علم الاقتصاد

علم الاقتصاد هو علم يعنى بدراسة سلوك الإنسان في استخدام الموارد الاقتصادية المتاحة له ، فالموارد الاقتصادية المتاحة للفرد والمجتمع لا تفي بكل الحاجات والرغبات وعليه فإنه لابد من الاتصاف بالرشد الاقتصادي في استخدامها وتخصيصها لمختلف الاستخدامات . الموارد الاقتصادية عموما يمكن استخدامها في العديد من الاستخدامات ، ولكن الاختلاف في المنافع والعوائد المتحققة من كل استخدام يقتضي من الفرد والمجتمع توجيه الموارد للاستخدامات التي تحقق أفضل تلك المنافع والعوائد لتحقيق ما يعرف بالاستخدام الأمثل للموارد . وعليه فإن هدف السلوك الاقتصادي هو تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية ، هذا الهدف قد يكون هدفا مشتركا لكل المجتمعات على اختلاف أنظمتها وطبيعة أنشطتها الاقتصادية . وبالرغم من وحدة الهدف المذكور إلا إن الاختلاف يكمن في كيفية تحقيق ذلك الهدف ( قد يتفق الأباء مثلا على هدف التربية الصالحة للأبناء ولكن قد يختلفون في الأسلوب الأفضل لتحقيق تلك التربية الصالحة ) ، ومن أجل ذلك وجدت النظم الاقتصادية المختلفة التي تضع القواعد والمبادئ والتنظيمات اللازمة لتحقيق هدف الاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية ، فهناك مثلا النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي والأنظمة المختلطة .

 

الاقتصاد الإسلامي

الإسلام دين ينظم سلوك البشر أفرادا ومجتمعات في كل جوانب حياتهم ومن ذلك سلوكهم الاقتصادي ، فالنظام الاقتصادي الإسلامي يتضمن تلك القيم والمبادئ والتنظيمات التي جاء بها الإسلام ليسير النشاط الاقتصادي وفقها ويلتزم بها الفرد والمجتمع في الحياة الاقتصادية . وإلى جانب ذلك فإن الاقتصاد الإسلامي يتضمن القوانين التي تفسر الظواهر الاقتصادية وتبين طبيعة سلوك المتغيرات الاقتصادية في ظل الالتزام بالأحكام الشرعية الإسلامية .

 

 

هل الاقتصاد الإسلامي هو فقه المعاملات ؟

الفقه علم يعنى بالأحكام الشرعية العملية ، فمجال اهتمام علم الفقه وموضوعه هو الحكم الشرعي الذي يتعلق بفعل المكلف . وعليه فمجال الفقه هو بيان حكم فعل المكلف هل هو واجب أم محرم ؟ هل هو صحيح أم فاسد ؟  ونحو ذلك من الأحكام التكليفية والوضعية . وفقه المعاملات المالية هو جزء من علم الفقه ، فهو يبين تلك الأحكام في جانب المعاملات المالية ، فهل الاقتصاد الإسلامي هو فقه المعاملات المالية ؟ قبل الإجابة عن هذا السؤال يجب أن نعرف أن الدراسات الاقتصادية التي ينتظمها علم الاقتصاد هي فروع مختلفة فهناك النظام الاقتصادي وهناك النظرية الاقتصادية وهناك السياسة الاقتصادية ، فالنظام الاقتصادي كما قد سبق قواعد ومبادئ يلتزم بها المجتمع في نشاطه الاقتصادي وتنظم سلوكه وتصرفاته في هذا الجانب ، وهنا يمكن القول أن الاقتصاد الإسلامي في جزء كبير من هذا الجانب هو فقه المعاملات المالية . أما النظرية الاقتصادية فهي تدرس السلوك الاقتصادي للفرد والمجتمع والظواهر الاقتصادية المختلفة في المجتمع ، وهنا يختلف الاقتصاد الإسلامي عن علم الفقه ، ففي جانب النظرية الاقتصادية لاندرس الأحكام الشرعية التي تنظم الحياة الاقتصادية للناس ، بل ندرس طبيعة سلوكهم والظواهر الاقتصادية التي تنشأ في ظل التزامهم بالأحكام الشرعية وتطبيقهم للمبادئ والقواعد الإسلامية . لنوضح هذا بمثال : حينما نقول إن الزكاة واجبة ، هذه عبارة فقهية لأنها تبين حكما شرعيا . حينما نقول إن الربا محرم ، هذه عبارة فقهية لأنها تبين حكما شرعيا ، وقس على هذا جميع الأحكام الشرعية التكليفية والوضعية في جانب التصرفات الاقتصادية . لكن حينما نقول إن وجوب الزكاة في المجتمع المسلم سيؤدي إلى زيادة الاستثمار أو زيادة الاستهلاك أو إلى انخفاض التضخم – على سبيل المثال – فهذه ليست عبارة فقهية لأنها لاتبين حكما شرعيا بل تبين ظاهرة اقتصادية في ظل حكم شرعي معين . وينطبق هذا حتى على علوم اجتماعية أخرى ، حينما نقول إن الخمر محرم ؟ هذه عبارة فقهية لأنها تبين حكما شرعيا ، لكن حينما نقول إن تحريم الخمر قد أدى إلى مزيد من الاستقرار الأسري وانخفاض حالات الطلاق ومعدلات الجريمة ، فهذه عبارة اجتماعية تنتمي إلى علم الاجتماع لا إلى علم الفقه بلا شك . ولو نظرنا في نصوص بعض الفقهاء نجد أنها تتضمن عبارات اقتصادية وسأضرب هنا مثالا واحدا . يقول ابن تيمية في معرض كلامه عن حكم التسعير :( فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم وقد ارتفع السعر إما لقلة الشيء، وإما لكثرة الخلق ، فهذا إلى الله ...) إن عبارة وقد ارتفع السعر .. الخ هي عبارة اقتصادية تماما – وليست فقهية - يشير فيها ابن تيمية إلى محددات السعر  وأنه يتأثر بالعرض (قلة الشي) والطلب (كثرة الخلق).