبح الخطأ في اللغة هماً يؤرق جفون المهتمين والمعلمين وأولياء الأمور، وأساتذة الجامعات، والغُيُر من أبناء الأمة، وضجت الشكوى من هذا الضعف في كثير من البلدان¬¬ العربية، وتنادت الصحف، والندوات، والمؤتمرات، والمجامع بأن هذا الضعف أصبح بدرجة يهدد اللغة العربية واقعاً ومستقبلاً، يُخشى منه على الأمة، وشخصيتها، وعقيدتها، وكيانها، وصلتها بتراثها وجذورها" (ص 50). ويؤكد رشدي طعيمة (1998) ضعف الطلبة في اللغة العربية بقوله: "إن شكوانا من ضعف أبنائنا في اللغة بشكل عام، ومن عدم قدرتهم على التعبير بشكل خاص أمر لا يحتاج إلى دليل" (ص 99). .

 

ولم يسلم من هذا الضعف حتى طلاب الدراسات العليا من المتخصصين في اللغة العربية فضلاً عن غير المتخصصين. يقول الدكتور فخر الدين قباوة: "... ولا أغالي إذا قلت، بعد ما شهدته في مختلف البلاد العربية من جامعات ومعاهد ومؤسسات تعليمية: إن الرسائل العلمية التي تنتجها أيدي المتخصصين في علوم العربية، وعلم النحو خاصة، تنتشر فيها صور اللحن والإحالة في التعبير، وقل أن تجد ما صفا وخلا وكان معافى من البلاء." (ص 72).

 

وقد أكد ضعف الطلبة العرب في اللغة العربية الباحثون الذين قدموا دراسات علمية عدة منشورة في مجلات علمية، وعبر منابر المؤتمرات والندوات المتخصصة، التي من بينها ندوة "ظاهرة الضعف اللغوي في المرحلة الجامعية" التي عقدت في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في العام 1416هـ. فقد جاء في تقديم مدير الجامعة آنذاك -الدكتور عبدالله الشبل- عن سبب إقامة تلك الندوة قوله: "وعندما رأى المعنيون في الجامعة والمختصون في اللغة العربية أن هناك ظاهرة غير طبيعية في لغة بعض الطلبة تمثلت في ضعف الأداء لديهم وصعوبة تطبيق بعض القواعد وشيوع بعض الأخطاء، اقترحت الجامعة عقد ندوة لدراسة هذه الظاهرة ومحاولة إيجاد الحلول لها، يشارك فيها علماء اللغة والمختصون في فروعها وأساتذة الجامعات والمعنيون في المؤسسات التعليمية والتربوية في داخل هذه البلاد" (ص11).

2- أسباب ضعف الطلبة في اللغة العربية

تعددت أسباب ظاهرة ضعف الطلبة في اللغة العربية فهناك من يرى أنها نتيجة انتشار العامية في الوطن العربي، وهناك من يرجعها إلى ثنائية اللغة بين المدرسة والبيت والشارع. ومن الباحثين من يرى أن ضعف الطلبة في اللغة العربية إنما هو بسبب سوء تصميم المناهج المدرسية، كما أن الكتب المدرسية ينقصها عنصر التشويق والارتباط بواقع الطلبة وحياتهم ومتطلباتهم، وتأخر أساليب تقويم الطلبة، وهناك من يقول إنها تعود إلى المعلم وتأهيله وطريقة تدريسه، ومنهم من يرجعها إلى الطالب نفسه وعدم جديته ورغبته في إدراك المهارات الأساسية في اللغة العربية، وهناك من يحمل الإعلام ووسائله المختلفة مسؤولية هذه الظاهرة الخطيرة. كما أن من بين الباحثين (أحمد المعتوق، 1415) من يعزو الضعف في اللغة إلى المشهد الثقافي العربي حيث "الهبوط الثقافي العام، وعدم وجود ارتباط وثيق بمصادر التثقيف الرئيسة أو الغنية وخاصة المواد المقروءة، هذا بالإضافة إلى أسباب أخرى مختلفة المحاور تتعلق بالحياة المادية القائمة، وبالصراع الفكري والتذبذب الثقافي الذي يعيشه المجتمع العربي، والنقلات والتغيرات الحضارية التي يشهدها".

