اشترك في خدمة RSS لأخبار الجامعة أخبار فائزة سالم صالح يحي احمد :
الأرشيف

 

 

 

 

المشاركة في

ندوة حادي الطريق

 

إعداد

د / فائزة بنت سالم صالح أحمد .

 

 

ضمن الأنشطة الثقافية للجامعة

عام 1430هـ

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

    الحمد لله الذي رفع شأن العلم والعلماء فقال " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"

يا رب حمدا ليس غيرك يحمد         يامن له كل الخلائق تصمد

 أبواب غيرك من مليك أوصدت     ورأيت بابك واسعا لا يوصد

 

واشهد أن محمدا عبده ورسوله  خير الأنام ومعلم  الإنسان , والمرسل إليه بأكمل بيان

صلى عليك الله يا علم الهدى          واستبشرت بقدومك الأيام

هتفت لك الأرواح من أشواقها         وازينت بحديثك الأقلام

أخواتي الأستاذات الفاضلات ,  حاملا ت مشاعل الهداية

سلام من الله عليكن , وتحيات مباركات تزجى إليكن , وثناء مضمخ  بأريج كالمسك من مُحِبَّة لكن

     في ظمأ هجير الحياة , أخذت أبحث عن قدوتي , فطاف بي الخيال ,وأخذني إلى أعماق الزمن , حيث كنت وكانت , هي متميزة في كل شيء , في علمها , في خلقها في عطائها  , إنها معلمتي في الزمن الأول  , كلما تذكرتها تردد في أصداء نفسي تلك الأبيات التي كانت ترددها على مسامعنا  في كل وقت وحين , لتغرس في نفوسنا شهادة عرفان وامتنان وتقدير للمعلم

 

   قــم للمعلم وفــــه التبجيلا                 كاد المعلم أن يكون رسولا

أعلمت أشرف أو أجل من الذي          يبنني وينشئ أنفسا وعقولا

ويقيم منطق كل أعوج منطق           ويريه رأيا في الأمور أصيلا

فهو الذي يبني الطباع قويمة           وهو الذي يبني النفوس عدولا

وإذا المعلم لم يكن عدلا مشى         روح العدالة في الشباب ضئيلا

 

 ودارت الأيام , ومضت السنون , ووقفت الموقف نفسه , وأنشدت الأبيات نفسها ولكن شتان ما بين  الإنشادين  وما بين الفهمين

 

لقد علمت الآن كيف يكون المعلم رسولا , وعلمت قدر المعلم , وعظم المسؤولية , هو كالرسول في إنارة العقول ومحو الجهل عنها , وهو كالرسول في خلقه .

أبحرت بعقلي في سيرة معلم البشرية صلى الله  عليه وسلم ورأيت كيف كان في خلقه مع أمته وهو يعلمهم , وكيف وصفه الله قال تعالى :" وإنك لعلى خلق عظيم "

ولئن كان حسن الخلق جميلا في كل أحد فهو في المعلم أجمل وأجمل

يسرني أختي الحبيبة أن أذكر نفسي وإياك ببعض الصفات الخلقية التي يجب أن تتوفر فينا كمربيات لأجيال هذا الأمة  , فمن أجمل ما تتصف به المعلمة

 

1 - التواضع : وهو من أجمل الأخلاق وأرفعها , فالعلم ميدان للتصدر والرفعة , وقد يدخل على  المعلم في ذلك ما يدخل عليه من زهو وشعور بالرفعة , يقول  ابن عبدوس وكان إماما في الفقه " كلما توقر العالم وارتفع كان العجب إليه أسرع إلا من عصمه الله بتوفيقه وطرح حب الرياسة  عن نفسه "

وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم وهو من هو بالتواضع فقال " واخفض جناحك للمؤمنين "وفي حديث رواه مسلم " ما نقصت صدقه من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه "

فإذا كان الله قد أمرنا بالتواضع لسائر خلقه فكيف بالتواضع لمن هن مثل أخواتنا وبناتنا مع ما هن عليه من ملازمتنا في طلب العلم

وللتواضع ثمرة ما هي  ؟؟؟ إن من تواضع لله ورثه الحكمة

وللتواضع أثر كبير في تحبيب العلم لأهله فمتى ما كانت المعلمة متواضعة فإن ذلك يقودها إلى محبة طالباتها لها , وحملهم على الاقتداء بها

ثم ما هي ثمرة المتواضع على نفسه ؟؟؟ إنها تجعله ينزل الناس منازلهم ويشعر النوابغ من الطلاب بقيمتهم واستعدادهم كي يكونوا من أهل الشرف والمروءات

ومن صور التواضع التي تجملك أختي المعلمة

 

1 – إلقاء السلام على طالباتك مما يشعرهن بقيمتهم وبتواضع معلمتهم لهم  2 – الإصغاء للطالبات عند المناقشة وإجابتهن عما يسألن عنه في رفق .

