قائمة الروابط
مقدمة الكتاب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد فإن المكتبة العربية لازالت في حاجة ماسة إلى الكثير من الكتب في التخصصات الرياضية المختلفة بصفة خاصة و بقية التخصصات العلمية بصورة عامة . نرجو أن يكون الكتاب الذي نقدمه هنا إضافة نوعية لإثراء هذه المكتبة في علم التبولوجيا ، ليس فقط من حيث عمق مادته العلمية الذي أرتضيناه له ، بل أيضا من كون بعض بنوده تقدم لأول مرة للنشر العربي كما سنفصل ذلك فيما بعد .
إن علم التبولوجيا لا يستمد أهميته فقط من كونه أحد الفروع الرئيسية في الرياضيات ، بل أيضا من علاقته الوثيقة بفروع الرياضيات الأخرى مثل التحليل والهندسة والتبولوجيا الجبرية . ليس ذلك فحسب ، بل أن كثيرا من الجامعات المعتبرة تدرس طلابها مادة التبولوجيا في مرحلة البكالوريوس في تخصصات غير رياضية مثل الفيزياء والجغرافية والإقتصاد .
هذا الكتاب قصدت به طلاب السنة النهائية من مرحلة البكالوريوس وطلاب السنة الأولى من مرحلة الماجستير ، حيث يعرض موضوع التبولوجيا بصورة شمولية نقدم فيها المفاهيم الأساسية والنظريات العميقة بصورة تدريجية نبدأ بالمفاهيم البسيطة ثم الأعمق فالأعمق مستعينين بالكثير من الأشكال التوضيحية والأمثلة المساعدة على إدراك تلك المفاهيم .
الكتاب مقسم إلى ثمانية أبواب مقسمة هي الأخرى إلى عدة فصول ، لكل فصل منها تمارينه الخاصة به التي رأينا أنها تساعد ( في مجملها ) على فهم جزئياته ، ويمد (البعض منها ) الدارس برؤية شمولية أكبر لمواضيع ذلك الفصل .
الباب الأول ضمناه مادة المنطق ولغة المجموعات التي يحتاجها الدارس لهذا الكتاب خاصة ، ولأي كتاب متخصص في الرياضيات البحتة بصورة عامة . في هذا الباب ثبتنا الرموز والإصطلاحات التي تبنيناها في هذا الكتاب وقدمنا سردا للنظريات والحقائق الأولية دون أي براهين تذكر . كذلك قدمنا هنا ( مع البراهين ) بعض المفاهيم الدقيقة مثل المجموعات المنتهية والمجموعات القابلة للعد ومبدأ التعريف التكراري والضرب الكارتيزي العام ومسلمة الإختيار وغيرها .
في رأينا أن مادة هذا الباب إذا ما أُضيف لها مزيدا من الأمثلة التوضحية وبراهين النظريات المعطاة فإنها تصلح لأن تكون مقررا دراسيا في "لغة المجموعات" يقدم عادة لطلاب المستويات الأولى في أقسام الرياضيات الجامعية .
الباب الثاني يعتني بالفضاءات المترية حيث قدمنا المفاهيم الأساسية المعتادة من كرات مفتوحة وجوارات ومجموعات مفتوحة وربطنا كل ذلك بإتصال الدوال ، ثم عرفنا مفهوم التكافؤ التبولوجي بين الفضاءات المترية تمهيدا لتعريف الفضاءات التبولوجية فيما بعد . كذلك قدمنا في هذا الباب فضاءات مترية مبنية على مجموعات على صورة ضرب كارتيزي لانهائي* . أخيرا لا تكتمل دراسة الفضاءات المترية بدون التعرض لمفاهيم التقارب وتقارب كوشي والفضاءات التامة وهذا ماختمنا به هذا الباب .
الباب الثالث بدأناه بتعريف الفضاء التبولوجي مع الكثير من الأمثلة التوضيحية ، ومن ثم تطرقنا إلى طريقة بناء الفضاء التبولوجي بواسطة ما يعرف بالأساس ، ثم أستخدمنا ذلك في الفصل الثاني لتعريف التبولوجيات الترتيبية * كتعميم للفضاءات الإقليدية والتي تمدنا بأمثلة ذات أهمية خاصة في التبولوجيا . بعد ذلك مضينا في تقديم المفاهيم الأساسية في التبولوجيا وإتصال الدوال بين الفضاءات التبولوجية ، ثم ختمنا الباب بدراسة التقارب في الفضاءات التبولوجية ولمحة عن الشبكات فيها .
الباب الرابع خصصناه لدراسة الطرق المعتادة لإستحداث فضاءات تبولوجية من فضاءات أخرى معطاة . نشير هنا ( بشيئ من الرضى ) لدراستنا لفضاءات القسمة وأمثلتها المتعددة التي قدمناها للقارئ العربي . كذلك مواضيع الفصل الرابع الذي قدمنا فيه الفضاءات الضربية في حالتها العامة * ودرسنا الكثير من خصائصها .
في الباب الخامس درسنا الترابط بأنواعه المختلفة وربطنا ذلك بنظريات هامة تعلمناها في التفاضل والتكامل منها على سبيل المثال نظرية القيمة البينية ونظرية القيمة العظمى وغيرها .
في الباب السادس درسنا التراص في الفضاءات التبولوجية بأنواعه المختلفة ، ثم برهنا على تكافؤ هذه الأنواع في حالة الفضاءات المترية . أخيرا عرفنا التراص المحلي ودرسنا خصائصه ، ثم عرفنا فضاء ترصيص النقطة الواحدة * ودرسنا خواصه مع أمثلة توضيحية هامة عليه .
في الباب السابع درسنا قابلية العد بنوعيها وقابلية الإنفصال وفضاءات لاينديلوف وعلاقة هذه الأنواع مع بعضها البعض ، ثم تحولنا إلى دراسة مسلمات الفصل بأنواعها الأربعة وفرَّقنا بينها بواسطة أمثلة ، وعلى الأخص فرَّقنا بين النوعين الثاني والثالث*. بعد ذلك عرفنا فضاء بيِّر* وأستخدمنا ذلك للتفريق بين النوعين الثالث والرابع من مسلمات الفصل*. أخيرا في الفصل الثالث قدمنا نظرية تايتز للتمديد* تمهيدا لإثبات نظرية يوريزان للتمتير*.
الباب الثامن* يقدم موضوع من أهم مواضيع التبولوجيا الجبرية ، حيث يلجأ التبولوجيون إلى تقنية تحويل الفضاء التبولوجي إلى زمرة (أو بنية جبرية أكثر تعقيدا) بحيث تتحول فيها أي دالة متصلة بين فضاءين تبولوجيين إلى دالة زمرية (هومومورفيزم) بين الزمرتين الناتجتين عن هذين الفضاءين . هذا التحول يتم بصورة منظمة بحيث يتحول فيها التقابل التبولوجي إلى تماثل زمري (أيزومورفيزم) . موضوع هذا الباب هو حالة خاصة جدا من هذا القبيل حيث يحول كل فضاء تبولوجي إلى زمرة أشتهرت بإسم الزمرة الأساسية وهي الحلقة الأولى في سلسلة تدعى الزمر الهوموتوبية (واحدة لكل عدد طبيعي n ) . تم تعريف هذه الزمرة ودراسة خصائصها . بعد ذلك أنتقلنا لتعريف فضاءات التغطية والتي أستخدمناها لحساب الزمرة الأساسية لبعض الفضاءات الهامة ومن ثم طبقنا النتائج على بعض المسائل التبولوجية .