وبشكل أدق، فقد سعت بعض الدراسات العلمية إلى تلمس أسباب ضعف الطلبة في اللغة العربية في التعليم العام. ففي دراسة أقيمت على مستوى معلمي اللغة العربية والموجهين في عدد من الدول العربية، بعضهم شارك في إعداد الخطط والمناهج، أظهرت نتائجها أن من الأسباب التي يعزى إليها ضعف مستوى الطلبة في اللغة العربية تغلّب العامية على الفصحى، وعدم حرص المعلمين على استعمال العربية الفصحى أثناء الدروس، وقلة عدد حصص تعليم اللغة العربية، وكثرة المواد، وطول المنهج، وانعدام المطالعة لضيق الوقت، وعدم توفر الوسائل السمعية والبصرية، وإهمال الجانب الكتابي في التعليم الابتدائي.

كما أجرى رشدي طعيمة دراسة على 15 دولة عربية حول حول أسباب الضعف اللغوي، وكان مما توصلت إليه إضافة إلى ما ذكر سابقاً ما يلي: عدم توفر قاموس لغوي حديث في كل مرحلة من مراحل التعليم العام، والافتقار إلى أدوات القياس الموضوعية في تقويم التعليم اللغوي، وقلة استخدام المعينات التعليمية والتقنيات الحديثة في تعليم اللغة، وازدحام منهج النحو بالقواعد، وكثير منها ليس وظيفياً، وصعوبة القواعد النحوية واضطرابها، وبعد اللغة التي يتعلمها الطلبة عن فصحى العصر.

وفي دراسة لبحث أسباب الضعف اللغوي لدى الطلبة في المرحلة الجامعية، ووزعت أداتها على عينة من أساتذة كلية التربية وطلابها في ثلاث جامعات عربية في الأردن والسعودية ومصر؛ أسفرت نتائج الدراسة أن للمجتمع وتعليم اللغة العربية بمدارس التعليم العام دوراً كبيراً في الضعف اللغوي حيث جاءت ثمانية أسباب من أسباب الضعف اللغوي ضمن الأسباب العشرة التي تتعلق بهذين المحورين.

فبالنسبة للأسباب التي تتعلق بالمجتمع جاءت الأسباب التي تتعلق بالأسرة في المقدمة، وجاءت الأسباب التي تتعلق بالمعلم في المقدمة فيما يتعلق بالأسباب التي تعزى إلى تعليم اللغة العربية في التعليم العام. وفي تعليل طريف، أوضح الباحث أن فروقاً ذات دلالة إحصائية ظهرت لصالح العينة الأردنية، وعزا الباحث ذلك إلى "أن معظم سكان الأردن من أصل فلسطيني، واهتمامهم باللغة العربية يأتي من منطلق التحدي لإسرائيل، كما أن مجمع اللغة العربية الأردني يوجد داخل الجامعة الأردنية حيث أخذت آراء العينة الأردنية".

أما على مستوى البلد العربي الواحد ، فقد أوضح الشلال (1418) في دراسة على مستوى المملكة العربية السعودية، واشترك فيها مديرو التعليم والموجهون والعاملون في المدارس السعودية، أن من أهم أسباب ضعف الطلبة في اللغة العربية التي اتفق المجيبون على الاستفتاء على أهميتها بنسبة تزيد عن 80% ما يلي: ضعف الربط بين فروع اللغة العربية في التدريس، وعدم استخدام الطريقة الجزئية في تدريس الهجاء بالصف الأول الابتدائي، وكثرة عدد التلاميذ في الفصل. أما فيما يتعلق ببعض المهارات اللغوية فمن الأسباب: الضعف العام في الإملاء عند الطلبة يعود إلى ضعفهم في الصفوف الثلاثة الأولى، وعدم الاهتمام بالقراءة الحرة، وعدم تطبيق القواعد النحوية على قراءة الطلبة وتعبيرهم، وعدم وجود الفرص الكافية لتدريب الطلبة على الكلام كالندوات وغيرها. كما عزا الباحث الأسباب المتعلقة بالمعلمين وأساليب التدريس إلى: استخدام المعلمين للهجة العامية في التدريس، وقلة الوسائل التعليمية المناسبة لتدريس مواد اللغة العربية. هذا فضلاً عن أسباب خارجية أشار إليها الباحث مثل: استعمال العامية في البيت والشارع، وعدم وجود مسابقات أدبية تتناسب ومستويات الطلبة وأعمارهم، وكثرة المسلسلات والتمثيليات باللهجة العامية.