3 – ألا نحتقر الفائدة من طالباتنا يقول ابن جماعة في الأدب الحادي عشر من آداب العالم " ألا يستنكف أن يستفيد مما لا يعلمه ممن هو دونه منصبا أو نسبا أو سنا

4 – ألا تزدري أحدا من طالباتنا , حتى الكسالى منهن بل يحسن بنا أن ننزل إليهم ونأخذ بأيديهن ,  فما تدري لعل في ثياب هذه الطالبة عالمة أو باحثة

 

ومما ينبغي التنبه  إليه أن التواضع كما أنه تنزه عن الكبر فإنه لا يعنى التذلل والضعة ومن صور التواضع لسلف هذه الأمة فهذا الخطيب البغدادي يتعاهد تلاميذه يقول احدهم وهو الخطيب التبريزي كنت أقرأ على الخطيب في حلقته وكنت أسكن منارة الجامع فصعد إلي وقال أحببت أن أزورك تصور الآن عالم يزور طالب علم كم هي كبيرة وعظيمة في النفس هذا الشيخ يزور تلميذه في منارة المسجد بل قل في غرفة المؤذن أو غرفة فراش المسجد

أحد المشايخ في هذا الزمان فقد أحد طلابه نعله عند المسجد فما كان منه إلا أن أركبه سيارته وأخذه إلى السوق ونزل واشترى له نعلا ثم أعاده إلى بيته هذا الموقف لها أثر كبير ليس في نفوس من حصلت معهم بل في نفس كل إنسان

وكان الزهري يعد من كبار المحدثين فهو لم يكن محدثا ينفع الناس بعلمه فقط بل كان من أسخى الناس يعطي كل من جاءه فإذا لم يبق معه شيئا تسلف من أصحابه فإذا لم يبق معهم شيء تسلف من عبيدة وكان شعبة يسمى أبا الفقراء     

ومن صور الحلم والتغاضي يحكي أن الحافظ بن حجر جاءه ذات يوم رجل معتوه أي قليل العقل وهو في إحدى حلق الدرس وبدأ يسب الحافظ بألفاظ قبيحة فقال لطلابه نقوم إلى أن يفرغ هذا أو يروح ونهض هذا كل ما فعله لم يقل لطلابه خذوه وارموه إلى الشارع بل قال نقف حتى ينتهي هذا ثم أن الوالي حبسه فذهب وتوسط له وأطلقه

 

2 - الصفة الثانية التي تحلى من أخلاق المعلم السخاء وهو بذل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي وله وجوه كثيرة

 

1 – السخاء بالعلم وهو أعلى مراتب السخاء , والناس في السخاء بالعلم مراتب متفاوتة

ومن السخاء بالعلم أن يجيب السائل جوابا شافيا بقدر ما تدفع به الضرورة.

ومن السخاء بالعلم أن لا يقتصر على مسألة السائل بل يذكر لها نظائرها ومتعلقاتها ومآخذها بحيث تكفيه وتشفيه

                                     ومن السخاء ألا يبخل عليهم بما يستطيع بذله لهم من العلم فإن العلم يزيد بكثرة إنفاقه وبذله

ومن أنواع السخاء السخاء بالنصح والإرشاد والتوجيه

ومن أنواع السخاء السخاء بالمال فيسخو بماله في إكرام المجدين ورفد الضعفاء من الطلاب خاصة إذا كان المعلم موسرا

ومن أنواع السخاء السخاء بالوقت في نفع الطلاب والسخاء بالبشر والتبسم والبشاشة ومقابلة الناس بالطلاقة

3 -  ومن سمات المعلم القدوة : رحابة الصدر وقوة الاحتمال ومن أحوج من المعلم إلى هذه الصفة ؟ فالمعلمة تغدو كل صباح إلى التعليم معرضة لما يستثيرها فهي

تقابل طالبات في سن المراهقة والشباب والعناد , فإذا لم تكن رحبة الصدر , قوية الاحتمال لأصيبت بإحباطات متنوعة .

 

ومما يعين على رحابة الصدر وقوة الاحتمال أمور منها :

 

1 – سعة الأفق : ولتعلم المعلمة أن الخطأ والتقصير ملازم للطالبة قلما ينفك عنها , وبخاصة في هذا الوقت , وحين يدرك المعلم ذلك يضع الأخطاء في حجمها الطبيعي  , ويتجنب الغضب من الأمور الصغيرة , ولا يغضب للكلمة النابية حين تصدر من الطالبة بل تتصرف بحلم وحكمة

2 - ومما يعين على قوة الاحتمال  التغاضي : فالتغاضي من أخلاق الأكابر والعظماء , وهو مما يعين المعلمة على قوة التحمل ورحابة الصدر,  وينأى بها عن مواضع الغضب مما يصدر من الطالبات , كما أن التغاضي يحملها على  ألا تفسر كل ما يحدث من الطالبات على أنه يصدر من منطلق عدواني

3 - ومن صور رحابة الصدر التدرب على تحمل مناقشة الطالبات , وذلك بأن تتلقي مناقشاتهم بصدر رحب ولا نقتل آراءهم بالكلمات الجارحة , حتى لو كان فيه جانبا من الخطأ , بل ندفعها برفق , ونراعي أحوالهم , ونضع  أنفسنا موضعهم .

 

4 - ومن الصفات التي تزين معلم الخير اتصفافه بالحزم من غير تعسف والرفق من غير ضعف :  ففي الحزم والجدية ضبط للطالبات وكبح لجماحهن , كما أن فيها حفظا لوقت المحاضرة واهتماما بالدرس  وإبقاء لهيبة العلم والمعلم , وهو من علامات النجاح بشرط ألا يصل إلى حد التسلط والاستبداد .

وكما يحسن الحزم يحسن الرفق واللين , يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله " وطالباتنا يحتجن إلى الشفقة لقلة تجاربهن وحاجتهن إلى  الرعاية والاهتمام

ولا تعني الشفقة ترك الحبل على الغارب , فلا تؤمر الطالبة ولا تنهى لان ذلك يؤدي إلى التفريط في العلم وعدم احترام المعلم .

 

وبعد فهذه بعضا من الصفات الخلقية التي يجب على معلم الخير الذي تستغفر له الملائكة أن يتحلى بها فإن لم تكن جبلية فيه , فعليه أن يجاهد نفسه ليكتسبها , فالعلم بالتعلم والحلم بالتحلم

وأنت يا أختي الكريمة يا حاملة مشعل الهداية قادرة على ذلك إن شاء الله ولك في رسول الله أسوة حسنة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,,,,