أخيراً، فتلك هي أهم الأسباب العامة لضعف الطلبة والطالبات في اللغة العربية، ومساحة المقال تضيق عن التوسع في ذكر نتائج عدد من الدراسات حول هذا الموضوع. أما فيما يتعلق بالأسباب الخاصة المتعلقة بكل فن أو تخصص من فنون اللغة العربية كالإملاء والنحو والبلاغة والأدب والقراءة فهي كثيرة ويصعب حصرها، وهناك المئات من الدراسات والبحوث والرسائل العلمية التي غطتها في كل قطر عربي تقريباً.

وعلى كل، فأسباب ضعف الطلبة في اللغة العربية متداخلة، كما أن وجود هذه الظاهرة متباين، ونسبة انتشارها بين قطر عربي وآخر مختلفة، وذلك تبعاً للاتجاه الثقافي ونسبة الوعي الفكري والقومي والمستوى التعليمي، وتبعاً للظروف الاجتماعية والاقتصادية والتغيرات الحضارية التي تخضع لها البلاد أو يتفاعل معها المجتمع.

ومهما يكن، فقد أورثت هذه الأسباب لغة ضعيفة باهتة على ألسنة أبنائها، كما أورثت المتحدثين بها جملة من الأخطاء النحوية واللغوية والإملائية، ورداءة في الخط والكتابة، وركاكة وضعف في الصيغ والروابط الأسلوبية، ومشكلات في القراءة الجهرية، وقصوراً في الفهم والاستيعاب. أما علاج هذا الضعف فغير عسير، لكنه يحتاج إلى وعي وإدراك بخطورة المشكلة أولاً، وبسرعة المعالجة ثانياً، وبتظافر الجهود وتعاون المخلصين والغيورين على هذه اللغة في الأقطار العربية ثالثاً. وفوق ذلك، تحتاج تلك الجهود إلى قرارات سياسية شجاعة تترجم نتائجها إلى برامج وأنشطة وخطط ترتقي بتعليم اللغة العربية داخل المدرسة، وتهتم بسلامتها خارج المدرسة.

3- مناهج تعليم اللغة العربية في قفص الاتهام:

لقد أضحى الاهتمام بالمناهج المدرسية، وبمحتواها، وصناعتها، وتطويرها، وتأثيرها، وانعكاساتها على الفرد والمجتمع والأمة، سمة بارزة من سمات التحول والتطور في القرن الحادي والعشرين. ومع أن الاهتمام بالمناهج المدرسية لم يكن وليد الساعة، فهو الشغل الشاغل للتربويين والعاملين في ميدان المناهج وطرق التدريس منذ بداية التعليم الرسمي، إلا أنه لم يبرز بمثل هذا الوضوح، أو على تلك المستويات، بمثل ما نشهده هذه الأيام، حتى أصبح حديث الساعة فعلاً.

وهذا الاهتمام الكبير من السياسيين والاقتصاديين والمثقفين وعلماء النفس والاجتماع، وقبل ذلك التربويين، مرده الشعور بأهمية المناهج المدرسية، وبدورها الكبير في حفظ هوية الأمم، ونقل تراثها، وإرساء قواعد الأمن فيها، وتعزيز جوانب النمو والتطور بين أفرادها، وتثبيت مكانتها بين الأمم.

لذا، فلا غرابة أن يكون لمناهج تعليم اللغة العربية نصيب من النقد والاتهام لدورها في ضعف الطلبة والطالبات في فنون ومهارات اللغة العربية، ولقصورها عن تحقيق الأهداف اللغوية والتربوية والوطنية التي وضعت من أجلها. ويتضح مما سبق الإشارة إليه في أسباب ضعف الطلبة في اللغة العربية أن هناك ثمة أسباب تعود بصورة مباشرة إلى مناهج اللغة العربية بالمفهوم الواسع للمنهج المدرسي الذي يشمل الأهداف، ومحتوى الكتب المقررة، والوسائل التعليمية، وطرق التدريس، وطرق التقويم المتبعة، والأنشطة غير الصفية.

فمما يؤخذ على مناهج تعليم اللغة العربية عموماً عجزها عن بث الاعتزاز في نفوس الطلبة بلغتهم العربية والشعور بقوتها و مرونتها وجمالها وحيويتها وقدرتها على استيعاب التطورات العلمية والتقنية الحديثة. كما يؤخذ عليها أنها لا تولي اهتماماً كافياً بتنمية مهارات الطلبة اللغوية وتعويدهم على ممارسة اللغة واستخدام مفرداتها وصيغها المكتسبة بشكل فعلي مباشر مما يساعد على تقويم ألسنتهم، وتصحيح أقلامهم، وتنمية قدراتهم ومواهبهم الكتابية والخطابية، وإثارة الحماسة فيهم لتعلم اللغة والبراعة فيها.

وباعتبار كتب اللغة العربية أبرز عناصر منهج اللغة العربية، بل إن الكثيرين يقصدونها عند الحديث عن مناهج اللغة العربية، فقد نالت عناية كثير من الباحثين والدارسين من جهة تحليلها وتقويمها وإبراز جوانب القوة والضعف فيها. ونظراً لاختلاف الكتب المؤلفة في تدريس اللغة العربية في الدول العربية بسبب اختلاف أهداف التعليم وفلسفته في كل قطر عربي، فمن الصعب تعميم أوجه القوة والضعف فيها. لكن، يمكن النظر –بشكل عام- إلى جوانب القصور التالية في كتب اللغة العربية دون تحديد بلد عربي دون غيره (المعتوق، 1415):

1- افتقارها إلى عنصر التشويق، لعدم ارتباطها بواقع الطالب وحياته العملية وحاجاته ومتطلباته وظروف عصره.

2- افتقارها إلى الترابط، بحيث يسير تدريس كل مادة –أحياناً- بشكل مستقل عن المواد الأخرى، وهذا مما يبدد جهد الطالب ويفقده الإحساس بترابط جوانب اللغة وحيوية موضوعاتها.

3- أن بعض النصوص المختارة في هذه الكتب والمقررات لا تتلاءم مع المستوى العقلي واللغوي لناشئة هذا العصر.

4- أن كثيراً من المقررات الدراسية يتصف بالتقريرية التي يُكتفى فيها بسرد الموضوعات، وشرح بعض النصوص وتفسير طائفة من الكلمات بشكل رتيب أو شكلي في الغالب.

5- اتصاف كثير من مقررات النحو والصرف بشئ من الجفاف والتعقيد والرتابة وعدم التركيز على الوظيفة الأساسية لعلمي النحو والصرف وهي ضبط الكلمات وصيانة اللسان من الخطأ في النطق، وسلامة الكتابة مما يشينها.

6- تقديم اللغة للطلاب في كتب منفرة لا تحبب الطلبة إلى ما يدرسون أو يقرأون فيها.

ومن منطلق النقد الموجه إلى مناهج تعليم اللغة العربية، فقد بدأت أصوات العلماء والتربويين تعلو مطالبة بعمليات شاملة من الإصلاح والتطوير لتلك المناهج، ليصبح أبناؤنا قادرين على التعامل مع الأسس الجديدة في هذا القرن التي تشتمل على مهارات اتصال وتواصل عالية.

وفي هذا الصدد، أوصت ندوة ظاهرة الضعف اللغوي -التي عقدت في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في مدينة الرياض (1418)- بإصلاح مناهج تعليم اللغة العربية في جميع مراحل التعليم وطرائق التدريس فيها، على نحو يحفظ لها أصالتها ونقاءها، وييسر –في الوقت نفسه- فهمها وتذوقها واستعمالها. كما أوصت بتعليم اللغة العربية بـ (القدوة اللغوية) في التحدث والتخاطب والغيرة على سلامة النطق، وإثبات أن استعمال الفصيح –لفظاً وإعراباً- أمر مستطاع، بل أمر رخاء سهل، غير متكلف، وغير عسر. وضرورة الاستفادة من المناهج النفسية والتربوية العصرية في بناء مناهج تعليم اللغة العربية، في المراحل كلها

من جهة أخرى، أكدت ندوة "بناء المناهج: الأسس والمنطلقات" التي عُقدت في جامعة الملك سعود (1424)، على ضرورة الاهتمام باللغة العربية في التعليم، والعمل على أن تكون لغة مباشرة تتسم بالوضوح قراءة وفهما عند تأليف كتب اللغة العربية والمقررات المدرسية الأخرى لتتلاءم ومستوى الطلبة. هذا، إضافة إلى تأكيد المؤتمرين على ضرورة الاستفادة من الأسلوب التكاملي في تأليف الكتب المدرسية الذي لا يقتصر على المعلومة مجردة من معانيها ودلالاتها الفكرية والاجتماعية والعقدية وآثارها الوجدانية، والعمل على أن يكون محتوى المقرر المدرسي قائماً وفق مفهوم التكامل بين المناهج التعليمية ومصادر التأثير الأخرى في وسائل الإعلام والمنزل والمناشط الاجتماعية الأخرى، وأن يتم بناء المحتوى بمراعاة القضايا والموضوعات المعاصرة في المجتمع، والأخذ بمبدأ التجديد المستمر والمرونة في المناهج والملاءمة الدائمة لمناهج التربية وفقاً لمتطلبات التطور المعرفي و التقني والاجتماعي، وربط المقررات الدراسية بنظم المعلومات والتقنيات الحاسوبية وطرق معالجتها، ودعم استخدامات الشبكات المعلوماتية العالمية.

كما أكدت توصيات الملتقى الأول لحماية اللغة العربية (2001) على ضرورة الاهتمام بالخطابة والتعبير والمسرح المدرسي لتدريب الطلبة على ممارسة اللغة العربية، وضرورة تضمين المناهج الدراسية حفظ أجزاء من القرآن الكريم وقصائد الشعر العربي الرصينة بمراحل الدراسة المختلفة، وأهمية اعتماد الامتحانات الشفاهية وعدّ صحة اللسان وسلامته مؤشراً لازماً في التقويم وعنصراً من عناصر النجاح، كما أكدت التوصيات أهمية إقامة الدورات التنشيطية في اللغة العربية للطلبة في العطل الصيفية.

هذا إضافة إلى تأكيد المتخصصين في تدريس اللغة العربية (حسن شحاته، 2000) على ضرورة التوقف عن النظر إلى تعليم اللغة العربية باعتبارها فروعاً منفصلة لكل فرع غايته، ففي ضوء نتائج البحوث التربوية، وفي ضوء الفكر التربوي الحديث أصبحت النظرة التكاملية هي الأساس في تعليم اللغة العربية، حيث يتم تعليم اللغة العربية من خلال النص الأدبي الميسر الذي تتداخل فيه المهارات اللغوية وتتكامل، ومن خلاله يتم تعليم مهارات القراءة والكتابة والتحدث والاستماع. كما يؤكدون انتهاء النظرة التي تساوي بين تعليم اللغة العربية للمتخصصين في الجامعات وتعليم اللغة العربية لأبناء المدارس في مرحلة ما قبل الجامعة، ففي الجامعة يتعلم المتخصصون (عن) اللغة العربية، وفي المدارس تعلّم اللغة العربية الوظيفية التي يحتاجها المتعلمون غير المتخصصين في سد مطالبهم اللغوية في الحياة اليومية.

4- جهود مخلصة لتحسين مستوى الطلبة في اللغة العربية

إزاء ذلك الوضع المتدني لمستوى الطلبة والطالبات في اللغة العربية، فإننا نشهد –بحمد الله- جهوداً وطنية صادقة في معظم الدول العربية للنهوض باللغة العربية، وفي تقوية ارتباط أبنائها بها، وتعزيز مكانتها في نفوسهم. فبالإضافة إلى الجهد المشكورة التي تقوم بها مجامع اللغة العربية في الوطن العربي، فإننا نشهد في السنوات الأخيرة تحركاً ثقافياً وعلمياً على مستوى البلاد العربية هدفه المحافظة على اللغة العربية والرقي بمستوى تعليمها وتعلمها. ومع أنه من الصعوبة في هذا المقال حصر الجهود العربية أو التربوية التي تبذل في خدمة اللغة العربية؛ إذ لا يكاد يخلو بلد عربي من ندوة أو مؤتمر أو لقاء أو ورشة عمل أو مبادرة لوضع الخطط والبرامج للدفاع عن اللغة العربية ومعالجة الضعف فيها، إلا أنه لابد من الإشارة إلى بعض تلك الجهود التي تبعث في النفس الحماس وتنشر في الروح الأمل والتفاؤل، وتشجع على مواصلة الجهد والعطاء للوصول باللغة العربية إلى المكانة اللائقة بها.

فمن تلك الجهود ما تقوم به المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (مقرها تونس)، إذ اعتبرت "أن تقوية اللغة العربية وتنميتها واجب قومي يكون أول ما يكون بتعميم استعمالها في سائر وجوه الحياة الاجتماعية والعلمية والسياسية والاقتصادية والمالية، ثم بالنظر في مناهج تعليمها في مختلف المراحل، وصولاً إلى صيغة متكاملة للإصلاح والبناء بما يضع اللغة العربية والأجيال العربية في مستوى المسؤولية الحضارية التي يفرضها وضع الأمة. وتحقيقاً لهذه الغاية، تنفذ المنظمة برنامجاً دائماً باسم "النهوض باللغة العربية والتربية الإسلامية في الوطن العربي"، يتناول عدداً من القضايا ذات العلاقة بموضوع اللغة العربية، ومنها تحديد مشكلات تعليم اللغة العربية والتربية الإسلامية، وترتيب أسبقياتها واقتراح الحلول لها" (سلسة النهوض بتعليم اللغة العربية، 1408). وقد عقدت المنظمة عدداً من الندوات والمؤتمرات لبحث جملة من الموضوعات التي تتعلق بتطوير تعليم اللغة العربية، كما ألّفت عدداً من الكتب والرسائل التي تهدف إلى الرقي باللغة العربية، منها على سبيل المثال لا الحصر، كتاب: "تأثير تعليم اللغات الأجنبية في تعليم اللغة العربية" (1983)، وكتاب: "تطوير مناهج تعليم القواعد النحوية وأساليب التعبير في مراحل التعليم العام في الوطن العربي" (1987)، وكتاب: "أساليب تدريس اللغة العربية في مرحلة التعليم الأساسي" (1994).

وإدراكا لدور الجمعيات الأهلية في المجتمع، فقد أنشأت عدد من الجمعيات العلمية والخيرية في أرجاء الوطن العربي بهدف تنسيق جهود محبي اللغة العربية لحمايتها والرقي بها، ومن تلك الجمعيات: الجمعية الجزائية للدفاع عن اللغة العربية، والجمعية المغربية لحماية اللغة العربية، والجمعية العلمية السعودية للغة العربية. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً في إمارة الشارقة، أنشئت جمعية حماية اللغة العربية في العام 1999م، من أجل هدف عظيم هو خدمة اللغة العربية من خلال:

1- غرس الاعتزاز باللغة العربية في نفوس أبنائها باعتبارها لغة دينهم.

2- التوعية باللغة العربية لكونها اللغة الروحية والرسمية، وذلك على المستويين الرسمي والشعبي.

3- حث الهيئات والمؤسسات العامة والخاصة على تعزيز استخدام اللغة العربية وجعلها الأساس في التعامل والتخاطب والإعلان.

4- العمل على تيسير تعليمها للناشئة وتعليمها لغير الناطقين بها.

5- تنظيم المحاضرات والندوات وحلقات البحث للنهوض باللغة العربية.

وقد قامت الجمعية -فعلاً- بتنظيم الملتقى الأول لحماية اللغة العربية بعنوان: "معاً نحمي اللغة العربية" في الفترة من 21-23 أكتوبر من العام 2001م.

ومن الجهود البارزة في الوطن العربي ما يقوم به حالياً مكتب التربية العربي لدول الخليج –مقره الرياض- من أعمال متواصلة لانطلاقة المشروع الخليجي المشترك "تحسين مستوى طلاب التعليم العام في اللغة العربية" (2006م). وقد عكس هذا المشروع الاهتمام الصادق، والغيرة الدينية والوطنية لقادة الدول الأعضاء، وللمسؤولين عن التربية والتعليم في دول الخليج في المحافظة على اللغة العربية، وفي تطوير تعليمها وتعلمها بما يتناسب مع التطور العلمي والتقني ومتطلبات العصر.

وجاء في تقديم مدير مكتب التربية العربي لدول الخليج: أن هذا المشروع يجسد اهتمام قادة الدول الأعضاء بضرورة تطوير المناهج المدرسية بعامة، ومناهج اللغة العربية بخاصة، بما يتناسب مع التطور العلمي والتقني ومتطلبات العصر، ويؤكد إحساس الجميع بما يعانيه أبناؤنا الطلاب / الطالبات من ضعف في المهارات اللغوية، ويترجم حرص القادة التربويين في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج على رفع مستوى الأداء اللغوي لدى طلاب التعليم العام ، ليكون ذلك منطلقاً لرفع مستوى الأداء اللغوي في البيئة المدرسية أولا ثم في الجامعات والمجتمعات العربية ثانيا.

وينطلق مشروع "تحسين مستوى طلاب التعليم العام في اللغة العربية" من عدد من الإستراتيجيات منها: إستراتيجية بناء المناهج، وإستراتيجية إعداد معلمي اللغة العربية ورفع كفاياتهم، وإستراتيجية تقويم أداء تعليم اللغة العربية وتعلمها، وتحت كل إستراتيجية عدد من البرامج التي تحقق أهدافها. كما أن هناك عدداً من البرامج المساندة للإستراتيجيات السابقة منها: برنامج تنمية اتجاه طلاب التعليم العام نحو القراءة الحرة، وبرنامج تطوير مستوى التأليف والإبداع في أدب الطفل، وبرنامج تفعيل دور التقنية في تعليم اللغة العربية وتعلمها، وبرنامج تطوير المكتبات المدرسية لخدمة تعليم اللغة العربية وتعلمها،وبرنامج إعداد المعاجم اللغوية المدرسية، وبرنامج تنمية البيئة المدرسية لتحسين تعليم اللغة العربية وتعلمها، وغيرها من البرامج التربوية المعينة على تطوير تعليم اللغة العربية وتعلمها.

5- معالجة الضعف في اللغة العربية: التمنيات والقرارات

نظراً لذلك الضعف المتنامي في اللغة العربية في أوساط فئات وشرائح المجتمع بعامة، ومجتمع الطلبة بخاصة، فإن الحاجة تبدو ماسة الآن -وأكثر من أي وقت مضى- في الوقوف وقفة عربية صادقة لوضع حد لهذا الضعف، وفي البحث الجاد عن الحلول الممكنة لمعالجة أوجه القصور في التعليم، وفي الإعلام، وفي جميع الدوائر والمؤسسات الحكومية والأهلية التي تشترك في تغذية هذا الضعف واستمراره، حتى لا تصبح اللغة العربية غريبة على أبنائها، أو أن ينحصر استخدامها في أوساط النخبة المتخصصة، أو الأوساط الرسمية الخاصة.

وفي حقيقة الأمر، فإننا لسنا بحاجة إلى مزيد من الأدلة على الضعف العام في اللغة العربية بقدر ما نحن بحاجة إلى قرارات سياسية وتربوية شجاعة لمعالجة هذا الضعف. وفي هذا الصدد يقول الربيّع (1405): "إن الدراسات التي كتبت عن اللغة العربية، والندوات التي عقدت لشأن من شؤونها ليست بالقليلة، لكن الأمر يحتاج إلى تجاوز الحاجز النفسي وعقد النقص إلى شئ من الجد والعزيمة والصدق مع النفس، وسلوك الطرق المؤدية إلى صلاح اللغة واستقامتها على ألسنة أبنائها بثقة تنبعث من النفس المعتزة بتلك اللغة المؤمنة بعبقريتها وجمالها" (ص 25)

وإذا لم يتدارك الساسة والمثقفون والتربويون هذه المشكلة، ويسعوا إلى علاجها والحد من آثارها، فإن العواقب ستكون وخيمة على المشهدين الثقافي والعلمي. فضعف الطلبة لغوياً يعني قصوراً في أداء مهامهم الثقافية والعلمية، وقصوراً في التواصل العلمي مع مصادر المعرفة، وقصوراً ثقافياً يحد من انتفاعهم بالرصيد العلمي الزاخر لأمتهم والأمم الأخرى، وضعفاً في القدرة على الإضافة إلي هذا الرصيد، وفوق ذلك ضعفاً في ارتباطهم بدينهم الإسلامي وتراثهم العربي.

وبما أن اللغة العربية تمثل هوية الأمة ومصدر عزتها وكرامتها، فإن على المؤسسات التربوية واللغوية الكبرى في الوطن العربي أن تنسق بين جهودها التي تبذلها في ميدان الحفاظ على اللغة العربية وتطوير تعليمها وتعلمها، وأن تبحث في نتائج الضعف في اللغة العربية، وفي بيان مدى خطورته على مستقبل اللغة ومستقبل الأمة. كما أن على تلك المؤسسات تعرّف السبل العلمية والتربوية الحديثة لعلاج الضعف اللغوي لدى طلاب التعليم العام، وتعرّف أسباب تعثر تنفيذ التوصيات والخطط والمناشط التي سبق أن اقترحت من جهات عدة لعلاج مشكلة الضعف اللغوي، وإعداد وتنفيذ البرامج والأنشطة العلمية والتربوية والتقنية والإعلامية المعينة على علاج الضعف اللغوي في البيئة المدرسية.

من جهة أخرى، على وزارات التربية والتعليم في البلدان العربية أن تسعى إلى إبراز مكانة اللغة العربية في نفوس الناشئة والطلبة في جميع مراحل التعليم، وأن تعمل جاهدة على تنمية حبها في نفوسهم، وتقوية اعتزازهم بها، وتكافئ المبدعين والمبرزين فيها، وتحاسب الذين يتعمدون الإساءة إليها في البيئة التعليمية. إن على وزارات التربية والتعليم السعي إلى وضع خطط عربية موحدة لتطوير برامج إعداد معلمي اللغة العربية في المؤسسات التربوية، ولتطوير مناهج اللغة العربية، وإصلاح أوجه القصور والضعف فيها، وتبني الطرق والإستراتيجيات الحديثة في تدريس اللغة العربية، والإكثار من المناشط اللغوية الحيوية في البيئة المدرسية، واستخدام التقنية الحديثة في تطوير تعليم اللغة العربية وتعلمها. أخيراً، لابد من الاهتمام بتنمية ميول واتجاهات الطلبة نحو اللغة العربية، وأن تنشر المؤسسات التربوية في بيئة التعليم الشعارات التي تشير إلى أن رفعة الأمم من رفعة لغتها، وقوتها من قوة لغتها، وانتشارها من انتشار لغتها، وأن اللغة العربية تعد اللغة الحية الأبرز والأكمل والأشرف في سياق لغات العالم الإنساني بالنظر إلى أن الله قد اختارها لتكون وعاءً لكلامه تعالى في كتابه المحكم المبين. يقول تعالى في محكم التنزيل في تشريف اللسان العربي: "وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين)